Indexed OCR Text

Pages 1-20

دوم
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية
قْهِيَّتُها
المُشُوعَةُ الْفَقُـ
الجزء الأربعون
نائحة - نفاذ

﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَافَةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْكُلِّ
فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَابِفَةٌ لَِّتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا
رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ تَحْذَرُونَ
١٢٢
[ سورة التوبة / ١٢٢ ]
((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)).
[أخرجه البخاري ومسلم]

ـيي)
الْعَةُالْفِقِفِيَّة
إصدار
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت

الطّبْعَة الأولى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠١م
حقوق الطبع محفوظة للوزارة
ص.ب: ١٣ - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية -الكويت

نائحة ١ - ٢
..
نائحة
التعريف :
١ - النائحة في اللغة : هي المرأة التي تبكي على
المیت وتعدد محاسنه (١) .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي لهذا اللفظ
عن معناه اللغوي (٢) .
الحكم الإجمالي :
٢ - يرى الفقهاء أن النائحة تعزر وتحبس حتى
تحدث توبة(٣) ، حكى الأوزاعي أن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه سمع صوت بكاء ،
فدخل ومعه غيره ، فمال علیهم ضرباً حتى بلغ
النائحة ، فضربها حتى سقط خمارها ، فقال :
اضرب فإنها نائحة ولا حرمة لها ، إنها لا تبكي
لشجوكم ، إنها تهريق دموعها على أخذ
دراهمكم ، وإنها تؤذي موتاكم في قبورهم ،
(١) المغرب للمطرزي .
(٢) حاشية ابن عابدين ٣٤/٥، وشرح المنهاج للمحلي
٣٤٣/١، والزواجر ١/ ١٦١.
(٣) فتح القدير ٣١٨/٤ ط الأميرية.
وأحياءكم في دورهم ، إنها تنهى عن الصبر وقد
أمر الله به ، وتأمر بالجزع وقد نهى الله عنه (١) .
وقال الشيزري : يتفقد المحتسب المآتم والمقابر
فإذا سمع نادبة أو نائحة عزرها ومنعها لأن النواح
حرام (٢). قال رسول الله وَله: ((النائحة ومن
حولها في النار)) (٣).
وللتفصيل في الأحكام المتعلقة بالموضوع
(ر : نياحة) .
(١) الزواجر عن اقتراف الكبائر ١/ ١٦٠ ط دار المعارف.
(٢) نهاية الرتبة في طلب الحسبة ص ١١٠ ط دار الثقافة -
بيروت .
(٣) حديث: ((النائحة ومن حولها في النار)).
أورده بهذا اللفظ الشيزري في نهاية الرتبة في طلب
الحسبة (ص ١١٠ - ط دار الثقافة) ولم يعزه إلى أي
مصدر حديثي ، ولم نهتد لمن أخرجه بهذا اللفظ ، ولكن
أخرج الطبراني (٤٢٦/١٢ - ٤٢٧ ط العراق) مرفوعاً :
((النائحة ومن حولها من امرأة عليهم لعنة الله والملائكة
والناس أجمعين)) ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد
(١/ ١٩١ ط القدسي) وذكر أن في إسناده راويين لم ير
من ذكرهما .
- ٥ -

ناب ، نار ، نازلة ، ناضّ ١
ناب
انظر : سن
نار
انظر : إحراق
نازلة
انظر : قنوت ، جائحة
ناضٌ
التعريف :
١ - الناضّ - في اللغة -اسم فاعل من الفعل
نضّ ، يقال : نضّ الماء : سال، والناضّ من
الماء : ماله مادة وبقاء ، ونضّ الثمن : حصل
وتعجل ، والنضّ : الدرهم الصامت ،
والناضّ من المتاع: ما تحول ورقاً أو عيناً،
وأهل الحجاز يسمون الدراهم والدنانير نضّاً
وناضاً ، وإنما يسمونه ناضاً إذا تحول عينا بعد ما
کان متاعاً لأنه يقال : ما نضّ بيدي منه شيء ،
أي ما حصل ، وفي حديث عمر رضي الله
تعالى عنه: كان يأخذ الزكاة من ناض المال (١) ،
وهو ما كان ذهباً أو فضة، عيناً أو ورقاً (٢).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي (٣).
(١) حدیث عمر رضي الله تعالى عنه ( کان یأخذ الزكاة من
ناض المال)) .
أورده ابن الأثير في النهاية ٥/ ٧٢ ط دار الفكر .
(٢) لسان العرب ، والمصباح المنير.
(٣) حاشية الدسوقي ٣/ ٥٣٥، وحاشية الجمل ٢٦٨/٢ ،
وكشاف القناع ٥٠٦/٣ .
- ٦ -

