Indexed OCR Text

Pages 141-160

نقد ٤
عند آخر كل سنة، لما روي أن ابن عمر
وعليًّا رضي الله عنهما قضيا بذلك، ولم
يعرف لهما في عصرهما مخالف، فكان في
معنى الإجماع(١).
ب - نقد الثمن في مدة خيار الشرط: يتفق
الفقهاء على أنه لا يجب على المشتري في
بيع الخيار أن ينقد الثمن، بل يجوز له أن
يؤخر الدفع، لاحتمال الفسخ، ويجوز له
النقد اختياراً وتطوّعاً، ولا يكون ذلك مبطلاً
للخيار.
ويرى المالكية أنه إن شرط البائع على
المشتري في بيع الخيار أن ينقد الثمن، أي
یعجله، یفسد البيع، لأن ما ینقده یکون
متردداً بين أن يكون سلفاً إن فسخ العقد، أو
ثمناً إن لم يفسخ، أما لو نقد الثمن تطوعاً
دون شرط فلا يفسد.
وذكر المالكية صوراً شبيهةً بهذا يمتنع فيها
شرط النقد إن تردّد المنقود بين أن يكون
عوضاً أو سلفاً، فيمنع لأنه قرض جرّ نفعاً
احتمالاً، منها :
- ما لو أكرى أرضه للزراعة، وكانت مما
لا يتيقن أنه سيحصل لها الريّ، بل يشك
فيه، كالأراضي التي تسقى بماء المطر،
(١) ابن عابدين ٤١١/٥، والدسوقي ٢٨٥/٤،
ونهاية المحتاج ٣٠١٨٧، والمغني مع الشرح
الكبير ٤٩٢/٩.
لاحتمال أن تروي فيكون المنقود كراء، أو
لا تروی فیکون سلفاً.
- ومنها: إن استأجر أجيراً معيناً، وكان
لا يشرع في العمل إلا بعد شهر: فإن شرط نقد
الأجرة فسدت الأجارة، لاحتمال تلف الأجير
المعين، فيكون سلفاً، أو سلامته فيكون أجرة.
ويمتنع النقد أيضاً عند المالكية، ولو بغير
شرط في كل ما يتأخر قبضه بعد أيام الخيار، إن
كان الثمن مما لا يعرف بعينه، وهو المثليّ،
وعلة المنع فسخ ما في الذمة في مؤخر، وذكروا
له أمثلة منها: ما لو اكترى دابة، سواء كانت
معينةً أو غير معينةٍ، ليركبها مثلاً، بعد انقضاء
مدة الخيار، فلا يجوز النقد في هذه مطلقاً، لأن
الكراء إذا عقده بانقضاء مدة الخيار، فقد فسخ
المكتري الثمن الذي له في ذمة المكري في
شيء لا يتعجله الآن بل بعد أيام الخيار، لأن
قبض الأوائل ليس قبضاً للأواخر(١).
ج - الجعالة: يمتنع فيها اشتراط نقد الجعل،
فلو شرط نقده فسد العقد بهذا الشرط عند
المالكية والشافعية (٢) ولو لم ينقده بالشرط بل
تطوع به، لا يفسد.
وانظر (جعالة ف ٢٤).
(١) فتح القدير ٤٩٩/٥، والفتاوى الهندية ٤٢/٣،
والمغني ٥١٨/٣، والدسوقي على الشرح
الكبير ٩٤/٣، ٩٦ - ٩٨.
(٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٩٦/٣،
ونهاية المحتاج ٤٦٣/٥.
١٤١

نقد ٥ - ٦
ثانياً: النقد بمعنی التسليم:
نقد الثمن قبل تسليم المثمن :
٥ - يختلف الحكم بحسب اختلاف العقد.
ففي الصرف والمقايضة لا يجب التسليم
أولاً على أحد العاقدين دون الآخر إذ ليس
أحدهما أولى بالالتزام بذلك من الآخر، فإن
اختلفا يجعل بينهما عدل يقبض من كل منهما
ويدفع للآخر.
وفي السلم يجب النقد أولاً كما تقدم.
أما في البيع المطلق، وهو بيع سلعة بثمن
فللفقهاء تفصيل وخلاف فيمن يلزمه الدفع
أولاً (١).
وللتفصيل ينظر (تسليم ف ٥) و (ثمن
ف ٣٣ - ٤٠) و (مقايضة ف ٣، ٤).
خيار النقد:
٦ - خيار النقد أن يشترط أحد العاقدين على
الآخر أنه إن لم ينقد الثمن إلى مدة معلومة
فلا عقد بينهما، وقد يكون اشتراطه لمصلحة
البائع أو لمصلحة المشتري.
واختلف الفقهاء في جواز هذا الشرط
فيرى جوازه الحنفية والحنابلة وهو مقابل
(١) الاختيار لتعليل المختار ٨/٢، وحاشية
الدسوقي على الشرح الكبير ١٤٧/٣،
والقليوبي على شرح المنهاج ٢١٨/٢.
الصحيح عن الشافعية لأنه ورد الأخذ به عن
عمر رضي الله عنه، وقضى به شريح،
ولحاجة المشتري إلى التروّي في قدرته على
الأداء، وحاجة البائع إلى التوثيق لنفسه إن
عجز المشتري عن دفع الثمن أو ماطل
به(١) .
وعند المالكية قال الشيخ عليش: والذي
تحصل لي أن في المسألة سبعة أقوال:
الأول: كراهة هذا البيع ابتداء فإن وقع
صح البيع وبطل الشرط وهو مذهب المدونة.
والقول الثاني: أن البيع مفسوخ.
والقول الثالث: أن البيع جائز والشرط
جائز حكى هذه الأقوال القاضي عياض في
التنبيهات.
والقول الرابع: التفصيل بين قوله: إن
جئتني بالثمن، وقوله: إن لم تأتني بالثمن فإن
قال: أبيعك على إن جئتني بالثمن فالبيع بيني
وبينك فالثمن حال، كأنه رآه بيعاً بتاً وإنما
يريد فسخه بتأخير النقد، فيفسخ الشرط
ويعجل النقد، وإذا قال إن لم تأتني بالثمن
فكأنه لم ينعقد بينهما بيع إلا أن يأتي بالثمن
فلا يجبر على النقد إلا إلى الأجل.
(١) الفتاوى الهندية ٣٩/٣، وفتح القدير ٥٠٢/٥
- ٥٠٣، والبدائع ١٧٥/٥، والمغني ٥٣١/٣،
والمجموع ١٩٣/٩.
١٤٢

