Indexed OCR Text

Pages 101-120

مَنَعَة ٢ -٣، مَنْفَعة ١ -٢
وصف البغي والحرابة: أن يكون للبغاة
والمحاربين منعة .
وللتفصيل انظر: مصطلح (بغاة ف ٦،
حرابة ف ٨).
استعانة البغاة بالمستأمنين وكانت لهم
منعة :
٣ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه
إذا استعان البغاة بالمستأمنين، فمتى أعانوهم
كانوا ناقضين للعهد وصاروا كأهل حرب،
لأنهم تركوا الشرط وهو كفهم عن المسلمين،
وعهدهم مؤقت بخلاف الذميين، فإذا فعلوا
ذلك مكرهين وكانت لهم منعة لم ينتقض
(١)
عهدهم(١) .
وللتفصيل انظر: مصطلح (بغاة ف ٣٣).
(١) فتح القدير ٤١٦/٤، ونهاية المحتاج ٣٨٨/٧،
والمهذب ٢٢١/١، وكشاف القناع ١٦٦/٦، والمغني
١٢١/٨- ١٢٢.
مَنْفَعة
التعريف :
١ - المنفعة في اللغة: كل ما ينتفع به،
والجمع منافع(١).
والمنفعة في الاصطلاح هي: الفائدة التي
تحصل باستعمال العين، فكما أن المنفعة
تستحصل من الدار بسكناها تستحصل من
الدابة بركوبها(٢).
الألفاظ ذات الصلة :
أ- الغلّة:
٢ - الغلّة في اللغة: كل شيء يحصل من ريع
الأرض أو أجرتها ونحو ذلك، والجمع غلال
وغلات(٣) .
(١) لسان العرب، والقاموسى المحيط، والمعجم الوسيط.
(٢) درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر ١/ ١٠٠
المادة (١٢٥)، والمنثور في القواعد للزركشي
٢٣٠/٣.
(٣) المصباح المنير.
- ١٠١ -

مَنْفَعة ٢ -٤
ويستعمل الفقهاء هذا اللفظ بالمعنى
اللغوي نفسه .
فقد فسر البعلي الغلة بالثمرة والكسب
ونحوهما (١).
وفي مرشد الحيران: المراد بالغلة كل
ما يحصل من ريع الأرض وكرائها وثمرة
البستان(٢).
ويؤخذ من عبارات القليوبي أن الغلة:
هي الفائدة العينية الحاصلة عن شيءٍ ما، في
حين أن المنفعة: هي الفائدة غير العينية(٣).
وقال السبكي في الصلة بين المنفعة
والغلة: المنافع والغلة متقاربان، وكل عين
فيها منفعة فقد يحصل منها شيء غير تلك
المنفعة إما بفعله كالاستغلال، أو بعوض عن
فعل غيره، أو من عند الله تعالى، وذلك
الشيء يسمى غلة (٤).
ب-العين:
٣ - العين لها عدة معانٍ في اللغة منها ما
ضرب من الدنانير والنقد، وعين الماء،
والعين الباصرة، والجاسوس. وعين الشيء:
نفسه .
(١) المطلع على أبواب المقنع ص ٢٨٧ .
(٢) مرشد الحیران لمحمد قدري باشا المادة (٢٠) ص ٧.
(٣) القليوبي ١٧١/٣.
(٤) مغني المحتاج ٦٤/٣ .
وفي الاصطلاح: المقصود بالعين هنا هي
الشيء المعين المشخص كبيت وحصان(١).
والصلة بينهما أن العين أصل للمنفعة.
ج- الانتفاع:
٤ - الانتفاع لغة: مصدر انتفع من النفع وهو
الخير، وهو ما يتوصل به الإِنسان إلى
مطلوبه(٢)، وقال الزركشي: المراد بالنفع
المُكْنَة أو ما يكون وسيلة إليها(٣) .
والانتفاع في الاصطلاح: هو حق المنتفع
في استعمال العين واستغلالها ما دامت قائمة
على حالها وإن لم تكن رقبتها مملوكة (٤).
وأما الصلة بين المنفعة والانتفاع فقد قال
القرافي عند بيان الفرق بين قاعدة تمليك
الانتفاع وقاعدة تمليك المنفعة: تمليك
الانتفاع نريد به أن يباشر هو بنفسه فقط،
وتمليك المنفعة هو أعم وأشمل، فيباشر
بنفسه ويمكن غيره من الانتفاع بعوض
كالإِجارة وبغير عوض كالعارية(٥).
(ر: انتفاع ف ٣).
(١) المصباح المنير، ومجلة الأحكام العدلية مادة ١٥٩ .
(٢) المصباح المنير.
(٣) البحر المحيط ٦/ ١٥.
(٤) مرشد الحيران المادة ١٣ ص ٥.
(٥) الفروق للقرافي ١٨٧/١ .
- ١٠٢ -

مَنْفَعة ٥ -٦
مالية المنفعة :
٥ - اختلف الفقهاء في مالية المنفعة، فذهب
المالكية والشافعية في المذهب والحنابلة إلى
أن المنافع أموال متقومة .
وذهب الحنفية إلى أنها ليست أموالاً
متقومة في حد ذاتها، إلا إذا ورد عليها العقد.
والتفصيل في مصطلح (مال ف ٢).
الآثار المترتبة على الاختلاف في مالية
المنفعة :
يترتب على اختلاف الفقهاء في مالية المنفعة
اختلافهم في بعض المسائل(١)، منها:
أ-ضمان المنافع:
٦ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن المنافع
تضمن بالإتلاف والغصب كما تضمن
الأعيان .
وقد استدلوا بأدلة منها: أن الشارع أجاز أن
تكون مهراً في النكاح، ولأن المال اسم لما
هو مخلوق لإقامة مصالح العباد به، والمنافع
يصدق عليها ذلك، ولأن المنفعة مباحة
متقومة فتجبر في العقود الصحيحة
والفاسدة(٢).
(١) تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص ٢٢٧ -٢٢٩.
(٢) حاشية الدسوقي ٣٠٩/٢، وقواعد الأحكام ١/ ١٧٢، =
وذهب الحنفية إلى أن المنافع لا تضمن
لا بالغصب ولا بالإِتلاف وإنما تضمن بالعقد
أو شبهة العقد .
أما عدم ضمان المنافع بالغصب فلأنها
حدثت بفعل الغاصب وكسبه والكسب
للكاسب لقوله عليه الصلاة والسلام: ((من
وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به))(١) فلا
يضمن ملكه، ولأن الغصب إزالة يد المالك
بإثبات اليد العادية، ولا يتصور ذلك في
الغصب لأن المنافع أعراض لا تبقى زمانين
فيتسحیل غصبها .
وأما عدم ضمان المنافع بالإِتلاف فلأنها لا
تخلو إما أن يرد عليها الإِتلاف قبل وجودها
أو حال وجودها أو بعد وجودها وكل ذلك
محال، أما قبل وجودها فلأن إتلاف المعدوم
لا يمكن، وأما حال وجودها فلأن الإِتلاف إذا
طرأ على الوجود رفعه، فإذا قارنه منعه، وأما
بعد وجودها فلأنها تنعدم كلما وجدت فلا
والمغني مع الشرح ٤٣٥/٥ - ٤٣٦، والقواعد لابن
=
رجب ص ١٧١ .
(١) حديث: ((من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به)).
أخرجه أبو داود (٨٠٣/٣ ط حمص)، والنسائي
(٣١٤/٧ ط المكتبة التجارية)، والدار قطني في
السنن (٢٨/٣ ط دار المحاسن - القاهرة) من
حديث سمرة بن جندب وقال العظيم آبادي : إسناده
حسن .
- ١٠٣ -

