Indexed OCR Text

Pages 21-40

نوم ١٦ - ١٨
أثر النوم في تصرفات الإنسان القولية وما
يحتاج إلى نية من العبادات:
١٦-النوم عارض طبعي يطرأ على الإنسان
بالضرورة فيعطل العقل عن الإدراك، ويعجز
عن الفهم في حال النوم. فإن استيقظ منه
أمكنه الفهم فيقضي ما فاته في أثناء النوم من
الصلوات.
والمبادرة بالقضاء واجبة عند المالكية سواء
تعدى أو لم يتعد بالنوم، وندباً عند الشافعية إن
لم یتعد به، ووجوباً إن تعدی به(١) .
(ر: قضاء الفوائت ف ١٩)
أما أثناء النوم فجميع عبارات النائم في
التصرفات القولية لغو، فلا ينعقد إحرامه بحج
أو عمرة أو صلاة، ولا نطقه بنية الصوم، ولا
یصح نذره ولا تنعقد یمینه، ولا يقع طلاقه،
ولا يقبل إقراره بحق لله أو الآدمي، ولا يصح
إيجابه بعقد ولا قبوله.
وكذا كل تصرف يشترط فيه أهلية الأداء
والتكليف لأنه يشترط في التكليف بالنظر إلى
المكلف: فَهْمُه لما كلف به، أي تصور ذلك
الأمر والفهم من خطاب الله جل جلاله بقدر
(١) الشرح الصغير ٣٦٥٣٦٤/١، وتحفة المحتاج ١/
١٣٩، ومغني المحتاج ١/ ١٢٧.
يتوقف عليه الامتثال، لأن التكليف استدعاء
حصول الفعل على قصد الامتثال، وهو محال
عادة وشرعاً ممن لا شعور له بالأمر كالنائم
ونحوه، فلا یناسب توجیه الخطاب إليه.
ولحديث: ((رفع القلم عن ثلاثة: الصبي
حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن
النائم حتى يستيقظ))(١). ومعنى رفع القلم عن
الثلاثة: عدم اعتبار عباراتهم.
(ر: تكليف ف ٤).
١٧ -واستثنى الفقهاء من ذلك: ما لا
يحتاج إلى نية من العبادات كالوقوف بعرفة،
فإن أحضر الموقف وهو نائم فلم يستيقظ ولو
لحظة حتى غادرها يجزئ وقوفه، لأن الوقوف
بعرفة لا يحتاج إلى نية، وهو أهل للعبادة
عموماً فيصح الوقوف مع النوم(٢) ..
١٨ - وقد ذكر ابن نجيم الحنفي مسائل
قال: إن النائم فيها كالمستيقظ، وعزاها إلى
(١) حديث: ((رفع القلم عن ثلاثة ... ))
أخرجه أبو داود (٥٥٨/٢ - ط حمص) والحاکم
(٥٩/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث
عائشة تعيشها ، واللفظ للحاكم وقال الحاكم: حديث
صحيح على شرط مسلم.
(٢) حاشية ابن عابدين ١٨٨/٢، والشرح الصغير ٢/
٥٣، وجواهر الإكليل ١٧٦/١، ومغني المحتاج
٤٩٨/١، وكشاف القناع ٤٩٥/٢.
- ٢١ -

نوم ١٨
فتاوى الولوالجي أوصلها إلى خمس وعشرين
مسألة :
الأولى: إذا نام الصائم على قفاه وفوه
مفتوح، فقطر قطرة من ماء المطر في فيه:
فسد صومه، وكذا إن قطّر غيره قطرة من الماء
في فيه وبلغ ذلك جوفه.
الثانية: إذا جامع المرأةَ زوجُها وهي نائمة
فسد صومها .
الثالثة: لو كانت محرمة فجامعها زوجها
وهي نائمة فعليها الكفارة.
الرابعة: المحرم إذا نام فجاء رجل فحلق
رأسه وجب عليه الجزاء.
الخامسة: المحرم إذا نام وانقلب على صيد
فقتله وجب عليه الجزاء.
السادسة: إذا نام المحرم على بعير فدخل
في عرفات فقد أدرك الحج.
السابعة: الصيد المرمي إليه بسهم إذا وقع
عند نائم فمات من تلك الرمیة یکون حراماً،
کما إذا وقع عند یقظان وهو قادر علی ذکاته.
الثامنة: إذا انقلب نائم على متاع وكسره
وجب عليه الضمان.
التاسعة: إذا نام الأب تحت جدار فوقع
الابن عليه من سطح وهو نائم فمات الابن
يحرم الأب من الميراث. قال ابن نجيم: على
قول البعض، وهو صحيح.
العاشرة: من رفع النائم ووضعه تحت
جدار، فسقط عليه الجدار ومات، لا يلزم
ضمان على الواضع تحت الجدار.
الحادية عشرة: رجل خلا بامرأة وثمة
أجنبي نائم لا تصح الخلوة.
الثانية عشرة: رجل نام في بيت فجاءت
امرأته وهو نائم ومكثت عنده ساعة صحت
الخلوة .
:
الثالثة عشرة: لو كانت المرأة نائمة في بيت
ودخل عليها زوجها ومكث عندها ساعة
صحت الخلوة .
الرابعة عشرة: امرأة نامت فجاء رضيع
فارتضع من ثديها تثبت حرمة الرضاع.
الخامسة عشرة: المتيمم إذا مرت دابته على
ماء يمكن استعماله وهو عليها نائم انتقض
تیممه .
السادسة عشرة: المصلي إذا نام وتكلم في
حالة النوم تفسد صلاته.
السابعة عشرة: المصلي إذا نام وقرأ في
- ٢٢ -

نوم ١٨ - ٢٠
قيامه تعتبر هذه القراءة في رواية (عند بفعلها تثبت حرمة المصاهرة.
الحنفية).
الثامنة عشرة: إذا تلا آية سجدة في نومه
فسمعها رجل تلزمه السجدة كما لو سمع من
اليقظان .
التاسع عشرة: إذا استيقظ هذا النائم فأخبره
رجل أنه قرأ آية سجدة في نومه کان شمس
الأئمة يفتي بأنه لا تجب عليه سجدة التلاوة،
وتجب في أقوال، فعلى هذا لو قرأ رجل عند
نائم فانتبه فأخبره فهو على هذا: أي لا تجب
عليه سجدة التلاوة.
العشرون: إذا حلف رجل أن لا يكلم فلاناً
فجاء الحالف إلى المحلوف عليه وهو نائم،
وقال له: قم، فلم يستيقظ النائم. قال
بعضھم: لا یحنث، والأصح أنه يحنث.
الحادية والعشرون: رجل طلق امرأته طلاقاً
رجعياً، فجاء الرجل ومسَّها بشهوة وهي نائمة
صار مراجعاً.
الثانية والعشرون: لو كان الزوج نائماً
فجاءت المرأة وقبلته بشهوة، يصير مراجعاً
عند أبي يوسف خلافاً لمحمد رحمهما الله.
الثالثة والعشرون: الرجل إذا نام وجاءت
:
امرأة وأدخلت فرجها في فرجه وعلم الرجل
الرابعة والعشرون: إذا جاءت امرأة إلى نائم
وقبلته بشهوة واتفقا على أن ذلك كان بشهوة
تثبت حرمة المصاهرة.
الخامسة والعشرون: المصلي إذا نام في
صلاته واحتلم يجب عليه الغسل ولا يمكنه
البناء .
وکذلك: إذا بقي نائماً يوماً وليلة، أو یومین
وليلتين صارت الصلاة ديناً في ذمته(١).
١٩ - وذكر السيوطي مسائل ينفرد بها النوم
عن الجنون والإغماء وهي:
الأولى: يجب على النائم قضاء الصلاة إذا
استغرق النوم وقتها.
الثانية: يصح على المذهب صوم النائم
الذي استغرق نومه النهار كله إذا كان قد نوى
من الليل. وفي وجه أنه يضر كالإغماء.
الثالثة: إذا نام المعتكف حسب زمن النوم
من الاعتكاف قطعاً لأنه كالمستيقظ (٢)
أثر النوم في الجناية على النفس :
٢٠ -اعتبر الفقهاء جناية النائم على نفس
(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص٣١٩ - ٣٢١ .
(٢) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢١٢ - ٢١٤ .
- ٢٣ -

