Indexed OCR Text

Pages 261-280

نسل ٢-٦
ما أراده الله تعالى وأحبه من بقاء النوع الإنساني
إلى يوم القيامة (١) .
ب - المباهاة بكثرة النسل :
٣- ذكر السرخسي وابن قدامة أن من مصالح
النكاح تكثير عباد الله تعالى وأمة الرسول، وله
وتحقيق مباهاة الرسول والقر بهم(٢) ، فعن أنس بن
مالك قال کان رسول الله گلټ یأمر بالباءة وینھی
عن التبتل نهياً شديداً ويقول : «تزوجوا الودود
الولود، إني مكاثر الأنبياء يوم القيامة)) (٣).
واعتبر الغزالي أن التوصل إلى الولد قربة لأن
فیه طلب محبة رسول الله صلی الله عليه و سلم
في تکثیر من به مباهاته (٤) .
ج - المحافظة على النسل :
المحافظة على النسل من مقاصد الشريعة
وللمحافظة عليه وسائل متعددة ، منها :
منع العزل :
٤ - اختلف الفقهاء في حكم العزل عن
(١) الفواكه الدواني ٢/ ٢٢ .
(٢) المبسوط ٤/ ١٩٢ -١٩٣، والمغني ٦/ ٤٤٧.
(٣) حديث: ((تزوجوا الودود الولود ... ))
أخرجه الإمام أحمد (١٥٨/٣ ط اليمنية) ، وقال الهيثمي
في مجمع الزوائد (٢٥٨/٤ - ط القدسي) رواه أحمد
والطبراني في الأوسط وإسناده حسن .
(٤) إحياء علوم الدين ٢/ ٥٤ .
الزوجة ، فمنهم من منعه مطلقاً ، ومنهم من
أجازه مطلقاً ، ومنهم من أجازه بإذن الزوجة ولم
يجزه بدون إذنها .
والتفصيل في مصطلح (عزل ف ٣٣) .
تحريم الخصاء :
٥- من أسباب المحافظة على النسل عدم الخصاء
ولذلك نهى النبي ټټ عنه وذلك فيما رواه عبدالله
ابن مسعود رضي الله عنه قال : «كنا نعزو مع
النبي وَ ل ليس لنا نساء فقلنا: يارسول الله ألا
نستخصي؟ فنهانا عن ذلك))(١) ، قال العلماء:
والحكمة في منع الخصاء إنه خلاف ما أراده الشارع
من تكثير النسل ليستمر جهاد الكفار ، وإلا لو أذن
في ذلك لأوشك تواردهم عليه فينقطع النسل
فيقل المسلمون بانقطاعه ويكثر الكفار فهو خلاف
المقصود من بعثة النبي وَليو (٢).
وللتفصيل ينظر (خصاء ف ٥) .
منع استعمال ما يقطع النسل أو يقلله :
٦ - صرح المالكية بأنه لا يجوز للرجل أن يتسبب
في قطع مائه بحيث لا يلد أصلاً ، ولا أن
(١) حديث: ((كنا نغزو مع النبي ◌َثير ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٩/ ١١٧ ط السلفية) ومسلم
(١٠٢٢/٢ ط عيسى الحلبي).
(٢) الدر المختار ٢٤٩/٥، وفتح الباري ١١٩/٩ ، وصحيح
مسلم بشرح النووي ٩/ ١٧٧ .
- ٢٦١ -

نسل ٦-٩
يستعمل ما يقلل نسله ، وهل المرأة كذلك فيهما
لأن قطع مائها يوجب قطع نسلها أم لا؟
قال في المعيار : إن المنصوص لأئمتنا المنع من
استعمال ما ییرد الرحم أو يستخرج ما هو داخل
الرحم من المني (١).
وقال الشافعية: يكره العزل وتفتير الشهوة
ويحرم قطع النسل ولو بدواء ، كما يحرم قطع
الحبل من المرأة (٢).
وأجاز بعض الحنفية للمرأة سد فم رحمها ،
ولكن أصل المذهب حرمة ذلك بغير إذن الزوج
قياساً على عزله بغير إذنها .
وقال ابن عابدين : نعم النظر إلى فساد
الزمان يفيد الجواز من الجانبين(٣).
منع الإجهاض :
٧- من وسائل المحافظة على النسل عدم إجهاض
المرأة الحامل .
وقد اتفق الفقهاء على حرمة الإجهاض بعد
نفخ الروح لأنه قتل له ، ولكنهم اختلفوا في
حکمه قبل نفخ الروح .
وینظر تفصيل ذلك في مصطلح (إجهاض
ف ٤ وما بعدها) .
(١) فتح العلي المالك ٣٩٩/١ - ٤٠٠، والخرشي ٢٢٦/٣.
(٢) حاشية القليوبي ٢٠٦/٣، ٣٧٥/٤.
(٣) حاشية ابن عابدين ٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠.
عقوبة من يتسبب في قطع النسل :
٨- ذهب الفقهاء إلى أن من اعتدى على إنسان
فذهب بذلك إیلاده ونسله ففیه الدیة کاملة لأن
الإيلاد منفعة مقصودة وقد فوته (١) .
والتفصيل في مصطلح (ديات ف ٦٢ ،
٣٨،٤٤) .
د - ضمان نسل الحيوان المغصوب :
٩- الأصل أن من غصب شیئا یجب علیه رده
لصاحبه لقول النبي وَالر: ((على اليد ما أخذت
حتى تؤدي))(٢) ، وذلك الحكم يشمل نسل
المغصوب ، فمن غصب حيوانا وولد عنده فإنه
یجب رد الولد مع أمه للمغصوب منه ، ومن
غصب شاة فأنزی علیھا فحلا فالولد لصاحب
الشاة لأنه من مائها ، أما إن غصب فحلاً فأنزاه
على شاته فالولد لصاحب الشاة لأنه يتبع الأم
ولا أجرة له للنهي عن عسب الفحل (٣).
(١) البدائع ٣١١/٧ - ٣١٢، وجواهر الإكليل ٢٦٨/٢ ،
والقليوبي ٤/ ١٤٢، وكشاف القناع ٤٨/٦ .
(٢) حديث : ((علی الید ما أخذت حتى تؤدي))
أخرجه أبو داود (٨٢٢/٣ ط حمص) والترمذي
(٥٥٧/٣ ط الحلبي) من حديث سمرة رضي الله عنه ،
وقال ابن حجر في التلخيص (٥٣/٣ - ط شركة الطباعة
الفنية) : الحسن مختلف في سماعه من سمرة .
(٣) المغني ٢٦٠/٥، ٢٦٥، والفواكه الدواني ٢٤٥/٢،
وروضة الطالبين ٥/ ٢٧ ، وتكملة فتح القدير ٢٧٤/٨ ،
وتبیین الحقائق ٢٣٢/٥ ، وحاشية ابن عابدين ١٢٩/٥.
- ٢٦٢ -