مَنْفَعة ٦ - ٧
يتصور إتلاف المعدوم(١).
وقد استثنى الحنفية من أصل عدم تضمين
المنافع ثلاثة مسائل وهي: مال اليتيم ومال
الوقف، والمعد للاستغلال(٢).
(ر: ضمان ف ٢٢، وغصب ف ١٨).
ب- جعل المنفعة صداقاً:
٧ - ذهب المالكية في المشهور والشافعية
والحنابلة إلى أنه يجوز أن تكون المنفعة
صداقاً جرياً على أصلهم من أن كل ما يجوز
أخذ العوض عنه يصح تسميته صداقاً والمنافع
يجوز أخذ العوض عنها فتصح تسميتها
صداقاً (٣).
وللحنفية في المسألة تفصيل: فقد جاء في
الفتاوى الهندية: المهر إنما يصح بكل ما هو
مال متقوم والمنافع تصلح مهراً غير أن الزوج
إذا کان حراً وقد تزوجها على خدمته إياها جاز
النكاح ويقضى لها بمهر المثل عند أبي حنيفة
(١) المبسوط للسرخسي ٧٨/١١، وتبيين الحقائق وحاشية
الشلبي عليه ٢٣٣/٥ - ٢٣٤.
(٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٢٨٤ نشر دار ومكتبة
الهلال، وانظر: فتح الغفار لشرح المنار لابن نجيم
١/ ٥٣ ط الحلبي.
(٣) الشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه ٤٤٨/٢، ومغني
المحتاج ٢٢٠/٣، وتخريج الفروع على الأصول
٢٢٧، والمغني لابن قدامة ٦/ ٦٨٢ .
وأبي يوسف(١).
وقال الكاساني في معرض الاستدلال
لما ذهب إليه الشيخان: إن المنافع ليست
بأموال متقومة على أصل أصحابنا، ولهذا لم
تكن مضمونة بالغصب والإِتلاف وإنما يثبت
لها حكم التقوم في سائر العقود شرعاً ضرورة
دفعاً للحاجة بها ولا يمكن دفع الحاجة بها
ههنا، لأن الحاجة لا تندفع إلا بالتسليم وأنه
ممنوع عنه شرعاً لأن استخدام الحرة زوجها
الحر حرام لكونه استهانة وإذلالاً وهذا
لا يجوز.
ولو تزوجها على منافع سائر الأعيان من
سكنى داره وخدمة عبيده وركوب دابته
والحمل عليها وزراعة أرضها ونحو ذلك
من منافع الأعيان مدة معلومة صحت
التسمية، لأن هذه المنافع أموال أو التحقت
بالأموال شرعاً في سائر العقود لمكان
الحاجة، والحاجة في النكاح متحققة،
وإمكان الدفع بالتسليم ثابت بتسليم محالها،
إذ ليس فيه استخدام المرأة زوجها فجعلت
أموالاً والتحقت بالأعيان فصحت
تسميتها(٢) .
(١) الفتاوى الهندية ٣٠٢/١.
(٢) بدائع الصنائع ٢٧٨/٢ -٢٧٩.
- ١٠٤ -

مَنْفَعة ٨ - ١٠
ج - ثبوت الشفعة عند معاوضة المشفوع فيه
بمنفعة :
٨ - اختلف الفقهاء في ثبوت الشفعة عند
معاوضة المشفوع فيه بمنفعة .
فذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه لا تجب
الشفعة في معاوضة عين المال بما ليس بعين
المال لأن الشفيع يتملك بما يتملك به المشتري
وتملك الشفيع بما تملكه به المشتري هنا غير
ممكن، والتملك بعين المال ليس تملكاً بما
تملك به المشتري فامتنع أصلاً ولا تكون
الشفعة فيها مشروعة، وعلى هذا يخرج ما إذا
جعل الدار مهراً بأن تزوج على دار، أو جعلها
بدل الخلع بأن خالع امرأته على دار، أو جعلها
أجرة في الإِجارات بأن استأجر بدار لأن هذا
معاوضة المال بالمنفعة لأن حكم الإِجارة ثبت
في المنفعة وكذا حكم النكاح، والمنفعة - كما
صرح الحنفية - ليس بمال إذ المنافع في
الأصل لا قيمة لها والأصل فيها أن لا تكون
مضمونة لأن الشيء يضمن بمثله في الأصل
والعرض لا يماثل العين ولهذا لا تضمن
بالغصب والإِتلاف إلا أنها تتقوم بالعقد بطريق
الضرورة ولحاجة الناس فبقي ما وراء ذلك على
الأصل فلا يظهر تقومها في حق الشفيع(١).
(١) بدائع الصنائع ١٢/٥، وتبيين الحقائق ٢٥٣/٥، وشرح
منتهى الإِرادات ٣٣٥/٢، وانظر: تخريج الفروع على
الأصول للزنجاني ص ٢٢٨ .
ويرى المالكية والشافعية أنه إذا كانت
المعاوضة بشيء غير متمول كمن جعل
الشقص صداقاً أو عوض خلع أو عتق
أو صلح عن دم في جناية العمد ثبتت الشفعة
في كل ذلك ويأخذه الشفيع بقيمة الشقص(١).
وللتفصيل (ر: شفعة ف ٥٥).
د-وراثة المنافع :
٩ - يرى جمهور الفقهاء أن المنافع تورث مثل
بقية الأموال المملوكة جرياً على أصلهم من
أن المنافع أموال متقومة .
وأما الحنفية فقد صرحوا بأن المنافع
بانفرادها لا تحتمل الإرث وإن كان المورِّث
تملكها بعوض (٢) .
(ر: حق ف ٤٢، وإرث ف ٦).
العقود الواردة على المنافع :
١٠ - المنافع تملك بطريقين :
أحدهما : أن تكون تابعة لملك الرقبة .
والثاني: أن يكون ورد عليها عقد
وحدها(٣).
(١) حاشية الدسوقي ٣ / ٤٧٧، والشرح الصغير ٦٣٥/٣،
ومغني المحتاج ٢٩٨/٢ -٢٩٩، وروضة الطالبين
٧٨/٥، ونهاية المحتاج ٢٠٤/٥ _ ٢٠٥.
(٢) بدائع الصنائع ٣٥٣/٧.
(٣) المنثور في القواعد للزركشي ٢٢٩/٣.
- ١٠٥ -