نوم ٢١
أو عضو خطأ أو جارياً مجرى الخطأ، فتجرى
في فعله في كلا التعبيرين أحكام الخطأ، فإذا
انقلب نائم على إنسان بجنبه فقتله فهو خطأ أو
كالخطأ في الحكم، لأن النائم لا قصد له، فلا
يوصف فعله بعمد ولا خطأ عند بعضهم، إلا
أنه في حكم الخطأ لحصول الموت بفعله
كالخاطئ، فتجب على عاقلته دية الخطأ وعليه
الكفارة .
الوجوب، فالمكلف وغير المكلف فيها
سواء.
(ر: ضمان ف ١٦).
قال ابن عابدين: فحكمه حكم المخطئ
ولكنه دون الخطأ حقيقة، لأن النائم ليس من
أهل القصد أصلًا.
وإنما تجب الكفارة على النائم لترك التحرز
عند النوم في موضع يتوهم أن يكون قائلًا.
والكفارة في القتل الخطأ إنما وجبت لترك
التحرز أيضاً. وحرمان الميراث: لمباشرة
القتل وتوهم انه لم يكن نائماً وإنما كان متناوماً
لقصد استعجال الإرث (١)
أثر النوم في إتلاف المال:
٢١ -النائم في إتلاف مال الغير كالمستيقظ
تماماً فيضمن. فإن ضمان المال لا يشترط فيه
التكليف، بل يشترط أن يكون الجاني من أهل
(١) الاختيار ٢٦/٥، حاشية ابن عابدين ٣٤٢/٥،
وروض الطالب ١٢/٤، والمغني ٦٣٧/٧،
ومواهب الجليل ٢٣٢/٦ .
- ٢٤ -

نيابة ١ - ٣
٠٠ .............
نيابة
:
التعريف :
١-النيابة في اللغة: جعل الإنسان غيره نائباً
عنه في الأمر.
ويقال: ناب عنه في هذا الأمر نيابة: إذا قام
مقامه .
والنائب: من قام مقام غيره في أمر أو
عمل(١).
والنيابة في الاصطلاح: قيام الإنسان عن
غيره بفعل أمر (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الولاية:
٢- الولاية في اللغة، بالفتح وبالكسر:
القدرة، والنصرة، والتدبير، يقال: هم على
ولاية أي مجتمعون في النصرة.
(١) لسان العرب، المعجم الوسيط، تاج العروس،
معجم متن اللغة .
(٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٢/ ١٥ وقواعد
الفقه للبركتي ص ٥١٩ .
والولي هو: المحب، والصديق، والنصير
أو الناصر.
وقيل: المتولي لأمور العالم والخلائق
القائم بها .
وولي اليتيم: الذي يلي أمره ويقوم بكفايته.
وولي المرأة: الذي يلي عقد النكاح عليها،
ولا يدعها تستبد بعقد النكاح دونه(١).
وفي الاصطلاح: الولاية: تنفيذ القول على
الغير شاء الغير أم لا(٢).
والصلة بين النيابة والولاية أن كلا منهما
يترتب عليه ولاية أمور الغير في أمر من
الأمور.
ب - الإيصاء :
٣- الإيصاء في اللغة - مصدر أوصى -
يقال: أوصى فلان بكذا يوصي إيصاء،
والاسم الوصاية ( بفتح الواو وكسرها ) وهو:
أن يعهد إلى غيره في القيام بأمر من الأمور،
سواء أكان القيام بذلك الأمر في حال حياة
الطالب أم كان بعد وفاته(٣).
(١) لسان العرب، والقاموس المحيط.
(٢) قواعد الفقه للبركتي.
(٣) مختار الصحاح.
- ٢٥ -

نيابة ٤ - ٥
أما في اصطلاح الفقهاء، فالإيصاء بمعنى
الوصية، وعند بعضهم هو أخص من ذلك،
فهو إقامة الإنسان غيره مقامه بعد وفاته في
تصرف من التصرفات، أو في تدبير شئون
أولاده الصغار ورعايتهم، وذلك الشخص
المقام يسمى الوصي.
أما إقامة غيره مقامه في القيام بأمر في حال
حياته، فلا يقال له في الإصطلاح إيصاء
عندهم، وإنما يقال له وكالة(١).
والصلة بين النيابة والإيصاء، أن النيابة أعم
من الإيصاء.
ج - القوامة:
٤ - القوامة في اللغة: هي القيام على الأمر
أو المال أو ولاية الأمر. والقيم: هو الذي
يقوم على شئون شيء معين ويليه، ويرعاه،
ويصلح من شأنه، ومنه قوله تعالى: ﴿اَلْرِّجَالُ
قَوَّمُونَ عَلَ النَِّآءِ﴾(٢).
ولا يخرج المعنى الإصطلاحي عن المعنى
(٣)
اللغوي
(١) الشرح الصغير وحاشية الصاوي ٢/ ١٨١، وفتاوى
قاضيخان ٥١٢/٣ بهامش الفتاوى الهندية، ومغني
المحتاج ٣٩/٣ .
(٢) سورة النساء/ ٣٤ .
(٣) المعجم الوسيط، والكليات ٤/ ٥٣، ٥٤، =
والصلة بين النيابة والقوامة أن كلا منهما
يترتب عليه ولاية أمور الغير.
د - الوكالة
٥ - الوكالة بالفتح و بالكسر، في اللغة أن
یعهد إلى غيره لیعمل له عملًا.
والتوکیل تفویض التصرف إلى غيره،
وسمي الوكيل وكيلًا لأن موكله قد وكل إليه
القيام بأمره، فهو موكولٌ إليه الأمر(١).
والوكالة في الاصطلاح: عرفها الحنفية
بأنها: إقامة الغير مقام نفسه ترفهاً أو عجزاً في
تصرف جائز معلوم(٢).
والصلة بين النيابة والوكالة أن النيابة أعم من
الوكالة .
= والكشاف ٢٦٦/١، والتسهيل لعلوم التنزيل
١/ ١٤٠، وبصائر ذوي التمييز ٣٠٧/٤، ٣٠٨،
وحاشية ابن عابدين ٤٣١/٣ .
(١) المعجم الوسيط ، ولسان العرب لابن منظور،
والنهاية لابن الأثير ٢٢٨/٤ .
(٢) حاشية ابن عابدين ٥/ ٥١٠ ط الحلبي، وانظر
جواهر الإكليل شرح مختصر خليل ١٢٥/٢،
ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج١٥/٥، وحاشية
الجمل على شرح المنهاج ٣/ ٤٠٠، الروض
المربع شرح زاد المستقنع ٢/ ٣٠٥، وشرح منتهى
الإرادات ٤٦١/٣، وكشاف القناع ٢/ ٤٤٣.
- ٢٦ -