نقد ٦ - ٨
والقول الخامس: أنه يوقف المشتري فإن
نقد مضی البيع وإلا رُدَّ.
والقول السادس: أن ذلك جائز فيما لا يسرع
إليه التغير، ويكره فيما يسرع إليه التغير.
والقول السابع: أنه إن كان الأجل كشهر
فحكمه حكم البيع الفاسد حكاه في التنبيهات
عن ابن لبابة عن ابن القاسم (١).
والصحيح عند الشافعية أن العقد باطل،
لأن هذا الشرط ليس بشرط خيار، بل هو
شرط مفسد للبيع لأنه شرط في العقد شرطاً
مطلقاً، فأشبه ما لو باع بشرط أنه إن قدم زيد
فلا بيع بينهما، وبه قال زفر من الحنفية (٢).
وانظر للتفصيل مصطلح (خيار النقد
ف ٣).
ثالثاً : النقد بمعنی تمییز جید النقود من رديئها
وزائفها :
تعلم التاجر النقد:
٧ - ذكر الغزاليّ في الإحياء أنه يجب على
التاجر تعلّم النقد، لا ليستقصي لنفسه وإنما
لئلا يسلم إلى مسلم نقداً زائفاً وهو لا يدري،
فيكون آئماً بتقصيره في تعلم ذلك العلم، إذ
:
(١) فتح العلي المالك ٣٥٣/١.
(٢) المجموع ١٩٣/٩، والفتاوى الهندية ٣٩/٣،
وفتح القدير ٥٠٢/٥ - ٥٠٣، والبدائع
١٧٥/٥.
لكل عمل علمٌ به يتم نصح المسلمين فيجب
تحصيله، قال: ولمثل هذا كان السلف
يتعلمون علامات النقد، نظراً لدينهم لا
لدنياهم(١).
أجرة النقاد :
٨ - اختلف الفقهاء فيمن تكون عليه أجرة
ناقد الثمن :
فذهب المالكية وهو الصحيح عند الحنفية
إلى أنها على المشتري وعليه الفتوى عند
الحنفية، وهو ظاهر الرواية لأنه يلزمه تسلم
الجيد من الثمن والجودة لا تُعرف إلا بالنقد
كما يُعرف القدر بالوزن.
هذا إذا كان قبل القبض، أما بعده فعلى
البائع .
وذهب الشافعية إلى أنها على البائع.
وقال الحنابلة: أجرة النقاد على الباذل،
سواء كان هو البائع أم المشتري(٢).
وينظر التفصيل في (بيع ف ٥٨) و (ثمن
ف ٤٤) ..
(١) إحياء علوم الدين ٧٧٨/٤ طبعة دار الشعب.
(٢) شرح فتح القدير ١٠٨/٥، ورد المحتار
٥٦٠/٤، ومغني المحتاج ٧٣/٢، وشرح
المنتهى ١٩١/٢، ١٩٢، والفتاوى الهندية
٢٨/٣، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي
١٤٤/٣.
١٤٣

تُقْرة ١ - ٤
نُقْرة
التعريف :
١ - من معاني التُّقْرةُ في اللغة: القطعة المذابة
من الذهب والفضة، وقبل الذَوْب هي تبر.
وقيل النُّقْرةُ: ما سُبك مجتمعاً منهما.
والنقرة: السبيكة، والجمع نِقار.
والنُّقْرةُ: حفرة في الأرض غير كبيرة(١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
السبيكة :
٢ - السبيكة: هي القطعة المستطيلة من
الذهب، والجمع سبائك، وربما أطلقت
السبيكة على كل قطعة متطاولة من أيّ معدن
كان، مأخوذة من سبكت الذهب والفضة
سبكاً: إذا أذبته وخلّصته من خبثه (٢).
(١) المغرب في ترتيب المعرب، ولسان العرب.
(٢) المصباح المنير، ولسان العرب، والمغرب.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
والعلاقة بين النقرة والسبيكة العموم
والخصوص، إذ النقرة أعم من السبيكة.
الأحكام المتعلقة بالنقرة:
تتعلق بالنقرة أحكام منها:
أ - وجوب الزكاة في النقرة:
٣ - تجب الزكاة في النقزة إن بلغ وزنها مائتي
درهم أو عشرين ديناراً، وتُكمل في نصابهما،
كأن كان عند أحد دنانير ونقار، أو دراهم
ونقار، وزن جميع ذلك عشرون ديناراً أو مائتا
درهم زُكِّي، ويُخرج ربع عشر كل صنف من
الدنانير والنقار، والدراهم والنقار (١).
وللتفصيل انظر مصطلح (زكاة ف ٦٨ -
٧١).
ب - بيع النقرة بجنسها صحاحاً وبيع الصحاح
بجنسها نقاراً:
٤ - إن باع نقرة بجنسها صحاحاً، أو باع
صحاحاً من أحد النقدين بجنسه نقاراً تجرى
في ذلك أحكام بیع أحد النقدین بجنسه،
فيشترط فيه: التماثل في الوزن والحلول
والتقابض في المجلس.
(١) التاج والإكليل على هامش مواهب الجليل
٣٥٥/٢ بتصرف.
١٤٤

نُقْرة ٤ - ٦
وإن بيع بغير جنسه يشترط الحلول
والتقابض(١).
وللتفصيل انظر مصطلح (صرف ف ٧ -
١٨، وفضة ف ١٢، وتبر ف ٢).
ج - قطع الدراهم وتكسيرها:
٥ - اختلف الفقهاء في قطع الدراهم وتکسیرها.
فقال المالكية والحنابلة: إن قطع الدراهم
وكذا الدنانير مكروه مطلقاً لحاجة ولغير
حاجة، لأنه من جملة الفساد في الأرض
وينكر على فاعله.
وقد رُوي أن النبي ◌َّو ((نهى عن كسر سكة
المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس))(٢).
وقال أبو حنيفة: لا يكره کسره.
وفصل الشافعیة فقالوا: إن کان کسرها
لحاجة لم يكره له، وإن كان لغير حاجة كره
له، لأن إدخال النقص على المال من غير
حاجة سفه.
والتفصيل في مصطلح (دراهم ف ٨).
(١) المجموع ٨٨/١٠.
(٢) حديث أن النبي وَ له: ((نهى عن كسر سكة
المسلمین» .
أخرجه أبو داود (٧٣٠/٣ ط حمص) وابن
ماجه (٧٦١/٢ ط عيسى الحلبي) من حديث
عبد الله بن عمرو بن هلال المزني، وقال
المنذري في مختصر سنن أبي داود (٩١/٥
ط دار المعرفة): في إسناده محمد بن فضاء
الأزدي (أبو بحر) لا يحتج بحديثه.
د - عقد الشركة برأس مال من النقار:
٦ - اختلف الفقهاء في صحة عقد الشركة
برأس مال من النقار.
فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة في
وجه إلى أنه إن راجت النقرة رواج النقود
صحت الشركة بها والمضاربة عليها، وإلا
فحكمها حكم العروض وهو المتاع غير
النقدین(١).
وذهب الشافعية في القول المقابل للأظهر،
والحنابلة وهو المذهب، إلى أنه لا تصح
الشركة برأس مال من النقار، ولا المضاربة
بالنقار، لأنها أعيان متميزة، ولأن قيمتها تزيد
وتنقص، فأشبهت العروض، فتأخذ
حکمها(٢).
وذهب الشافعية في الأظهر إلى جواز
الشركة بالنقرة، لأنها من المثليات(٣)
(١) الحاوي الكبير ١٦٧/٨، وروضة الطالبين
٢٧٦/٤، ومغني المحتاج ٢١٣/٢، وكشاف
القناع ٤٩٨/٣، والمغني ١٨/٥، والإنصاف
٤١١/٥.
(٢) ابن عابدين ٣٤٠/٣ بتصرف بسيط، وحاشية
الدسوقي ٥١٨/٣، ومواهب الجليل ٣٥٧/٥.
(٣) روضة الطالبين ٢٧١/٤، ومغني المحتاج
٢١٣/٢.
١٤٥

