Indexed OCR Text
Pages 301-320
نُشُوز ١٧ - ١٩ الناشزة أن یعلم الزوج أو یغلب على ظنه أو یظن أن الضرب یفید فی تأدیبها وردعها عن النشور ، فإن غلب على ظنه أنه لا یفید لم يجز له ضربها ويحرم لأنه عقوبة مستغني عنها (١) . وقيد الزركشي ضرب الزوج امرأته الناشزة بنفسه لکفها عن النشوز وتأدیبها بما إذا لم یکن بينهما عداوة ، وإلا فيتعين الرفع إلى القاضي لتأديبها(٢) . الضمان بضرب التأديب : ١٨- ذهب جمهور الفقهاء : الحنفية والمالكية والشافعیة إلی أن ضرب الرجل امرأته لنشوزها - بالقیود المنصوص علیها عندهم - هو ضرب تأديب يقصد منه الصلاح لا غير ، فإن أفضى إلى تلف أو هلاك وجب الغرم والضمان ، لأنه تبین أنه ضرب إتلاف لا إصلاح ، ویضمن الزوج ما تلف بالضرب من نفس أو عضو أو منفعة ، لأن ضرب التأديب مشروط بسلامة العاقبة . وذهب الحنابلة إلى أن المرأة الناشزة إن تلفت = الدسوقي ٣٤٣/٢، وروضة الطالبين ٣٦٩/٧، ومغني المحتاج ٢٥٩/٢-٢٦٠، وشرح المنهاج مع القليوبي ٣٠٥/٣، وشرح المنهج مع الجمل ٢٨٩/٤ ، وشرح التحرير مع الشرقاوي ٢/ ٢٨٥، والمغني ٤٦/٧ . (١) مواهب الجليل ٤/ ١٥، ونهاية المحتاج ٣٨٣/٦ ، ومغني المحتاج ٢٦٠/٣ . (٢) نهاية المحتاج ٣٨٤/٦، ومغني المحتاج ٢٦٠/٣. من ضرب زوجها المشروع للتأديب على نشوزها فلا ضمان على الزوج لأنه مأذون فيه شرعاً (١) . الترتيب في التأديب : ١٩ - اختلف الفقهاء في التزام الزوج الترتيب في تأديب الزوجة حسب وروده في الآية الكريمة . فذهب جمهور الفقهاء : الحنفية والمالكية ، والحنابلة وهو المذهب عندهم ، وهو أيضاً رأي عند الشافعية إلى أن تأديب الزوج امرأته لنشوزها يكون على الترتيب الوارد في الآية ، فيبدأ بالوعظ ثم الهجر ثم الضرب ، ولهم في ذلك تفصيل : قال الحنفية : للزوج ولاية تأديب امرأته النشوزها لكن على الترتيب ، فيعظها أولاً على الرفق واللين ، فإن نجعت فيها الموعظة وإلا هجرها ، وقيل : يخوفها بالهجر أولاً والاعتزال عنها وترك الجماع والمضاجعة ، فإن تركت وإلا هجرها لعل نفسها لا تحتمل الهجر ، فإن تركت النشوز وإلا ضربها ، فإن نفع الضرب وإلا رفع (١) تبيين الحقائق ٣/ ٢١١، وفتح القدير ٢١٨/٤، والبحر الرائق ٥٣/٥، وتفسير القرطبي ١٧٢/٥، ومواهب الجليل ٤/ ١٥، وروضة الطالبين ٣٦٨/٧ ، وحاشية الشرقاوي على شرح التحرير ٢٨٦/٢ ، وكشاف القناع ٢١٠/٥ . - ٣٠١ - نُشُوز ١٩ إلى القاضي . والأصل فيه قول الله عز وجل: ﴿ وَاَلَِّى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَأَهْجُرُوهُنَّ فِى الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ﴾(١) فظاهر الآية وإن كان بحرف الواو الموضوعة للجمع لكن المراد منه الجمع على سبيل الترتيب ، والواو تحتمل ذلك . وقالوا : وسبيل هذا سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حق سائر الناس : أن الآمر يبدأ بالموعظة على الرفق واللين دون التغليظ في القول ، فإن قبلت وإلا غلظ القول به ، فإن قبلت وإلا بسط يده فيه(٢) . وقال المالكية : یعظ الزوج من نشرت ، ثم إذا لم يفد الوعظ هجرها في المضجع ، ثم إذا لم يفد الهجر جاز له ضربها ، ولا ينتقل لحالة حتى يظن أن التي قبلها لا تفید ، ويفعل ما عدا الضرب ولو لم یظن إفادته - بأن شك فيه لعله یفید - لا إن علم عدم الإفادة ، وأما الضرب فلا يجوز إلا إذا ظن إفادته لشدته ، قال الدسوقي : والحاصل أن الزوج يعظ زوجته إن جزم بالإفادة أو ظنها أو شك فیھا ، فإن جزم أو ظن عدمها هجرها إن جزم بالإفادة أو ظنها أو شك فيها ، فإن جزم أو ظن عدمها ضربها إن جزم بالإفادة أو ظنها ، (١) سورة النساء / ٣٤. (٢) بدائع الصنائع ٣٣٤/٢. لا إن شك فیھا(١) . وقال الحنابلة ، وهو المذهب : إذا ظهر من الزوجة أمارات النشوز وعظها ، فإن رجعت إلى الطاعة والأدب حرم الهجر والضرب لزوال مبيحهما ، وإن أصرت هجرها في المضجع ماشاء ، وهجرها في الكلام ثلاثة أيام لا فوقها ، فإن أصرت ولم ترتدع بالهجر فله أن يضربها بعد الهجر في الفراش وتركها من الكلام ثلاثة أيام (٢) . وذهب الشافعية وفي رواية عن أحمد إلى أن للزوج أن يؤدب زوجته بما يراه من طرق التأديب الواردة في الآية دون مراعاة الترتيب . قال النووي : مراتب تأديب الزوجة ثلاث : إحداها : أن يوجد منها أمارات النشوز قولاً أو فعلاً ، بأن تجيبه بكلام خشن بعد أن کان لینا ، أو يجد منها إعراضا وعبوساً بعد طلاقة ولطف ، ففي هذه المرتبة ، يعظها ولا يضربها ولايهجرها . الثانية : أن يتحقق نشوزها ، لكن لا يتكرر ، ولا يظهر إصرارها عليه ، فيعظها ويهجرها ، وفي جواز الضرب قولان ، رجح الشيخ أبو حامد والمحاملي المنع ، ورجح صاحبا المهذب والشامل الجواز . (١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٣٤٣/٢. (٢) كشاف القناع ٢٠٩/٥ . - ٣٠٢ - نُشُوز ١٩ - ٢٠ قال النووي: رجح الرافعي في ((المحرر)) المنع ، والموافق لظاهر القرآن الجواز وهو المختار . الثالثة : أن يتكرر وتصر عليه ، فله الهجران والضرب بلا خلاف ، هذه هي الطريقة المعتمدة في المراتب الثلاث . وحكى ابن كج قولاً في جواز الهجران والضرب عند خوف النشوز ، لظاهر الآية ، وحكى الحناطي في حالة ظهور النشوز ، ثلاثة أقوال . أحدها : له الوعظ والهجران والضرب ، والثاني : يتخير بينها ولا يجمع . والثالث: يعظها ، فإن لم تتعظ هجرها ، فإن لم تنزجر ضربها (١) . اختلاف الزوجين في النشوز : ٢٠ - اختلف الفقهاء فیمن یؤخذ بقوله منهما عند اختلافهما في وقوع النشوز . فنص الحنفية على أنه إذا اختلف الرجل وامرأته في وقوع النشوز أو عدم وقوعه ، فادعاه الرجل وأنكرته المرأة ، فالقول لها في عدم النشوز بیمینها حیث لا بينة له وکانت في بیته ، قال ابن عابدين : وهذا ظاهر لو كان الاختلاف في نشوز في الحال ، أما لو ادعى عليها سقوط النفقة المفروضة في شهر ماض - مثلا - لنشوزها فيه (١) روضة الطالبين ٣٦٨/٧-٣٦٩، والمغني ٤٦/٧ ، والإنصاف ٨/ ٣٧٧ . فالظاهر أن القول لها أيضا لإنكارها موجب الرجوع علیھا ، ولو ادعت أن خروجها إلى بيت أهلها کان بإذنه وأنکر ، أو ثبت نشوزها ثم ادعت أنه بعدہ بشھر - مثلا - أذن لها بالمکث هناك هل يكون القول لها أم لا؟ لم أره ، والظاهر الثاني لتحقق المسقط (١). وقال المالكية : إن ادعت الزوجة منع الوطء أو الاستمتاع لعذر وأكذبها الزوج أثبتته بشهادة امرأتین ، وهذا فيما لا يطلع عليه الرجال ، وأما ما يطلع عليه الرجال فلا يثبت إلا بشاهدین كخروجها بلا إذن ، ولايقبل قول الزوج هي تمنعني من وطئها حيث قالت : لم أمنعه وإنما المانع منه ، لأنه يتهم على إسقاط حقها في النفقة . وقالوا : إن ضربها ، فادعت العداء وادعى الأدب فإنها تصدق ، وحينئذ يعزره الحاكم على ذلك العداء مالم يكن الزوج معروفاً بالصلاح ، وإلا قبل قوله(٢) . وقال صاحب مغني المحتاج من الشافعية : لو ضربها وادعى أنه بسبب نشوز وادعت عدمه ، ففيه احتمالان في المطلب قال : والذي يقوى في (١) الدر المختار ورد المحتار ٦٤٦/٢-٦٤٧. (٢) شرح الزرقاني ٤/ ٢٥١، وحاشية الدسوقي ٢/ ٣٤٣، ومواهب الجليل ٤/ ١٥ . - ٣٠٣ - نُشُوز ٢٠-٢١ ظني أن القول قوله ، لأن الشرع جعله ولياً في ذلك ، والولي يرجع إليه في مثل ذلك ، أما بالنسبة لسقوط شيء من حقها فلا ، وهذا إذا لم تعلم جراءته وتعدیه ، وإلا لم يصدق وصدقت هي ، وقید الشرقاوي تصديقه بیمینه (١) ونص الحنابلة على أنه : إن اختلف الزوجان في نشوزها بعد الاعتراف بالتسليم فالقول قولها ، لأن الأصل عدم ذلك (٢) . نشوز الزوج أو إعراضه : ٢١ - ذهب الفقهاء إلى أن المرأة إن خافت من زوجها نشوزاً أو إعراضا لرغبته عنها ، إما لمرض بها أو كبر أو دمامة أو غير ذلك ، فلا بأس أن تضع عنه بعض حقوقها تسترضيه بذلك ، لقوله تعالى: ﴿ وَإِنِ آَمَرَةً خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْمَآ أَن يُصْلِحًا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾(٣) ولما ورد عن عائشة رضي الله تعالى عنها في هذه الآية قالت: («الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها يريد أن يفارقها ، فتقول : أجعلك من شأني في حل ، (١) مغني المحتاج ٣/ ٢٦٠، ونهاية المحتاج ٣٨٤/٦، والشرقاوي ٢/ ٢٨٦ ، وتحفة المحتاج ٧/ ٤٥٥ . (٢) كشاف القناع ٥/ ٤٧٥. (٣) سورة النساء / ١٢٨ . فنزلت هذه الآية في ذلك»(١) قال الحنفية : هذه الآية دالة على وجوب القسم بين النساء إذا كانت تحته جماعة ، وعلى وجوب الكون عندها إذا لم تكن عنده إلا واحدة واستدلوا بأن كعب بن سور قضى بأن لها يوماً من أربعة أيام بحضرة عمر رضي الله عنه فاستحسنه وولاه قضاء البصرة ، وأباح الله أن تترك حقها من القسم وأن تجعله لغيرها من نسائه ، وعموم الآية يقتضي جواز اصطلاحهما على ترك المهر والنفقة والقسم وسائر ما یجب لها بحق الزوجية ، إلا أنه إنما يجوز لها إسقاط ما وجب من النفقة للماضي ، فأما المستقبل فلا تصح البراءة منه ، وكذلك لو أبرأت من الوطء لم يصح إيراؤها وكان لها المطالبة بحقها منه ، وإنما يجوز بطيب نفسها بترك المطالبة بالنفقة وبالكون عندها ، فأما أن تسقط ذلك في المستقبل بالبراءة منه فلا ، ولا يجوز أيضاً أن يعطيها عوضاً على ترك حقها من القسم أو الوطء ، لأن ذلك أكل مال بالباطل ،أو ذلك حق لا يجوز أخذ العوض عنه ، لأنه لا يسقط مع وجود السبب الموجب له وهو عقد النكاح (٢) . (١) أثر عائشة: ((الرجل تكون عنده المرأة ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٨/ ٢٦٥ ط السلفية) . (٢) أحكام القرآن للجصاص ٢٨٣/٢. - ٣٠٤ - نُشُوز ٢١-٢٢ وقال القرطبي من المالكية : قال علماؤنا : أنواع الصلح كلها مباحة في هذه النازلة ، بأن يُعطي الزوج على أن تصبر هي ، أو تعطي هي على أن يؤثر الزوج ، أو على أن يؤثر ويتمسك بالعصمة ، أو يقع الصلح على الصبر والأثرة من غير عطاء ، فهذا كله مباح (١) . وقال الشافعية : لو كان الرجل لا يتعدى على امرأته ، وإنما يكره صحبتها لكبر أو مرض أو نحوه ، ويعرض عنها فلا شيء عليه ، ویسن لها استعطافه بما یحب ، كأن تسترضیه بترك بعض حقها ، كما تركت سودة نوبتها لعائشة رضي الله تعالى عنهما لما خافت أن يطلقها وَالي (٢)، کما أنه یسن له إذا كرهت صحبته لما ذكر أن يستعطفها بما تحب من زيادة النفقة ونحوها(٣). وقال الحنابلة : إن خافت امرأة نشوز زوجها وإعراضه عنها لكبر أو غيره كمرض أو دمامة ، فوضعت عنه بعض حقوقها أو كل حقوقها ، تسترضیه بذلك جاز ، لأنه حقها وقد رضيت (١) القرطبي ٤٠٣/٥ - ٤٠٥ . (٢) حديث: ((أن سودة تركت نوبتها لعائشة رضي الله عنها .. )) أخرجه الترمذي( ٢٤٩/٥) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وحسنه ، وكذا حسنه ابن حجر في الإصابة (٧/ ٧٢٠). (٣) حاشية الشرقاوي على شرح التحرير ٢٨٦/٢ ، ومغني المحتاج ٣/ ٢٦١ . بإسقاطه ، وإن شاءت رجعت في ذلك في المستقبل ، ولا رجوع لها في الماضي ، وإن شرطا مالا ينافي نكاحاً لزم وإلا فلا ، فلو صالحت المرأة زوجها