نيابة ٥ - ٧
أنواع النيابة:
تتنوع النيابة إلى نوعين: نوع يثبت بتولية
المالك (اتفاقية)، ونوع يثبت شرعاً لا بتولية
المالك (شرعية).
أولًا: النيابة الاتفاقية (وهي الوكالة):
٦ - أجمع الفقهاء على أن الوكالة جائزة في
الجملة(١)، واستدلوا على ذلك بأدلة منها:
قوله عزوجل: ﴿فَأَبْعَثُواْ أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ
هَذِهِ: إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا
فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَ
بِكُمْ أَحَدًا﴾(٢). ومنها: حديث عروة
البارقي ◌َّ ((أن النبي وَلّ أعطاه ديناراً
ليشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع
إحداهما بدينار، فجاءه بدينارٍ وشاة، فدعا له
بالبركة في بیعه، وکان لو اشترى التراب لربح
فیه))(٣).
وقد أجمع المسلمون على مشروعية الوكالة
منذ عصر الرسول و # إلى يومنا هذا. لم
(١) ابن عابدين٥٠٩/٥، والكنز للزيلعي٢٥٤/٤،
وحاشية الدسوقي ٣٣٩/٣، والمجموع٥٣٥/١٣،
ونهاية المحتاج ١٥/٥، والمغني ٢٠١/٥ .
(٢) سورة الكهف/ ١٩.
(٣) حديث عروة البارقي: ((أن النبي ◌َّ أعطاه
دينارًا ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٦/
٦٣٢ - ط السلفية).
يخالف في ذلك أحد من المسلمين(١). وانظر
تفصيل أحكام الوكالة في مصطلح (وكالة) .
ثانياً: النيابة الشرعية:
٧- النيابة الشرعية - وهي الولاية - ثابتة
شرعاً على العاجزين عن التصرف بأنفسهم
بسبب الصغر ومافي معناه، وذلك بالقرآن
والسنة والمعقول.
أما القرآن فقد وردت منه آيات كثيرة تدل،
على الولاية، من ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُواْ
اُلُّفَهَاءَ أَمْوَلَكُمُ الَّتِ جَعَلَ اللَّهُ لَكُنْ قِيَمَا وَأَزْزُقُوهُمْ فِهَا
وَأَكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَمْ قَوْلًا مَّتْرُوفًا (٥َ وَأَبْلُواْ الْيَنَى حَتََّ
إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَأَدْفَعُواْ إِلَيْهِمْ
أَمْ﴾(٢). وقوله تعالى: ﴿ وَأَنكِحُواْ الْأَيَغَىّ
مِنْكُرْ وَالصَّلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ﴾(٣) .
فهذه الآيات خطاب للأولياء على المال
والنفس .
وأما السنة فأحاديث كثيرة وردت في شرعية
الولاية، منها: قول الرسول وَلجر: ((لا نكاح إلا
بولي)» (٤) .
(١) المغني ٨٧/٥، وانظر منتهى الإرادات ٢/ ٤٦١.
(٢) سورة النساء/ ٦،٥ .
(٣) سورة النور/ ٣٢ .
(٤) حديث: ((لا نكاح إلا بولي)) أخرجه الترمذي (٣/
٣٩٨ - ط الحلبي) من حديث أبي موسى.
- ٢٧ -

نيابة ٧ - ٩
وعن عائشة تعيشها أن النبي وَّ قال:
((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها
باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن
دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها،
فإن اشتجروا، فالسلطان ولي من لا ولي
له)) (١).
وأما المعقول فإن ثبوت ولاية النظر للقادر
على العاجز عن النظر من باب الإعانة على
البر، ومن باب الإحسان، ومن باب إعانة
الضعيف وإغاثة اللهفان، و کل ذلك حسن
عقلًا وشرعاً.
ولأن ذلك من باب شكر النعمة وهي نعمة
القدرة، إذ شكر كل نعمة على حسب هذه
النعمة، فشكر نعمة القدرة معونة العاجز،
وشكر النعمة واجب عقلًا وشرعاً فضلًا عن
الجواز(٢) .
أنواع النيابة الشرعية:
٨- النيابة الشرعية هي الولاية، والولاية
تتنوع إلى نوعين باعتبار محلها :
(١) حديث: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها ... ))
أخرجه الترمذي (٣٩٩/٣ - ط الحلبي) وقال:
حديث حسن.
(٢) البدائع ٥/ ١٥٢.
ولاية على المال، وولاية على النفس .
فالولاية على المال هي سلطة الولي على أن
يعقد العقود والتصرفات المتعلقة بأموال
المولى عليه، وتكون تصرفاته وعقوده نافذة
دون الحاجة إلى إذن من أحد .
والولاية على النفس هي السلطة على شئون
الصغير ونحوه المتعلقة بشخصه ونفسه،
ويدخل فيها تزويجه.
وتنظر الأحكام المتعلقة بالولاية على المال
وعلى النفس في مصطلح (ولاية) .
النيابة في العبادات:
تتنوع العبادات في الشرع إلى أنواع
ثلاثة :
مالية محضة، وبدنية محضة، ومشتملة على
البدن والمال .
النوع الأول: العبادات المالية المحضة
٩- العبادات المالية المحضة کالزكاة،
والصدقات، والكفارات، والنذور.
وهذا النوع من العبادات تجوز فيه النيابة
:
على الإطلاق، سواء كان من عليه العبادة قادراً
- ٢٨ -