نسل ٩-١٢
واختلف الفقهاء فيما لو تلف ولد المغصوب
عند الغاصب ، فذهب الجمهور إلى أنه مضمون
علیه تعدی أم لا ، وذهب الحنفية إلى أنه يضمن
عند التعدي .
وتفصيل ذلك في مصطلح (غصب ف ١٨).
هـ ـ نسل المرهون :
١٠ - اختلف الفقهاء في نسل المرهون هل يعتبر
رهناً تبعاً للأصل أم لا؟
فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية
والحنابلة إلى أن ما تناسل من الرهن يعتبر رهناً
مع الأصل .
وذهب الشافعية إلى أن نسل الحيوان لا
یسري علیه الرهن(١) .
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (رهن
ف ١٥) .
و- ما يشمل لفظ النسل في الوقف :
١١ - اختلف الفقهاء فيمن يشمله لفظ النسل إذا
قال الواقف وقفت على نسلي .
فعند المالكية والحنفية في رواية ذكرها هلال
ورجحها بعض فقهاء الحنفية والحنابلة في المذهب
يدخل في الوقف أولاد الواقف ذكورهم وإناثهم
(١) حاشية ابن عابدين ٥/ ٣٣٥، والدسوقي ٢٤٤/٣ ،
ونهاية المحتاج ٤/ ٢٨٠، والمغني ٤/ ٤٣٠ .
وأولادهم الذكور من ولده دون أولاد الإناث .
قال الحنابلة : فلا يدخل أولاد البنات إلا
بقرینة ، لأنهم لا ينتسبون إليه .
وقال المالكية : وهذا مالم يجر عرف بدخول
أولاد البنات في ذلك لأن مبنى ألفاظ الواقف
على العرف .
وعند الشافعية وفي رواية أخرى عند الحنفية
رجحها بعضهم ورواية عن الإمام أحمد أن أولاد
البنات يدخلون في الوقف على النسل كأولاد
الذكور لأن الجميع من نسله لقول الله تعالى :
﴿ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ، دَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ﴾ إلى قوله
وَعِيسَى﴾ (١) وهو ولد بنته(٢).
وتفصيل ذلك في مصطلح (وقف) .
ز- السلم في نسل الحيوان :
١٢ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا يصح
السلم فيما يندر اجتماعه مع الصفات كأمة
وولدها أو بهيمة وولدها فإنه یندر اجتماعهما
بالنظر للأوصاف التي يجب ذكرها في السلم
فتكون البهيمة بأوصاف مخصوصة وولدها
(١) سورة الأنعام / ٨٤، ٨٥ .
(٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٤٣٩/٣، والشرح الكبير
مع حاشية الدسوقي ٤/ ٩٣ ، والمهذب ١/ ٤٥١ ،
وكشاف القناع ٤/ ٢٨٧ .
- ٢٦٣ -

نسل ١٢ ، نسيئة ، نسيان ١
بتلك الأوصاف مما يندر .
ومن شروط صحة السلم عند المالكية أن
يكون المسلم فيه ديناً في ذمة المسلم إليه وأن
یوجد المسلم فیه عند حلوله ، وعلى ذلك فلا
يجوز السلم في نسل حیوان معین وقلّ ، أي كان
عدد الحيوانات المسلم في نسلها قليلاً فلا يجوز
لفقد الشرطين مع ما فيه من بيع الأجنة
المنهي عنه (١).
نسيئة
انظر : نَساء
(١) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٣/ ٢١١ ، وحاشية
الجمل ٢٣٣/٣، ونهاية المحتاج ١٩٨/٤، وكشاف
القناع ٢٩٠/٣.
نسیان
التعريف :
١- النسيان لغة: بكسر النون ضد الذكر
والحفظ، يقال نَسيه نسْياناً ونسَاوة ونَسَاوة ،
ويأتي بمعنى التركَ، يقول الله تعالى: ﴿ نَسُوأ
اللَّهَ فَنَسِيهُمْ﴾ ﴾ (١) أي ترکوا الله فترکهم ، ولما
کان النسیان ضرباً من الترك وضعه موضعه ، أو
أنساهم أن يعملوا لأنفسهم ، وقوله تعالى :
﴿ فَنَسِيَتَهَاْ وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىْ﴾(٢) . ورجل
نَسْیان بفتح النون : کثیر النسيان للشيء ، وقوله
تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا﴾(٣)
أي نأمركم بتركها .
وقال الفيومي : نسيت الشيء أنساه نسياناً ،
مشترك بين معنيين ، أحدهما : ترك الشي ذهولاً
وغفلة ، وذلك خلاف الذكر له ، تقول : تركت
ركعة أهملتها ذهولاً ، والثاني : الترك مع التعمد ،
(١) سورة التوبة / ٦٧ . .
(٢) سورة طه / ١٢٦ .
(٣) سورة البقرة / ١٠٦ .
- ٢٦٤ -

نسيان ١- ٣
وعليه قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَنْسَوُاْ اُلْفَضْلَ
بَيْنَكُمْ﴾ (١) أي لا تقصدوا الترك والإهمال.
ويأتي النسيان بمعنى التأخير : قال ابن
الأعرابي :
إن عليّ عُقبة أقضيها
لست بناسیھا ولا منسیھا
أي ولا مؤخرها(٢).
والنسيان اصطلاحاً : قال الراغب : هو ترك
الإنسان ضبط ما استودع إما لضعف قلبه ، وإما
عن غفلة ، وإما عن قصد حتی ینحذف عن
القلب ذكره (٣) .
وعرفه ابن نجيم بأنه : عدم تذكر الشيء وقت
حاجته إليه (٤) .
الألفاظ ذات الصلة :
الخطأ :
٢- الخطأ لغة : ضد الصواب وضد العمد أيضاً ،
وأخطأ الطريق : عدل عنه ، وأخطأ الرامي
الغرض : لم يصبه .
واصطلاحاً : هو ماليس للإنسان فيه قصد(٥).
(١) سورة البقرة / ٢٣٧ .
(٢) لسان العرب، والمصباح المنير.
(٣) المفردات في غريب القرآن .
(٤) الأشباه لابن نجيم ص ٣٠٢ .
(٥) لسان العرب، والمصباح المنير، والتعريفات للجرجاني.
والصلة بين الخطأ والنسيان عدم إصابة
المقصود في كل .
أثر النسيان على الأهلية :
٣- اختلف الفقهاء في أثر النسيان على الأهلية :
فيرى الشافعية والحنابلة في الصحيح من
المذهب أن الناسي غير مكلف حال النسيان لأن
الإتيان بالفعل المعين على وجه الامتثال يتوقف
على العلم بالفعل المأمور به ، لأن الامتثال عبارة
عن إيقاع المأمور به على وجه الطاعة .
ویلزم من ذلك علم المأمور به بتوجه الأمر
نحوه وبالفعل فهو مستحیل عقلاً لعدم الفهم ،
وقد ورد في الخبر: ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ
والنسيان وما استكرهوا عليه)) (١).
وأما وجوب الزكاة والنفقة وضمان المتلفات
ونفوذ الطلاق وغيرها من أحكام الناسي فهي
ليست من باب التكليف بل من باب ربط
الأحکام بالأسباب ، لتعلق الوجوب بماله أو ذمته
الإنسانية التي بها يستعد لقوة الفهم بعد الحالة
(١) حديث: ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان ... ))
أخرجه ابن ماجه (٦٥٩/١ ط عيسى الحلبي) والحاكم في
المستدرك (١٩٨/٢ ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث
ابن عباس رضى الله عنهما ، واللفظ لابن ماجه ،
وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي .
- ٢٦٥ -

