Indexed OCR Text
Pages 101-120
ورد ١٣ وأوسطه وآخره، فانتهى وتره إلى السحر)) (١) ثم ليقل بعد الوتر: ((سبحان الملك القدوس)) ثلاث مرات يرفع صوته بالثالثة (٢). د - الورد الرابع: النوم، ولا بأس أن يعد ذلك من الأوراد فإنه إذا روعيت آدابه وحسن المقصود به احتسب عبادة(٣)، قال معاذ رَّه: ((فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي))(٤) وللتفصيل في آداب النوم (ر: نوم ف ٨، ٩). هـ - الورد الخامس: يدخل بمضي النصف الأول إلى أن يبقى من الليل سدسه، وعند ذلك يقوم العبد للتهجد، وذلك وقت شريف(٥)، فعن أبي هريرة تَّه يرفعه: ((قال: سُئل: أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ (١) حديث عائشة: ((من كل الليل قد أوتر رسول الله أخرجه البخاري (الفتح ٤٨٦/٢) ومسلم (٥١٢/١) واللفظ له. (٢) حديث: ((القول بعد الوتر: سبحان الملك القدوس . .)) أخرجه النسائي (٢٤٥/٣ - ط المكتبة التجارية) من حدیث عبدالرحمن بن أبزى . (٣) مختصر منهاج القاصدين ٦١ - ٦٢، والإحياء ٣٤٥/١ ط المعرفة. (٤) أثر معاذ: ((فأحتسب نومتي ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٦٠/٨). (٥) الإحياء ٣٠٤/١، ومختصر منهاج القاصدين ٦٤، وانظر قوت القلوب ٤٨ . فقال: أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل))(١). وللتفصيل في أفضل أوقات التهجد وعدد ركعاته (ر: تهجد ف٢ وما بعدها). و - الورد السادس: السدس الأخير وهو وقت السحر. قال اللَّه تعالى: ﴿وَبِآلْأَتْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾(٢) قيل: يصلون، لما فيها من الاستغفار، وهو مقارب للفجر الذي هو وقت انصراف ملائكة الليل وإقبال ملائكة النهار. وفي الحديث: ((إن قراءة آخر الليل محضورة»(٣) . وجاء طاووس إلى رجل وقت السحر فقالوا: هو نائم، فقال ما كنت أرى أن أحداً ينام وقت السحر. فهذا ترتيب الأوراد للعبّاد، وقد كانوا يستحبون أن يجمعوا مع ذلك في كل يوم بين أربعة أمور: صوم، وصدقة وإن قلت، وعيادة مريض، وشهود جنازة (٤). ففي الخبر: (١) حديث أبي هريرة: ((أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟)) أخرجه مسلم (٨٢١/٢). (٢) سورة الذاريات/١٨ . (٣) حديث: ((إن قراءة آخر الليل محضورة .. ) أخرجه مسلم (٥٢٠/١) من حديث جابر بن عبد الله. (٤) مختصر منهاج القاصدين ٦٤ - ٦٥، وإحياء علوم الدين ٣٤٧/١ . - ١٠١ - ورد ١٤ - ١٦ .. ((ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة))(١) . اختلاف الأوراد باختلاف الأحوال: ١٤ - إن السالك لطريق الآخرة لا يخلو من ستة أحوال: إما أن يكون عابداً، أو عالماً، أو متعلماً، أو والياً، أو محترفاً، أو مستغرقاً بمحبة الله عز وجل مشغولاً به عن غيره. الأول - العابد : ١٥ - العابد هو المنقطع عن الأشغال كلها إلى التعبد، فهذا يستعمل ما سبق ذكره من أوراد النهار والليل، وقد تختلف وظائفه، فقد كانت أحوال المتعبدين من السلف مختلفة، فمنهم من کان یغلب على حاله التلاوة حتى يختم في يوم ختمة أو ختمتين أو ثلاثاً، وكان فیھم من یکثر التسبيح، ومنهم من يكثر الصلاة، ومنهم من يكثر الطواف بالبيت. وأفضل الأوراد یختلف باختلاف حال الشخص، ومقصود الأوراد تزكية القلب وتطهيره، فلينظر المرء ما يراه أشد تأثيراً فيه فلیواظب عليه، فإذا أحس بملل انتقل عنه إلى غيره. (١) حديث: ((ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة)) أخرجه مسلم (٧١٣/٢) من حديث أبي هريرة. قال أبو سليمان الداراني: فإذا وجدت قلبك في القيام فلا تركع، وإذا وجدته في الركوع فلا ترفع(١). الثاني - العالم: ١٦ - العالم هو الذي ينتفع الناس بعلمه في فتوی أو تدریس أو تصنيف أو تذكير. فترتيبه في الأوراد يخالف ترتيب العابد فإنه يحتاج إلى المطالعة في الكتب والتصنيف والإفادة، فإن استغرق الأوقات في ذلك فهو أفضل ما يشتغل به بعد المكتوبات ورواتبها، وكيف لا يكون كذلك وفي العلم المواظبة على ذكر الله تعالی وتأمل ما قال الله تعالی وقال رسوله، وفيه منفعة الخلق وهدايتهم إلى طريق الآخرة، ورُبّ مسألة واحدة يتعلمها المتعلم فيصلح بها عبادة عمره، ولو لم يتعلمها لكان سعيه ضائعاً، والمراد بالعلم المقدم على العبادة: العلم الذي يرغّب الناس في الآخرة، ويعين على سلوك طريقها، دون العلوم التي تزيد بها الرغبة في المال وقبول الخلق، والأولى بالعالم أيضاً أن يقسم أوقاته، لأن استغراق الأوقات في ترتیب العلم لا تصبر عليه النفس (١) مختصر منهاج القاصدين لابن قدامة ص٦٥، وانظر إحياء علوم الدين ٣٠٦/١ . - ١٠٢ - ورد ١٧ - ١٩ ولا يحتمله الطبع(١). الثالث - المتعلم : ١٧ - إن التعلم أفضل من التشاغل بالأذكار والنوافل، وحكم المتعلم حكم العالم في ترتيب الأوراد، لكنه يشتغل بالاستفادة حين يشتغل العالم بالإفادة، وبالتعليق والنسخ حين يشتغل العالم بالتصنيف. فإن كان من العوام كان حضوره مجالس الذكر والعلم والوعظ أفضل من اشتغاله بالأوراد المتطوع بها(٢). الرابع - الوالي: ١٨ - الوالي: مثل الإمام والقاضي أو المتولى للنظر في أمور المسلمين، فقيامه بحاجات المسلمين وأغراضهم على وفق الشرع وقصد الإخلاص أفضل من الأوراد