Indexed OCR Text

Pages 81-100

مُنَاظَرَة ١٧ ، مُنَافَسة، مَنَافِعِ
وهذه المناظرة إمّا أن تنتهي إلى عجز
المعلل وسكوته عن دفع اعتراض السائل،
وهذا يسمى إفحاماً.
وإما أن تنتهي إلى عجز السائل عن
الاعتراض على جواب المعلل إذ لا يمكن
جريان البحث بينهما إلى غير نهاية، وهذا
يسمى إلزاماً (١) .
وفي ذلك يقول طاش كبري زاده في
منظومته :
مُنَافَسة
انظر : سباق.
مآلها البحث عن أمرين
محققاً إحداهما في البين
مَنَافِعِ
انظر : منفعة .
إما بأن قد يعجز المعَلِل
وعن إقامة الدليل يعدل
لمدعاه وهو عنها ساكت
وذا هو الإفحام عنهم ثابت
أو يعجز السائل عن تعرض
إلى دليل الخصم والمعترض
فينتهي الدليل مِن مقدمة
ضرورة القبول أو مسلمة
وذلك العجز هو الإِلزام
(٢)
فتنتهى القدرة والكلام
(١) شرح السيد عبد الوهاب الآمدي على الولدية/ ١١٩.
(٢) منظومة طاش كبرى زاده ضمن مجموع مهمات المتون
٢٨٦ - ٢٨٧.
- ٨١ -

مُنَاوَلة ١ - ٣
مُنَاوَلة
التعريف :
١ - المناولة في اللغة تطلق على: كل ما
یعطی بالید .
يقال: ناولت فلاناً الشيء مناولةً: إذا
عاطيته، وتناولت من يده شيئاً: إذا تعاطيته،
والتناول: أخذ الشيء باليد.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عند
(١)
الفقهاء عن المعنى اللغوي
.
وفي اصطلاح علماء مصطلح الحديث:
المناولة: أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل
سماعه أو فرعاً مقابلاً به، ويقول: هذا
سماعي، أو روايتي عن فلان فاروه عني، أو
نحو ذلك، كأن يقول : أجزت لك روايته
عني، ثم يملكه إياه، أو يقول: خذه وانسخه
وقابل به ثم رده إليّ(٢)، وهي صيغة استعملها
المحدثون .
(١) لسان العرب، والبحر المحيط ٣٩٦/٤.
(٢) مقدمة ابن الصلاح ص ١٤٦، والتعريفات للجرجاني.
الألفاظ ذات الصلة :
أ- السماع:
٢ - السماع مصدر سمع سماعاً وسِمعا
وسماعة .
والسمع في اللغة: قوة مودعة في العصب
المفروش في مقعد الصماخ تدرك بها
الأصوات(١) .
وفي اصطلاح أهل الحديث: أن يقول
الراوي في رواية الحديث: أخبرنا فلان،
أو حدثنا فلان، أو سمعت منه(٢)، ونحو
ذلك، کذکر لنا فلان .
والسماع مما تشتمل عليه المناولة .
ب - الإِجازة:
٣ _ الإِجازة في اللغة: من أجاز الأمر: نفذه،
سوّغه .
وفي اصطلاح المحدثين: أن يقول الشيخ
للطالب: أجزت لك أن تروي عني هذا
الحديث بعينه أو هذا الكتاب(٣)، والإِجازة
مما تشتمل عليها المناولة .
(١) التعريفات للجرجاني.
(٢) مقدمة ابن الصلاح ص ١٣٤.
(٣) مقدمة ابن الصلاح ص ١٣٤.
- ٨٢ -

مُنَاوَلة ٤ -٧
٠٠
...
أولاً : المناولة عند الأصوليين
والمحدثين :
مشروعية المناولة :
٤ - قال البخاري: احتج بعض أهل الحجاز
في المناولة بحديث النبي وَ﴿ أنه ((كتب كتاباً
لأمير السرية وأمره أن لا يقرأه حتى يبلغ مكان
كذا وكذا)) فلما بلغ ذلك المكان قرأه على
الناس وأخبرهم بأمر النبي وَل﴾(١).
قال الزركشي : وأشار البيهقي إلى أنه
لا حجة في ذلك(٢) .
أنواع المناولة :
المناولة نوعان :
٥ - أحدهما: المناولة المقرونة بالإِجازة،
وهي أعلى أنواع الإِجازات على الإِطلاق،
ولها صور، منها:
أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه،
أو فرعاً مقابلاً به ويقول: هذا سماعي من
فلان، أو روايتي عنه فاروه عني، أو أجزت
لك روايته عني. ثم يملكه إياه، أو يقول:
(١) حديث: ((أن رسول الله ﴿ ﴿ كتب كتاباً لأمير السرية ... )).
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٧٤/٢) من
حديث جندب بن عبد الله، وحسَّن إسناده ابن حجر في
الفتح (١ / ١٥٥).
(٢) البحر المحيط ٤/ ٣٩٣.
خذه وانسخه وقابل به ثم ردّه إليّ، ونحو
ذلك (١).
٦ - الثاني: المناولة المجردة عن الإِجازة:
كأن يناول الشيخ الطالب الكتاب ويقتصر
على قوله: هذا من حديثي، أو من سماعاتي.
ولا يقول: اروه عني، أو أجزت لك روايته
عني. قال ابن الصلاح والنووي: لا يجوز
الرواية بها على الصحيح عند الأصوليين
والفقهاء .
وقال ابن الصلاح: هذه مناولة مختلة، ولا
يجوز الرواية بها. وعابها بعض الفقهاء
والأصوليين على المحدثين الذين أجازوها
وسوغوا الرواية بها، وحكى الخطيب عن
طائفة من أهل العلم أنهم صححوها وأجازوا
الرواية بها (٢).
وينظر التفصيل في الملحق الأصولي.
ثانياً: المناولة عند الفقهاء :
حصول قبض المعقود عليه بالمناولة :
٧ - يكون قبض المنقولات التي تتناول
باليد عادةً - كالمجوهرات والحليّ والنقود
(١) مقدمة ابن الصلاح ص ١٤٧، والبحر المحيط
٤ / ٣٩٤.
(٢) مقدمة ابن الصلاح ص ١٤٩ - ١٥٠، والبحر المحيط
٤ / ٣٩٤، والمنخول للغزالي ص ٢٧٠ .
- ٨٣ -