نَقْش ١ - ٣
نَقْش
التعريف :
١ - النقش لغة: مصدر نقش، يقال: نقشه
نقشاً من باب قتل، ونقشت الشوكة نقشاً:
استخرجتها بالمنقش، وانتقشه: نمنمه فهو
منقوش، وانتقش الشيء: اختاره، والنقش:
الأثر في الأرض، والنقش: تلوين الشيء
بلونين أو بألوان(١).
ولا يخرج معنى النقش في الاصطلاح عن
معناه في اللغة .
الألفاظ ذات الصلة :
١ - التزويق:
٢ - التزويق لغة: التزيين والتحسين:
والزاووق: الزئبق، وقد يجعل مع الذهب
فیطلی به فيدخل في النار، فيطير الزاووق ويبقى
الذهب - ثم قيل لكل منقِّش ومُزيَّنٍ: مزوق (٢).
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والقاموس
المحيط .
(٢) القاموس المحيط، ولسان العرب، والمصباح
المنير.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي(١) .
والعلاقة بين النقش والتزويق العموم
والخصوص، فالنقش أعم من التزويق.
ب - الزخرفة:
٣ - الزخرفة لغة: الزينة، ثم سمي كل زينة
زخرفاً، والزخرفة: كمال حسن الشيء،
والزخرف في الأصل: الذهب، وزخرف
البيت زخرفة: زيّنه وأكمله(٢) وكل ما زوق
وزين فقد زخرف، وفي الحديث ((أن النبي ◌َّ
لم يدخل الكعبة حتى أمر بالزخرف فَنُحِّي)) (٣)
والزُخْرفُ هنا نقوش وتصاوير تزين بها
الكعبة، وكانت بالذهب فأمر بها فحکت.
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن
(٤)
المعنى اللغوي .
والعلاقة بين النقش والزخرف هي العموم.
والخصوص، فالنقش أعم من الزخرف.
(١) حاشية الدسوقي ٦٥/١.
(٢) لسان العرب، وانظر القاموس المحيط.
(٣) حديث: ((أن النبي وَليه لم يدخل الكعبة حتى
أمر بالزخرف فنحي».
ذكره ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث
(٢٩٩/٢ ط دار الفكر) ولم نهتد لمن أخرجه
من المصادر الحديثية.
(٤) إعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي
٣٣٥، ٣٣٧ والنهاية في غريب الحديث
لابن الأثير ٢٩٩/٢ ط دار الفكر.
١٤٦

نَقْش ٤ - ٥
جـ ـ الختم:
٤ - الختم لغة: من ختمه يختمه ختماً
وختاماً: طبعه (١)، وقال الأزهري: الخاتم
بالكسر الفاعل، وبالفتح: ما يوضع على
الطينة، والخاتم الذي يختم على الكتاب(٢).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
٣).
اللغوي
والعلاقة بين النقش والختم العموم
والخصوص، بمعنى أن كل ختم يعد نقشاً،
ولیس کل نقش یعد ختماً.
الأحكام المتعلقة بالنقش:
تتعلق بالنقش أحكام منها:
أ - نقش الخاتم:
٥ - یندب للحاكم اتخاذ خاتم ونقشه(٤)،
لما ثبت أن النبي ول# اتخذ خاتماً ونقش
عليه (محمد رسول الله) فقد ورد أن
النبي وَّر لما رجع من الحديبية كتب إلى
ملوك الأرض، وأرسل إليهم رسله، فكتب
إلى ملك الروم، فقيل له: إنهم لا يقرأون
كتاباً إلا إذا كان مختوماً، فاتخذ خاتماً من
فضة، ونقش عليه ثلاثة أسطر: (محمد)
(١) القاموس المحيط.
(٢) المصباح المنير، وانظر لسان العرب.
(٣) الاختيار ١٥٩/٤، والإنصاف ١٤٥/٣.
(٤) زاد المعاد ١١٩/١، ١٢٠ ط مؤسسة الرسالة.
سطر، و (رسول) سطر، و (الله) سطر،
وختم به الكتب إلى الملوك وبعث ستة نفر
في يوم واحد في المحرم سنة سبع من
الهجرة(١).
ويسن لمن يحتاج إليه كالسلطان
والقاضي ومن في معناهما نقش خاتمه
الذي يختم به في الكتاب، وأن يكتب
اسم نفسه واسم المكتوب إليه في باطنه
وعنوانه(٢).
واتفق الفقهاء على جواز نقش اسم
صاحب الخاتم عليه، واختلفوا في نقش لفظ
الجلالة أو الذكر.
فيرى الحنفية والمالكية والشافعية جوازه.
وكرهه الحنابلة(٣).
وزاد الحنفية: لا يجوز نقش صورة أو
طير، ولا: محمد رسول الله، لأنه نقش
خاتمه {* و کان ثلاثة أسطر كل كلمة سطر،
وقد نهى - عليه الصلاة والسلام - أن ينقش أحد
(١) حديث: ((اتخاذه ◌َ﴿ل خاتماً من فضة ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٢٤/١٠
ط السلفية) من حديث أنس رضي الله عنه.
(٢) حاشية الجمل ٣٦٢/٥، وزاد المعاد ١١٩/١،
١٢٠.
(٣) الاختيار ١٥٩/٤، ومواهب الجليل ١٢٧/١،
والقليوبي وعميرة ٢٤/٢، والإنصاف
١٤٥/٣.
١٤٧

نَقْش ٥ - ٧
عليه(١) أي على هيئته أو مثل نقشه، وكان
نقش خاتم أبي بكر (نعم القادر الله) وعمر
(كفى بالموت واعظاً) وعثمان (لتصبرن أو
لتندمنَّ) وعليّ (الملك لله) ... (٢).
وقالوا: إذا غلط النقاش، ونقش في
الخاتم اسم غيره: إن لم يمكنه إصلاحه
ضمنه عند أبي يوسف، وعند الإمام لا يضمن
بکل حال(٣)
ب - نقش المسجد :
٦ - اختلف الفقهاء في حكم نقش المسجد:
فيرى جمهور الفقهاء وهم المالكية والشافعية
والحنابلة كراهيته، لحديث أنس رضي الله عنه
أن النبي و ﴿ قال: ((لا تقوم الساعة حتى
يتباهى الناس في المساجد)) (٤).
(١) حديث: ((نهى عليه الصلاة والسلام أن ينقش
أحد عليه)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٢٤/١٠
ط السلفية) من حديث أنس بن مالك
رضي الله عنه.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٣٠/٥.
(٣) الفتاوى الهندية ١٥٧/٥.
(٤) حديث: ((لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس
في المساجد)).
أخرجه أبو داود (٣١١/١ ط حمص)، وابن
ماجه (٢٤٤/١ ط عيسى الحلبي) من حديث
أنس رضي الله عنه، وصححه ابن حبان
(٤٩٣/٤ ط الرسالة) ..
ويرى الحنفية جوازه، وهو رأي عند
المالكية لابن وهب وابن نافع وبعض الشافعية
إذا كان بالشيء الخفيف(١) واحتجوا بما روي
من أن عثمان رضي الله عنه زاد في المسجد
(النبوي) زيادة كثيرة، وبنى جداره بالحجارة
المنقوشة والقَصّة، وجعل عَمَدَه من حجارة
منقوشة، وسقّفه بالساج(٢).
ج - نقش الدار وتزیینھا وزخرفتها:
٧ - اختلف الفقهاء في حكم نقش الدار
وتزينها وزخرفتها .
فيرى الحنفية والمالكية جواز تزيين البيوت
والحيطان والسقف والخشب والستائر بالذهب
والفضة، وقيده الحنفية بألا يفعل على قصد
التكبر، فإن فعل كره، وإن كان لحاجة أو
(٣)
ضرورة لا یکره
ويرى الشافعية والحنابلة حرمة زخرفة
(١) البدائع ١٢٧/٥، ومواهب الجليل ٥٥١/١،
والمجموع ١٨٠/٢، ومطالب أولي النهى
٢٥٥/٢، وفتاوى السبكي ٢٧٧/١، وإعلام
الساجد للزركشي ٣٣٦.
(٢) أثر: أن عثمان رضي الله عنه زاد في
المسجد النبوي.
أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٤٠/١
ط السلفية) من حديث عبد الله بن عمر
رضي الله عنهما.
(٣) حاشية ابن عابدين ٢٢٦/٥، والفتاوى الهندية
٣١٩/٥، وحاشية الدسوقي ٦٥/١.
١٤٨

