Indexed OCR Text

Pages 81-100

نجاسة ١٠ - ١٢
الأول : الآدمي ، والثاني : ما يُؤكل لحمه ،
والثالث : السنور وما دونها في الخلقة (١).
طهارة الحيوان الميت ونجاسته :
أ - ميتة ما ليس له نفس سائلة :
١١- ذهب عامة الفقهاء إلى أن ما ليس له نفس
سائلة كالذباب والبعوض ونحوهما إذا وقع في
ماء یسیر أو مائع ومات فإنه لا ینجس ما وقع
فيه، لقوله يلي: ((إذا وقع الذباب في شراب
أحدكم فیلغمسه ثم لینزعه ، فإن في إحدى
جناحيه داء والأخرى شفاء)) وفي رواية: (( وإنه
يتقي بجناحه الذي فيه الداء)) (٢) ، وقد يُفضي
غمسه إلى موته فلو نجس لما أمر به .
ومقابل المشهور عند الشافعية : أنه ینجس ما
وقع فيه كسائر الميتات .
وقال الشافعية : ومحل الخلاف إذا لم تنشأ
فيه ، فإن نشأت فيه وماتت كدود الخل لم تنجسه
جزماً (٣).
(١) المغني مع الشرح الكبير ١/ ٤١، ٤٤.
(٢) حديث: ((إذا وقع الذباب في شراب أحدكم
فلیغمسه . .))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٥٩/٦ ط السلفية) من
حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، والرواية الأخرى
أخرجها أبو داود (٤/ ١٨٣ ط حمص) .
(٣) مراقي الفلاح ص ٧، ١٠ ط الحلبي ، والاختيار شرح
المختار ١٤/١، وفتح القدير ٥٧/١، والشرح الكبير
الدسوقي ٤٨/١-٤٩، ومغني المحتاج ٢٣/١-٢٤،
والمغني مع الشرح الكبير ٣٩/١-٤٠.
ونص الحنابلة على أن ما ليس له نفس سائلة
من الحيوان نوعان : ما يتولد من الطاهرات فهو
طاهر حياً وميتاً ، وما يتولد من النجاسات
كصراصر الحش ودوده فهو نجس حياً وميتاً ،
لأنه متولد من النجاسة فكان نجساً كولد الكلب
والخنزير .
قال أحمد في رواية المروزي : صراصر
الكنيف والبالوعة إذا وقع في الإناء أو الحب
صُبَّ ، وصراصر البئر ليست بقذرة ولا تأكل
العذرة(١) .
ب - ميتة الحيوان البحري والبرمائي :
١٢ - ذهب الحنفية إلى أن ما كان مائي المولد من
الحيوان فموته في الماء لا يفسده كالسمك
والضفدع والسرطان، لقوله ◌َله: «هو الطهور
ماؤه الحل میتته)) (٢) ، وهو يفيد عدم تنجسه
بالموت ، وإذا لم يكن نجساً لا ينجس ما يجاوره .
وكذا لو مات خارج الماء ثم وقع فيه .
ولو مات في غير الماء کالخل واللبن روي عن
محمد أنه لا يفسد وسواء فيه المنتفخ وغيره ،
وعنه : أنه سوّى بين الضفدع البري والمائي .
وقيل : إن كان للبري دم سائل أفسده وهو
(١) المغني مع الشرح الكبير ٣٩/١، ٤٠.
(٢) حديث: ((هو الطهور ماؤه ... )).
سبق تخریجه ف ٥ .
- ٨١ -

نجاسة ١٢ - ١٣
٠٠
الصحيح(١) .
وعند المالكية دواب الماء طاهرة لقوله وَلايقدر :
((هو الطهور ماؤه الحل ميتته)) ، فميتة الحيوان
البحري طاهرة لهذا الحدیث وسواء مات حتف
أنفه ووُجدَ طافياً ، أو بسبب شيء فعل به : من
اصطياد مسلم أو مجوسي ، أو ألقي في النار ، أو
دس في طين ومات بسبب ذلك ، أو وُجُدَ في
بطن حوت أو طير ميتاً .
ولا فرق بين أَن یکون مما لا تطول حیاته ببر
كحوت ، أو تطول حياته كالضفدع البحري
والسلحفاة البحرية .
وعن عبدالحق : وأما ميتة الضفادع البرية
فنجسة ، والمعول عليه من الأقوال في ميتة ما
تطول حياته ببر من الحيوان والبحر كالتمساح
الطهارة ، وعليه مالك وأكثر أصحابه من أهل
المدن والأمصار إلا من شذ (٢).
وقال الشافعية : ميتة حيوان البحر طاهرة
وحلال أكلها، لقوله وَّ في البحر: ((هو
الطهور ماؤه الحل ميتته)) .
(١) الاختيار شرح المختار ١/ ١٤ ط مصطفى الحلبي ١٩٣٦ ،
وفتح القدير ١/ ٥٧ .
(٢) أسھل المدارك شرح إرشاد السالك ٤٨/١ - ٤٩ ، دار
الفكر ، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه / ٤٩
١، ١١٥/٢، والشرح الصغير ٤٥/١، ١١٥/٢،
وجواهر الإكليل ٢١٦،٨/١، وشرح الزرقاني
١/ ٢٢،٢١ .
وقالوا : ما يعيش في الماء وفي البر كطير الماء
مثل البط والأوز ونحوهما حلال ، إلا ميتتها لا
تحل قطعاً ، والضفدع والسرطان محرمان على
المشهور ، وذوات السموم حرام قطعاً ، ويحرم
التمساح على الصحيح ، والسلحفاة على
الأصح(١) .
وذهب الحنابلة إلى أنه تباح ميتة السمك
وسائر حيوان البحر الذي لا يعيش إلا في الماء
فهو طاهر حياً وميتاً ، لولا ذلك لم يبح أكله ،
فإن غَيّر الماء لم يمنع لأنه لا يمكن التحرز منه .
وحيوان البحر الذي يعيش في البر كالضفدع
والتمساح وشبههما ينجس بالموت ، فينجس
الماء القليل إذا مات فيه ، والكثير إذا غيّره ، لأنها
تنجس غير الماء فتنجس الماء كحيوان البر ، ولأنه
حیوان له نفس سائلة لا تباح ميتته فأشبه طير
الماء . ویفارق السمك فإنه مباح ولا ینجس
غير الماء (٢) .
ج - ميتة الحيوان البري :
١٣ - ذهب الفقهاء إلى أن ميتة الحيوان كلها
نجسة إلا السمك والجراد، لقوله وَ الر: ((أحلت
لنا ميتتان ودمان : فأما الميتتان فالحوت والجراد ،
(١) المهذب ١/ ٢٥٧، وشرح المنهاج وحاشيتا عميرة
والقليوبي عليه ٢٥٧/٤، وروضة الطالبين ٣/ ٢٧٥ ط
المكتب الإسلامي .
(٢) المغني لابن قدامة مع الشرح ١/ ٤٠ دار الكتاب العربي.
- ٨٢ -

نجاسة ١٣ - ١٤
وأما الدمان فالكبد والطحال)) (١).
والتفصيل في مصطلح (ميتة) .
د - ما انفصل من الحيوان :
١٤ - ذهب الفقهاء في الجملة إلى أن ما انفصل
من الحيوان الحي فهو كميتته لقوله صلى الله
عليه وسلم: (( ما قطع من البهيمة وهي حية فهي
ميتة)) (٢).
واختلفوا في أمور أخرى وذلك على
التفصيل التالي :
ذهب الحنفية إلى أن شعر الميتة غير الخنزير
وعظمها وعصبها - علی المشهور - وحافرها
وقرنها الخالية عن الدسومة ، وكذا كل ما لا تحله
الحياة وهو ما لا يتألم الحيوان بقطعه كالريش
والمنقار والظلف طاهر .
واختلف في أذنيه ففي البدائع نجسة ، وفي
(١) حديث: ((أحلت لنا ميتتان ودمان .. )).
أخرجه أحمد (٢/ ٩٧ ط الميمنية) من حديث ابن
عمر مرفوعاً ، وأخرجه البيهقي (٢٥٤/١) موقوفاً على ابن
عمر . وقال ابن حجر في الفتح (٩/ ٦٢١) : أخرجه أحمد
والدارقطني مرفوعاً ، وقال : إن الموقوف أصح ، ورجح
البيهقي أيضاً الموقوف إلا أنه قال : إن له حكم الرفع .
(٢) حديث: ((ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة)).
أخرجه أبو داود (٢٧٧/٣ ط حمص) والترمذي
(٤ / ٧٤ ط الحلبي) من حديث أبي واقد الليثي ، وقال
الترمذي : حسن غريب .
الخانية : لا ، وفي الأشباه : المنفصل من الحي
کمیتته إلا في حق صاحبه فطاهر وإن کثر (١) .
(ر : أطعمة ف ٧٤ وما بعدها) .
وقال المالكية : أجزاء الميتة نجسة إلا الشعر
وشبهها من الريش .
وأما أجزاء الحيوان فإن قُطعت منه في حال
حياته فهي نجسة إجماعاً إلا الشعر والصوف
والوبر . وإن قُطعت بعد موته فإن قيل بطهارته
فأجزاؤه كلها طاهرة ، وإن قيل بالنجاسة
فلحمه نجس .
وأما العظم وما في معناه كالقرن والسن
والظلف فهي نجسة من الميتة ، وأما الصوف
والوبر والشعر فهي طاهرةٌ من الميتة (٢).
ويقول الشافعية : الجزء المنفصل من الحي
كميتة ذلك الحي : إن كان طاهراً فطاهرا ، وإن
كان نجساً فنجس لخبر: « ما قُطِعَ من البهيمة
وهي حية فهي ميتة)) ، فالمنفصل من الآدمي أو
السمك أو الجراد طاهر ، ومن غيرها نجس إلا
(١) حاشية ابن عابدين ١٣٧/١ - ١٣٨ ط: الثالثة المطبعة
الأميرية الكبرى ١٣٢٣ هـ ، والاختيار شرح المختار ١٥/١
مطبعة حجازي .
(٢) أسهل المدارك شرح إرشاد السالك ١/ ٥١، ٥٢ ،
والشرح الصغير ٤٩/١- ٥١، وحاشية الدسوقي
١/ ٤٩ - ٥٤ .
- ٨٣ -