....
مُنَاوَلة ٧، مِنْبَر ١ -٢
والثياب وما إلى ذلك - بمناولة أحد العاقدين
للآخر المعقود علیه، وتناول الآخر منه،
أو إذنه له بالتناول، أو وضعه قريباً منه بحیث
یمکن له تناوله وهو في مکانه بالید.
وقال الحنفية: يحصل قبض سائر
المنقولات أيضاً بالمناولة، كما يحصل بنقله
أو تحويله من مكان العقد .
والتفصيل في مصطلح (قبض ف ٩).
مِنْبَر
التعريف :
١ - المنبر في اللغة: مرقاة يرتقيها الخطيب
أو الواعظ ليخاطب الجمع، مشتق من النبر
وهو الارتفاع، وسمي منبراً لارتفاعه وعلوه،
ويقال: انتبر الخطيب أي: ارتقى المنبر(١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي(٢).
منبر النبي ◌َالقول :
٢ - قال العلماء: إن النبي ◌َّ اتخذ منبره
سنة سبع من الهجرة وقيل: ثمان من الهجرة.
والأصل في ذلك ما رواه سهل بن سعد
رضي الله عنه أن النبي ◌َّلي أرسل إلى امرأة من
الأنصار: ((مري غلامك النجار أن يعمل لي
أعواداً أجلس عليهن إذا كلمت الناس)) (٣)،
(١) المصباح المنير، ولسان العرب، والمعجم الوسيط.
(٢) المجموع ٥٢٧/٤، ومطالب أولي النهى ١ / ٧٧٤،
وكشاف القناع ٣٥/٢.
(٣) حديث سهل بن سعد ((أن النبي ◌َّر أرسل إلى امرأة من
الأنصار ... )).
=
- ٨٤ -

مِنْبَر ٢-٤
يقول البهوتي: وفي الصحيح ((أنه عُمِل من
أثل الغابة، فكان يرتقي عليه)) (١). قال:
وكان ثلاث درج، وكان النبي ◌ُّ يجلس
على الدرجة الثالثة التي تلي مكان
الاستراحة(٢)، ثم وقف أبو بكر رضي الله
تعالى عنه على الثانية، ثم عمر رضي الله
تعالى عنه على الأولى تأدباً، ثم وقف
عثمان رضي الله عنه مكان أبي بكر رضي الله
عنه، ثم علي رضي الله تعالى عنه موقف
النبي ◌َّ، ثم قلعه مروان بن الحكم أمير
المدينة في زمن معاوية وزاد فيه ست
درج، فكان الخلفاء يرتقون ستاً،
ويقفون مكان عمر رضي الله عنه، أي:
على السابعة ولا يتجاوزون ذلك
تأدباً (٣).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢/ ٣٩٧) ومسلم
=
(٣٨٦/١)، واللفظ للبخاري.
(١) حديث ((أن المنبر عمل من أثل الغابة ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٨٦/١) من حديث
سهل بن سعد .
(٢) حديث: ((أن النبي ◌َّ و كان يجلس على الدرجة
الثالثة)).
أورده البهوتي في كشاف القناع (٣٥/٢) ولم نهتد إلى
من أخرجه .
(٣) الأم ١/ ١٩٩، ومطالب أولي النهى ١/ ٧٧٤، وكشاف
القناع ٢/ ٣٥.
الأحكام المتعلقة بالمنبر :
أ- اتخاذ المنبر وموقعه :
٣ - ذهب الفقهاء إلى أن اتخاذ المنبر سنّةٌ
مجمَع عليها، كما أنه يسن أن تكون الخطبة
على المنبر، وكذلك الجلوس على المنبر قبل
الشروع في الخطبة .
ويستحب أن يكون المنبر على يمين
المحراب بالنسبة للمصلين(١) .
وزاد الشافعية فقالوا: ويكره المنبر الكبير
جداً الذي يضيق على المصلين إذا لم يكن
المسجد متسعاً(٢) .
والتفصيل في (خطبة ف ١٠).
ب - تسليم الخطيب على الناس إذا صعد
المنبر :
٤ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يستحب
للخطيب إذا صعد المنبر فاستقبل الحاضرين
أن يسلم عليهم، واحتجوا بما رواه جابر
رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله وَلّ إذا
(١) القوانين الفقهية ص ٨٦، والمجموع ٤ /٥٢٥، ٥٢٧،
ومطالب أولي النهى ٧٧٤/١، والمغني ٢٩٦/٢،
وكشاف القناع ٣٥/٢، ٣٨، والفتاوى الهندية
١/ ١٤٧.
(٢) المجموع ٤ / ٥٢٧.
- ٨٥ -

مِنْبَر ٤ -٦
صعد المنبر سلم))(١)، ورواه الأثرم عن أبي
بكر وعمر وابن مسعود والزبير رضي الله
عنهم، ورواه البخاري عن عثمان رضي الله
عنه، وفعله عمر بن عبد العزيز، وبه قال
الأوزاعي، ولأنه استقبال بعد استدبار، فأشبه
من فارق قوماً ثم عاد إليهم.
وأضاف الشافعية أن يسلم على من عند
المنبر ندباً إذا انتهى إليه(٢).
وذهب الحنفية إلى أنه لا يسن السلام بعد
الصعود على المنبر .
وقال المالكية: يندب أن يسلم
الخطيب عند خروجه ليرقى المنبر، فإذا
انتهى من صعوده فلا يندب بل يكره،
ولا يجب رده لأن المعدوم شرعاً كالمعدوم
حساً، خلافاً للقرافي الذي أوجب
رده (٣) .
(١) حديث جابر: ((كان رسول الله وَل إذا صعد
المنبر ... )) .
أخرجه ابن ماجه (١ / ٣٥٢) وضعف إسناده ابن حجر في
التلخيص (٢/ ٦٣).
(٢) المجموع ٥٢٦/٤، ومغني المحتاج ٢٨٩/١، ومطالب
أولي النهى ١ /٧٧٤، والمغني ٢٩٦/٢، وكشاف القناع
٣٥/٢.
(٣) الطحطاوي على هامش مراقي الفلاح ص ٢٨٣،
والقوانين الفقهية ص ٨٠، وجواهر الإكليل ١ / ٩٦.
ج - نزول الإِمام عن المنبر للحاجة :
٥ - نص الشافعية على أنه لا بأس أن ينزل
الإِمام عن المنبر للحاجة قبل أن يتكلم ثم يعود
إليه .
واستدلوا بما ورد: ((أنه لما وضع المنبر
وضعوه موضعه الذي هو فيه، فلما أراد
رسول الله ◌َ أن يقوم إلى المنبر مرّ إلى
الجذع الذي كان يخطب إليه، فلما جاوز
الجذع خار حتى تصدع وانشق، فنزل
رسول الله وَّ لما سمع صوت الجذع فمسحه
بيده حتى سكن، ثم رجع إلى المنبر))، وفي
حديث: ((فاعتنقها فسكتت))(١).
قال الشافعي: وإن نزل عن المنبر بعد
ما تكلم استأنف الخطبة، لأن الخطبة لا تعد
خطبة إذا فصل بينها بنزول يطول، أو بشيء
يكون قاطعاً لها(٢).
د- صلاة ركعتين عند منبر النبي ◌َل :
٦ - نص بعض الفقهاء على أن زائر قبر
النبي وَلا يصلي تحية المسجد عند منبر
(١) حديث: ((لما وضع منبر النبي وعمل ... )).
أخرجه ابن ماجه (١ / ٤٥٤) من حديث أبي بن كعب.
والحديث الآخر: ((فاعتنقها فسكتت)).
أخرجه النسائي (١٠٢/٣) من حديث جابر بن عبد الله .
(٢) الأم ١٩٩/١ .
- ٨٦ -

