Indexed OCR Text
Pages 141-160
مَظَالِم ٢٢ - ٢٣ والبينة على ذلك(١)، والمقصود بالتوقيعات هنا: هي الكتب التي تصدر عن والي المظالم، ويرسلها إلى غيره بإحالة موضوع المنازعة إلى شخص أو لجنة، ليطلعهم على ما جرى عنده من تظلم وأحكام وقصص المتظلمين إليه، بقصد تحضير الدعوى، أو التحقیق فیها، أو النظر بينهم، و الفصل فيها. ٢٣ - وقسم الماوردي: (٢)، توقيعات قاضي المظالم إلى قسمين حسب حال الموقع إليه: القسم الأول: أن يكون الموقّع إليه مختصاً أصلاً بالنظر في المظالم، كالتوقيع إلى القاضي المكلف بالنظر في المظالم، وهذا ينقسم إلى نوعين: أ - أن يكون التوقيع إذناً للقاضي للفصل في الدعوى والحكم فيها، وهنا يجوز له الحكم بأصل الولاية، ويكون التوقيع تأكيدا لا يؤثر فيه قصور معانيه. ب - أن يقتصر التوقيع على مجرد الكشف والتحقيق والوساطة بين الخصمين لإنهاء النزاع، وقد يقترن ذلك بالنهي عن الحكم فيه، (١) كشاف اصطلاحات الفنون ٦٨٩/٣، ونقل التهانوي أن الشخص إذا ادعى على آخر فالمكتوب هو المحضر، وإذا أجاب الآخر وأقام البينة فالتوقيع، وإذا حكم فالسجل، وانظر: التعريفات للجرجاني ص ١٠٩ (٢) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٩٣، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٨٧ فلا يجوز للقاضي أن يحكم في القضية وإن لم ينهه الكاتب في التوقيع عن الحكم بينهما فيكون نظر القاضي على عمومه في جواز الحكم بينهما، وفي قول ضعيف يكون ذلك منعاً من الحكم، وفي قول ثالث: يكون ممنوعاً من الحكم ومقصوراً على ما تضمنه التوقيع من الكشف والوساطة، لأن فحوى التوقیع دلیل علیه. وإذا كان التوقيع بمجرد الوساطة فلا يلزم القاضي المحال إليه بإنهاء الحال، وإخطاره إلى قاضي المظالم بعد الوساطة، وإن كان التوقيع بكشف الصورة، أو بالتحقيق وإبداء الرأي لزمه إنهاء حالهما إليه، لأنه استخبار منه فلزم إجابته. القسم الثاني: أن يكون الموقع إليه لا ولاية له في نظر المظالم، كتوقيعه إلى فقيه أو شاهد، وهذا القسم له ثلاث صور: أ - أن يكون التوقيع للتحقيق وكشف الصورة وإبداء الرأي، فعلى الموقع إليه أن يكشفها، وينهي منها لقاضي المظالم ما يصح أن يشهد به، ويجوز لوالي المظالم الموقع أن يحكم به، وإلا كان مجرد خبر لا يجوز للموقع أن یحکم به، ولکن يجعله في نظر المظالم من الأمارات التي يغلب بها حال - ١٤١ _ ٠٠ مَظَالِم ٢٣ - ٢٤ ٠٠. أحد الخصمين في الإرهاب، وفضل الكشف. ب - أن يكون التوقيع بالوساطة، فيتوسط الموقّع إليه بينهما، فإن أفضت الوساطة إلى صلح الخصمين لم يلزمه إنهاؤها إلى والي المظالم، ويعتبر شاهداً فيها، إذا استدعي للشهادة بشأنها مستقبلا، وإن لم تفض الوساطة إلى الصلح بين الطرفين كان الوسيط شاهدا فیما اعترفا به عنده یؤدیه إلى الناظر في المظالم إن عاد الخصمان إلى التظلم وطلب الشهادة، ولا يلزمه أداؤها إن لم يعودا. ج - أن يكون التوقيع للشخص بالحكم بين الخصمين، فهذا يعني إسناد ولاية له، ويتعين مراعاة فحوى قرار الإحالة لأعمال القضاء، لیکون نظره محمولاً علی موجبه. ٢٤ - كما قسم الماوردي توقيعات قاضي المظالم حسب مضمون الكتاب إلى (١) قسمین(١)، وهما: القسم الأول: أن تكون عبارة الإحالة متضمنة إجابة الخصم إلی