ناض ٢
ما يتعلق بالناضّ من أحكام :
اشتراط النضوض لوجوب زكاة التجارة :
٢ - يشترط المالكية على المشهور من المذهب في
زكاة عروض التجارة إذا كان التاجر مديراً - وهو
الذي يبيع ویشتري کأرباب الحوانیت - أن ینض
له شيء من المال ولو قل كدرهم لا أقل ، فإذا
نض له درهم فأكثر فإنه في آخر الحول يقوم
عروض تجارته ويخرج عما قومه عيناً لا عرضاً ،
ولا فرق بين أن ینض له في أول الحول أو وسطه
أو آخره (١) .
وذكر أشهب أنه يشترط أن ينض له نصاب ،
وقال ابن حبیب : إنه یزکی ولو لم ینض له
شيء(٢) .
فإن لم ينض للتاجر شيء فلا زكاة عليه ،
قال سحنون لابن القاسم : أرأيت رجلاً کان یدیر
ماله للتجارة لا ينض له شيء ، فاشترى بجميع
ما عنده حنطة ، فلما جاء شهره الذي يقوم فيه
كان جميع ماله الذي يتجر فيه حنطة فقال : أنا
أؤدي إلى المساکین ربع عشر هذه الحنطة کیلاً ولا
أقوم ، قال ابن القاسم : قال لي مالك بن أنس :
إذا كان رجل يدير ماله في التجارة ولا ينض
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤٧٣/١، ٤٧٤،
والخطاب ٢/ ٣٢٠.
(٢) الحطاب ٢/ ٣٢٠.
له شيء ، إنما يبيع العرض بالعرض فهذا لا يُقوِّم
ولا شيء عليه ، أي لا زكاة ولا يقوم حتى ينض
له بعض ماله ، قال مالك: ومن كان يبيع بالعين
والعرض فذلك الذي يقوم(١) .
وفي الحطاب : المشهور أنه لا تجب الزكاة إلا
بالنضوض ، وأنها لا تجب عليه إذا باع العرض
بالعرض ، قال الرجراجي في المدير إذا كان يبيع
العرض بالعرض ذريعة لإسقاط الزكاة فلا يجوز
له ذلك باتفاق المذهب ، ويؤخذ بزكاة ما عنده
من المال ، وقال ابن جزي : من كان يبيع العرض
بالعرض ولا ينض له من ثمن ذلك عين فلا زكاة
عليه ، إلا أن يفعل ذلك فراراً من الزكاة فلا
تسقط عنه (٢) .
والتاجر الكافر إذا أسلم وکان مدیرا وقد
نض له شيء بعد إسلامه ولو درهماً فقيل : إنه
یقوم عروضه ودیونه ویز کیها مع ما بیده من
العين لحول من إسلامه ، وقيل : إنه يستقبل بثمن
ما باع به من عروض الإدارة حولاً بعد قبضه إذا
كان نصاباً لأنه كالفائدة ، فإن كان أقل من
نصاب فلاز كاة عليه (٣) .
وفي المواق بالنسبة لمال القراض ، قال ابن
(١) المدونة ٢٥٤/١ - ٢٥٥ .
(٢) الخطاب ٢/ ٣٢١.
(٣) حاشية الدسوقي ١/ ٤٧٧.
- ٧ -

ناضّ ٢
رشد : إن كان العامل حاضراً مع رب المال ،
فکانا جمیعاً مدیرین فلا زکاة علیھم حتی ینض
المال ويتفاصلا ، وإن أقام المال بيده أحوالاً (١).
وفي الدسوقي : إذا كان كل من العامل
ورب المال مديراً يكفي النضوض لأحدهما ، وإن
أدار العامل فقط فلا بد أن ينض له شيء .
وقال اللقاني : يشترط النضوض فيمن له
الحكم (٢) .
ويظهر أثر النضوض عند الشافعية في ضم
ربح التجارة إلى الأصل أو عدم ضمه .
قالوا : يضم ربح التجارة الحاصل أثناء
الحول إلى الأصل في الحول وهذا إن لم ينض ،
فلو اشتری عرضاً بمائتي درهم فصارت قيمته
قبل آخر الحول ولو بلحظة ثلاثمائة فإنه يزكي
الجميع آخر الحول ، سواء أحصل الربح بزيادة
في نفس العرض كسمن الحيوان أم بارتفاع
الأسواق .
أما إذا نض - أي صار الکل ناضاً - دراهم أو
دنانير من جنس رأس المال الذي هو نصاب ،
وأمسكه إلى آخر الحول ، أو اشترى به عرضا قبل
تمامه فيفرد الربح بحوله ويزكي الأصل بحوله
وهذا في الأظهر ، ويستوي أن يكون ناضاً بالبيع
(١) المواق بهامش الخطاب ٣٢٥/٢.
(٢) حاشية الدسوقي ١/ ٤٧٧ .
أو بإتلاف أجنبي ، فإذا اشترى عرضاً بمائتي
درهم وباعه بعد ستة أشهر بثلاثمائة ، وأمسكها
إلى تمام الحول ، أو اشترى بها عرضا وهو
يساوي ثلاثمائة في آخر الحول فإنه يخرج الزكاة
عن مائتين ، فإذا مضت ستة أشهر أخرى أخرج
عن المائة ، ومقابل الأظهر أنه يزكي الربح بحول
الأصل ، كما يزكي النتاج بحول الأمهات .
هذا إذا كان الناض من جنس رأس المال ، أما
إذا کان الناض المبيع به من غیر جنس رأس المال
فهو کبیع عرض بعرض فیضم الربح إلى
الأصل ، وهذا هو المذهب ، وقيل على
الخلاف فيما هو من الجنس .
ولو كان رأس المال دون نصاب : كأن
اشتری عرضا بمائة درهم ، وباعه بعد ستة أشهر
بمائتي درهم ، وأمسكها إلى تمام حول الشراء ،
واعتبرنا النصاب آخر الحول فقط زكاهما إن
ضممنا الربح الناض إلى الأصل ، وهذا على
القول المرجوح ، وإن لم يضم الربح إلى الأصل
- وهذا على القول الراجح - فإنه يزكي مائة
والربح بعد ستة أشهر وزكى مائة الأصل قبلها
عند تمام حول التجارة ، لأن النضوض لا يقطعه
لكونه نصاباً .
وإن اعتبرنا النصاب في جميع الحول أو في
طرفیه فابتداء حول الجميع من حین باع ونض
- ٨ -

