Indexed OCR Text
Pages 301-320
.. موت ٧٢ و - الحوالة : ٧٢ - اختلف الفقهاء في تأثير موت المحال عليه أو المحيل في عقد الحوالة على الالتزامات الناشئة عن تلك المعاقدة إذا مات أحدهما قبل استيفاء دين الحوالة، وذلك على النحو التالي : أولاً: ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن المحال عليه يلزم بالدين المحال به، ولا يطالب به المحيل أبداً، لأن ذمته قد برئت بمقتضى الحوالة، فلا يكون للمحال الحقُّ في الرجوع على المحيل بحال، وعلى ذلك فإذا مات المحال عليه، فإن ما التزم به لا يبطل بموته، بل يؤخذ من تركته، فإذا مات مفلساً لا تركة له فإن التزامه لا يبطل، ولا يكون للمحال حقٌّ في الرجوع على المحيل، لأن الحوالة عقد لازم لا ينفسخ بالموت فامتنع الرجوع على المحيل لبقاء الدين المحال به في ذمة المحال عليه(١) . أما موت المحيل فلا تأثير له على الحوالة عند الشافعية والمالكية والحنابلة، لأن ذمته قد برئت وانتقل الدَّين إلى ذمة المحال عليه، (١) نهاية المحتاج ٤١٥/٤، وأسنى المطالب ٢٣٢/٢، وكشاف القناع ٣٨٦/٣، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ٢٥٧. فأصبح هو المطالب به وحده، إذ الحوالة بمنزلة الإِيفاء. ثانياً: ذهب الحنفية إلى أنه لا تأثير لموت المحال عليه على ما التزم به من مال، فيؤخذ من تركته ويعطى للمحال . وإذا كان المحال عليه مديناً قسم ماله بين الغرماء وبين المحال بالحصص، فإن بقي للمحال شيء من الدين رجع به على المحيل . وإذا كان دين الحوالة مؤجلاً فإنه يحلُّ بوفاة المحال عليه لاستغنائه عن الأجل بموته . ويستثنى من ذلك ما إذا مات المحال عليه مفلساً، فإن الحوالة حينئذٍ تنتهي في الدَّين كله - إن لم يترك وفاءً بشىء منه ــ أو تنتهي في بافيه إن ترك وفاءً ببعضه (١) . أما إذا مات المحيل فإن لوفاته تأثيراً على الحوالة المقيّدة، وإن كان الأصل عندهم أن ذمة المحيل قد برئت لانتقال الدَّين إلى ذمة المحال عليه، ولكن ذلك مقيّد بسلامة حقِّ المحال، فخوفاً أن یضیع حقه ویتوی، کان له الرجوع على المحيل رغم براءة ذمته منه، إذ البراءة ههنا مؤقتة ومرهونة بسلامة حق (١) المبسوط ٧٢/٢٠، ورد المحتار ٣٤٥/٥، وتكملة فتح القدير والعناية مع الهداية ٢٤٥/٧، ٢٥٠. - ٣٠١ - مَوْت ٧٢ -٧٣ المحال، ولهذا فإن مات المحيل بعد الحوالة وقبل استيفاء المحال المال من المحال عليه بطلت الحوالة، وإذا كان على المحيل ديون أخرى، فالمحال أسوة الغرماء(١). أما إذا كانت الحوالة مطلقةً، فإنه لا تبطل بموت المحيل، ولا تأثير لموته على الحوالة، وأساس ذلك كما جاء في العقود الدرِّية: أن الحوالة المطلقة تبرع، وإذا كان المحال عليه مديناً للمحيل لا تتقيد بدينه، ولذا كان للمحيل مطالبته به قبل الأداء، فلا تبطل بقسمة دين المحيل بين غرمائه، لأن المحال لم يبق من غرمائه، بل صار من غرماء المحال عليه، فهذا كله دليل على أن الحوالة المطلقة لا تبطل بموت المحيل، بل تبقى مطالبة المحال على المحتال علیه، وإن أخذ منه دین المحيل وقسم بين غرمائه، وهذا جارٍ على . () القواعد الفقهية (* ثالثاً: ذهب المالكية إلى أن الحوالة متى تمت، فإن الدَّين ينتقل من ذمة المحيل إلى ذمة المحال علیه، ويصبح المحال علیه ملتزماً بأدائه للمحال، فإذا مات قبل الأداء، فإنه (١) بدائع الصنائع ١٧/٦، والبحر الرائق ٦/ ٢٧٤، وتبيين الحقائق ١٧٤/٤، والعقود الدرية ٢٩٢/١. (٢) العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية ٢٩٣/١. يؤخذ الدين المحال به من تركته، ولا رجوع للمحال على المحيل بحال، حتى وإن مات المحال عليه مفلساً، إلاّ أن يشترط المحال على المحيل أنه إذا مات المحال عليه أو أفلس، فإنه يرجع عليه، فله عند ذلك شرطه إذا مات المحال أو فلس(١). القسم الثاني: العقود اللازمة من جانب واحد : وتشمل هذه العقود الرهن والكفالة، إذ الرهن لازم من جهة الراهن دون المرتهن، والكفالة لازمة من جهة الکفیل دون المکفول له، وبیان ذلك فيما يلي : أ-الرهن: فرَّق الفقهاء في تأثير الموت على التزام الراهن بین حالتین : ٧٣ - الحالة الأولى: موت الراهن بعد قبض المرتهن للعين المرهونة: وبيان ذلك أن الرهن بعد القبض يكون لازماً في حق الراهن باتفاق الفقهاء، ويترتب على هذا اللزوم أنه لا يجوز للراهن فسخه بإرادته المنفردة، فإذا (١) مواهب الجليل ٩٤/٥ - ٩٥، والخرشي ١٧/٦ - ١٨، والبهجة ٥٨/٢ . - ٣٠٢ - مَوْت ٧٣ -٧٤ مات الراهن بعد القبض، فإن التزامه الناشىء عن عقد الرهن لا يسقط بموته، لأن الرهن قد لزم من جهته، ولا حقَّ للورثة في إبطال حقِّ المرتهن المتعلق بالعين المرهونة، وإن كان ميراثاً لهم، وعلى ذلك فإن العين تبقى تحت يد المرتهن إلى أن يستوفي دینه، وإلاّ بیعت العین لوفاء حقه إذا تعذر الاستيفاء من غيرها، وهو قول جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة(١). ٧٤ - الحالة الثانية: موت الراهن قبل القبض : اختلف الفقهاء في تأثير الموت على التزام الراهن بعد الرهن إذا مات قبل تسليم العين المرهونة للمرتهن، وذلك على