ملتمسه، فیعتبر فیه حينئذ ما سأل الخصم في ظلامته، ويصير النظر مقصوراً عليه، فإن سأل (١) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٩٤، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٨٨. الوساطة أو الكشف للصورة، أي التحقيق فيها، كانت الإحالة موجبة له، وكان النظر مقصوراً عليه، سواء خرج التوقيع مخرج الأمر، کقوله: أجبه إلى ملتمسه، أو خرج مخرج الحكاية، كقوله: رأيك في إجابة ملتمسه، كان موقعا، لأنه لا يقتضي ولاية يلزم حكمها، فكان أمرها أخف، وإن سأل المتظلم الحكم بينه وبين خصمه فلا بدّ أن يكون الخصم مسمى، والخصومة مذكورة، لتصح ولاية الفصل في النزاع عليهما. القسم الثاني: أن تكون الإحالة أو التفويض متضمناً إجابة الخصم إلى ما سأل، على أن يستأنف فيه الأمر، وتتحدد الولاية بمضمون قرار الإحالة، ولها ثلاث صور: أ - أن تكون الإحالة كاملة في صحة الولاية، وهذا يتضمن الأمر بالنظر، والأمر بالحكم، ويكون الحكم بالحق الذي يوجبه الشرع، وهذا هو التوقيع الكامل. ب - أن لا يكون قرار الإحالة كاملاً، بل تضمن الأمر بالحكم دون النظر، فيذكر في توقيعه مثلاً: احكم بين رافع هذه القصة وبين خصمه، أو يقول: اقض بينهما، فتصح الولاية بذلك، لأن الحكم - ١٤٢ - مظالم ٢٤ - ٢٥ والقضاء بينهما لا يكون إلا بعد تقدم النظر، فصار الأمر به متضمنا للنظر، لأنه لا يخلو منه. ج - أن يخلو التوقيع من الكمال والجواز، بأن يذكر في التوقيع: انظر بینهما، فلا تنعقد بهذا التوقیع ولایة، لأن النظر بينهما يحتمل الوساطة الجائزة ، ويحتمل الحكم اللازم، وهما في الاحتمال سواء، فلم تنعقد الولاية به مع الاحتمال. أما إن قال له: انظر بينهما بالحق، ففيه اختلاف، فقيل: إن الولاية منعقدة، لأن الحق ما لزم، وقيل: لا تنعقد به، لأن الصلح والوساطة حق، وإن لم يلزمه. كيفية رد المظالم: ٢٥ - رغب رسول الله علي بالم برد المظالم إلى أهلها قبل أن يحاسب عليها، وطلب ممن ارتكب مظلمة أن يتحللها من صاحبها بأسرع ما يمكن، فعن أبي هريرة ◌ِثَلُه قال: قال رسول الله عِيقَ لَّم: ((من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه، أو شيء، فليتحلله منه اليوم، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه))(١). وحدد النووي كيفية رد المظالم إلى أصحابها فقال: ((إن كانت المعصية قد تعلق بها حق مالي، كمنع الزكاة، والغصب، والجنايات في أموال الناس، وجب مع ذلك تبرئة الذمة عنه بأن يؤدى الزكاة، ويرد أموال الناس إن بقيت، ويغرم بدلها إن لم تبق، أو يستحل المستحق فيبرئه، ويجب أن يُعلم المستحق بالحق إن لم يعلم بالحق، وأن يوصله إليه إن كان غائباً إن كان غصبه هناك، فإن مات سلمه إلى وارثه، فإن لم يكن له وارث، وانقطع خبره رفعه إلى قاضٍ ترضى سیرته ودیانته، فإن تعذر تصدق به على الفقراء بنية الضمان له إن وجده، وإن كان معسراً نوى الضمان إذا قدر، فإن مات قبل القدرة فالمرجو من فضل الله تعالى المغفرة، وإن كان حقاً للعباد وليس بمالي كالقصاص وحد القذف فيأتي المستحق ويمكنه من الاستيفاء فإن شاء اقتص وإن شاء عفا))(٢)، وذكر مثله الحنفية والمالكية والحنابلة مع (١) حديث أبي هريرة: ((من كانت له مظلمة من أخيه ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠١/٥). (٢) روضة الطالبين للنووي ٢٤٦/١١ ط. المكتب الإسلامي. - ١٤٣ - مظالم ٢٥ - ٢٦ تفصيل في الفروع (١). وقال الغزالي: ((أما الجناية على القلوب. بمشافهة الناس بما يسوؤهم أو يصيبهم في الغيبة، فليطلب من كل من تعرض له بلسانه أو آذى قلبه بفعل من أفعاله، وليحل واحداً واحداً منهم ... ومن مات أو غاب فلا يتدارك إلا بكثير الحسنات، ثم تبقى له مظلمة، فليجبرها بالحسنات كما يجبر مظلمة الميت والغائب(٢). توقف قبول التوبة على رد المظالم: ٢٦ - يشترط في التوبة رد المظالم إلى أهلها، أو تحصيل البراءة منها، لأن التوبة بمعنى الندم على ما مضى، والعزم على عدم العود لمثله لا يكفي في التوبة وإسقاط الحقوق، سواء كانت من حقوق الله تعالى كالزكوات والكفارات والنذور، أو من حقوق العباد كرد المال المغصوب والجنايات في الأموال والأنفس، ورد المال المسروق وغيره(٣). قال ابن قدامة عن التوبة: وإن كانت توجب (١) حاشية ابن عابدين ٤ /١١٦ ط. الحلبي، وحاشية العدوي ٦٧/١ ط. عيسي البابي الحلبي، والمغني ١٤/ ١٩٣، وكشاف القناع ٦/ ٤٢٠، ورياض الصالحين للنووي ص ٦٢ ط. دار الفکر. (٢) إحياء علوم الدين للغزالي ٢١٢٩/١١ط. دار الشعب. (٣) روضة الطالبين للنووي ٢٤٦/١١، وحاشية القليوبي ٤/ ٢٠١، والمغني ١١٦/١٤، وحاشية العدوي ٦٧/١ط. عيسى الحلبي، وحاشية ابن عابدين ٤/ ١١٦ط. الحلبي عليه حقا لله تعالى، أو الآدمي، كمنع الزكاة والغصب، فالتوبة منه بما ذكرنا، وترك المظلمة حسب إمكانه، بأن يؤدي الزكاة، ويرد المغصوب، أو مثله إن كان مثلياً، وإلا قیمته، وإن عجز عن ذلك نوی رده متی قدر علیه، فإن كان عليه حق في البدن، فإن كان حقاً لآدمي كالقصاص، وحد القذف، اشترط في التوبة التمكين في نفسه، وبذلها للمستحق(١). ونص الفقهاء على توقف قبول التوبة على رد المظالم في أبواب مختلفة، فيعتبر في صحة توبة من نحو غصب رد مظلمة إلى ربها إن كان حياً، أو إلى ورثته إن كان ميتاً، أو أن يجعله منها في حلِّ بأن يطلب منه أن يبرئه، ويستمهل التائب رب المظلمة إن كان معسراً وعجز عن ردها، أو بدلها لعسرته(٢). وإن توبة القاذف أن یکذب نفسه، لأن عرض المقذوف قد تلوث بقذفه، فإكذابه (٣) نفسه يزيل ذلك التلوث فتكون التوبة به وإن الوديعة التى جهل المودع لها، وأيس المودع من معرفة مالكها، يجوز إعطاؤها لبيت المال إذا لم يكن الحاكم جائراً ظالماً، ويجوز لمن هي في يده أن يصرفها في (١) المغني لابن قدامة ١٤/ ١٩٣ (٢) كشاف القناع ٦/ ٤٢٠، والروضة ١٤٦/١١ (٣) المغني لابن قدامة ١٤ / ٩١ - ١٤٤ _ مَظَالِمِ ٢٦، مَظنَّة ١ - ٢ مصارفها أو في بناء مسجد أو رباط، إذا كان الإمام جائراً (١). وإذا تاب الغال (وهو الذي يكتم ما يأخذه من الغنيمة) قبل القسمة رد ما أخذه في المقسم بغير خلاف، لأنه حق تعين ردّه إلى أهله(٢). وإن التوبة التى تسقط العقوبة عن قاطع الطريق توجب رد المال على صاحبه إن كان أخذ المال لاغير، مع العزم على أن لا يفعل (٣) مثله فى المستقبل ٠ (١) حاشية القليوبي ١٨٧/٣ (٢) المغني لابن قدامة ١٣ /١٧١ (٣) بدائع الصنائع ٩/ ٤٢٩٥ ط. الإمام، وانظر: حاشية ابن عابدين ٤/ ١١٦ ط. الحلبي. مَظِنَّةِ التعريف: ١ - المظنة من الظن وهو في اللغة: اسم لما يحصل عن أمارة ومتى