نسيان ٣
التي امتنع تكليفه من أجلها بخلاف البهيمة (١).
وقال بعض الشافعية : نسیان الأحكام بسبب
قوة الشهوات لا يسقط التكليف ، کمن رأی
امرأة جميلة وهو يعلم تحريم النظر إليها فنظر
إليها ناسياً عن تحريم النظر (٢).
وذهب الحنفية إلى أن النسيان لا ينافي
الوجوب في حق الله تعالى لأنه لا ينافي العقل ،
ولا حكم الفعل ، ولا القول ، ولكنه یحتمل أن
يجعل عذراً في حق الله تعالى ، لأنه يعدم
القصد ، إذ القصد إلى فعل بعينه لا يقصد قبل
العلم به .
قال أبو اليسر : النسیان سبب للعجز ، لأن
الناسي يعجز عن أداء الحقوق بسبب النسيان
فیمنع وجود أداء الحقوق کسائر الأعذار عند
عامة أصحابنا ، لكنه لا يمنع وجوب الحقوق ،
فإنه لا يخل بالأهلية ، وإيجاب الحقوق على
الناسي لا يؤدي إلى إيقاعه في الحرج ليمتنع
الوجوب به ، إذ الإنسان لا ينسى عبادات متوالية
(١) شرح الكوكب المنير ١/ ٥١١-٥١٢، وانظر شرح
مختصر الروضة للطوفي ١/ ١٨٨، ونزهة الخاطر العاطر
شرح روضة الناظر لابن بدران ١٣٩/١- ١٤١، والقواعد
والفوائد الأصولية ص ٣٠ وما بعدها ، والبحر المحيط
١/ ٣٥١ - ٣٥٢، والمستصفى ٨٤/١، وقواعد الأحكام
العزبن عبدالسلام ٣/٢ .
(٢) البحر المحيط ١/ ٣٥١ - ٣٥٢، والمستصفى ٨٤/١،
والقواعد للعزبن عبدالسلام ٣/٢ .
تدخل في حدّ التكرار غالباً فصار في حكم
النوم، ولهذا قرن النبي وَّ بين نسيان الصلاة
والنوم عنها في قوله : ((إذا نسي أحدكم صلاة أو
نام عنها فليصلها إذا ذكرها)) (١) .
وفي حقوق العباد لا يجعل النسيان عذراً ،
لأن حقوق العباد محترمة لحقهم ، جبراً
للفائت ، لا ابتلاء ، وحقوق الله تعالى شرعت
ابتلاء لاستغنائه عن الخلق ، ولكنه ابتلاهم ، لأنه
إلهنا ونحن عبيده ، وللمالك أن يتصرف في
مملوكه كيف يشاء (٢) .
وعند الحنفية النسيان على ضربين :
ضرب أصلي ، ويراد به ما يقع فيه الإنسان
من غير أن يكون منه شيء من أسباب التذكر ،
وهذا القسم يصلح عذراً لغلبة وجوده .
وضرب غير أصلي أو طارئ يقع المرء فيه
بالتقصير : بأن لم يباشر سبب التذكر مع قدرته
عليه ، وهذا الضرب يصلح للعتاب ، أي لا
يصلح عذراً للتقصير لعدم غلبة وجوده .
(١) حديث : ((إذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا
ذکرها»
أخرجه النسائي (٢٩٤/١ ط التجارية الكبرى) والترمذي
(٣٣٤/١ ط التجارية الكبرى) من حديث أبي قتادة ،
وقال الترمذي : حسن صحيح .
(٢) فتح الغفار شرح المنار لابن نجيم ٨٨/٢، وكشف
الأسرار ٤ /١٣٩٧ .
- ٢٦٦ -

نسيان ٣-٤
قال البزدوي : إنما يصير النسيان عذراً في
حق الشرع إذا لم يكن عن غفلة ، فأما إذا كان
عن غفلة فلا يكون عذراً ، كنسيان المرء ما حفظه
مع قدرته على تذكاره بالتكرار فإنه إنما يقع فيه
بتقصیره فیصلح سبباً للعتاب ، ولهذا يستحق
الوعيد من نسي القرآن بعدما حفظه مع قدرته
على التذكر بالتذكار(١) .
وقال المالكية : إن النسيان في العبادات لا
يقدح والجهل يقدح ، لأنه إذا كان العلم بما يقدم
الإنسان عليه واجباً كان الجاهل في الصلاة
عاصياً بترك العلم ، فهو كالمتعمد الترك بعد
العلم بما وجب عليه ، وهذا هو وجه قول
مالك : إن الجهل في الصلاة کالعمد والجاهل
کالمتعمد لا کالناسي ، وأما الناسي فمعفو عنه
لقوله عليه الصلاة والسلام: «إن الله وضع عن
أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا علیه)) ،
وأجمعت الأمة على أن النسيان لا إثم فيه من
حيث الجملة ، وكذلك فإن النسیان یهجم على
العبد قهراً لا حيلة له في دفعه عنه ، والجهل له
حيلة في دفعه بالتعلم (٢).
(١) كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي ٤/ ١٣٩٧.
(٢) الفروق ١٤٦/٢ - ١٤٩.
الأحكام المترتبة على النسيان :
يترتب على النسيان أحكام في الدنيا وفي
الآخرة .
أولاً : الحكم الأخروي :
٤ - اتفق العلماء : على أن النسيان مسقط للإثم
مطلقاً لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن
نْسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾(١).
وقول الرسول وَ لي: ((إن الله وضع عن أمتي
الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) (٢).
ولأن النسيان من باب ترك الحقيقة بدلالة
محل الكلام ، لأن عين الخطأ وأخويه غير مرفوع
فالمراد حكمها وهو نوعان : أخروي ، وهو
المأثم ، ودنيوي وهو الفساد ، والحكمان
مختلفان ، فصار بعد كونه مجازاً مشتركاً لا يعم
فإذا ثبت الأخروي إجماعاً لم يثبت الآخر(٣).
(١) سورة البقرة / ٢٨٦ .
(٢) حديث: ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان .. ))
تقدم تخريجه ف (٣) .
(٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٠٢ - ٣٠٣، والأشباه
والنظائر للسيوطي ص ١٨٧ ، والمنثور في القواعد
للزركشي ٢٧٢/٣ - ٢٧٣ ، وشرح مسلم الثبوت
١/ ٢٩٥، وشرح الكوكب المنير ١/ ٥١١ وما بعدها ،
وشرح مختصر الروضة ١٨٨/١ وما بعدها .
- ٢٦٧ -

نسیان ٥-٦
ثانياً : الحكم الدنيوي :
٥ - إن وقع النسيان في ترك مأمور لم يسقط ،
بل يجب تدار كه ولا يحصل الثواب المترتب عليه
لعدم الائتمار .
وإن وقع النسیان في فعل منھي عنه لیس من
باب الإتلاف فلا شيء فيه .
أما إن وقع في فعل منهي عنه فیہ إتلاف لم
يسقط الضمان ، فإن وقع في فعل منهي عنه
يوجب عقوبة كان النسيان شبهة في إسقاطها (١) .
أقسام النسيان :
القسم الأول : النسيان في ترك مأمور به :
قد يقع النسيان في ترك مأمور به في
العبادات ، وقد يقع في المعاملات .
فأما النسيان في ترك مأمور به في العبادات
فمنه :
أ - نسيان التسمية في أول الوضوء :
٦ - ذهب الحنفية إلى أن من نسي التسمية في
أول الوضوء فذكرها خلال الوضوء فسمى لا
تحصل السنة ، بخلاف نحوه في الأكل تحصل
السنة في الباقي لاستدراك ما فات ، لقول
النبي وقال: ((إذا أكل أحدكم فليذكر
(١) المراجع السابقة .
اسم الله تعالی ، فإن نسي أن يذكر اسم الله تعالی
في أوله فليقل : بسم الله أوله وآخره)) (١).
والأصح عند الحنفية وابن رشد من المالكية أن
التسمية من مستحبات الوضوء ، لقول النبي
وَالر : ((لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم
يذكر اسم الله عليه)) (٢) والمراد به نفي
الفضيلة (٣).
وذهب المالكية إلى أن التسمية من فضائل
الوضوء ، واستحسنها مالك مرة وأنكرها مرة
والفضيلة لا يؤمر بفعلها إذا تركها ولا بالإعادة ،
أما السنة فإنه يؤمر بفعلها إذا تركها (٤) .
وذهب الشافعية وهو ظاهر مذهب أحمد :
إلى أن التسمية من سنن الوضوء ، فلو نسيها في
الابتداء أتى بها متى ذكرها قبل الفراغ كما في
(١) حديث: ((إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى ... ))
أخرجه أبو داود (١٣٩/٤ ط حمص) والترمذي (٢٨٨/٤
ط الحلبي) وقال الترمذي : حسن صحيح .
(٢) حديث: ((لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم
یذکر اسم الله علیه »
أخرجه أبوداود (١/ ٧٥ ط حمص) من حديث أبي
هريرة ، وذكر له ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٥١ - ط
العلمية) عدة علل في إسناده ، ثم خرج له شواهد أخرى ،
وقال : الظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل
على أن له أصلاً .
(٣) فتح القدير ١٩/١ - ٢٠ ، وحاشية ابن عابدين ١/ ٧٤ ،
والذخيرة للقرافي ١/ ٢٨٢ ، والمقدمات لابن رشد ١/ ٥٦.
(٤) الذخيرة للقرافي ١/ ٢٧٠، والفواكه الدواني ١/ ١٥٨ ،
ومقدمات ابن رشد ١/ ٥٦ .
- ٢٦٨ -