نيابة ٩
على الأداء بنفسه، أو لا . وهذا باتفاق
الفقهاء(١).
واستدلوا على ذلك بالقرآن الكريم، والسنة
المطهرة، والمعقول :
فمن القرآن الكريم قول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّمَا
الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا﴾(٢).
ووجه الدلالة من الآية الكريمة أن الله عز
وجل جوز العمل على الزكاة، وذلك بحكم
النيابة عن المستحقين لها. قال ابن كثير: وأما
العاملون عليها فهم الجباة، والسعاة يستحقون
منها قسطاً على ذلك(٣).
ومن السنة المطهرة أحاديث منها:
ما ورد عن جابر بن عبد اللّه تَيفت قال:
((أردت الخروج إلى خيبر، فأتيت رسول الله
وَ* فسلمت عليه وقلت له: إني أردت
(١) البدائع ٢١٢/٢ - ط دار الكتب العلمية بيروت،
وحاشية ابن عابدين ٢/ ٢٣٧ دار إحياء التراث
العربي، وجواهر الإكليل ١٢٥/٢، ونهاية
المحتاج ٢٢/٥، ١٣٦/٣ . والقليوبي وعميرة
على منهاج الطالبين ٧٧،٧٦/٣، والمغني
لابن قدامة ٢/٥، وكشاف القناع ٤٤٥/٢ .
(٢) سورة التوبة/ ٦٠.
(٣) تفسير ابن كثير ٢/ ٣٦٤، وانظر المغني ٨٧/٥ ط
الریاض.
الخروج إلى خيبر، فقال: إذا أتيت وكيلي
فخذ منه خمسة عشر وسقاً، فإن ابتغى منك آية
فضع يدك على ترقوته))(١).
وقول النبي وقال : ((الخازن المسلم الأمين
الذي يُنْفِذُ - وربما قال: يعطي - ما أُمر به
کاملًا مُوَفَّراً طيباً به نفسه فيدفعه إلى الذي أمر
له به أحد المتصدقين))(٢) .
وعن أبي هريرة تظرفي قال: ((وكلني النبي
وَي بحفظ زكاة رمضان))(٣) وحديث: ((أعطى
النبيُّ ◌َّ عقبة بن عامر غنماً يقسمها على
صحابته))(٤).
وعن ابن عباس تََّا قال: قال النبي وَلـ
لمعاذ بن جبل ظل حين بعثه إلى اليمن:
((أخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ
من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم
(١) حديث جابر: ((أردت الخروج إلى خيبر ... ))
أخرجه أبو داود (٤ / ٤٧ - ٤٨ ط حمص).
(٢) حديث: ((الخازن المسلم الأمين ... )) أخرجه
البخاري (فتح الباري ٣٠٢/٣ - ط السلفية) من
حديث أبي موسى.
(٣) حديث: أبي هريرة: ((وكلني رسول اللَّه ◌ِلتر
بحفظ زكاة رمضان ... )) أخرجه البخاري (فتح
الباري ٥/ ٤٨٧ ط السلفية).
(٤) حديث: ((أعطى النبي وَل عقبة بن عامر
غنمًا ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٧٩/٤
ط السلفية).
- ٢٩ -

نيابة ١٠
أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق
دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين اللَّه
حجاب))(١) .
وعن أبي حُميد الساعدي تَيُ قال:
((استعمل رسول اللَّه وَليل رجلًا من الأَسْد على
صدقات بني سُليم يدعى ابن اللُّتبية فلما جاء
حاسبه))(٢).
ومن المعقول: أن الواجب في هذه
العبادات إخراج المال، وأنه يحصل بفعل
النائب(٣) .
وأنه حق مالي فجاز أن يوكل في أدائه
كديون الآدميين(٤) .
النوع الثاني: العبادات البدنية المخصة:
١٠ - العبادات البدنية كالصلاة والصيام
والطهارة من الحدث، وهذا النوع من العبادات
لا تجوز فيه النيابة على الاطلاق باتفاق الفقهاء
(١) حديث: ((أخبرهم أن الله قد فرض عليهم ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٥٧/٣ ط السلفية)
ومسلم (٥٠/١ - ط الحلبي)، واللفظ
للبخاري.
(٢) حديث: ((استعمل رسول اللّه وا له رجلًا من
الأسد ... ) أخرجه البخاري (فتح الباري ٣/ ٣٦٥
ط السلفية).
(٣) البدائع ٢١٢/٢ .
(٤) نهاية المحتاج ١٣٦/٣.
بالنسبة للحي(١) . واستدلوا على ذلك بالقرآن
الكريم، والسنة المطهرة، والمعقول:
أما القرآن الكريم فقول الله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ
لِلْإِنسَنِ إِلَّ مَا سَعَى﴾(٢). إلا ماخص بدليل(٣) ،
لقول عبد الله بن عباس تصنيف: ((لا يصلي أحد
عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد))(٤).
أي في حق الخروج عن العهدة لا في حق
الثواب، فإن من صام أو صلى أو تصدق
وجعل ثوابه لغيره من الأموات أو الأحياء
جاز. ويصل ثوابها إليهم عند أهل السنة
والجماعة . على خلاف وتفصيل ينظر في
مصطلح (ثواب ف ١٠).
وأما المعقول: فلأن هذه العبادة تتعلق ببدن
من وجبت عليه فلا يقوم غيره مقامه فيها(٥)
ولأن المقصود منها الابتلاء والاختبار وإتعاب
(١) البدائع ٢١٢/٢، وابن عابدين ٢٣٨/٢، والفروق
٢٠٥/٢، والمجموع١١٦/٧، ونهاية المحتاج٥٪
٢٢، والقيلوبي وعميرة ٧٦/٣، ومطالب أولي
النهى ٢/ ٢٧٣ .
(٢) سورة النجم/ ٣٩ .
(٣) البدائع ٢/ ٢١٢ .
(٤) قول ابن عباس: ((لا يصلي أحد عن أحد ... ))،
:
أخرجه النسائي في السنن الکبری (١٧٥/٢ ط دار
الكتب العلمية).
(٥) نهاية المحتاج ٢٢/٥ .
- ٣٠ -

نيابة ١١ - ١٢
النفس وذلك لايحصل بالتوكيل(١) .
وأما النيابة عن الميت في العبادات البدنية
فقد اختلف الفقهاء في حكمها . وينظر تفصيل
ذلك في مصطلح (أداء ف ١٥) .
النوع الثالث: العبادات المشتملة على البدن
والمال:
١١ - العبادات المشتملة على البدن والمال
هي الحج والعمرة. وقد ذهب الجمهور إلى
مشروعية الحج عن الغير، وقابليته للنيابة للعذر
الميئوس من زواله بالنسبة للحي، وذهب مالك
على المعتمد في مذهبه، إلى أن الحج لا يقبل
النيابة لا عن الحي ولا عن الميت، معذوراً أو
غیر معذور، والتفصیل في مصطلح (حج ف
١١٤ ومابعدها، وأداء ف١٦ وعبادة ف٧). أما
العمرة فتقبل النيابة في الجملة والتفصيل في
مصطلح (عمرة ف ٣٨).
أولًا: النيابة في الحج عن الحي:
من يقع عنه حج النائب:
١٢- ذهب الفقهاء الى أن الحج يقع عن
المحجوج عنه . لحديث الخثعمية حيث قال
لها النبي وَلّى: ((حجي عن أبيك))(٢) فقد أمرها
(١) مغني المحتاج ٢١٩/٢.
(٢) حديث: ((حجي عن أبيك)). أخرجه الترمذي =
النبي وَ لهم بالحج عن أبيها، ولولا أن حجها
يقع عن أبيها لما أمرها بالحج عنه.
ولأن النبي پڼ قاس دیْن الله تعالى بدين
العباد بقوله: (( أرأيت لو كان على أبيك
دين))(١) وذلك تجزئ فيه النيابة، ويقوم فعل
النائب مقام فعل المنوب عنه كذا هذا . لأن
الحاج يحتاج إلى نية المحجوج عنه كذا
الإحرام، ولو لم يقع نفس الحج عنه لكان
لا يحتاج إلى نيته.
وروي عن محمد بن الحسن أن نفس الحج
يقع عن الحاج، وإنما للمحجوج عنه ثواب
النفقة، لأن الحج عبادة بدنية ومالية والبدن
للحاج، والمال للمحجوج عنه، فما كان من
البدن لصاحب البدن، وما كان بسبب المال
يكون لصاحب المال . والدليل عليه أنه لو
ارتكب شيئاً من محظورات الإحرام فكفارته
في ماله لا في مال المحجوج عنه، وكذا لو
أفسد الحج يجب عليه القضاء، فدل على أن
نفس الحج یقع له.
= (٢٢٤/٣ - ط الحلبي) من حديث علي بن
أبي طالب، وقال: حديث حسن صحيح.
(١) حديث: ((أرأيت لو كان على أبيك دين .. )).
أخرجه النسائي (١١٨/٥ ط المكتبة التجارية) من
حديث ابن عباس.
- ٣١ -

