Indexed OCR Text
Pages 81-100
وديعة ٦٩ شرعية، فعليه الرد لمالكها أو ولیه إن عرفه، أي إعلامه بها أو بمحلها فوراً عند التمكن وإن لم يطلبه، كضالة وجدها وعرف مالكها، فإن غاب ردها للحاكم، وإلا ضمن(١). والخامس: إقرار الوديع بالوديعة لغير صاحبها: لأن ذلك ينافي حفظها للمالك، فينفسخ عقد الإيداع ضرورة، لعدم فائدة البقاء، وتصير مضمونة بيده لتعديه بذلك الإقرار. نص على ذلك الشافعية(٢). والسادس: تعدي الوديع أو تفريطه الموجب للضمان: سواء بالإنفاق أو بالاستعمال غیر المأذون به أو بغير ذلك، حيث يزول بذلك الائتمان، وتنقلب يد الوديع إلی ید ضمان، وينفسخ عقد الإيداع. وعلى ذلك نص الشافعية والحنابلة (٣). وحجتهم على ذلك أن المعقود عليه - وهو الحفظ - قد زال وانعدم بالتعدي. وخالفهم الحنفية والمالكية في ذلك، فلم (١) تحفة المحتاج ٧/ ١٠٤ . (٢) حاشية الرملي على أسنى المطالب ٧٦/٣، وتحفة المحتاج وحاشية العبادي والشرواني عليه ٧/ ١٠٤ . (٣) تحفة المحتاج وحاشية العبادي عليه ٧/ ١٠٤، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ٤٥٤، وأسنى المطالب وحاشية الرملي عليه ٧٦/٣، وكشاف القناع ١٩٦/٤ . يذهبوا إلى ارتفاع عقد الوديعة بالتعدي، وقالوا: ان الوديع إذا تعدى، فخالف في الوديعة، فإنه يصير بذلك ضامناً، فإذا عاد إلى الوفاق بترك الخلاف، ومعاودة الحفظ للمالك، بريء من الضمان، لأن سبب ضمانه إنما هو إعجاز المالك عن الانتفاع بالوديعة، وضرر الإعجاز قد ارتفع بالعود إلى الوفاق، فوجب ألا يؤاخذ بالضمان عند الهلاك(١). والسابع: جُحود الوديعة: لا خلاف بين الفقهاء فى انفساخ عقد الوديعة وانتهائه بالجحود المضمّن لها(٢)، لأن المالك لما طلب منه الوديعة، فقد عزله عن الحفظ، والوديع لما جحد الوديعة حال حضرة المالك، فقد عزل نفسه عن الحفظ، فانفسخ العقد، فبقي مال الغير في يده بغير إذنه، فیکون مضموناً عليه، فإذا هلك، تقرر الضمان(٣). الخصومة بالوديعة : ٦٩ - إذا غُصبت الوديعة من ید الوديع، (١) إيثار الإنصاف في آثار الخلاف لسبط ابن الجوزي الحنفي ص٢٦٣، ومواهب الجليل والتاج والإكليل ٢٥٤/٥، والزرقاني ١١٥/٦. (٢) أسنى المطالب ٧٦/٣، وتحفة المحتاج ١٠٤/٧، وكشاف القناع ١٩٥/٤، وما بعدها، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ٤٥٤، والمبسوط للسرخسي ١١٧/١١ . (٣) بدائع الصنائع ٦/ ٢١٢. - ٨١ - ٠. وديعة ٧٠ فقد اختلف الفقهاء في حقه بأن يخاصم فيها من غصبها لاسترجاعها أو لتضمينه بدلها إذا تلفت في يده، وذلك على قولين: الأول: للحنفية والحنابلة، وهو أن للوديع مخاصمة الغاصب لأنه مأمور بحفظ المال المودع(١)، وذلك لأن للوديع يداً معتبرةً في الوديعة، وقد أزالها الغاصب، فكان له أن يخاصم عن نفسه لإعادة اليد التي أزالها بالغصب، ولأنه مأمور بالحفظ من جهة المودع، ولا یتأتی له الحفظ إلا باسترداد عينه من الغاصب، أو استرداد قيمته بعد هلاك العین، لیحفظ مالیته علیه فکان کالمأمور به دلالة. وفي إثبات حق الخصومة له تحقيق معنى الحفظ، لأن الغاصب إذا علم أن الوديع لا يخاصمه في حال غيبة المودع، تجاسر على أخذه، فلهذا كان الوديع فيه خصماً(٢). فله حق الدعوى والمطالبة بالوديعة إذ غصبت. ثم قال الحنفية: وكما أن للوديع أن يخاصم الغاصب بالوديعة، فكذلك له أن يخاصم (١) المبسوط ١٢٤/١١، والفتاوى الهندية ٣٥٩/٤، والمبدع ٢٤٧/٥، وشرح منتهى الإرادات ٤٥٨/٢، وكشاف القناع ٤/ ٢٠٥ . (٢) المبسوط ١٢٤/١١. سارقها ومتلفها وملتقطها إذا ضاعت منه(١). والثاني: للمالكية وفي وجه للحنابلة، وهو أنه ليس للوديع بأن يخاصم بالوديعة، لأن المال المودع ملك صاحبه، وإنما يخاصم لاسترداده أو بدله هو أو و کیله، والودیع لیس بوكيل عنه في الخصومة، فلا يخاصم في الاسترداد، كأجنبي آخر. وعلل المالكية ذلك بأن الإيداع استحفاظ وائتمان، فلا يتضمن الخصومة(٢). تعدّد الوديع: ٧٠ - قال الحنفية: يمكن إيداع الوديعة عندأكثر من شخص، وفي هذه الحالة إذا تعدد الودیع بأن کان اثنین أو أكثر، فینظر: فإن لم تكن الوديعة قابلة للقسمة - يعني أن تقسيمها غير ممكن ألتبة، كما لو كانت حيواناً، أو كان تقسيمها ممكناً، ولكن تنقص قيمتها عند تقسيمها، كما لو كانت ثوباً - فيحفظها أحدهم بإذن الباقين، أو يحفظونها مناوبة، أي بطريقة المهایاة من حیث الزمان، (١) العقود الدرية لابن عابدين ٧٦/٢، وروضة القضاة ٦٢٧/٢، والفتاوى الهندية ٣٥٩/٤. (٢) المبدع ٢٤٧/٥، والإشراف للقاضي عبدالوهاب ٤٣/٢ . - ٨٢ - وديعة ٧٠ لأن المالك لما أودعهم مع علمه بتعذر اجتماعهم على حفظها دائماً، كان راضياً بثبوت يد كل واحد منهم على الانفراد في الكل. وبهاتين الصورتين: إذا هلكت الوديعة بلا تعد ولا تقصير، فلا ضمان على أحد منهم. أما إذا هلكت بتعد أو تقصير، فيضمن المتعدي أو المقصر وحده، ولا يلزم شيء على الآخرين. وإن كانت الوديعة قابلة للقسمة - كالمثليات التي لا تتعيب بالتقسيم - فيقسمها المستودعون بينهم، وكل منهم يحفظ حصته منها. لأن الوديع إنما يلتزم الحفظ بحسب إمكانه، ومعلوم أن المستودعين - مثلًا - لا يقدرون على أن يتركوا جميع أشغالهم ويجتمعوا في مكان واحد لحفظ الوديعة، والمالك لما أودعهم مع علمه بذلك وديعة تحتمل القسمة، فقد صار راضياً بقسمتها، وحفظ كل واحد منهم لجزء منها دلالة. وبهذه الصورة ليس لأحدهم أن يسلم حصته لوديع آخر بدون إذن المودع، لأن المالك عندما أودع المال القابل للقسمة لأشخاص متعددین، فقد