مِنْبَر ٦ -٨
النبي ◌َقر ركعتين يقف بحيث يكون عمود
المنبر بحذاء منكبه الأيمن إن أمكنه، وهو
موقفه عليه الصلاة والسلام قبل أن يغير
المسجد، وهو بين قبره ومنبره(١)، ويجتهد
أن يحيي ليله مدة مقامه بقراءة القرآن وذكر الله
والدعاء عند المنبر وبينهما سراً وجهراً(٢)
الحديث: ((ما بين بيتي ومنبري روضة من
رياض الجنة))(٣). ويقف عند المنبر ويدعو.
ففي الحديث: ((قوائم منبري رواتب في
الجنة)) (٤) وفي رواية: ((منبري على ترعة من
ترع الجنة))(٥)، وكان السلف يستحبون أن
يضع أحدهم يده على رمانة المنبر النبوي التي
كان النبي عليه الصلاة والسلام يضع يده
الكريمة عليها عند الخطبة (٦) .
(١) الفتاوى الهندية ٢٦٥/١.
(٢) الفتاوى الهندية ٢٦٦/١.
(٣) حديث: ((ما بين بيتي ومنبري روضة ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٩٩/٤) ومسلم
(٢/ ١٠١١) من حديث أبي هريرة.
(٤) حديث: ((قوائم منبري رواتب في الجنة)).
أخرجه أحمد (٢٨٩/٦) من حديث أم سلمة .
(٥) حديث: ((منبري على ترعة من ترع الجنة)).
. أخرجه أحمد (٣٣٥/٥) من حديث سهل بن سعد،
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/٤): رواه أحمد
والطبراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح.
(٦) فتح القدير ٢/ ٣٣٧ ط بولاق ٣ / ٩٤، ٩٥، ٩٦، ط دار
إحياء التراث العربي.
هـ - الدعاء على المنبر والتأمين عليه :
٧ - نص بعض الفقهاء على أنه إذا دعا المذكّر
على المنبر دعاءً مأثوراً، والقوم يدعون معه
ذلك، فإن کان لتعلیم القوم فلا بأس به، وإن
لم يكن لتعليم القوم فهو مكروه (١) .
و- إخراج المنبر إلى الجبانة وبناؤه:
٨ - نص الحنفية على أنه لا يخرج المنبر إلى
الجبانة (المصلى العام في الصحراء)، لما
ورد أن النبي ◌َّ لم يفعل ذلك، وقد صح
أنه وَ* خطب يوم النحر على ناقته (٢) وبه
جرى التوارث من لدن رسول الله صل إلى
يومنا هذا، وقد عاب الناس على مروان بن
الحكم إخراجه المنبر في العيدين، ونسبوه
إلى خلاف السنة(٣) .
وأما بناء المنبر في الجبانة فذهب الحنفية
في الصحيح من المذهب والمالكية في قول
إلى الجواز .
قال الحنفية: ولهذا اتخذوا في المصلى
منبراً على حدة من اللبن والطين، واتباع
ما اشتهر به العمل في الناس واجب.
(١) الفتاوى الهندية ٣١٨/٥.
(٢) حديث: ((أنه ◌َ ﴿ خطب يوم النحر على ناقته)) أخرجه
البخاري (١ / ١٥٧ - الفتح) ومسلم (٣ /١٣٠٦) من
حديث أبي بكرة.
(٣) المبسوط ٤٢/٢، والبدائع ٢٨٠/١، ٢٨٣.
- ٨٧ -

مِنْبَر ٨ -٩، المِنْبَرِيَّة ١ -٢
وفي قول عند بعض الحنفية كراهة بناء المنبر
في الجبانة (المصلى العام في الصحراء)(١).
ز- تغليظ اليمين عند المنبر:
٩ - يرى المالكية والشافعية والحنابلة
مشروعية تغليظ الأيمان بالمكان، ومنه: عند
المنبر، إلا أن المالكية یرون وجوبه، ویری
الشافعیة استحبابه، کما یری الحنابلة أنه إذا
رأى الحاكم تغليظها بالمكان عند منبر الجامع
في كل مدينة جاز ولم يستحب، لما روي عن
رسول الله وَلَى: ((من حلف على منبري هذا
على يمين آئمةٍ فليتبوأ مقعده من النار))(٢) .
أما الحنفية فلا يرون التغليظ لا بالمكان
ولا بالزمان(٣).
(ر: مصطلح تغليظ ف ٦).
(١) الفتاوى الهندية ١٥٤/١، ١٥٠، والمبسوط ٧٧/٢،
وحاشية العدوي ٣٤٤/١، وكفاية الطالب٣١١،٣٠٢/١.
(٢) حديث: ((من حلف على منبري هذا على يمين آثمةٍ ... )).
أخرجه مالك (٧٢٧/٢) والحاكم (٢٩٦/٤) من حديث
جابر بن عبد الله، واللفظ للحاكم، وصححه ووافقه الذهبي.
(٣) مجموع الفتاوى ١٨٩/٢٩ ط الرياض. وحاشية
الدسوقي ٢٢٨/٤، ٢٢٩، ومغني المحتاج ٤٧٢/٤،
وحاشية القليوبي ٤/ ٣٤٠، وكشاف القناع ٦ / ٤٥٠.
المِنْبَرِيَّة
التعريف :
١ - المنبرية نسبةً إلى المنبر وهو معروف،
وهي مسألة من المسائل الملقبات في
المواريث، وهي المسائل التي لقبت كل منها
بلقب أو أكثر : كالأكدرية والدينارية وغيرهما.
صورة المسألة وحكمها :
٢ - المنبرية مسألة من مسائل العول،
وصورتها: أن يترك الميت زوجة وبنتين
وأبوين، وقدسئل عنها علي بن أبي طالب كرَّم الله
وجهه وهو على المنبر فأجاب عنها أثناء خطبته
قائلاً: صار ثمنها تسعاً. ومضى في خطبته.
والمسألة أصلها من ٢٤ : للزوجة الثمن ٣
وللبنتين الثلثان ١٦، ولكل من الأبوين
السدس ٤. فتعول المسألة إلى ٢٧ بدلاً من ٢٤
فیکون نصیب الزوجة ثلاثة أسهم من ٢٧ ، وهو
يمثل التسع من المسألة بعد العول، وهذا يفسر
قول علي رضي الله عنه صار ثمنها تسعاً (١).
(١) مغني المحتاج ٢٨/٣، والمغني لابن قدامة ٦/ ١٩٣.
- ٨٨ -