نسيان ٦ -٩
الطعام ، فإن تر کھا سهواً صحت طهارته ، نص
علیه أحمد في رواية أبي داود ، فإنه قال : سألت
أحمد بن حنبل : إذا نسي التسمية في الوضوء
قال : أرجو ألا يكون عليه شيء ، وهذا قول
إسحاق ، فعلى هذا إذا ذكرها في أثناء طهارته
أتى بها حيث ذكرها ، لأنه لما عفى عنها مع
السهو في جملة الوضوء ففي بعضها أولى ،
لقول الرسول وّية: ((إن الله وضع عن أمتي
الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) (١) ، ولأن
الوضوء عبادة تتغایر أفعالها فكان في واجباتها ما
يسقط بالسهو والنسيان كالصلاة ، ولا يصح
قياسها على سائر الواجبات والطهارة ، لأن تلك
تأكد وجوبها بخلاف التسمية .
وعن أحمد - وهو المذهب عند الحنابلة -
وابن عبدالسلام من المالكية أن التسمية واجبة في
طهارة الأحداث كلها ، قال بعض الحنابلة وهم
أبو الخطاب والمجد وابن عبدوس وصاحب
مجمع البحرين وابن عبيدان وهو ما جزم به في
المنور وقدمه في المحرر : إن التسمية فرض لا
تسقط بالسهو، لظاهر قول الرسول وله: ((لا
صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر
(١) حديث: ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان .. ))
تقدم تخريجه ف (٣) .
اسم الله عليه)) وقياساً لها على سائر
الواجبات(١)
ب - نسيان غسل عضو في الوضوء :
٧- ذهب الفقهاء إلى من نسي غسل عضو هو
فرض في الوضوء أو لمعة في ذلك العضو ، فإنه
يجب تداركه ، لأنه ترك فرضاً من فروض
الوضوء .
والتفصيل في (وضوء) .
ج - نسیان سنة من سنن الوضوء :
٨ - ذهب الفقهاء إلى أنه إذا نسي المتوضي سنة
من سنن الوضوء ، فإن وضوءه صحيح .
ولهم في ذلك تفصيل ينظر في مصطلح
(وضوء) .
د- تيمم الجنب للحدث الأصغر ناسياً الجنابة :
٩- اختلف الفقهاء فيمن تيمم للحدث الأصغر
ونسي جنابة عليه ولم يذكرها في النية .
فذهب المالكية والحنابلة إلى أن صلاته بهذا
التيمم لا تجزئه .
(١) روضة الطالبين ٥٧/١، ومغني المحتاج ١/ ٥٧ ،
والمغني لابن قدامة ١/ ١٠٤،١٠٣، والإنصاف
١٢٨/١ - ١٢٩، وكشاف القناع ١/ ٩١ ، وكفاية
الطالب الرباني ١/ ١٤٦، والفواكه الدواني ١/ ١٥٨.
- ٢٦٩ -

نسيان ٩ - ١٠
وذهب الشافعية إلى أن صلاته صحيحة
مجزئة .
وذهب الحنفية إلى أنه لا يجب في النية
التمییز بین الحدث و الجنابة حتى لو تیمم الجنب
يريد به الوضوء جاز .
والتفصيل في مصطلح (تيمم ف ٩) .
هـ- التیمم عند نسيان الماء :
١٠ - اختلف الفقهاء في صحة صلاة من تيمم
عند نسيان الماء .
فذهب الحنابلة وهو الأظهر عند الشافعية ،
ومطرف وعبد الملك وابن عبدالحكم من
المالكية ، وأبو يوسف إلى أن من نسي الماء في
رحله وتيمم لم يجزئه وعليه القضاء للصلاة .
وكذلك لو کان الماء يباع ونسي ثمنه وتيمم
وصلى لم يجزئه وعليه الإعادة للصلاة ، لأن
النسيان لا يخرجه عن كونه واجداً للماء وشرط
إباحة التيمم عدم الوجدان ، ولأن التطهر بالماء
یجب مع الذکر فلم يسقط بالنسيان کالحدث ،
ولوجود الماء معه(١) .
وذهب أبو حنيفة ومحمد والشافعية في
مقابل الأظهر وهو ما رواه ابن عبدالحكم من
(١) كشاف القناع ١٦٩/١، والذخيرة للقرافي ٣٦٢/١،
والقليوبي وعميرة ١/ ٨٢ - ٨٣، والاختيار ٢٢/١،
وبدائع الصنائع ٤٩/١ .
المالكية إلى أن من نسي الماء في رحله وتيمم
وصلى لم يعد الصلاة مطلقا ، ولو أدرج الماء في
رحله ولم يعلم لم يقطع الصلاة ، ولم يقض
لأنه عاجز عن استعمال الماء ، لأنه لا قدرة عليه
مع النسيان ، وعجزه بأمر سماوي وهو النسيان .
وكذلك لو حصل العجز بسبب البعد أو
المرض أو عدم الدّلو والرشا ، فالنسيان جبلة في
البشر خصوصاً إذا مرّ به أمر یشغله عما وراءه ،
والسفر محل المشقات ومكان المخاوف فنسیان
الأشياء فيه غیر نادر ، ولأنه لم یکن معه الماء حال
الصلاة فلا يقضي(١) .
وقال الحنفية : إن المسافر إذا تیمم ومعه ماء
في رحله وهو لا يعلم به - وهذا يتناول حال
النسيان وغيره - ولو ظن أن ماءه قد فني فتيمم
وصلی ثم تبين له أنه قد بقي لا يجزئه ، لأن العلم
لا يبطل بالظن فكان الطلب واجباً بخلاف
النسيان ، لأنه من أضداد العلم .
وكذلك لو كان الماء على رأسه أوظهره أو
کان الماء معلقاً في عنقه ، فنسیه فتیمم ثم تذكر
لايجزئه ، لأن النسيان في هذه الحالة نادر ، وأما
لو کان الماء معلقاً على الإکاف فلا يخلو إما إن
کان راكباً أو سائقاً ، فإن كان راكباً وكان الماء في
-ـ
(١) بدائع الصنائع ٤٩/١، والاختيار ٢٢/١، والذخيرة
للقرافي ٣٦٢/١، والقليوبي وعميرة ٨٢/١ -٨٣.
- ٢٧٠ -