على ترك شيء من نفقتها أو قسمها ، أو علی ذلك كله جاز ، فإن رجعت فلها ذلك ، قال أحمد في الرجل يغيب عن امرأته فيقول لها : إن رضيت على هذا وإلا فأنت أعلم ، فتقول : قد رضيت ، فهو جائز ، فإن شاءت رجعت(١). تعدي الزوج : ٢٢ - ذهب الفقهاء إلى أن الزوج لو تعدى على زوجته فإن الحاكم أو القاضي يكفه عن ذلك . ونص جمهور الفقهاء على أن للقاضي أو الحاكم أن يعزر الزوج ، ولهم بعد ذلك تفصيل : قال الحنفية : لو كانت الزوجة في منزل الزوج ولیس معها أحد یساکنها ، فشکت إلی القاضي أن الزوج يضربها ويؤذيها ، سأل القاضي جيرانها ، فإن أخبروا بما قالت - وهم قوم صالحون - فالقاضي يؤدبه ويأمره بأن يحسن إليها ، ويأمر جيرانه أن يتفحصوا عنها ، وإن لم يكن الجيران قوماً صالحين أمره القاضي أن يحولها إلى جيران صالحين ، فإن أخبروا القاضي بخلاف ما قالت أقرها هناك (١) كشاف القناع ٢١١/٥، والمغني ٧ / ٤٨ . - ٣٠٥ - نُشُوز ٢٢ -٢٣ ولم يحولها(١) . وقال المالكية : لو تعدى الزوج على الزوجة لغير موجب شرعي بضرب أو سب ونحوه ، وثبت ببينة أو إقرار زجره الحاکم بوعظ فتهدید ، فإن لم ينزجر بالوعظ ضربه إن ظن إفادته في زجره ومنعه ، وإلا فلا ، وهذا إذا اختارت البقاء معه فإن لم يثبت وعظه فقط دون ضرب (٢) . وقال الشافعية : لو منع الرجل امرأته حقا لها كقسم ونفقة الزمه القاضى توفيته إذا طلبته لعجزها عنه ، بخلاف نشوزها فإن للزوج إجبارها على إيفاء حقه لقدره ، فإن لم يكن الزوج مكلفا أو كان محجوراً عليه ألزم وليه توفیته . فإن أساء خلقه وآذاها بضرب أو غيره بلا سبب نهاه عن ذلك ، ولا يعزره ، فإن عاد إليه وطلبت تعزيره من القاضي عزره بما يليق به لتعديه عليها ، وإنما لم يعزره في المرة الأولى وإن كان القياس جوازه إذا طلبته قال السبكي : لعل ذلك لأن إساءة الخلق تكثر بين الزوجين ، والتعزير عليها يورث وحشة بينهما ، فيقتصر أولاً على النهي لعل الحال يلتئم بينهما ، فإن عاد عزره وأسكنه بجنب ثقة يمنع الزوج من التعدي (١) بدائع الصنائع ٢٣/٤. (٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٣٤٣/٢. عليها . وقال الغزالي : ویحال بينهما حتى يعود إلى العدل ، ولا يعتمد قوله في العدل ، وإنما يعتمد قولها وشهادة القرائن . وفصل الإمام فقال : إن ظن الحاكم تعديه ولم يثبت عنده لم يحل بينهما ، وإن تحققه أو ثبت عنده وخاف أن يضربها ضرباً مبرحاً - لكونه جسوراً - حال بینهما حتی یظن أنه عدل ، إذ لو لم يحل بينهما واقتصر على التعزير لربما بلغ منها مبلغاً لا يستدرك (١) . وقال الحنابلة : إذا وقع بين الزوجين شقاق نظر الحاكم ، فإن بان له أنه من المرأة فهو نشوز ، وإن بان أنه من الرجل أسكنهما إلى جنب ثقة يمنعه من الإضرار بها والتعدي عليها (٢). تعدي کل من الزوجین علی الآخر : ٢٣- ذهب الفقهاء إلى أنه إذا ادعى كل من الزوجين أن صاحبه تعدى عليه ، فإن أمرهما يرفع إلى القاضي فينظره ، ويأمر فيه بما يمنع الاعتداء ويزجر المتعدي ، وإلا نصب حکمین للنظر في الشقاق ومحاولة الإصلاح بينهما ، وذلك على التفصيل الآتي : (١) مغني المحتاج ٢٦٠/٣ - ٢٦١. (٢) المغني ٧/ ٤٨، وكشاف القناع ٢١٠/٥. - ٣٠٦ - * ..... نُشُوز ٢٣ قال الحنفية : إذا اختلف الزوجان وادعى الزوج النشوز ، وادعت هي عليه ظلمه وتقصيره في حقوقها ، حينئذ يبعث الحاكم حكماً من أهله وحکماً من أهلها لیتولیا النظر فيما بينهما ، ويردا إلی الحاکم مايقفان علیه من أمرهما ، وإنما يوجه الحكمان ليعظا الظالم منهما وينكرا عليه ظلمه وإعلام الحاكم بذلك ليأخذ هو على يده(١). وقال المالكية : إن ثبت تعدي كل من الزوجين على صاحبه - عند الحاكم - وعظهما ثم ضربهما باجتهاده ، فإن لم يثبت عنده ذلك فالوعظ فقط ، وسكنها بين قوم صالحين إن لم تکن بینھم ، فإن کانت بینھم من أول الأمر فإنهم يوصون على النظر في حالهما ليعلم من عنده ظلم منهما ، وإن أشكل الأمر بعث الحاكم حكمين من أهلهما (٢) . وقال الشافعية : إن قال كل من الزوجين : إن صاحبه متعد علیه وأشكل الأمر بينهما ، تعرف القاضي الحال الواقعة بينهما بثقة واحد يخبرهما ویکون جاراً لهما ، فإن لم يتيسر أسكنهما في جنب ثقة یتعرف حالهما ثم ینھي إليه ما يعرفه ، وإذا تبين له حالهما منع الظالم من عوده لظلمه ، (١) أحكام القرآن للجصاص ٢/ ١٩٠، ١٩٣. (٢) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي ٣٤٣/٢ - ٣٤٤. وطريقه في الزوج ما سلف في ((تعدي الزوج)) وفي الزوجة بالزجر والتأديب كغيرها . واكتفي هنا بثقة واحد تنزيلا لذلك منزلة الرواية ، لما في إقامة البيئة عليه من العسر ، قال الشربيني الخطيب : وظاهر هذا أنه لا يشترط في الثقة أن يكون عدل شهادة بل يكفي عدل الرواية ، ولهذا قال الزركشي: والظاهر من کلامهم اعتبار من تسکن النفس بخبره ، لأنه من باب الخبر لا الشهادة . وقالوا : إن اشتد الشقاق بينهما ، بأن استمر الخلاف والعداوة ، ودام التساب والتضارب ، وفحش ذلك ، بعث القاضي حكما من أهله وحکما من أهلها(١) . وقال الحنابلة : إذا وقع بين الزوجين شقاق نظر الحاکم ، فإن بان من كل واحد منهما تعد ، أو ادعى كل واحد منهما أن الآخر ظلمه ، اسکنهما إلى جانب من یشرف عليهما ویلزمهما الإنصاف ، فإن لم یتھیا ذلك وتمادى الشر بينهما ، وخيف الشقاق عليهما والعصيان ، بعث الحاكم حكما من أهله وحكما من أهلها(٢) . (١) مغني المحتاج ٣/ ٦١. (٢) المغني ٤٨/٧ . - ٣٠٧ - نُشُوز ٢٤-٢٦ التحكيم عند