مَنْفَعة ١٠ - ١٢
والعقود الواردة على المنافع ثلاثة أقسام :
منها: ما هو بعوض، وهو الإِجارة
والجعالة والقراض والمساقاة والمزارعة .
ومنها : ما هو بغير عوض كالوقف والشركة
والوديعة والعارية وحفظ اللقيط .
ومنها: نوعان مترددان بين هذين القسمين
وهما الوكالة والقيام على الأطفال، فإنه تارة
یکون بعوض و تارة بغیر عوض .
ومنه: المسابقة والمناضلة وهي قسم
مفرد، إذ المراد تمليك منفعته(١) .
وللتفصيل في أحكام هذه العقود ومعرفة
موقع عنصر المنفعة فيها تنظر المصطلحات
الخاصة بهذه العقود .
حكم اشتراط منفعة في القرض:
١١ - من شروط صحة القرض أن لا يكون فيه
جر منفعة فإن كان لم يجز، نحو ما إذا أقرضه
وشرط شرطاً له فيه منفعة أو أقرضه دراهم
غلة(٢) على أن يرد عليه صحاحاً؛ لما روي أن
رسول الله وَالله قال: ((كل قرض جر منفعة فهو
رباً))(٣) هذا إذا كانت الزيادة مشروطة في
(١) المنثور في القواعد للزركشي ٢٢٨/٣.
(٢) الغلة من الدراهم هي المقطعة التي في القطعة منها
قيراط أو طسوج أو حبة (المغرب ص ٣٤٣).
(٣) حديث: ((كل قرض جر منفعة فهو ربا)).
=
القرض أو ملحوظة أو معروفة، وأما إذا لم
تكن فلا بأس بذلك(١).
وللتفصيل ينظر (قرض ف ٢٨).
رهن المنفعة :
١٢ - الأصل عند الفقهاء أن ما يجوز بيعه
يجوز رهنه، وما لا يجوز بيعه لا يجوز
رهنه(٢)
.
بناءً على هذا الأصل لا يجوز رهن المنافع
عند الحنفية لعدم جواز بيعها إذ المنافع ليست
بمال عندهم(٣).
أما الشافعية والحنابلة فإنهم وإن كانوا
یجیزون بيع المنافع لكنهم صرحوا بعدم جواز
ذكر ابن حجر في التلخيص (٣٤/٣ _ ط شركة الطباعة
=
الفنية): أن الحارث بن أبي أسامة رواه في مسنده من
حديث علي بن أبي طالب مرفوعاً، وفيه سوار بن
مصعب وهو متروك، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى
(٣٥٠/٥ ط دائرة المعارف العثمانية من حديث
فضالة بن عبيد موقوفاً .
(١) بدائع الصنائع ٣٩٥/٧، والعناية شرح الهداية ٤٥٢/٥
ط بولاق، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٢٦٥،
والكافي لابن عبد البر ٧٥/٢ ط مطبعة حسان،
والمغني لابن قدامة ٤ / ٣٥٤ .
(٢) الفتاوى الهندية ٤٣٥/٥، والأشباه لابن نجيم
ص ٢٨٨، والمغني ٤ /٣٨٠، ٣٨٤، والشرقاوي على
التحرير ١٢٣/٢.
(٣) البدائع ٦/ ١٣٥، ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام
لعلي حيدر ١/ ١٠٠ المادة (٢٦).
- ١٠٦ -

مَنْفَعة ١٢ _ ١٥
رهن المنافع لأن مقصود الراهن استيفاء الدين
من ثمن الرهن والمنافع تهلك إلى حلول الحق
فلا يحصل بها الاستيثاق(١) .
وعند المالكية في جواز رهن المنفعة
قولان :
جاء في جواهر الإِكليل فيما يجوز رهنه،
قال: كظهور حبس دار رهنت على أنها
مملوكة، فثبت تحبيسها على راهنها، فقيل
يبطل رهنها، ولا ينتقل الرهن إلى منفعتها،
وقيل يصح رهنها، وينتقل إليها، لجواز بيع
المنفعة ورهنها، فلا يبطل رهنها ببطلان رهن
الدار (٢).
قسمة المنافع :
١٣ - لا خلاف بين الفقهاء في جواز قسمة
المنافع إذا تراضى الشركاء عليها (وهي
المهايأة).
كما لا خلاف بينهم في أنه إذا طلب أحد
الشركاء قسمة الأعيان والآخر قسمة المنافع
يقسم القاضي الأعيان لأنه أبلغ في التكميل(٣) .
(١) الشرقاوي على التحرير ١٢٤/٢، والمغني ٣٨٧/٤.
(٢) جواهر الإكليل ٢/ ٧٨.
(٣) الهداية وشروحها ٨/ ٢٧ ط الأميرية، ومغني المحتاج
٤ / ٤٢٦، والمغني ٩/ ١٣٠، والقوانين الفقهية ١٨٧ -
١٨٨.
وللفقهاء في إجبار الشريك الممتنع عن
قسمة المنافع وصفة قسمة المنافع من حيث
اللزوم وعدمه وأنواع قسمة المنافع ومحلها
وفيما تصح فيه هذه القسمة وما لا تصح
خلاف وتفصيل ينظر في (قسمة ف ٥٥ وما
بعدها).
ملك المنفعة :
١٤ - الملك أربعة أنواع: ملك عين ومنفعة،
وملك عين بلا منفعة، وملك منفعة بلا عين،
وملك انتفاع من غير ملك المنفعة(١) .
إسقاط ملك المنفعة والاعتياض عنه :
١٥ - الأصل في المنافع أنها تقبل الإِسقاط
من مالك العين المنتفع بها أو مستحق
منفعتها، إذ كل جائز التصرف لا يمنع من
إسقاط حقه في المنفعة بدون عوض ما لم يكن
هناك مانع من ذلك، وهذا باتفاق .
أما إسقاطه بعوض فإنه يجوز عند جمهور
الفقهاء .
أما الحنفية فإن الاعتياض عن المنافع
عندهم لا يجوز إلا لمالك الرقبة والمنفعة
أو لمالك المنفعة بعوض .
(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٥١ وما بعدها نشر
مكتبة الهلال، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٣٢٦،
والقواعد لابن رجب ص ١٩٥ وما بعدها .
- ١٠٧ -