قولين : أحدهما: للحنفية والمالكية والشافعية في مقابل الأصح، وهو أن الرهن يبطل بموت الراهن قبل القبض، وينتهي التزامه بموته، ولا يلزم ورثته تسليم العين للمرتهن، وبذلك (١) العقود الدرية ٢٣٨/٢، والعناية على الهداية ١٠/ ١٧٥ - ١٧٦، وحاشية الدسوقي ٢١٧/٣، والمنتقى ٢٤٨/٥، ومغني المحتاج ١٢٩/٢، وكشاف القناع ٣٣٢/٣، والمغني ٥٣١/٦ - ٥٣٢. لا يختص المرتهن بالعين المرهونة، بل يكون في دينه أسوة الغرماء(١). والثاني: للشافعية في الأصح والحنابلة، وهو أن الرهن لا يبطل بموت الراهن قبل القبض، لأن مصير الرهن إلى اللزوم، فلم ينفسخ بالموت كالبيع بشرط الخيار، ويقوم ورثته مقامه في الإِقباض إن شاؤوا ولا يجبرون عليه، لأن عقد الرهن لم يكن لازماً في حق مورثهم قبل القبض، فلم يلزم بموته، ويرث ورثته خياره في التسليم للمرتهن أو عدمه . غير أن الحنابلة وبعض الشافعية نصُّوا في هذه الحالة على أنه لا يصح لورثة الراهن أن يخصوا المرتهن بالعين المرهونة، إذا كان علی مورثهم دین آخر سوی دینه، بل یجب أن يكون أسوة الغرماء(٢). (١) تبيين الحقائق وحاشية الشلبي عليه ٦/ ٦٣، والخرشي ٢٤٥/٥، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢١٧/٣، والمهذب ٣٠٧/١، وفتح العزيز ٧٦/١٠، وأسنى المطالب وحاشية الرملي عليه ٢/ ١٥٧ . (٢) نهاية المحتاج ٢٥١/٤، وأسنى المطالب ١٥٧/٢، ومغني المحتاج ١٢٩/٢، والمهذب ٣٠٧/١، وفتح العزيز ٧٦/١٠، وشرح منتهى الإِرادات ٢٣٢/٢، وكشاف القناع ٣٣٢/٣، والقواعد ص ٣٤٤. - ٣٠٣ - مَوْت ٧٥ - ٧٧ ب - الكفالة : ٧٥ _ الكفالة عند الفقهاء نوعان: كفالة بالمال، وكفالة بالنفس، ولا خلاف بين الفقهاء في أن المكفول له (رب الحقّ) إذا مات، فإن الكفالة لا تسقط، سواء أكانت كفالة بالمال أو بالنفس، وينتقل الحق إلى ورثته كسائر الحقوق الموروثة، فيقومون مقامه في المطالبة بالدين أو بتسليم المکفول به(١) . أما عن أثر موت الكفيل في بطلان عقد الكفالة فيفرق فيه بين الكفالة بالمال والكفالة بالنفس، وبيان ذلك فیما يلي: أ_الكفالة بالمال: ٧٦ - ذهب الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أن التزام الكفيل بأداء المال فيها لا يسقط بموته، بل يؤخذ من تركته، لأن ماله يصلح للوفاء بذلك، فيطالب به وصيه أو وارثه لقيامه مقام الميت(٢) . (١) تكملة فتح القدير ١٧١/٧، وأسنى المطالب ٢٤٤/٢، وشرح منتهى الإرادات ٢٤٦/٢، ٢٥٤. (٢) تكملة فتح القدير ٧/ ١٧١، ورد المحتار ٥/ ٢٩٢، ونهاية المحتاج ٤ /٤٤٥، شرح منتهى الإرادات ٢٥٤/٢، والخرشي ٢٨/٦، وحاشية الدسوقي ٣٠٣/٣. وإذا كان الدين المكفول به مؤجلاً، فقد ذهب الحنفية والمالكية والشافعية وأحمد في رواية عنه إلى أنه يحلُّ بموت الكفيل، ویؤخذ من تركته حالاً. ولكن ورثته لا ترجع على المكفول عنه إلاّ بعد حلول الأجل، لأن الأجل باقٍ في حق المكفول لبقاء حاجته إليه (١) . وخالفهم في ذلك الحنابلة على المعتمد في المذهب فقالوا: لا يحلُّ الدَّين المكفول به المؤجل بموت الكفيل إذا وثقه الورثة برهن أوكفيل مليء لأن التأجيل حقٌّ من حقوق الميت، فلم يبطل بموته كسائر حقوقه(٢). ب-الكفالة بالنَّفس: ٧٧ - اختلف الفقهاء في تأثير موت الكفيل على التزامه بإحضار المكفول به على قولين : القول الأول: المالكية والحنابلة والكرخي من الحنفية، وهو أن التزام الكفيل بإحضار (١) تكملة فتح القدير ٧/ ١٧٠ - ١٧١، ونهاية المحتاج ٤٤٥/٤ _ ٤٤٦، والخرشي ٢٨/٦، والمغني ٧/ ٨٣. (٢) شرح منتهى الإرادات ٢/ ٢٥٢، وكشاف القناع ٣٧٤/٣. - ٣٠٤ - مَوْت ٧٧ -٧٩ المكفول به لا يسقط بموته، ولا تبرأ ذمته بذلك، فيطالب ورثته بإحضاره، فإن لم يقدروا أو تعذر ذلك أخذ من التركة قدر الدَّين الذي على المكفول به (١) . القول الثاني: للحنفية والشافعية، وهو أن الكفالة تبطل بموت الكفيل، لأن تسليم الكفيل المطلوب بعد موت الكفيل لا يتحقق منه، ولا تتوجه المطالبة بالتسلیم علی ورثته، لأنهم لم يكفلوا له بشيء، وإنما يخلفونه فيما له لا فيما عليه. ثم إنه لا شيء للمكفول له في تركته، لأنَّ ماله لا يصلح لإِيفاء ذلك الواجب(٢) . ٧٨ - أما إذا مات المكفول به - في الكفالة بالنفس - فإن الكفالة تسقط عن الكفيل، ولا يلزم بشيء، لأن النفس المكفولة قد ذهبت، فعجز الكفيل عن إحضارها، ولأن الحضور قد سقط عن المكفول، فبرىء الكفيل تبعاً لذلك، لأن ما التزمه من أجله سقط عن الأصل فبرىء الفرع، كالضامن إذا قضى المضمون عنه الدَّين أو أبرىء منه، وبذلك (١) الخرشي ٢٨/٦، وكشاف القناع ٣٧٩/٣، وشرح منتهى الإِرادات ٢/ ٢٥٤، والبحر الرائق ٢٣٠/٦. (٢) رد المحتار ٢٩٢/٥، وتكملة فتح القدير ٧/ ١٧٠ ، ونهاية المحتاج ٤ /٤٣٩، والمبسوط ١٦٤/١٩ . قال جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وشريح والشعبي وحماد بن أبي سليمان(١). وخالفهم في ذلك الليث والحكم فقالوا: يجب على الكفيل غرم ما عليه، لأنَّ الكفيل وثيقة بحق، فإذا تعذرت من جهة من عليه الدَّين، استوفي من الوثيقة كالرهن، ولأنه تعذر إحضاره، فلزم كفيله ما عليه، كما لو غاب(٢). القسم الثالث: العقود غير اللازمة من الجانبين : وتشمل هذه العقود الهبة قبل القبض، والإِعارة، والقرض، والوكالة، والشركة، والمضاربة، وبيان ذلك فيما يلي: أ_ الهبة قبل القبض : ٧٩ - اختلف الفقهاء في بطلان الهبة بموت الواهب قبل لزوم العقد بالقبض على قولين : (١) المبسوط ١٨٤/١٩، وبداية المجتهد ٢٩٥/٢، والتاج والإِكليل ١١٥/٥، وأسنى المطالب ٢٤٤/٢، ونهاية المحتاج ٤٣٧/٤، وشرح منتهى الإرادات ٢٥٤/٢، والمغني ٧/ ١٠٥ . (٢) مواهب الجليل ١١٥/٥، وبداية المجتهد ٢٩٥/٢، والمغني ١٠٥/٧ . - ٣٠٥ - مَوْت ٧٩ -٨٠ أحدهما: للحنفية والمالكية وبعض الشافعية وبعض الحنابلة، وهو أن الهبة تبطل بموت الواهب قبل القبض . وعلل ذلك الحنفية بانتقال الملك لوارث الواهب قبل تمامها . وعلله المالكية بأن الهبة نوع من التزام المعروف غير المعلَّق على شيء، ولا يقضى بشيء من ذلك على الملتزم إذا أفلس أو مات قبل الحيازة. وعلله موافقوهم من الشافعية والحنابلة في غير المعتمد بأنه عقد جائز، فبطل بموت أحد العاقدين، كالوكالة والشركة(١). والثاني: للشافعية والحنابلة في المذهب، وهو أن الواهب إذا مات قبل قبض هبته، لم ینفسخ عقد الهبة، لأنه يؤول إلى اللزوم، فلم يبطل بالموت، كالبيع بشرط الخيار، ويقوم وارث الواهب مقام مورِّثه في الإِقباض والإِذن فيه، وله الخيار في ذلك، فإن شاء أقبض، وأن شاء لم يقبض(٢) . (١) رد المحتار ٧٠٠/٥، والعقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية ٨٨/٢، وتحرير الكلام في مسائل الالتزام (بهامش فتاوى عليش) ٢١٨/١، والمغني ٢٤٣/٨، والمهذب ٤٥٤/١، ومغني المحتاج ٤٠١/٢ . (٢) مغني المحتاج ٤٠١/٢، وأسنى المطالب ٢٨٢/٢، = ب - الإِعارة: ٨٠ - ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى انفساخ عقد العارية بموت المعير، وانتهاء تبرعه بمنافعها للمستعير، ووجوب مبادرة المستعير إلى ردِّ العارية لورثته . وعلل الشافعية والحنابلة ذلك بأنها عقد جائز من الطرفين، فتبطل بموت أي منهما، كالوكالة والشركة. ووجه البطلان عند الحنفية أن العين انتقلت إلى وارث المعير بموته، والمنفعة بعد هذا تحدث على ملكه، وإنما جعل المعير للمستعير ملك نفسه لا ملك غيره(١) . وفصَّل المالكية في المسألة فقالوا: إن الإِعارة معروف، والوفاء بها لازم، لأن من ألزم نفسه معروفاً لزمه، ویقضی علیه به ما لم يمت أو يفلس قبل الحيازة. وعلى ذلك: فإذا كانت العارية مقيّدة بعمل، کطحن أردب من القمح أو حمله على والمهذب ٤٥٤/١، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ٥٢٠، = والمغني ٢٤٣/٨. (١) المبسوط ١٤٣/١١، وأسنى المطالب ٣٣٢/٢، ونهاية المحتاج ١٣٠/٥ - ١٣١، وشرح منتهى الإرادات ٣٩٨/٢، وكشاف القناع ٧٣/٤ . - ٣٠٦ - مَوْت ٨٠ -٨١ الدابة المستعارة إلى جهة ما كان حكمها اللزوم في حق المعير حتى ينتهي العمل الذي استعیرت لأجله، و کذا إذا كانت مقيدة بزمن، كيوم أو شهر مثلاً، فإنها تلزم في حقه حتى ينقضي الأجل المضروب للانتفاع بها . أما إذا كانت مطلقة - غير مقيدة بعمل أو زمن - فإن العقد لا يكون لازماً في حق المعیر، وله أن يرجع فيها متی شاء. وحیث کان الحکم کذلك، فإذا مات المعير بعد قبض المستعير للعارية، وبقي في مدتها، أو من الغرض المستعارة لأجله شيء، فلا تبطل الإِعارة بموته، ولا ينتهي التزامه، وتبقى العين المعارة بيد المستعير حتى ينتفع بها إلى نهاية العمل أو المدة، أما إذا مات المعير قبل أن يقبض المستعير العارية، فإن الإِعارة تبطل بموته لعدم تمامها بالحيازة قبله(١). ج -الوكالة : ٨١- ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الوكالة (١) الخرشي ١٢٦/٦، والمدونة ١٦٧/١٥، وحاشية الدسوقي ٣٩٤/٣، وبداية المجتهد ٢/ ٣١٣، وتحرير الكلام في مسائل الالتزام للخطاب ٢١٨/١ - ٢١٩. تنفسخ بموت الموكل أو الوكيل، وتبطل سائر الالتزامات المترتبة عليها من الجانبين . أما الموكل: فلأن التوكيل إنما قام بإذنه، وهو أهل لذلك، فلما بطلت أهليته بالموت بطل إذنه، وانتقل الحق لغيره من الورثة . وأما الوكيل: فلأن أهليته للتصرف قد زالت بموته، وليس الوكالة حقاً له فتورث عنه(١). وقال البهوتي: لأن الوكالة تعتمد الحياة والعقل، فإذا انتفى ذلك انتفت صحتها، لانتفاء ما تعتمد عليه، وهو أهلية التصرف(٢) . واستثنى الحنفية من ذلك موت الموكل في حالة الوكالة ببيع الرهن إذا وكل الراهن العدل أو المرتهن ببيع الرهن عند حلول الأجل، فحينئذٍ لا تبطل الوكالة ولا ينعزل (١) بدائع الصنائع ٣٧/٦ - ٣٩، والمبسوط ١٨١/١١، ٢١٣، ٧٣/١٩، ونهاية المحتاج ٥٥/٥، والقليوبي وعميرة ٣٤٨/٢، والمهذب ٣٦٤/١، وميارة على التحفة ١٣٦/١، والخرشي ٨٦/٦، وبداية المجتهد ٣٠٣/٢، وكشاف القناع ٤٦٨/٣، وانظر: م (١٥٢٩) من المجلة العدلية، والمغني ٧ /٢٣٤ . (٢) شرح منتهى الإرادات ٢/ ٣٠٥. - ٣٠٧ - مَوْت ٨١ -٨٣ الوكيل بموت الموكل(١). واستثنى الحنابلة موت الموكل إذا وكّل من يتصرف لغيره، كوصي اليتيم وناظر الوقف، ففي هذه الحالة لا تبطل الوكالة بموته (٢) . د- الشركة : ٨٢- ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى انفساخ شركة العقد (بأنواعها) وبطلان الالتزامات الناشئة عنها بموت أحد الشريكين. قال ابن قدامة: لأنها عقد جائز، فبطلت بذلك كالوكالة. وقال الحنفية: وإنما بطلت الشركة بالموت لأنها تتضمن الوكالة، أي مشروط ابتداؤها بها ضرورةً، فإنه لا يتحقق ابتداؤها إلَّ بولاية التصرف لكل منهما في مال الآخر، ولا تبقى الولاية إلاَّ ببقاء الوكالة(٣). (١) رد المحتار ٥٣٩/٥، والهداية مع العناية وتكملة فتح القدير ٨/ ١٤١، ودرر الحكام ٦٦٤/٣، وانظر: م (٩٧١) من مرشد الحيران وم (١٥٢٧) من المجلة العدلية . (٢) شرح منتهى الإِرادات ٢/ ٣٠٥، وانظر: م (١٢١١) من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد. (٣) فتح القدير ١٩٤/٦، ورد المحتار ٣٢٧/٤، وفتح العزيز ٤٢٤/١٠، وأسنى المطالب ٢٥٧/٢، ونهاية= هـ- المضاربة: ٨٣ - لا خلاف بين الفقهاء في انفساخ عقد المضاربة وبطلان الالتزامات المترتبة عليه بموت المضارب أو رب المال إذا كان مال المضاربة ناضّاً (أي من جنس رأس مالها)، وذلك لأن المضاربة تتضمن الوكالة، والوكالة تنفسخ بموت أحد عاقديها ولا تورث، فتتبعها المضاربة(١). أما إذا كان المال عروضاً تجارية، فقد اختلف الفقهاء في بطلان عقد المضاربة بموت أحدهما، وذلك على قولين : أحدهما: لجمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة، وهو بطلان المضاربة المحتاج ١٠/٥، وبداية المجتهد ٢٥٦/٢، والمدونة ٨٤/١٢، والمغني ١٣١/٧، وكشاف القناع ٥٠٦/٣ - ٥٠٧، وقد جاء في م (١٨٣٢) من مجلة الأحكام الشرعية الحنبلية: تبطل الشركة بموت أحد الشريكين وجنونه المطبق وبالحجر عليه لسفه، وبكل ما يبطل الوكالة . (١) بدائع الصنائع ١١٢/٦، والعقود الدرية لابن عابدين ٦٧/٢ - ٦٨، ورد المحتار ٦٥٤/٥ - ٦٥٥، والفتاوى الهندية ٣٢٩/٤، ونهاية المحتاج ٢٣٧/٥، والخرشي ٢١٣/٦، والمدونة ١٣٠/١٢، والمغني ٧/ ١٧٢. - ٣٠٨ - مَوْت ٨٣ -٨٥ بموت أحد العاقدين، فتباع السلع والعروض حتى ينضَّ رأس المال جميعه، ويوزع بين ورثة المتوفى والطرف الباقي(١) . والثاني: للمالكية، وهو أن المضاربة لا تبطل بوفاة رب المال أو المضارب. أما رب المال إذا مات فيخلفه ورثته في المال، ويبقى العامل على قراضه إذا أراد الورثة بقاءه، وإن أرادوا فسخ العقد وأخذ مالهم كان لهم ذلك بعد نضوضه . وأما المضارب إذا مات فيخلفه ورثته في حق عمله في المضاربة، وليس لرب المال أن ينتزعه منهم إذا أرادوا العمل فيه إلاَّ بعد أن يعملوا فيه بمقدار ما كان (٢) المورثهم (٢) . (١) الهداية مع العناية وتكملة فتح القدير ٨/ ٤٧٠، والبدائع ١١٢/٦، ورد المحتار ٦٥٤/٥ - ٦٥٥، وأسنى المطالب ٣٩٠/٢، ونهاية المحتاج ٢٣٧/٥، والمغني ٧/ ١٧٢، وشرح منتهى الإِرادات ٣٣٦/٢، وانظر: م (١٨٦٥) و (١٨٦٦) من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد . (٢) المنتقى للباجي ١٧٤/٥ _ ١٧٥، والمدونة ١٣٠/١٢، والخرشي ٢١٣/٦، والبهجة شرح التحفة ٢٢١/٢، وحاشية الدسوقي ٤٧٩/٣ . و - الجعالة : ٨٤ - فرق الفقهاء من المالكية والشافعية في تأثير الموت على الالتزام على الجعالة بين موت الجاعل وموت المجعول له، وذلك على النحو التالي : موت الجاعل : ٨٥ _ ذهب الشافعية والمالكية في المشهور إلى انفساخ الجعالة بموت الجاعل، وبطلان التزامه فيها قبل شروع العامل (المجعول له في العمل). وقال ابن حبيب وابن القاسم في ظاهر رواية عيسى عنه: لا يبطل الجعل بموت الجاعل، ويلزم ذلك ورثته، ولا يكون لهم أن يمنعوا المجعول له من العمل . أما إذا مات الجاعل بعد أن فرغ من العمل، فلا أثر لوفاته على التزامه، لأنه قد تمَّ واستقر، ووجب للعامل الجعل في تركته(١) . ولو مات الجاعل بعد أن شرع العامل في (١) المقدمات الممهدات ١٧٩/٢ - ١٨٠، وتحرير الكلام في مسائل الالتزام ٢٨٩/١، ونهاية المحتاج ٤٧٤/٥. - ٣٠٩ - مَوْت ٨٥ -٨٦ العمل، ولكن قبل إتمامه، فقد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين : أحدهما: للشافعية، وهو بطلان الجعالة بموته، لأنها من العقود الجائزة من الطرفين إلاَّ أن العامل إذا أتمَّ العمل بعد وفاته، فإنه يستحق قسط ما عمله في حياته من المسمى، ولا يستحق شيئاً في مقابلة ما عمله بعد موت الجاعل، لعدم التزام الورثة له به (١) . والثاني: للإِمام مالك - في رواية علي بن زياد وأشهب عنه - وهو أن الجعالة لا تبطل بموت الجاعل بعد أن شرع العامل في العمل، وتلزم ورثته، ولا يكون لهم أن يمنعوا المجعول له من العمل(٢) . موت المجعول له : ٨٦ - إذا مات العامل (المجعول له) قبل أن يشرع في العمل، فلا خلاف بين الفقهاء في أن الجعالة تبطل بموته، إلاَّ في قول عند المالكية بلزوم الجعالة بالقول بالنسبة للجاعل، وعليه فإذا مات المجعول له قبل الشروع فيه لم يبطل (١) نهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي عليه ٤٧٤/٥، أسنى المطالب ٤٤٣/٢ . (٢) المقدمات الممهدات ١٧٩/٢ (ط دار الغرب الإسلامي). العقد، وينزل ورثته منزلته، وليس للجاعل أن يمنعهم من العمل(١). أما إذا مات