نَقْش ٧ - ٩، نقض ١ - ٢
البيوت والحوانيت بذهب أو فضة، لأنه سرف
ويفضي إلى الخيلاء وكسر قلوب الفقراء (١).
وللتفصيل انظر مصطلح (تزيّن ف ٢١
وزخرفة ف ٦).
د - نقش يد المرأة المحرمة بالحناء:
٨ - نص الشافعية على أنه يحرم نقش يد
المرأة المحرمة بالحناء، وكذا تطريف
الأصابع وتسويدها لما فيه من الزينة وإزالة
الشعث المأمور به في الإحرام(٢).
وتفصيل ذلك في مصطلح (اختضاب ٢٢).
هـ - النقش على القبر:
٩ - اختلف الفقهاء في حكم الكتابة والنقش
على القبر.
فيرى المالكية والشافعية والحنابلة كراهته،
وقال الدردير: وينبغي الحرمة لأنه يؤدي إلى
امتهانه .
ويرى الحنفية والسبكي من الشافعية أنه
لا بأس بالكتابة إن احتيج إليها .
ر: مصطلح (قبر ف ١٩).
(١) روضة الطالبين ٤٤/١، وكشاف القناع
٢٣٨/٢، والمجموع ٤٣/٦.
(٢) القليوبي وعميرة ٩٩/٢ ط عيسى الحلبي،
وانظر: أسنى المطالب ٤٧٢/١ المكتبة
الإسلامية، وحاشية الجمل ٤١٨/١.
نَقْض
التعريف :
١ - النقض لغة: إفساد ما أبرمته من عقد أو
بناء أو غيره، يقال: نقضت الحبل نقضاً
حللت برمه، ومنه يقال: نقضت ما أبرمه: إذا
أبطلته، فالنقض ضد الإبرام(١).
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن
المعنى اللغوي.
والنقض باعتباره من قوادح العلة هو: إبداء
الوصف المدعى عليته بدون وجود الحكم في
صورةٍ يعبر عنه بتخصيص الوصف(٢).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الإبرام:
٢ - الإبرام في اللغة من أبرم الأمر وبرمه:
أحكمه، قال الخليل: أبرمت الأمر:
(١) القاموس المحيط وانظر المصباح المنير،
وتهذيب الأسماء واللغات للنووي.
(٢) شرح البدخشي والأسنوي على البيضاوي
١٠٦/٣ ط دار الكتب العلمية.
١٤٩

نقض ٣ - ٦
أحكمته، وقال العسكري: إبرام الشيء
تقويته، وأصله في تقوية الحبل، وهو في
غيره مستعار(١) .
ويستعمل الفقهاء هذا اللفظ عند الكلام
على العقود، فيقال: أبرم عقد البيع وأبرم
عقد النكاح، والإمام أو نائبه يتولى إبرام عقد
الذمة مع غير المسلم.
والصلة بين النقض والإبرام التضاد.
ب - العقد:
٣ - العقد فى اللغة: نقيض الحل، يقال:
عقده يعقده عقداً، وعقدُ كل شيء إبرامه(٢).
وفي الاصطلاح: العقد ربط أجزاء
التصرف بالإيجاب والقبول(٣).
والصلة بين النقض والعقد هي التضاد.
الأحكام المتعلقة بالنقض:
تتعلق بالنقض أحكام منها :
أولاً: نقض الطهارة:
٤ - المراد بنقض الطهارة: إفساد ما قام به
(١) لسان العرب ومقاييس اللغة لابن فارس
٢٣١/١، والفروق في اللغة ص ٢٠٧.
(٢) تهذيب الأسماء واللغات للنووي ٢٧/١،
٢٨، ولسان العرب.
(٣) التعريفات للجرجاني، وقواعد الفقه للبركتي،
وانظر دستور العلماء ٣٣١/٢.
المكلف من فعل موضوع لرفع حدث أو إزالة
خبث أو ما في معناهما (١).
ونواقض الطهارة تشمل: نواقض الوضوء
ونواقض التيمم ونواقض المسح على
الخفین، وبيان ذلك فیما يلي:
أ - نواقض الوضوء:
٥ - عدد الفقهاء نواقض الوضوء، وهي في
الجملة: خروج شيء من أحد السبيلين،
وخروج نجس من غير السبيلين، وزوال
العقل (السكر - الجنون - الإغماء)، والنوم،
واللمس، ومس فرج الآدمي، والقهقهة في
الصلاة، وأكل لحم الجزور، وغسل الميت،
والردة، والشك في الحدث.
وقد اتفق الفقهاء على نقض الوضوء
ببعضها واختلفوا في بعضها الآخر.
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (حدث
ف ٦ - ٢٠).
ب - نواقض التيمم:
٦ - ينقض التيمم أمور بعضها متفق عليه
وبعضها مختلف فيه، ومنها: كل ما ينقض
الوضوء لأنه بدل منه فحكمه حكمه، وخروج
الوقت، ووجود ماء لعادمه، وزوال العذر
المبيح له إذا قدر على استعماله بلا ضرر كأن
تيمم لمرض فعوفي أو لبرد فزال.
والتفصيل في (تيمم ف ٣٣).
(١) مغني المحتاج ١٦/١، ١٧.
١٥٠

نقض ٧ - ٩
ج - نواقض المسح على الخفين:
٧ - ينقض المسح على الخفين أمور بعضها
متفق عليه وبعضها مختلف فيه، ومنها: كل
ما ينقض الوضوء، لأنه بدل منه فينقضه
ناقض أصله كالتيمم، ونزع الخفين أو
أحدهما فيغسل القدمين لأن الحدث السابق
عن الطهارة يسري على القدمين لزوال
المانع، ومضي مدة المسح، وحدوث ما
يوجب الغسل.
والتفصيل في مصطلح (مسح على الخفين
ف ١١).
ثانياً: نقض العهود:
نقض العهود يشمل: نقض الهدنة، ونقض
الأمان، ونقض عقد الذمة.
أ - نقض الهدنة:
٨ - إذا تعاهد المسلمون مع غير المسلمين
على ترك القتال، فإنه يجب على المسلمين
الوفاء به، قال تعالى: ﴿وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِّ إِنَّ الْعَهْدَ
كَانَ مَسْئُولًا﴾(١).
وتنقض الهدنة بأمور منها:
- نقض الإمام إن علق بقاءها بمشيئته أو
مشيئة غيره، وهذا عند الشافعية والحنابلة،
(١) سورة الإسراء /٣٤.
وعند الحنفية إذا رأى في نقضها مصلحة
للمسلمين(١) .
- صدور خيانة من الكفار المهادنين كقتل
مسلم وقتال مسلمين بلا شبهة وأخذ أموالهم
وإيواء جاسوس ينقل أخبار المسلمين
ومواضع الضعف فيهم لأهل الحرب.
- نقض من عقد لهم بصريح القول أو
دلالته .
والتفصيل في مصطلح (هدنة).
ب - نقض الأمان:
٩ - إذا أمّن الإمام أو مسلم بالغ حر من عامة
المسلمين حربياً أو عدداً محصورين من أهل
الحرب فليس للإمام ولا أحد من الناس نقضه
الخبر: ((ذمة المسلمين واحدة يسعى بها
أدناهم، فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله
والملائكة والناس أجمعين))(٢)، إلا أن يخاف
الإمام خيانة منهم، لأن الأمان لازم من جهة
المسلمين وجائز من جهة غير المسلمين،
فلهم أن ينقضوه وقت ما شاءوا، فإن خاف
(١) روضة الطالبين ٣٣٧/١٠، ومغني المحتاج
٢٦٠/٤ - ٢٦١، وكشاف القناع ١١٢/٣،
والفتاوى الهندية ١٩٧/٢.
(٢) حديث: ((ذمة المسلمين واحدة ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٢/١٢
ط السلفية)، ومسلم (٩٩٩/٢ ط عيسى
الحلبي) من حديث علي بن أبي طالب.
١٥١