ناض ٢- ٤
فإذا تم زكى المائتين (١).
أثر النضوض في فسخ الشركة :
٣ - الشر کة عقد جائز غیر لازم ولکل واحد من
الشريكين فسخ الشركة .
وهذا عند جمهور الفقهاء ، إلا أن بعضهم
يشترط لفسخ الشركة أن يكون مال الشركة
ناضاً ، أي دراهم أو دنانیر ، فإذا كان مال الشركة
عروضا فلا يجوز فسخ الشركة ، وتبقى قائمة
إلى أن ينض المال ، وهذا في الجملة .
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (شركة
العقد ف ٥٦ ، ٥٧ ) .
أثر النضوض في فسخ المضاربة :
٤ - إذا کان رأس مال المضاربة ناضاً - أي صار
عیناً دراهم أو دنانیر - فإنه يجوز لكل واحد من
المتعاقدين فسخ المضاربة لأنها من العقود الجائزة
وهذا باتفاق (٢).
أما إذا کان رأس المال غیر ناض بأن كان
(١) مغني المحتاج ٣٩٩/١، وشرح المحلى مع
القليوبي ٢٩/٢، ٣٠، والجمل على شرح المنهج
٢٦٨/٢، وروضة الطالبين ٢٦٩/٢ -٢٧٠.
(٢) البدائع ١٠٩/٦، ١١٢، والشرح الكبير مع حاشية
الدسوقي ٥٣٥/٣، ومغني المحتاج ٣٢٠،٣١٩/٢،
وكشاف القناع ٥٢١،٥٠٦/٣، والمغني ٦٤/٥.
عروضاً مثلاً فإن تراضيا على الفسخ جاز(١).
وإن طلب رب المال أو العامل تنضيضه فقد
قال المالكية: إن طلب رب المال أو العامل
نضوض المال فالحاكم هو الذي ينظر في الأصلح
من تعجيل التنضیض أو تأخیره فیحکم به ، فإن
اتفقا على نضوضه جاز كما لو اتفقا على قسمة
العروض بالقيمة ، فإن لم يكن حاكم شرعي
فجماعة المسلمین ویکفي منهم اثنان ، واستظهر
العدوي كفاية واحد عارف يرضيانه (٢) .
وقال الشافعية : يلزم العامل تنضیض رأس
المال إن كان عند الفسخ عرضا وطلب المالك
تنضیضه ، سواء أکان في المال ربح أم لا ، ولو
کان المال عند الفسخ ناضا لکنه من غیر جنس
رأس المال أو من جنسه ولكن من غير صفته
كالصحاح والمكسرة فكالعروض .
فإن لم یطلب المالك التنضیض لم یجب إلا
أن يكون المال لمحجور عليه وحظه في
التنضيض فيجب ، وقيل : لا يلزم العامل
التنضیض إذا لم یکن ربح إذ لا فائدة له فيه (٣) .
وقال الحنابلة: إن انفسخ القراض والمال
عرض فرضى رب المال أن يأخذ بماله من العرض
(١) الدسوقي ٣/ ٥٣٥، ومغني المحتاج ٣١٩/٢، والمغني
٠٦٤/٥
(٢) الشرح الكبير ٥٣٥/٣، ٥٣٦.
(٣) مغني المحتاج ٣٢٠/٢.
- ٩ -

ناض ٤ - ٥
فله ذلك ، فیقوم العرض علیه ويدفع حصة
العامل ، لأنه أسقط من العامل البيع ، وقد صدقه
علی الربح ، فلا يجبر على بيع ماله من غير حظ
يكون للعامل في بيعه إن لم يكن حيلة على قطع
ربح عامل ، کشرائه خزا في الصيف ليربح في
الشتاء ونحوه فیبقی حقه في ربحه ، ثم إن ارتفع
السعر بعد التقويم على المالك ودفعه حصة
العامل لم يطالبه العامل بشيء ، كما لو ارتفع
بعد بيعه لأجنبي .
وإن لم یرض رب المال بأخذه من ذلك
العرض وطلب البيع أو طلب البيع ابتداء من غير
فسخ المضاربة فله ذلك ، ويلزم المضارب بيعه
ولو لم یکن في المال ربح وقبض ثمنه ، لأن علی
العامل رد المال ناضا کما أخذه ، وإن نض
العامل رأس المال جميعه وطلب رب المال أن
ینض الباقي لزم العامل أن ینض له الباقي کرأس
المال .
وإن كان رأس المال دراهم فصار دنانير
وعكسه بأن کان دنانیر فصار دراهم فکعرض
إن رضيه رب المال وإلا لزم العامل إعادته
كما كان(١).
وذکر صاحب المغني وجهین إذا طلب رب
(١) كشاف القناع ٣/ ٥٢١ .
المال البيع وأبى العامل .
أحدهما : يجبر العامل على البيع لأن علیه رد
المال ناضا كما أخذه .
والثاني : لا يجبر إذا لم یکن في المال ربح أو
أسقط حقه من الربح لأنه بالفسخ زال تصرفه
وصار أجنبياً من المال ، فأشبه الوكيل إذا اشترى
ما يستحق رده فزالت و کالته قبل رده(١) .
وإن طلب العامل البیع وأبی رب المال وقد
ظهر في المال ربح أجبر رب المال على البيع ،
وهو قول إسحاق والثوري لأن حق العامل في
الربح ولا یظھر إلا بالبيع ، وإن لم یظھر ربح لم
یجبر لأنه لا حق له فیه وقد رضیه مالكه كذلك
فلم يجبر على بيعه (٢).
أثر النضوض في إتمام المضاربة بعد
انفساخها :
٥ - مما تنفسخ به المضاربة موت رب المال أو
عامل المضاربة ، وكذا جنون أحدهما ، لأن
المضاربة عقد جائز فينفسخ بموت أحد المتعاقدين
أو جنونه كالوكالة ، وهذا عند جمهور الفقهاء(٣).
(١) المغني ٦٥/٥.
(٢) المغني ٦٤/٥، وكشاف القناع ٥٢٠/٣.
(٣) بدائع الصنائع ١١٢/٦، والدر المختار على حاشية ابن
عابدين ٤٨٩/٤، ومغني المحتاج ٣١٩/٢ ،
والمغني ٦٦/٥ .
- ١٠ -