رضي بثبوت ید کل واحد منهم على البعض دون الکل، إذ رضاه بحفظ الاثنين - مثلًا - لا يستلزم رضاه بحفظ الواحد، وعلى ذلك: فإذا سلم أحدهم حصته لآخر، فهلكت في يد الوديع الآخر بلا تعد ولا تقصير منه، فلا يلزمه ضمانها، بل يلزم الذي سلمه إیاها ضمان حصته منها، أي لا يلزم الضمان للوديع الآخر الذي تسلم الوديعة . وهذا عند أبي حنيفة، وعليه جرت مجلة الأحكام العدلية . وعند الصاحبين لكل واحد منهم حفظ كل الوديعة بإذن الآخر، لأن المالك رضي بأمانتهما، فكان لكل واحد منهما أن يسلم حصته للآخر، ولا ضمان عليه بذلك(١) . وقال المالكية: إذا أودع شخص اثنين وغاب، فتنازعا فیمن تکون بیده، جعلت بید الأعدل منهما، فإن حصل فيها ما يقتضي الضمان، کان ممن هي بيده، ويحتمل من الآخر أيضاً، لكونه مودعاً أيضاً من ربها، فإن تساويا عدالة، جعلت بأيديهما(٢). (١) البدائع ٢٠٨/٦، ورد المحتار ٤٤٩/٤، والمبسوط ١٢٥/١١، ١٣١، وقرة عيون الأخيار ٢٥٥/٢، ومجمع الأنهر والدر المنتقى ٣٤٢/٢، ودرر الحكام ٢٤٤/٢، والفتاوى الهندية ٣٥٥/٤، وانظر المادة (٧٨٣) من المجلة العدلية . (٢) الزرقاني على خليل ١٢٦/٦ . - ٨٣ - ٠٠. وديعة ٧١ الاختلاف في الوديعة: للاختلاف في الوديعة صور متعددة تفصيلها فيما يلي: الصورة الأولى: الاختلاف في أصل عقد الوديعة : ٧١ - إذا أودع رجل آخر مالًا، ثم اختلفا، فقال الآخر: أمرتني أن أنفقه على أهلك، أو أتصدق به أو أدفعه لفلان، وأنکر المودع ذلك، فقد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين: أحدهما: للحنفية والشافعية والمالكية والثوري، وهو أن القول قول رب الوديعة مع يمينه، وعلى الوديع البينة بما ادعى، لأن الأصل عدم الإذن له بذلك(١). وقد جاء في ((المدونة)): قلت: أرأيت إن استودعني رجل وديعة، فجاء يطلبها، فقلت له: إنك أمرتني أن أدفعها إلى فلان، وقد دفعتها إليه، وقال رب الوديعة: ما أمرتك بذلك. قال: هو ضامن، إلا أن يكون له بينة أنه (١) الفتاوى الهندية ٣٥٨/٤، واختلاف العراقيين لأبي يوسف ٦٢/٤، وروضة الطالبين ٣٤٨/٦، وأسنى المطالب ٨٦/٣، والأم ٦١/٤، ومواهب الجليل والتاج والإكليل ٢٥٩/٥ وما بعدها، والزرقاني على خليل ١٢١/٦، والمغني ٢٧٣/٩، والإشراف لابن المنذر ٢٦٦/١. أمره بذلك(١). وقال السرخسي: وإن ادعى الوديع أنه أنفق الوديعة على عيال المودع بأمره، وصدقه عياله في ذلك، وقال رب الوديعة: لم آمرك بذلك، فالقول قول رب الوديعة مع یمینه، لأن الوديع باشر سبب الضمان في الوديعة، وهو الإنفاق، وادعى ما يسقط الضمان عنه، وهو إذن المالك، فلا يصدق على ذلك إلا ببينة. وإذا لم تكن له بينة، فالقول قول رب الوديعة مع يمينه لإنكاره. وكذلك لو ادعى أنه أمره بأن يتصدق بها على المساكين أو يهبها لفلان(٢). والثاني: للحنابلة وابن أبي ليلى، وهو أن القول قول الوديع، ولا ضمان عليه، وعليه الیمین. وذلك لأنه ادعى دفعاً يبرأ به من رد الوديعة، فكان القول قوله فيه، كما لو ادعى ردها إلى مالكها، ولا يلزم المدعى عليه للمالك غير اليمين(٣). (١) المدونة ١٥٤/١٥. (٢) المبسوط ١١/ ١٢٧ . (٣) المغني لابن قدامة ٢٧٣/٩، وكشاف القناع ١٩٩/٤، وشرح منتهى الإرادات ٤٥٥/٢، والمبدع ٢٤٢/٥، واختلاف العراقيين لأبي يوسف ٦٢/٤، وانظر المادة (١٣٤٣) من مجلة الأحكام الشرعية. - ٨٤ - وديعة ٧٢ - ٧٣ الصورة الثانية: الاختلاف في صفة المقبوض : ٧٢ - إذا دفع رجل إلى آخر ألف درهم وديعة، وعلى الوديع ألف درهم أخرى قرضاً لرب الوديعة، فدفع إليه ألفاً، ثم اختلفا بعد أيام، فقال الوديع: هذه الألف التي قضيتك هي القرض. وأما الوديعة فقدتلفت. وقال المودع: إنما قبضت منك الوديعة، والقرض على حاله. فقال المالكية والحنفية: القول قول الوديع مع یمینه، وهو بريء من المالین جميعاً (١). قال السرخسي: لأنه هو الدافع للألف، فالقول قوله عن أي جهة دفعه، وقد زعم أنه دفعه عن جهة قضاء الدين، فبريء به، وبقيت الوديعة في يده، وقد أخبر بهلاكها، فالقول قوله في ذلك، يوضحه: أنه لو لم يدفع إليه شيئاً حتى أخبر بهلاك الوديعة، كان القول قوله، ولا يجب عليه إلا أداء الألف بدل القرض فكذلك إذا أخبر بهلاك الوديعة بعد أداء الألف (٢)، وفي المحيط: بأنه لا عبرة لاختلافهما في الألف المردود لأنه وصل إلى المالك، أي شيء كان. (١) الفتاوى الهندية ٣٥٧/٤، والمبسوط ١١٨/١١، والمدونة ١٥/ ١٥٢. (٢) المبسوط ١١٨/١١. وإنما اختلافهما في الألف الهالك، فالمالك يدعى فيه الأخذ قرضاً، والمدعى عليه يدعي الأخذ وديعة، وفي هذا: القولُ قول مدعي الوديعة(١). الصورة الثالثة: الاختلاف في ملكية الوديعة : ٧٣ - إذا تنازع الوديعة اثنان، فادعی كل واحد منهما أنها ملكه، فقد اختلف الفقهاء على النحو التالي: قال الحنفية: لو كان في يده ألف درهم وديعة، فجاءه رجلان، وادعی کل واحد منهما أنه أودعه إياها، فقال الوديع: أودعها أحدكما، ولست أدري أيكما هو؟ فهذا في الأصل لا يخلو من أحد وجهين: إما أن يصطلح المتداعيان على أن يأخذا الألف، وتكون بينهما. وإما أن لا يصطلحا، ويدعي كل واحد منهما أن الألف له خاصةً، لا لصاحبه. فإن اصطلحا على ذلك، فلهما ذلك، وليس للوديع أن يمتنع عن تسليم الألف إليهما، لأنه أقر أن الألف لأحدهما. وإذا (١) الفتاوى الهندية ٣٥٩/٤. - ٨٥ - وديعة ٧٣ اصطلحا على أنها تكون بينهما، لا يمنعان من ذلك، وليس لهما أن يستحلفا الوديع بعد الصلح. وإن لم يصطلحا، وادعى كل واحد منهما أن الألف له، لا يدفع لأحدهما شيئاً، لجهالة المقر له بالوديعة. ولكل واحد منهما أن يستحلف الوديع، فإن استحلفه كل واحد منهما فالأمر لا يخلو: إما أن يحلف لكل واحد منهما، وإما أن ینکل لكل واحد منهما، وإما أن يحلف لأحدهما وينكل للآخر. فإن حلف لهما، فقد انقطعت خصومتهما للحال إلى وقت إقامة البينة، كما في سائر الأحكام. وإن نكل لهما، يقضى بالألف بينهما نصفين، ويضمن ألفاً أخرى بينهما، فيحصل لكل واحد منهما ألف كاملة، لأن كل واحد منهما يدعي أن کل الألف له، فإذا نکل له، والنکول بذل أو إقرار، فكأنه بذل لكل واحد منهما ألفاً، أو أقر لكل واحد منهما بألف، فيقضى عليه بينهما بألف، ويضمن أيضاً ألفاً أخرى تكون بينهما، ليحصل لكل واحد منهما ألف كاملة. ولو حلف لأحدهما، ونكل للآخر، قُضى بالألف للذي نكل له، ولا شيء للذي حلف له، لأن النكول حجة من نكل له، لا حجة من حلف له(١). وقال الشافعية: إذا تنازع الوديعة اثنان، فادعى كل واحد منهما أنها ملكه، فينظر: إن صدق الودیع أحدهما، فللآخر تحلیفه، فإن حلف سقطت دعوى الآخر، وإن نكل حلف الآخر، وغرم له القيمة. وقيل: توقف الوديعة بينهما إلى أن يصطلحا. وقيل: تقسم بينهما كما لو أقر لهما. وإن صدقهما، فاليد لهما، والخصومة بينهما. فإن حلف أحدهما قضي له، ولا خصومة للآخر مع الوديع لنکوله. وإن نكلا أو حلفا، جعل بينهما، وحُكْم كل منهما في النصف الآخر كالحكم في الجميع في حق غير المقَرّ له. وإن قال: هي لأحدكما وأنسیته، فإن كذباه في النسيان ضمن - كالغاصب - لتقصيره (١) بدائع الصنائع ٢١٠/٦ وما بعدها، وانظر مجمع الأنهر ٣٤٥/٢، ورد المحتار ٤/ ٥٠٠، والبحر الرائق ٢٧٩/٧، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص٣٣١ . - ٨٦ - وديعة ٧٣ بنسيانه. وإن صدقاه، فلا ضمان عليه. وإن قال: هو وديعة عندي، ولا أدري أهو لكما أم لأحدكما أم لغيركما، حلف على نفي العلم إن ادعياه، وترك في يده لمن يقيم البينة به، وليس لأحدهما تحليف الآخر، لأنه لم يثبت لواحد منهما يد ولا استحقاق(١). وقال الحنابلة: إذا ادعی الوديعة اثنان، فأقر الودیع لأحدهما بها، فهي له بیمینه، لأن الید كانت للوديع، وقد نقلها إلى المدعي، فصارت الید له، ومن کانت الید له، قبل قوله بیمینه. ويحلف الوديع للآخر الذي أنكره، لأنه منكر لدعواه، وتكون يمينه على نفي العلم، فإن حلف بريء، وإن نكل لزمه بدلها، لأنه فوتها عليه. وإن أقر بها لهما، فهي بينهما، كما لو كانت بأيديهما وتداعياها، ويحلف لكل منهما يميناً على نصفها. فإن نكل عن اليمين، لزمه عوضها فیقتسمانه لكل واحد منهما نصفه. وإن نکل عن اليمين لأحدهما دون الآخر، لزمه لمن نکل عن اليمين له عوض نصفها، ويلزم كل واحد منهما الحلف لصاحبه، لأنه منكر (١) أسنى المطالب ٨٦/٣، وروضة الطالبين ٣٤٩/٦. لدعواه . وإن قال الوديع: هي لأحدكما ولا أعرف صاحبها منكما، فإن صدقاه على عدم معرفة صاحبها أو سكتا عن تصديقه وتكذيبه، فلا يمين عليه، لأنه لا اختلاف، وتسلم لأحدهما بقرعة مع يمينه، وإن كذباه فقال: بل تعرف أينا صاحبها، حلف لهما يميناً واحدة أنه لا یعلمه، لأنه منکر، وكذا إذا كذبه أحدهما. فإن نكل قضي عليه بالنكول، وأُلزم تعيين صاحبها، فإن أبى التعيين أُجبر على دفع عوضها - المثل إن كانت مثلية، والقيمة إن كانت قیمیة - فیؤخذ منه البدل والعین، فيقترعان عليهما أو يتفقان. ويقرع بينهما في الحالتين، أي حالة ما إذا صدقاه أو كذباه، فمن خرجت له القرعة حلف أنها له، لاحتمال عدمه، وأخذها بمقتضى القرعة(١). أما المالكية، فقد ذكروا فيمن بيده وديعة، فأتی رجلان، کل واحد منهما يدعیها لنفسه، ولا يدري الوديع لمن هي منهما؟ فقال ابن القاسم في العتبية: تكون بينهما بعد أيمانهما، فمن نكل منهما فلا شيء له، وهي كلها لمن (١) كشاف القناع ٢٠٣/٤، ٢٠٤، وشرح منتهى الإرادات ٤٥٧/٢، والمغني ٢٧٦/٩ . - ٨٧ - ٠٠ وديعة ٧٣، ورد ١ حلف(١). قال الزرقاني: فلو نكلا، قسمت بينهما، كما لو حلفا (٢). وحكى ابن رشد نقلًا عن أبي إسحاق التونسي أنهم اختلفوا في الرجل يستودع الرجل الوديعة، ثم يأتي هو وآخر، فيدعيانها جميعاً، وينسى هو من دفعها إليه منهما، فقيل: إنهما يحلفان جميعاً، ويقتسمانها بينهما، ولا ضمان عليه، وقيل: إنه يضمن لكل واحد منهما لنسيانه(٣). أما إذا قال الوديع: ليست الوديعة لأحدكما، لم يقبل قوله، وكانت بينهما بعد حلفهما(٤). (١) التاج والإكليل للمواق ٢٦٧/٥. (٢) الزرقاني على خليل ٦/ ١٢٥ . (٣) المقدمات الممهدات ٤٦٦/٢، وانظر بداية المجتهد ٣١٢/٢ . (٤) الزرقاني على خليل ١٢٥/٦، ١٢٦. وِرد التعريف : ١ - الورد في اللغة: الوظيفة من قراءةٍ ونحو ذلك، والجمع أوراد، مثل حمل وأحمال(١). قال المطرزي: الورد من القرآن: الوظيفة، وهو مقدار معلوم: إما سبع، أو نصف سبعٍ، أو ما أشبه ذلك، يقال: قرأ فلان ورده وحزبه (٢) بمعنی(٢) . والورد في الاصطلاح: ما يرتبه الإنسان على نفسه كل يوم أو ليلة من عمل(٣). قال أبو طالب المكي: الورد اسم لوقت من ليل أو نهار يَرِدُ على العبد مكرراً فيقطعه في قربةٍ إلى الله، ويورد فيه محبوباً يَرِد عليه في الآخرة. والقربة اسم لأحد معنيين: أمر فرض عليه (١) المصباح المنير. (٢) المغرب للمطرزي. (٣) إتحاف السادة المتقين للزبيدي ١٢١/٥ ط دار الفكر . - ٨٨ - ورد ٢ - ٣ .. أو فضل ندب إليه. فإذا فعل ذلك في وقت من ليل أو نهار وداوم علیه فهو وِزد قدّمه یرد علیه غداً إذا قَدِمَ(١) . الألفاظ ذات الصلة : الحزب : ٢ - من معاني الحزب في اللغة: الورد يعتاده الشخص من صلاةٍ وقراءةٍ وغير ذلك(٢) . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي(٣). فضيلة الأوراد: ٣ - قال الإمام الغزالي رحمه الله في فضيلة الأوراد وترتيبها : اعلم أن الناظرين بنور البصيرة علموا أنه لا نجاة إلا في لقاء الله تعالى، وأنه لا سبيل إلى اللقاء إلا بأن يموت العبد محباً لله تعالى وعارفاً به، وإنّ المحبة والأنس لا تحصل إلا من دوام ذكر المحبوب والمواظبة عليه، وإن (١) قوت القلوب لأبي طالب المكي ١/ ١٧٤ ط دار صادر بيروت. (٢) المصباح المنير. (٣) النهاية في غريب الحديث والأثر ٣٧٦/١، والفتوحات الربانية ٢٤٩/٣ و١٥٠/١. المعرفة به لا تحصل إلا بدوام الفکر فیه وفي صفاته وأفعاله . ولن يتيسر دوام الذكر والفكر إلا بوداع الدنيا وشهواتها، والاجتزاء منها بقدر البُلْغة والضرورة، وكل ذلك لا يتم إلا باستغراق أوقات الليل والنهار في وظائف الأذكار والأفكار(١) بحيث يكون كل وقت من تلك الأوقات معموراً إما بذكر أو بفكر(٢). وورد في فضيلة الذكر(٣) قوله تعالى: ﴿وَالذَّكِرِنَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّكِرَتِّ أَعَدَّ اللّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾(٤) وقول النبي ◌َّ: ((سبق المفرُدون» قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون اللَّه كثيراً والذاكرات)»(٥) . قال ابن عباس رَّت: المراد يذكرون الله في أدبار الصلوات وغدواً وعشياً وفي المضاجع وكلما استيقظ من نومه، وكلما غدا أو راح من منزله ذكر الله تعالى. (١) إحياء علوم الدين ١/ ٢٩٠ - ٢٩١ ط دار الفكر العربي. (٢) إتحاف السادة المتقين ١٢٢/٥. (٣) الأذكار للنووي ص ٩ - ١٠ ط دار الكتاب العربي بيروت، وانظر الكلم الطيب ص٢٤ - ٢٥ . (٤) سورة الأحزاب: ٣٥ . (٥) حديث: ((سبق المفردون ... )) أخرجه مسلم (٤ / ٢٠٦٢ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة. - ٨٩ - ورد ٤ - ٥ وقال مجاهد: لا يكون من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات حتى يذكر اللَّه قائماً وقاعداً ومضطجعاً. وقال عطاء: من صلى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل في قول الله تعالى: ﴿وَالذَّكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّكِرَةِ﴾، وعن أبي سعيد الخدري رڅ أنه قال: قال رسول الله وَالر: ((إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات))(١). وذكر عبدالله بن بسر رَزيه ((أن رجلًا قال: يا رسول الله إن شرائع الإيمان قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به، قال: لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله تعالى))(٢). أنواع الورد: ٤ - إن النفس لما جبلت عليه من السآمة والملالة لا تصبر على فن واحد من الأسباب (١) حديث: ((إذا استيقظ الرجل من الليل .. )) أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٢٤ - ط الحلبي) وصححه ابن حجر في نتائج الأفكار (٣٤/١ - ط مكتبة المثنى). (٢) حديث: عبدالله بن بسر: ((لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله» أخرجه الترمذي (٤٥٨/٥ - ط الحلبي)، وقال: حديث حسن غريب. المعينة على الذكر والفكر، بل إذا ردت إلى نمط واحد من الأفعال والأحوال أظهرت الملال والاستثقال، وقد قال النبي وَليقول: ((إن الله تعالى لا يمل حتى تملوا))(١). فمن ضرورة اللطف بها أن تروح بالتنقل من فن إلی فن، ومن نوع إلى نوع بحسب کل وقت من أصل وفرع، لتكثر بالانتفال لذتها، وتغزر باللذة رغبتها، وتدوم بدوام الرغبة مواظبتها(٢). وفيما يلي نذكر أنواع الورد: الورد بالصلاة : ٥ - الصلاة أفضل الأوراد وأكملها وأشملها وأجملها، وورد عن ثوبان رَّ ((أن النبي ◌َّ- قال: اعلموا أن خير أعمالكم الصلاة))(٣). وحق الصلاة اللائق بها أن يطهر الظاهرَ عن الحدث والنجس، والجوارح عن الجريمة، والقلب عن الذميمة، والسر عما سواه تعالى. (١) حديث: ((إن الله لا يمل حتى تملوا ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٦/٣)، ومسلم (٢/ ٨١١)، من حديث عائشة، واللفظ للبخاري. (٢) شرح عين العلم وزين الحلم ١٠٩/١، وانظر إحياء علوم الدين ٢٩١/١ . (٣) حديث ثوبان: ((اعلموا أن خير أعمالكم الصلاة)) أخرجه ابن حبان في «صحيحه)) (الإحسان ٣١١/٣ - ط الرسالة). - ٩٠ - .. ورد ٥ هذا نصف حق عمل الصلاة، والنصف الثاني وهو العمارة بالطاعة ظاهراً وباطناً، وهو عمارة الجوارح والجوانح بالعبادة المختلفة من القيام والقراءة والركوع والسجود والقعود وسائر الأحوال المؤتلفة، وقد ورد: ((الطهور شطر الإيمان))(١). والأصل طهارة الباطن، فإن الصحابة كانوا يبالغون في طهارة الباطن، ويتسامحون في طهارة الظاهر، حتى كانوا يمشون أحياناً حفاة في الطين ويجلسون عليه ويصلون معه من غير غسله. ويحافظ على الجماعة في أقرب المساجد، إلا أن يكون في الأبعد نية صالحة للعدول عن الأقرب، كحضور عالم أو شيخ واعظ، أو كونه أقدم المساجد، أو عمر بالمال الحلال ونحوه من الأحوال ساعياً إليه بنية إجابة النداء، خاشعاً غير متخط رقبة، ولا مارّاً بين يدي مصلٌ، ولا يتكلم فيه بكلام الدنیا، ويؤدي في الصف الأول بإزاء الإمام أو عن يمينه، ويتم الأركان ويراعي السنن والآداب. ويراعي الأعمال الباطنة وهي ستة: (١) حديث: ((الطهور شطر الإيمان)) أخرجه مسلم (٢٠٣/١) من حديث أبي مالك الأشعري. أ - الحضور: وهو استغراق