نجاسة ١٤ - ١٥
شعر المأكول أو صوفه أو ریشه أو وبره فطاهر
بالإجماع ولو نتف منها . قال الله تعالى: ﴿ وَمِنْ
أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَنَّا وَمَتَعًا إِلَى
حِينٍ﴾ (١) وهو محمول على ما إذا أخذ بعد
التذكية أو في الحياة على ما هو المعهود (٢).
وقالوا : دخل في نجاسة الميتة جميع أجزائها
من عظم وشعر وصوف ووبر وغير ذلك لأن كلاً
منها تحله الحياة(٣).
وقال الحنابلة : عظم الميتة وقرنها وظفرها
وعصبها وحافرها ، وأصول شعرها إذا نتف ،
وأصول ريشها إذا نتف وهو رطب أو يابس
نجس ، لأنه من جملة أجزاء الميتة أشبه سائرها ،
ولأن أصول الشعر والريش جزء من اللحم لم
يستكمل شعراً ولا ريشاً .
وصوف ميتة طاهرة في الحياة كالغنم طاهر ،
وشعرها ووبرها وريشها طاهر ولو كانت غير
مأكولة كهرٌّ وما دونها فى الخلقة ، لقوله تعالى :
وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَّنًا
وَمَتَعًا إِلَى حِينٍ﴾ والآية سيقت للامتنان ،
فالظاهر شمولها لحالتي الحياة والموت ، والريش
مقيس على هذه الثلاثة .
(١) سورة النحل / ٨٠ .
(٢) الإقناع للشربيني الخطيب ١/ ٣٠.
(٣) مغني المحتاج ٧٨/١.
وما أبين من حي من قرن وإلية ونحوهما
کحافر وجلد فهو كميتته طهارة أو نجاسة (١) ،
لقوله وَير: (( ما قطع من البهيمة وهي حية فهي
ميتة)) .
ولمزيد من التفصيل ينظر في مصطلحات
(شعر وصوف ووبر ف ١٧ وما بعدها ، وعظم
ف٢ ، وأظفار ف ١٢) .
هـ - جلد الحيوان :
١٥- جلد الحيوان إما أن يكون جلد ميتة ، أو
جلد حیوان حي غیر مأکول اللحم .
أما جلد الميتة فقد اتفق الفقهاء على نجاسته ،
واختلفوا في طهارته بالدباغة .
فذهب الحنفية والشافعية - وهو روايةٌ عن
أحمد في جلد ميتة مأكول اللحم - إلى أن
الدباغة تطهر جلود الميتة إلا جلد الخنزير عندهم
لنجاسة عينه .
وروي عن سحنون وابن عبدالحکم من
المالكية قولهما بطهارة جلد جميع الحيوانات
بالدباغة حتى الخنزير .
واستثنى الشافعية أيضاً جلد الكلب ، كما
استثنى محمد من الحنفية جلد الفيل .
وذهب المالكية فى المشهور المعتمد عندهم
(١) كشاف القناع ٥٦/١، ٥٧ .
- ٨٤ -

نجاسة ١٥ -١٦
والحنابلة في المذهب إلى عدم طهارة جلد الميتة
بالدباغة .
وأما جلد الحيوان الحي غير مأكول اللحم
فذهب جمهور الفقهاء إلى أن التذكية لا تطهره .
وذهب الحنفية إلى أن ما يطهر جلده عندهم
بالدباغ يطهر بالذكاة الشرعية .
وتفصيل ما سبق ينظر فى مصطلحات
(جلد ف ٨، ١٠، ودباغة ف ٩ وما بعدها ،
وطهارة ف ٢٣) .
حكم ما يخرج من أبدان الناس والحيوانات :
أ - الريق والمخاط والبلغم:
١٦ - ذهب الحنفية إلى طهارة البلغم ، فمن قاء
بلغماً لا ينتقض وضوؤه وإن ملأ الفم لطهارته ،
((لأنه ◌َا ﴾ أخذ طرف ردائه فبزق فيه وردَّ بعضه
على بعض)) (١)، ولهذا لا ينقض النازل من
الرأس بالإجماع ، وهو للزوجته لاتتداخله
النجاسة ، وأما ما يجاوره من النجاسة فهو
قليل ، والقليل غير ناقض ، بخلاف الصفراء
فإنها تمازجها .
وقال أبو يوسف : إن کان من الجوف نقض
(١) حديث (( أن النبي ټیټ أخذ طرف ردائه فبزق فيه ورد بعضه
على بعض)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١/ ٥١٣ ط السلفية) من
حديث أنس رضي الله عنه .
لأنه محل النجاسة فأشبه الصفراء (١) .
وذهب المالكية إلی أن کل حيِّ بحریاً كان أو
برياً ، كلباً أو خنزيراً أو آدمياً ، مسلماً كان أو
کافراً ، لعاب ذلك کله - وهو ما سال من فمه
في يقظة أو نوم - طاهرٌ ، ما لم يعلم أنه من المعدة
بصفرته ونتونته ، فإنه نجس ، ولا یسمی حیئذ
لعاباً ، ويعفى عنه إذا لازم وإلا فلا ، ومخاطه
كذلك طاهر ، وهو ما سال من أنفه (٢) .
والبلغم طاهر ، وهو المنعقد كالمخاط يخرج
من الصدر أو يسقط من الرأس من آدمي أو
غيره ، حيث يقولون بطهارة المعدة لعلة الحياة ،
فما يخرج منها طاهر ، وعلة نجاسة القيء
الاستحالة إلى فساد (٣).
ويقول الشافعية : إن ما انفصل عن باطن
الحيوان ، وليس له اجتماعٌ واستحالةٌ في
الباطن ، وإنما يرشح رشحاً كاللعاب والدمع
والعرق والمخاط ، فله حكم الحيوان المترشح منه ،
إن كان نجساً فنجس ، وإلا فطاهر .
ويقولون : إن البلغم الصاعد من المعدة
(١) مراقي الفلاح ص ١٨ ط الحلبي، والاختيار شرح المختار
٩/١ ط الحلبي.
(٢) حاشية الدسوقي ١/ ٥٠، وجواهر الإكليل ٨/١،
وأسهل المدارك شرح إرشاد السالك ١/ ٦٤-٦٥ .
(٣) حاشية الدسوقي ١/ ٥١ ، والشرح الصغير ٤٤/١،
وجواهر الإكليل ١/ ٩ .
- ٨٥ -