نيابة ١٣ - ١٥
إلا أن الشرع أقام ثواب نفقة الحج في حق
العاجز عن الحج بنفسه، مقام الحج بنفسه
نظراً له ومرحمة عليه(١).
شرائط جواز النيابة في الحج عن الحي:
١٣-الشرط الأول: أن یکون المحجوج عنه
عاجزاً عن أداء الحج بنفسه، وله مال یستنيب
منه(٢) فإذا كان قادراً على الأداء بنفسه، بأن
کان صحیح البدن وله مال . فإنه لا يجوز حج
غيره عنه لأنه إذا كان قادراً على الأداء ببدنه
وله مال يحج به، فالفرض يتعلق ببدنه
لابماله، بل المال يكون شرطا، وإذا تعلق
الفرض ببدنه لاتجزى فيه النيابة كالعبادات
البدنية المحضة .
وكذا لو كان فقيراً صحیح البدن لا يجوز حج
غيره عنه، لأن المال من شرائط الوجوب فإذا
لم یکن له مال لا یجب علیه أصلًا، فلا ینوب
عنه غيره في أداء الواجب ولا واجب(٣).
سعد
(١) البدائع ٢١٢/٢، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٢٤١،
ومغني المحتاج ٤٦٩/١، والمغني ٢٢٩،٢٢٨/٣،
والخطاب ٢/ ٥٤٣ - ٥٤٨ .
(٢) البدائع ٢١٢/٢، فتح القدير ٣٢٦/٢، وابن
عابدين ٢٣٨/٢، والمجموع ٧/ ٩٣، ونهاية
المحتاج ٢٥٢/٣، ٢٥٣، والمغني١٩/٥ط هجر،
وكشاف القناع ٢/ ٣٩٠ .
(٣) البدائع ٢١٣/٢، والمغني ٢١/٥.
١٤- الشرط الثاني: العجز المستدام من
وقت الإحجاج الى وقت الموت، بأن يموت
على مرضه(١) فإذا عوفي المريض بعد أن حُج
عنه، فإما أن یکون عوفي بعد حج النائب،
وإما أن يكون عوفي قبل فراغ النائب من
الحج، وإما أن يكون عوفي قبل إحرام
النائب .
١٥- الحالة الأولى: إذا عوفي المريض
بعدما حج عنه:
فقد ذهب الحنابلة وهو قول عند الشافعية
إلى أنه لا يجب عليه حج آخر، وهذا قول
إسحاق(٢) لأنه أتى بما أمر به فخرج من العهدة
كما لو لم يبرأ . ولأنه قد أدى حجة الإسلام
بأمر الشارع فلم يلزمه حج ثان كما لو حج
بنفسه. والمعتبر لجواز الاستنابة اليأس ظاهراً.
وذهب الحنفية والشافعية في الأصح، وابن
المنذر إلى أنه يلزمه حج ثان ولم يجز حج
غيره عنه(٣) لأن هذا بدل إياس فإذا برأ تبينا أنه
(١) البدائع ٢١٣/٢، وفتح القدير ٣٢٦/٢، وابن
عابدين ٢٣٨/٢، ونهاية المحتاج ٢٥٢/٣،
والمجموع٧/ ١١٥، والمغني ١٩/٥، وشرح منتهى
الإرادات ٥١٩/١، وكشاف القناع ٢/ ٣٩٠ .
(٢) المغني ٢١/٥، وشرح منتهى الإرادات٥١٩/١،
وكشاف القناع ٣٩١/٢، والمجموع ١١٣/٧ .
(٣) البدائع ٢/ ٢١٣، وفتح القدير ٣٢٦/٢، وابن =
- ٣٢ -

نيابة ١٦ - ١٨
....
لم يكن ميئوسا منه، فلزمه الأصل، كالآيسة
إذا اعتدت بالشهور ثم حاضت لا تجزئها تلك
العدة .
كما أن جواز حج الغير عن الغير ثبت
بخلاف القياس لضرورة العجز الذي لا يرجى
زواله فیتقيد الجواز به (١) .
١٦- الحالة الثانية: إذا عوفي قبل فراغ
النائب من الحج:
المذهب عند الحنابلة أنه يجزئه كالمتمتع إذا
شرع في الصيام ثم قدر على الهدي، والمكفر
إذا قدر على الأصل بعد الشروع في البدل وفي
قول عندهم أنه لا يجزئه، قال ابن قدامة:
ينبغي ألا يجزئه الحج، لأنه قدر على الأصل
قبل تمام البدل فلزمه كالصغيرة ومن ارتفع
حیضها إذا حاضتا قبل إتمام عدتهما بالشهور،
وكالمتيمم إذا رأى الماء في صلاته(٢).
١٧ - الحالة الثالثة: إذا عوفي قبل إحرام
النائب :
لم يجزئه بحال . لقدرته على المبدل قبل
= عابدين ٢٣٨/٢، ومغني المحتاج ٤٦٩/١،
ونهاية المحتاج ٢٥٣/٣، والمجموع ١١٣/٧ -
١١٥، والمغني ٥/ ٢١.
(١) البدائع ٢/ ٢١٣ .
(٢) المغني ٢١/٥، وكشاف القناع ٣٩١/٢، وشرح
منتهى الإرادات ٥١٩/١، والإنصاف ٤٠٥/٣.
الشروع في البدل(١).
النيابة عن المريض الذي يرجى برؤه:
١٨- وهل يجوز للمريض الذي يرجى برؤه
أن يستنيب من يحج عنه ؟ اختلف الفقهاء في
ذلك :
فذهب الشافعية، والحنابلة إلى أن من
یرجی زوال مرضه، والمحبوس ونحوه لیس
له أن يستنيب(٢)، فإن فعل لم يجزئه وإن لم
يبرأ . لأنه يرجو القدرة على الحج بنفسه فلم
يكن له الإستنابة ولاتجزئه إن فعل كالفقير .
كما أن النص إنما ورد في الحج عن الشيخ
الکبیر وهو ممن لا یرجی منه الحج بنفسه،
فلا يقاس عليه إلا من كان مثله .
فعلى هذا: إذا استناب من يرجو القدرة
على الحج بنفسه، ثم صار ميئوساً من برئه
فعليه أن يحج عن نفسه مرة أخرى . لأنه
استناب في حال لا تجوز له الاستنابة فيها
فأشبه الصحيح(٣) .
(١) المغني ٢١/٥، وشرح منتهى الإرادات ٥١٩/١،
وكشاف القناع ٣٩١/٢ .
(٢) مغني المحتاج٤٦٩/١، والمجموع ٧/ ١١٢،
والمغني ٢٢/٥، وشرح منتهى الإرادات٥١٩/١،
وكشاف القناع ٢/ ٣٩١.
(٣) المغني ٢٢/٥.
- ٣٣ -