الشقاق بين الزوجين : ٢٤ - ذهب الفقهاء إلى أنه إذا اشتد خلاف الزوجين ، وأشكل أمرهما ، ولم يدر ممن الإساءة منهما ، وخیف الشقاق بينهما إلى حد يؤدي إلى ما حرم الله من المعصية والظلم ، فإن التحكيم بينهما يكون مشروعاً(١) بقوله الله عز وجل : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِمَا فَأَبْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصْلَحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَآ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ (٢) . ومشروعیة التحكيم في الشقاق بين الزوجين قال بها الفقهاء ، اتباعاً للحكم الذي جاءت به الآية السابقة ، وعملاً به . وقد بسط الفقهاء أحكام التحكيم بين الزوجين في مسائل ، منها : أ- الحال التي يبعث عندها الحكمان : ٢٥ - ذهب الفقهاء إلی أن الزوجة إن نشزت ولم يُجْد في تأديبها وكفها عن النشوز الضرب أو ما یسبقه من وسائل التأدیب والردع ، فإن الزوج يرفع أمرها إلى القاضي ليوجه إليهما الحکمین . وكذلك إذا أشكل الأمر بين الزوجين ، (١) بدائع الصنائع ٣٣٤/٢، ومواهب الجليل ١٦/٤، والأم ١٩٤/٥، وكشاف القناع ٢١١/٥، وأحكام القرآن للجصاص ٢/ ١٩٠، وتفسير القرطبي ١٧٨/٥ . (٢) سورة النساء / ٣٥ . ولم يدر ممن الإساءة منهما ، واستمر الإشكال بعد إسكانها بين قوم صالحين ، أو كانت بينهم ابتداء ، أو لم يمكن السكنى بينهم ، أو إذا اشتد الخلاف والشقاق والعداوة بينهما ، ودام التساب والتضارب وفحش ذلك ، وتمادی الشر بينهما وخشى أن يخرجهما إلى العصيان بعث القاضي الحكمين (١) . ب -الخطاب ببعث الحکمین وحكمه : ٢٦ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الخطاب ببعث الحكمين في قول الله عز وجل: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِمَا فَأَتْعَثُواْ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾(٢) للحكام والأمراء، لأنهم الذين ينظرون بين الخصمين ويمنعون من التعدى والظلم . وقيل : الخطاب للأولياء ، وقيل : للزوجين ، فیکون للأولیاء وللزوجین إقامة حکمین للحکم بین الرجل وامرأته ، ویکون حکمهما کحكم من عينهما القاضي لذلك (٣). (١) بدائع الصنائع ٣٣٤/٢ ، وأحكام القرآن للجصاص ١٩٠/٢، وتفسير القرطبي ٥/ ١٧٥، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٣٤٤/٢ ، ومغني المحتاج ٣/ ٢٦١ ، والمغني ٧/ ٤٨، وكشاف القناع ٥/ ٢١١. (٢) سورة النساء / ٣٥ . (٣) أحكام القرآن للجصاص ٢/ ١٩٠، وتفسير القرطبي ٥/ ١٧٥، والشرح الكبير مع الدسوقي ٣٤٤/٢، ومغني المحتاج ٣/ ٢٦١، والمغني ٧/ ٤٨ . - ٣٠٨ - نُشُوز ٢٦-٢٧ ونص جمهور فقهاء المالكية والشافعية على أن بعث الحكمين واجب على الحاكم أو القاضي ، لأن آية بعث الحكمين محكمة غير منسوخة ، فالعمل بها واجب ، ولأنه من باب دفع الظلامات ، وهو من الفروض العامة على القاضي ، قال الشربيني الخطيب : صححه في زيادة الروضة ، وجزم به الماوردي ، وقال الأذرعي : ظاهر نص الأم الوجوب . ونص الأم هو : قال الشافعي : فإذا ارتفع الزوجان الخوف شقاقهما إلی الحاکم فحق علیه أن يبعث حكماً من أهله وحكما من أهلها (١) . ج - كون الحکمین من أهل الزوجين : ٢٧ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن كون الحكمين من أهل الزوجين مستحب غير مستحق ، لكنه الأولى لقول الله تعالى: ﴿فَأَبْعَثُواْ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا ﴾ ولأنهما أشفق وأعلم بالحال ، ويجوز أن یکونا من غير أهلهما ، لأن القرابة لا تشترط في الحاكم ولا في الوكيل ، فكان الأمر بذلك إرشاداً واستحباباً (٢). (١) جواهر الإكليل ١/ ٣٢٨، ونهاية المحتاج ٣٨٥/٦، ومغني المحتاج ٣/ ٢٦١، والأم ١٩٤/٥. (٢) مغني المحتاج ٣/ ٢٦١، والمغني ٧/ ٥٠ ، وكشاف القناع ٢١١/٥ . وقال المالكية : يكون الحكمان من أهل الزوجين - حكم من أهله وحكم من أهلها - إن أمكن ، لأن الأقارب أعرف ببواطن الأمور ، وأقعد بأحوال الزوجين ، وأطيب للإصلاح، ونفوس الزوجین اسکن إليهما ، فیبرزان لهما ما في ضمائرهما من الحب والبغض وإرادة الفرقة أو الصحبة ، ولا يجوز بعث أجنبيين مع إمكان الأهلین ، فإن بعثهما مع الإمكان فالظاهر نقض حكمهما ، لأن ظاهر الآية أن كونهما من أهلهما مع الوجدان واجب شرط . فإن لم یکن کونهما معا من الأهل ، بل واحد فقط من أهل أحدهما والآخر أجنبي فقال اللخمي : يضم لأهل أحدهما أجنبي ، وقال ابن الحاجب : يتعين كونهما أجنبيين وترك القريب لأحدهما ، قال الدسوقي : لئلايميل القريب لقريبه . وندب كونهما جارين في بعث الأهلین إن أمکن والأجنبیین إن لم یمکن . وقال القرطبي : فإن لم يوجد من أهلهما من يصلح لذلك فيرسل من غيرهما(١) . وقال الجصاص : إنما أمر الله تعالى بأن يكون أحد الحكمين من أهلها والآخر من أهله لئلا (١) تفسير القرطبي ١٧٥/٥، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٣٤٤/٢ . - ٣٠٩ - نُشُوز ٢٧-٢٩ تسبق الظنة إذا كانا أجنبیین بالمیل إلی أحدهما ، فإذا كان أحدهما من قبله والآخر من قبلها زالت الظنة ، وتکلم کل واحد منهما عمن هو من قبله(١) . د - شروط الحكمين : ٢٨ - ذهب الفقهاء إلى أنه يشترط في الحكمين العدالة والفقه بأحكام النشوز ، واختلفوا في اشتراط الذكورة والحرية ، وذلك في الجملة ، ولهم تفصيل : قال المالكية : شرط الحكمين الذكورة والرشد والعدالة والفقه بما حكما فيه ، وبطل حكم غير العدل - وهو الفاسق والصبي والمجنون - بإبقاء