ناضّ ٥
وإذا انفسخت المضاربة بموت أحد المتعاقدين
فللفقهاء تفصيل فيما إذا كان المال عرضاً أو
ناضاً .
قال الحنفية : تبطل المضاربة بموت أحد
العاقدين ، لأن المضاربة تشتمل على الوكالة ،
والوكالة تبطل بموت الموكل والوكيل ، وسواء
علم المضارب بموت رب المال أو لم يعلم ، لأنه
عزل حكمي ، فلا يقف على العلم كما في
الو کالة ، إلا أن رأس المال إذا کان متاعاً فللو کیل
أن يبيع حتى يصير ناضاً (١).
ونقل صاحب الدر المختار عن البزازية أن
المضارب إذا مات والمال عروض باعها وصيه ،
ولو مات رب المال والمال نقد تبطل في حق
التصرف ، ولو كان المال عرضا تبطل في حق
المسافرة إلى غير بلد رب المال ، ولا تبطل في حق
التصرف فله بيعه بعرض ونقد (٢).
وأما المالكية فإن عقد القراض لا ينفسخ
عندهم بموت أحد المتقارضين ، فإذا مات
أحدهما قام وارثه مقامه (٣) .
قال الدردير : إن مات العامل قبل النضوض
فلوارثه الأمين أن يكمله على حكم ما كان
(١) بدائع الصنائع ٦/ ١١٢.
(٢) الدر المختار ٤/ ٤٨٩ .
(٣) التفريع لابن الجلاب ١٩٦/٣.
مورثه ، وإن لم يكن الوارث أميناً فعليه أن يأتي
بأمين كالأول في الأمانة والثقة ، وإن لم يأت
الورثة بأمين سلموا المال لربه بغير شيء من ربح
أو أجرة (١).
وقال الشافعية : إن مات المالك أو جُن والمال
عرض فللعامل التنضيض والتقاضي بغير إذن
الورثة في مسألة الموت ، وبغير إذن الولي في
مسألة الجنون اکتفاء بإذن العاقد کما في حال
الحياة ، بخلاف ما لو مات العامل فإن ورثته لا
يملكون البیع دون إذن المالك لأنه لم يرض
بتصرفهم ، فإن امتنع المالك من الإذن في البيع
تولاه أمين من جهة الحاكم ، ولا يقرر ورثة المالك
العامل على القراض ، كما لا يقرر المالك ورثة
العامل عليه ، لأن ذلك ابتداء قراض وهو لا
یجوز على العرض ، فإن نض المال ولو من غیر
جنس رأس المال جاز تقرير الجميع ، فيكفي أن
يقول الورثة - أي ورثة المالك للعامل - قررناك
على ما كنت عليه مع قبوله ، أو يقول المالك
لورثة العامل : قررتكم على ما كان مورثكم عليه
مع قبولهم لفهم المعنى ، وقد يستعمل التقرير
لإنشاء عقد على موجب العقد السابق (٢)
٠
وقال الحنابلة : وأي المتقارضین مات أو جُن
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٥٣٦/٣.
(٢) أسنى المطالب ٢/ ٣٩٠، ومغني المحتاج ٣١٩/٢، ٣٢٠.
- ١١ -

ناضّ ٥
انفسخ القراض ، لأنه عقد جائز فانفسخ بموت
أحدهما وجنونه کالتو کیل ، فإن كان الموت أو
الجنون برب المال فأراد الوارث أو وليه إتمامه
والمال ناض جاز ، ویکون رأس المال وحصته من
الربح رأس المال ، وحصة العامل من الربح
شركة له مشاعة ، وهذه الإشاعة لا تمنع لأن
الشريك هو العامل وذلك لا يمنع التصرف ، فإن
كان المال عرضا وأرادوا إتمامه : فظاهر كلام
أحمد جوازه ، لأنه قال في رواية علي بن سعید :
إذا مات رب المال لم يجز للعامل أن يبيع ولا
يشتري إلا بإذن الورثة ، فظاهر هذا بقاء العامل
على قراضه ، لأن هذا إتمام للقراض لا ابتداء له ،
ولأن القراض إنما منع في العروض لأنه يحتاج
عند المفاصلة إلى رد مثلها أو قيمتها ، ويختلف
ذلك باختلاف الأوقات ، وهذا غير موجود ههنا
لأن رأس المال غير العروض وحكمه باق ، ألا
ترى أن للعامل أن يبيعه ليسلم رأس المال ويقسم
الباقي .
وذکر القاضي وجها آخر أنه لا يجوز لأن
القراض قد بطل بالموت ، وهذا ابتداء قراض
علی عروض ، وهذا الوجه أقیس ، لأن المال لو
کان ناضاً کان ابتداء قراض وكانت حصة العامل
من الربح شر کة له يختص بها دون رب المال .
وإن كان المال ناضا بخسارة أو تلف كان
رأس المال الموجود منه حال ابتداء القراض ، فلو
جوزنا ابتداء القراض هاهنا وبناءهما على
القراض لصارت حصة العامل من الربح غير
مختصة به وحصتهما من الربح مشتركة بينهما
وحسبت علیه العروض بأكثر من قيمتها فيما إذا
كان المال ناقصاً ، وهذا لا يجوز في
القراض بلا خلاف .
و کلام أحمد يحمل على أنه يبيع ويشتري
بإذن الورثة كبيعه وشرائه بعد انفساخ القراض .
فأما إن مات العامل أو جن وأراد ابتداء
القراض مع وارثه أو ولیه ، فإن کان ناضا جاز
کما قلنا فيما إذا مات رب المال ، وإن کان عرضا
لم يجز ابتداء القراض إلا على الوجه الذي يجوز
ابتداء القراض على العروض ، بأن تقوم
العروض ويجعل رأس المال قيمتها يوم العقد ،
لأن الذي کان منه العمل قد مات أو جن وذهب
عمله ولم یخلف أصلاً یبني عليه وارثه .
وإن كان المال ناضاً جاز ابتداء القراض فيه إذا
اختار ذلك ، فإن لم یبتدئاه لم یکن للوارث شراء
ولا بيع لأن رب المال إنما رضي باجتهاد
مورثه (١) .
(١) المغني ٦٦/٥، ٦٧ .
- ١٢ -