القلب بما هو فيه، والإفراغ عن غيره، وهو إنما يكون بصرف الهمة إليه، فإن الهمة تستتبع القلب في صرفه إلى ذكر الرب، وهو بذكر منافع الصلاة، كقربه تعالى ورضاه، والمكاشفة عاجلًا في الدنيا والفوز بالسعادة الأبدية، والنظر إلى وجهه الكريم آجلاً فى العقبى. ب - الفهم: ويراد به الإدراك لمعنى الكلام، وهو أمر وراء حضور القلب، فربما يكون القلب حاضراً مع اللفظ والمبنى، فاشتمال القلب على العلم ببعض اللفظ هو الذي أريد بالفهم، وتحقيق هذا المعنى بتوجيه الذهن إلى الذكر من الثناء والحمد والقراءة والتسبيح والدعاء ونحوها، ومداومة الفكر في لفظ الذكر ومبناه ليفهم معناه، ودفع الخواطر المانعة عن فهم مقتضاه. جـ - التعظيم: وهو بذكر عظمته تعالى مع رفعة الجلالة وحقارة النفس مع رداءتها . د - الهيبة: وهي خوف ينشأ من التعظيم، وهو بذكر نفاذ قدرته تعالى وقهره، مع عدم المبالاة بجميع من في يد قبضته . هـ - الرجاء: وهو بذكر عموم رحمته وسبقها غضبه - كما ورد: ((سبقت رحمتي - ٩١ - ورد ٦ - ٧ غضبي)) (١) - وصدق مواعيده لقوله تعالى: إلى حد الملل أو الهذرمة في القراءة. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ اَلْبِيعَادَ﴾(٢). و - الحياء: بذكر العجز والتقصير عن شكره تعالى، فإن العجز عن درك الإدراك رماني (٣). إدراك كما قال الصدیق الورد بالقرآن العظيم: ٦ - تلاوة القرآن هي أفضل الأذكار، وينبغي أن يحافظ على تلاوته ليلاً ونهاراً، سفراً وحضراً، وقد كانت للسلف عادات مختلفة في القدر الذي يختمون فيه. والمختار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص: فمن كان يظهر له لطائف ومعارف فلیقتصر على قدر یحصل معه کمال فهم ما يقرأ، وكذا من كان مشغولا بنشر العلم أو فصل الحكومات بین المسلمین أو غير ذلك من مهمات الدين ومصالح العامة فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له ولا فوت كماله، ومن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمكنه من غير خروج (١) حديث: ((سبقت رحمتي غضبي)) أخرجه مسلم (٢١٠٨/٤) من حديث أبي هريرة. (٢) سورة آل عمران/ ٩ . (٣) شرح عين العلم وزين الحلم ١/ ٥٥ - ٥٧ و ٦٧ - ٧٢ . وأفضل القراءة ما كان في الصلاة، وأما في غيرها ففي الليل والنصف الأخير منه، وبين المغرب والعشاء محبوبة، وأما في النهار فأفضلها بعد صلاة الصبح ولا كراهة فيها في وقت من الأوقات، ولا في أوقات النهي عن الصلاة. ويختار من الأيام الجمعة والاثنين والخميس ويوم عرفة، ومن الأعشار العَشْر الأول من ذي الحجة والعشر الأخير من رمضان، ومن الشهور شهر الصيام(١) . ولمعرفة آداب قراءة القرآن (ر: قرآن ف١٥ وقراءة ف ١٥ وما بعدها) ٧ - الأوراد المروية المأثورة من القرآن سبعة أقسام: أ - ثلاث سور: وهي بعد الفاتحة: البقرة، وآل عمران، والنساء. ب - ثم خمس سور: وهي المائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال، والتوبة. ج - ثم سبع سور: وهي: يونس، وهود، ويوسف، والرعد، وإبراهيم والحجر، والنحل. (١) الأذكار للنووي ص ٩٥، وما بعدها، والتبيان في آداب حملة القرآن ص ٦٠ وما بعدها. - ٩٢ - ... ورد ٨ - ٩ د - ثم تسع سور: وهي: سورة بني إسرائيل (الإسراء)، والكهف، ومریم، وطه، والأنبياء، والحج، والمؤمنون، والنور، والفرقان. هـ - ثم إحدى عشر سورة: وهي: الشعراء، والنمل، والقصص، والعنكبوت، والروم، ولقمان، والسجدة، والأحزاب، وسبا، وفاطر، ویس. و - ثم ثلاث عشرة سورة: وهي: الصافات، وص، والزمر، وحوَامِيم السَّبع، والقتال (محمد بَّة)، والفتح، والحجرات. ففي كل مرتبة بزيادة سورتين. ز - ثم الباقي: وهي: ق إلى الناس. قال العراقي: تحزيب القرآن على سبعة أحزاب رواه أبو داود وابن ماجه من حديث أوس بن حذيفة(١)، قال أوس: ((فسألت أصحاب رسول اللّه وَل﴾ كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل))(٢). (١) شرح عين العلم وزين الحلم ١/ ٨١ - ٨٢ ط المنيرية . (٢) حديث أوس بن حذيفة: ((سألت أصحاب رسول أخرجه أبو داود (١١٦/٢ - ط حمص) وابن = الورد بالدعاء: ٨ - من أنواع الورد، الورد بالدعاء، فورد عن النبي وَلو: ((الدعاء هو العبادة))(١)، وحقه أن يترصد شرائف الأوقات والأحوال، ويفتتح بالتحميد والصلاة على النبي وَلّ ويختم بهما لكونهما مقبولين فلا ترد حاجته في البين(٢). وللتفصيل (ر: دعاء ف٥ وما بعدها، ومواطن الإجابة ف٢ وما بعدها) الورد بالأذكار : ٩ - قال الملا علي القارئ: من جملة الأوراد للعباد والعبّاد في جميع البلاد الأذكار المروية في الأخبار المرضية الوارد فيها الفضائل الكثيرة والشهيرة في الكتاب والسنة(٣). = ماجه (٢٤٨/١ - ط الحلبي) وقال ابن عبدالبر في ترجمة أوس من الاستيعاب (٢٠٩/١ - ط دار الكتب العلمية): حديثه عن النبي ◌َ﴾ في تحزيبه القرآن حديث ليس بقائم. (١) حديث: ((الدعاء هو العبادة)). أخرجه الترمذي (٣٧٥/٥ - ط الحلبي) من حديث النعمان بن بشير. وقال: حديث حسن صحيح. (٢) شرح عين العلم وزين الحلم ٩٨/١. (٣) شرح عين العلم وزين الحلم لملا علي القاري ١/ ٩٧ - ٩٨ . - ٩٣ - ورد ١٠ أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿قاذژوني أَذْكُرَكُمْ﴾(١) وقوله: ﴿وَالذَّكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًاً وَالذَّكِرَتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾(٢)، وقوله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَوَةَ فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ قِيمًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوپِكُمْ﴾(٣)، قال ابن عباس رَفيها : أي بالليل والنهار، والبر والبحر، والسفر والحضر، والغنى والفقر، والمرض والصحة، والسر والعلانية. وقوله: ﴿وَلَذِكرُ اَللَِّ أَكْبَرٌ﴾(٤) قال ابن عباس: له وجهان: أحدهما أن ذكر الله لكم أکبر من ذکرکم إياه. والآخر أن ذكر الله أکبر من كل عبادة سواه. وأما السنة فقوله عليه الصلاة والسلام: ((ذاكر اللَّه في الغافلين بمنزلة الصابر في الفارين))(٥) وقوله # لما سئل أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: ((أن تموت ولسانك (١) سورة البقرة / ١٥٢ . (٢) سورة الأحزاب / ٣٥ . (٣) سورة النساء/ ١٠٣ . (٤) سورة العنكبوت/ ٤٥. (٥) حديث: ((ذاكر اللَّه في الغافلين .. )) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٩٤/١ - ط المعارف) من حديث ابن مسعود، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٠/١٠ - ط القدسي): رواه الطبراني في الكبير والأوسط والبزار، ورجال الأوسط وثقوا. رطب من ذكر الله))(١). وللتفصيل (ر: ذكر ف ٢ وما بعدها). الأوراد المستحدثة: ١٠ - قال الشعراني: أخذ علينا العهد العام من رسول اللَّه و ﴿ أن لا نتدين بفعل شيء من البدع المذمومة التي لا یشهد لها ظاهر کتاب ولا سنة، وأن نتجنب العمل بكل رأي لم يظهر لنا وجه موافقته للكتاب والسنة، إلا إن أجمع عليه . ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى التبحر في معرفة الأحاديث والآثار، والإحاطة بجميع أدلة المذاهب المندرسة والمستعملة، حتى لا يكاد يعزب عن علمه من أدلتهم إلا النادر، ولعله يخرج عن التقليد في أكثر الأحكام، وأما من لم يبلغ هذا المقام فيجب عليه التقليد لمذهب معين، وإلا وقع في الضلال(٢). ونقل ابن علان عن النووي قوله: إن أوراد المشايخ وأحزابهم لا بأس بالاشتغال بها، غير (١) حديث: ((أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله . .)) أخرجه ابن حبان (الإحسان ٣/ ١٠٠ - ط الرسالة) من حدیث معاذ بن جبل. (٢) لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية ص٦٣١ . - ٩٤ - ورد ١١ أن الخير والفضل إنما هو في اتباع المأثور في الكتاب والسنة(١). مداومة الأوراد : ١١ - الأصل في الأوراد في حق كل صنف من الناس المداومة، فإن المراد منها تغيير صفات الباطن المذمومة بالمحمودة وتهذيب الظاهر بأنوار الشريعة، وآحاد الأعمال يقل آثاره، بل لا يُحَسُّ له بأثر، وإنما ترتيب الآثار على المجموع، فإذا لم يُعقب العمل الواحد أثراً محسوساً، ولم يردف بثان ولا ثالث على القرب انمحى أثر الأول سريعاً، فلو بالغ ليلة في التكرار بإعمال الهمة والشوق، وترك شهراً أو أسبوعاً، ثم عاد وبالغ ليلة لم يؤثر هذا فيه تأثيراً نافعاً، ولو وزع ذلك القدر على الليالي المتواصلة بعضها ببعض لأثر فيه، ولهذا السر قال النبي وَلّى: ((أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل))(٢) لأن النفس تألف العمل المداوم عليه، فيدوم بسببها الإقبال على الحق، ولأن تارك العمل بعد الشروع كالمعرض بعد (١) الفتوحات الربانية ١/ ١٧ . (٢) حديث: ((أحب الأعمال إلى اللَّه أدومها وإن قل .. )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٩٤/١١) ومسلم (٥٤١/١) من حديث عائشة، واللفظ لمسلم. الوصل (١). وكان الحسن يقول: أشد الأعمال قيام الليل بالمداومة على ذلك، ومداومة الأوراد من أخلاق المؤمنين وطرائق العابدين، وهي مزید الإيمان وعلامة الإيقان(٢)، ولما سئلت عائشة رَّهَا عن عمل رسول اللَّه ◌ِ له قالت: ((كان عمله ديمة))(٣). وورد أيضاً ((من عبد الله عز وجل عبادة ثم تركها ملالة مقته الله عز وجل))(٤)، وقال الله تعالى: ﴿وَأَذَّكُرُ أَسْمَ رَبِّكَ بُكَّةً وَأَصِيلًا (10) وَمِنَ الَّلِ فَأَسْجُدْ لَهُ وَسَبِّسْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾(٥) فهذا ونحوه يدل على أن الطريق إلى الله تعالى ۔ (١) إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين ١٧٨/٥ ط دار الفكر، وانظر إحياء علوم الدين ٣٠٨/١ - ٣٠٩ ط دار الفكر العربي، وشرح عين العلم وزين الحلم ١١٦/١ . (٢) قوت القلوب في معاملة المحبوب لأبي طالب المكي ١٧٩/١ ط دار صادر بيروت. (٣) حديث: ((لما سئلت عائشة عن عمل رسول الله أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٩/١١) ومسلم (١/ ٥٤١). (٤) حديث: ((من عبدالله عز وجل عبادة .. )) قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء بهامش الإحياء (٢٠٥/١ - ط المعرفة): رواه ابن السني في رياضة المتعبدين موقوفاً على عائشة. (٥) سورة الإنسان / ٢٥ - ٢٦ . - ٩٥ - ٠٠٠ ورد ١٢ مراقبة الأوقات، وعمارتها بالأوراد على الدوام(١). أوراد النهار : ١٢ - أوراد النهار سبعة: أ - الورد الأول من أوراد النهار: ما بين طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، وهو وقت شريف، وقد أقسم الله تعالى به فقال: ﴿وَلْصُّيْحِ إِذَا نَّسَ﴾(٢) فينبغي للعبد إذا انتبه من النوم أن يذكر الله سبحانه وتعالى فيقول: ((الحمد لله الذي أحياناً بعد ما أماتنا وإليه النشور))(٣). وورد من حديث ابن مسعود تظ قال: ((كان رسول اللَّه وَله إذا أمسى قال: أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، رب أسألك خير ما في (١) قوت القلوب ١٧٩/١، ومختصر منهاج القاصدين ٥٦، وشرح