مَنْفَعة ١٥ - ١٩
وللتفصيل ينظر (إسقاط ف ٣٥ -٣٦
وحق ف ٢٥).
انتهاء ملك المنفعة :
١٦ - تنتهي ملكية المنفعة بأمور منها:
أ_ هلاك محل المنفعة حيث تنفسخ
الإِجارة والإِعارة والوصية بهلاك العين
المنتفع بها أو تلفها .
ب - انتهاء المدة المحددة لها .
ج - وفاة المنتفع على خلاف بين الفقهاء
في ذلك.
وتفصيل ذلك في مصطلحاتها، وانظر
(إذن ف ٦٥).
الوصية بالمنفعة :
١٧ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية
والحنابلة إلى جواز الوصية بالمنافع، لأن
الموصي لما ملك تمليك المنافع حال حياته
بعقد الإِجارة والإِعارة فلأن يملكها بعقد
الوصية أولى لأنه أوسع العقود، ألا ترى أن
الوصية تحتمل ما لا يحتمله سائر العقود من
عدم المحل، والخطر والجهالة (١).
(١) بدائع الصنائع ٧/ ٣٥٢، وتبيين الحقائق ٢٠٢/٦،
وجواهر الإِكليل ٣٢٤/٢، ومغني المحتاج ٤٥/٣،
والمغني ٥٩/٦.
ويرى ابن أبي ليلى أنه لا تجوز الوصية
بالمنافع لأنها معدومة .
وللتفصيل في الأحكام المتعلقة بالوصية
بالمنفعة (ر: وصية).
وقف المنفعة :
١٨ - اختلف الفقهاء في جواز وقف المنفعة .
فيرى الجمهور من الحنفية والشافعية
والحنابلة عدم جواز وقف المنفعة .
ويرى المالكية جواز وقفها .
والتفصيل في مصطلح (وقف).
الاختصاص بالمنافع :
١٩ - قال عز الدين بن عبد السلام:
الاختصاص بالمنافع أنواع :
أحدها: الاختصاص بإحياء الموات
بالتحجر والإِقطاع.
الثاني: الاختصاص بالسبق إلى بعض
المباحات .
الثالث: الاختصاص بالسبق إلى مقاعد
الأسواق.
الرابع: الاختصاص بمقاعد المساجد
للصلاة والعزلة والاعتكاف.
الخامس: الاختصاص بالسبق إلى
المدارس والربط والأوقاف.
- ١٠٨ -

مَنْفَعة ١٩ -٢٢
السادس: الاختصاص بمواقع النسك
كالمطاف والمسعى وعرفة والمزدلفة ومنى
ومرمى الجمار.
السابع: الاختصاص بالخانات المسبلة في
الطرقات .
الثامن: الاختصاص بالكلاب والمحترم
من الخمور(١) .
وللتفصيل ينظر (إحياء الموات ف ٢٠،
و استيلاء ف ١٩ وما بعدها، وطريق ف ٩ وما
بعدها، ومجلس ف ٧، واختصاص ف ٦٤
وما بعدها، وتحجير ف ١).
تعطيل الإِنسان عن منافعه :
٢٠ - لا يجوز تعطيل الإِنسان عن منافعه
وأشغاله، واستثني من ذلك تعطيل المدعى
عليه إذا استدعاه الحاكم بطلب خصمه
الإِحضاره لما فيه من المصلحة العامة،
وكذلك تعطيل الشهود إذا استحضروا لما
تعین علیهم أداؤه، وكذلك استحضارهم لما
لا يتم إلا بالشهادة كالنكاح لأنها حقوق واجبة
فصار كتعطيلهم فيما لا يتم من حقوق الله إلا
بالتعطيل كالغزوات والجمعات وتغيير
المنكرات (٢).
(١) قواعد الأحكام ٢/ ٧٣ .
(٢) قواعد الأحكام ٢ / ١٦٧ .
إذهاب منافع أعضاء الإِنسان :
٢١ - الجناية المؤدية إلى إذهاب منفعة العضو
إما أن تكون عمداً أو خطأً.
فإذا كانت الجناية المؤدية إلى إذهاب
منفعة العضو عمداً فقد اختلف الفقهاء في
وجوب القصاص فيها .
وينظر تفصيل ذلك في (جناية على ما دون
النفس ف ٣٥).
أما إذا كانت الجناية المؤدية إلى فوت
منفعة العضو خطأً فللفقهاء في وجوب الدية
تفصیل ینظر في (ديات ف ٥٥ _ ٦٢).
الأصل في المنافع الإِذن :
٢٢ - قال فخر الدين الرازي: الأصل في
المنافع الإِذن، وفي المضار المنع بأدلة
الشرع، فإن ذينك أصلان نافعان في الشرع.
أما الأصل الأول (الأصل في المنافع
الإذن) فالدليل عليه وجوه :
ءِ
المسلك الأول: التمسك بقوله تعالى :
﴿خَلَقَ لَكُم مَّا فِىِ الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾(١)
و((اللام)) تقتضي الاختصاص بجهة
الانتفاع(٢).
(١) سورة البقرة/ ٢٩.
(٢) المحصول الجزء الثاني القسم الثالث ص ١٣١ .
- ١٠٩ -

مَنْفَعة ٢٢
المسلك الثاني: قوله تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ
حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَِّىّ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَاَلَِّبَتِ مِنَ
الرِّزْقِّ﴾(١) أنكر الله تعالى على من حرّم
زينة الله، فوجب أن لا تثبت حرمة زينة الله،
وإذا لم تثبت حرمة زينة الله، امتنع ثبوت
الحرمة في كل فرد من أفراد زينة الله لأن
المطلق جزء من المقيد، فلو ثبتت الحرمة
في فرد من أفراد زينة الله لثبتت الحرمة في
زينة الله تعالى، وذلك على خلاف الأصل،
وإذا انتفت الحرمة بالكلية ثبتت الإِباحة .
المسلك الثالث: أن الله تعالى قال: ﴿أُحِلَّ
لَكُمُ الطَِّبَتُ ﴾(٢) وليس المراد من الطيب
الحلال وإلا لزم التكرار فوجب تفسيره بما
يستطاب وذلك يقتضي حل المنافع بأسرها.
المسلك الرابع: القياس: وهو أنه انتفاع
بما لا ضرر فيه على المالك قطعاً وعلى
المنتفع ظاهراً فوجب أن لا يمنع كالاستضاءة
بضوء سراج الغير والاستظلال بظل جداره.
إنما قلنا: إنه لا ضرر فيه على المالك
لأن المالك هو الله تعالى والضرر عليه
محال.
وأما ملك العباد فقد كان معدوماً والأصل
(١) سورة الأعراف/ ٣٢.
(٢) سورة المائدة/ ٤.
بقاء ذلك العدم، ترك العمل به فيما وقع اتفاق
الخصم على كونه مانعاً فيبقى في غيره على
(١)
الأصل(١).
المسلك الخامس: وهو أن الله تعالى خلق
الأعيان إما لا لحكمة أو لحكمة، والأول
باطل لقوله تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَاُلْأَرْضَ
وَمَا بَيْنَهُمَا لَعِبِينَ (١)﴾(٢) وقوله: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ
أَنَّمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَثًا﴾(٣) ولأن الفعل الخالي عن
الحكمة عبث والعبث لا یلیق بالحكيم.
وأما إن كان خلقها لحكمة فتلك الحكمة
إما عود النفع إلیه أو إلينا.
والأول محال لاستحالة الانتفاع عليه
فتعين أنه تعالى إنما خلقها لينتفع بها
المحتاجون وهذا يقتضي أن يكون المقصود
من الخلق نفع المحتاج وإذا كان كذلك كان
نفع المحتاج مطلوب الحصول أينما كان.
فإن منع منه فإنما يمنع لأنه بحيث يلزمه
رجوع ضرر إلى محتاج، فإذا نهانا الله تعالى
عن بعض الانتفاعات علمنا أنه تعالى إنما
منعنا منها لعلمه باستلزامها للمضار إما في
الحال أو في المآل ولكن ذلك على خلاف
(١) المحصول الجزء الثاني القسم الثالث ص ١٣٩ -
١٤٠.
(٢) سورة الأنبياء/ ١٦.
(٣) سورة المؤمنون/ ١١٥ .
- ١١٠ -