المذكورة، لأنه عبادة يتعدى نفعها، فينبغي أن يقتصر في النهار على المكتوبات، ويقيم أوراده بالليل، كما كان عمر رَّه يفعله إذ قال: ((مالي وللنوم، فلو نمت بالنهار ضيعت المسلمين، ولو نمت بالليل ضيعت نفسي)). قال الغزالي: قد فهمت بما ذكرناه أنه يُقَدَّم (١) مختصر منهاج القاصدين ص ٦٥ - ٦٦، وإحياء علوم الدين ١/ ٣٠٧ . (٢) مختصر منهاج القاصدين ٦٦ وانظر إحياء علوم الدين١/ ٣٠٧ . على العبادات البدنية أمران: أحدهما: العلم. والآخر الرفق بالمسلمين، لأن كل واحد من العلم وفعل المعروف عمل في نفسه وعبادة تفضُل سائر العبادات بتعدي فائدته وانتشار جدواه، فكانا مقدمين عليه(١). الخامس - المحترف: ١٩ - المحترف: هو الذي يحتاج إلى الكسب لعياله، فليس له أن يضيع العيال ويستغرق الأوقات في العبادات، بل ورده في وقت الصناعة حضور السوق والاشتغال بالكسب، ولكن لا ينبغي أن ينسى ذكر الله تعالى في صناعته، بل يواظب على التسبيحات والأذكار وقراءة القرآن فإن ذلك يمكن أن يُجْمَعَ إلى العمل، وإنما لا يتيسر مع العمل إقامة أوراد الصلاة. ثم مهما فرغ من کفایته، ينبغي أن يعود إلى ترتيب الأوراد، وإن داوم على الكسب وتصدق بما فضل عن حاجته فهو أفضل من سائر الأوراد التي ذكرناها، لأن العبادات المتعدية فائدتها أنفع من اللازمة(٢). (١) مختصر منهاج القاصدين ٦٦، وإحياء علوم الدين ٣٠٨/١. (٢) إحياء علوم الدين ٣٠٨/١، وانظر مختصر منهاج القاصدين ٦٦ . - ١٠٣ - ورد ٢٠ - ٢٢ السادس - المستغرق بمحبة الله سبحانه: ٢٠ - المستغرق بمحبة الله سبحانه ورده بعد المكتوبات حضور القلب مع الله تعالى، وهو يحركه إلى ما يريد من ورده(١). قضاء الفوائت من الأوراد : ٢١ - ينبغي لمن كان له ورد في وقت من ليل أو نهار، أو عقب صلاة، أو حالة من الأحوال المتعلقة بالأوقات، ففاته أن يستدرك الورد الفائت، فيأتي به إذا تمكن فيه، فإنه إذا تساهل في قضائه هان عليه تضييعه في وقته، فينبغي أن یتداركه حتی يصدق عليه أنه مدیم للذكر مواظب عليه، وقد كان الصحابة يقضون ما فاتهم من الأذكار التي كانوا يفعلونها في أوقات مخصوصة. وثبت في الصحيح عن عمر تظله مرفوعاً: «من نام عن حزبه من الليل أو عن شيء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل)»(٢). قال ابن علان: في الحديث الاعتناء (١) مختصر منهاج القاصدين ٦٦، وانظر إحياء علوم الدين ٣٠٨/١ . (٢) حديث: ((من نام عن حزبه .. )) أخرجه مسلم (٥١٥/١). بالرواتب، وقضاء الراتب المؤقت، وقال أنس ابن سيرين: كان لمحمد بن سيرين سبعة أوراد يقرؤها بالليل فإذا فاته منها شيء قرأه من النهار(١). أوراد الليالي والأيام الفاضلة: ٢٢ - خص الله تعالى بعض الشهور وبعض الأيام وبعض الليالي على بعضها الآخر بمزيد الفضل الذي يتأكد فيها استحباب إحيائها . وينظر التفصيل في مصطلحات (الأشهر الحرم ف٣، وشهر رمضان ف٥ وما بعدها، وصوم التطوع ف ٧ وما بعدها، وعشر ذي الحجة ف٢ - ٣، والعشر الأواخر من رمضان ف٢ - ٤، وإحياء الليل ف٨ - ٢٢، وليلة القدر ف٢ وما بعدها، وفضائل ف ١٠). (١) الفتوحات الربانية ١٤٩/١، ٢٤٩/٣ ونزل الأبرار ص١٠، وقوت القلوب ١٧٤/١، وانظر لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية ص ١٠٣ . وأثر أنس بن سیرین: (کان لمحمد بن سیرین .. )) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٧ - ط السعادة). - ١٠٤ - ورع ١ - ٢ وَرَع التعريف : ١ - الورع لغة: الكفّ، من ورَع يَرع وزعاً وورعاً ورَعَةً: تحرّج وتوقی عن المحارم، ثم استعير للكف عن الحلال المباح، فهو ورع(١). والورع في الاصطلاح: قال ابن الهُمام: الورع اجتناب الشبهات، وقال مثلَه النووي. وقال الدسوقي المالكي: الأورع: التارك لبعض المباحات خوف الوقوع في الشبهات، والوَرِعُ: التارك للشبهات خوف الوقوع في المحرّمات(٢). وأدخل بعض الفقهاء، كالغزالي وابن القيم، في المعنى الاصطلاحي للورع: ترك المحرمات المعلوم تحريمها، خوفاً من الله تعالی وتعظيماً له(٣). (١) لسان العرب، والمعجم الوسيط. (٢) فتح القدير ٣٤٩/١، ونهاية المحتاج ١٧٦/٢ ، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٣٤٤/١ . (٣) إحياء علوم الدين ٢/ ٨١٥ القاهرة، دار الشعب، ومدارج السالكين لابن القيم ٢٠/٢ . وقال عز الدين بن عبدالسلام: الورع ترك ما يريب المكلف إلى ما لا يريبه، قال: وهو المعبّر عنه بالاحتياط(١). ووسع القرافي مدلول الورع، فأدخل فيه الفعل إلى جانب الترك. وقال: الورع ترك ما لا بأس به حذراً مما به البأس(٢) . الألفاظ ذات الصلة : أ - التقوى: ٢ - التقوى في اللغة: اسم مصدر بمعنى الاتقاء. وفي الاصطلاح: الاحتراز بطاعة الله عن عقوبته، والتقوى في الطاعة يراد بها الإخلاص، وفي المعصية يراد بها الترك والحذر. والصلة بين الورع والتقوى: أن الورع أخص من التقوى. ولهذا قال ابن عابدين: يلزم من الورع التقوى، بلا عكس (٣). (١) قواعد الأحكام في مصالح الأنام ٢/ ٥٢ بيروت، دار الكتب العلمية . (٢) الفروق للقرافي ٢١٠/٤، بيروت، عالم الكتب. (٣) التعريفات للجرجاني، وحاشية ابن عابدين ٣٧٤/١، وفتح القدير لابن الهمام ٣٤٩/١ بيروت، دار الفكر. - ١٠٥ - ورع ٣ - ٦ ب - الزهد: ٣ - الزهد لغة: مصدر زَهد في الشيء، وزهد عنه: أعرض عنه وتركه لاحتقاره أو لتحرجه منه، أو لقلته، ويقال: زهد في الدنيا: ترك حلالها مخافة حسابه، وترك حرامها مخافة عقابه(١) . واصطلاحاً: قال ابن عابدين: الزهد ترك شيء من الحلال خوف الوقوع في الشبهة(٢). وقال الشافعية: الزهد ترك ما زاد على الحاجة وهو أعلى من الورع، إذ هو في الحلال، والورع في الشبهة(٣). وقال القرافي: الزهد عدم احتفال القلب بالدنيا والأموال وإن كانت في اليد، فقد يكون الغنيّ زاهداً وقد يكون الفقير غير زاهد. وفرّق بینه وبین الورع بأن الزهد في القلب، والورع من أفعال الجوارح(٤). ج - الاحتياط ٤ - الاحتياط في اللغة: الأخذ بالأوثق (٥) والأحزم(٥). (١) لسان العرب، والمعجم الوسيط. (٢) ابن عابدين ١/ ٣٧٤. (٣) نهاية المحتاج ١٨٢/٢، ومغني المحتاج ٢٤٣/١. (٤) الفروق ٢٠٩/٤ . (٥) المصباح المنير. وفي الاصطلاح: حفظ النفس عن الوقوع في المآئم(١) . والاحتياط أعم من الورع. الحكم التكليفي للورع: ٥ - قال القرافي: الورع مندوب إليه(٢) لقول النبي وقالله: ((إن الحلال بيّن، وإن الحرام بین، وبينهما مشتبهات، لا یعلمهن کثیر من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه))(٣). مواقع الورع: ٦- يكون الورع عند الاشتباه في حكم الشيء من حلّ أو حرمة : - إما لخفاء الدليل الشرعي، أو عند تعارض الأدلة وتكافئها. (١) التعريفات للجرجاني. (٢) الفروق للقرافي ٢١٠/٤ - ٢١٧. (٣) حديث: ((إن الحلال بين وإن الحرام بين .. )) أخرجه البخاري (فتح الباري ١٢٦/١)، ومسلم (١٢١٩/٢ - ١٢٢٠) واللفظ لمسلم. - ١٠٦ - ورع ٧ - وإما للشك في وجود السبب المحرّم أو المحلّل. - وإما للخروج عن الخلاف. أ - التورع عند الاشتباه لخفاء الدليل أو لتعارض الأدلة: ٧ - الأمور المشتبهة؛ مِنَ الناس مَنْ يعلمها، ومنهم مَنْ يعلمها على غير ما هي علیه، ومنهم من يتوقف فيها لاشتباهها عليه، فهذا النوع الثالث هو الذي شُرِعَ له أن يتقي هذه الشبهات لقول النبي وَل : ((إن الحلال بيّن، وإن الحرام بيّن، وبينهما مشتبهات، لا يعلمهنّ كثير من الناس. فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، کالراعي يرعى حول الحمى یوشك أن یرتع فيه»(١). ومعنى استبرأ لدينه وعرضه أي من النقص والشين. وقوله وَّلحجر: ((ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام) يحتمل معنيين: الأول: أنه إذا فعل المشتبه الذي يشك في كونه حراماً عليه، فإنه يتجاسر شيئاً فشيئاً (١) حديث: ((إن الحلال بين .. )) تقدم تخريجه ف٥ . بالتدريج والتسامح على الحرام المحض، فيقع فيه في آخر أمره، لما في رواية أخرى لهذا الحديث: ((فمن ترك ما شبّه عليه من الإثم كان لما استبان أترك، ومن اجترأ على ما يشكّ فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان، والمعاصي حمی الله، ومن يرتغ حول الحمى يوشك أن يواقعه))(١). والثاني: أنه يحتمل أن معناه: أن مَنْ أقدم على ما يحتمل أن يكون حراماً، فإنه لا يأمن أن يكون حراماً في نفس الأمر، فقد يصادف الحرام وهو لا يدري أنه حرام. فشُرِعَ له ترك المشتبه تحرّزاً من مواقعة المأثم المحتمل(٢). ومثال التورع عند الاشتباه الحاصل من تعارض الأدلة بين الحل والحرمة: التورع عن أكل طعام الصديق بغير إذنه، لتعارض حديث: ((لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه من طيب نفس))(٣) مع ظاهر الآية: (١) حديث: ((فمن ترك ما شبه عليه .. )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٤/ ٢٩٠). (٢) جامع العلوم والحكم لابن رجب ٢٠٢/١ . (٣) حديث: ((لا يحل لامرئ من مال أخيه .. )) أخرجه البيهقي في السنن (٩٧/٦ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث ابن عباس. - ١٠٧ - ورع ٨ ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُواْ مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآبِكُمْ أَوْ بُتِ أُمَّهَتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَنِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَمِكُمْ أَوْ بُيُوتٍ عَّتِكُمْ أَوْ بُوتٍ أَخْوَلِكُمْ أَوْ بُيُوتٍ خَتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ: أَوْ صَدِيقِكٌّ﴾(١). - ب التورع عند الشك في وجود السبب المحرّم: ٨ - من أمثلة التورع عند الشك في وجود السبب المحرم حديث عقبة بن الحارث رَظّم، وفيه: ((أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب، قال: فجاءت امرأة سوداء فقالت: قد أرضعتكما، قال: فذكرتُ ذلك للنبي وَل فأعرض عني، قال: فتنحيت، فذكرت ذلك له، قال: وكيف وقد زعمت أنها قد أرضعتكما؟ فنهاه عنها)) (٢). حمل الحنابلة النهي في الحديث على التحريم. وذهب الجمهور إلى أن التحريم لا يثبت بقول المرأة الواحدة. قال الخطابي: وقوله: (١) سورة النور / ٦١ . (٢) حديث عقبة بن الحارث: ((أنه تزوج أم یحیی . .)) أخرجه البخاري (فتح الباري ٥/ ٢٦٧ ط السلفية). (دعها عنك))(١) إشارة من النبي ◌َّ﴾ بالكفّ عنها عن طریق الورع، لا من طريق الحکم، وليس في هذا دلالة على وجوب قبول قول المرأة الواحدة في هذا(٢). وكذا قال ابن الهمام الحديث كان للتورع، لأنه أعرض عنه، ولو كان حكم الإخبار وجوب التفریق لأجابه من أول الأمر، إذ الإعراض قد يترتب عليه ترك السائل المسألة بعد ذلك، فيكون تقريراً على المحرَّم(٣). وروى أبو عبيد القاسم بن سلام أن عمر رَلعلّه قال في مثل هذه الواقعة: فرِّق بينهما إن جاءت بينّة، وإلّا فخلّ بين الرجل وبين امرأته، إلا أن يتنزّها، ولو فُتح هذا الباب لم تشأ امرأة ان تفرّق بين الزوجين إلا فعلت (٤) فقوله: ((إلا أن يتنزها)) هو معنى التورع. وتنظر الأحكام المتعلقة بالشك سواء طرأ الشك على أصل حرام، أم على أصل مباح، وسواء أكان الشك مجمعاً على اعتباره، أم مجمعاً على إلغائه، أم مختلفاً في اعتباره وإلغائه، وسواء أكان الشك في الركن أم في (١) رواية: ((دعها عنك)). أخرجها البخاري (فتح الباري ٩/ ١٥٢). (٢) معالم السنن للخطابي ٤ / ٢٧ . (٣) فتح القدير لابن الهمام ٣/ ٤٦٢ . (٤) فتح الباري ٢٦٩/٥. - ١٠٨ - ورع ٩ السبب أم في الشرط أم في المانع في مصطلح (شك ف ٧ وما بعدها). جـ - التورع للخروج عن الخلاف: ٩ - قال القرافي: من الورع الخروج عن خلاف العلماء بحسب الإمكان، فإن اختلف العلماء في فعل هل هو مباح أو حرام فالورع الترك، أو هو مباح أو واجب فالورع الفعل مع اعتقاد الوجوب حتى يجزئ عن الواجب على المذهب. وإن اختلفوا فيه: هل هو مندوب أو حرام فالورع الترك، أو مكروه أو واجب فالورع الفعل، حذراً من العقاب في ترك الواجب، وفعل المكروه لا يضره. وإنه اختلفوا هل هو مشروع أم لا فالورع الفعل، لأن القائل بالمشروعية مثبت لأمر لم يطلع عليه النافي، والمثبت مقدم على النافي، كتعارض البينات وذلك كاختلاف العلماء في مشروعية الفاتحة في صلاة الجنازة، فمالك يقول: ليست بمشروعة، والشافعي يقول: هي مشروعة وواجبة، فالورع الفعل لتيقن الخلوص من إثم ترك الواجب على مذهبه، وكالبسملة قال مالك: هي في الصلاة مكروهة وقال الشافعي: هي واجبة، فالورع الفعل للخروج عن عهدة ترك الواجب. فإن اختلفوا هل حرام أو واجب فالعقاب متوقع على كل تقدير، فلا ورع إلا أن نقول: إن المحرم إذا عارضه الواجب قدم على الواجب، لأن رعاية درء المفاسد أولى من رعاية حصول المصالح، وهو الأنظر، فيقدم المحرم ههنا، فيكون الورع الترك. وإن اختلفوا: هل هو مندوب أو مكروه فلا ورع لتساوي الجهتين على ما تقدم في المحرم والواجب، ويمكن ترجيح المكروه كما تقدم في المحرم. وعلى هذا المنوال تجري قاعدة الورع، وهذا مع تقارب الأدلة. أما إذا كان أحد المذهبين ضعيف الدليل جداً بحيث لو حَكّمَ به حاكم لنقضناه لم يحسن الورع في مثله، وإنما یحسن إذا كان مما يمكن تقريره شريعة (١) . وقال ابن الشاط: إن الخروج من الخلاف لا يكون ورعاً، لأن الورع إنما هو لخوف العقاب وتوقعه. قال: وأي عقاب في ذلك، سواء قلنا بتصويب المجتهدَیْن إذا اختلفا، أو قلنا بتخطئة أحدهما، فالإجماع منعقد على (١) القرافي ٢١٠/٤ - ٢١٢ . - ١٠٩ - ورع ١٠ عدم تأثيم المخطئ، والمجتهد ممنوع من الأخذ بغير ما اقتضاه نظره، فلا يصحّ منه الورع الذي يقتضي خلاف نظره، والمقلّد لا يصح منه الورع الذي يقتضي خلاف نظر مقلّده(١). واستشكل الشاطبي أيضاً جعل الخروج من الخلاف ورعاً. قال: لأن أكثر مسائل الشريعة مختلف فیھا، فیؤول إلی أن تکون أکثر مسائل الشريعة من المتشابهات، ولأنه يؤدي إلى أن یکون الورع من أشد الحرج، إذ لا تخلو لأحد عبادة أو معاملة أو أمر من أمور التكليف من خلافٍ يُطْلَب الخروج منه. قال: وفي هذا ما فیه (٢). وانظر مصطلح (اختلاف ف٢١ - ٢٥). مداخل الغلط في الورع: ١٠ - قال ابن تيمية: يقع الغلط في الورع من ثلاث جهات: الأولى: اعتقاد كثير من الناس أن الورع لا يكون إلا في ترك الحرام، لا في أداء الواجب، فترى أحدهم يتورع عن الكلمة الكاذبة، وعن الدرهم فيه شبهة، ومع هذا (١) تهذيب الفروق لابن الشاط ٤/ ٢١٠، الفرق ٢٥٦ . (٢) الموافقات للشاطبي ١/ ١٠٤ . يترك أموراً واجبة عليه من صلة الرحم، وحق جارٍ ومسکین وابن سبيل، ونهي عن منكر وأمرٍ بمعروف، قال: وهذا الورع قد يوقع صاحبه في البدع الكبار(١) . وقال ابن رجب: ها هنا أمر ينبغي التفطن له، وهو أن التدقيق في التوقف عن الشبهات إنما یصلح لمن استقامت أحواله کلها، وتشابهت أعماله في التقوى والورع، فأما من يقع في انتهاك المحرمات الظاهرة، ثم يريد أن يتورع عن شيء من دقائق الشُّبَه، فإنه لا یحتمل له ذلك، بل ینکر علیه(٢) كما قال ابن عمر تيتا لرجل من أهل العراق سأله عن دم البعوض: يسألونني عن دم البعوض وقد قتلوا الحسين، وقد سمعت النبي ول# يقول: «هما - أي الحسن والحسين - ريحانتاي من الدنيا))(٣). الثانية: إن كثيراً من الناس تنفر نفسه عن أشياء، لعادةٍ ونحوها، فيكون ذلك مما يقوّي تحريمها في نظره واشتباهَها عنده، ویکون بعضهم في أوهام وظنون كاذبة، مبناها على (١) مجموع الفتاوى ١٣٩/٢٠ . (٢) جامع العلوم والحكم لابن رجب ١/ ١٨٣ ط مؤسسة الرسالة. (٣) حديث ابن عمر مع رجل من أهل العراق. أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٢٦/١٠). - ١١٠ - ورع ١٠ الورع الفاسد، كحال أهل الوسوسة في النجاسات، وورع قوم يَعُدُّون غالبَ أموالٍ الناس أو كلّها