ناضّ ٦
أثر النضوض في تعدد المضاربة :
٦ - قال المالكية: لو دفع رب المال لعامل
القراض مالا ثانيا بعد المال الأول الذي كان
يضارب فيه العامل ، فإن كان المال الأول ناضاً
أي صار دراهم أو دنانير - وذلك ببيع السلع التي
اشتراها وقبض ثمنها دنانير أو دراهم - فتجوز
المضاربة في المال الثاني بشرطين :
أولهما : أن یکون المال الأول قد نض مساوياً ،
لرأس المال من غير ربح ولا خسارة ، بأن کان
رأس المال ألفاً ونض ألفاً ، فإن نض بریح أو
خسارة فلا يجوز ، لأنه إن نض بربح قد یضیع
علی العامل ربحه ، وإن نض بخسارة قد یجبر
القراض الثاني خسارة الأول .
والشرط الثاني : أن يتفق جزؤهما بأن يكون
الربح للعامل في المال الثاني كالربح في المال
الأول ، كالثلث من ربح كل منهما .
فإن اختلف جزء الربح المشروط للعامل في
الثاني عما كان مشروطاً له في الأول فلا يجوز ،
وهذان الشرطان ذكرهما خلیل .
إلا أن الدردير والدسوقي قالا : الحق أنه إذا
نض الأول بمساو جاز الدفع مطلقا سواء اتفق
جزؤهما (أي الربح) أو اختلف إن شرطا الخلط ،
وإلا منع مطلقا اتفق جزؤهما أو اختلف (١) .
وقال الحنابلة : إن دفع رب المال إلى
المضارب ألفين في وقتين لم يخلطهما المضارب
بغیر إذن رب المال لأنه أفرد کل واحد بعقد فكانا
عقدين ، فإن أذن رب المال للمضارب في الخلط
قبل تصرف المضارب في المال الأول جاز ،
وكذلك إن أذنه في الخلط بعد التصرف جاز إن
کان المال الأول قد نض وصار المال کله مضاربة
واحدة ، فإن كان قد تصرف في المال الأول ولم
ينضه وأذنه في الخلط فلا يجوز الخلط ، لأن
حکم العقد الأول استقر ، فكان ربحه وخسرانه
مختصاً به (٢) .
(١) جواهر الإكليل ٢/ ١٧٤، والشرح الكبير مع حاشية
الدسوقي ٣/ ٥٢٥ .
(٢) كشاف القناع ٥١٦/٣ .
- ١٣ -

ناظر ١ - ٣
ناظر
التعريف :
١ - الناظر في اللغة اسم فاعل من النَّظَر ، والنظر
هو : تقليب البصر والبصيرة لإدراك الشيء
ورؤيته ، ونظرت في الأمر : تدبرت وفكرت
فيه (١) . والناظر على الوقف في اصطلاح
الفقهاء : هو الذي يلي الوقف وحفظه وحفظ
ريعه ، وتنفيذ شرط واقفه (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
أ- القَيّم :
٢ - القيّم في اللغة: اسم لمن قام بالأمر قياماً
وقوماً : اهتم بالرعاية والحفظ .
والقيم في اصطلاح الفقهاء هو : من يعينه
الحاکم لتنفيذ وصایا من لم يوص معينا لتنفيذ
وصيته ، والقيام بأمر المحجورين من أطفال
ومجانين وسفهاء ، وحفظ أموال المفقودين ممن
(١) المعجم الوسيط، والمصباح المنير ، والمفردات في غريب
القرآن .
(٢) كشاف القناع ٢٦٩/٤.
ليس لهم وكيل . ويسميه المالكية : مقدم
القاضي .
والصلة بينهما أن كلا منهما يقام لرعاية
وحفظ أموال ومصالح المسلمين ، إلا أن القيم يتم
تعيينه من قبل الحاكم ، أما الناظر فقد يعينه
الحاكم وقد يعينه الواقف(١).
ب - المتولي :
٣ - المتولي في اللغة: اسم فاعل من تولى الأمر
إذا تقلده وقام به .
ويقال : توليت فلاناً : اتبعته ورضيت به .
وفي اصطلاح الفقهاء : هو من فوّض إليه
التصرف في مال الوقف والقيام بتدبير شئونه .
والصلة بينهما : قال ابن عابدين نقلاً عن
الخيرية : والقيم والمتولي والناظر في كلام الفقهاء
بمعنى واحد ، ثم قال : وهذا ظاهر عند
الانفراد(٢)، أما لو شرط الواقف متولياً وناظراً
عليه كما يقع كثيراً فيراد بالناظر المشرف .
(١) غريب القرآن للأصفهاني، والمعجم الوسيط، وجواهر
الإكليل ٩٨/٢، والقليوبي وعميرة ١٧٨/٣، وحاشية
ابن عابدين ٣/ ٤٣١ .
(٢) غريب القرآن للأصفهاني ، والمعجم الوسيط ، والمصباح
المنير ، وقواعد الفقه للبركتي ، وحاشية ابن عابدين
٤٣١/٣ .
- ١٤ -