مَنْبوذ ١ -٤
مَنْبوذ
التعريف :
١ - المنبوذلغة: اسم مفعول لفعل نبذ، يقال:
نبذته نبذاً، من باب ضرب: ألقيته. فهو منبوذ،
أي مطروح، ومنه سُمي النبيذ: نبيذاً، لأنه
يُنبذ، أي: يترك حتى يشتد. ومنه نَقْضُ العهد
يقال : نبذتُ العهد إليهم : نقضته.
ويقال: نبذتُ الأمر: أهملْته، والمنبوذ:
ولد الزنا، والصبي تلقيه أمه في الطريق(١) .
والمنبوذ شرعاً: اسم لحيّ مولود طرحه
أهله خوفاً من العيلة أو فراراً من تهمة الريبة،
أو هو طفل منبوذبنحو شارع لا يعرف له مُدَّعٍ.
وذِكْرُ الطفل للغالب، فالمجنون يلتقط كما
يلتقط المميز في الأصح عند الشافعية،
لاحتياجهما إلى التعهد(٢).
(١) المصباح المنير، والقاموس المحيط.
(٢) المصباح المنير، ورد المحتار ٣١٣/٣، وتحفة
المحتاج مع حاشية الشرواني ٣٤١/٦، ومغني المحتاج
٤١٧/٢، والمحلي ١٢٣/٣.
حکم التقاط المنبوذ:
٢ - الأصل في مشروعية التقاط المنبوذ قوله
تعالى: ﴿ وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَخْيَا النَّاسَ
جَمِيعًاً﴾(١)، وقوله عز من قائل: ﴿ وَأَفْعَلُواْ
اُلْخَيْرَ﴾(٢)، والتقاط المنبوذ وإنقاذه من
المهالك من أهم فعل الخيرات.
وقد اختلف الفقهاء في حكم التقاط
المنبوذ.
وتفصيل ذلك في (مصطلح لقيط ف ٤).
الإِشهاد على التقاط المنبوذ:
٣ - اختلف الفقهاء في حكم الإِشهاد على
التقاط المنبوذ.
وتفصيل ذلك في (مصطلح لقيط ف ٥).
من له ولاية الالتقاط :
٤ - تثبت ولاية الالتقاط لحرٍّ مكلفٍ ولو فقيراً
- لأن السعي لقوته لا يشغله عن حفظه -
مسلم إن حُكم بإسلام المنبوذ، ظاهرِ العدالة
فيشمل مستور العدالة الذي لا يعرف منه
حقيقة العدالة ولا الخيانة، على اختلاف بين
الفقهاء .
وتفصيل ذلك في (مصطلح لقيط ف٦، ٧).
(١) سورة المائدة/ ٣٣.
(٢) سورة الحج/ ٧٧.
- ٨٩ -

مَنْبوذه
ازدحام اثنين فأكثر على التقاط المنبوذ:
٥ - لو ازدحم اثنان كل منهما أهل للالتقاط
على التقاط المنبوذ، وذلك بأن يقول كل
منهما: أنا آخذه، جعله الحاكم عند من يراه
منهما، أو عند من يراه من غيرهما، لأنه
لا حقَّ لهما قبل أخذه فيفعل الأحظ له. وإن
سبق أحدهما فالتقطه مُنِعَ الآخر من مزاحمته،
لثبوت حقه بالسبق؛ لقوله وَ له: ((من سبق إلى
ما لم يسبق إليه مسلم فهو له))(١). وإن التقطاه
في زمن واحد - وهما أهل لالتقاطه -
فالأصح عند الشافعية يقدم غني على فقير،
لأنه قد يواسيه بماله. ولو تفاوتا في الغنى لم
يقدم أغناهما .
فإن كان أحدهما بخيلاً والآخر جواداً،
فقياس تقديم الغني على الفقير يقتضي أن يقدم
الجواد، لأن حفظ اللقيط عنده أكثر، ويقدم
عدل على مستور، وإن تساويا في العدالة
والحرية والغنى أقرع بينهما(٢).
(١) حديث: ((من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم ... )).
أخرجه أبو داود (٤٥٣/٣) من حديث أسمر بن
مضرس، واستغربه المنذري في مختصر السنن
(٤ / ٢٦٤).
(٢) مغني المحتاج ٤١٩/٢، والمحلي شرح المنهاج
١٢٤/٣، وتحفة المحتاج ٣٤٤/٦، والمغني
٧٦٠/٥.
فإن ازدحم على أخذ المنبوذ ببلدٍ،
أو قريةٍ، ظاعنٌ إلى بادية أو قرية وآخرُ مقيمٌ
في البلد: فالمقيم بالبلد أولى بأخذه
وحضانته، لأنه أرفق به وأحوط لنسبه، ولا
يقدم المقيم على ظاعن إلى بلد آخر، بل
يستويان بناءً على أنه يجوز للمنفرد بحضانته
نقله إلى بلده.
واختار النووي تقديم قروي مقيم بالقرية
التي وجد المنبوذ فيها على بلدي ظاعن إلى
بلد آخر، ويقدم حضري على بدوي، إذا
وجداه بمهلكة .
والتفصيل في (لقيط ف ٨).
ويستويان إذا وجداه بمحلة أو قبيلة، ويقدم
البصير على الأعمى، والسليم على المجذوم
والأبرص إذا قلنا بأهليتهما للالتقاط .
وإذا وجد اللقيط في بلد فلا يجوز نقله إلى
بادية، سواء كان الملتقط بلدياً أو بدوياً
أو قروياً، لخشونة عيش البادية، وتفويت
تعلم الدين والعلم والصنعة، وضياع النسب.
كما يمتنع نقله من بلد إلى قرية(١).
والتفصيل في مصطلح (لقيط ف ٨) وما
بعدها .
(١) تحفة المحتاج ٣٤٤/٦ وما بعدها، ومغني المحتاج
٤١٨/٢، ٤١٩، والمغني ٧٥٨ وما بعدها.
- ٩٠ -