نقض ١٠ - ١٢
خيانتهم بأمارات ظاهرة فله نبذه عند
الجمهور.
وقال الحنفية: إنّ للإمام نقض الأمان متى
شاء وإن لم يصدر منهم ما يخالف عقد
الأمان ولم تظهر منهم أماراتها(١).
ج - نقض عقد الذمة:
١٠ - ينتقض عقد الذمة بأمور منها:
لحوق الذمي بدار الحرب، أو التطلع على
عورات المسلمين.
والتفصيل في مصطلح (أهل الذمة
ف ٤٢).
ثالثاً: نقض الاجتهاد:
١١ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه إذا حكم
الحاكم في قضية أو أفتى المفتي في مسألة
- وهما من أهل الاجتهاد - لم يجز النقض،
إلا إذا بان أن حكمه خلاف نص الكتاب أو
السنة أو الإجماع.
وزاد الشافعية: إذا كان لمخالفة قياس
جليّ، وهو ما قُطِع فيه بعدم تأثير الفارق بين
الأصل والفرع، كقياس تحريم الضرب على
(١) الاختيار ١٢٣/٤ - ١٢٤، ورد المحتار
٢٤٧/٣، وشرح الزرقاني ١٢٢/٣، ١٢٣،
والدسوقي ١٨٥/٢، ومغني المحتاج ٢٣٨/٤،
وكشاف القناع ١٠٥/٦.
التأفيف بالوالدين في قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَّقُل
◌َُّمَا أُنٍ وَلَا نَهُرْهُمَا﴾(١) أي الوالدين.
وكقياس ما فوق الذرّة بالذرّة في قوله
تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا
يَرَهُ﴾(٢).
وما قُطِع به بالمساواة بين الأصل والفرع،
وإن لم يكن الفرع أولى بالحكم من الأصل،
كقياس الأمة على العبد في السراية فيما إذا
أعتق الموسر بعضه، وقياس غير السمن من
المائعات على السمن في حكم وقوع
الفأرة(٣).
والتفصيل في الملحق الأصولي.
رابعاً: نقض القضاء:
الحكم التكليفي لنقض القضاء:
١٢ - ذهب الفقهاء في الجملة إلى أن القاضي
إذا خالف في حكمه نصاً أو إجماعاً كان
قضاؤه فاقداً لشرطٍ ووجب نقضه، إذ أن
شرط الحکم بالا جتهاد عدم النص بدلیل خبر
معاذ رضي الله عنه: ((فإن لم تجد في سنة
رسول الله ولا في كتاب الله؟ قال: أجتهد
(١) سورة الإسراء /٢٣.
(٢) سورة الزلزلة /٧.
(٣) حاشية ابن عابدين ٣٦٢/٣ - ٣٢٥/٤، ومغني
المحتاج ٣٩٦/٤، وكشاف القناع ٣٥٩/٦،
والمغني ٥٦/٩.
١٥٢

نقض ١٢ - ١٤
رأيي ولا آلو))(١) ولأنه إذا ترك الكتاب والسنة
فقد فرط، فوجب نقض حكمه، إذ لا مساغ
للاجتهاد في مورد النص، وزاد بعض الفقهاء
زيادات أخرى كالقياس الجلي(٢) وسيأتي
تفصيله في حكم ما ینقض.
وقال الحنابلة: يحرم أن ينقض من حكم
قاض صالح للقضاء شيئاً لئلا يؤدي إلى نقض
الحکم بمثله وإلی أن لا یثبت حکم أصلاً،
غير ما خالف نص كتاب الله أو سنة متواترة
أو سنة آحاد أو خالف إجماعاً قطعياً، بخلاف
الإجماع السكوتي (٣).
ما ينقض من الأحكام وما لا ينقض:
١٣ - اختلف الفقهاء فيما ينقض من الأحكام
(١) حديث: ((فإن لم تجد في سنة رسول الله وله
ولا في كتاب الله؟ ... )).
أخرجه أبو داود (١٨/٤ ط حمص)،
والترمذي (٦٠٧/٣ ط الحلبي) واللفظ لأبي
داود، قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا
من هذا الوجه وليس إسناده عندي بمتصل.
(٢) المغني لابن قدامة ٥٦/٩، ٥٧، وكشاف
القناع ٣١٥/٦، والمبسوط للسرخسي
٨٤/١٦، ومغني المحتاج ٣٩٦/٤ وما بعدها،
وتبصرة الحكام ٧٠/١ وما بعدها، وبدائع
الصنائع ١٤/٧، والمادة (١٤) من مجلة
الأحكام العدلية، ونهاية المحتاج للرملي
٢٥٨/٨، والقوانين الفقهية لابن جزي
ص ١٩٤.
(٣) شرح المنتهى ٤٧٨/٣ - ٤٧٩.
وما لا ينقض، فمنهم من توسع في ذلك،
ومنهم من حصر النقض في نطاق المخالفة
الصريحة للنص أو الإجماع ومنعه فيما عدا
ذلك.
وفي الجملة فإن أحكام القاضي لا تخلو
عن ثلاثة أحوال :
قسم ينقض بكل حال، وقسم يمضى بكل
حال، وقسم مختلف فيه(١)، وتفصيل ذلك
فيما يلي:
القسم الأول: ما ينقض من الأحكام:
١٤ - ذهب الفقهاء في الجملة إلى أنه يجب
نقض الحكم إذا خالف نص الكتاب أو السنة
أو الإجماع(٢).
وزاد المالكية على ما ذكر: ما يشذ مدركه
أي دليله، أو مخالفة القواعد، أو القياس
الجلي، وقيد القرافي ذلك بقوله: إن قول
(١) ابن عابدين بتصرف ٣٩٤/٥.
(٢) المغني لابن قدامة ٥٦/٩، ٥٧، وكشاف
القناع ٣١٥/٦، والمبسوط للسرخسي
٨٤/١٦، ومغني المحتاج ٣٩٦/٤ وما بعدها،
وتبصرة الحكام ٧٠/١ وما بعدها، وبدائع
الصنائع ١٤/٧، والمادة (١٤) من مجلة
الأحكام العدلية، ونهاية المحتاج للرملي
٢٥٨/٨، والقواعد الفقهية لابن جزي
ص ١٩٤.
١٥٣