العامل بعد أن شرع في العمل، وقبل إتمامه، فقد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين : أحدهما: للمالكية، وهو أن الجعالة لا تبطل بموت العامل بعد الشروع في العمل، ويقوم ورثته مقامه في إكماله إن كانوا أمناء، وليس للجاعل أن يمنعهم من العمل، وفي هذه الحالة إذا أتمَّ الورثة العمل استحقوا الجعل كاملاً، بعضه بالإِرث من عمل مورثهم، وبعضه الآخر نتيجة عملهم(٢) . الثاني: للشافعية وهو أن الجعالة تبطل بموته، لأنها من العقود الجائزة من الطرفين، فإن أتمَّ ورثته العمل من بعده، استحقوا قسط ما عمل مورثهم من الجعل المسمى فقط، ولا شيء لهم في العمل الذي أتموه بعد وفاة (٣) مورثهم(٣) . وللتفصيل انظر مصطلح (جعالة ف ٦٧). (١) المقدمات الممهدات ٣٠٨/٢ ط التنوسي. (٢) تحرير الكلام في مسائل الالتزام للحطاب ٢٨٩/١، والمقدمات الممهدات ٣٠٨/٢ ط التنوسي. (٣) أسنى المطالب ٤٤٣/٢، ونهاية المحتاج ٥/ ٤٧٤ . - ٣١٠ - مَوْت ٨٧ -٨٩ ز - الوصية : ٨٧ - ذهب الفقهاء إلى أن الوصية لا تلزم في حقّ الموصي ما دام حيّاً، فله أن يرجع عنها في حياته متى شاء لأنها عقد تبرع لم يتم، إذ تمامها بموت الموصي، فجاز رجوعه عنها قبل تمامها، ولأن القبول في الوصية إنما يعتبر بعد موت الموصي وكلّ عقد لم يقترن بإيجابه القبول، فللموجب أن يرجع فيه . وعلى ذلك، فإن الوصية لا تبطل بموت الموصي إذا مات مصرّاً عليها، ولا يسقط التزامه بوفاته، بل يعتبر موته موجباً للزومها، من جهته، وقاطعاً لحقه في الرجوع عنها، ومثبتاً لالتزامه الناشىء عنها والمترتب عليها(١). ح- النذر: ٨٨ - إذا مات من وجب عليه النذر دون أن يفي به، فهل يبطل التزامه بالموت أم لا؟ (١) العناية على الهداية ٤٣٦/١٠، وأسنى المطالب ٦٣/٣ - ٦٤، ونهاية المحتاج ٩٤/٦، والبهجة شرح التحفة ٣١٣/٢، وبداية المجتهد ٣٣٦/٢، وحاشية الدسوقي ٣٨٠/٤ - ٣٨١، وتحرير الكلام في مسائل الالتزام ٢٣٨/١ - ٢٣٩، والمغني ٤٠٧/٨، وکشاف القناع ٤ / ٣٤٨ . فرَّق الفقهاء في ذلك بين النذر المالي كالصدقة والعتق ونحوهما، وبين غير المالي كالصلاة والصوم والحج والاعتكاف ونحوها، وبيان ذلك فيما يلي : أ-النذر المالي: ٨٩ - اختلف الفقهاء في حكم من نذر في صحته ونحوها، ثم مات قبل الوفاء بنذره، وذلك على قولين : القول الأول: للحنفية والمالكية، وهو عدم سقوط النذر بموته إذا أوصى بأن يوفّى من ماله، ویخرج من ثلثه کسائر الوصايا، فإن لم يوص به سقط في أحكام الدنيا، ولا يجب على الورثة إخراجه من مالهم إلاَّ أن يتطوعوا به (١) . القول الثاني: للشافعية والحنابلة، وهو أن النذر لا يسقط بموته، بل يؤخذ من رأس مال تركته كسائر ديون الله تعالى، أوصى بذلك أو لم یوص به(٢) . (١) بدائع الصنائع ٥٣/٢، ورد المحتار ٦/ ٧٦٠، وفتح القدير ٣٥٨/٢، والزرقاني على الموطأ ١٨٥/٢، والمنتقى للباجي ٦٢/٢، ٦٣، والخرشي وحاشية العدوي عليه ٨/ ١٨٤ . (٢) المجموع للنووي ٢٣١/٦ -٢٣٢، ونهاية= - ٣١١ - مَوْت ٩٠ ب-النذر غير المالي: ٩٠ - فرَّق الفقهاء في ذلك بين ما إذا كان المنذور به حجّاً أو صوماً أو صلاةً أو اعتكافاً على النحو التالي : أ _ فإن كان النذر صلاةً، فمات الناذر قبل فعلها، فقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى سقوطها بموته، فلا يصلي أحد عن الميت، لأنَّ الصلاة لا بدل لها، وهي عبادة بدنية لا ينوب أحد عن الميت في أدائها(١). ب - وإن كان النذر حجّاً، ومات الناذر قبل التمكن من أدائه لأي عذر من الأعذار الشرعية فقد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين : أحدهما: للحنفية والمالكية والشافعية، وهو أنه يسقط عنه ولا شيء عليه(٢). المحتاج ٥/٦ - ٦، وفتح الباري ٥٨٥/١١، وتحفة = المحتاج ٩٦/١٠ - ٩٧، والمغني ٦٥٦/٣، وكشاف القناع ٤ / ٤٠٣ _ ٤٠٤، والقواعد لابن رجب ص ٣٤٤. (١) فتح القدير ٣٥٩/٢ -٣٦٠، ونهاية المحتاج ١٨٧/٣، والمجموع ٣٧٢/٦، والمنتقى ٢/ ٦٣، وبداية المجتهد ٣٢٠/١، والمغني ١٣ /٦٥٥ - ٦٥٦. (٢) المجموع ٤٩٤/٨، والمغني ٣٨/٥. والثاني: للحنابلة في المذهب، وهو أنه يجب أن يخرج عنه من جميع ماله ما يحجّ به عنه، ولو لم يوص بذلك (١). وإذا مات بعد أن تمكن من أدائه ولم يحج، فقد اختلف الفقهاء في سقوطه على قولین : القول الأول: للحنفية والمالكية، وهو أنه يسقط بوفاة الناذر، ولا يلزم ورثته الحج عنه، فلا يؤخذ من تر کته شيء لأجل قضاء ما وجب عليه من حج إلاّ إذا أوصى بذلك، فإنه ينفذ في حدود ثلث تر کته(٢). القول الثاني: للشافعية والحنابلة، وهو أنه صار بالتمكن ديناً في ذمته، ويجب قضاؤه من جميع تركته إن ترك مالاً ، بأن يحج وارثه عنه أو يستأجر من يحج عنه، سواء أوصی بذلك أو لم يوص، فإن لم يترك مالاً ، بقي النذر في ذمته، ولا يلزم الورثة بقضائه عنه(٣). (١) شرح منتهى الإرادات ٤/٢، والمبدع ٨٩/٣، والمغني ٣٨/٥، ٦٥٥/١٣ _ ٦٥٦. (٢) العناية على الهداية ١٠/ ٤٧٠، وبداية المجتهد ٣٢٠/١، والخرشي ٢٩٦/٢، والمغني ٣٨/٥. (٣) المجموع ٨/ ٤٩٤، وشرح منتهى الإِرادات ٢/ ٤، والمبدع ٩٨/٣، والمغني ٣٨/٥، ٦٥٦/١٣. - ٣١٢- مَوْت ٩٠ -٩١ ج - وإن كان النذر صوماً، فمات الناذر قبل فعله، فقد اختلف الفقهاء في سقوطه على قولين : أحدهما: للحنفية والمالكية والشافعية في المذهب، وهو أن الصوم يسقط بموته، فلا يصوم عنه أحد، لأنَّ الصوم الواجب جارٍ مجرى الصلاة، فكما أنه لا يصلي أحد عن أحد، فلا يصوم أحد عن أحد(١). والثاني: للحنابلة والشافعي في القديم، وهو أنه لا يسقط بموته، ويصوم عنه وليُّه، وذلك لأن النذر التزام فى الذمة بمنزلة الدَّين، فيقبل قضاء الولي له كما يقضي دینه . غير أن الصوم ليس بواجب على الولي في قول الحنابلة والشافعي في القديم، بل هو مستحب له على سبيل الصلة له والمعروف(٢) . د - وإن كان النذر اعتكافاً، فمات الناذر (١) فتح القدير ٢٥٣/٢، ٣٥٩، وتكملة الفتح ٤٧٠/١٠، وبداية المجتهد ٢٩٩/١ - ٣٠٠، والمنتقى للباجي ٦٣/٢، والمجموع ٣٦٨/٦، والمغني ١٣/ ٦٥٥ . (٢) المجموع ٣٦٨/٦ -٣٦٩، والمغني ٢٨/٨، ١٣/ ٦٥٥، وإعلام الموقعين ٤ / ٣٩٠. قبل أدائه، فقد اختلف الفقهاء في سقوطه على قولين : أحدهما: لجمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية على المشهور في المذهب، وهو أن الاعتكاف يسقط بموته، ولا يفعله عنه وليه. والثاني: للحنابلة وبعض الشافعية، وهو أنه لا يسقط، ويعتكف عنه وليُّه استحباباً على سبيل الصلة والمعروف، لا على سبيل الوجوب (١). ط _ العِدَة: ٩١ - العدة: إخبار عن إنشاء المخبر معروفاً في المستقبل، وقد اختلف الفقهاء في وجوب الوفاء بالعدة، فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة وبعض المالكية إلى أن الوفاء بها مستحب لا واجب(٢). (١) المجموع ٦/ ٣٧٢، ونهاية المحتاج ١٨٧/٣، والمغني ٦٥٥/١٣ _٦٥٦. (٢) البيان والتحصيل لابن رشد ١٨/٨، والمبدع ٣٤٥/٩، والعقود الدرية لابن عابدين ٣٢١/٢، والتمهيد لابن عبد البر ٢٠٩/٣، والفتوحات الربانية لابن علان ٢٥٨/٦ - ٢٥٩. - ٣١٣ - مَوْت ٩١، موزون، مُوسِیقی وذهب المالكية في المشهور إلى أن العدة إذا كانت مرتبطة بسبب، ودخل الموعود في السبب، فإنه يجب الوفاء بها، ويلزم به الواعد قضاءً، رفعاً للضرر عن الموعود المغرَّر به، وتقريراً لمبدأ تحميل التبعية لمن ورَّطه في ذلك، إذ لا ضرر ولا ضرار، وذلك كما إذا وعده بأن يسلفه ثمن دار يريد شراءها، فاشتراها الموعود تعويلاً على وعده، أو أن يقرضه مبلغ المهر في الزواج، فتزوج اعتماداً على عدته(١) . ولکن الذي لا خلاف فيه بين الفقهاء هو أن الواعد إذا مات قبل إنجاز وعده فإن الوعد يسقط، سواء أكان مطلقاً، أم معلقاً على سبب ودخل الموعود في السبب، أما عند جمهور الفقهاء، فلأن الوعد لا يلزم الواعد أصلاً، وأما عند المالكية القائلين بوجوبه في الحالة المشار إليها، فلأن المقرر عندهم أن المعروف لازم لمن أوجبه على نفسه ما لم يمت أو يفلس، وبالموت سقط التزامه وتلاشى فلا يؤخذ من تركته شيء لأجله(٢). (١) تحرير الكلام في مسائل الالتزام ٢٥٦/١ - ٢٥٧، والمنتقى ٢٢٧/٣، والفروق للقرافي ٢٥/٤، والبيان والتحصيل ١٨/٨. (٢) المراجع السابقة . مؤزون انظر: مقادير. مُوسِيقى انظر: معازف. - ٣١٤ - مُوْضِحة ١ -٤ مُوْضِحة التعريف : ١ - الموضحة في اللغة: من الوضوح يقال : وضح الشيء وضوحاً انكشف وانجلى، واتضح كذلك. والموضحة من الشجاج: التي بلغت العظم فأوضحت عنه، وقيل: هي التي تقشر الجلدة التي بين اللحم والعظم أو تشقها حتى يبدو(١) . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى (٢) اللغوي(٢). الألفاظ ذات الصلة : أ- الشجاج: ٢ - الشجاج في اللغة جمع شجة، والشجة: الجراح في الوجه والرأس(٣). (١) المصباح المنير، ولسان العرب. (٢) روضة الطالبين ٩/ ١٨٠، والمدونة ٣١٦/٦، وشرح الرسالة ٢٤٢/٢، وقواعد الفقه للبركتي. (٣) لسان العرب، والمصباح المنير. ولا يخرج استعمال الفقهاء للفظ الشجاج (١) عن المعنى اللغوي والعلاقة بين الموضحة والشجاج: أن الموضحة نوع من الشجاج. ب - الباضعة : ٣ - الباضعة في اللغة: الشجة التي تشق اللحم وتقطع الجلد ولا تبلغ العظم ولا يسيل منها الدم(٢). والباضعة اصطلاحاً: هي التي تشق اللحم بعد الجلد شقاً خفيفاً(٣). والفرق بين الموضحة والباضعة: أن الموضحة من الشجاج التي تبلغ العظم ويظهره، وأما الباضعة فهي الشجة التي تقطع الجلد ولا تبلغ العظم ولا تظهره. الأحكام المتعلقة بالموضحة : تتعلق بالموضحة أحكام منها : أ- القصاص في الموضحة: ٤ - اتفق الفقهاء على أن الموضحة فيها (١) حاشية ابن عابدين ٣٧٢/٥، وبدائع الصنائع ٢٩٦/٧، وحاشية الدسوقي ٤ / ٢٥٠، ومغني المحتاج ٢٦/٤. (٢) لسان العرب، والمصباح المنير، ومختار الصحاح، وحاشية الجمل ٣٠/٥. (٣) الاختيار ٤١/٥، والدسوقي ٢٥١/٤، وروضة الطالبين ١٨٠/٩، ومغني المحتاج ٢٦/٤، وكشاف القناع ٦/ ٥١. - ٣١٥- مُؤْضِحة ٤ -٦ القصاص إذا كان عمداً، لقول الله عز وجل : وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾(١)، ولأنه يمكن استیفاؤه من غیر حیف ولا زيادة لانتهائه إلى عظم، أشبه قطع الكف من الكوع، ولأن الله تعالى نص على القصاص في الجروح، فلو لم