محرمةً أو مشتبهة، ولهذا يحتاج المتديّن المتورع إلى علم كثيرٍ بالكتاب والسنّة والفقه في الدين، وإلا فقد يُفْسِدُ تورعه الفاسد أكثر مما يصلحه(١). الثالثة: جهة المعارض الراجح، فإن الشيء قد يكون جهة فساده يقتضي تركه فيلحظه المتورع، ولا يلحظ ما يعارضه من الصلاح الراجح، وبالعكس، وقد تبين أنَّ مَنْ جَعَلَ الورع الترك فقط، وأدخل في هذا الورع أفعال قوم ذوي مقاصد صالحة بلا بصيرة من دینهم، وأعرض عما فوّتوه بورعهم من الحسنات الراجحة، فإن الذي فاته من دين الإسلام أعظم مما أدركه، فإنه قد يعيب أقواماً هم إلى النجاة والسعادة أقرب. وهذه القاعدة منفعتها لهذا الضرب وأمثاله كثيرة: فإنه ينتفع بها أهل الورع الناقص أو الفاسد، وكذلك أهل الزهد الناقص أو الفاسد، فإن الزهد المشروع الذي به أمر الله ورسوله هو عدم الرغبة فيما لا ينفع من فضول المباح، فترك فضول المباح الذي لا ينفع في (١) مجموع الفتاوى ١٣٩/٢٠، ١٤٠ و٣١٢/٢٩ بتصرف. الدین زهد وليس بورع، ولا ريب أنّ الحرص والرغبة في الحياة الدنيا وفي الدار الدنيا من المال والسلطان مضر، كما روى كعب بن مالك رَ ◌ّه قال: قال رسول اللَّه ◌َلّى: ((ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرّف لدينه))(١). فذم النبي ◌َّ الحرص على المال والشرف، وهو الرياسة والسلطان، وأخبر أن ذلك يفسد الدين مثل أو فوق إفساد الذئبين الجائعين لزريبة الغنم. وهذا دليل على أن هذا الحرص إنما ذم لأنه يفسد الدين الذي هو الإيمان والعمل الصالح، فكان ترك هذا الحرص لصالح العمل. وهذان هما المذكوران في قوله تعالى: ﴿مَّ أَغْنَى عَنِى ◌َّلَكَ عَنِى سُلْطَنِيَةِ﴾(٢)، وهما اللذان مَالِيَّدٌ ذکرهما الله في سورة القصص حيث افتتحها بأمر فرعون، وذكر علوه في الأرض، وهو الرياسة والشرف والسلطان، ثم ذكر في آخرها قارون وما أوتيه من الأموال، وذكر عاقبة سلطان هذا وعاقبة مال هذا، ثم قال: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ فَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُوًّا فِ (١) حديث كعب بن مالك: ((ما ذئبان جائعان .. )) أخرجه الترمذي (٥٨٨/٤ - ط الحلبي) وقال: حديث حسن صحيح. (٢) سورة الحاقة/ ٢٨ - ٢٩ . - ١١١ - ورع ١١ اُلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَقِبَةُ لِلْمُنَّقِينَ﴾(١)، كحال فرعون وقارون، فإن جمع الأموال من غير إنفاقها في مواضعها المأمور بها، وأخذها من غير وجهها هو من نوع الفساد. وكذلك الإنسان إذا اختار السلطان لنفسه بغیر العدل والحق لا يحصل إلا بفساد وظلم، وأما نفس وجود السلطان والمال الذي يبتغى به وجه الله والقيام بالحق والدار الآخرة، ويستعان به على طاعة اللَّه، ولا يفتر القلب عن محبة الله ورسوله والجهاد في سبيله، كما كان النبي وَلّ وأبو بكر وعمر تَها، ولا يصده عن ذكر الله، فهذا من أكبر نعم الله تعالى على عبده إذا كان كذلك(٢). درجات الورع: ١١ - قال الغزالي: الورع له أول وغاية، وبینھما درجات في الاحتیاط، وكلما كان الإنسان أشدّ ورعاً كان أسرع جوازاً على الصراط، وأخف ظهراً. وذكر الدرجات الأربع التالية: الأولى: ورع العدول، وهو التورع عمّا تحزّمه فتاوى الفقهاء. (١) سورة القصص / ٨٣. (٢) مجموع الفتاوى ٢٠/ ١٤٢، ١٤٣ . الثانية: ورع الصالحين، وهو الامتناع عما يتطرّق إليه احتمال التحريم، وإن كان المفتي يفتي بالرخصة بناءً على الظاهر، وذلك في كل شبهة يستحب اجتنابها ولا يجب، لقوله وَالله : (دع ما يريبك إلى ما يريبك))(١)، ونحمله على نھي التنزيه . الثالثة: ورع المتقين، وهو ما لا تحرِّمه الفتوى، ولا شبهة في حله، ولکن یخاف منه أن يؤدي إلى حرام، ويشهد له قول النبي ◌َّ: ((لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً لما به البأس»(٢)، ومنه ترك الزينة والتورع عنها، لأنه يخاف منها أن تدعو إلى غيرها، وإن كانت الزينة مباحة في نفسها، وأكثر المباحات داعية إلى المحظورات. وقال عمر تَّه : كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة أن نقع في الحرام. الرابعة: ورع الصديقين: فالحلال عندهم (١) حديث: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك .. )) أخرجه الترمذي (١٦٨/٤ - ط الحلبي) من حديث الحسن بن علي، وقال: حديث حسن صحيح. (٢) حديث: ((لا يبلغ العبد درجة المتقين .. )) أخرجه الترمذي (٤/ ٦٣٤ - ط الحلبي) من حديث عطية السعدي، وذكر المناوي في فيض القدير (٤٤٣/٦ - ط المكتبة التجارية) أن في إسناده راوياً لا يُعرف حاله. - ١١٢ - ورع ١٢ كل ما لا يتقدم في أسبابه معصية ولا يستعان به على معصية، ولا يقصد منه في الحال والمآل قضاء وطر، بل يتناول لله تعالى فقط، وللتقوى على طاعته، واستبقاء الحياة لأجله. ويرون كل ما ليس لله حراماً (١) امتثالًا لقوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِ خَوْضِهِمْ يلعبُونَ﴾ (٢) ٠ تناول الورع للمباحات : ١٢ - قال القرافي: هل يدخل الورع والزهد في المباحات أم لا؟ فادعى ذلك بعضهم، ومنعه بعضهم، وضيق بعضهم على بعض وأكثروا التشنيع. فقال الأبياري في مصنفه: لا يدخل الورع فيها لأن الله تعالى سوى بين طرفيها، والورع مندوب إليه، والندب مع التسوية متعذر، وقال الشيخ بهاء الدين بن الجمِّيزي: يدخل الورع في المباحات، ومازال السلف الصالح على الزهد في المباحات، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿أَذَهَبْتُمْ طَتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَ﴾(٣)، وغيره من النصوص. (١) إحياء علوم الدين ٢/ ٩٥ ط المعرفة. (٢) سورة الأنعام/ ٩١ . (٣) سورة الأحقاف/ ٢٠ . وكلٍّ من الشيخين على الحق والصواب، إذ لم يتواردا على محلٍ واحد في الكلام، والجمع بينهما: أن المباحات لا زهد فيها ولا ورع فيها حيث هي مباحات، وفيها الزهد والورع من حيث إن الاستكثار من المباحات يحوج إلى كثرة الاكتساب الموقع في الشبهات، وقد يوقع في المحرمات، وكثرة المباحات أيضاً تفضي إلى بطر النفوس، فإن كثرة العبيد والخيل والخول والمساكن العلية والمآكل الشهية والملابس اللينة لا يكاد يسلم صاحبها من الإعراض عن مواقف العبودية والتضرع لعز الربوبية، كما يفعل ذلك الفقراء أهل الحاجات والفاقات والضرورات، وما يلزم قلوبهم من الخضوع والذلة لذي الجلال وكثرة السؤال من نواله وفضله آناء الليل وأطراف النهار، لأن أنواع الضرورات تبعث على ذلك قهراً، والأغنياء بعيدون عن هذه الخطة، فكان الزهد والورع في المباحات من هذا الوجه لا من جهة أنها مباحات، ويدل على اعتبار ما تقدم قوله تعالى: ﴿كَلَّ إِنَّ الْإِنْسَنَ لا أَنْ زََّهُ أَسْتَقْوَ﴾(١)، وقوله تعالى: أَطْفَى ﴿أَلَمّ تَرَ إِلَى الَّذِى حَجَّ إِنَّهِمَ فِ رَبِّهِ أَنْ ءَاتَنُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾ (٢) أي من أجل أن أعطاه الله (١) سورة العلق/ ٦ - ٧ . (٢) سورة البقرة/ ٢٥٨ . - ١١٣ - ورع ١٣ الملك فلو كان النمرود فقيراً حقيراً مبتلى بالحاجات والضرورات لم تحتد نفسه إلى منازعة إبراهيم ودعواه الإحياء أو الإمانة، وتعرضه لإحراق إبراهيم عليه السلام بالنيران، وإنما وصل إلى هذه المعاطب والمهالك بسبب أنه ملك. وكذلك قوله تعالى حكاية عن الكفار ﴿قَالُواْ أَنُوْمِنُ لَكَ وَأَتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾(١)، وفي الآية الأخرى ﴿وَمَا نَرَئِكَ أَتَّعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ الرَّأَىِ﴾(٢)، فحصل من ذلك أنَّ أتباع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والمبادرين إلى تصديقهم إنما هم الفقراء والضعفاء، وأعداء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومعاندوهم هم الأغنياء، لقوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ رَيَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾(٣)، وفي الآية الأخرى: ﴿وَ كَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَاَ ءَابَنَا عَلَى أُمَّذٍ وَإِنَّا عَلَ ءَاتَِهِم مُقْتَدُونَ﴾(٤)، ولم يقل: إلا قال فقراؤها. فهذه سنة اللَّه تعالى في خلقه أن الأكثرين في هذه الدار هم الأقلون في تلك الدار، والأقلون في هذه الدار هم الأكثرون في (١) سورة الشعراء/ ١١١ . (٢) سورة هود/ ٢٧ . (٣) سورة الأحزاب/ ٦٧ . (٤) سورة الزخرف/ ٢٣ . تلك الدار، فهذا وجه ما كان السلف يعتمدونه من الزهد والورع في المباحات، وهو وجه لزوم الذم المفهوم من قوله : ﴿أَذْهَبْتُمْ طَنِبَتِكُمْ فِ حَيَاتِكُمُ اُلُّنْيَا﴾ فهذا وجه الجمع بين القولين(١). تقديم الأورع في إمامة الصلاة: ١٣ - يرى الحنفية أن الورع رتبة تستتبع استحقاق التقديم لإمامة الصلاة، فإن الأحق بالإمامة عندهم الأعلم بأحكام الصلاة، ثم الأحسن تلاوة للقراءة، ثم الأورع (٢)، لقول النبي ◌َله: ((إنْ سَّركم أن تقبل صلاتكم فلیؤمكم خیارکم»(٣). وقال المالكية: تقديم الأورع بعد السلطان ورب البيت وزائد الفقه والحديث(٤). وعند الشافعية قولان في تقديم الأورع على (١) الفروق ٢٢٠/٤ - ٢٢١. (٢) حاشية ابن عابدين ٣٧٤/١، والفتاوى الهندية ٨٣/١، وفتح القدير ٣٠٣/١ . (٣) حديث: ((إن سركم أن تقبل صلاتكم ... )) أخرجه الطبراني في الكبير (٣٢٨/٢٠ - ط العراق) من حديث مرثد بن مرثد، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٤/٢ - ط القدسي): فيه يحيى بن يعلى الأسلمي، وهو ضعيف. (٤) الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ٣٤٤/١، ٣٤٥ . - ١١٤ - ورع ١٤ الأفقه، أصحهما أن الأفقه مقدم. والثاني: أن الأورع أولى، لأن مقصود الصلاة الخشوع ورجاء إجابة الدعاء، والأورع أقرب لذلك(١)، لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ﴾(٢)، ولحديث: ((مِلاك الدين الورع)»(٣). وعند الحنابلة يقدم الأورع بعد السلطان ورب البيت وإمام المسجد الراتب والأقرأ والأفقه (٤). وانظر مصطلح (إمامة الصلاة ف ١٤ - ١٧). الورع فیمن یتولی الولايات: ١٤ - يستحب فيمن يتولى الولايات أن يكون ورعاً بعيداً عن المحرمات والشبهات، وذلك لئلا یمیل مع الهوی أو تمتد يده إلى (١) نهاية المحتاج ٢/ ١٨١، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٥٣٣/١ . (٢) سورة الحجرات/ ١٣ . (٣) حديث: ((ملاك الدين الورع)) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣٨/١١ - ط وزارة الأوقاف