.. ...
نسيان ١٠ - ١٢
مؤخرة الرحل فهو على الاختلاف بين أبي حنيفة
ومحمد وبين أبي يوسف ، وإن كان الماء في
مقدم الرحل لا يجوز بالإجماع ، لأن نسيانه
نادر ، وإن كان سائقاً فالجواب على العكس وهو
إن كان الماء في مؤخر الرحل لا يجوز بالإجماع
عند الحنفية ، لأنه يراه ويبصره فكان النسيان
نادراً وإن كان في مقدم الرحل فهو على
الاختلاف(١) .
وقال المالكية على المشهور : إن تیمم وصلى
ناسیاً للماء في رحله یعید في الوقت ، وإن لم يعد
حتى خرج الوقت فلا إعادة على المشهور(٢) .
و - نسيان صلاة مفروضة :
١١- اتفق الفقهاء على أن من نسى صلاة
مفروضة وجب عليه قضاؤها لقول النبي وقلت :
((إذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا
ذكرها))(٣).
والصلاة المتروكة نسياناً إما أن تكون واحدة أو
أكثر ، وإذا كانت واحدة : فإما أن تكون معروفة
بعينها كالظهر مثلا أو غير معروفة .
وإن كانت أكثر من واحدة : فإما أن يعرف
(١) بدائع الصنائع ١/ ٤٩ - ٥٠ .
(٢) الذخيرة للقرافي ١/ ٣٦١، والتاج والإكليل ٨/٢ -٩.
(٣) تقدم تخريجه ف ٣ .
ترتيب كل منها بالنسبة لغيرها من الفوائت أو
لا يعرف .
فإن عرفت الصلاة المتروكة وعرف ترتيبها
بالنسبة للصلاة الحاضرة وللفوائت غيرها قضيت
المتروكة بمراعاة الترتيب عندجمهور الفقهاء
مطلقا ، إلا لعذر .
وإن لم تعرف الصلاة المتروكة أو لم يعرف
ترتيبها كما سبق قضيت على النحو الذي فصله
الفقهاء .
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (قضاء
الفوائت ف ١٧ - ٢٥) .
ز - ترك شيء من الصلاة نسياناً :
١٢ - ذهب الحنفية إلى أنه إذا ترك المصلي فرضاً
من فرائض الصلاة كالقراءة والركوع والسجود
فإن أمكنه التدارك بالقضاء يقضي ، وإلا
فسدت صلاته .
وإذا ترك واجباً من واجبات الصلاة كقراءة
الفاتحة وضم سورة علیها ورعاية الترتيب في کل
فعل مكرر في كل ركعة أو في جميع الصلاة فإن
تر که ناسیاً یجبر بسجدتي السهو ، وإن تر که
عامداً لا يجبر بسجدتي السهو ، وظاهر كلام
أكثرهم أنه لا يجب السجود في العمد وإنما تجب
الإعادة جبراً لنقصانه .
- ٢٧١ -

نسيان ١٢
وأما إذا ترك سنة من سنن الصلاة - كجهر
الإمام بالتكبير ، وكالاستفتاح - فإن صلاته
لاتفسد ، لأن قيام الصلاة بأركانها ، وقد
وجدت ، ولا يجبر بسجدتي السهو(١) ..
وقال المالكية : المصلي إذا ترك ركناً من أركان
الصلاة - کر کوع أو سجود - سهواً وطال بحیث
لا يتداركه - إما بالعرف وإما بالخروج من
المسجد - فإن الصلاة تبطل ، وأما مع العمد فلا
يتقيد البطلان بالطول .
وقد اختلف المالكية في بطلان الصلاة بترك
السنة المؤكدة :
فقال ابن كنانة : تبطل الصلاة بترك السنة
المؤكدة - عمداً أو جهلاً - لتلاعبه ، وقد شهره
في البيان .
وقال مالك وابن القاسم وشهره ابن عطاء
الله : لا تبطل الصلاة بترك هذه السنة عمداً أو
جهلاً ، ويستغفر الله لكون العبادة قد حوفظ
على أركانها وشروطها ، ولاسجود للسهو لأن
السجود إنما هو للسھو
وكلام خليل يحتمل وحدة السنة ، كما عند
ابن رشد في المقدمات ، وأما إن كثرت السنن
المتروكة فإنها تبطل
(١) الفتاوى الهندية ١٢٦/١، وانظر تبيين الحقائق ١٩٣/١،
وبدائع الصنائع ١٦٧/١.
ويحتمل كلامه الجنس فيتناول السنة
ولو كثرت (١) .
ويرى الشافعية أن المصلي إذا ترك ركناً من
أركان الصلاة - كركوع وسجود - عمداً بطلت
صلاته ، وإن تركه سهواً فما بعد المتروك لغو ،
فإن تذكر قبل بلوغ مثله فعله ، وإلا تمت به
رکعته ، وتدارك الباقي من صلاته .
وإن كان المتروك سنةً من الأبعاض - وهي
القنوت ، والقيام له والتشهد الأول ، والجلوس
له، والصلاة على النبي 98َّ في التشهد الأول
والصلاة على آل النبي وَلّ في التشهد الأول
والآخر - أتى بسجود السهو إذا تركها سهواً ،
وكذا إذا تركها عمداً في الأظهر .
وأما سائر السنن غير الأبعاض فلا تجبر
بسجود السهو ، سواء تركها عمداً أو سهواً (٢) .
وذهب الحنابلة إلى أركان الصلاة - كقراءة
الفاتحة للإمام والمنفرد - لا تسقط في عمد ولا
سهو ولا جهل ، فمن ترك شيئاً منها بطلت
صلاته عامداً كان أو ساهياً أو جاهلاً .
ومن ترك واجباً من واجبات الصلاة كالتكبير
للانتقال ، والتسبيح والتحميد عامداً بطلت
(١) الخرشي ٣٣٥،٣٣٤/١.
(٢) مغني المحتاج ١/ ١٧٩، ٢٠٥-٢٠٦، وروضة الطالبين
٢٢٣/١، ونهاية المحتاج ١/ ٦٢ -٦٦ .
- ٢٧٢ -

نسیان ١٢ - ١٣
صلاته ، ومن ترك شیئاً منها ساهیاً أو جاهلاً أتى
بسجدتي السهو .
وأما السنن - كالاستفتاح والتعوذ - فلا تبطل
الصلاة بتركها ولو عمداً(١) .
والتفصیل في مصطلح (صلاة ف ١٠-١٤ ،
١١٥-١٢٤) .
ح - نسيان النجاسة في بدن المصلي أو ثوبه :
١٣ - ذهب الحنفية إلى أن من صلى بنجاسة
مانعة من صحة الصلاة ناسياً فإن صلاته
تبطل(٢) .
وذهب المالكية إلى أن إزالة النجاسة عن بدن
المصلي ومكانه واجبة مع الذكر والقدرة ،فمن
صلى بها فإن كان ذاكراً قادراً أعاد الصلاة أبداً ،
وإن كان ناسياً أو عاجزاً حتى فرغ من صلاته أعاد
الصلاة في الوقت ندباً (٣) .
وذهب الشافعیة إلی أن من صلی بنجس
لایعفی عنه لم يعلمه في ابتداء صلاته ثم علم
كونه فيها وجب القضاء في الجديد ، لأن ما أتی
به غير معتد به لفوات شرطه ، وفي القديم :
لايجب عليه القضاء لعذره بالنسيان وعدم العلم
(١) المغني ٣/٢، ٦، وكشاف القناع ٣٨٥/١ - ٣٩١.
(٢) الحموي ٢٩٣/٣ - ٢٩٤ ط دار الكتب العلمية ، وابن
عابدين ١٦٦/١.
(٣) حاشية الدسوقي مع الدردير ٦٥/١، ٦٨،٦٧.
بها ، ولحديث خلع النعلين في الصلاة ، وفيه :
فقال ◌َ : ((إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما
قذراً))(١) والرسول وَليل لم يستأنف الصلاة،
واختار هذا في المجموع ، وإن علم بالنجس ثم
نسي فصلى ثم تذكر في الوقت أو قبله أعادها ،
أو بعده وجب القضاء على المذهب المقطوع به
لتفريطه بترك التطهير لما علم به .
وحيث أوجبنا الإعادة فيجب إعادة كل صلاة
تیقن فعلها مع النجاسة ، فإن احتمل حدوثها
بعد الصلاة فلا شيء علیه ، لأن الأصل في کل
حادث تقدیر وجوده في أقرب زمن ، والأصل
عدم وجوده قبل ذلك ، قال في الأنوار : إذا
صلى وفي ثوبه مثلا نجاسة ولم يعلم بها حتى
مات ، فالمرجو من عفو الله عدم المؤاخذة (٢).
وقال الحنابلة : من صلى وعلم أنه كانت
عليه نجاسة في الصلاة ولكن جهلها أو نسي
لانصح صلاته فيعيدها وهو المذهب .
وفي إحدى الروايتين تصح صلاته ، وهي
الصحيحة عند الأكثرين (٣).
(١) حديث: ((إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذراً»
أخرجه أبو داود (١/ ٤٢٦ ط حمص) والحاكم في
المستدرك (١/ ٢٦٠ - ط ادارة المعارف العثمانية) من
حديث أبي سعيدالخدري ، واللفظ لأبي داود ، وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي .
(٢) مغني المحتاج ١٩٤/١، وروضة الطالبين ١/ ٢٨٢.
(٣) الإنصاف ١/ ٤٨٦، وانظر كشاف القناع ١/ ٢٩٢.
- ٢٧٣ -