مَنْبوذ٦
الحكم بإسلام المنبوذ أو كفره:
٦ - لا يخلو المنبوذ من أن يوجد في دار
الإِسلام أو في دار الكفر .
فأما دار الإِسلام فضربان :
أحدهما: دار اختطها المسلمون فلقيط
هذه محكوم بإسلامه ـــ وإن كان فيها معهم
أهل ذمة أو معاهدون - تغليباً للإِسلام
ولظاهر الدار، ولأن الإِسلام يعلو ولا يعلى
عليه .
الثاني : دار فتحها المسلمون فهذه إن كان
فيها مسلم واحد حكم بإسلام لقيطها، لأنه
يحتمل أن يكون لذلك المسلم تغليباً
للإِسلام.
وإن لم يكن فيها مسلم، بل كل أهلها أهل
ذمة حكم بكفره، لأن تغليب حكم الإِسلام
إنما یکون مع الاحتمال، ولا احتمال هنا.
أما بلد الكفار: فإن كان بلداً للمسلمين
فغلب الكفار عليه فهو كالأول: إن كان فيه
مسلم واحد حكم بإسلامه، وإن لم يكن فيه
فهو كافر .
وإن وجد في دار لم تكن للمسلمين أصلاً
فإن لم يكن فيها مسلم فمنبوذه كافر(١).
(١) تحفة المحتاج ٦/ ٣٥٠، ومغني المحتاج ٤٢٢/٢
وما بعدها، والمغني ٧٤٨/٢ وما بعدها.
والتفصيل في مصطلح (لقيط ف ١٠).
وإن وجد المنبوذ ببرية فمسلم إذا كانت
برية دارنا، أو كانت بريّةً لا يد لأحد عليها .
أما برية دار الحرب التي لا يطرقها مسلم فلا
يحكم بإسلام منبوذها(١).
ومن حكم بإسلامه بالدار كان مسلماً باطناً
أيضاً إن لم يكن ثَمّ ذميٌّ، فإذا بلغ وأفصح
بالكفر كان مرتداً.
وإن كان ثَمّ ذمي كان مسلماً ظاهراً، فإن
بلغ وأفصح كفراً فهو كافر أصلي لضعف
الدار.
وإن أقام ذمي أو حربي بينة على نسب
المنبوذ لحقه، لأنه كالمسلم في النسب،
وتبعه بالكفر، وارتفع ما ظنناه من إسلامه،
لأن الدار حكم باليد، والبينة أقوى من مجرد
يد. وتصور علوقه من مسلمة وطئت بشبهة
نادر لا يعول عليه مع البينة، وتشمل البينة
محض النسوة (٢) .
وإن ألحقه قائف قال ابن حجر الهيتمي :
الذي يتجه اعتبار إلحاقه، لأنه حكم فهو
(١) مغني المحتاج ٤٢٢/٢، وتحفة المحتاج ٣٤٦/٦،
٣٥٠ - ٣٥١، والمغني ٧٥٨/٥.
(٢) تحفة المحتاج ٣٥١/٦ - ٣٥٢، ومغني المحتاج
٤٢٢/٢ - ٤٢٣، والمغني ٧٤٩/٥ .
- ٩١ -

مَنْبوذ ٦ -٨
کالبينة بل أقوى. وفي النسوة: أنه إن ثبت بهن
النسب تبعه بالكفر، وإلا فلا .
وإن اقتصر على الدعوى بأنه ابنه ولا حجة
له، فالمذهب عند الشافعية: أنه لا يتبعه
بالكفر وإن لحقه نسبه، لأن الحكم بإسلامه
لا يغير بمجرد دعوى كافر مع إمكان تلك
الشبهة النادرة، ومحل هذا الخلاف إن لم
يصدر منه نحو صلاة، وإلا ۔ بأن يصدر منه ما
يدل على أنه مسلم كالصلاة والصوم - لم يغير
ادعاء الكافر نسبه شيئاً عن حكم الإِسلام
بالدار، وتقوّى بالصلاة ونحوها قطعاً،
ويحال بينهما وجوباً .
ومقتضى حكمهم بإسلام المنبوذ تارة
وكفره تارة أخرى: أن لقاضٍ رُفع إليه أمر
منبوذٍ الحکمُ بکفره فیما نصوا علی کفره فیه.
وقال ابن حجر الهيتمي: ولا معنى لما قال
بعضهم من أنه لا يجوز لقاضٍ أن يحكم بكفر
أحد، لأن الحكم بالكفر رضاً به، والرضا
بالكفر كفر (١).
استلحاق المنبوذ :
٧ - إن استلحق المنبوذ المحكوم بإسلامه مَنْ
هو أهل للالتقاط، بأن يكون حراً ذكراً مسلماً
لحقه بشروط الاستلحاق.
(١) المصادر السابقة.
وتفصيل ذلك في (استلحاق ف ١١ -
١٤).
رق المنبوذ وحريته:
٨ - المنبوذ حر في قول عامة أهل العلم.
وقال ابن المنذر: أجمع عامة أهل العلم على
أن اللقيط حر، وروي عن عمر وعلي
رضي الله عنهما، وبه قال عمر بن عبد العزيز
والشعبي وحماد ومالك والشافعي والحنفية،
لأن الأصل في الآدميين الحرية، فإن الله تعالى
خلق آدم وذريته أحراراً، وإن الرق للعارض،
فإن لم يعلم ذلك العارض فله حكم الأصل،
هذا إذا لم يقم أحد بينة برقه، وتتعرض
لأسباب الملك فيعمل بها(١).
وإن أقر المنبوذ المكلف بالرق لشخص
فصدقه قُبل إن لم يسبق منه إقرار بحرية كسائر
الأقارير. فإن كذبه المقر له لا يثبت الرق،
وكذا إن سبق إقرار بحرية فلا يقبل إقراره
بعده، لأنه بالإِقرار الأول التزم أحكام الأحرار
فلا يملك إسقاطها(٢) .
(١) الاختيار ٢٩/٣، والمغني ٧٤٧/٥ - ٧٤٨، ومغني
المحتاج ٤٢٥/٢، وتحفة المحتاج ٣٥٦/٦ - ٣٥٧،
والشرح الصغير ٤ / ١٨٠.
(٢) تحفة المحتاج ٣٥٧/٦، ومغني المحتاج ٢/ ٤٢٥ ،
وتكملة فتح القدير ٦/ ٢٥٠، والزرقاني ٨/ ٨٠،
وكشاف القناع ٣٩٢/٦.
- ٩٢ -