نجاسة ١٦ - ١٧
نجس ، بخلاف النازل من الرأس أو من أقصى
الحلق أو الصدر فإنه طاهر (١) .
ويقول الحنابلة : إن ريقَ الآدمي ومخاطه
ونخامته طاهر، ففي حديث أنس ((أن النبي وَّل
رأي نخامةً في القبلة فشق ذلك عليه حتى رؤي
في وجهه ، فقام فحکه بیده فقال : إن أحدكم
إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه - أو : إن ربه
بینه وبین القبلة - فلا یبزقن أحدكم قبل قبلته ،
ولكن عن يساره أو تحت قدميه ثم أخذ طرف
ردائه فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض فقال :
أو يفعل هكذا)) (٢)، ولو كانت نجسة لما أمر
بمسحها في ثوبه وهو في الصلاة ولا تحت قدمه .
ولا فرق في البلغم بين ما يخرج من الرأس
وما يخرج من الصدر .
وريق مأكول اللحم طاهر ، ومالا يؤكل لحمه
ويمكن التحرز منه نوعان :
أحدهما : الكلب والخنزير ، فهما نجسان
بجميع أجزائهما وفضلاتهما وما ينفصل عنهما .
الثاني : ما عداهما من سباع البهائم وجوارح
(١) روضة الطالبين ١/ ١٦ ط المكتب الإسلامي، والإقناع
للشربيني الخطيب ٣٢/١، وقليوبي مع المنهاج ٦٩/١
وحاشية الجمل ١٧٤/١ .
(٢) حديث أنس: ((أن النبي ◌َّقه رأى نخامة في القبلة .. ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٠٧/١-٥٠٨
ط السلفية) .
الطير والبغل والحماز ، فعن أحمد أنها نجسة
بجميع أجزائها وفضلاتها إلا أنه يُعفی عن یسیر
نجاستها ، وعنه ما يدل على طهارتها فحكمها
حکم الآدمي(١) .
ب - القيء والقَلْس :
١٧ - يقول الشافعية والحنابلة بنجاسة
القيء ، لأنه طعامٌ استحال في الجوف إلى النتن
والفساد فكان نجساً (٢)، لقول النبي ◌َّ- لعمار
رضي الله عنه : ((إنما يغسل الثوب من
خمس ... وعدّ منها القيء)) (٣) .
وهو عند الحنفية نجسٌ إذا كان ملء الفم أما ما
دونه فطاهر على ما هو المختار من قول أبي
یوسف (٤) .
وقال المالكية : إن النجس منه هو المتغير عن
حال الطعام ، فإن كان تغيره لصفراء أو بلغم ولم
(١) المغني لابن قدامة مع الشرح ١/ ٧٣٣ - ٧٣٤.
(٢) المهذب ١/ ٥٣ - ٥٤، ومنهاج الطالبين مع شرح المحلي
١/ ٧٠، والإقناع للشربيني الخطيب ١/ ٣١، ومنار
السبيل في شرح الدليل ١/ ٥٣ ، والمغني لابن قدامة مع
الشرح ١/ ١٧٥، ١٧٦ .
(٣) حديث: ((إنما يغسل الثوب من خمس .. )).
أخرجه الدار قطني (١/ ١٢٧ ط الفنية المتحدة) من
حديث عمار بن ياسر ، ثم ذكر الدارقطني أن في إسناده
راویین ضعیفین .
(٤) فتح القدير ١/ ١٤١، ومراقي الفلاح ص١٦، ١٨، ٣٠
ط الحلبي ، والاختيار شرح المختار ١/ ٨، ٩ ط حجازي.
- ٨٦ -

نجاسة ١٧ــ١٩
يتغير عن حالة الطعام فطاهر (١) .
فإذا تغير بحموضة أو نحوها فهو نجسٌ كما
هو ظاهر المدونة (٢) .
١٨ - أما القَلْس - بفتح القاف وسكون اللام -
فهو كما قال المالكية : ماء تقذفه المعدة أو يقذفه
ريحٌ من فمها ، وقد يكون معه طعام (٣) .
وقد ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن القلس
نجس ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال
رسول الله وقال : «من أصابه قيء أو رعاف أو
قلس أو مذي فلینصرف فليتوضأ ، ثم لیبن علی
صلاته ، وهو في ذلك لا يتكلم)) (٤) .
وقالوا : إن خروج النجاسة هو الذي يؤثر في
زوال الطهارة (٥) .
(١) حاشية الدسوقي ١/ ٥١ ، وجواهر الإكليل ١/ ٩،
ومواهب الجليل ١/ ٩٤ ، والخرشي على مختصر خليل
٨٦/١، وأسهل المدارك شرح إرشاد السالك ٦٣/١
ط دار الفكر .
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١/ ٥١ .
(٣) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١/ ٥١، والخرشي
على مختصر خليل ١/ ٨٦ .
(٤) حديث عائشة رضي الله عنها: (( من أصابه قيء أو رعاف
أو قلس أو مذي ، فليتوضأ . .»
أخرجه ابن ماجة (٣٨٥/١ - ٣٨٦ ط عيسى الحلبي)
وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٢٢٣
ط دار الجنان) .
(٥) فتح القدير ٢٧،٢٦/١ ، والمغني لابن قدامة مع الشرح
١٧٦/١، ٧٣٤ .
وقال المالكية : إن القلس طاهر كالقيء ما لم
يتغير عن حالة الطعام ، فإن تغير كان نجساً (١).
ج - الجرة من الحيوان المجتر:
١٩ - الجرَّة بالكسر: عرفها الحنفية
بأنها : ما يصدر من جوف البعير أو البقر أو
الغنم إلى فيه (٢).
وعرفها الشافعية بأنها ما يخرجه البعير أو
غيره من جوفه للاجترار (٣) .
وقد ذهب الحنفية ماعدا زفر والشافعية إلى
أنها نجسة کروثه ، لأنه واراه جوفه ، کالماء إذا
وصل إلى جوفه فحكمه حكم بوله ، فكذا الجرة
يكون حكمها حكم الروث ، ولا يجتر من
الحيوان إلا ماله كرش .
وأما المالكية فلا يتأتى ذلك عندهم لأن معدة
مباح الأكل طاهرة عندهم لعلة الحياة وما يخرج
منها من مرارة وصفراء (٤) .
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١/ ٥١ ، ومواهب
الجليل ١/ ٩٤ ، والخرشي على مختصر خليل ٨٦/١ .
(٢) مراقي الفلاح ٣٠، والاختيار شرح المختار ١/ ٣١
ط مصطفى الحلبي .
(٣) الإقناع للشربيني الخطيب ١/ ٣١.
(٤) حاشية ابن عابدين ٢٣٣/١، والقليوبي على المنهاج
٧٢/١، والاختيار لتعليل المختار ١/ ٣١، والأشباه
والنظائر لابن نجيم ١/ ٢٠٢ ، ومواهب الجليل ١/ ٩٤ ،
٩٥ ط دار الفكر، والمغني ٨٨/٢ ط مكتبة الرياض،
ومغني المحتاج ١/ ٧٩ .
- ٨٧ -

نجاسة ٢٠ - ٢٣
د - عرق الحيوان :
٢٠ - اختلف الفقهاء في حكم طهارة عرق
الحيوان أو نجاسته .
فذهبوا إلى طهارة عرق ما يؤكل لحمه من
الحيوان ، واختلفوا فيما عدا ذلك .
والتفصيل في مصطلح (عرق ف ٤
وما بعدها) .
هـ - اللبن :
٢١ - اللبن إما أن يكون من آدمي أو حيوان ، فإن
کان من آدمي حي فهو طاهر باتفاق .
وإن کان من حیوان حي مأکول اللحم فھو
طاهر بلا خلاف .
واختلف الفقهاء فيما عدا ذلك تبعاً
لاختلافهم في حل أكل الحيوان ، فما حل أكله
كان لبنه طاهراً .
والتفصيل في مصطلح (لبن ف ٢ وما بعدها) .
و - الإنفحة :
٢٢ - الإنفحة : مادة بيضاء صفراوية في وعاء
جلدي يستخرج من بطن الجدي أو الحمل
الرضيع يوضع منها قليل في اللبن الحليب
فينعقد ويتكاثف ويصير جبناً ، وجلدة الإنفحة
هي التي تسمى كرشاً إذا رعى الحيوان
العشب (١) .
والإنفحة إن أخذت من مذکی ذكاة شرعية
فهي طاهرة مأكولة بالإتفاق ، وقيد الشافعية
ذلك بألا يطعم المذكى غير اللبن .
وإن أخذت من میت ، أو من مذکی ذکاة غیر
شرعية فهي نجسة غير مأکولة عند الجمهور ،
وطاهرة مأكولة عند أبي حنيفة ، سواء أكانت
صلبة أم مائعة قياساً على اللبن .
وقال الصاحبان : إن كانت صلبة يغسل
ظاهرها وتؤكل ، وإن كانت مائعة فهي نجسة
لنجاسة وعائها بالموت فلا تؤكل (٢) .
وللتفصيل (ر: أطعمة ف ٨٥) .
ز-الدم والقيح والصديد :
٢٣ - ذهب الفقهاء إلى نجاسة الدم ، لحديث
أسماء رضي الله عنها قالت : جاءت امرأة إلى
النبي ◌َ ﴿ فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في
الثوب کیف تصنع؟ قال : « تحته ثم تقرصه بالماء
وتنضحه وتصلي فيه)) (٣)، وقوله وَلّ لعمار بن
(١) المصباح المنير والقاموس المحيط.
(٢) البدائع ٤٣/٥، والخرشي على خليل ١/ ٨٥ ، ونهاية
المحتاج ٢٢٧/١، والمغني مع الشرح الكبير ٨٩/١١.
(٣) حديث أسماء رضي الله عنها: (( تحته ثم تقرصه بالماء
وتنضحه ، وتصلي فيه » .
أخرجه البخاري (فتح الباري ١/ ٣٣٠ ط السلفية)
ومسلم (١/ ٢٤٠ ط عيسى الحلبي) واللفظ للبخاري .
- ٨٨ -