ناظر ٤ - ٥ ، نافلة
ج -الوصي :
٤ - الوصي في اللغة من أسماء الأضداد ،
فيطلق على الذي يوصي ويطلق كذلك على من
يوصى إليه ، والوصي بهذا المعنى فعيل بمعنى
مفعول ، والجمع أوصياء .
يقال : أوصيت إليه بمال : جعلته له ،
وأوصيته بولده : استعطفته عليه (١) .
والوصي اصطلاحاً : هو من جعل له
التصرف بعد موت الموصى فيما كان للموصي
التصرف فيه : من قضاء ديونه ، واقتضائها ،
ورد الودائع ، واستردادها ، وتنفیذ وصیته إن
كانت هناك وصية ، والولاية على أولاده الذین له
الولاية عليهم من الصبيان والمجانين ومن لم
يؤنس رشدهم ، والنظر لهم في أموالهم بحفظها
والتصرف فيها بما لهم المصلحة فيه (٢) .
الحكم الإجمالي :
٥ - تحدث الفقهاء عن أحكام الناظر ، وهل
يعينه الواقف أو الحاكم؟ وما هي شروطه التي
تجب توفرها حتى يكون مؤهلاً لإدارة أموال
الوقف؟ وما هي صلاحيته في التصرف بمال
الوقف؟ ومن يحق له عزل الناظر عندما يفقد
شرطا من شروط أهليته؟ وهل يجوز تعدد
الناظرين لمال وقف واحد .
وتفاصيل هذه الأحكام في مصطلح :
(وقف) .
نافلة
انظر : نفل
والصلة بين الناظر والوصي : أن الناظر هو
الذي يلي أمر الوقف ، أما الوصي فهو الذي
يتولى تنفيذ الوصايا ونحوها ، فالوصي أعم .
(١) المصباح المنير، والمفردات للأصفهاني ، والمعجم الوسيط ،
ولسان العرب ، ومغني المحتاج ٧٣/٣ ، وحاشية
ابن عابدين ٤٤٧،٤١٤/٥ .
(٢) حاشية ابن عابدين ٤١٤/٥، ٤٤٧ ، وجواهر الإكليل
٩٩/٢، ومغني المحتاج ٧٣/٣ - ٧٤ ، والمغني لابن قدامة
١٣٤/٦، ١٣٥ .
- ١٥ -
٠٠

ناقصة ١ - ٣
٠٠٠
ناقصة
التعريف :
١ - الناقصة لغة : مأخوذة من نقص ، يقال :
نقص الشىء ينقص نقصاً ونقصاناً وهو الخسران
فى الحظ ، وانتقص : ذهب منه شىء بعد تمامه(١).
والناقصة اصطلاحاً تطلق عند الحنفية ،
والمالكية ، والشافعية على : كل مسألة نقصت
فروضها عن أصلها ، وليس هناك عصبة .
أما الحنابلة فقد أطلقوا الناقصة على :
المسألة التي لا عول فيها ولا رد وفيها عاصب .
والمسألة الناقصة عند الجمهور هي : الرد
عند الحنابلة (٢).
وقد سميت مسألة الناقصة بالقاصرة
والعادلة (٣).
(١) لسان العرب، والمصباح المنير .
(٢) المبسوط ١٦٠/٢٩-١٦١، وحاشية ابن عابدين ٥/ ٥٠١
ط بولاق، وشرح الزرقاني ٢١٥/٨، وحاشية الجمل
٣٦/٤، وكشاف القناع ٤/ ٤٣٠ ، ومطالب أولي النهى
٥٨٠/٤، والمغني مع الشرح الكبير ٧/ ٣١ ط المنار ..
(٣) المبسوط ١٦٠/٢٩، وحاشية ابن عابدين ٥/ ٥٠١.
مرجع نقصان المسألة الناقصة :
٢ - نقصان المسألة الناقصة يرجع إلى نقصان
الأسهم عن أصل المسألة ، وأصول المسائل
باتفاق الجمهور لا تخرج عن ثلاث :
الأولى : عادلة وهي التي تتساوى فيها سهام
أصحاب الفروض مع أصل المسألة ، ومثالها
ماتت عن زوج وأم وأخ لأم فللزوج النصف ،
وللأم الثلث ، وللأخ لأم السدس .
الثانية : ناقصة ( أو قاصرة أو عادلة أو مسألة
الرد) وهي التي قصرت فيها سهام أصحاب
الفروض عن أصل المسألة ، ومثالها : ماتت عن :
زوج وأم : فللزوج النصف ، وللأم الثلث ،
ويبقى السدس زائداً عن سهام الورثة .
الثالثة : عائلة وهي التي زادت فيها سهام
أصحاب الفروض عن أصل المسألة ، ومثالها :
ماتت عن زوج وأخت شقيقة وأم فللزوج
النصف ، والأخت الشقيقة النصف ، وللأم
الثلث ، وهنا زادت سهام أصحاب الفروض
عن أصل المسألة ثلثاً(١).
ما يلزم توافره في المسألة الناقصة :
٣ - اختلف الفقهاء فيما يلزم في المسألة الناقصة
(١) المبسوط ٢٩ / ١٦٠، ١٦١، والفتاوى الهندية ٤٦٨/٦،
:
وشرح الزرقاني ٢١٥/٨، وحاشية الجمل على المنهج
٣٦/٤، والمغني لابن قدامة ٦/ ٢٨٧.
- ١٦ -

ناقصة ٣ - ٤ ، ناقوس
تبعاً لاختلافهم في مدلولها .
فاشترط جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية
والشافعية) في المسألة الناقصة شرطين :
الأول : أن تنقص سهام الورثة عن أصل المسألة ،
فإن زادت فهي عائلة ، وإن تساوت فهي عادلة .
الثاني : عدم وجود عاصب بين الورثة ، فإن
وجد بينهم عاصب أخذ الباقي من التركة
بالعصوبة ولا رد على أصحاب الفروض (١) .
ومن أمثلتها عندهم من ماتت عن : زوج وأم
فللزوج النصف ، وللأم الثلث ، ویبقی السدس
زائداً عن سهام الورثة (٢).
واشترط الحنابلة في المسألة الناقصة أن لا
یکون فيها عول ولا رد ، وفيها عاصب(٣) ،
كزوج وأب (٤) .
حكم المسألة الناقصة :
٤ - ذهب جمهور العلماء إلى وجوب رد ما بقي
(١) الاختيار ٩٩/٥، والفتاوى الهندية ٤٦٨/٦، ومواهب
الجليل ٦/ ٤١٤ ط دار الفكر ، وحاشية الدسوقي ٤/ ٤٦٥
ط دار الفكر ، وحاشية البیجوري على ابن قاسم ٢/ ٧٧
ط الحلبي ، والإقناع لشرف الدين المقدسي ٩٣/٣ ط دار
المعرفة .
(٢) المبسوط ١٦٠/٢٩ - ١٦١، والفتاوى الهندية ٤٦٨/٦،
وشرح الزرقاني ٨/ ٢١٥، وحاشية الجمل على المنهج
٣٦/٤، والمغني لابن قدامة ٦/ ٢٨٧.
(٣) مطالب أولي النهى ٤/ ٥٨٠ .
(٤) شرح منتهى الإرادات ١/ ٥٩٦.
من التركة بعد أسهم أصحاب الفروض في
المسألة الناقصة ، ولكنهم اختلفوا فيمن يرد عليه
على أقوال ثلاثة .
وتفصيل ذلك في مصطلح : (إرث
ف ٦٣-٧٣) .
ناقوس
انظر : أهل الكتاب ،معابد
- ١٧ -

نبّاش ١ - ٤
نبّاش
التعريف :
١ - النباش في اللغة من النبش ، وهو : استخراج
الشيء المدفون ، ونبش المستور وعنه : أبرزه .
والنبّاش هو من يفتش القبور عن الموتى
لیسرق أکفانهم وحلیهم . والنباشة حرفة نبش
القبور (١) والنباش في اصطلاح الفقهاء هو الذي
يسرق أكفان الموتى بعد الدفن (٢) .
الألفاظ ذات الصلة :
السارق :
٢ - السارق في اللغة من أخذ مال غيره خفية من
السرقة ، وهي أخذ الشخص ما ليس له أخذه في
خفاء .
وفي الاصطلاح من أخذ مال غيره من حرز
مثله خفية ظلماً(٣).
(١) المعجم الوسيط
(٢) البحر الرائق ٥/ ٦٠، وفتح القدير ١٣٧/٥، والحاوي
الكبير ١٨٤/١٧.
(٣) المفردات في غريب القرآن، والمصباح المنير، والمعجم
الوسيط، ومغني المحتاج ٤/ ١٥٨.
والعلاقة بين النباش والسارق : أن النباش
أخص من السارق .
الطرّار :
٣ - الطرار في اللغة ، الذي يقطع أوعية النفقات
ويأخذها على غفلة من أهلها (١) .
وفي الاصطلاح : هو الذي يطر الهميان ، أو
الجيب أو الصرة ، ويقطعها ويسل ما فيه على
غفلة من صاحبه (٢) .
وعرفه الخادمي بأنه أخذ مال اليقظان في
غفلة منه (٣) .
والصلة بين الطرار وبين النباش : أن كلا
منهما يأخذ الشيء خفية بغير حق ، غير أن
الطرار يأخذ الأموال ، والنباش يأخذ الأكفان .
الأحكام المتعلقة بالنباش :
تتعلق بالنباش أحكام منها :
اعتبار النباش سارقاً :
٤ - لا خلاف في أن النباش مرتكب محرماً ،
ولكن الفقهاء اختلفوا في اعتبار النباش سارقاً
(١) المصباح المنير ، والمعجم الوسيط .
(٢) المغني ٨/ ٢٥٦ ، وفتح القدير ١٥٠/٥.
(٣) منافع الدقائق في شرح مجامع الحقائق ، لأبي سعيد
الخادمي ، ص ٧٥ ط : الآستانة .
- ١٨ -