نقض ١٤
...
العلماء: إن حكم القاضي ينقض إذا خالف
القواعد أو القياس أو النص فالمراد منه إذا لم
یکن لها معارض راجح علیھا، فإن کان لها
معارض فلا ينقض الحكم، وقالوا: إذا كان
الحكم مخالفاً للإجماع فلا يرفع الخلاف
ويجب نقضه، كما لو حكم بأن الميراث كله
للأخ دون الجد، فهذا خلاف الإجماع، لأن
الأمة على قولين: المال كله للجد أو يقاسم
الأخ، وأما حرمان الجد بالكلية فلم يقل به
أحد من الأمة(١)
وقال الماوردي: إذا خالف نصاً من كتاب
أو سنة أو إجماع أو خالف من قياس المعنى
القياس الجلي، أو خالف من قياس الشبه
قياس التحقيق نقض به حكمه وحكم
غيره(٢). لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
عدل عن اجتهاد في دية الجنين حين أخبره
حمل بن مالك أن النبي وَلّ قضى فيه بغرة
عبد أو أمة (٣).
(١) تبصرة الحكام ٧٠/١، والشرح الصغير
٢٢٥/٤، ٢٢٦، وأدب القاضي للماوردي
٦٨٢/١.
(٢) أدب القاضي للماوردي ٦٨٢/١ - ٦٨٩.
(٣) حديث: ((أن عمر عدل عن اجتهاده في دية
الجنين ... )).
أخرجه أبو داود (٦٩٨/٤، ٦٩٩ ط حمص)،
والحاكم (٥٧٥/٣ ط دائرة المعارف
العثمانية).
وكان لا يورث امرأة من دية زوجها حتى
روى له الضحاك بن سفيان ((أن النبي وَل
ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها
فورثها عمر))(١).
وقضى في الأصابع بقضاء، ثم أُخبر أن
النبي ◌ّ قال: ((وفي كل أصبع مما هنالك
عشر من الإبل))(٢)، ونقض علي رضي الله
عنه قضاء شريح في ابني عم: أحدهما أخ لأم
بأن المال للأخ(٣) متمسكاً بقوله تعالى:
﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَاءِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾(٤) فقال له
علي: قال الله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ
يُؤْرَثُ كَلَلَةَّ أَوِ أَمْرَأَةٌ وَلَهُ: أَخُ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ
وَحِدٍ مِّنْهُمَا اُلسُّدُسَُّ﴾(٥) فيحتمل أن علياً
رضي الله عنه نقض ذلك الحكم لمخالفة نص
هذه الآية(٦).
فهذه كلها آثار لم يظهر لها في الصحابة
(١) حديث: ((أن عمر كان لا يورث امرأة من دية
زوجها ... )).
أخرجه الترمذي (٢٧/٤ ط الحلبي)، وقال
الترمذي: حسن صحيح.
(٢) حديث: ((في كل أصبع مما هنالك ... )).
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣٨٥/٩
ط المجلس العلمي).
(٣) مغني المحتاج ٣٩٦/٤.
(٤) سورة الأحزاب /٦.
(٥) سورة النساء / ١٢.
(٦) المغني ٥٧/٩، ٥٨.
١٥٤

نقض ١٤
مخالف فكانت إجماعاً، ولأن الكتاب والسنة
أصل الإجماع (١) .
وقال النووي: إن تبين للقاضي أنه خالف
قطعياً كنص كتاب أو سنة متواترة أو إجماع
أو ظناً محكماً بخبر الواحد أو بالقياس
الجلي فيلزمه نقض حكمه، أما إن تبين له
بقياس خفيٍّ رآه أرجح مما حكم به، وأنه
الصواب فليحكم فيما يحدث بعد ذلك من
أخوات الحادثة بما رآه ثانياً، ولا ينقض ما
حكم به أولاً، بل يمضيه، ثم ما نقض به
قضاء نفسه نقض به قضاء غيره وما لا فلا،
ولا فرق بينهما إلا أنه لا يتتبع قضاء غيره
وإنما ينقضه إذا رفع إليه، وله تتبع قضاء
نفسه لینقضه.
وقال: ما ينقض من الأحكام لو كتب به
إليه لا يخفى أنه لا يقبله ولا ينفذه. وأما ما
لا ينقض ويرى غيره أصوب منه فنقل ابن كج
عن الشافعي أنه يعرض عنه ولا ينفذه لأنه
إعانة على ما يعتقده خطأً، وقال ابن القاص:
لا أحب تنفيذه. وفي هذا إشعار بتجويز
تنفيذه .
وصرح السرخسي (الشافعي) بنقل الخلاف
فقال: إذا رفع إلیه حكم قاض قبله فلم ير فيه
ما يقتضي النقض، لكن أدى اجتهاده إلى غيره
فوجهان:
(١) أدب القاضي للماوردي ٦٨٤/١ - ٦٨٩.
أحدهما: يعرض عنه، وأصحهما: ينفذه
وعلى هذا العمل، كما لو حكم بنفسه ثم تغير
اجتهاده تغيراً لا يقتضي النقض، وترافع
الخصوم إليه فإنه يمضي حكمه الأول وإن
أدى اجتهاده إلى أن غيره أصوب منه(١).
ويرى فقهاء الحنفية أن المراد بمخالفة
الكتاب مخالفة النص القرآني الذي لم يختلف
السلف في تأويله، كقوله تعالى: ﴿وَلَا
تَنْكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَبَآؤُكُمْ مِنَ النِّسَآءِ﴾(٢) فإن
السلف اتفقوا على عدم جواز تزوج امرأة
الأب وجاريته التي وطئها الأب، فلو حكم
قاض بجواز ذلك نقضه من رفع إليه.
وإن المراد بمخالفة السنة مخالفة السنة
المشهورة كالحكم بحل المطلقة ثلاثاً للزوج
الأول بمجرد النكاح بدون إصابة الزوج
الثاني، فإن اشتراط الدخول ثابت بحديث
العسيلة(٣).
والمراد بالمجمع عليه ما اجتمع عليه
الجمهور أي جل الناس وأكثرهم، ومخالفة
(١) روضة الطالبين ١٥٠/١١، ١٥٢، ونهاية
المحتاج للرملي ٢٥٨/٨ ط دار الفكر.
(٢) سورة النساء /٢٢.
(٣) حديث العسيلة.
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٦٤/٩
ط السلفية)، ومسلم (١٠٥٦/٢ ط الحلبي)
من حديث عائشة رضي الله عنها.
١٥٥

نقض ١٤ - ١٥
البعض غير معتبرة، لأن ذلك خلاف لا
اختلاف، وقالوا: ینقض الحكم كذلك إذا
كان حكماً لا دليل عليه قطعاً (١).
القسم الثاني: ما لا ينقض من
الأحكام:
١٥ - لا ينقض من الأحكام كل حكم وافق
نصاً من كتاب أو سنةٍ أو إجماع، وكذلك
الحكم فيما يسوغ فيه الاجتهاد، فإذا أصاب
القاضي في حكمه فالأصل أنه لا ينقض كما
إذا حكم فيما يسوغ فيه الاجتهاد كان حكمه
نافذاً وحكم غيره من القضاة به نافذاً،
لا يتعقب بفسخ ولا نقض، لأن هذا القضاء
حصل في موضع الاجتهاد فنفذ، ولزم على
وجه لا يجوز إبطاله، والأصل فيه ما روي
عن الشعبي أن رسول الله ولي كان يقضي
بالقضاء، وينزل القرآن بغير ما قضى،
فيستقبل حكم القرآن ولا يرد قضاءه
الأول))(٢)، وما روي عن عمر رضي الله عنه
(١) العناية على الهداية ٤٨٧/٥، ٤٩٢، وشرح
المجلة لعلي حيدر ٦٣٢/٤، وتبيين الحقائق
١٨٨/٤، وانظر روضة القضاة ٣١٩/١،
٣٢٠.
(٢) حديث: ((كان رسول الله وَّ يقضي
بالقضاء ... )).
أورده ابن مفلح في الفروع ٤٥٦/٦، وعزاه
إلى سعيد بن منصور.
((أنه حكم بحرمان الإخوة الأشقاء من التركة
في المشركة، ثم شرّك بعد ذلك ولم ينقض
قضاءه الأول، فلما قيل له في ذلك قال:
ذلك على ما قضينا وهذا على ما نقضي))،
وقضى في الجد بقضايا مختلفة ولم يرد
الأولى، ولأنه يؤدي إلى نقض الحكم بمثله،
وهذا يؤدي إلى أن لا يثبت الحكم أصلاً،
لأن القاضي الثاني يخالف الذي قبله،
والثالث يخالف الثاني فلا يثبت الحكم.
وأضاف الشافعية: إنه لو قضى على
خلاف قياس خفي - وهو ما لا يزيل احتمال
المفارقة ولا يبعد كقياس الأرز على البر في
باب الربا بعلة الطعام - فلا ينقض الحكم
المخالف له، لأن الظنون المتعادلة لو نقض
بعضها بعضاً لما استمر حكم ولشق الأمر
على الناس.
قال الشافعي: من اجتهد من الحكام
فقضى باجتهاده ثم رأى أن اجتهاده خطأ، فإن
كان يحتمل ما ذهب إليه ويحتمل غيره لم
يرده، وحكم فيما يستأنف بالذي هو
أصوب(١) .
(١) أدب القاضي للماوردي ٦٨٢/١، ٦٨٦،
وأدب القاضي للخصاف شرح ابن مازه
٢٢٤/١، والمبسوط للسرخسي ٨٤/١٦،
٨٥، ومغني المحتاج ٣٩٦/٤، والقوانين
الفقهية لابن جزي ص ١٩٤، والمغني
٢٥٧/٩، والأم ٤٠٧/٨ ط دار المعرفة.
١٥٦