نجاسة ٢٣
یاسر رضي الله عنهما : « إنما یغسل الثوب من
المني والبول والدم)) (١) وكذلك القيح والصديد
لأنهما مثله .
واستثنى الفقهاء دم الشهيد عليه فقالوا
بطهارته مادام عليه ، لقوله قلي لقتلى أحد:
«زملوهم بدمائهم فإنه ليس کلم یکلم في الله إلا
یأتي يوم القيامة یدمی ، لونه لون الدم وریحه
ريح المسك)) (٢) . فإن انفصل الدم عن الشهيد
کان الدم نجساً .
وذهب الحنفية إلى أنه یعفی عن دم الإنسان
الذي لا يسيل عن رأس جرحه ، ويعفى أيضاً
عن دم البق والبراغيث لأنه لا یمکن الاحتراز عنه
وفيه حرج (٣) .
وذهب المالكية إلى أنه یعفی عما دون الدرهم
من الدم المسفوح إذا انفصل عن الحيوان (٤) .
وذهب الشافعية إلى أنه يُعفى عن اليسير في
(١) حديث : ((إنما يغسل الثوب من المني والبول ... ))
سبق تخريجه ف ١٧ .
(٢) حديث: ((زملوهم بدمائهم فإنه ليس كلم يكلم .. ))
أخرجه النسائي (٧٨/٤ ط التجارية الكبرى) وأحمد
(٥/ ٤٣١ ط اليمنية) من حديث عبدالله بن ثعلبة ،
واللفظ للنسائي ، وقال السيوطي : صحيح (فيض
القدير ٤ / ٦٥ ط التجارية الكبرى) .
(٣) الاختيار شرح المختار ٨/١، ٣٠، ٣١، ومراقي الفلاح
١٧، ٣٠ ط الحلبي .
(٤) حاشية الدسوقي ١/ ٥٧ ، والخرشي على مختصر
خليل ١/ ٨٧ .
العرف من الدم والقيح ، سواء كان من نفسه
كأن انفصل منه ثم عاد إليه أو كان من غيره ، إلا
دم الکلب والخنزير وفرع أحدهما فلا يُعفى عن
شيء منه لغلظ نجاسته ، وأما دم الشخص نفسه
الذي لم ينفصل منه كدم الدماميل والقروح
وموضع الفصد فیعفی عن قلیله و كثيره ، انتشر
بعرق أم لا .
ويعفى عن دم البراغيث والقمل ونحو ذلك
مما تعم به البلوى ويشق الاحتراز عنه ، ومحل
العفو عن سائر الدماء ما لم يختلط بأجنبيٌّ ، فإن
اختلطت به کأن خرج من عينه دم أو دميت لثته
لم يعف عن شيء منه .
وأما ما لا يدركه البصر من النجاسات فيعفی
عنه ولو من النجاسة المغلظة لمشقة الاحتراز
عنه (١) .
وذهب الحنابلة إلى أنه يُعفی عن یسیر دم وما
تولد منه من قیح وصدید في غیر مائع ومطعوم ،
أي أنه يعفى عنه في الصلاة ، لأن الإنسان غالباً لا
يسلم منه ويشق التحرز منه ، وقَدْر اليسير المعفو
عنه هو ما لا یفحش في النفس ، والمعفو عنه من
القيح ونحوه أكثرمما يعفى عن مثله من الدم ،
والمعفو عنه هو ما كان من آدمي أو حيوان طاهر
خارجاً من غير سبيل ، فإن كان من سبيل لم
(١) الإقناع للشربيني الخطيب ١/ ٨٢، ٨٣.
- ٨٩ -

نجاسة ٢٣ _ ٢٥
یعف عنه ، ولا يُعفی عن الدم الخارج من حيوان
نجس کالکلی والخنزير ، ویضم متفرق في ثوب
من دم ونحوه ، فإن فحش لم یعف عنه ، ويعفى
عن دم بق وقمل ونحو ذلك من کل ما لا نفس
له سائلة (١). (ر: عفوف ٧ وما بعدها ،
معفوات ف ٣ وما بعدها) .
ح - دم الحيض والاستحاضة والنفاس :
٢٤ - اتفق الفقهاء على نجاسة دم الحيض
والنفاس والاستحاضة (٢) ، لحديث عائشة رضي
الله عنها قالت: «جاءت فاطمة بنت أبي حبیش
إلى النبي ◌َ﴿ فقالت: يا رسول الله إني إمراةٌ
أستحاض فلا أطهر ، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول
الله وَله: لا، إنما ذلك عرق وليس بحيض،
فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت
فاغسلي عنك الدم ثم صلي)) (٣) .
وللتفصيل في أثر الحيض والنفاس
والاستحاضة في منع العبادات تنظر
(١) كشاف القناع ١/ ١٩٠، ١٩١.
(٢) الاختيار شرح المختار ١/ ٣١ ط مصطفى الحلبي ١٩٣٦ ،
ومراقي الفلاح ٣٠ ، وأسهل المدارك شرح إرشاد السالك
١٠٤/١، والمهذب ٥٣/١، والمغني لابن قدامة مع
الشرح ١/ ٧٣١ .
(٣) حديث عائشة: ((إنما ذلك عرق وليس بحيض .. ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ١/ ٣٣١ ط السلفية)
ومسلم (١/ ٢٦٢ ط عيسى الحلبي) واللفظ للبخاري .
مصطلحات : ( استحاضة ف ٢٥ وما بعدها ،
حيض ف ٣٣ وما بعدها ، نفاس) .
ط - المسك والزباد والعنبر :
٢۵- ذهب الحنفیة إلی أن المسك طاهر حلال ،
فيؤكل بكل حال ، وكذا نافجته طاهرة مطلقاً
على الأصح من غير فرق بين رطبها ويابسها ،
وبين ما انفصل من المذبوحة وغيرها ، وبين
کونها بحال لو أصابها الماء فسدت أو لا .
وكذا الزباد طاهر لاستحالته إلى الطيبية .
وكذا العنبر كما في الدر المنتقى ، قال في
خزانة الروايات ناقلاً عن جواهر الفتاوى : الزباد
طاهر ، وفي المنهاجية من مختصر المسائل :
المسك طاهر لأنه وإن كان دماً لكنه تغير ، وكذا
الزباد طاهر ، وكذا العنبر (١).
وذهب الشافعية إلى أن المسك - كما قال
النووي - طاهر ، وفي فأرته المنفصلة في حياة
الظبية وجهان : الأصح الطهارة كالجنين ، فإن
انفصلت بعد موتها فنجسة على الصحيح
كاللبن ، وطاهرة في وجه كالبيض المتصلب .
والزباد طاهر لأنه لبن سنور بحري أو عرق
(١) الأشباه والنظائر ٧٦ ، والفتاوى الخانية على هامش
الفتاوى الهندية ٢٤/١ ، وحاشية ابن عابدين ١٣٩/١-
١٤٠، ومراقي الفلاح ص٣٣، وفتح القدير ١/ ١٤١،
١٤٧ .
- ٩٠ -