عين العلم وزين الحلم ١٠٨/١ - ١٠٩ . (٢) سورة التكوير/ ١٨ . (٣) ذكر الانتباه من النوم: ((الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا . .)) أخرجه البخاري (فتح الباري ١١/ ١١٣) من حديث حذيفة. هذه الليلة وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها، رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، رب أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر)). وإذا أصبح قال ذلك أيضاً: ((أصبحنا وأصبح الملك لله))(١). ويقول: ((بسم اللَّه الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم)) - ثلاث مرات - (٢) ويقول: ((رضيت بالله رباً وبالإسلام دينا وبمحمد وَّ نبياً))(٣). فإذا صلى الفجر قال وهو ثانٍ رجله قبل أن يتكلم ((لا له إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو علی کل شيء قدير)) عشر مرات(٤)، ويذكر سيد (١) حديث ابن مسعود: ((كان رسول اللَّه وَ ل﴿ إذا أمسى قال .. )) أخرجه مسلم (٢٠٨٩/٤). (٢) ذكر: ((بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء .. )) أخرجه الترمذي (٤٦٥/٥ - ط الحلبي) من حديث عثمان بن عفان، ثم قال: حديث حسن صحيح غريب. (٣) ذكر: ((رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً .. )) أخرجه الترمذي (٥٦٥/٥ - ط الحلبي) من حديث ثوبان، وقال: حديث حسن غريب. (٤) ذكر: ((لا إله إلا اللّه .. )) أخرجه الترمذي (٥١٥/٥ - ط الحلبي) من حديث أبي ذر، وقال: حديث حسن صحيح. - ٩٦ - ورد ١٢ الاستغفار («اللَّهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت))(١). ويقول: ((أصبحنا على فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، ودين نبينا محمد وَله، وملة أبينا إبراهيم حنيفاً مسلماً، وما كان من المشركين)»(٢). ويدعو: «اللَّهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر))(٣). ويدعو بدعاء أبي الدرداء ◌َ في («اللَّهم أنت ربي لا إله إلا أنت، عليك توكلت، وأنت رب (١) حديث سيد الاستغفار ((اللَّهم أنت ربي ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ١١/ ٩٧ - ٩٨ - ط السلفية) من حدیث شداد بن أوس. (٢) ذكر: ((أصبحنا على فطرة الإسلام ... )). أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (ص١٣٣ ط الرسالة) وصحح إسناده العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (بهامش الإحياء ٣٢٧/١ - ط المعرفة). (٣) ذكر: ((اللّهم أصلح لي ديني .. )) أخرجه مسلم (٤ /٢٠٨٧) من حديث أبي هريرة. العرش العظيم، ما شاء اللَّه كان وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أعلم أن اللَّه على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً، اللَّهم إني أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم))(١). وينبغي له قبل خروجه إلى صلاة الفجر أن يصلي سنة الفجر في منزله، ثم يخرج متوجهاً إلى المسجد، ويقول: ((اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي لساني نوراً، واجعل في سمعي نوراً، واجعل في بصري نوراً، واجعل من خلفي نوراً، ومن أمامي نوراً، واجعل من فوقي نوراً، ومن تحتي نوراً، اللهم أعطني نوراً»(٢) . فإذا دخل المسجد فلیقل ما روی أبو حميد أو أبو أسيد عن النبي وَّر قال: ((إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي وَلال ثم ليقل: اللَّهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا (١) ذكر ((اللّهم أنت ربي لا إله إلا أنت)) أخرجه الطبراني في كتاب الدعاء (٢ / ٩٥٤ - ط دار البشائر)، وضعفه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (٣١٦/١ - ط المعرفة). (٢) حديث: ((اللَّهم اجعل في قلبي نوراً .. )) أخرجه مسلم (١ / ٥٣٠) من حديث ابن عباس. - ٩٧ - ورد ١٢ خرج فليقل: اللَّهم إني أسألك من فضلك))(١). ثم يطلب الصف الأول منتظراً للجماعة، داعياً بالمأثور من الأذكار والأدعية. فإذا صلى الفجر استحب أن يمكث في مكانه إلى طلوع الشمس، فقد روى أنس رَاليه عن النبي ◌َّ- أنه قال: ((من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلی رکعتین کانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة)) (٢). وليكن وظائف وقته أربعاً: الدعاء، والذكر، والقراءة، والفكر(٣). ب - الورد الثاني: ما بين طلوع الشمس إلى الضحى، وذلك بمضي ثلاث ساعات من النهار، إذا فرض النهار اثنتي عشرة ساعة وهو الربع .. وهذا وقت شريف، وفيه وظيفتان: (١) حديث: ((إذا دخل أحدكم المسجد .. )) أخرجه مسلم (٤٩٤/١ - ط الحلبي) وأبو داود (٣١٨/١ - ط حمص) واللفظ لأبي داود. (٢) حديث: ((من صلى الغداة في جماعة .. )) أخرجه الترمذي (٢/ ٤٨١) وقال: حديث حسن غريب . (٣) مختصر منهاج القاصدين ص٥٧ - ٥٩، وانظر إحياء علوم الدين ٢٩٢/١ - ٢٩٧ ط دار نهر النيل، وقوت القلوب ٣٥/١ - ٣٧ ط دار صادر. إحداهما: صلاة الضحى. والثانية: ما يتعلق بالناس من عيادة مريض أو تشييع جنازة، أو حضور مجلس علم، أو قضاء حاجة مسلم، وإن لم يفعل شيئاً من ذلك تشاغل بالقراءة والذكر(١). ج - الورد الثالث: من وقت الضحى إلى الزوال، والوظيفة في هذا الوقت الأقسام الأربعة (الدعاء، والذكر، والقراءة، والفكر) وزيادة أمرين : أحدهما: الاشتغال بالكسب والمعاش وحضور السوق، فإن كان تاجراً فليتجر بصدق وأمانة، وإن كان صاحب صنعة فليصنع بنصيحة وشفقة، ولا ينس ذكر الله تعالى في جمیع أشغاله، وليقنع