نسيان ١٤ -١٦
ط -نسیان سجود السهو :
١٤ - إذا سها المصلي عن سجود السهو فانصرف
من الصلاة دون سجود فإنه يعود إليه ويؤديه .
والتفصيل في مصطلح (سجود السهوف ٩).
ي - زكاة المال المنسي :
١٥ - اختلف الفقهاء في حکم مال الضمار ،
من حیث وجوب الزكاة فیه إذا وصل إلی ید
مالكه بعد إياسه من الحصول عليه .
ومن صوره : المال المودع عند من لا يعرفه إذا
نسي شخصه سنين ثم تذكره ، وذلك على ثلاثة
أقوال :
الأول : تجب فيه الزكاة للسنين الماضية إذا
وصلت إليه يده .
الثاني : لا تجب فيه الزكاة ويستقبل مالكه
حولاً مستأنفاً من يوم قبضه .
الثالث : يزكيه مالكه إذا قبضه لسنة واحدة .
والتفصیل في مصطلح (ضمار ف ١٢،٣
وما بعدها)
ك - نسیان قضاء رمضان حتى دخل عليه
رمضان آخر :
١٦ - اختلف الفقهاء في حكم من نسي قضاء
رمضان حتی دخل علیه رمضان آخر .
فذهب الشافعية وهو المذهب والحنابلة
والسيوري من المالكية إلى أن من أخر قضاء
رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر ، فإن كان
بعذر یصوم رمضان الحاضر ثم يقضي الأول ولا
فدیة علیه ، لأنه معذور .
ومن الأعذار النسيان كما نص عليه
بعضهم .
وقال الشربيني الخطيب : والظاهر أنه إنما
يسقط عنه بذلك الإثم لا الفدية (١) .
وذهب الحنفية إلى أن من أخر قضاء رمضان
حتی دخل رمضان آخر فلا فدیة علیه ، لأن
القضاء على التراخي على الصحيح ، ومعنى
التراخي أنه يجب في مطلق الوقت غير عين ،
فيجوز القضاء في جميع الأوقات ، إلا
الأوقات المستثناة ، ولا يجوز إلا بنية معينة من
الليل بخلاف الأداء ، والفدية شرط العجز عن
القضاء عجزاً لا ترجى معه القدرة في جميع
عمره(٢).
وقال البرزلي من المالكية : ظاهر المدونة أن
الناسي لقضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان
(١) المجموع ٣٦٦/٦، ومغني المحتاج ١/ ٤٤١، وروضة
الطالبين ٣٨٤/٢، وكفاية الطالب الرباني ٣٤٣/١،
والمغني لابن قدامة ٣/ ١٤٤-١٤٥؛ والإنصاف
٣٣٣/٣ - ٣٣٤ .
(٢) بدائع الصنائع ١٠٤/٢، ١٠٥ .
- ٢٧٤ -

٠٠
نسيان ١٦ _ ١٩
آخر يجب عليه إطعام مسكين عن كل يوم
ولايعذر إلا بما لا يقدر على الصوم من زمن تعین
وقته إلى دخول رمضان الثاني(١) .
ل - أثر النسيان في قطع تتابع الصوم
الواجب تتابعه :
وفيه مسائل :
المسألة الأولى : الأكل والشرب والجماع
نسياناً :
١٧ - ذهب الحنفية والمالكية في المشهور
والشافعية والحنابلة في الصحيح إلى أن الأكل
والشرب والجماع نسياناً في صوم الكفارات
الواجب التتابع فيها لا يقطع التتابع لقول النبي
وَالر : «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما
استکرهوا علیە» (٢)
وذهب المالكية في القول المقابل للمشهور -
ونص على أنه ضعيف - والحنابلة في رأي إلى
أنه يقطعه(٣).
(١) مواهب الجليل ٢/ ٤٥٠، والشرح الصغير ٧٢١/١،
والخرشي ٢٦٣/٢، وكفاية الطالب الرباني ٣٤٣/١.
(٢) حديث: ((إن الله وضع عن أمتي ... )
تقدم تخريجه ف ٣ .
(٣) الفتاوى الهندية ١/ ٥١٢ ، وحاشية الدسوقي ٢/ ٤٥٠ ،
والأشباه للسيوطي ١٨٨، ١٩١،١٩٠، ومغني المحتاج
٣٦٥/٣، وروضة الطالبين ٣٠٢/٨، ٣٠٣، والإنصاف
٢٢٦/٩، وكشاف القناع ٣٨٤/٥ .
المسألة الثانية : ترك النية نسياناً في الصوم
الواجب تتابعه :
١٨ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن
نسيان النية في بعض الليالي في الصوم الواجب
تتابعه يقطع التتابع كتركها عمداً ، ولا يجعل
النسيان عذراً في ترك المأمورات (١).
وذهب المالكية إلى أنه تكفي نية واحدة لكل
صوم يجب تتابعه كرمضان والكفارات التي
يجب تتابع الصوم فيها(٢) ، وقالوا : لو بيت
الفطر ناسياً للصوم فإنه يقطع التتابع على
المشهور من الذهب خلافاً لابن عبدالحکم حیث
عذره في تفريق الصوم بالنسيان(٣).
المسألة الثالثة : وطء المظاهر نسياناً :
١٩ - ذهب أبو حنيفة ومحمد والمالكية والحنابلة
في المذهب إلى أن المظاهر إن جامع المظاهر منها
ليلا أو نهاراً ولو ناسياً انقطع التتابع ويستقبل
(٤)
الصوم
(١) الفتاوى الهندية ١٩٦/١، وروضة الطالبين ٣٠٢/٨،
ومغني المحتاج ٣٦٥/٣-٣٦٦، والإنصاف ٢٩٣/٣،
والمغني ٩٤/٣ - ٩٥ .
(٢) الشرح الصغير ١/ ٦١٧ .
(٣) حاشية الدسوقي ٢/ ٤٥٢ .
(٤) فتح القدير ٢٣٩/٣ - ٢٤٠ ، وحاشية الدسوقي
٤٥٢/٢، والإنصاف ٢٢٧/٩، وكشاف القناع ٣٨٤/٥.
- ٢٧٥ -