قويت أدت إلى العلم، والظن في الأصل خلاف اليقين، وقد يستعمل بمعنى اليقين كقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَهُمْ مُلَقُواْرَتِهِمْ﴾(١). والمظنة: بكسر الظاء للمَعْلمِ وهو حيث يعلم الشيء والجمع المظانّ ومظنة الشيء (٢) موضعه ومألفه (٢). وفي الاصطلاح: المظنونات هي القضايا التي يحكم فيها حكما راجحا مع تجويز نقيضه(٣). الأحكام المتعلقة بالمظنة: المظنة تقوم مقام اليقين عند الفقهاء ومن أمثلة ذلك : مظنة نقض الوضوء بزوال العقل : ٢ - إذا زال عقل المكلف بنوم أو جنون (١) سورة البقرة/ ٤٦ (٢) المصباح المنير، والمفردات في غريب القرآن. (٣) الذخيرة للقرافي ص ٢١٥، والتعريفات للجرجاني. - ١٤٥ - مَظُنّة ٢ - ٤ أو إغماء أو سكر أو نحوها، فقد اتفق الفقهاء على أن زوال العقل بأحد هذه الأمور من نواقض الوضوء، لكونه مظنة لخروج شيء من الدبر من غير شعور به، وذلك كما أشعر به قوله ◌ِدَّم: ((العين وكاء السّه فمن نام فليتوضأ))(١). والمعنى: أن اليقظة هي الحافظة لما يخرج، والنائم قد يخرج منه الشيء ولا يشعر به فاعتبر النوم ونحوه ناقضا للوضوء مع أنه قد لا يخرج من دبره شيء أثناء النوم. قال القرافي: النوم لیس حدثا في نفسه فهو يوجب الوضوء لكونه مظنة الريح للحديث السابق (٢). مظنة الشهوة عند ملامسة الرجل المرأة: ٣ - ذهب جمهور الفقهاء في الجملة إلى أن ملامسة الرجل المرأة الأجنبية تنقض الوضوء، لأنها مظنة الشهوة فأقيمت المظنة مقام اليقين وأعطيت حكمه، لأنها لاتنفك عنه غالباً (٣)، (١) حديث: «العين وكاء السّه .. )) أخرجه ابن ماجه (١/ ١٦١) من حديث على بن أبي طالب، وحسنه النووي في المجموع (٢/ ١٣). (٢) مغني المحتاج ٣٣/١، والذخيرة للقرافي ص٢٢٤، والمغني لابن قدامة ١/ ١٧٣، وحاشية ابن عابدين ٩٥/١ (٣) الذخيرة للقرافي ص ٢١٩ وما بعدها، ومغني المحتاج ٣٤/١، والمغني لابن قدامة ١/ ١٩٢، ١٩٦ وقيام المظنة كعلة لما ينقض الوضوء يشمل مس قُبُلِ الآدمي بباطن الكف وقيامها كعلة لوجوب الغسل يشمل التقاء الختانين. وينظر تفصيل ذلك في (وضوء، وغسل ف ٥ وما بعدها). المظنة في أحكام السفر: ٤ - ذكر الفقهاء أن رخص السفر كالمسح على الخفين لمدة ثلاثة أيام بلياليها، وإباحة التيمم لفقد الماء، أو للخوف، وقصر الصلاة الرباعية، وجمع الصلوات التي يجوز جمعها، وإفطار الصائم، وغير ذلك من الرخص الشرعية المنوطة بالسفر، سواء كانت فيه مشقة أو لم تكن، لأن السفر من أسباب المشقة فى الغالب، قال صاحب كشف الأسرار: حتى لو تنزه سلطان من بستان إلى بستان في خدمه وأعوانه لحقه مشقة بالنسبة إلى حال إقامته فلذلك اعتبر نفس السفر سببا للرخص وأقيم مقام المشقة من غير نظر إلى كونه موجبا للمشقة أو غير موجب لها(١). (١) كشف الأسرار ٣٧٦/٤، والمنثور للزركشي ٢/ ١٦٤ - ١٧٤ - ١٤٦ - مظنة ٥ ، معابد ١ -٢ المظنة في الشهادة والرواية: ٥ - من الأحكام التي تقوم فيها المظنة مقام اليقين قبول شهادة الشهود، ورواية الراوين في بابي الشهادة والرواية، مع أن الخبر المستفاد منها ظني، وكلما كان دلائل الصدق أكثر كان آكد، فالظن المستفاد من أخبار أكابر الصحابة حلوقهم آكد من الظن المستفاد من غيرهم من عدول الأزمان بعدهم، ولا تشترط المساواة بينهم وبين عدول سائر