مَنْفَعة ٢٢، مُنَقِّلة ١
الأصل فثبت أن الأصل في المنافع
الإباحة(١) .
وأورد الزركشي دليل «الأصل في المنافع
الإِذن وفي المضار المنع)) ضمن الأدلة
المختلف فيها وذکر الخلاف في الاحتجاج به
وصرح بأنه ليس المراد بالمنافع هنا مقابل
الأعيان بل كل ما ينتفع به وعدّ من القواعد
المترتبة على هذا الأصل: القول بالبراءة
الأصلية، واستصحاب حكم النفي في كل
دليل مشكوك فيه حتى يدل دليل على
الوجوب(٢) .
وللتفصيل ينظر الملحق الأصولي.
(١) المرجع نفسه ص ١٤١ _ ١٤٢.
(٢) البحر المحيط ٦/ ١٢ - ١٣.
مُنَقِّلة
التعريف :
١ - المنقلة - بكسر القاف المشددة ـ- لغة:
الشجة التي تنقل العظم أي تكسره حتى يخرج
منها فراش العظام أي رقاقها(١) .
واصطلاحاً: عرفها الحنفية بأنها: التي
تقتصر الجناية على نقل العظم وتحويله، من
غير وصوله إلى الجلدة التي بين العظم
والدماغ (٢).
وعرفها المالكية بأنها: ما ينقل بها فراش
العظم أي العظم الرقيق الكائن فوق العظم
كقشر البصل، أي ما يزيل منها الطبيب فراش
العظم للدواء(٣).
وعرفها الشافعية بأنها: هي التي تنقل
(١) المعجم الوسيط، والقاموس المحيط، ومختار
الصحاح.
(٢) العناية بهامش تكملة فتح القدير ٣١٢/٨.
(٣) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٤ /٢٥٢، والشرح
الصغير ٤/ ٣٥٢.
- ١١١ -

مُنَقِّلة ١ -٤
العظم، سواء أوضحته وهشمته أو لا(١) .
وعرفها الحنابلة بأنها: هي التي توضح
العظم وتهشمه، وتنقل عظامها بتكسيرها(٢).
الأحكام المتعلقة بالمنقلة:
أولاً - عدم وجوب القصاص:
٢ - لا خلاف بين الفقهاء في أن المنقلة لا
يجب فيها قصاص لعدم انضباطها، وللخطر
الشديد في الاقتصاص فيها(٣).
وقد روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم عن أبيه عن جدّه: قال: كتب
رسول الله يل﴾ كتاباً لأهل اليمن: وفيه: ((وفي
المنقلة خمسة عشرة من الإِبل))(٤) .
وحكى ابن المنذر إجماع أهل العلم على
ذلك (٥).
(١) مغني المحتاج ٢٦/٤، والقليوبي ٤ / ١١٢.
(٢) كشاف القناع ٦ / ٥٣.
(٣) الشرح الصغير ٣٥٢/٤، ومغني المحتاج ٢٦/٤ -
٥٨، وتبيين الحقائق ١١١/٦ - ١٣٢، وكشاف القناع
٥٥٨/٥، ٥١/٦ _٥٢ _٥٣، ونيل الأوطار ٦٤/٧.
(٤) حديث: ((وفي المنقلة خمسة عشرة من الإِبل)).
أخرجه النسائي (٥٨/٨ - ٥٩) وخرجه ابن حجر في
التلخيص (١٧/٤ - ١٨) وتكلم على أسانيده، ونقل
تصحيحه عن جماعة من العلماء.
(٥) نيل الأوطار ٧/ ٦٤، وكشاف القناع ٥٣/٦، ومغني
المحتاج ٢٦/٤، ٥٨، وتبيين الحقائق ١٣٢/٦، ورد
المحتار ٣٧٢/٥، والشرح الصغير ٣٥٣/٤.
ثانياً - شروط وجوب دية المنقلة:
٣ - اختلف الفقهاء في الشروط اللازمة
لإِیجاب هذه الدية.
وهذه الشروط هي ما ورد في تعريف كل
مذهب .
غير أن الشافعية تفصيلاً آخر :
فقالوا: في الشجة المنقلة بالذكر الحر
المسلم مع إيضاح وهشم خمسة عشر بعيراً.
ونص بعضهم على أنه إذا حدثت المنقلة
الهاشمة دون إيضاح ودون إحواج إليه بشق
ودون سراية فالأصح أن فيها عشرة أبعرة،
وقيل: فيها حكومة(١) .
ثالثاً - تعدد المنقلة:
٤ - للفقهاء تفصيل في تعدد المنقلة بيانه فيما
يأتي:
قال المالكية: ويتعدد الواجب في المنقلة
بتعددها إن لم تتصل ببعضها، بل کان بین کل
واحدة فاصل، فإن اتصلت المنقلات بأن
صارت شيئاً واحداً فلا يتعدد الواجب لأنها
واحدة متسعة إن كان بضربة واحدة أو ضربات
في فور، فلو تعددت المنقلة بضربات في زمن
(١) الهداية مع تكملة فتح القدير ٢١٧/٩، والزيلعي
١٣٢/٦، والشرح الصغير ٣٥٢/٤، ومغني المحتاج
٥٨/٤.
- ١١٢ -