نيابة ١٩ - ٢٢
وذهب الحنفية إلى أن الجواز موقوف إن
مات وهو مريض أو محبوس جاز، وإن زال
المرض أو الحبس قبل الموت لم يجز (١).
١٩ - الشرط الثالث:
لا يجوز الحج عن الغير بغير أمره . لأن
جوازه بطريق النيابة عنه، والنيابة لاتثبت إلا
بالأمر(٢).
وهذا بالاتفاق بالنسبة للحي، أما الميت
ففيه خلاف، وينظر التفصيل في مصطلح (حج
ف ١١٧) .
٢٠- الشرط الرابع: النية عن المحجوج عنه
عند الإحرام:
ذهب الفقهاء إلى أنه يشترط النية عن
المحجوج عنه عند الإحرام، لأن النائب يحج
عنه لا عن نفسه، فلا بد من نيته، والأفضل أن
يقول بلسانه: لبيك عن فلان، كما إذا حج عن
نفسه(٣).
ويكفي أن ينوي النائب عن المستنيب وإن
لم يسمه لفظاً . وإن نسي اسمه ونسبه نوی من
(١) البدائع ٢١٣/٢، وفتح القدير ٣٢٦/٢، وحاشية
ابن عابدين ٢٣٨/٢ .
(٢) البدائع ٢١٣/٢، وابن عابدين ٢٣٩/٢،
والمجموع ٩٨/٧-١١٤، والمغني ٢٧/٥ .
(٣) البدائع ٢١٣/٢، وابن عابدين ٢٣٨/٢.
دفع إليه المال ليحج عنه(١) .
وقال الشافعية: لا تكفي نية المستنيب في
الحج، لأن العبادة في الحج فعل النائب
فوجبت النية منه(٢) .
٢١ - الشرط الخامس: أن يكون حج
المأمور بمال المحجوج عنه:
إن تطوع الحاج عن الغير بمال نفسه فقد
اختلف الفقهاء في إجزاء الحج عنه. وينظر
تفصيل ذلك في مصطلح (حج ف ١١٧) .
٢٤- الشرط السادس: أن یکون النائب قد
حج عن نفسه أولًا :
وهذا الشرط اختلف فيه الفقهاء :
فذهب الشافعية، والحنابلة، إلى انه ليس
لمن لم یحج حجة الإسلام أن يحج عن غيره،
فإن فعل وقع إحرامه عن حجة الإسلام عن
نفسه، وبهذا قال الأوزاعي وإسحاق(٣).
وذهب الحنفية، إلى أن النيابة تصح، سواء
كان النائب قد حج عن نفسه أولا، إلا أن
(١) شرح منتهى الإرادات٥١٩/١، وابن عابدين٢/
٢٣٨ .
(٢) نهاية المحتاج ١٣٧/٣، ومغني المحتاج٤١٥/١.
(٣) المجموع ٧/ ١١٧، والمغني ٤٢/٥، وشرح منتهى
الإرادات ١/ ٥٢٠ .
- ٣٤ -

نيابة ٢٣ - ٢٤
الأفضل أن يكون قد حج عن نفسه(١) ويسمى وهذا في قول عامة أهل العلم(١).
حج الصرورة.
وهذا القول الذي قال به الحنفية، هو قول
الحسن، وإبراهيم، وأيوب السَّختياني، وجعفر
ابن محمد، وحكى عن أحمد مثل ذلك(٢) .
وقال الثوري: إن کان یقدر على الحج عن
نفسه حج عن نفسه، وإن لم يقدر على الحج
عن نفسه حج عن غيره، لأن الحج مما تدخله
النيابة، فجاز أن يؤديه عن غيره من لم يسقط
فرضه عن نفسه، كالزكاة(٣).
وقال أبو بكر عبد العزيز: يقع الحج باطلا،
ولا يصح عنه ولاعن غيره، وروى ذلك عن
ابن عباس رَوات لأنه لما كان من شرط طواف
الزيارة تعيين النية، فمتى نواه لغيره، ولم ينو
لنفسه، لم يقع عن نفسه، كذا الطواف حاملًا
لغيره لم يقع عن نفسه (٤) وانظر تفصيل ذلك
في مصطلح (حج ف ١١٦) .
نيابة المرأة في الحج :
٢٣ - تجوز النيابة في الحج بالشروط
السابقة، سواء كان النائب رجلا أو امرأة،
(١) البدائع ٢١٣/٢، وابن عابدين ٢٤١/٢.
(٢) المغني ٤٢/٥ .
(٣) المغني ٥ /٤٢.
(٤) المغني ٤٢/٥ .
ويرى الحنفية أنه يجوز مع الكراهة(٢) وهو
قول الحسن بن صالح(٣) .
أما الجواز، فلحديث الخثعمية، وأما
الكراهة، فلأنه يدخل في حجها ضرب
نقصان، لأن المرأة لاتستوفي سنن الحج،
فإنها لاترمل في الطواف وفي السعي بين الصفا
(٤)
والمروة، ولاتحلق"
٠
النيابة في حجة الفرض وحجة النذر معاً:
٢٤- صرح الشافعية بأنه إذا كان على
الإنسان حجة الإسلام، وحجة النذر، فاستأجر
رجلین یحجان عنه في سنة واحدة، فقد نص
في الأم أنه يجوز وكان أولى، لأنه لم يقدم
النذر عن حجة الإسلام قال النووي: ومن
أصحاب الشافعي من قال: لايجوز، لأنه لا
يحج بنفسه حجتين في سنة وليس بشيء(٥) .
(١) البدائع ٢١٣/٢، والهداية مع فتح القدير٤٠٣/٢،
وابن عابدين٢/ ٢٤١، والأم ١٢٥/٢، وكشاف
القناع ٣٩١/٢، والمغني ٢٧/٥، وشرح منتهى
الإرادات ١/ ٥١٩ .
(٢) البدائع ٢١٣/٢ .
(٣) المغني ٢٧/٥ .
(٤) البدائع ٢١٣/٢ .
(٥) المجموع ١١٧/٧ .
- ٣٥ -