أو بطلاق بغير مال أو بمال في خلع ، وبطل حکم سفیه - وهو المبذر في الشهوات ولو مباحة على المذهب - وحكم امرأة ، وحكم غير فقيه بأحكام النشوز مالم يشاور العلماء فيما یحکم به ، فإن حکم بما أشاروا به علیه کان حكمه نافذا(٢) . وقال الشافعية : يشترط في الحكمين التكليف والإسلام والحرية والعدالة والاهتداء إلى المقصود بما بعثا له ، وذلك على القولين : (١) أحكام القرآن للجصاص ١/ ١٩٠. (٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢/ ٣٤٤. الأظهر في المذهب وهو أنهما وكيلان ، ومقابله وهو أنهما حاکمان ، وإنما اشترط فيهما ذلك من القول بأنهما وكيلان لتعلق وكالتهما بنظر الحاكم كما في أمينه ، ولا يشترط فيهما الذكورة على الأظهر في المذهب ، قال القليوبي : وتندب وتشترط على القول الثاني(١). وقال الحنابلة : الحكمان لا يكونان إلا عاقلين بالغين عدلين مسلمين ، لأن هذه من شروط العدالة ، سواء قلنا هما حاكمان أو وكيلان ، لأن الوكيل إذا كان متعلقا بنظر الحاكم لم يجزأن يكون إلا عدلا كما لو نصب وكيلا لصبي أو مفلس ، ويكونان ذكرين لأنه مفتقر إلى الرأي والنظر ، قال القاضي : ويشترط كونهما حرين لأن العبد عنده لا تقبل شهادته فتكون الحرية من شروط العدالة ، قال ابن قدامة : والأولى أن يقال إن كانا وكيلين لم تعتبر الحرية لأن توكيل العبد جائز ، وإن كانا حكمين اعتبرت الحرية لأن الحاكم لا يجوز أن يكون عبداً ، ویعتبر أن یکونا عالمين بالجمع والتفريق لأنهما يتصرفان في ذلك فيعتبر علمهما به(٢) . هـ - صفة الحکمین وصلاحیتهما : ٢٩- ذهب الحنفية وهو الأظهر عند الشافعية (١) مغني المحتاج ٣/ ٢٦١، وحاشية القليوبي ٣٠٧/٣. (٢) المغني ٧/ ٤٩ - ٥٠ . - ٣١٠ - نُشُوز ٢٩ -٣٠ والصحيح من المذهب عند الحنابلة إلى أن الحكمين وكيلان عن الزوجين ، لا يبعثان إلا برضاهما وتوكيلهما ولا يملكان التفريق إلا بإذنهما(١) . وقال المالكية وهو مقابل الأظهر عند الشافعية والرواية الثانية عن أحمد : إنهما حاكمان يفعلان ما يريان أنه المصلحة ، وكلهما الزوجان أو لم يوكلاهما(٢). وهذا في الجملة ولكل منهم تفصيل : ٣٠ - قال الحنفية : الحكمان وكيلان للزوجين ، أحدهما وكيل المرأة والآخر وكيل الزوج ، كذا روي عن علي رضي الله تعالى عنه ، فقد جاء رجلٌ وامرأته بينهما شقاق إلى علي رضي الله عنه ، مع كل واحد منهما فئام من الناس فقال عليّ رضي الله عنه: ابعثوا حكماً من أهله وحکماً من أهلها ، ثم قال للحکمین : تدریان ما عليكما؟ عليكما إن رأيتما أن تجمعا أن تجمعا ، وإن رأيتما أن تفرقا أن تفرقا ، قالت المرأة : رضيت بكتاب الله بما عليّ فيه ، قال الرجل : أما الفرقة فلا ، فقال علي رضي الله (١) أحكام القرآن للجصاص ٢/ ١٩٠، ونهاية المحتاج ٣٨٥/٦، والإنصاف ٨/ ٣٨٠. (٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٣٤٤/٢ ، ونهاية المحتاج ٦/ ٣٨٥، والإنصاف ٣٨١/٨. عنه : كذبت والله ، لا ینقلب حتى يقر بمثل الذي أقرت به ، فأخبر علي رضي الله تعالى عنه أن قول الحکمین إنما یکون برضا الزوجين . وقالوا : لیس للحکمین أن یفرقا إلا أن یرضی الزوجان ، وذلك لأنه لا خلاف أن الزوج لو أقر بالإساءة إليها لم يفرق بينهما ولم يجبره الحاكم علی طلاقها قبل تحکیم الحکمین ، وكذلك لو أقرت المرأة بالنشوز لم يجبرها الحاكم على خلع ولا علی رد مهرها ، فإذا کان کذلك حكمهما قبل بعث الحکمین فكذلك بعد بعثهما لا يجوز إيقاع الطلاق من جهتهما من غير رضا الزوج وتوكيله ولا إخراج المهر عن ملكها من غير رضاها ، فلذلك لا يجوز خلعهما إلا برضا الزوجين ، ولأن الحاكم لا يملك التفریق فکیف يملكه الحكمان ، وإنما هما وكيلان لهما في الخلع أو فى التفريق . وقالوا : إن الحكمين لا يملكان التفريق إلا برضا الزوجین بالتو کیل ، ولا یکونان حکمین إلا بذلك ، ثم ما حکما بعد ذلك من شيء فهو جائز ، و کیف یجوز للحکمین أن يخلعا بغير رضاه ويخرجا المال عن ملكها وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّ أَن تَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَّيْمَا فِيمَا - ٣١١ - نُشُوز ٣٠ -٣١ اُفْتَدَتْ بِهِمْ﴾(١). وقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ إِلَّ أَن تَكُونَ تِرَةً عَنْ تَرَاضٍ مِّنْكُمْ﴾﴾(٢) ، فمنع كل أحد أن يأكل مال غيره إلا برضاه ، وقال عز وجل: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَ لَكُمْ بَيْنَكُم بِآلْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْكَّامِ﴾ (٣) فأخبر سبحانه وتعالى أن الحاكم وغيره سواء في أنه لا يملك أخذ مال أحد ودفعه إلى غيره ، فثبت بذلك أن الحاكم لا يملك أخذ مالها ودفعه إلى زوجها ، ولا يملك إيقاع طلاق على الزوج بغير توكيله ولا رضاه (٤) . ٣١ - وقال المالكية: للحكمين التفريق بين الزوجين ، وتفريقهما جائز على الزوجين ، و گلهما الزوجان بذلك أو لم یوكلاهما ، ويكون طلاقا بائنا ولو لم يكن خلعا بأن كان بلا عوض ، وینفذ وإن لم يرض الزوجان به بعد إيقاعه - وأما قبله فللزوجين الذين أقاما الحكمين بدون رفع للحاكم الرجوع - وينفذ حكم الحاكمين إن لم يرض به الحاكم ، أو خالف حکم قاضي البلد ، وسواء أكانا مقامين من جهة الحاكم أم من جهة الزوجين ، لأن طريقهما الحكم لا الشهادة ولا الوكالة ، لأن الله تعالى (١) سورة البقرة / ٢٢٩ . (٢) سورة النساء / ٢٩ . (٣) سورة البقرة / ١٨٨. (٤) أحكام القرآن للجصاص ٢/ ١٩٠-١٩١-١٩٢. قال: ﴿فَأَبْعَثُواْ حَكَّمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَآَ﴾(١) ، وهذا نص من الله سبحانه بأنهما قاضیان لا و کیلان ولا شاهدان ، وللو کیل اسم في الشريعة ومعنى ، وللحكم اسم في الشريعة ومعنی ،فإذا بین الله كل واحد منهما فلا ينبغي أن یر کب معنی أحدهما على الآخر ، وقد روي من حديث ابن سيرين عن عبيدة - الذي سبق ذكره في استدلال الحنفية - أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال للحکمین : ((أتدریان ما علیکما؟ علیکما إن رأيتما أن تفرقا فرقتما» فلو کانا و کیلین أو شاهدین لم يقل لهما : أتدریان ما عليكما؟ إنما كان يقول : أتدريان بما وكلتما؟ ولا يلزم طلاق أوقعه الحكمان بأكثر من طلقة ، ولا يجوز لهما إيقاع الأكثر ابتداء لأنه خارج عن معنى الإصلاح الذي بعثاله فللزوج رد الزائد ، قال الآبي : وفي المدونة : ولا يفرقان بأكثر من واحدة وهي بائنة فإن حكما به سقط . وإن طلق أحد الحكمين واحدة وطلق الآخر اثنتين أو ثلاثا لزمت طلقة واحدة لاتفاق الحکمین على الواحد . وإن طلق الحكمان ، واختلفا في كون الطلاق بالمال للزوج من الزوجة أو كونه بلا مال ، بأن (١) سورة النساء / ٣٥ . - ٣١٢ - نُشُوز ٣١-٣٢ قال أحدهما : طلقتها بمال ، وقال الآخر : طلقتها بلا مال ، أو قال أحدهما : طلقناها معا بمال وقال الآخر : بلا مال ، فإن لم تلتزم الزوجة المال فلا طلاق يلزم الزوج ، ويعود الحال كما كان ، وإن التزمته وقع وبانت منه . ويجب على الحكمين - كما قال الدسوقي - أن یأتیا للحاكم الذي أرسلهما فيخبراه بما فعلاه ليحتاط علمه بالقضية ، فإذا أخبراه وجب إمضاؤه من غیر تعقب وإن خالف مذهبه ، بأن يقول : حكمت بما حكمتما به . وإذا أقام الزوجان حکمین بدون رفع إلى الحاكم ، جاز للزوجين أن يرجعا عن التحكيم ويعزلا الحکمین مالم يستوعبا الكشف عن حال الزوجين ويعزما على الحكم بالطلاق ، أما إن استوعباه وعزما على ذلك فلا عبرة برجوع من رجع منهما عن التحكيم ، ويلزمهما ما حكما به ، سواء رجع أحدهما أو رجعا معا ، وظاهره ولو رضيا بالبقاء على الزوجية ، وهو ظاهر الموازية ، وقال ابن يونس : ينبغي إذا رضيا معا بالبقاء أن لا يفرق بينهما . وقال الدردير : مفهوم ذلك أنهما لو كانا موجهين من الحاكم فليس - أي للزوجين - الإقلاع عن التحكيم ولو لم يستوعب الحكمان الکشف عن حال الزوجین (١) ٣٢- وقال الشافعية: الحكمان وكيلان عن الزوجين في الأظهر لأن الحال قد يؤدي إلى الفراق ، والبضع حق الزوج والمال حق الزوجة ، وهما رشيدان فلا يولى عليها في حقهما ، ولأن الطلاق لا يدخل تحت الولاية إلا في المولى وهو خارج عن القياس ، وعلى هذا يشترط رضا الزوجين ببعث الحكمين ، فيوكل الزوج إن شاء حكمه بطلاق وقبول عوض خلع ، وتوكل الزوجة إن شاءت حكمها ببذل عوض للخلع وقبول طلاق به ، ويفرق الحكمان بينهما إن رأياه صوابا . ولا يجوز لوكيل في طلاق أن يخالع ، لأن ذلك إن أفاده مالاً فوت عليه الرجعة ، كما لا يجوز لو كيل في خلع أن يطلق مجانا . وإن اختلف رأي الحكمين بعث القاضي اثنين غيرهما حتى يجتمعا على شيء ، فإن عجزا أيضا أدب القاضي الظالم منهما وأخذ حق الآخر منه . ومقابل الأظهر عند الشافعية أن الحكمين (١) تفسير القرطبي ١٧٦/٥-١٧٧، وجواهر الإكليل ٣٢٩/١ - ٣٣٠، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٣٤٤/٢، ٣٤٥، ٣٤٦، ٣٤٧. - ٣١٣ - نُشُوز ٣٢ -٣٤ حاكمان موليان من الحاكم قال الخطيب : واختاره جمع ، لأن الله تعالى سماهما في الآية حکمین ، والو کیل مأذون ليس بحکم ، وعلی هذا القول لا يشترط رضا الزوجین ببعثهما ، ويحكمان بما يرياه مصلحة من الجمع والتفريق ، وإذا رأی حکم الزوج الطلاق استقل به ولا یزید على طلقة ، وإن رأى الخلع ووافقه حكمها تخالعا ولم لم يرض الزوجان (١). ٣٣ - وعند الحنابلة اختلفت الرواية عن أحمد في الحكمين : ففي إحدى الروايتين عنه أنهما وكيلات للزوجین ، لا یرسلان إلا برضاهما وتو کیلهما ، ولا يملكان التفريق إلا بإذنهما ، لأن البضع حقه والمال حقها ، وهما رشیدان فلا يجوز لغيرهما التصرف فيه إلا بوكالة منهما أو ولاية عليهما ، وهذه الرواية هي الصحيح من المذهب كما قال المرداوي . والرواية الثانية أنهما حاكمان ، ولهما أن یفعلا ما یریان من جمع وتفریق بعوض وبغیر عوض ، ولا يحتاجان إلى توكيل الزوجين ولا رضاهما، لقول الله تعالى: ﴿فَآَتْعَثُواْ حَكَمًا (١) مغني المحتاج ٣/ ٢٦١، ونهاية المحتاج ٦/ ٣٨٥ ، وشرح المحلى وحاشية القليوبي ٣/ ١٥٧ . مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَآَ ﴾ فسماهما حكمين ، ولم يعتبر رضا الزوجين ، ثم قال : ﴿إِن يُرِيدَآ إِصْلَحًا﴾ فخاطب الحكمين بذلك. وقال الحنابلة : إن قلنا : هما وكيلان فلا یفعلان شیئا حتی یأذن الرجل لو کیله فیما یراه من طلاق أو صلح ، وتأذن المرأة لوكيلها في الخلع والصلح على ما يراه ، ولا يصلح الإبراء من الحكمين لأنهما لم يوكلا فيه إلا في الخلع خاصة من وكيل المرأة فقط فتصح براءته عنها ، لأن اخلع لا يصح إلا بعوض ، فتو کیلها فيه إذن في المعاوضة ومنها الإبراء . وإن قلنا : إنهما حاکمان فإنهما يمضیان ما يريانه من طلاق وخلع ، فينفذ ذلك عليهما رضیاه أو أبياه (١) . و - إقامة حكم واحد : ٣٤ - اختلف الفقهاء في إقامة حكم واحد بين الزوجين في حال الشقاق : فقال المالكية : للزوجين إقامة حكم واحد من غیر رفع للحاکم یکون عدلا رشیداً ذکرا