نجاسة ٢٥ -٢٦
سنور بري ، وهو الأصح ، ويُعفى عن قليل شعر
فيه عرفاً في مأخوذ جامد ، وفي مأخوذ منه
مائع .
والعنبر طاهر لأنه نباتٌ بحريٌ على الأصح ،
نعم ما يبتلعه منه حيوان البحر ثم يلقيه نجس لأنه
من القيء ويعرف بسواده (١) .
ويقول المالكية : إنه لا خلاف في طهارة
المسك وحل أكله ، وهو الدم المنعقد يوجد عند
بعض الحيوان كالغزال واستحال إلى صلاح ،
وكذا فأرته وهي وعاؤه الذي يكون فيه من
الحيوان المخصوص ، لأنه عليه الصلاة والسلام
تَطَيِّب بذلك (٢) ولو كان نجساً ما تطيب به (٣) .
وقال الحنابلة : المسك وفارته طاهران وهو
سرة الغزال ، وكذا الزباد طاهر لأنه عرق سنور
بري ، وفي الإقناع نجس ، لأنه عرق حيوان أکبر
من الهر ، والعنبر طاهر (٤) .
(١) القليوبي على المنهاج ١/ ٧٢، وروضة الطالبين ١/ ١٧،
والإقناع للشربيني ٢٦/١، ونهاية المحتاج ٢٢٤/١.
(٢) حديث أن الرسول وَ لا تطيب بالمسك.
أخرجه مسلم (٢/ ٨٤٩ ط عيسى الحلبي) من حديث
عائشة رضي الله عنها
(٣) أسهل المدارك شرح إرشاد السالك ١/ ٦٥، ٦٦ ، وحاشية
الدسوقي ٥٢/١ ، وجواهر الإكليل ١/ ٩، وحاشية
الزرقاني ١/ ٢٧ .
(٤) شرح منتهى الإرادات ١٠٣/١، ١٠٤، ومطالب أولي
النهى ٢٣٧/١-٢٣٨، ٣٠٨/٦.
ي - البول والعذرة :
٢٦ - اتفق الفقهاء على نجاسة بول وعذرة
الآدمي وبول وروث ما لا يؤكل لحمه ، لما ورد أنه
((جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد ، فزجره
الناس ، فنهاهم النبي ◌ُّر ، فلما قضى بوله أمر
النبي ◌َ لّ بذنوب من ماء فأهريق عليه)) (١) وقوله
وَ له: ((استنزهوا من البول)) (٢) ولقوله وَليه لعمار
ابن ياسر: «إنما يغسل الثوب من خمس من
الغائط والبول والقيء والدم والمني)) (٣).
واختلفوا في نجاسة بول وروث الحيوان
مأكول اللحم ، وكذا خرء الطير .
فذهب المالكية والحنابلة ومحمد بن الحسن
وزفر من الحنفية إلى طهارتهما في حياة الحيوان
أو بعد ذكاته لحديث العرنيين فإن الرسول وله
أمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها (٤) ، ولو كان
(١) حديث: ((جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١/ ٣٢٤ ط السلفية) ،
ومسلم (٢٣٦/١ ط عيسى الحلبي) من حديث أنس بن
مالك ، واللفظ للبخاري .
(٢) حديث: ((استنزهوا من البول)).
أخرجه الدار قطني في سننه (١٢٨/١ ط الفنية المتحدة) من
حديث أبي هريرة وقال : الصواب مرسل ، ثم ذكره من
حديث ابن عباس بلفظ مقارب ، وقال بعدها : لا بأس به .
(٣) حديث: ((إنما يغسل الثوب من خمس: من الغائط
والبول .. ))
(٤) حديث أمر الرسول وي ليه العرنيين بشرب أبوال الإبل =
تقدم تخريجه ( ف ١٧ ) .
- ٩١ -

.
نجاسة ٢٦ -٢٧
نجساً لما أمرهم بذلك، ولصلاته وآله في مرابض
الغنم(١) ، ولأنه لو كان بول وروث الحيوان
مأكول اللحم نجساً لتنجست الحبوب التي
تدوسها البقر فإنها لا تسلم من أبوالها .
وذهب أبو حنيفة و أبو یوسف إلى أن بول
مايؤكل لحمه نجس نجاسة خفيفة ، أما روژه فهو
عند أبي حنيفة نجسٌ نجاسة غليظة ، وعند أبي
يوسف نجاسته خفيفة .
والفرق بين النجاسة الخفيفة والغليظة عند
الحنفية هو باعتبار كثرة المعفو عنه من الخفيفة
وقلة المعفو عنه من الغليظة ، لا في كيفية
التطهير ، لأنه لا يختلف بالغلظ والخفة .
وأما خرء مالايؤكل لحمه من الطيور فهو
نجس نجاسة مخففة عند الحنفية ، وخرء مایؤکل
لحمه من الطيور طاهر إلا الدجاج والبط الأهلي
والأوز فنجاسة خرئها غليظة لنتنه .
وذهب الشافعية إلى أن بول الحيوان المأكول
اللحم نجس و کذلك روثه ، و کذا ذرق الطیر ، لما
ورد «أنه ټټ لما جيء له بحجرين وروثة ليستنجي
أخرجه البخاري (فتح الباري ١/ ٣٣٥ ط السلفية)،
=
ومسلم (١٢٩٦/٣ ط الحلبي) من حديث أنس بن مالك
رضي الله عنه .
(١) حدیث صلاته يثير في مرابض الغنم أخرجه البخاري (فتح
الباري ١/ ٥٢٤ ط السلفية) ومسلم (٣٧٣/١ ط عيسى
الحلبي) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه .
بها أخذ الحجرين وردّ الروثة وقال : هذا
ركس)) (١)، والركس النجس .
وأما أمره و ◌ّ العرنيين بشرب أبوال الإبل
فکان للتداوي ، والتداوي بالنجس جائز عند
فقد الطاهر إلا خالص الخمر ، ولأن أبوال مأكول
اللحم وأروائها مما استحال بالباطن ، و کل ما
استحال بالباطن نجس(٢) .
انظر مصطلح (ذرق ف ٣ - ٥، روث
ف ٢ -٣) .
ك - المني والمذي والودي :
٢٧ - ذهب الفقهاء إلى نجاسة المذي ، للأمر
بغسل الذكر منه والوضوء في حديث علي
رضي الله عنه قال : «کنت رجلاً مذاءً ، وكنت
أستحيي أن أسأل النبي وَلآل لمكان ابنته ، فأمرت
المقداد بن الأسود فسأله ، فقال : يغسل ذكره
(١) حديث: ((هذاركس)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١/ ٢٥٦ ط السلفية) من
حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه .
(٢) بدائع الصنائع ١/ ٨٠، ٨١ ، والفتاوى الخانية بهامش
الفتاوى الهندية ١/ ١٩، والفتاوي الهندية ٤٦/١ - ٤٨ ،
والاختيار شرح المختار ١/ ٣٠-٣٣ ط مصطفى الحلبي
١٩٣٦، ومراقي الفلاح ص ٣٠ ، وجواهر الإكليل ٩/١ ،
وحاشية الدسوقي ١/ ٥١ ، والشرح الصغير ٤٧/١ ،
وحاشية الجمل على المنهج ١٧٤/١ ، والمجموع
٢/ ٥٥٠، والمغني ١/ ٧٣١-٨٣٢، ومطالب أولي
النهى ٢٣٤/١، ومغني المحتاج ٧٩/١.
- ٩٢ -

نجاسة ٢٧ _٢٩
ویتوضا»(١) ، ولأنه خارج من سبیل الحدث لا
یخلق منه طاهر فهو کالبول .
وذهب الفقهاء إلى نجاسة الودي كذلك .
واختلفوا في نجاسة المني أو طهارته : فذهب
الحنفية والمالكية إلى نجاسته ، وذهب الشافعية
والحنابلة إلى طهارته .
والتفصيل في مصطلح (مذي ف ٤ ، ومني
ف٥ ، وودي) .
ل ـ رطوبة الفرج :
٢٨ - ذهب أبو حنيفة إلى طهارة رطوبة فرج
المرأة الداخلي کسائر رطوبات البدن ، وذهب أبو
یوسف ومحمد إلی نجاسته .
أما رطوبة الفرج الخارجي فطاهرة اتفاقاً .
وإذا كانت النجاسة في محلها فلا عبرة بها
باتفاق (٢) .
وذهب المالكية إلى أن رطوبة الفرج من غير
مباح الأكل نجسة ، أما من مباح الأكل فطاهرة
مالم يتغذ بنجس ، ورطوبة فرج الآدمي نجسة
على الراجح خلافاً لمن قال بطهارته (٣) .
(١) حديث : ((يغسل ذكره ويتوضأ)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١/ ٣٧٩ ط السلفية) ومسلم
(٢٤٧/١ ط عيسى الحلبي)، واللفظ لمسلم .
(٢) حاشية ابن عابدين ١/ ١١٢، ٢٠٨، ٢٣٣.
(٣) حاشية الدسوقي ٥٧/١، وجواهر الإكليل ٩/١،
ومواهب الجليل ١٠٥/١ .
وذهب الشافعية إلى أن رطوبة الفرج من
الآدمي أو من حيوان طاهر ولو غير مأكول
لیست بنجس في الأصحّ بل طاهرة لأنها
كعرقه ، ومقابل الأصح أنها نجسة ، لأنها متولدة
من محل النجاسة ينجس بها ذكر المجامع (١) .
وذهب الحنابلة في الصحيح من المذهب إلى
أن رطوبة فرج المرأة طاهرة للحكم بطهارة منيها ،
فلو حكمنا بنجاسة رطوبة فرجها لزم الحكم
بنجاسة منيها .
وقالوا في الرواية الثانية - اختارها أبو اسحاق
ابن شاقلا وجزم به في الإفادات - إن رطوبة
الفرج نجسة ، وقال القاضي : ما أصاب منه في
حال الجماع نجس لأنه لا يسلم من المذي (٢) .
حكم الخمر :
٢٩ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الخمر نجسة
كالبول والدم ، لثبوت حرمتها وتسميتها
رجساً بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخُمْرُ وَالْمَيْسِرُ
وَآلْأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ﴾(٣)، والرجس
في اللغة : الشيء القذر أو النتن .
(١) مغني المحتاج ١/ ٨١، ونهاية المحتاج ٢٢٨/١ - ٢٢٩،
وتحفة المحتاج ٣١٥/١ - ٣١٦ .
(٢) كشاف القناع ١/ ١٩٥، ومطالب أولي النهى ١/ ٢٣٧،
والإنصاف ١/ ٣٤١ .
(٣) سورة المائدة / ٩٠ .
- ٩٣ -