مُنَقِّلة ٤
متراخٍ فلكل جرح حكمه ولو اتصل(١) .
وقال الحنابلة في تفصيل المنقلة ما في
تفصيل الموضحة والهاشمة، وقد فصل حكم
الموضحة على الوجه التالي :
إن عمت الموضحة الرأس ونزلت إلى
الوجه فموضحتان، أو لم تعم الرأس ونزلت
إلى الوجه فموضحتان؛ لأنه أوضحه في
عضوين، فكان لكل واحد منهما حكم
نفسه .
وإن أوضحه موضحتين بينهما حاجز فعلى
الجاني أرش موضحتين: عشرة أبعرة .
فإن خرق بينهما الجاني أو ذهب ما بينهما
بسراية صارتا موضحة واحدة، كما
لو أوضحه الكل من غير حاجز.
وإن اندملت الموضحتان ثم أزال الجاني
الحاجز بينهما فعليه أرش ثلاث مواضح، لأنه
استقر عليه أرش الأوليين بالاندمال، ثم لزمه
أرش الثالثة .
وإن اندملت إحداهما ثم زال الحاجز بفعله
أي الجاني، أو بسراية الأخرى التي لم تندمل
فموضحتان، لأنه استقر عليه أرش التي
اندملت، وما عداها موضحة واحدة كما
لو لم یکن معها غيرها .
(١) الشرح الصغير ٤/ ٣٨٤.
وإن خرقه - أي الحاجز - بين
الموضحتين أجنبي فعلى الأول أرش
موضحتين وعلى الثاني أرش موضحة
واحدة، لأن فعل كل واحد منهما لا ينبني
على فعل الآخر فانفرد كل منهما
بجنایته .
وإن أزال الحاجز بين الموضحتين المجنيُّ
عليه فعلى الأول أرش موضحتين، لأن ذلك
وجب عليه بجنايته، فلم يسقط عنه شيء بفعل
غيره(١) .
فإن اختلفا فيمن خرقه - أي: الحاجز بين
الموضحتين - وقال المجني عليه: أنا
الخارق لما بينهما .
وقال الجاني: بل أنا شققت لما بينهما،
أو قال المجني عليه للجاني: أزالها آخر
سواك، صُدِّق المجني علیه بیمینه، لأن سبب
أرش الموضحتين قد وُجد، والجاني يدّعي
زواله والمجروح ينكره، والقول قول المنكر،
لأن الأصل معه .
وإن خرق الجاني ما بينهما في الباطن بأن
قطع اللحم الذي بينهما وترك الجلد الذي
فوقهما صارا موضحة واحدة لاتصالهما من
الباطن كما لو خرقه ظاهراً وباطناً .
(١) كشاف القناع ٦/ ٥٢ - ٥٣.
- ١١٣ -

مُنَقِّلة ٤، مَنْقُول ١
وإن خرق الحاجز في الظاهر فقط فثنتان،
لعدم اتصالهما باطناً .
وإن جرح جراحة واحدة في طرفيها
فموضحتان .
فإن كانت الشجة منقلة وما دونها فعليه
أرش منقلة فقط(١).
(١) كشاف القناع ٦/ ٥٢ - ٥٣.
مَنْقُول
التعريف :
١ - المنقول في اللغة اسم مفعول من نقل
ينقل نقلاً، والنقل: تحويل الشيء من موضع
إلى موضع وبابه نصر(١).
وفي الاصطلاح: اختلف الفقهاء في
المنقول على رأيين:
الرأي الأول: يرى جمهور الفقهاء أن
المنقول هو الشيء الذي يمكن نقله من محل
إلى آخر، سواء أبقى على صورته وهيئته
الأولى أم تغيرت صورته وهيئته بالنقل
والتحويل، ويشمل النقود والعروض
والحيوانات والمكيلات والموزونات.
وغير المنقول هو: ما لا يمكن نقله من
محل إلى آخر كالدور والأراضي مما يسمى
بالعقار(٢).
(١) تاج العروس، ولسان العرب، والمصباح المنير،
ومختار الصحاح، وقواعد الفقه للبركتي.
(٢) المادة ١٢٨، ١٠١٩ من مجلة الأحكام العدلية، وقواعد=
- ١١٤ -

مَنْفُول ١ -٦
الرأي الثاني: وهو رأي المالكية: أن
المنقول يطلق على ما يمكن نقله من مكان إلى
آخر مع بقائه على صورته وهيئته الأولى
كالملابس والكتب ونحوها(١).
الأحكام المتعلقة بالمنقول :
تتعلق بالمنقول أحكام منها :
أ- بيع المنقول قبل قبضه :
٢ - اختلف الفقهاء في بيع المنقول قبل
قبضه .
وتفصيل ذلك في مصطلح (البيع الفاسد
ف ١٦، بيع ما لم يقبض ف ١ وما بعدها،
قبض ف ٧ وما بعدها).
ب- الشفعة في المنقول:
٣ - اختلف الفقهاء في ثبوت الشفعة في
المنقول.
والتفصيل في (شفعة ف ٢٣، ٢٥، ٢٦).
ج- بيع الوصي من المال المنقول:
٤ - ذهب الفقهاء إلى جواز بيع الوصي من
المال الموصى عليه إذا كان المال من
الفقه للبركتي، ومغني المحتاج ٨٠/٢، ٢٩٦،
=
والمغني ٣١١/٥، والدسوقي ٤٧٦/٣ - ٤٧٧ .
(١) بداية المجتهد ٢٨٢/٢، والدسوقي ٤٧٦/٣ .
المنقولات وكان البيع والشراء بمثل القيمة،
أو بغبن يسير وهو ما يتغابن فيه الناس عادةً،
لأن الغبن اليسير لا بدَّمن حصوله في
المعاملات المالية، فإذا لم يتسامح فيه أدى
ذلك إلى سدباب التصرفات، أما إذا كان البيع
والشراء بما لا يتغابن فيه الناس عادة فإن العقد
لا يكون صحيحاً.
أما إذا كان المال الموصى عليه عقاراً فلا
يجوز للوصي أن يبيع إذا لم يكن هناك مسوغ
شرعي(١).
والتفصيل في مصطلح (إيصاء ف ١٤).
د- غصب المنقول :
٥ - ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية
والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه يتصور
الغصب في المنقول .
ثم اختلفوا في غصب العقار على مذاهب.
وتفصيله في (غصب ف ٩ وما بعدها).
هـ - وقف المنقول:
٦ - ذهب جمهور الفقهاء من الشافعية
والحنابلة، وهو المعتمد عند المالكية وزفر
(١) تبيين الحقائق ٢١٢/٦، والدر وحاشية ابن عابدين
٧١١/٦ ط الحلبي، وشرح روض الطالب ٧٠/٣،
والمنهاج وشرح المحلي ٣٠٥/٢، والمغني ٤ /٢٤١ .
- ١١٥ -