نسیان ١٩-٢١
ويرى الشافعية أنه إن جامع المظاهر امرأته
التي ظاهر منها بالليل قبل التكفير أو أثناء شهري
صوم الكفارة أثم لأنه جامع قبل التكفير ،
ولا يبطل التتابع لأن جماعه لم يؤثر في الصوم
فلم يقطع التتابع كالأكل بالليل(١) ، وهو ما
ذهب إليه أبو يوسف حيث قال : إذا جامع
المظاهر المظاهر منها بالنهار ناسياً أو بالليل عامداً
أو ناسياً لا يستأنف الصوم لأنه لا يمنع التتابع ، إذ
لا يفسد به الصوم(٢).
م ـ نسیان نذر صوم يوم معين :
٢٠ - قال المالكية : من نذر صوم يوم بعينه ثم
نسيه صام الجمعة كلها على المختار ، فإن صام
اليوم المعين الذي نذره ، ثم أفطر فيه ناسياً ثم
نسي أيّ يوم كان من الجمعة فإنه يجزئه يوم
واحد ینوي به ذلك اليوم ، فلو ظن أنه يوم بعينه
فنواه لقضائه ثم انکشف له أنه غير ذلك اليوم
فالظاهر أنه لايجزئ(٣).
وقال الشافعية : لو نذر يوماً عينه من أسبوع
ثم نسيه صام آخر الأسبوع وهو الجمعة ، فإن لم
يكن هو اليوم الذي عينه وقع صوم يوم الجمعة
قضاء عنه ، وإن کان هو فقد وفی بما التزمه(١)
ن - نسيان ما أحرم الشخص به من النسك :
٢١ - ذهب الحنفية إلى أن من عين بإحرامه شيئاً
من النسك ونسيه فعليه حجة وعمرة احتياطاً
ليخرج عن العهدة بیقین ، ولا يكون قارناً ، فإن
أحصر تحلل بدم واحد ويقضي حجة وعمرة ،
وإن جامع مضی فیھما ویقضیھما إن شاء جمع
وإن شاء فرّق .
وإن أحرم بشیئین ونسيهما لزمه في القياس
حجتان وعمرتان وفي الاستحسان حجة وعمرة
حملاً لأمره على المسنون والمعروف وهو
القران ، بخلاف ما قبله إذ لم يعلم أن إحرامه
كان بشيئين(٢) .
وذهب المالكية إلى أن من عيّن إحراماً ونسي
ما أحرم به أهو إفراد أو عمرة أو قران؟ فقران ،
بأن یعمل عمله ويهدي له ، لأنه إن كان أحرم
أولاً بحج أو قران لم یضره ذلك ، وإن کان قد
أحرم بعمرة فقد أردف الحج علیها وبرىء من
الحج فقط لا من العمرة ، فيأتي بها لاحتمال أن
یکون إحرامه الأول بإفراد(٣) .
(١) المهذب للشيرازي ١١٨/٢، ومغني المحتاج ٣٦٦/٣.
(٢) العناية بهامش فتح القدير ٢٣٩/٣.
(٣) مواهب الجليل ٤٥٣/٢.
(١) مغني المحتاج ٤/ ٣٦٠.
(٢) فتح القدير ٣٤٤/٢ .
(٣) حاشية الدسوقي ٢/ ٢٧ .
- ٢٧٦ -

نسيان ٢١ -٢٤
ويرى الشافعية أنه إذا نسي المحرم ما أحرم به
جعل نفسه قارناً وعمل أعمال النسکین ، لأنه قد
تلبس بالإحرام يقيناً فلا يتحلل إلا بيقين الإتيان
بالمشروع فيه (١).
وذهب الحنابلة إلى أن من أحرم بنسك تمتع أو
إفراد أو قران ، أو أحرم بنذر ونسي ما أحرم به ،
أو نسي ما نذره قبل طواف ، صرفه للعمرة ندباً
لأنها اليقين ، ويجوز صرف إحرامه لغير العمرة ،
لعدم تحقق المانع ، ويلزمه دم متعة بشروطه .
وإن نسي ما أحرم به ، أو نذره بعد طواف
ولاهدي مع الناسي ، يتعين صرفه إلى
العمرة ، لامتناع إدخال الحج عليها بعد طوافها
لمن لاهدي معه .
ومن کان معه هدي وطاف ثم نسي ما أحرم
به صرف إحرامه للحج وجوباً ، وأجزا حجه عن
حجة الإسلام فقط لصحته بكل حال ، ولا يجوز
له التحلل قبل تمام نسكه (٢) .
س - نسيان التسمية عند الأكل والشرب :
٢٢- ذهب الفقهاء إلى أن من نسي التسمية في
أول الأكل أو الشرب أتی بها حیث ذکرها لما
روت عائشة رضي الله عنها أن النبي وَّ قال:
(١) مغني المحتاج ٤٧٨/١ .
(٢) مطالب أولي النهى ٣١٨/٢، ٣٢٠.
((إذا أكل أحدكم طعاماً فليذكر اسم الله تعالى،
فإن نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أوله
فليقل : بسم الله أوله وآخره)) (١).
والتفصيل في (أكل ف ١١ ، بسملة
ف ١٠) .
ع ـ نسيان التسمية عند الذبح :
٢٣ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة
في المذهب إلى أنه إذا نسي الذابح الذي تحل
ذبيحته التسمية عند الذبح فإن ذبيحته تحل .
وفي رواية عن أحمد أنها تحرم .
والتفصيل في (بسملة ف٨، وذبائح
ف ٣١) .
ف - تأثير النسيان في الشهادة :
٢٤ - نص الحنفية على أن من شهد ولم يبرح
مجلس القضاء ثم قال : أخطأت بنسيان ما يحق
علي ذكره ، أو أتيت بما لا يجوز لي : فإمّا أن
يقول ذلك وهو في مجلس القاضي أو بعد ما قام
عنه ثم عاد إليه ، وعلى كل من التقديرين : إمّا
أن يكون عدلاً أو غيره ، والمتدارك إمّا أن يكون
موضع شبهة التلبيس والتغرير من أحد
الخصمين أو لا .
(١) حديث: (إذا أكل أحدكم ... )
تقدم تخريجه ف ٦ .
- ٢٧٧ -

نسیان ٢٤ _ ٢٥
فإن كان غير عدل ردت شهادته مطلقاً ،
سواء قاله في المجلس أو بعده ، في موضع الشبهة
أو غيره .
وإن كان عدلاً قبلت شهادته في غير موضع
الشبهة ، مثل أن يدع لفظة الشهادة وما يجري
مجراه ، مثل أن يترك ذكر اسم المدعي والمدعى
عليه أو الإشارة إلى أحدهما ، سواء كان في
مجلس القضاء أو في غيره .
وتدارك ترك لفظ الشهادة ، إنما يتصوّر قبل
القضاء إذ من شرط القضاء أن يتكلم الشاهد
بلفظ : أشهد ، والمشروط لا يتحقق بدون
الشرط .
وأمّا إذا كان في موضع شبهة التلبيس كما إذا
شهد بألف ثم قال : غلطت بل هي خمسمائة أو
بالعكس ، فإنها تقبل إذا قال في المجلس بجميع
ما شهد أولاً عند بعض المشايخ ، لأن المشهود له
استحق القضاء على القاضي بشهادته ، ووجب
قضاؤه فلا يسقط ذلك بقوله : أوهمت ، وبما
بقي أو زاد عند آخرين ، لأن الحادث بعد الشهادة
من العدل في المجلس کالمقرون بأصلها ، وإليه
مال السرخسي .
وهذا التدارك يمكن أن يكون قبل القضاء
بتلك الشهادة وبعدها .
ووجه قبوله من العدل في مجلس القضاء أن
الشاهد قد يبتلى بمثله ، لمهابة مجلس القضاء ،
فكان العذر واضحاً ، إذ طبع البشر النسيان ،
وعدالته مع عدم التهمة توجب قبول قوله ذلك .
وأما إن كان بعد ما قام عن المجلس فلا يقبل ،
لأنه يوهم الزيادة من المدعي بإطماعه الشاهد
بحطام الدنيا والنقصان من المدعى عليه بمثل
ذلك ، فوجب الاحتياط (١) .
القسم الثاني : النسيان في فعل منهي عنه
ليس فيه إتلاف :
النسیان في فعل منھي عنه لیس من باب
الإتلاف له صور منها :
أ - وطء الرجل امرأته الحائض نسياناً:
٢٥ - ذهب الحنفية إلى أن وطء الحائض كبيرة
إن كان عامداً مختاراً عالماً بالحرمة ، لا جاهلاً أو
مكرهاً أو ناسياً ، فتلزمه التوبة ، ويندب تصدقه
بدینار أو نصفه ، ومصرفه کزکاة ، وهل علی
المرأة تصدق؟ قال في الضياء : الظاهر لا(٢).
وقال الشافعية : وطء الحائض في الفرج
كبيرة من العامد العالم بالتحريم المختار ، ويكفر
مستحله ، بخلاف الجاهل والناسي والمكره(٣)
(١) العناية شرح الهداية بهامش فتح القدير ٦/ ٥٠ .
(٢) الدر المختار ١/ ١٩٨ ط بولاق .
(٣) مغني المحتاج ١١٠/١.
- ٢٧٨ -