يجب في كل جرح ينتهي إلى عظم لسقط حكم الآية. غير أن أبا حنيفة يرى أنه إذا اختل بالموضحة عضو آخر كالبصر فلا قصاص فيه عنده وتجب الدية فيهما(٢) ب- كيفية استيفاء القصاص في الموضحة : ٥ - لا يستوفى القصاص في الموضحة بالآلة التي يخشى منها الزيادة لحديث رسول الله وَله: ((إن الله كتب الإِحسان على كل شيء))(٣)، بل يستوفى بالموسى أو حديدة ماضية معدة لذلك لا يخشى منها الزيادة . ولا يستوفي ذلك إلاّ من له علم بذلك (١) سورة المائدة/ ٤٥. (٢) الاختيار ٤٦/٥، وابن عابدين ٣٧٣/٥، والشرح الصغير ٣٤٩/٤، والمدونة ٣١٢/٦، وروضة الطالبين ١٩١/٩، ومغني المحتاج ٤/ ٣٠ وما بعدها، وكشاف القناع ٥٥٨/٥، والمغني ٧٠٣/٧ . (٣) حديث: ((إن الله كتب الإحسان ... )). أخرجه مسلم (١٥٤٨/٣) ط عيسى الحلبي. كالجرائحي ومن أشبهه، فإن لم يكن للولي علم بذلك أمر بالاستنابة(١) . ولو زاد المقتص في الموضحة على قدر حقه ينظر، إن زاد باضطراب الجاني فلا غرم، وإن زاد عمداً اقتص منه في الزيادة ولكن بعد اندمال الموضحة التي في رأسه، وإن آل الأمر إلى المال أو أخطأ باضطراب يده وجب الضمان، وفي قدره وجهان عند الشافعية، أحدهما: يوزع الأرش عليهما فيجب قسط الزيادة، وأصحهما وهو مذهب الحنابلة: یجب أرش کامل . ولو قال المقتص: أخطأت بالزيادة، فقال المقتص منه: بل تعمدتها صدق المقتص بيمينه(٢) . ٦ - وإذا أراد الاستيفاء من موضحة وشبهها فإن كان على موضعها شعر حلقه . ويعمد إلى موضع الشجة من رأس المشجوج فيعلم منه طولها بخشبة أو خيط، ويضعها على رأس الشاج، ويعلم طرفيه بخط بسواد أو غيره، ويأخذ حديدة عرضها كعرض الشجة، فيضعها في أول الشجة ويجرها إلى (١) المراجع السابقة. (٢) تبيين الحقائق ١٠٦/٦، ومغني المحتاج ٣١/٤، وروضة الطالبين ٩/ ١٩١، والمغني ٧٠٦/٧ . - ٣١٦ - مُؤْضِحة ٦ -٨ آخرها مثل الشجة طولاً وعرضاً، ولا يراعي العمق لأن حده العظم. ولا يوضح بالسيف لأنه لا تؤمن الزيادة . وكذا لو أوضح بحجر أو خشب يقتص منه بالحديدة . وإن أوضح جميع رأسه ورأساهما متساويان في المساحة، أوضح جمیع رأسه . وإن كان رأس الشاج أصغر استوعبناه إيضاحاً، ولا يكتفى به، ولا نتممه من الوجه والقفا لأنهما غير محل الجناية، بل يؤخذ قسط ما بقي من أرش الموضحة لو وزع على جميع الموضحة لتعينه طريقاً . وإن كان رأس الشاج أكبر لم يوضح جميعه، بل يقدره بالمساحة، والاختيار في موضعه إلى الجاني . ولو أراد أن يستوفي بعض حقه من مقدم الرأس وبعضه من مؤخره لم يكن له ذلك، لأنه يأخذ موضحتين بدل موضحة، ولو أراد أن يستوفي البعض ويأخذ الباقي قسطه من الأرش مع تمكنه من استيفاء الباقي لم يكن له ذلك على الأصح عند الشافعية(١) . (١) بدائع الصنائع ٣٠٩/٧، ورد المحتار ٣٧٣/٥، وحاشية الدسوقي ٤ / ٢٥١، وروضة الطالبين ٩/ ١٩٠ - ١٩٢، والمغني لابن قدامة ٧ /٧٠٤ _ ٧٠٦، وكشاف القناع ٥٥٩/٥ . ج- أرش الموضحة : ٧ - في الموضحة خمس من الإِبل إن كانت خطأً . قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن أرشها مقدر، فقد ورد في كتاب النبي وَل لعمرو بن حزم رضي الله عنه: ((في الموضحة خمس من الإِبل)» (١). وتفصيل ذلك في (دیات ف ٦٥). د - شمول الموضحة للرأس والوجه : ٨ - اختلف الفقهاء في الموضحة في الرأس والوجه، فقال جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة: إن الموضحة في الرأس والوجه سواء، روي ذلك عن أبي بكر الصديق وعمر الفاروق رضي الله عنهما، وبه قال شريح ومكحول والشعبي والنخعي والزهري وربيعة وعبيد الله بن الحسن وإسحاق، لعموم الأحاديث وقول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما: ((الموضحة في الرأس والوجه سواء))(٢)، فكان أرشها خمساً من (١) حديث: ((في الموضحة خمس ... )). أخرجه النسائي (٥٨/٨ - ط المكتبة التجارية الكبرى)، وخرجه ابن حجر في التلخيص (٤/ ١٧ - ١٨ - ط شركة الطباعة الفنية)، وتكلم على أسانيده ونقل تصحيحه عن جماعة من العلماء. (٢) أثر: ((الموضحة في الرأس ... )). - ٣١٧ - = مُؤْضِحة ٨- ١٠ الإِبل كغيرها، ولا عبرة بكثرة الشين بدليل التسوية بين الموضحة الصغيرة والكبيرة في الأرش(١) . وقال المالكية: موضحة الرأس مثل موضحة الوجه، إلاّ إذا تشين الوجه فيزاد فيها لشینھا . وإذا كانت الموضحة في الأنف أو في اللحي الأسفل ففيها حكومة، لأنها تبعد من الدماغ فأشبهت موضحة سائر البدن(٢). وقال سعيد بن المسيب: إن موضحة الوجه تضعف على موضحة الرأس، فتجب في موضحة الوجه عشر من الإِبل لأن شينها أكثر، فموضحة الرأس يسترها الشعر والعمامة (٣) . انظر مصطلح (دیات ف ٦٥). ٩ - ويجب أرش الموضحة في الصغيرة والكبيرة والبارزة والمستورة بالشعر، لأن أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨٢/٨ - ط مجلس = دائرة المعارف). (١) حاشية ابن عابدين ٣٧٣/٥، والجوهرة النيرة ١٣١/٢ الطبعة الأولى، والمغني والشرح الكبير ٩/ ٦٤١، ومغني المحتاج ٥٩/٤ - ٦٠، وكشاف القناع ٥٥٩/٥. (٢) المدونة الكبرى ٦/ ٣١٠، وحاشية الدسوقي ٢٥١/٤. (٣) المغني والشرح الكبير ٩/ ٦٤١ . الموضحة تشمل الجميع وحد الموضحة ما أفضى إلى العظم ولو بقدر إبرة. وإن شجه في رأسه شجة بعضها موضحة وبعضها دون الموضحة لم يلزمه أکثر من أرش موضحة، لأنه لو أوضح الجميع لم يلزمه أكثر من أرش موضحة، فلأن لا يلزمه في الإِيضاح في البعض أكثر من ذلك أولى(١) . هـــ موضحة غير الرأس والوجه : ١٠ - ليس في غير موضحة الرأس والوجه مقدر عند جمهور الفقهاء، لأن اسم الموضحة إنما يطلق على الجراحة المخصوصة في الوجه والرأس. وقول الخليفتين الراشدين: ((الموضحة في الرأس والوجه سواء)) يدل على أن باقي الجسد بخلافه، ولأن الشين فيما في الرأس والوجه أكثر وأخطر مما في سائر البدن، فلا یلحق به . ثم إيجاب ذلك في سائر البدن يفضي إلى أن يجب في موضحة العضو أكثر عن دیته، مثل أن يوضح أنملة ديتها ثلاثة وثلث، ودية الموضحة خمس . وقال الليث بن سعد: إن الموضحة تكون (١) رد المحتار ٣٧٢/٥، والدسوقي ٢٥١/٤، ومغني المحتاج ٥٨/٤، والمغني والشرح الكبير ٩/ ٢٤٢. - ٣١٨ - مُؤْضِحة ١٠ - ١١ في الجسد أيضاً، وقال الأوزاعي في جراحة الجسد على النصف من جراحة الرأس، وحكى ذلك عن عطاء الخراساني قال: في الموضحة في سائر الجسد خمسة وعشرون ديناراً(١) . و- تعدي شين موضحة الرأس : ١١ - إن أوضحه في رأسه وجر السكين إلى قفاه فعليه أرش موضحة وحكومة لجر القفا، لأن القفا ليس بموقع للموضحة . وإن أوضحه في رأسه وجرّها إلى وجهه فعلى وجهين: أحدهما: أنها موضحة واحدة، لأن الوجه والرأس سواء في الموضحة، فصار كالعضو الواحد، والثاني : هما موضحتان لأنه أوضحه في عضوين، فكان لكل واحد منهما حكم نفسه، كما لو أوضحه في رأسه ونزل إلى القفا(٢). قال ابن قدامة: إن أوضحه في رأسه موضحتين بينهما حاجز فعليه أرش موضحتين لأنهما موضحتان، فإن أزال الحاجز الذي بينهما وجب أرش موضحة واحدة، لأنه صار الجميع بفعله موضحة، فصار كما لو أوضح الكل من غير حاجز يبقى بينهما . (١) المغني والشرح الكبير ٩/ ٦٤٢ . (٢) المغني مع الشرح الكبير ٩/ ٦٤٣ . وإن اندملتا ثم أزال الحاجز بينهما فعليه أرش ثلاث مواضح، لأنه استقر عليه أرش الأوليين بالاندمال، ثم لزمته دية الثالثة. وإن تآكل ما بينهما قبل اندمالهما فزال لم يلزمه أكثر من أرش واحدة، لأن سراية فعله کفعله . وإن اندملت إحداهما وزال الحاجز بفعله أو سراية الأخرى فعليه أرش موضحتين. وإن أزال الحاجزَ أجنبيٌ فعلى الأول أرش موضحتين وعلى الثاني أرش موضحة، لأن فعل أحدهما لا يبنى على فعل الآخر، فانفرد كل واحد منهما بحكم جنايته . وإن أزال المجني عليه وجب على الأول أرش موضحتين لأن ما وجب بجنايته لا يسقط بفعل غيره . وإن اختلفا، فقال الجاني: أنا شققت ما بينهما، وقال المجني عليه: بل أنا، أو أزالها آخر سواك، فالقول قول المجني عليه، لأن سبب أرش الموضحتين قد وُجِدَ، والجاني يدعي زواله، والمجني عليه ينكره، والقول قول المنكر والأصل معه(١) . وإن أوضح موضحتين ثم قطع اللحم الذي (١) الدسوقي ٢٧١/٤، والمغني مع الشرح الكبير ٩ / ٦٤٣. - ٣١٩ - مُؤْضِحة ١١ - ١٢ بينهما في الباطن، وترك الجلد الذي فوقهما ففيها وجهان: أحدهما: يلزم أرش موضحتين لانفصالهما في الظاهر، والثاني : أرش موضحة لاتصالهما في الباطن. وإن جرحه جراحاً واحدة، وأوضحه في طرفيها، وباقيها دون الموضحة ففيه أرش موضحتين، لأن ما بينهما ليس بموضحة(١). ز - الوكالة بالصلح على الموضحة: ١٢ - نص الحنفية على أنه: إذا وكله بالصلح في موضحة وما يحدث منها، فصالح على موضحتین وما يحدث منهما وضمن جاز، على الموكل النصف ولزم الوكيل النصف، سواء مات أو عاش، لأنه في أحد الموضحتين ممتثل أمره وفي الأخرى متبرع بالصلح کأجنبي آخر . فإن وكله بالصلح في موضحة ادعاها قبل فلان فصالح الوكيل عليها وعلى غيرها جاز عليها ولم يجز على غيرها، لأن وكيل الطالب مسقط الحق بالصلح، وإنما يصح إسقاطه بقدر ما أمره صاحب الحق، وفيما زاد على ذلك هو كأجنبي آخر، فلا يصح إسقاطه أصلاً. (١) المغني مع الشرح الكبير ٦٤٣/٩ - ٦٤٤، والدسوقي ٤ / ٢٧١. ولو وكل المطلوب وكيلاً بالصلح في موضحة عمداً فصالح الوكيل على خدمة عبد الموكل سنين فالصلح جائز، لأن تسمية خدمة عبده کتسمية رقبة عبده، وذلك لا يمنع جواز الصلح، إلاَّ أن يكون الموكل لم يرض بزوال ملکه عن منفعة عبده، فیخیر في ذلك إن شاء رضي به وإن شاء لم يرض، وعليه قيمة الخدمة . ولو صالحه على خمر أو خنزير أو حر فهو عفو، ولا شيء على الآمر ولا على الوكيل، لأن القصاص ليس بمال، وإنما يجب المال فيه بالتسمية، وإذا كان المسمى ليس بمال لا يجب شيء كالطلاق. وإذا شج رجلان رجلاً موضحة فوكل وکیلاً یصالح مع أحدهما بعينه على مائة درهم جاز - كما لو باشر الصلح بنفسه ـــ وعلى الآخر نصف الأرش، لأن الواجب بالجناية علی کل واحد منهما نصف الأرش دون القود، فإن الاشتراك في الفعل يمنع وجوب القود فیما دون النفس . وإن و کله: أن صالِح مع أحدهما، ولم يبين أيهما هو فهو جائز، لأن هذه جهالة مستدركة ومثلها لا يمنع صحة الوكالة، ثم الرأي إلى الوكيل يصالح أيهما شاء. - ٣٢٠ -