نجاسة ٢٩ -٣١
وذهب بعض الفقهاء منهم ربيعة شيخ مالك
والصنعاني والشوكاني إلى طهارتها تمسكاً
بالأصل ، وحملوا الرجس في الآية على القذارة
الحكمية .
والتفصیل في مصطلح (أشربة ف ٣٠-٣٢
وما بعدها ، وتخليل ف ١٣-١٤) .
ما تلاقيه النجاسة :
أ- تلاقي الجافّين أو الطاهر الجاف بالنجس المائع
أو المبتل وعكسه :
٣٠ - قال الحنفية : لو ابتل فراش أو تراب
نجسان من عرق نائم أو بلل قدم وظهر أثر
النجاسة في البدن والقدم تنجساً وإلا فلا ، كما لا
پنجس ثوب جاف طاهر لف في ثوب نجس
رطب لا ينعصر الرطب لو عصر ، ولا ينجس
ثوب رطب بنشره على أرض نجسة يابسة فتندت
منه ولم یظهر أثرها فیه ، ولا بریح هبت على
نجاسة فأصابت الثوب إلا أن يظهر أثرها فيه أي
الثوب ، وقيل : ينجس إن كان مبلولا
لاتصالها به .
ولو خرج منه ريح ومقعدته مبلولة فالصحيح
طهارة الريح الخارجة فلا تنجس الثياب المبتلة (١) .
(١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ٨٥ ، وحاشية ابن
عابدين ١ / ٢٣١، ٢٢١ - ٢٢٣، ٤٦٨/٥، والفتاوى
الهندية ١/ ٤١، ٤٥ .
وقال المالكية : لو زال عين النجاسة عن المحل
بغير الماء المطلق من مضاف وبقي بلله ، فلاقی
جافاً ، أو جف ولاقى مبلولاً لم يتنجس ملاقي
محلها على المذهب ،إذ لم يبق إلا الحكم وهو لا
ينتقل ، ومقابل المذهب أن المضاف قد یتنجس
بمجرد الملاقاة فالباقي نجس ، ومقتضى ذلك : أنه
إذا لاقى المحل المبلول جافاً ، أو لاقى المحل الجاف
شيءٌ مبلولٌ أنه يتنجس بمجرد الملاقاة (١) .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الأعيان
الطاهرة إذا لاقاها شيءٌ نجسٌ وأحدهما رطبٌ
والآخر يابسٌ فينجس الطاهر بملاقاتها (٢).
ب - وقوع النجاسة في مائع أو جامد :
٣١- إذا وقعت نجاسة في سمن ونحوه من
المائعات الطاهرة ، فإن كان جامداً فقد ذهب
الفقهاء إلى أنها تلقى وما حولها وينتفع بالباقي ،
لما روت ميمونة رضي الله عنها أن رسول الله
وَ لّ سُئل عن فأرة سقطت في سمن فقال :
((ألقوها وما حولها فاطرحوه، وكلوا سمنكم)) (٣).
(١) حاشية الدسوقي ١/ ٨٠ ، وجواهر الإكليل ١٣/١ ،
ومواهب الجليل ١/ ١٦٥، وشرح الزرقاني ١/ ٥٠ .
(٢) المهذب ١/ ٥٥، وكشاف القناع ١٨٤/١، ١٨٨ ،
ومغني المحتاج ٨٣/١.
(٣) حديث ميمونة: ((ألقوها ، وما حولها فاطرحوه ، وكلوا
سمنكم)) .
أخرجه البخاري (فتح الباري ١/ ٣٤٣ ط السلفية) .
- ٩٤ -

نجاسة ٣١ - ٣٥
أما إذا كان السمن ونحوه مائعاً ، فقد اختلف
الفقهاء في ذلك .
فذهب المالكية والشافعية والحنابلة في
المذهب إلى أنه ينجس ، لحديث أبي هريرة رضي
الله عنه أن النبي وَ لّ سُئل عن الفأرة تموت في
السمن فقال: ((إن كان جامداً فألقوها وما
حولها ، وإن كان مائعاً فلا تقربوه)) (١).
وذهب الحنفية وأحمد في رواية إلى أن المائع
کالماء لا ينجس إلا بما ينجس به الماء .
٣٢ - واختلف الفقهاء كذلك في إمكان تطهير
المائع من النجاسة .
فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يمكن تطهير
المائع من النجاسة . لحديث أبي هريرة السابق .
والفتوى عند الحنفية على أنه يمكن تطهير
المائع من النجاسة (٢).
(١) حديث: ((إن كان جامداً فألقوها وما حولها ، وإن كان
مائعاً فلا تقربوه)) .
أخرجه أبو داود (٤/ ١٨١ ط حمص) من حديث أبي
هريرة رضي الله عنه ، وقال الترمذي في الجامع (٤ / ٢٥٧
ط الحلبي) : حديث غير محفوظ ، ثم نقل عن البخاري
أنه خطأ هذه الرواية .
(٢) حاشية ابن عابدين ١/ ٢٢٢، وفتح القدير ١٤٧/١،
ومواهب الجليل ١٠٨/١، وشرح الزرقاني ٣٢/١،
وجواهر الإكليل ١/ ٩، ١٠، والشرح الصغير ٥٦/١ ،
٥٧، وحاشية الدسوقي ١/ ٥٨-٥٩ والمنهاج وقليوبي
عليه ٧٦/١، والمهذب ١/ ٥٧ ، والمغني لابن قدامة
٣٦/١، وكشاف القناع ١٨٨/١، والإنصاف ١/ ٦٧.
والتفصيل في مصطلح (مائع ف ٣-٤ ،
وطهارة ف ١٥) .
ج - المياه التي تلاقي النجاسة :
٣٣ - اتفق الفقهاء على أن الماء إذا خالطته نجاسة
وغَّرت أحد أوصافه كان نجساً ، سواء أكان الماء
قليلاً أم كثيراً .
قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن الماء
القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت للماء
لوناً أو طعماً أو رائحةً أنه نجس مادام كذلك .
واختلفوا فى الماء إذا خالطته نجاسة ولم تغير
أحد أو صافه على أقوال .
والتفصيل في مصطلح (مياه ف ١٧ - ٢٣) .
د - الماء المنفصل عن محل التطهير :
٣٤ - اختلف الفقهاء في الماء الذي أزيل به
حدث أو خبث من حیث بقاؤه على طهوریته أو
فقده الطهورية ، ومن حيث نجاسته أو عدم
نجاسته .
والتفصيل في مصطلح (مياه ف ٩ - ١٢) .
هـ - تنجس الآبار :
٣٥ - قال الحنفية: إن البئر الصغيرة - وهي ما
دون عشرة أذرع في عشرة - ينجس ماؤها بوقوع
نجاسة فيها ، وإن قلت النجاسة من غير
- ٩٥ -