مَنْبوذ ٨-١١
ولا يشترط في صحة الإِقرار بالرق ألّ يسبقه
تصرف يقتضي نفوذه حريةً كبيع ونكاح، بل
يقبل إقراره في أصل الرق وأحكامه الماضية
المضرة به والمستقبلة فيها له، لا في الأحكام
الماضية المضرة بغيره، فلا يقبل إقراره بالنسبة
إليها، كما لا يقبل الإِقرار على الغير بدين، فلو
لزمه دین فأقر برق وفي يده مال قضی منه، ثم إن
فضل شيء فللمقرله(١).
ادعاء رق المنبوذمَنْ لیس بيده:
٩ - إن ادعى رق المنبوذ من ليس في يده بلا
بينة لم يقبل بلا خلاف، لأن الأصل والظاهر
الحرية فلا تترك بلا حجة، بخلاف النسب لما
فيه من الاحتياط والمصلحة. وكذا إن ادعاه
الملتقط كما ذكر، ويجب انتزاعه منه لخروجه
بدعوى الرق عن الأمانة، وقد يسترقه فيما
بعد، قاله الماوردي وأيده الأذرعي.
وخالف الزركشي تعليل الماوردي وقال :
لم يتحقق كذبه حتى يخرج عن الأمانة. وقال
ابن حجر الهيتمي : إن اتهامه صيره كغير
الأمين، لأن يده صارت مظنة الإِضرار
بالمنبوذ(٢).
(١) المراجع السابقة .
(٢) تحفة المحتاج ٣٥٨/٦، ومغني المحتاج ٤٢٦/٢ -
٤٢٧.
نفقة المنبوذ :
١٠ - نفقة المنبوذ تكون من ماله إن وجد معه
مال، أو كان مستحقاً في مال عام، كالأموال
الموقوفة على اللقطاء أو الموصى بها لهم.
وينظر تفصيل ذلك في (مصطلح لقيط
ف ١٥، ١٦).
جناية المنبوذ والجناية عليه :
١١ - اختلف الفقهاء في جناية المنبوذ
والجناية عليه .
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (لقيط
ف ١٧، ١٨).
- ٩٣ -

مُنْتَقِل ١ - ٣
مُنْتَقِل
التعريف :
١ - المنتقل في اللغة: اسم فاعل من الفعل
((انتقل))، والانتقال: التحول.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
ويختص البحث هنا بتحول الكافر من دین
إلى دين، أما الانتقال من مكان إلى مكان
فينظر في مصطلح (تحول ف ٧ -٩).
الألفاظ ذات الصلة :
المرتد :
٢ - من معاني المرتد في اللغة الراجع عن
الشيء، والردة الرجوع عن الشيء إلى
غيره(١).
والمرتد شرعاً: هو الراجع عن دين
(٢)
الإِسلام(٢).
(١) المصباح المنير.
(٢) قواعد الفقه للبركتي.
والعلاقة بين المنتقل والمرتد أن كلّ منهما
خرج عن دينه، إلاّ أن المرتد خرج من دين
الحق إلى الباطل، والمنتقل خرج من الباطل
إلى الباطل.
الأحكام المتعلقة بالمنتقل :
الدين الذي يُقَرّ عليه المنتقل :
٣ - اختلف الفقهاء في الدين الذي يقر عليه
المنتقل إلى عدة آراء:
ذهب الحنفية والمالكية إلى أنه تقبل
الجزية من كتابي ومجوسي، ووثني عجمي.
كما ذهبوا إلى أنه إذا انتقل واحد منهم من
دينه إلى دين آخر غير الإِسلام، فإنه لا يجبر
على العود للدين الذي كان عليه، لأن الكفر
كله ملة واحدة(١)
وحكى القاضي أبو بكر المالكي رواية: أن
المنتقل يقتل لخروجه عن العهد الذي انعقد له
إلاَّ أن يسلم (٢) .
وذهب الشافعية في الأظهر والحنابلة في
إحدى الروايتين - اقتصر عليها البهوتي -
إلى أنه إذا انتقل كتابي إلى دين آخر من أهل
(١) تبيين الحقائق ٣/ ٢٧٧، وحاشية ابن عابدين ٢٨٥/٣،
ومواهب الجليل ٣٨٠/٣ - ٣٨١، وحاشية الدسوقي
٣٠٨/٤.
(٢) عقد الجواهر الثمينة ٥٤/٢ .
- ٩٤ -

مُنْتَقِل ٣ -٤
الكتاب كاليهودي يتنصر أو النصراني يتهود لم
يقر بالجزية لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَعْ غَيّرَ
اُلْإِسْلَِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾(١)، وقد أحدث
دیناً باطلاً بعد اعترافه ببطلانه فلا یقر عليه.
قال الخطيب من الشافعية: محل عدم
قبول غير الإِسلام فيما بعد عقد الجزية كما
بحثه الزركشي، أما لو تهود نصراني بدار
الحرب ثم جاءنا وقبل الجزية فإنه يقر
لمصلحة قبولها .
ومقابل الأظهر عند الشافعية والرواية
الثانية للحنابلة - نص عليه أحمد وهو ظاهر
كلام الخرقي واختيار الخلال - أنه يقر على
الدين الذي انتقل إليه لأنه لم يخرج عن دين
أهل الكتاب، ولتساويهما في التقرير بالجزية
وكل منهما خلاف الحق.
وفي قول عند الشافعية: يقبل منه الإِسلام
أو دينه الأول لأنه كان مقراً عليه.
وصرح الحنابلة والشافعية بأنه إذا انتقل
الكتابي إلى غير دين أهل الكتاب كما لو توثن
يهودي أو نصراني لم يقر بالجزية قطعاً .
وفيما يقبل منه قولان عند الشافعية:
أظهرهما الإِسلام. والثاني: هو أو دينه
الأول .
(١) سورة آل عمران/ ٨٥.
وانفرد المحلي - في شرح المنهاج -
بإضافة قول ثالث في هذه المسألة وهو أنه يقر
على مساويه .
ونص الشافعية على أنه لو تهود وثني
أو تنصر لم يقر بالجزية ويتعين الإِسلام في
حقه لانتقاله عما لا يقر عليه إلى باطل
والباطل لا يفيد الإِقرار.
وقال الحنابلة: إذا انتقل مجوسي إلى دين
لا يقر أهله عليه لم يقر كأهل ذلك الدين. وإن
انتقل إلى دين أهل الكتاب، خرج فيهالروايتان :
إحداهما : لا يقر.
والثانية: يقر عليه(١).
نكاح المنتقل :
اختلف الفقهاء في حكم نكاح اليهودية إذا
تنصرت، والنصرانية إذا تهودت، والمجوسية
إذا تهودت أو تنصرت.
وتوضيح ذلك فيما يلي :
أ-نكاح المسلم للمنتقلة:
٤ - اختلف الفقهاء في حكم نكاح المسلم
للمنتقلة :
(١) المغني ٥٩٣/٦، وكشاف القناع ١٢٢/٥، ومغني
المحتاج ١٨٩/٣، ١٩٠، والمحلي والقليوبي
١٥٣/٣، ونهاية المحتاج ٢٨٨/٦.
- ٩٥ -