مَنْقُول ٦ - ٧
من الحنفية إلى جواز وقف المنقول، كوقف
فرس على الغزاة وسلاح وغيرهما، لحديث
أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: ((من احتبس
فرساً في سبيل الله إيماناً بالله وتصديقاً بوعده
فإن شِبَعَه وريه وروثه وبوله في میزانه يوم
القيامة))(١)، ولقوله وَالير: ((وأما خالد فإنكم
تظلمون خالداً، فإنه احتبس أدراعه وأعتده في
سبيل الله))(٢)، وروى الخلال عن نافع: إن
حفصة رضي الله عنها ابتاعت حلياً بعشرين
ألفاً حبسته على نساء آل الخطاب فكانت
لا تخرج زكاته(٣).
وفي القياس عند الحنفية لا يجوز وقف
المنقول لأن شرط الوقف التأبيد والمنقول
لا يتأبد، فترك القياس للآثار التي وردت فيه.
وأما وقف المنقول قصداً فلا يجوز عند
أبي حنيفة وأبي يوسف، ويجوز عند محمد
إذا كان متعارفاً بين الناس، لأن التعامل بين
الناس يترك به القياس، لقول ابن مسعود: ((ما
(١) حديث: ((من احتبس فرساً ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٦/ ٥٧ ط السلفية).
(٢) حديث: ((وأما خالد ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٣١/٣)، ومسلم
(٦٧٦/٢ ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(٣) منح الجليل ٣٧/٤، وحاشية الدسوقي ٨١/٤، ومغني
المحتاج ٣٧٧/٢ ط مصطفى الحلبي، والمهذب
١/ ٤٤٧، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ٤٩٢ .
رأى المسلمون حسناً فهو عند الله حسن)) (١).
وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز وقف
المنقول تبعاً للأرض وذلك استحساناً، لأنه
قد يثبت من الحكم تبعاً ما لا يثبت مقصوداً،
كما إذا وقف ضيعة بيقرها وأكرتها، وكذلك
سائر آلات الحراثة لأنها تبع للأرض في
تحصيل ما هو المقصود، وكذا وقف السلاح
والخيل يجوز استحساناً.
ونقل في المجتبى عن السير جواز وقف
المنقول مطلقاً عند محمد، وإذا جرى فيه
التعامل عند أبي يوسف، والمشهور
الأول(٢).
والتفصيل في مصطلح (وقف).
و - كيفية قبض المنقول :
٧ - اختلف الفقهاء في كيفية قبض المنقول،
فقال المالكية والشافعية والحنابلة: إن قبض
(١) قول ابن مسعود: ((ما رأى المسلمون حسناً ... )).
أخرجه أحمد في مسنده (٣٧٩/١)، وقال السخاوي في
المقاصد الحسنة ص ٥٨١ ط دار الكتاب العربي،
موقوف حسن. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(١٧٧/١ ط القدسي) رواه أحمد والبزار والطبراني في
الكبير ورجاله مو ثقون.
(٢) حاشية ابن عابدين ٣/ ٣٧٤ ط بولاق، وبدائع الصنائع
٢٢٠/٦، والمبسوط ٤٥/١٢، ومغني المحتاج
٣٣٧/٢، وشرح منتهى الإِرادات ٢/ ٢٩٢ .
- ١١٦ -

مے
مَنْقُول ٧، مَنكِب ١ -٢
المنقول يكون بالنقل والتحويل.
وقال الحنفية: قبض المنقول يكون
بالتناول باليد أو بالتخلية على وجه
التمكين(١).
وتفصيل ذلك في مصطلح (قبض ف ٧ وما
بعدها).
(١) الفتاوى الهندية ١٦/٣، ورد المحتار ٤ /٥٦١
ط مصطفى الحلبي، وشرح المجلة للأتاسي ٢/ ٢٠٠ .
مَنْكِب
التعريف :
١ - المنكب في اللغة كالمجلس هو مجتمع
رأس العضد والكتف من يد الإِنسان، وجمع
المنكب مناكب، ومنه استعير للأرض في قوله
تعالى: ﴿ فَأَمْشُواْ فِى مَنَاكِهَا﴾(١) .
ويستعمل الفقهاء هذا اللفظ بالمعنى
(٢)
اللغوي نفسه
الأحكام المتعلقة بالمنكب :
تتعلق بالمنكب أحكام منها :
أحكام المنكب في الوضوء:
لبيان حكم المنكب في الوضوء أحوال:
أ- غسل المنكب في الوضوء:
٢ - اختلف الفقهاء في حكم غسل المنكب
عند الوضوء على رأيين :
(١) سورة الملك / ١٥.
(٢) المفردات في غريب القرآن، والمصباح المنير،
والمعجم الوسيط، ومغني المحتاج ٤/ ٢٧ .
- ١١٧ -

مَنكِب ٢
الرأي الأول: يرى الحنفية والشافعية
والحنابلة استحباب الزيادة في غسل اليدين
عند الوضوء لما ورد عن أبي هريرة رضي الله
عنه قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((إن
أمتي يأتون يوم القيامة غراً محجلين من أثر
الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته
فليفعل))(١). ولقوله بَلي: ((أنتم الغر
المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء فمن
استطاع منكم فليطل غرته وتحجیله))(٢)،
ومعنى غراً محجلين: بيض الوجوه واليدين
والرجلين كالفرس الأغر، وهو الذي في وجهه
بياض، والمحجل هو الذي قوائمه بيض .
وممن ذهب إلى استحباب غسل اليدين في
الوضوء حتى المنكبين من الصحابة أبو هريرة
وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم(٣).
ثم اختلف العلماء فى القدر المستحب من
(١) حديث: ((إن أمتي يأتون يوم القيامة غراً ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١ /٢٣٥ ط السلفية)،
ومسلم (٢١٦/١ ط عيسى الحلبي)، واللفظ لمسلم.
(٢) حديث: ((أنتم الغر المحجلون يوم القيامة ... )).
أخرجه مسلم (٢١٦/١ ط عيسى الحلبي) من حديث
أبي هريرة.
(٣) حاشية ابن عابدين ٨٨/١، والمجموع للنووي ١/ ٤٢٧
وما بعدها، ومغني المحتاج ٦١/١، والمغني لابن
قدامة ١٠٤/١ - ١٠٥، وفتح الباري ٢٣٥/١ -
٢٣٧، وسبل السلام ٧٩/١ - ٨٠.
التطويل في التحجيل .
فأما الحنفية والحنابلة وجماعة من
الشافعية فلم يحدوا للزيادة في غسل الأعضاء
في الوضوء حداً (١).
والشافعية أقوال أخرى في تحديد حد
الزيادة، فقال جماعة منهم يستحب الزيادة في
الوضوء إلى نصف الساق والعضد.
وقال البغوي : نصف العضد فما فوقه
ونصف الساق فما فوقه.
وقال القاضي حسين وآخرون: يبلغ به
الإِبط والركبة، وذكر النووي أن القاضي
حسين قال في تعليقه: إسباغ الوضوء سنة
إطالة للغرَّة وهو أن يستوعب جميع الوجه
بالغسلة حتى يغسل جزءاً من رأسه ويغسل
اليدين إلى المنكبين والرجلين إلى
الركبتين(٢) .
الرأي الثاني: وهو للمالكية، فقد نصوا
على أنه تكره كثرة الزيادة على محل الفرض
وقالوا: وأما أصل الزيادة فلا بدَّ منها لأنه من
باب ما لا يتم الواجب إلاَّ به فهو واجب(٣) .
(١) حاشية ابن عابدين ٨٨/١، والمغني ١٠٤/١ - ١٠٥،
وكشاف القناع ١٠٥/١، ومغني المحتاج ١/ ٦١.
(٢) المجموع ٤٢٨/١ .
(٣) الشرح الصغير ١٢٨/١ .
- ١١٨ -