نبّاش ٤
تجري عليه أحكام السارقين من القطع وغيره
على قولين .
القول الأول : لجمهور الفقهاء من المالكية
والشافعية والحنابلة وأبي يوسف من الحنفية
وإبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان وربيعة
ابن أبي عبدالرحمن ، وإسحاق بن راهويه
والحسن البصري وعمر بن عبدالعزيز وهو أن
النباش يعتبر سارقاً تجري عليه أحكام السارقين ،
فتقطع يده إذا سرق من أكفان الموتى ما يبلغ
نصاب السرقة ، لأن الكفن مال متقوم سرق من
حرز مثله وهو القبر ، فكما أن البيت المغلق في
العمران یعتبر حرزا لما فيه عادة وإن لم یکن فيه
أحد ، فإن القبر يعتبر عادة حرزاً لكفن الميت .
واستدلوا بأدلة منها قوله تعالى: ﴿ وَالسَّارِقُ
وَالسَّارِقَةُ فَقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَّآءٌ بِمَا كَسَبَا
نَكَلاً مِّنَ اللَّهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾(١) حيث
إن اسم السرقة يشمل النباش لما روي عن عائشة
رضي الله عنها أنها قالت: (( سارق أمواتنا
كسارق أحيائنا))(٢) . وعن يحيى النسائي قال:
(١) سورة المائدة / ٣٨ .
(٢) أثر عائشة رضي الله عنها أخرجه البيهقي في معرفة السنن
(٤٠٩/١٢ - ط دار الوعي حلب) وأخرجه ابن أبي شيبة
(٣٤/١٠ ط الدار السلفية) موقوفاً على إبراهيم، والشعبي
ونصه ( يقطع سارق أمواتنا كما يقطع سارق أحيائنا) .
كتبت إلى عمر بن عبدالعزيز في النباش فكتب
إليّ : إنه سارق .
ولقول النبي القر: « من حرق حرقناه ومن
غرق غرقناه ومن نبش قطعناه)) (١) قالوا : ومعناه
أنه سرق مالاً كامل المقدار من حرز لا شبهة فيه
فتقطع يده كما لو سرق لباس الحي ، لأن الآدمي
محترم حيا وميتاً ، ولأن السرقة أخذ المال على
وجه الخفية وذلك يتحقق من النباش وهذا
الثوب ۔ الکفن - کان مالا قبل أن يلبسه الميت
فلا تختل صفة المالية فيه بلبس الميت ، فأما الحرز
فلأن الناس تعارفوا منذ ولدوا إحراز الأكفان
بالقبور ولا يحرزونها بأحصن من ذلك الموضع ،
فكان حرزاً متعينا له باتفاق جميع الناس ، ولا
يبقى في إحرازه شبهة ، لما كان لا يحرز بأحصن
منه عادة (٢) ولأنه روي عن النبي وَلقيم أنه أمر
بقطع المختفي(٣) قال الأصمعي : وأهل الحجاز
(١) حديث: ((من حرق حرقناه ... )).
أخرجه البيهقي في معرفة السنن (١٢/ ٤٠٩، ٤١٠ ط
دار الوعي حلب) من حديث البراء - رضي الله عنه -
ثم قال : في الإسناد بعض من يجهل .
(٢) المبسوط السرخسي ٩/ ١٥٩، ١٦١، والبحر الرائق
٦٠/٥، وفتح القدير ١٣٧/٥، والدسوقي ٤/ ٣٤٠ ،
والحاوي الكبير ١٨٤/١٧ وما بعدها ، ومغني المحتاج
٤ /١٩٦، وكشاف القناع ٦/ ١٣٨.
=
(٣) حديث: ((أنه أمر بقطع المختفي)).
- ١٩ -

نبّاش ٤ - ٦
يسمون النباش : المختفي ، إما لاختفائه بأخذ
الكفن ، وإما لإظهاره الميت في أخذ كفنه ، وقد
يسمى المظهر ، وهو من أسماء الأضداد .
ومن أدلة الجمهور أيضاً ما روي أن عبدالله
ابن الزبير رضي الله عنهما : قطع نباشا بعرفات
وهو مجمع الحجيج ولا يخفى ما جری فیه علی
علماء العصر فما أنکره منهم منکر ، ولأن جسد
الميت عورة يجب سترها فجاز أن يجب القطع
في سرقة ما سترها ، ولأن قطع السرقة موضوع
لحفظ ما وجب استبقاؤه على أربابه حتی ینزجر
الناس عن أخذه ، فكان كفن الميت أحق بالقطع
لأمرین أحدهما : أنه لا يقدر على حفظه على
نفسه . والثاني : أنه لا يقدر على مثله عند
أخذه(١) .
وهذا مذهب الجمهور في الجملة وقد
اختلفوا في بعض التفاصيل والشروط .
٥ - فذهب المالكية والحنابلة ومقابل الأصح عند
=. لم نقف عليه مرفوعاً ولكن ورد موقوفاً على عمر بن
عبدالعزيز ولفظه عن معمر قال : ( بلغني أن عمر بن
عبدالعزيز قطع نباشاً) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٤/١٠ ط
الدار السلفية) .
(١) الدسوقي ٤/ ٣٤٠، وكشاف القناع ١٣٨/٦ ، ومغني
المحتاج ٤/ ١٦٩، والمبسوط للسرخسي ٩/ ١٦٠،
والحاوي الكبير ١٧/ ١٨٤ وما بعدها .
الشافعية وهو ما يفهم من كلام الحنفية الذین
قالوا بالقطع إلى أنه لا يشترط في قطع النباش أن
يكون القبر الذي أخذ منه الكفن في مقابر البلد
الأنيسة ، بل تقطع يده سواء كان القبر قريباً من
العمران أو بعیداً عنه . فالقبر حرز للکفن حیث
كان إذا كان مطموماً الطم الذي جرت به العادة ،
ولأن النفوس تهاب الموتى عادة (١).
وخالفهم في ذلك الشافعية في الأصح
فقالوا : يشترط في قطع النباش أن يكون القبر
الذي سرق منه الکفن إما في بیت محرز ،أو في
مقبرة من مقابر البلد الأنيسة ، أو في مقبرة كائنة
بطرف العمارة بحیث یندر تخلف الطارقین عنها
في زمن يتأتى فيه النبش ، أو في مقبرة عليها
حرّاس مرتبون فهي بمثابة البيت المحرز .
أما إذا كانت المقبرة منقطعة عن الأمصار ، أو
في مفازة ضائعة ولا حرّاس عليها ، فلا يجب
في الأصح عندهم قطع النباش ، لأن القبر
عند ذلك ليس بحرز ، ولأنه يأخذ الكفن من
غير خطر (٢).
٦- وذهب كل من الشافعية والحنابلة وبعض
(١) الدسوقي ٤/ ٣٤٠، وكشاف القناع ١٣٨/٦، ومغني
المحتاج ٤/ ١٩٦ .
(٢) الحاوي الكبير للماوردي ١٨٩/١٧، ومغني المحتاج
١٦٩/٤ .
- ٢٠ -