نقض ١٥
ويفرق الحنفية بين الحكم في محل
الاجتهاد والحکم المجتهد فيه.
فالحكم في محل الاجتهاد هو أن يكون
الخلاف في المسألة وسبب القضاء، كما لو
قضى بشهادة المحدودَيْن بالقذف بعد التوبة
وكان القاضي يرى سماع شهادتهما، فإذا رفع
إلى قاض آخر لا يرى ذلك يمضيه ولا
ينقضه. وكذا لو قضى لامرأة بشهادة زوجها
وآخر أجنبي، فرفع لمن لا يجيز هذه الشهادة
أمضاه، لأن الأول قضی بمجتهد فيه فینفذ،
لأن المجتهد فيه سبب القضاء، وهو أن
شهادة هؤلاء هل تصير حجة للحكم أو لا؟
فالخلاف في المسألة وسبب الحكم لا في
نفس الحكم(١).
وفصلوا مسألة المجتهد فيه فقالوا: إن
حكم في فصل مجتهد فيه فلا يخلو: إما أن
يكون مجمعاً على كونه مجتهداً فيه، وإما أن
یکون مختلفاً في كونه مجتهداً فیه، فإن كان
مجمعاً على كونه محل الاجتهاد، فإما أن
يكون المجتهد فيه هو المقضي به، وإما أن
يكون نفس القضاء.
فإن كان المجتهد فيه هو المقضي به فرفع
إلى قاض آخر لم ينقضه الثاني بل ينفذه
لكونه قضاء مجمعاً على صحته، لما علم أن
(١) ابن عابدين ٣٩٤/٥.
الناس على اختلافهم في المسألة اتفقوا على
أن للقاضي أن يقضي بأي الأقوال الذي مال
إليه اجتهاده، فكان قضاء مجمعاً على
صحته، فلو نقضه إنما ينقضه بقوله، وفي
صحته اختلاف بين الناس، فلا يجوز نقض
ما صح بالاتفاق بقول مختلف في صحته،
ولأنه ليس مع الثاني دليل قطعي بل
اجتهادي، وصحة قضاء القاضي الأول ثبتت
بدليل قطعي وهو إجماعهم على جواز
القضاء بأي وجه اتضح له، فلا يجوز نقض
ما مضى بدليل قاطع بما فيه شبهة، ولأن
الضرورة توجب القول بلزوم القضاء المبني
على الاجتهاد وأن لا يجوز نقضه، لأنه لو
جاز نقضه برفعه إلى قاض آخر یری خلاف
رأي الأول فينقضه، ثم يرفعه المدعي إلى
قاض ثالث يرى خلاف رأي القاضي الثاني
فينقض نقضه، ويقضي كما قضى الأول،
فيؤدي إلى أن لا تندفع الخصومة والمنازعة
أبداً، والمنازعة فساد، وما أدى إلى الفساد
فساد .
فإن كان القاضي الثاني رد الحكم، فرفعه
إلى قاض ثالث نفذ قضاء الأول وأبطل قضاء
القاضي الثاني، لأنه لا مزية لأحد الاجتهادين
على الآخر، وقد ترجح الأول باتصال القضاء
به فلا ينتقض بما هو دونه، كما أن قضاء
الأول كان في موضع الاجتهاد، والقضاء
بالمجتهدات نافذ بالإجماع، فكان القضاء من
١٥٧

نقض ١٥ - ١٦
الثاني مخالفاً للإجماع فيكون باطلاً، ولأنه
لا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد، والدعوى متى
فصلت مرة بالوجه الشرعي لا تنتقض ولا
تعاد فيكون قضاء الأول صحيحاً، وقضاء
الثاني بالرد باطلاً(١) وشرط نفاذ القضاء في
المجتهدات أن يكون في حادثة ودعوى
صحيحة، فإن فات هذا الشرط كان فتوى
لا حكماً(٢).
أما إذا كان القضاء نفسه مجتهداً فيه، أو
كان في محل اختلفوا أنه محل الاجتهاد
فسيأتي بيانه في القسم الثالث، وهو الحكم
المختلف فيه .
ويرى المالكية أن الحكم في النازلة
موضوع الدعوى يرفع الخلاف، فلا يجوز
لمخالف فيها نقضها، فإذا حكم بفسخ عقد
أو صحته لكونه یری ذلك، لم يجز لقاض
غيره ولا له نقضه، وهذا في الخلاف المعتبر
من العلماء(٣).
وذهب الشافعیةُ إلی أنه إن تبین له بقیاس
(١) بدائع الصنائع ١٤/٧، وتبيين الحقائق على
الكنز ١٨٨/٤، وروضة القضاة ٣٢٣/١،
وفتح القدير ٤٨٧/٥، ٤٩٠، وأدب القاضي
للخصاف بشرح ابن مازه ٢٢٤/١، والعقود
الدرية لابن عابدين ٢٩٨/١.
(٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ١١٧ ط دار
الفكر بدمشق.
(٣) الدسوقي ١٥٥/٤، ١٥٦.
خفي رآه أرجح مما حكم به وأنه الصواب فلا
ينقض حکمه، بل یمضیه ویحکم فيما يحدث
بعد ذلك بما رآه ثانياً (١)
القسم الثالث: ما اختلف في نقضه من
الأحكام:
الأحكام التي يختلف الفقهاء فيها بين
القول بنقضها والقول بعدم النقض متعددة
ويتعذر حصرها، وأهمها:
أ ۔ الحکم المجتهد فيه:
١٦ - قال الحنفية: الحكم المجتهد فيه:
هو ما يقع الخلاف فيه بعد وجود الحكم،
فقيل: ينفذ، وقيل: يتوقف على إمضاء
قاض آخر (٢) فيجوز للقاضي الثاني أن
ينقض قضاء الأول إذا مال اجتهاده إلى
خلاف اجتهاد الأول، لأن قضاءه لم يجز
بقول الكل بل بقول البعض دون البعض
فلم يكن جوازه متفقاً عليه، فكان محتملاً
للنقض بمثله، فلو أبطله الثاني بطل، وليس
لأحد أن يجيزه كما لو قضى لولده على
أجنبيٍّ أو لامرأته، لأن نفس القضاء مختلف
فيه .
أما إذا أمضاه القاضي الثاني فيصير كأنه
حكم في فصل مجتهد فيه فليس للثالث
(١) روضة الطالبين ١٥١/١١.
(٢) ابن عابدين ٣٩٤/٥.
١٥٨