نيابة ٢٥ - ٢٧
النيابة في حالة القدرة على الحج بنفسه:
٢٥- الحج إما أن يكون فرضاً، وإما أن
يكون نذراً، وإما أن يكون تطوعاً .
فإن كان الحج فرضاً، فقد اتفق الفقهاء على
أنه لايجوز للقادر أن يستنیب من يحج عنه،
وكذا الحج المنذور عند الجمهور خلافاً
للمالكية الذين يرون كراهته .
وأما إن كان الحج حج تطوع، وكان
المستنيب قد أدى حجة الإسلام، وهو قادر
على الحج بنفسه، فقد اختلف الفقهاء في
جواز الاستنابة :
فذهب الحنفية، والحنابلة في المذهب،
إلى أنه تجوز الاستنابة(١).
ويرى المالكية كراهة الاستنابة(٢).
وذهب الشافعية والحنابلة فى الرواية الثانية،
إلى عدم جواز الاستنابة(٣) وينظر التفصيل في
مصطلح (حج ف١١٨) .
العجز عن حج التطوع عجزاً مرجو الزوال:
٢٦- صرح الحنابلة بأنه إذا كان الإنسان
(١) ابن عابدين ٢/ ٢٤١، والمغني ٢٣/٥.
(٢) الدسوقي ١٨/٢، والشرح الصغير ١٥/٢.
(٣) المجموع ١١٦/٧، والإنصاف ٤١٨/٣، والمغني
٢٣/٥ .
عاجزاً عن حج التطوع عجزاً مرجوالزوال،
کالمریض مرضاً یرجی برؤه، والمحبوس جاز
له أن يستنیب فيه . لأنه حج لا يلزمه عجز عن
فعله بنفسه، فجاز له أن يستنیب فيه كالشیخ
الكبير .
والفرق بينه وبين حج الفرض، أن الفرض
عبادة العمر فلا يفوت بتأخيره عن هذا العام،
والتطوع مشروع في كل عام فيفوت حج هذا
العام بتأخيره، ولأن حج الفرض إذا مات قبل
فعله فعل بعد موته، وحج التطوع لا يفعل
فيفوت(١) .
مايصير به النائب مخالفاً وحكمه إذا خالف:
أ- أمره بالإفراد فقرن:
٢٧ - إذا أمر النائب بالإفراد فقرن فقد ذهب
الشافعية، والحنابلة، وأبو یوسف ومحمد من
الحنفية، إلى أنه لایکون مخالفا ولایضمن،
ووقع الحج والعمرة عن المحجوج عنه، لأنه
فعل المأمور به وزاد خيراً، فكان مأذوناً في
الزيادة دلالة، فلم يكن مخالفاً فصح ولم
يضمن، كما لو أمره بشراء شاة بدینار فاشترى
به شاتين تساوي إحداهما ديناراً (٢).
(١) المغني ٢٣/٥.
(٢) المجموع ١٣٩/٧، والمغني ٢٨/٥، والبدائع
٢١٤،٢١٣/٢.
- ٣٦ -

نيابة ٢٨ - ٣٠
وذهب أبو حنيفة إلى أنه يكون مخالفاً
ویضمن النفقة، لأنه لم يأت بالمأمور به، إذ
أُمر بسفر يصرفه إلى الحج لاغير، ولم يأت
به، فقد خالف أمر الآمر فضمن(١) .
ب - أمره بالحج فتمتع أو اعتمر لنفسه من
الميقات:
٢٨- ذهب الحنفية إلى أنه إذا أمر النائب
بحج فتمتع، أو اعتمر لنفسه من الميقات، ثم
حج : فإن خرج الى الميقات فأحرم منه
بالحج جاز ولا شيء عليه، وإن إحرم بالحج
من مكة فعليه دم، لترك ميقاته ويرد من النفقة
بقدر ما ترك من أحرام الحج فيما بين الميقات
ومكة، لأنه اذا أحرم من الميقات فقد أتى
بالحج صحيحاً من میقاته، وإن أحرم به من
مكة فما أخل إلا بما يجبره الدم، فلم تسقط
نفقته كما لو تجاوز الميقات غير محرم فأحرم
دونه(٢) . وإذا أمره أن يحج عنه فاعتمر ضمن
لأنه خالف، ولو اعتمر ثم حج من مكة یضمن
النفقة. لأنه أتى بغير ما أمر به فيكون مخالفاً
فيضمن، لأنه أمره بصرف كل السفر إلى الحج
ولم يأت به، لأنه أدى بالسفر حجاً عن الآمر
(١) البدائع ٢١٤/٢، والدر المختار مع حاشية ابن
عابدين٢/ ٢٤٧، والبحر الرائق ٦٨/٣.
(٢) المغني ٢٨،٢٧/٥، وكشاف القناع ٣٩٨/٢.
وعمرة عن نفسه، فكان مخالفاً، وهو قول
القاضي من الحنابلة(١) .
ج - أمره بالتمتع فقرن:
٢٩- قال الشافعية: إذا استأجره للتمتع
فقرن فقد زاد خيراً، لأنه قد أحرم بالنسكين
من الميقات، ثم إن عدد الأفعال للنسكين فلا
شيء عليه، وإن لم يعدد فيحط شيء من
الأجرة لاختصاره في الأفعال في وجه.
ونص الحنابلة على أنه إذا أمر النائب بالتمتع
فقرن، وقع عن الآمر لأنه أمر بهما، وإنما
خالف في أنه أمره بالإحرام بالحج من مكة
فأحرم به من الميقات، وظاهر كلام أحمد أنه
لا يرد شيئاً من النفقة، وقال القاضي من
الحنابلة: يرد نصف النفقة لأن غرضه في
عمرة مفردة وتحصيل فضيلة التمتع، وقد
خالف في ذلك وفوته عليه(٢).
د - أمره بالتمتع فأفرد:
٣٠- نص الشافعية على أن إلى استأجر
شخصاً للتمتع فأفرد ينظر:
إن قدم العمرة وعاد للحج إلى الميقات فقد
(١) البدائع ٢١٤/٢، والمغني ٢٨/٥، وكشاف
القناع ٣٩٨/٢ .
(٢) المغني ٢٨/٥، والروضة ٢٨/٣، ٢٩.
- ٣٧ -