فقيها بما بعث له ، ويفعل ذلك الحكم ما يفعله الحكمان من الإصلاح أو التطليق بغير مال أو يمال . (١) الإنصاف ٨/ ٣٨٠، ٣٨١، والمغني ٧/ ٤٩، ٥٠، وكشاف القناع ٥/ ٢١١ . - ٣١٤ - نُشُوز ٣٤_٣٥ واختلفوا في حكم إقامة الوليين على الزوجين المحجورين حكما واحداً على الصفة المطلوبة من العدالة والرشد والذكورة والفقه ، ويكون أجنبياً منهما ، فقال اللخمي : يجوز ذلك ، وقال الباجي : لا يجوز ، والأظهر - كما قال الدسوقي - القول بالجواز ، وعلى القول بمنع إقامة حكم واحد فإنه لو أقيم وحكم بشيء لم ینقض حكمه(١) . وعند الشافعية قال الرملي : لا يكفى حكم واحد ، بل لا بد من اثنين ينظران في أمرهما بعد اختلاء حكم كل به ومعرفة ما عنده . وقال الخطيب : اقتضى كلام المصنف - النووي - عدم الاكتفاء بحكم واحد وهو الأصح ، لظاهر الآية ، ولأن كلا من الزوجين يتهمه ولا يفشي إليه سره(٢). ز - ما ينبغي للحكمين : ٣٥ - ذهب الفقهاء إلى أن على الحكمين أن يصلحا بين الزوجين ما استطاعا ، فإن أعياهما الصلح رفعا الأمر إلى الحاكم أو فرقا بين الزوجين ، وهذا في الجملة ولهم تفصيل : قال الحنفية : يبعث الحكمان إلى الزوجين (١) الشرح الكبير والدسوقي ٣٤٦/٢، ومواهب الجليل ١٨/٤. (٢) مغني المحتاج ٣/ ٢٦١، ونهاية المحتاج ٣٨٥/٦. للصلح بينهما ، فإن أعياهما الصلح وعظا الظالم منهما ، وأنكرا عليه ظلمه ، وأعلما الحاكم بذلك ليأخذ على يده(١) . وقال المالكية : يجب على الحكمين في أول الأمر أن يصلحا بين الزوجين بكل وجه أمكنهما لأجل الألفة وحسن العشرة ، وذلك بأن يخلو كل واحد منهما بقريبه ويسأله عما كره من صاحبه ، ويقول له : إن كان لك حاجة في صاحبك رددناه لما تختار معه . فإن تعذر الإصلاح نظر الحكمان : فإن تبين أن الإساءة من الزوج طلقا عليه بلا خلع ، أي بلا مال يأخذانه منها له لظلمه . وإن كانت الإساءة منها ائتمناه عليها وأقراها عنده - إن رأياه صلاحا - وأمراه بالصبر وحسن المعاشرة ، أو خالعا له بنظرهما في قدر المخالع به ولو زاد على الصداق ، إن أحب الزوج الفراق أو علما أنها لا تستقيم معه . وإن كانت الإساءة من کل من الزوجين فهل يتعين على الحكمين عند العجز عن الإصلاح الطلاق بلا خلع إن لم ترض الزوجة بالمقام معه ، أو لهما أن يخالعا بالنظر على شيء يسير منها له؟ قال خليل : وعليه الأكثر - أي على الخلع (١) أحكام القرآن للجصاص ٢/ ١٩٣. - ٣١٥ - . نُشُوز ٣٥-٣٦ بالنظر وعليه الأکثر من شراح المدونة - وقال الشبرخيتي : إن الأول - وهو الطلاق بلا خلع - هو الذي عليه الأكثر . وقال الآبي نقلاً عن ابن عرفة : في كيفية التفرقة عبارات ، قال الباجي : وإن كانت الإساءة من الزوجين فرق الحكمان على بعض الصداق فلا يستوعباه له ، وعليه بعض أهل العلم ، رواه محمد عن أشهب ، قال محمد : وهو معنى قوله تعالى : ﴿ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْمَا فِيهَا اُفْتَدَتْ بِهٌِ﴾(١) ، وقال ابن فتحون : إن لم يقدرا على الصلح فرقا بشيء من الزوجة له ، أو إسقاطه عنه ، أو على المتاركة دون أخذ وإسقاط ، ولا ينبغي أن يؤخذ لها منه شيء، وتبعه المتيطي . وعلى الحكمين أن يأتيا الحاكم فيخبراه بما حكما به (٢) . وقال الشافعية : ينظر الحكمان في أمر الزوجين بعد اختلاء حکمه به وحکمها بها ومعرفة ما عندهما في ذلك ، ولا يخفی حکم عن حكم شيئاً إذا اجتمعا ، ويصلحان بينهما أو يفرقان بطلقة إن عسر الإصلاح ، ويلزم كلا من الحكمين أن يحتاط ، فلو قال الزوج لوكيله : خذ (١) سورة البقرة / ٢٢٩. (٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٣٤٥/٢ - ٣٤٦ ، وجواهر الإكليل ٣٢٩/١ . مالي منها وطلقها ، أو طلقها على أن تأخذ مالي منها اشترط تقديم أخذ المال على الطلاق ، وكذا لو قال : خذ مالي منها وطلقها - كما نقله في الروضة عن تصحيح البغوي وأقره - لأن الوكيل يلزمه الاحتیاط فیلزمه ذلك وإن لم تكن الواو للترتیب ، فإن قال : طلقها ثم خذ مالي منها جاز تقديم أخذ المال لأنه زيادة خير ، قال الأذرعي : و کالتو کیل من جانب الزوج فيما ذكر التوكيل من جانب الزوجة ، كأن قالت : خذ مالي منه ثم اختلعني(١) . وقال الحنابلة : ينبغي للحكمين أن ينويا الإصلاح، لقول الله تعالى: ﴿ إِن يُرِيدَآ إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾(٢) وأن يلطفا القول ، وأن ينصفا ، ويرغبا ، ويخوفا ، ولا يخصا بذلك أحدهما دون الآخر ليكون أقرب للتوفيق بينهما(٣) . ح - غیاب أحد الزوجین أو جنونه : ٣٦ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لو غاب الزوجان أو أحدهما بعد التحكيم لم ينقطع نظر الحكمين ، ولو جنّ الزوجان أو أحدهما انقطع (١) مغني المحتاج ٣/ ٢٦١-٢٦٢، ونهاية المحتاج ٣٨٥/٦، وحاشية القليوبي ٣/ ١٠٧ . (٢) سورة النساء / ٣٥ . (٣) كشاف القناع ٢١١/٥. - ٣١٦ - نُشُوز ٣٦-٣٧ نظر الحكمين ، وذلك في الجملة ، ولهم تفصيل : قال الشافعية : على القول الأظهر بأن الحكمين وكيلان إن أغمى على أحد الزوجين أو جنّ ولو بعد استعلام الحکمین رأيه لم ينفذ أمرهما ، لأن الوكيل ينعزل بالإغماء والجنون ، وإن أغمي على أحدهما أو جن قبل البعث لم يجز بعث الحكمين ، وإن غاب أحدهما بعد بعث الحكمين نفذ أمرهما كما في سائر الوكلاء(١). وقال الحنابلة : لو غاب الزوجان أو أحدهما لم ينقطع نظر الحكمين على الرواية الأولى - باعتبارهما وكيلين ، وهي الصحيح من المذهب كما سبق - وينقطع على الرواية الثانية التي