نقض ١٦
نقضه، وهذا إذا كان القضاء في محل أجمعوا
علی کونه محل الاجتهاد.
أما إذا كان في محلٍ اختلفوا أنه محل
الاجتهاد كبيع أم الولد فَعند أبي حنيفة وأبي
يوسف ينفذ لأنه محل الاجتهاد، وذلك
لاختلاف الصحابة في جواز بيعها، وعند
محمد لا ينفذ لوقوع الاتفاق بعد ذلك من
الصحابة وغيرهم على أنه لا يجوز بيعها
فخرج عن محل الاجتهاد، وهذا يرجع إلى
أن الإجماع المتأخر لا يرفع الخلاف المتقدم
- عند أبي حنيفة وأبي يوسف - أما محمد
فيرى أن الإجماع المتأخر يرفع الخلاف
المتقدم، فكان هذا الفصل مختلفاً في كونه
مجتهداً فيه، فإن كان من رأي القاضي الثاني
أنه مجتهد فيه ينفذ قضاؤه ولا يرده، وإن
كان من رأيه أنه خرج عن حد الاجتهاد
وصار متفقاً عليه لا ينفذ، بل ينقضه لأن
قضاء الأول وقع مخالفاً للإجماع فكان
باطلاً(١).
وذهب المالكية في المشهور عندهم
والشافعية والحنابلة إلى أنه إذا اجتهد لنفسه
- فيما يسوغ فيه الاجتهاد ــ فحكم بما هو
الصواب عنده، ثم تبین له باجتهادٍ ثان أن
الصواب خلافه فلا ينقضه، لأنه لو كان له
نقض هذا لرأيه الثاني لكان له نقض الثاني
(١) البدائع ١٤/٧، ١٥.
والثالث ولا يقف على حد، ولا يثق أحد بما
قُضي له به، وذلك ضرر شديد، وخالف في
ذلك ابن القاسم وغيره من المالكية فقالوا:
يفسخ الحكم(١).
وزاد المالكية على ما سبق: أنه لو كان
القاضي حكم بقضية فيها اختلاف بين
الفقهاء، ووافق قولاً شاذاً نقض حكمه، وإن
لم يكن شاذاً لم ينقض حكمه. قال ابن عبد
الحكم: سمعت ابن القاسم يقول: الذي
يطلق امرأته ألبتة فيرفع أمره إلى من لا يرى
ألبتة فجعلها واحدة، فتزوجها قبل أن تنكح
زوجاً غيره أنه يفرق بينه وبينها، قال ابن عبد
الحكم: ولست أراه، لا يرجع القاضي عما
اختلف فيه ولا إلى ما هو أحسن منه حتى
يكون الأول خطأ بيناً صراحاً(٢).
وذهب الشافعية في الأصح عندهم إلى أن
قضاء القاضي المستند إلى اجتهاده المخالف
خبر الواحد الصحيح الصريح الذي لا يحتمل
إلا تأويلاً بعيداً ينبو الفهم عن قبوله، يُنقض،
وقيل: لا ينقض، مثاله القضاء بنفي خيار
(١) تبصرة الحكام ٧٢/١، ٥٧/٢ ط دار الكتب
العلمية، والمعيار للونشريسي ٣٠٢/٩،
٣٠٣، وأدب القاضي للماوردي ٦٨٢/١،
وروضة الطالبين ١٥٠/١١، ١٥١، ومغني
المحتاج ٣٩٦/٤، والمغني ٥٦/٩.
(٢) تبصرة الحكام ٧١/١.
١٥٩

نقض ١٦ - ١٧
المجلس۔۔ عند من یراہ ۔ و کذلك النكاح بلا
ولي. وقيل: الأصح أنه لا ينقض في مسألة
النكاح بلا ولي وصححه في الروضة(١)،
وقال الماوردي: إنه إذا ثبت أنه قضى
باجتهاده فیما يسوغ فیه الاجتهاد، ثم بان له
فساد اجتهاده لم يجز نقض حكمه، ولا يجوز
أن یحکم في المستقبل إلا باجتهاد ثان دون
الأول، ولو بان له فساد الاجتهاد قبل تنفيذ
الحكم به حكم بالاجتهاد الثاني دون الأول،
قياساً على المجتهد في القبلة إن بان له
بالاجتهاد خطأ ما تقدم من اجتهاده قبل صلاته
عمل على اجتهاده الثاني دون الأول، وإن بان
له بعد صلاته لم يعد، وصلى، واستقبل
الصلاة الثانية بالاجتهاد الثاني(٢).
وقال الحنابلة : إنه إذا رفع إلی قاض حکم
في مختلف فيه لا يلزمه نقضه لينفّذه لزمه
تنفيذه في الأصح وإن لم يره المرفوع إليه
صحيحاً، لأنه حكم ساغ الخلاف فيه، فإذا
حكم به حاكم لم يجز نقضه فوجب تنفيذه،
وكذا لو كان نفس الحكم مختلفاً فيه كحكمه
بعلمه(٣)، وقيل: يحرم تنفيذ الحكم إذا كان
القاضي الثاني لا يرى صحة الحكم، وفي
(١) أدب القاضي لابن أبي الدم الحموي
ص ١٦٤، ١٦٥.
(٢) أدب القاضي للماوردي ٦٨٢/١، وانظر
الحاوي الكبير ٢٣٩/٢٠، ٢٤٠.
(٣) كشاف القناع ٣٥٩/٦.
المحرر: أنه لا يلزمه إلا أن یحکم به قاض
آخر قبله(١).
ب - عدم علم القاضي باختلاف الفقهاء:
١٧ - قال الحنفية: إذا رفع إلى قاض
حكم قاض آخر نفذه أي ألزم الحكم
والعمل بمقتضاه لو مجتهداً فيه عالماً
باختلاف الفقهاء، فلو لم يعلم لم يجز
قضاؤه، ولا يمضيه الثاني في ظاهر
المذهب، لكن في الخلاصة: ويفتى
بخلافه - وكأنه - تیسیراً(٢) .
وأضاف ابن عابدين: إذا قضى المجتهد
في حادثة له فيها رأي مقرر قبل قضائه في
تلك الحادثة التي قصد فيها المتفق عليه
فحصل حكمه في المحل المختلف عليه وهو
لا يعلم، ثم بان أن قضاءه هذا على خلاف
رأيه المقرر قبل هذه الحادثة فحينئذ لا ينفذ
قضاؤه، وأما إذا وافق قضاؤه رأيه في المسألة
ولم يعلم حال قضائه أن فيها خلافاً فلم يقل
أحد من علماء الإسلام بأنه لا ينفذ
قضاؤه(٣) .
وذهب الحنابلة إلى أنه لا ينقض حكم
القاضي بعدم علمه الخلاف في المسألة، لأن
(١) الفروع لابن مفلح ٤٩٣/٦.
(٢) الدر المختار ٣٩٣/٥ - ٣٩٥ ط الحلبي.
(٣) ابن عابدين ٣٩٥/٥، ٣٩٦، وانظر فتح
القدير ٤٨٨/٥.
١٦٠