نسیان ٢٥ -٢٨
لخبر (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما
استكرهوا عليه»(١) .
ب - الكلام في الصلاة نسياناً :
٢٦ - ذهب المالكية والشافعية إلى أن الكلام في
الصلاة ناسياً لا يبطل الصلاة إن كان الكلام
يسيراً ويسجد للسهو ، فإن كان كثيراً يبطل
الصلاة(٢).
وذهب الحنفية إلى أنه يفسد الصلاة - ومثلها
سجود السهو والتلاوة والشكر على القول به -
التكلم وهو النطق بحرفين ، أو حرف مفهم كـ
(ع ، ق ، أمراً) عمداً كان أو سهواً قبل قعوده
قدر التشهد(٣) لحديث: ((إن هذه الصلاة لا
يصلح فيها شيء من كلام الناس)» (٤) .
وقال الحنابلة في المذهب : إذا تكلم المصلي
سهواً في صلاته بطلت صلاته إماما كان المصلي
(١) حديث: ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ ... ))
تقدم تخريجه ف ٣ .
(٢) الفواكه الدواني ١/ ٢٦١، والشرح الصغير ٣٤٤/١،
ومغني المحتاج ١٩٥/١ .
(٣) حاشية ابن عابدين ١/ ٤١٢، وتبيين الحقائق ١/ ١٥٤.
(٤) حديث: ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من
كلام الناس»
أخرجه مسلم (١/ ٣٨١ - ٣٨٢ ط الحلبي) من حديث
معاوية بن الحكم رضي الله عنه .
أو غيره، فرضاً كانت الصلاة أو نفلاً (١).
وفي رواية : لا تبطل الصلاة بالتكلم
ناسياً(٢) .
والتفصيل في مصطلح (صلاة ف ١٠٧) .
ج - الأكل والشرب في الصلاة نسياناً :
٢٧ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى
أن من أكل أو شرب يسيراً ناسياً أنه في الصلاة لم
تبطل صلاته (٣) .
وذهب الحنفية إلى أن من أكل أو شرب في
الصلاة ولو سمسمة أو وقع في فيه قطرة مطر
فابتلعها ولو ناسياً بطلت صلاته ، إلا أن يكون
بین أسنانه ماکولاً دون الحمصة فابتلعها فإنه لا
تفسد به الصلاة (٤) .
والتفصيل في مصطلح (صلاة ف ١١٣) .
د - الأكل والشرب أو الجماع ناسياً في
رمضان :
٢٨ - للفقهاء تفصيل في أثر النسيان على من
أكل أو شرب أو جامع ناسياً .
(١) مطالب أولي النهى ١/ ٥٢٠ .
(٢) المغني لابن قدامة ٢/ ٤٦ .
(٣) حاشية الدسوقي ٢٨٩/١، ونهاية المحتاج ٤٨/٢ ،
وكشاف القناع ٣٩٨/١ ، ومطالب أولي النهى ٥٣٨/١.
(٤) رد المحتار على الدر المختار ٤١٨/١ .
- ٢٧٩ -

نسيان ٢٨
فیری الحنفية : أنه إذا أكل الصائم أو شرب أو
جامع ناسياً لم يفطر ، لما ورد عن أبي هريرة
رضي الله عنه أن النبي والآ قال : ((إذا نسي فأكل
وشرب فليتم صومه ، فإنما أطعمه الله
وسقاه))(١)، وإذا ثبت هذا في الأكل والشرب
ثبت في الوقاع بدلالة النص ، لأن كلا منهما
نظیر للآخر في کون الكف عن کل واحد منهما
ركناً في الصوم(٢) .
وذهب المالكية إلى أن من أكل أو شرب أو
جامع في نهار رمضان فسد صومه وعليه القضاء
في الفرض مطلقاً أفطر عمداً أو سهواً أو غلبة أو
إكراهاً ، كان الفرض أصلياً أو نذراً ، ووجب
الإمساك مطلقاً أفطر عمداً أو لا ، وكذا الجماع
ناسياً فعليه القضاء ولا كفارة على المشهور .
وفي صوم التطوع إن أفطر ناسياً يجب عليه
الإمساك ولا قضاء عليه (٣) .
وقال الشافعية في الأصح المنصوص الذي
قطع به جمهورهم إن أكل الصائم أو شرب ناسياً
لم يفطر وإن كثر الأكل للحديث .
(١) حديث: ((إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه ... )
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤/ ١٥٥ ط السلفية) .
(٢) فتح القدير ٢٥٤/٢ ، والعناية بهامش فتح القدير
٢٥٥/٢ .
(٣) الدسوقي ١/ ٥٢٥، ٥٢٦ ، وكفاية الطالب الرباني
٣٤٧/١، والقوانين الفقهية ص ١٢١ .
وقال بعضهم : إذا كثر الأكل أو الشرب أفطر
لأن النسيان مع الكثرة نادر ، ولهذا بطلت
الصلاة بکثیر الکلام دون قلیله ، والکثیر کما في
الأنوار ثلاث لقم .
والجماع ناسياً کالأكل ناسياً فلا يفطر به على
المذهب (١) .
وذهب الحنابلة إلى من أكل أو شرب أو
احتجم أواستعط أو أدخل إلى جوفه شيئاً من أي
موضع كان ، أوقبّل فأمنى أو أمذى أو كرر النظر
فأنزل فأي ذلك فعله ناسیاً فهو على صومه ولا
قضاء عليه (٢) .
وقالوا في الصحيح من المذهب : إن من
جامع ناسياً في نهار رمضان في الفرج فعليه
القضاء والكفارة قبلاً كان الفرج أو دبراً .
وعن الإمام أحمد : لا يكفّر ، واختار هذه
الرواية ابن بطة ، وقال الزركشي : لعله مبني على
أن الكفارة ماحية ، ومع النسيان لا إثم ينمحي .
وعن الإمام أحمد كذلك : ولا يقضي أيضاً ،
واختار هذا القول الآجري وأبو محمد الجوزي
والشيخ تقي الدين ابن تيمية وصاحب الفائق(٣).
(١) مغني المحتاج ١/ ٤٣٠، وروضة الطالبين ٣٦٠/٢.
(٢) المغني ١١٦،١٠٢/٣، وانظر كشاف القناع
٣١٧/٢، ٣٢٠، والإنصاف ٣٠٤/٣.
(٣) الإنصاف ٣/ ٣١١.
- ٢٨٠ -