نيابة ٣١
زاد خيراً، وإن أخر العمرة، فإن كانت إجارة
عين انفسخت في العمرة لفوات وقتها
المعين فيرد حصتها من المسمى، وإن
كانت على الذمة وعاد إلى الميقات للعمرة لم
يلزمه شيىء، وإلا فعليه دم لتركه الإحرام
بالعمرة من الميقات وفي حط شيء من الأجرة
خلاف(١).
ونص الحنابلة على أنه إذا أمر النائب بالتمتع
فأفرد وقع عن المستنيب ويرد نصف النفقة،
لأنه أخل بالإحرام بالعمرة من الميقات وقد
أمره به، وإحرامه بالحج من الميقات زيادة
لا يستحق به شيئاً (٢).
هـ- أمره بالقران فأفرد أو تمتع:
٣١- نص الشافعية على أنه إذا استأجره
للقران فعدل ينظر: إن عدل إلى الإفراد فحج
ثم اعتمر، فإن كانت الإجارة على العين لزمه
أن يرد من الأجرة حصة العمرة، نص عليه في
((المناسك الكبير)) لأنه لايجوز تأخير العمل في
هذه الإجارة عن الوقت المعين، وإن كانت في
الذمة نظر: إن عاد إلى الميقات للعمرة فلا
شيء عليه، لأنه زاد خيراً ولاشيء عليه ولا
(١) روضة الطالبين ٢٨/٣.
(٢) المغني ٢٨/٥.
على المستأجر أيضاً لأنه لم يقرن، وإن لم يعد
فعلى الأجير دم لمجاوزته الميقات للعمرة.
وهل يحط شىء من الأجرة أم تنجبر
الإساءة بالدم؟ فيه طريقان:
أصحهما على قولين: أحدهما: ينجبر،
ويصير كأنه لا مخالفة فتجب جميع الأجرة،
وأظهرهما وهو نصه فى المختصر: يحط .
والطريق الثاني: القطع بالحط.
وإن عدل الی التمتع، فقد أشار صاحب
التتمة إلى أنه إن كانت إجارة عين لم يقع الحج
عن المستأجر لوقوعه في غير الوقت المعين
وهذا هو قياس ماتقدم، وإن كانت على الذمة
نظر: إن عاد إلى الميقات للحج فلا دم عليه
ولا على المستأجر، وإلا فوجهان أحدهما
لا يجعل مخالفاً لتقارب الجهتین فیکون حکمه
كما لو امتثل، وفي كون الدم على الأجير أو
المستأجر الوجهان، وأصحها يجعل مخالفاً
فيجب الدم على الأجير لإساءته وفي حط
شيء من الأجرة الخلاف السابق. وذكر
أصحاب الشيخ أبي حامد أنه يجب على
الأجير دم لتركه الإحرام من الميقات وعلى
المستأجر دم آخر، لأن القران الذي أمر به
- ٣٨ -

نيابة ٣٢ - ٣٥
يتضمنه، واستبعده ابن الصباغ وغيره(١).
ونص الحنابلة على أنه إذا أمر النائب
بالقران فأفرد أو تمتع، صح ووقع النسكان عن
الآمر، ويرد من النفقة بقدر ما ترك من إحرام
النسك الذي تركه من الميقات، وفي جميع
ذلك إذا أمره بالنسكين ففعل أحدهما دون
الآخر رد من النفقة بقدر ما ترك ووقع المفعول
عن الآمر، وللنائب من النفقة بقدره(٢).
و - أمره بالحج فحج ثم اعتمر لنفسه:
٣٢- نص الحنابلة على أنه إذا أمر النائب
بالحج فحج ثم اعتمر لنفسه، أو أمر بعمرة
فاعتمر ثم حج عن نفسه صح، ولم يرد شيئا
من النفقة، لأنه أتى بما أمر به على وجهه(٣).
ز - أمره بالإحرام من بلده فخالف:
٣٣- نص الحنابلة على أنه إذا أمر النائب
بالاحرام من بلده، فأحرم من الميقات جاز
لأنه الأفضل.
وإن أمر بالإحرام من الميقات فأحرم من
بلده جاز، لأنه زيادة لاتضر
(٤)
.
(١) روضة الطالبين ٢٧،٢٦/٣.
(٢) المغني ٢٨/٥، وكشاف القناع ٣٩٨/٢.
(٣) المغني ٢٩/٥.
(٤) المغني ٢٩/٥ .
ح - أمره بالحج في سنة معينة فخالف:
٣٤- نص الحنابلة على أنه إذا أمر النائب
بالحج في سنة معينة، أو بالاعتمار في شهر
معين ففعله في غيره جاز، لأنه مأذون فيه في
الجملة(١).
وقال الشافعية: لو قدم الأجير الحج على
السنة المعينة جاز وقد زاد خيرا(٢).
ط - النيابة عن رجل في الحج وعن آخر في
العمرة:
٣٥ - إذا أمره أحدهما بحجة وأمره الآخر
بعمرة، فإن إذنا له بالجمع - وهو القران -
فجمع جاز.
لأنه أمر بسفر ينصرف بعضه إلى الحج
وبعضه إلى العمرة، وقد فعل ذلك فلم يصر
مخالفاً.
وإن لم يأذنا له بالجمع فجمع، ذكر
الكرخي أنه يجوز، وذكر القدوري في شرحه
مختصر الكرخي أنه لا يجوز على قول
أبي حنيفة لأنه خالف، لأنه أمر بسفر ينصرف
کله الى الحج وقد صرفه إلى الحج والعمرة
فصار مخالفاً.
(١) المغني ٢٩/٥.
(٢) روضة الطالبين ٢٣/٣.
- ٣٩ -

نيابة ٣٦ - ٣٧
وإنما يصح هذا على ما روي عن
أبي يوسف أن من حج عن غيره واعتمر عن
نفسه جاز(١).
وذهب الشافعیة الی أنه إذا استأجر رجلان
شخصاً: أحدهما ليحج عنه والثاني ليعتمر عنه
فقرن عنهما، فعلى الجديد يقعان عن الأجير،
وعلى الثاني يقع عن كل واحد ما استأجر
له (٢) .
وقال الحنابلة: إن استنابه رجل في الحج
وآخر في العمرة، وأذنا له في القران ففعل
جاز، لأنه نسك مشروع، وإن قرن من غير
إذنهما، صح، ووقع عنهما، ويرد من نفقة كل
واحد منهما نصفها لأنه جعل السفر عنهما بغير
إذنهما .
وإن إذن أحدهما دون الآخر، رد على غير
الأمر نصف نفقته وحده، لأنه أتى بما أمر به
وإنما خالف في صفته لا في أصله(٣).
وقال القاضي: إذا لم يأذنا له ضمن
الجميع، لأنه أُمر بنسك مفرد ولم يأت به
فكان مخالفاً، كما لو أمر بحج فاعتمر (٤) .
(١) البدائع ٢١٥/٢ .
(٢) المجموع ١١٨/٧، ١١٩ .
(٣) المغني ٢٩/٥.
(٤) المغني ٢٩/٥.
ي - الاستنابة في الحج عن رجلين:
٣٦- لو أمره رجل أن يحج عنه حجة، .
وأمره آخر أن يحج عنه أيضاً، فأحرم بحجة،
فهذا لايخلو عن أحد وجهين :
إما أن يكون أحرم بحجة عنهما جميعاً،
وإما أن يكون أحرم بحجة عن أحدهما:
الحالة الأولى: الإحرام بحجة عنهما معاً:
٣٧- إذا أمره بالحج فأحرم بالحج عنهما معاً
يكون مخالفاً، ويقع الحج عنه باتفاق الحنفية
والشافعية والحنابلة، لأنه لایمکن وقوعه عنهما
معاً وليس أحدهما بأولى من صاحبه.
:
ويضمن النفقة لهما إن كان أنفق من
مالهما، لأن كل واحد منهما أمره بحج تام
ولم يفعل فصار مخالفاً لأمرهما فلم يقع حجه
عنهما فيضمن لهما. لأن كل واحد منهما لم
یرض بإنفاق ماله فیضمن.
وإنما وقع الحج عن الحاج لأن الأصل أن
يقع كل فعل عن فاعله وإنما يقع لغيره بجعله،
فإذا خالف لم يصر لغيره فبقي فعله له، ولو
أراد أن يجعله لأحدهما لم يملك ذلك.
وهذا بخلاف الابن إذا أحرم بحجة عن
أبويه فإنه يجزئه أن يجعله عن أحدهما، لأن
- ٤٠ -