نجاسة ٣٥
الأرواث كقطرة دم أو خمر ، ولكي تطهر ينزح
ماؤها كما تُنزح بوقوع خنزير فيها ولو خرج حياً
ولم يصب فمه الماء لنجاسة عينه .
وتُنزح بموت کلب فیھا ، فإذا لم يمت وخرج
حیاً ولم يصل فمه الماء لا ینجس ، لأنه غیر نجس
العين على الصحيح .
كما تُنزح أيضاً بموت شاة أو موت آدمي
فيها ، لنزح ماء زمزم بموت زنجي وأمر ابن عباس
وابن الزبير رضي الله عنهم به بمحضر من
الصحابة من غير نكير .
وتُنزح بانتفاخ حيوان ولو كان صغيراً لانتشار
النجاسة ، فلو لم يمكن نّزحها نُزح منها وجوباً
مئتا دلو وسط ، وهو المستعمل كثيراً في تلك
البئر ، وقَدّر محمد رحمه الله الواجب بمائتي دلو
لو لم يمكن نزحها ، وأفتى به لما شاهد آبار بغداد
كثيرة المياه لمجاورة دجلة .
وإن مات في البئر دجاجةٌ أو هرةٌ أو نحوهما
في الجثة ولم ينتفخ لزم نزح أربعين دلواً بعد
إخراج الواقع منها ، روي التقدير بالأربعين عن
أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في الدجاجة ،
وما قاربها يعطى حكمها ، وتُستحب الزيادة إلى
خمسين أو ستين لما رُويَ عن عطاء والشعبي .
وإن مات فيها فأرة أو نحوها کعصفور ولم
ينتفخ لزم نزح عشرين دلواً بعد إخراجه ، لقول
أنس رضي الله عنه في فأرة ماتت في البئر
وأخرجت من ساعتها : ينزح عشرون دلواً،
وتُستحب الزيادة إلى ثلاثين لاحتمال زيادة الدلو
المذكور في الأثر على ما قدر به من الوسط ،
وكان ذلك المنزوح طهارة للبئر والدلو والرشا
والبكرة ويد المستسقى ، روى ذلك عن أبي
يوسف والحسن ، لأن نجاسة هذه الأشياء كانت
بنجاسة الماء ، فتكون طهارتها بطهارته نفياً
للحرج ، كطهارة دَنِّ الخمر بتخللها،
وطهارة عروة الأبريق بطهارة اليد إذا أخذها
كلما غسل يده .
ولا تنجس البئر بالبعر وهو للإبل والغنم ،
والروث للفرس والبغل والحمار ، والخثى للبقر ،
ولا فرق بين آبار الأمصار والفلوات في
الصحيح ، ولا فرق بين الرطب واليابس ،
والصحيح والمنكسر في ظاهر الرواية لشمول
الضرورة ، فلا تنجس إلا أن یکون کثیراً ، وهو ما
يستكثره الناظر أو أن لا يخلو دلوّ عن بعرة
ونحوها كما صححه في المبسوط ، والقليل ما
يستقله وعليه الاعتماد .
ولا ینجس الماء بخرء حمام وعصفور ، ولا
بموت ما لا دم له فيه كسمك وضفدع ، ولا
بوقوع آدمي ومايُؤكل لحمه إذا خرج حيّاً ولم
يكن على بدنه نجاسة متيقنة ، ولا بوقوع بغل
- ٩٦ -

نجاسة ٣٥ - ٣٦
وحمار وسباع طير ووحش في الصحيح ، وإن
وصل لَعابُ الواقع إلى الماء أخذ حكمه ، ووجود
حیوان ميت فيها ینجسها من يوم وليله ومنتفخ
من ثلاثة أيام ولياليها إن لم يعلم وقت وقوعه (١) .
:
٣٦ - وقال المالكية : إذا مات بريٌّ ذو نفس
سائلة في بئر فإن تغيَّر الماء طعماً أو لوناً أو ريحاً
وجب نزحه حتی یزول التغیر ویعود کھیئته أولاً
طاهراً مطهراً ، فإن زال بنفسه فالظاهر عوده إلى
أصله ، فيصير طهوراً خلافاً لابن القاسم ، وقال
البناني : الأرجح أنہ یطھر ، وهو قول ابن وهب
عن مالك واعتمد عليه خليل والأجهوري ،
وقال عبدالباقي : لا یطهر ، ورجح ابن رشد قول
ابن وهب .
وإن لم يتغير نُدبَ النزحُ بقدر الماء قلةً
وكثرةً ، والحيوان صغراً وكبراً ، وأما إن وقع حياً
أو طرح ميتاً وأخرج فلا نَزْحَ ولا كراهة .
وفي المدونة : إن مات بريٌّ ذو نفس سائلة
بماء لا مادة له كالجب لا يشرب منها ولا يتوضأ ،
ويُنزح الماء كله ، بخلاف ماله مادة .
(١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ٢١، ٢٢ ،
والاختيار شرح المختار ١/ ١٦-١٧ ط مصطفى الحلبي
١٩٣٦ ، وفتح القدیر ١/ ٦٨ -٧٤ ، وحاشية ابن عابدين
١/ ١٤١-١٤٨ .
وفي العتبية قال مالكٌ في ثياب أصابها ماء
بئر وقعت فيه فأرة فماتت وتسلخت : يغسل
الثوب وتعاد الصلاة فى الوقت .
وقال الدردير على أقرب المسالك : وإذا مات
الحيوان البري في الماء القليل أو الكثير له مادة أو
لا کالصهاریج - و کان له نفسٌ سائلةٌ آي دم
يجري منه إذا جرح - فإنه یندب النزح منه بقدر
الحيوان من كبر أو صغر ، وبقدر الماء من قلة
وكثرة ، إلى ظن زوال الفضلات التي خرجت
من فيه حال خروج روحه في الماء .
وينقص النازح الدلو لئلا تطفو الدهنية فتعود
للماء ثانياً ، والمدار على ظنِّ زوال الفضلات .
فلو أخرج الحيوان من الماء قبل موته ، أو وقع
فیه ميتاً ، أو كان جارياً أو مستبحراً كغدير عظيم
جداً ، أو كان الحيوان بحرياً كحوت ، أو برياً
لیس له نفس سائلة کعقرب وذباب ، لم یندب
النزح ، فلا يكره استعماله كما لا يكره بعد
النزح . هذا ما لم يتغير الماء بالحيوان المذكور ،
فإن تغير لوناً أو طعماً أو ريحاً تنجس لأن ميتته
نجسة (١).
(١) أسهل المدارك شرح إرشاد السالك ٤٣/١ - ٤٥، والشرح
الصغير ١/ ٤١ وجواهر الإكليل ١٨/١، وحاشية
الدسوقي ٤٦/١، والقوانين الفقهية ص ٤٠ ،
وحاشية الرهوني ١/ ٥٨، ٥٩ .
- ٩٧ -

نجاسة ٣٧ -٣٨
٣٧ - وقال الشافعية : إن ماء البئر كغيره في
قبول النجاسة وزوالها ، فإن كان قليلاً وتَنَجَّسَ
بوقوع نجاسة فلا ينبغي أن ينزح لينبع الماء الطهور
بعده ، لأنه وإن نزح فقعر البئر يبقي نجساً ، وقد
تُنَجِّس جدران البئر أيضاً بالنزح ، بل ينبغي أن
يُترك ليزداد فيبلغ حد الكثرة .
وإن کان نبعها قليلاً لا تتوقع کثرته صب فيها
ماءٌ ليبلغ الكثرة ويزول التغير إن كان تغير .
وإن كان الماء كثيراً طاهراً وتفتت فيه شيءٌ
نجسٌ كفأرة تَمَعَّطَ شعرُها فقد يبقى على طهوريته
لكثرته وعدم التغير ، لكن يتعذر استعماله ،
لأنه لا ينزح دلواً إلا وفيه شيءٌ من النجاسة،
فينبغي أن يُستقى الماءُ كله ليخرج الشعر منه .
فإن كانت العين فوارةً وتعذر نزحُ الجميع
نُزِحَ ما يغلب على الظن أن الشعر خرج كله
معه ، فما بقى بعد ذلك فى البئر وما يحدث
طهورٌ لأنه غير مستيقن النجاسة ولا مظنونها ،
ولا يضر احتمال بقاء الشعر .
فإن تحقق شعراً بعد ذلك حكم به ، فأما قبل
النزح إلى الحد المذكور إذا غلب على ظنه أنه لا
يخلو كل دلو عن شيء من النجاسة لكن لم
یتیقنه ففي جواز استعماله قولان (١) .
(١) روضة الطالبين ١/ ٢٥ ط المكتب الإسلامي ، ونهاية
المحتاج ١/ ٦٣-٦٧.
٣٨ - وأما الحنابلة: فقد قال إسحاق بن
منصور : سئل أحمد عن بئر بال فيها إنسان؟
قال : تُنْزَحُ حتى تغلبهم ، قلت : ما حدّه؟
قال : لا يقدرون على نزحها ، وقيل لأبي
عبدالله : الغدير يبال فيه ، قال : الغدير أسهل
ولم يربه بأساً ، وقال في البئر يكون لها مادة :
هو واقف لا يجري ليس بمنزلة ما يجري ، يعني
أنه یتنجس بالبول فیه إذا أمكن نزحه .
ولا فرق بين البول القليل والكثير ، قال مهنا :
سألتُ أحمد عن بئر غزيرة وقعت فيه خرقة
أصابها بول . قال : تُنزح ، وقال في قطرة بول
وقعت في ماء : لا يتوضأ منه ، وذلك لأن سائر
النجاسات لا فرق بين قليلها وكثيرها ، وإذا
كانت بئر الماء ملاصقة لبئر فيها بول أو غيره من
النجاسات وشك في وصولها إلى الماء فهو على
أصله في الطهارة ، قال أحمد : یکون بین البئر
والبالوعة مالم يغير طعماً ولا ريحاً ، وقال
الحسن : مالم يتغير لونه أو ريحه فلا بأس أن
يتوضأ منها ، وذلك لأن الأصل الطهارة فلا
تزول بالشك ، وإن أحب علم حقيقة ذلك
فليطرح في البئر النجسة نفطاً ، فإن وجد رائحته
في الماء علم وصوله إليه وإلا فلا .
وإذا نزح ماء البئر النجس فنبع فيه بعد ذلك
ماء أو صُبَّ فيه فهو طاهر ، لأن أرض البئر من
- ٩٨ -