مُنْتَقِل ٤ - ٥
......
فذهب الجمهور إلى أنه يجوز للمسلم
نكاح المنتقلة إلى اليهودية أو النصرانية دون
المجوسية، لأن الكفر كله ملة واحدة، ولأن
المنتقلة تقر على ما انتقلت إليه (١)، ولعموم
قوله تعالى: ﴿وَالْخُصَنَكُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ
مِن قَبَلِكُمْ﴾(٢) .
وذهب الشافعية في الأصح والحنابلة
إلى أنه لا يجوز للمسلم نكاح المنتقلة من
اليهودية إلى النصرانية أو العكس وإن كانت
منكوحة مسلم فإنَّ تهودها أو تنصرها كردة
مسلمة تحته فتنجز الفرقة في الحال ولا مهر
لها لأن الفسخ من قبلها وذلك إذا كان قبل
الدخول، وإن کان بعد الدخول وقف نكاحها
على انقضاء العدة فإن أسلمت قبل انقضاء
العدة أو عادت إلى دينها الأول عند الشافعية
في قول دام النكاح، وإلاّ بان حصول الفرقة
من وقت الانتقال، وهو إحدى الروايتين عند
الحنابلة، وفي رواية أخرى ينفسخ في
الحال(٣).
(١) حاشية ابن عابدين ٣٨٨/٢ -٩
٣٨، وحاشية العدوي على الرسالة ٥٦/٢، ومواهب
الجليل ١٦٦/٣، ومغني المحتاج ١٩٠/٣، وروضة
الطالبين ٧/ ١٤٠.
(٢) سورة المائدة/ ٥.
(٣) روضة الطالبين ٧/ ١٤٠، ومغني المحتاج ١٩٠/٣،
وكشاف القناع ١٢٢/٥، والمغني لابن قدامة ٦ / ٥٩٤.
ب - انتقال أحد الزوجين الذميين إلى
غير دين الإِسلام:
٥ - إذا انتقل أحد الزوجين الذميين إلی دین
كفر آخر فيرى الحنفية أنهما على نكاحهما.
قال ابن عابدين: النصرانية إذا تهوَّدت
أو عكسه لا يلتفت إليهم لأن الكفر كله ملة
واحدة وكذا لو تمجست زوجة النصراني فهما
على نكاحهما كما لو كانت مجوسية في
الابتداء، والمراد بالمجوسي من ليس له
کتاب سماوي فيشمل الوثني والدهري(١).
وهذا ما تقتضيه عبارات فقهاء المالكية
حيث يصرحون بفساد أنكحة الكفار (٢).
ويرى الشافعية أن المنتقلة إن كانت
منكوحة كافر لا يرى حل المنتقلة فهي
كالمرتدة فتتنجز الفرقة قبل الوطء وكذا بعده
إن لم تعد إلى دينها قبل انقضاء العدة .
أما إن كان الزوج الكافر یری نكاحها
فتقر(٣) .
وصرح الحنابلة بأنه إذا انتقل أحد الزوجين
الذمیین إلی دین لا یقر عليه کاليهودي يتنصر
أو النصراني يتهود، أو تمجس أحد الزوجين
(١) حاشية ابن عابدين ٣٨٨/٢ -٣٨٩.
(٢) الذخيرة ٤ /٣٢٥، وحاشية الدسوقي ٢٦٧/٢.
(٣) تحفة المحتاج وحواشيها ٣٢٧/٧ .
- ٩٦ -

مُنْتَقِل ٥ -٧
الكتابيين فكالردة فينفسخ النكاح قبل الدخول
ويتوقف بعده على انقضاء العدة، لأنه انتقال
إلى دين باطل قد أقر ببطلانه فلم يقر عليه
کالمرتد(١) .
ج- انتقال أحد الزوجين الذميين إلى
الإسلام:
٦ - للفقهاء في الآثار المترتبة على انتقال أحد
الزوجين الكافرين إلى الإِسلام خلاف
وتفصيل ينظر في مصطلح (إسلام ف ٥).
ذبيحة المنتقل :
٧ - اتفق الفقهاء على أن من انتقل من
الكتابيين إلى غير دين أهل الكتاب لا تؤكل
ذبيحته .
انظر: (ذبائح ف ٢٧).
واختلف الفقهاء في ذبيحة الكتابي إذا
انتقل من دينه إلى دين أهل كتاب آخرين
کيهودي تنصر أو العكس .
فذهب جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية
والشافعية في قول والحنابلة في الجملة إلى
حل ذبيحته، وعلل الحنفية ذلك بأنه يقر على
ما انتقل إليه فيعتبر ذلك عند الذبح حتى لو
تمجس یهودي لا تحل ذبیحته.
(١) كشاف القناع ٥/ ١٢٢ .
وعلل الشافعية ذلك بأنه يقر لتساويهما في
التقرير بالجزية. والأظهر عند الشافعية أنه
لا تحل ذبيحته. لأنه لا يقر على ما انتقل إليه.
واشترط المالكية لحل ذبيحة الكتابي
أصالة أو انتقالاً شروطاً ثلاثة وهي :
أ - أن يكون المذبوح مملوكاً للكتابي.
ب - أن يكون المذبوح مما يحل له بشرعنا
لا إن ذبح اليهودي ذا الظفر فلا يحل أكله.
ج- أن لا يذبحه على صنم(١).
وقال صاحب الرعاية الكبرى من الحنابلة:
إن انتقل كتابي أو غيره إلى دين يقر أهله
بكتاب وجزية وأقر عليه حلت ذكاته وإلاّ
فلا(٢) .
وأما الشافعية فإنهم يشترطون لحل الذبح
أن يكون الذابح ممن يحل نكاحنا لأهل ملته،
فلا تحل عندهم ذبيحة الكتابي إذا انتقل من
دين إلى دين أهل كتاب آخرين(٣)، وسبق أن
ذكرنا أنه لا يجوز عند الشافعية نكاح المسلم
للمنتقلة من اليهودية إلى النصرانية
أو العكس .
(١) حاشية ابن عابدين ١٩٠/٥، وحاشية الدسوقي
٢/ ١٠٠ -١٠١، وروضة الطالبين ٧/ ١٤٠.
(٢) الإِنصاف ٣٨٨/١٠.
(٣) تحفة المحتاج ٣١٤/٩، وشرح المحلي ٤/ ٢٤٠،
ومغني المحتاج ٢٦٦/٤.
- ٩٧ -