العراقية) من حديث ابن عباس، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٢١/١ - ط القدسي) وقال: فيه سوار بن مصعب وهو ضعيف جداً. (٤) شرح منتهى الإرادات للبهوتي ٢٥٤/١ - ٢٥٦ القاهرة، مطبعة السنة المحمدية. الأموال المحرمة والمشتبهة . ومن هنا نص المالكية على أن ذلك مندوب فيمن يولّى القضاء(١) . ونص ابن تيمية: على أنه يقدم في ولاية القضاء الأعلم الأورع الأكفأ، فإن كان أحدهما أعلم والآخر أورع قدم فيما يظهر حكمه ويخاف فيه الهوى الأورع، ويقدم الأعلم فیما یدق حکمه ويخاف فيه الاشتباه، ففي الحديث عن النبي وَلّ أنه قال: ((إن الله يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات، العقل الكامل عند هجوم الشهوات»(٢). ويقدمان على الأكفأ إن كان القاضي مؤيداً تأييداً تماماً من جهة والي الحرب أو العامة، ويقدم الأكفأ إن كان القضاء يحتاج إلى قوة وإعانة للقاضي أكثر من حاجته إلى مزيد العلم والورع، فإن القاضي المطلق يحتاج أن يكون عالماً عادلًا قادراً، بل وكذلك كل وال (١) الدسوقي على الشرح الكبير ١٣١/٤، والذخيرة للقرافي ١٧/١٠ ط دار الغرب الإسلامي، بيروت. (٢) حديث: ((إن الله يحب البصر الناقد ... )). قال العراقي (بهامش الإحياء ٤ /٤٠١ - نشر دار المعرفة): أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث عمران بن حصين، وفيه حفص بن عمر العدني، ضعفه الجمهور. - ١١٥ - ورع ١٤، ورك ١ - ٢ للمسلمين، فأي صفة من هذه الصفات نقصت ظهر الخلل بسببه(١) . وذكر الغزالي أن آداب المحتسب ترجع إلى ثلاث صفات، إحداها الورع، ليردعه عن مخالفة ما يعلم من أحكام الشريعة، وعن السرّف في الحسبة والزيادة على الحد المأذون فيه شرعاً لغرض من أغراض نفسه(٢). وقال النووي: ينبغي أن يكون المفتي ظاهر الورع مشهوراً بالديانة الظاهرة والصيانة الباهرة، وكان مالك رحمه الله یعمل بما لا يلزمه الناس، ويقول: لا يكون عالماً حتى يعمل في خاصة نفسه بما لا يلزمه الناس مما لو ترکە لم یآثم، وکان یحکي نحوه عن شيخه ربيعة(٣). (١) السياسة الشرعية ص١٨ . (٢) إحياء علوم الدين ١٢٣٤/٧ . (٣) المجموع شرع المهذب للنووي ١/ ٤١ . وَرِك التعريف : ١ - الوَرِك في اللغة بفتح الواو وكسر الراء مؤنثة، ويجوز فيه التخفيف بكسر الواو وسکون الراء، وللإنسان ورکان وهما فوق الفخذين كالكتفين فوق العضدين. يقال: قعد متوركاً أي متكئاً على إحدى وركيه(١) . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي. الألفاظ ذات الصلة : الفخذ : ٢ - من معاني الفخِذ في اللغة بكسر الخاء وسكونه: أنها اسم للعضو الذي بين الركبة والورك، وهي مؤنثة وجمعها أفخاذ. وتفخذ الرجل المرأة وفخذها تفخيذاً وفاخذها: جلس بین أو فوق فخذیھا کجلوس المجامع، وربما استمنى بذلك، وامرأة فخذاء (١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمغرب في ترتيب المعرب. - ١١٦ - ورك ٣ مثل حمراء: تضبط الرجل بين فخذيها. ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي(١). والعلاقة بين الورك والفخذ أن كلاً منهما جزء من رجل الإنسان. الأحكام المتعلقة بالورك: تتعلق بالورك أحكام منها: أ - التورك في الصلاة: ٣ - اتفق الفقهاء على استحباب التورك في الجلوس للتشهد في الصلاة من حيث الجملة، إلا أنهم اختلفوا في أي تشهد يستحب ذلك ولمن من المصلین یستحب له ذلك. فذهب المالكية إلى أنه يكون في كل جلوس في الصلاة (٢). وقال الشافعية والحنابلة: يكون في التشهد الأخير في الصلاة(٣) . لكن قال الحنابلة: لا يستحب التورك إلا في التشهد الأخير في صلاة فيها تشهدان أصليان، كالجلوس للتشهد الثاني في صلاة (١) المصباح المنير، والمغرب في ترتيب المعرب. (٢) جواهر الإكليل١/ ٥١، والفواكه الدواني ٢١٦/١ . (٣) مغني المحتاج ١٧٢/١، والمغني ٥٣٩/١ وما بعدها . ثلاثية أو رباعية، لما رواه أبو حميد تَّه في صفة صلاة النبي وَلير: ((حتى إذا كان في السجدة التي فيها التسلیم أخرج رجليه وجلس على شقه الأيسر متوركاً))(١). قال البهوتي: فإنه وصف جلوسه في التشهد الأول مفترشاً، وفي الثاني متوركاً، وهذا بيان الفرق بين التشهدين وزيادة يجب الأخذ بها، والمصير إليها. قالوا: وهذا لأن التشهد الثاني إنما تورك فيه للفرق بين التشهدين، وما ليس فيه إلّا تشهد واحد لا اشتباه فيه، فلا حاجة إلى الفرق، وحينئذ لا يسن عندهم التورك لتشهد صلاة الصبح وصلاة الجمعة وصلاة التطوع(٢). لأن التشهدات في هذه الصلوات ليست مسبوقة بتشهد أول وإن أعقبها سلام، ما لم یکن فيها سجود السهو. فإن کان فيها سجود سهو فقد اختلفت آراء الحنابلة في التورك فيها. (١) حديث أبي حميد: ((حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم .. )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٢/ ٣٠٥ )، وابن حبان (الإحسان ١٨٣/٥، ١٨٤ ط الرسالة)، واللفظ لابن حبان. (٢) المغني لابن قدامة ٥٣٩/١ - ٥٤١، وكشاف القناع ٣٦٣/١ . - ١١٧ - ورك ٤ - ٥ قال ابن قدامة: قيل لأبي عبدالله: فما تقول في تشهد سجود السهو؟ فقال: يتورك فيه هو من بقية الصلاة. يعني إذا كان من السجود في صلاة رباعية، لأن تشهدها یتورك فيه، وهذا تابع له . وقال القاضي: يتورك في كل تشهد لسجود السهو بعد السلام سواء، كانت الصلاة رباعية أو ركعتين، لأنه تشهد ثان في الصلاة ويحتاج إلى الفرق بينه وبين تشهد صلب الصلاة. وقال الأثرم: قلت لأبي عبدالله: الرجل يجيء فيدرك مع الإمام ركعة فيجلس في الرابعة أيتورك معه الرجل الذي جاء في هذه الجلسة؟ فقال: إن شاء تورك، قلت: فإذا قام يقضي يجلس في الرابعة هو، فينبغي له أن يتورك؟ فقال: نعم يتورك، هذا لأنها هي الرابعة له(١). وذهب الحنفية إلى التفريق بين الرجل والمرأة، فالرجل يسن له الافتراش، والمرأة يسن لها التورك، لا فرق في ذلك بين التشهد الأول والتشهد الأخير(٢). وينظر التفصيل في مصطلحات (صلاة ف ٨٠، وجلوس ف١٣، وتورك ف٢). (١) المغني لابن قدامة ٥٤١/١. (٢) الفتاوى الهندية ٧٥/١، وفتح القدير ٢٧٢/١، وحاشية ابن عابدين ٣٢١/١، ٣٤١ . ب - وجوب القصاص في قطع الرجل من الورك: ٤ - اتفق الفقهاء في الجملة على أنه يجب القصاص في قطع الرجل من أصل الورك، لإمکان المماثلة لأنه جرح ینتھي إلى مفصل، وذلك إذا توافرت فيه شروط وجوب القصاص في الأطراف والجراحات. والتفصيل في مصطلح (فخذ ف٤، جناية على ما دون النفس ف٤ وما بعدها، قصاص ف٣٥ وما بعدها، عظم ف٥). ج - دية الورك: ٥ - اختلف الفقهاء في دية الرجل إذا قطعت من الورك. فذهب جمهور الفقهاء (المالكية والحنابلة وأبو يوسف من الحنفية وابن أبي ليلى والنخعي وقتادة) إلى أن دية الرِجْل سواء قطعت من مفصل الكعبين أو من مفصل الركبة أو من مفصل الفخذ (الورك) لا تختلف، وأنها خمسون من الإبل لحديث عمرو بن حزم وَم : ((وفي الرجل الواحدة نصف الدية))(١)، والرجل عبارة عن العضو (١) حديث عمرو بن حزم: ((في الرجل الواحدة نصف الدية . .)) = - ١١٨ - ورك ٥ ... المخصوص من رؤس الأصابع إلى الورك(١). ولأن ما ليس له أرش مقدر إذا اتصل بما له أرش مقدر يتبعه في الأرش، ولأنه إذا قطع الرِجْل من الورك فما قطع إلا رِجْلًا لأن جميع ذلك في عرف الناس يسمى رجلًا فلا يلزمه أکثر من دیتها . وذهب أبو حنيفة ومحمد والشافعية والقاضي من الحنابلة إلى أنه يجب فيما فوق الكعبين من الساق والفخذ حكومة مع دية القدم، فإذا قطعها من الورك أو من الركبة وجبت عليه نصف الدية وحكومة العدل لما زاد، لأن اسم الرجل لها إلى الكعبين، وما فوق الکعبین لیس بتابع لهما فتجب فيه حكومة العدل كما لو قطعه بعد قطع القدم من الکعبین . وهذا الخلاف يجري فيما إذا قطع الرِجْل من الركبة أو من الورك مرة واحدة. فأما اذا قطعها من الكعبين ثم قطعها من = أخرجه النسائي (٥٨/٨ - ٥٩ ط المكتبة التجارية)، ونقل ابن حجر في التلخيص (٤/ ١٧ - ١٨ ط شركة الطباعة الفنية) تصحيحه عن جماعة من العلماء . (١) البدائع ٣١٨/٧، وجواهر الإكليل ٢٦٨/٢، والمغني لابن قدامة ٢٧/٨، ٣٥، والإنصاف ١٠ / ١٧ . الركبة أو من الورك فيجب في المقطوع ثانياً حكومة بلا خلاف، لأنه وجبت عليه دية الرجل بالقطع الأول فوجبت بالثاني حكومة. کما لو قطع حشفة الذكر، ثم قطع بقيته، أو لو فعل ذلك شخصان(١) (انظر ديات ف ٤٨). (١) البدائع ٣١٨/٧، وجواهر الإكليل ٢٦٨/٢، والمغني لابن قدامة ٢٧/٨، ٣٥، والإنصاف ١٧/١٠، ومغني المحتاج ٤/ ٦٥، ٦٦. - ١١٩ - وزارة ١ - ٣ وزارة التعريف : ١ - الوزارة - بالكسر وتفتح - لغة: الولاية مأخوذة من الوٍزر وهو الإثم والحمل الثقيل، أو من الأَزْر: وهو الظهر، أو من الوَزَر: وهو المعتصم والجبل المنيع(١). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي، لأن كلمة الوزارة في الاصطلاح تجمع هذه المعاني كلها، وهي نوع من الولاية، لأن الوزير عون على الأمور، وظهير في السياسة، وملجأ عند النوازل، وهو المشير، والمؤازر، والمعاون(٢). الألفاظ ذات الصلة : أ - الإمارة: (١) القاموس المحيط، ومعجم مقاييس اللغة، ومختار الصحاح، والمصباح المنير، وأساس البلاغة. (٢) مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني ص ٨٦٧ ط. دار القلم دمشق، والأحكام السلطانية للماوردي ص٢٤، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص٢٩ طبع مصطفى البابي الحلبي، وتحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام لابن جماعة ص ٧٥ . ٢ - الإمارة بالكسر، والإمرة: الولاية، وأُمُر إمارة وإمرة: صار أميراً. ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي . وتكون الإمارة في الأمور العامة، ولا تستفاد إلا من جهة الإمام والخليفة، بخلاف الولاية. فقد تكون في الأمور العامة، وهي الخلافة والإمامة العظمى، وقد تكون في الأمور الخاصة في السلطة على مصر، أو عمل خاص من أمور الدولة، كإمارة الجيش وإمارة الصدقات، وقد تطلق على منصب الأمير، وتستفاد من جهة الإمام، کما تستفاد من جهة الشرع أو القاضي، أو غيرهما كالوصية بالاختيار، والوكالة(١) والصلة بين الوزارة والإمارة، أن كليهما نوع من الولاية. تاريخ الوزارة في الإسلام ومشروعيتها : ٣ - ورد الأمر في الشرع بالشورى والاستعانة بأهل الخير فإن الإنسان ضعيف بنفسه، قوي بأخيه، والخلیفة إنسان لا يقدر (١) معجم مقاييس اللغة، والقاموس المحيط، والمصباح المنير، ومختار الصحاح، وقواعد الفقه للبركتي. - ١٢٠ -