مَنكِب ٣
ب - غسل عضو نابت في المنکب عند
الوضوء:
٣ - اختلف الفقهاء في حكم غسل العضو
النابت في المنكب عند الوضوء.
فيرى الحنفية أنه لو خلق له يدان على
المنكب فالتامة هي الأصلية يجب غسلها
والأخرى زائدة فما حاذى منها محل الفرض
وجب غسله وإلا فلا يجب بل يندب
غسله(١) .
وقال المالكية : ويغسل المتوضى يديه مع
المرفقين ويغسل بقية معصم إن قطع المعصم
كما يغسل كفاً خلقت بمنكب أي مفصل
العضد من الکتف إذا لم یکن له يد غيرها، فإن
كان له يد غيرها وكان لها مرفق أو نبتت في
محل الفرض وجب غسلها أيضاً(٢).
وقال الشافعية: إن نبت بغير محل الفرض
إصبع زائدة أو سَلعة وجب غسل ما حاذى
منها محل الفرض لوقوع اسم اليد عليه مع
محاذاته لمحل الفرض بخلاف ما لم يحاذه،
فإن لم تتميز الزائدة عن الأصلية بأن كانتا
أصليتين أو إحداهما زائدة ولم تتميز بنحو
(١) الفتاوى الهندية ١ / ٤، والبحر الرائق ١ / ١٤.
(٢) جواهر الإِكليل ١٤/١، والفواكه الدواني ١/ ١٦٣ -
١٦٤، والشرح الصغير مع حاشية الصاوي ١ / ١٠٧ .
فحش قصر ونقص أصابع وضعف بطش
غسلهما وجوباً سواء أخرجتا من المنكب أم
من غيره ليتحقق الإِتيان بالفرض بخلاف نظيره
في السرقة. وإن كانت له يدان متساويتان في
البطش والخلقة على منكب، أو مرفق لزمه
غسلهما، لوقوع اسم اليد عليهما. وإن كانت
إحداهما تامة والأخرى ناقصة فالتامة هي
الأصلية، فيجب غسلها، وأما الناقصة فإن
خلقت في محل الفرض وجب غسلها
بلا خلاف عندهم أيضاً كالإصبع الزائدة، قال
الرافعي وغيره: وسواء جاوز طولها الأصلية
أم لا، قال: ومن العلامات المميزة للزائدة أن
تكون فاحشة القصر والأخرى معتدلة،
ومنها: فقد البطش وضعفه ونقص
الأصابع(١) .
وقال الحنابلة: وإن خلقت له إصبع زائدة
أو يد زائدة في محل الفرض وجب غسلها مع
الأصلية لأنها نابتة فيه، شبهت الثؤلول، وإن
كانت نابتة في غير محل الفرض كالعضد
أو المنكب لم يجب غسلها سواء كانت قصيرة
أو طويلة، لأنها في غير محل الفرض
فأشبهت شعر الرأس إذا نزل عن الوجه قال ابن
قدامة: وهذا قول ابن حامد وابن عقيل، وقال
(١) مغني المحتاج ٥٢/١ - ٥٣، والمجموع ٣٨٨/١ -
٣٨٩.
- ١١٩ -

مَنكِب ٣ -٧
القاضي: إن کان بعضها يحاذي محل الفرض
غسل ما يحاذيه منها والأول أصح(١) .
ج - غسل المنكب عند قطع اليدمن
المرفق :
٤ - اختلف الفقهاء في حكم غسل المنكب
في الوضوء عند قطع اليد من المرفق.
فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن
من قطعت يده ولم يبق من المرفق شيء سقط
الغسل لعدم محله، وإن قطعت يده من دون
المرفق وجب غسل ما بقي من محل
الفرض(٢).
ویری الشافعية أن من قطع من منکبیه ندب
غسل محل القطع بالماء(٣).
أحكام المنكب في الصلاة:
أ- رفع اليدين حذو المنكبين عند تكبيرة
الإِحرام :
٥ - اختلف الفقهاء في المدى الذي ترفع إليه
اليدان عند تكبيرة الإحرام هل ترفع إلى
شحمتي الأذنين أو إلى المنكبين، وهل
(١) المغني لابن قدامة ١٢٣/١ .
(٢) الفتاوى الهندية ٥/١، ومواهب الجليل ١/ ١٩٢،
والفواكه الدواني ١٦٣/١، والمغني ١٢٣/١.
(٣) مغني المحتاج ١/ ٥٢.
يستوي في ذلك الرجل والمرأة؟
ينظر تفصيله في (صلاة ف ٥٧ وما
بعدها).
ب - رفع اليدين حذو المنكبين عند
تكبيرات الانتقال :
٦ - اتفق القائلون برفع اليدين عند تكبيرات
الانتقال على كون حكم رفعها كحكم الرفع
في تكبيرة الإحرام واختلفوا في صفة محاذاة
اليدين إلى المنكبين عند الرفع .
والتفصيل في (صلاة ف ٦٠ - ٦١،
٧٣).
ج- وضع اليدين حذو المنكبين في
السجود :
٧ - اختلف الفقهاء في الموضع الذي يضع فيه
المصلي یدیه عند سجوده :
فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يستحب
للساجد أن يضع يديه حذو منكبيه : أي
مقابلهما(١) لحديث: ((أن النبي وَّ كان إذا
سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض ونحی
یدیه عن جنبیه ووضع یدیه حذو منکبیه»(٢).
(١) مغني المحتاج ١٧٠/١، وكشاف القناع ٣٥٣/١.
(٢) حديث: ((أن النبي ◌َّ كان إذا سجد أمكن أنفه
وجبهته ... )).
=
- ١٢٠ -