نجاسة ٣٨ _٣٩
جملة الأرض التي تطهر بالمكاثرة بمرور الماء
علیھا ، وإن نجست جوانب البئر فھل یجب
غسلها؟ على روايتين إحداهما: يجب لأنه
محل نجس فأشبه رأس البئر .
:٠
والثانية : لا يجب للمشقة اللاحقة بذلك
فعفي عنه كمحل الاستنجاء وأسفل الحذاء (١) .
صلاة حامل النجاسة ومن تصيبه النجاسة
أثناء الصلاة :
٣٩ - قال الحنفية : لو صلى حاملاً بيضة مذرة
صار محّها دماً جاز لأنه في معدنه ، والشيء
مادام في معدنه لا يعطى له حكم النجاسة ،
بخلاف مالو حمل قارورة مضمومة فيها بول فلا
تجوز صلاته لأنه في غير معدنه .
ولو أصاب رأسه خيمة نجسة تبطل صلاته
لأنه يعد حاملاً للنجاسة (٢).
وقال المالكية : إن سقوط النجاسة على
المصلي في صلاة ولو نفلاً مبطل لها ويقطعها -
ولو مأموماً - إن استقرت عليه أو تعلق به شيء
منها ولم تكن مما يُعفى عنه ، بشرط أن يتسع
الوقت الذي هو فيه اختیاریاً أو ضرورياً بأن يبقى
(١) المغني لابن قدامة مع الشرح ١/ ٣٧، ٣٨ دار الكتاب
العربي .
(٢) حاشية ابن عابدين ١/ ٢١١، ٢٦٩، ٢٧٠، ومراقي
الفلاح ص ١١٢، ١١٣.
منه ما يسع ولوركعة ، وأن يجد لو قطع ما يزيلها
به أو ثوباً آخر يلبسه ، وأن لا يكون ما فيه النجاسة
محمولاً لغيره وإلا فلا يقطع لعدم بطلانها ،
وذلك كما لو تعلق صبي نجس الثياب أو البدن
بمصلٌّ - والصبي مستقر بالأرض - فالصلاة
صحيحة على الظاهر (١) .
وقال الشافعية : إن حمل حيوانا طاهراً في
صلاته صحت صلاته، ((لأن النبي ◌َّ- كان
يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول
الله ◌ِوَلّ، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها))(٢)،
ولأن ما في الحيوان من النجاسة في معدن
النجاسة فهو كالنجاسة التي في جوف المصلي ،
وإن حمل قارورة فيها نجاسة وقد سُكَّ رأسها ففيها
وجهان : أحدهما يجوز لأن النجاسة لا تخرج
منها كما لو حمل حيواناً طاهراً ، والمذهب أنه لا
يجوز لأنه حمل نجاسة غير معفو عنها في غير
معدنها فأشبه ما إذا حمل النجاسة في كمه (٣) .
وقال الحنابلة : لو حمل قارورة فيها نجاسة
(١) حاشية الدسوقي ١/ ٦٥ - ٧٠ وجواهر الإكليل ١/ ١١،
وشرح الزرقاني ١/ ٣٧-٤١ .
(٢) حديث: ((أن رسول الله وَ لو كان يصلي وهو حامل أمامة
بنت زينب بنت رسول الله و القيم ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ١/ ٥٩٠ ط السلفية) من
حديث أبي قتادة الأنصاري .
(٣) المهذب ١/ ٦٨، والمجموع ٣/ ١٥٠.
- ٩٩ -

نجاسة ٣٩ - ٤٠
مسدودة لم تصح صلاته لأنه حامل لنجاسة غير
معفو عنها في غير معدنها فأشبه مالو حملها في
كمه .
وقالوا إذا سقطت علیه نجاسة ثم زالت عنه أو
أزالها في الحال لم تبطل صلاته ، لأن ((النبي
وَّ لما علم بالنجاسة في نعليه خلعهما وأتم
صلاته)) (١) ، ولأن النجاسة يُعفى عن يسيرها
فعُفِيَ عن يسير زمنها ككشف العورة (٢) .
توقي النجاسات :
٤٠ - ذهب الفقهاء إلى أنه لا يجوز كتابة القرآن
بشيء نجس ، كما لا يجوز إلقاؤه في نجاسة أو
تلطیخه بنجس .
ولا يجوز كذلك إلقاء شىء من كتب التفسير
أو الحديث أو العلوم الشرعية في نجاسة أو
تلطيخه بنجس .
وذهب الفقهاء إلى وجوب تنزيه المساجد عن
النجاسات ، فلا يجوز إدخالُ النجاسة إلى
المسجد أو دخولُ مَنْ علی بدنه أو ثيابه نجاسة ،
(١) حديثُ خَلْع النبي وَّ نعليه لما علم بالنجاسة فيهما .
أخرجه أبو داود (٤٢٦/١ ط حمص) والحاكم في
المستدرك (١/ ٢٦٠ ط دائرة المعارف)، وقال : صحيح
على شرط مسلم .
(٢) كشاف القناع ٢٨٩/١ - ٢٩٢ ، والإنصاف
٤٨٧/١ - ٤٨٨، والمغني لابن قدامة ١/ ٧١٥ - ٧١٦
دار الكتاب العربي .
وقَّدَه الشافعية بخشية تلويث المسجد ، كما لا
يجوز بناؤه بنجس أو متنجس (١) .
وذهب الفقهاء إلى وجوب توقي النجاسة
في الأبدان والثياب والمكان عند الصلاة(٢) .
واتفق الفقهاء على توقي الملاعن الثلاث ،
وهي البول والبراز في طريق الناس أو مورد ماء
أو ظل ينتفع به ، حديث معاذ رضي الله عنه
مرفوعاً : ((اتقوا الملاعن الثلاثة : البراز في
الموارد، وقارعة الطريق ، والظل)) (٣)، وكذلك
تحت الشجرة المثمرة وفي الماء الراكد (٤) .
(١) حاشية ابن عابدين ١١٦/١، ٢٢٣/٣، ٢٨٤،
وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ٤٦ ، وحاشية
الدسوقي ١/ ١٢٥، وجواهر الإكليل ١/ ٣/٢،٢١،
ومغني المحتاج ٢٧/١، وروضة الطالبين ٣٤٤/٣،
وقليوبي ٤ /١٧٦، والزواجر ٢٦/١، والمغني ١٤٨/١،
وروض الطالب ٦٢/٢، والفروع ١٨٨/١، ١٩٣.
(٢) مراقي الفلاح ٥٩ - ٦٠، والاختيار شرح المختار ٤٣/١
ط مصطفى الحلبي ١٩٣٦، وجواهر الإكليل ١/ ٣٨،
وحاشية الدسوقي ١/ ٢٠٠، والمهذب ٦٦/١ -٦٨ ،
والإقناع للشربيني الخطيب ١/ ١٦٩، ١٧٠، وشرح
المنهاج للمحلي ١/ ١٨٠ ، والمغني لابن قدامة مع الشرح
٧١٣/١ - ٧١٤ ط دار الكتاب العربي .
(٣) حديث: ((اتقوا الملاعن الثلاثة : البراز في الموارد ، وقارعة
الطريق ، والظل)) .
أخرجه أبوداود (٢٩/١ ط حمص) والحاكم في المستدرك
(١/ ١٦٧ ط دائرة المعارف العثمانية)، وقال الحاكم :
صحيح ، ووافقه الذهبي .
(٤) حاشية ابن عابدين ٢٣٩/١، ومراقي الفلاح ص ١٤ ،
وشرح المنهاج للمحلي ١/ ٤٠، ٤١ ، والإقناع للشربيني
الخطيب ١/ ٧٢، والمهذب ٣٣/١، والمغني لابن قدامة =
- ١٠٠ -