بالقليل. والثاني: القيلولة، فإنها مما تعين على قيام الليل، كما يعين السحور على صيام النهار، فإن نام فليجتهد في الانتباه قبل الزوال بقدر الاستعداد للصلاة قبل دخول الوقت(٢). د - الورد الرابع : ما بين الزوال إلى الفراغ (١) مختصر منهاج القاصدين ص٥٩، وإحياء علوم الدين ١/ ٢٩٧ - ٢٩٨ . (٢) مختصر منهاج القاصدين ٥٩ - ٦٠، وانظر الإحياء ٢٩٨/١، وقوت القلوب ٣٨. - ٩٨ - .... ورد ١٣ من صلاة الظهر، وهو أقصر أوراد النهار وأفضلها، فينبغي له في هذا الوقت إذا أذن المؤذن أن يجيبه بمثل قوله، ثم يقوم فيصلي أربع ركعات، ويستحب أن يطيلهن، فإن أبواب السماء تفتح حينئذ(١)، ثم يصلي الظهر وسنتها، ثم يتطوع بعدها بأربع(٢). هـ - الورد الخامس: ما بعد ذلك إلى العصر، فيستحب له في هذا الوقت الاشتغال بالذكر والصلاة وفنون الخير، ومن أفضل الأعمال انتظار الصلاة بعد الصلاة (٣). قال الغزالي: وفي هذا الوقت يكره النوم لمن نام قبل الزوال إذ يكره نومتان بالنهار، والحد في النوم أن الليل والنهار أربع وعشرون ساعة، فالاعتدال في نومه ثماني ساعات في الليل والنهار جميعاً، فإن نام هذا القدر بالليل (١) ورد فتح أبواب السماء عند زوال الشمس من حديث أبي أيوب: ((أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء ... » أخرجه أبو داود(٢/ ٥٣ - ط حمص) وابن ماجه (٣٦٦/١ - ط الحلبي)، واللفظ لأبي داود، ثم ذكر أن في إسناده راوياً ضعيفاً، وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٤٥١/١ - ط دار ابن كثير) وقال: في إسنادهما احتمال للتحسين. (٢) مختصر منهاج القاصدين ٦٠، وانظر إحياء علوم الدين ٢٩٨/١ - ٢٩٩، وقوت القلوب ٣٩. (٣) مختصر منهاج القاصدين ٦٠ . فلا معنى للنوم بالنهار، وإن نقص منه مقداراً استوفاه بالنهار، فحسب ابن آدم إن عاش ستين سنة أن ينقص من عمره عشرون سنة (١). و - الورد السادس: إذا دخل وقت العصر إلى أن تصفرّ الشمس، وليس في هذا الوقت صلاة سوی أربع ركعات بين الأذانین ثم فرض العصر، ثم يتشاغل بالأقسام الأربع التي سبق ذكرها في الورد الأول، والأفضل فيه تلاوة القرآن بالتدبر والتفهم (٢) . ز - الورد السابع: من اصفرار الشمس إلى أن تغرب، وهو وقت شريف. قال الحسن البصري: كانوا أشد تعظيماً للعشي من أول النهار فيستحب في هذا الوقت التسبيح والاستغفار خاصة. وبالمغرب تنتهي أوراد النهار، فينبغي أن يلاحظ العبد أحواله ويحاسب نفسه، فقد انقضت من طريقه مرحلة، وليعلم أن العمر أيام تنقضي جملتها بانقضاء آحادها(٣). أوراد الليل : ١٣ - أ - الورد الأول: من غروب الشمس (١) إحياء علوم الدين ٢٩٩/١ . (٢) مختصر منهاج القاصدين ٦٠ والإحياء ٢٩٩/١ . (٣) مختصر منهاج القاصدين ٦٠ والإحياء ٢٩٩/١ - ٣٠٠، وقوت القلوب ٤١ - ٤٣ . - ٩٩ - ورد ١٣ إلى وقت العشاء، فإذا غربت صلى المغرب واشتغل بإحياء ما بين العشاءين، فآخر هذا الورد عند غيبوبة الشفق والصلاة فيه هي ناشئة الليل، لأنه أول نشوء ساعاته، وهو آن من الآناء المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ءَانَآٍ الَّيْلِ فَسَيِحْ﴾(١) وهي صلاة الأوابين(٢)، وهي المراد بقوله تعالى: ﴿نَتَجَائَى جُنُوبُهُمْ عَنِ اُلْمَضَارِعُ﴾(٣) فقد روي عن أنس ◌َّه: ((كانوا يتطوعون فيما بين المغرب والعشاء)) (٤) . وعن أبي هريرة رڅ عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ ل: ((من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن له بعبادة اثنتي عشرة سنة))(٥) (١) سورة طه/ ١٣٠ . (٢) مختصر منهاج القاصدين ٦١، وإحياء علوم الدين ٣٤١/١ ط دار المعرفة، وانظر قوت القلوب ٤٤ - ٤٥ . (٣) سورة السجدة/ ١٦ . (٤) أثر أنس: ((كانوا يتطوعون فيما بين المغرب والعشاء)). أخرجه ابن جرير في تفسيره (١٠٠/٢١ - ط الحلبي). (٥) حديث أبي هريرة: ((من صلى بعد المغرب ست ركعات .. )) أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٣٧ - ط الحلبي) والترمذي (٢٩٩/٢ - ط الحلبي) قال الترمذي: حديث غريب. ثم نقل عن البخاري أنه قال عن أحد رواته: منكر الحديث. ب - الورد الثاني: يدخل بدخول العشاء الآخرة إلى حد نومة الناس، وهو أول استحكام الظلام(١)، ويستحب أن يصلى بين الأذانين ما تَنزِيلُ أمكنه وليكن في قراءته ﴿اڵّ الْكِتَبِ﴾ (٢) و﴿تَبَرَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾(٣) فقد كان رسول اللَّه وَليل لا ينام حتى يقرأهما (٤). وفي حديث آخر عن ابن مسعود ظنّه: ((أن رسول اللَّه وَ الله قال: من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبداً))(٥). ج - الورد الثالث: الوتر قبل النوم، إلا من كانت عادته القيام بالليل فإن تأخيره في حقه أفضل(٦)، قالت عائشة رَالثها: ((من كل الليل قد أوتر رسول اللَّه وَله، من أول الليل (١) الإحياء ٣٤١/١ ط دار المعرفة، ومختصر منهاج القاصدين ٦١ . (٢) سورة السجدة. (٣) سورة الملك. (٤) حديث: ((كان رسول اللَّه ◌َل﴿ لا ينام حتى يقرأهما)» أخرجه الترمذي (١٦٥/٥ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبدالله. (٥) حديث ابن مسعود: ((من قرأ سورة الواقعة .. )) أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص١٨٤ ط المعارف العثمانية)، وعزاه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (١/ ٣٤٢ - بهامش الإحياء - ط المعرفة) إلى الحارث بن أبي أسامة، ثم ضعف إسناده . (٦) مختصر منهاج القاصدين ٦١ واحياء علوم الدين ٣٤٢/١ ٠ - ١٠٠ -