تعتبرهما حاكمين ، وقيل : لا ينقطع نظرهما على الرواية الثانية باعتبارهما حاكمين . ولو جن الزوجان أو أحدهما انقطع نظرهما على الرواية الأولى ، ولم ينقطع على الثانية ، لأن الحاكم يحكم على المجنون ، قال المرداوي : هذا هو الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب ، وأضاف قوله : وجزم المصنف (١) مغني المحتاج ٣/ ٢٦١، ونهاية المحتاج ٣٨٥/٦. في المغني بأن نظرهما ينقطع أيضاً على الرواية الثانية لأنه لا يتحقق معه بقاء الشقاق . وقال ابن قدامة : إن غاب الزوجان أو أحدهما بعد بعث الحکمین جاز للحکمین إمضاء رأيهما إن قلنا إنهما وكيلان لأن الوكالة لا تبطل بالغيبة ، وإن قلنا إنهما حاكمان لم يجز لهما إمضاء الحكم لأن كل واحد من الزوجين محکوم له وعليه ، والقضاء للغائب لا يجوز إلا أن يكونا قد وكلاهما فيفعلان ذلك بحكم التو کیل لا بالحكم ، وإن کان أحدهما قد و کل جاز لو کیله فعل ما و کله فيه مع غيبته . وإن جن أحدهما بطل حکم و کیله ، لأن الوكالة تبطل بجنون الموكل وإن كان حاكماً لم يجزله الحكم ، لأن من شرط ذلك بقاء الشقاق وحضور المتداعیین ولا يتحقق ذلك مع الجنون(١). ط - امتناع الزوجين من توكيل الحكمين : ٣٧ - ذهب الشافعية في الأظهر والحنابلة في الصحيح من المذهب إلى أن الحکمین وکیلان عن الزوجين ، فلا يرسل الحكمان إلا برضا الزوجين وتوكيلهما ، وإن لم يرض الزوجان (١) الإنصاف ٨/ ٣٨١، والمغني ٧/ ٥٠ . - ٣١٧ - نشوز ٣٧ ، نصاب ١ - ٢ يبعثهما أو امتنعا من توكيلهما لم يجبرا على ذلك ، لكن لا یزال الحاکم یبحث حتی یظهر له من الظالم من الزوجين فيردعه ويستوفى منه الحق للمظلوم إقامة العدل والإنصاف (١). نصاب التعريف : ١- من معاني النصاب في اللغة : الأصل ، ونصاب الزكاة : القدر المعتبر - من المال - لوجوبها(١) . وفي الاصطلاح قال البركتي : النصاب شرعاً مالا تجب فیما دونه زکاة من مال(٢) . الألفاظ ذات الصلة : المقدار : ٢ - المقدار في اللغة: المثل. يقال: مقدار الشيء مثله في العدد أو الكيل أو الوزن أو المساحة . وفي الاصطلاح : ما يعرف به الشيء من معدود أو مكيل أو موزون (٣). والصلة بين المقدار والنصاب أن المقدار أعم من النصاب . (١) مغني المحتاج ٣/ ٢٦١، وكشاف القناع ٢١١/٥ ، والإنصاف ٨/ ٣٨٠ . (١) لسان العرب، والمصباح المنير. (٢) قواعد الفقه للبركتي . (٣) المعجم الوسيط ، وقواعد الفقه للبركتي . - ٣١٨ - نصاب ٣- ٥ ، نصارى ، نصرة الأحكام المتعلقة بالنصاب : تتعلق بالنصاب أحكام منها : أ - النصاب في صلاة الجمعة: ٣ - يشترط الفقهاء لصحة صلاة الجمعة كونها في جماعة، لأن النبي ◌ُّ لم يؤدها إلا جماعة وعليه الإجماع . واختلف الفقهاء في النصاب الذي تنعقد به صلاة الجمعة . والتفصيل في مصطلح (صلاة الجمعة ف ٢٠ - ٢١) . ب - النصاب في الزكاة : ٤ - يشترط الفقهاء لوجوب الزكاة في المال شروطاً منها : أن يبلغ المال النصاب ، وهو المقدار الذي لا تجب الزكاة في أقل منه . والنصاب يختلف باختلاف أجناس الأموال الزكوية . والتفصيل في مصطلح (زكاة ف ٣١، ٤٣، وما بعدها) . ج - النصاب في حد السرقة : ٥ - يشترط الفقهاء للقطع في حد السرقة - ضمن ما يشترطون - أن يبلغ المال المسروق نصاباً ، فلا قطع فيما دونه عند جمهور الفقهاء . ولكنهم اختلفوا في تحديد مقدار هذا النصاب . والتفصيل في مصطلح (سرقة ف ٣٢ ومابعدها) . نصارى انظر : أهل الكتاب نصرة انظر : عاقلة - ٣١٩ - نصيب ١ - ٣ نَصیب التعريف : ١- النصيب لغة : الحصة والحظ من كل شيء ، والجمع أنصباء وأنصبة ونُصُب ، والنِّصْبُ لغة في النصيب ، وأنْصَبَهُ : جعل له نصيباً ، وهم يتناصبونه : أي يقتسمونه (١) . والنصيب اصطلاحاً : لا يخرج معناه عن المعنى اللغوي ، فهو دائر بين الحظ من كل شيء ، والجزء من الشيء المقسوم . الألفاظ ذات الصلة : الفرض : ٢ - الفرض في اللغة من معانيه: القطع والتقدير والوجوب(٢) . وفي الاصطلاح - في باب المواريث - هو نصيب مقدر شرعاً للوارث (٣) . (١) لسان العرب، والمصباح المنير. (٢) المصباح المنير ، ولسان العرب . (٣) مغني المحتاج ٢/٣. والعلاقة بين نصيب وفرض هي أن كل نصیب فرض ولیس کل فرض نصيباً . الأحكام المتعلقة بالنصيب : تتعلق بالنصيب أحكام منها : أولاً : النصيب في الميراث : ٣- حدد الشارع الحكيم الأنصبة المقدرة شرعاً لكل وارث ، والتي لا تخرج عن واحد من ستة وهي : النصف ، والربع ، والثمن ، والثلثان ، والثلث والسدس . وهذه الأنصبة الستة تضمنتها ثلاث آيات من سورة النساء وهن قوله تعالى : ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ آلْأُنْثَبَيْنِ، فَإِنْ كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَحِدَةً فَلَهَا اَلْنِصْفُ وَلأَبَوَيِّهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنَّ لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ، أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثَّلُثُ ، فَإِن كَانَ لَهُ: إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَا أَوْ دَيْنٍُ ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُرْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّرَجَ اللَّهِ ◌ُّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (جٍ * وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌّ فَإِن كَانَ لَهُكَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا - ٣٢٠ -