مُنْتَقِل ٨
عقوبة المنتقل :
٨ - على ضوء ما أوضحناه من اختلاف
الفقهاء في الدين الذي يقر عليه المنتقل
فقد اختلفوا في إيقاع العقوبة عليه إلى
رأیین :
الرأي الأول: ذهب جمهور الفقهاء
الحنفية والمالكية وهو القول المقابل للأظهر
عند الشافعية والحنابلة في قول إلى أن
المنتقل تقبل منه الجزية ويظل ذمياً ولا
عقوبة عليه لأن أهل الكفر كلهم ملة
واحدة(١) .
الرأي الثاني : يفرق بين ما إذا انتقل إلى دين
يقر أهله عليه، أو انتقل إلى دين لا يقر أهله
عليه وهم الشافعية في الأظهر والحنابلة في
رواية، والمالكية في رواية حكاها القاضي
أبو بكر، فإن انتقل إلى دين يقر أهله عليه تقبل
منه الجزية .
أما إذا انتقل إلى دين لا يقر أهله عليه
كما لو انتقل من اليهودية أو النصرانية
إلى المجوسية أو الوثنية أو انتقل من
(١) تبيين الحقائق ٣/ ٢٧٧، وحاشية ابن عابدين ٢٨٥/٣،
ومواهب الجليل ٣٨٠/٣ -٣٨١، والدسوقي
٣٠٨/٤، ومغني المحتاج ١٨٩/٣ - ١٩٠، والمغني
٦ / ٥٩٣ -٥٩٤.
اليهودية إلى النصرانية أو من النصرانية إلى
اليهودية فهو كمسلم ارتدَّ فيتعين عليه
الإِسلام فقط، أو يتعين عليه الإِسلام
أو الرجوع إلى دينه الأول عند بعضهم،
أو إلى دين مساوٍ لدينه الأول عند البعض
الآخر، فإن أبى فقد نص الشافعية في
أحد القولين على أنه يقتل في الحال
كالمرتد المسلم، والثاني وهو الأصح أنه
یلحق بمأمنه إن کان له مامن کمن نبذ العهد ثم
بعد ذلك هو حربي إن ظفرنا به قتلناه، وإن لم
یکن له أمان قتلناه.
وذهب الحنابلة إلى أنه يجبر على ترك ما
انتقل إليه، وفي صفة إجباره عندهم
روایتان :
إحداهما: أنه يقتل إن لم يرجع رجلاً كان
أو امرأة لعموم قوله ◌َله: ((من بدل دينه
فاقتلوه))(١)، ولأنه ذمي نقض العهد فأشبه ما
لو نقضه بترك التزام الذمة وهل يستتاب؟
یحتمل وجھین :
أحدهما: يستتاب، لأنه يسترجع عن دین
باطل انتقل إليه فیستتاب کالمرتد.
(١) حديث: ((من بدل دينه فاقتلوه)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٢ / ٢٦٧ ط السلفية) من
حديث ابن عباس .
- ٩٨ -

مُنْتَقِل ٨ -٩
والوجه الثاني: لا يستتاب، لأنه كافر
أصلي أبيح قتله فأشبه الحربي، فعلى هذا إن
بادر وأسلم أو رجع إلى ما يقر عليه عصم دمه
وإلاَّ قتل.
والرواية الثانية: عن أحمد قال: إذا
دخل اليهودي في النصرانية رددته إلى
اليهودية ولم أدعه فيما انتقل إليه فقيل له:
أتقتله؟ قال: لا ولکن یضرب ویحبس،
قال: وإن كان نصرانيّاً أو يهودياً فدخل في
المجوسية كان أغلظ، لأنه لا تؤكل ذبيحته،
ولا تنكح له امرأة ولا يترك حتى يرد إليها
فقيل له: تقتله إذا لم يرجع؟ قال: إنه لأهل
ذلك، قال ابن قدامة: وهذا نص في أن
الكتابي المنتقل إلى دين آخر من دين أهل
الكتاب لا يقتل بل يكره بالضرب
والحبس(١).
إرث المنتقل :
٩ - إن الفقهاء الذين يجيزون للذمي أن ينتقل
من دينه إلى دين كفر آخر، قد اختلفوا في إرث
المنتقل فذهب الحنفية إلى أن الكفر كله ملة
(١) حاشية ابن عابدين ٣٨٨/٢، ٣٩٦، وعقد الجواهر
الثمينة ٥٣/٢ - ٥٤، ومغني المحتاج ١٨٩/٣ -
١٩٠، وتحفة المحتاج مع حواشيه ٣٢٦/٧ - ٣٢٧،
وروضة الطالبين ٧/ ١٤٠ -١٤١، والمغني لابن قدامة
٦ / ٥٩٣ _ ٥٩٤.
واحدة، وحينئذٍ فيرث بعضهم البعض مطلقاً .
ويرى البعض أن الكفر ثلاث ملل :
اليهودية، والنصرانية، ودين سائرهم، وهو
رأي المالكية والحنابلة، وحينئذٍ يرون أن أهل
كل ملة يتوارثون فيما بينهم.
وأما الفقهاء الذين لا يرون جواز الانتقال
من دين كفر إلى آخر ولا يقبل من المنتقل إلاّ
الإِسلام، وهم الشافعية في الأظهر والحنابلة
في رواية فإنهم لا يجيزون أن يرث المنتقل
أحداً أو يرثه آخر(١).
وقد نص الشافعية على أن المنتقل من دين
إلى دين آخر كيهودي تنصر أو نصراني تهود
أو نحو ذلك لا يرث أحداً ولا يرثه أحد بمعنى
لا يرثه أهل الدين الذي انتقل عنه ولا يرثهم،
ولا يرثه أهل الدين الذي انتقل إليه ولا يرثهم،
لأنه لا يقر على واحد منهما كالمسلم إذا
ارتد، ومال المنتقل يكون فيئاً لبيت مال
المسلمين إذا مات كما هو شأن مال المرتد إذا
مات(٢).
(١) الفتاوى الهندية ٦/ ٢٧٧، وشرح الزرقاني ٢٢٨/٨،
والتهذيب في علم الفرائض ٢٣٨ _ ٢٣٩، ومغني
المحتاج ٢٥/٣.
(٢) مغني المحتاج ٢٥/٣، والقليوبي وعميرة ١٤٨/٣،
وتحفة المحتاج مع حاشية الشرواني ٤١٦/٦، وحاشية
الشرواني والعبادي ٣٢٦/٧، ٣٢٧.
- ٩٩ -

مِنْحة، مَنْدُوب، مَنْسَك، مُنَصَّف، مَنَعَة ١ -٢
مِنْحة
انظر : هبة .
مَنْدُوب
انظر : ندب .
مَنْسَك
انظر: حج، عمرة.
مُنَصَّف
انظر : أشربة .
مَنَعَة
التعريف :
١ - المنعة في اللغة: العز والقوة يقال: هو
في منعة أي معه من يمنعه من عشيرته أو في
عز قومه فلا يقدر عليه من يريده. ويقال: أزال
منعة الطير أي قوته التي يمتنع بها على من
یریدہ(١) .
ومنه ما ورد في غنائم بدر أنها كانت بمنعة
السماء أي بقوة الملائكة لأن الله تعالى أمدهم
في ذلك اليوم بجنود من السماء(٢).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
(٣)
اللغوي(٣).
الأحكام المتعلقة بالمنعة:
اشتراط المنعة في البغي والحرابة :
٢ - من الشروط التي اشترطها الفقهاء لتحقق
(١) المصباح المنير، والقاموس المحيط، والمعجم
الوسيط .
(٢) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، والقاموس المحيط
والمغرب في ترتيب المعرب.
(٣) قواعد الفقه، للبركتي.
- ١٠٠ -