القرون، فإن ذلك يؤدي إلى إغلاق باب الشهادة والرواية، والخبر الصادر من اثنين آكد ظنا وأقوى حسبانا من الخبر المستفاد من قول الواحد، وكلما كثر المخبرون كثر الظن بكثرة عددهم إلى أن ينتهي خبرهم إلى إفادة العلم. فأقيمت هذه المظنة في الشهادة والرواية ونحوهما مقام اليقين، لأن ذلك هو طريق الحكم، فوجب العمل به، مع أن الظنون في ذلك تتفاوت في القوة والضعف وهي أنواع كما قال العزبن عبد السلام (١). وينظر تفصيل ذلك فى الملحق الأصولي. (١) البحر المحيط للزركشي ٧٤/١ وما بعدها، وقواعد الأحكام ٣٧/٢، ٤٠، ٤١ وما بعدها . معابد التعريف: ١ - المعابد في اللغة جمع معبد - بفتح الباء - وهو مكان العبادة ومحلها والعبادة مصدر عبَد - بفتح الباء - يقال: عبد الله عبادة وعبودية: انقاد له وخضع وذل، والمتعبَّد: مكان التعبد(١). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي الألفاظ ذات الصلة: المسجد: ٢ - المسجد لغة مَفْعِلْ بكسر العين: اسم لمكان السجود، وبالفتح اسم للمصدر (٣). والمسجد شرعاً: كل موضع من الأرض، لقوله عَ ظيم: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) (٤)، وخصصه العرف بالمكان المهيأ للصلوات الخمس (٥). (١) المعجم الوسيط، ومتن اللغة. (٢) حاشية الدسوقي ١٨٩/١ (٣) المصباح المنير. (٤) حديث: ((جعلت لي الأرض ... )) شطر من حديث جابر بن عبد الله: أخرجه البخاري (فتح الباري ١/ ٤٣٦ ط. السلفية) ومسلم (١/ ٣٧٠ - ٣٧١) ط. الحلبي. (٥) إعلام الساجد/ ٢٨ - ١٤٧ - مَعَابد ٢ - ٤ والصلة بين المسجد والمعابد العموم والخصوص المطلق. أقسام المعابد: مكان عبادة المسلمين هو المسجد والجامع والمصلى والزاوية. وتفصيل أحكام ذلك في مصطلح (مسجد ف ١ - ٤). وأما مكان عبادة غير المسلمين فله أقسام وتسميات مختلفة على النحو التالي: ١ - الكنيسة: ٣ - تطلق الكنيسة عند بعض اللغويين على متبعد اليهود، وتطلق أيضا على متبعد النصارى، وهي معربة(١). ونص بعض الفقهاء كقاضي زادة وغيره على أن الكنيسة اسم لمعبد اليهود والنصارى مطلقا في الأصل، ثم غلب استعمال الكنيسة لمعبد اليهود، قال ابن عابدين: وأهل مصر يطلقون الكنيسة على متعبدهما(٢). وأورد البركتي أوجها أربعة فقال: الكنيسة: متعبد اليهود أو النصارى، أو (١) المصباح المنير. (٢) تكملة فتح القدير ٤٨٦/٨، وابن عابدين ٢٧١/٣، وأحكام أهل الذمة ٦٦٩/٢ الكفار، أو موضع صلاة اليهود فقط (١). ونص زكريا الأنصاري من الشافعية على أن الكنيسة متعبد النصارى (٢). وقال الدسوقي: الكنيسة: متعبد الكفار، سواء كانت بيعة أو بيت نار(٣). ب - البيعة: ٤ - البيعة - بكسر الباء - مفرد جمعه بيع - بكسر الباء - مثل سدرة وسدر، وهي متعبد النصارى (٤)، وزاد الفخر الرازي فقال: وهي التي يبنونها في البلد (٥). وقال قاضي زادة من الحنفية: إن البيعة اسم لمعبد اليهود مطلقاً، ثم غلب استعمال (٦) البيعة لمعبد النصارى وقال ابن القيم: إن أهل اللغة والتفسير على أن البيعة معبد النصارى إلا ما حكيناه عن ابن عباس ظلوما أنه قال: البيع مساجد (٧) اليهود(٧). (١) قواعد الفقه للبركتي (٢) حاشية الجمل ٢٢٣/٥ (٣) حاشية الدسوقي ١٨٩/١ (٤) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، وقواعد الفقه للبركتي. (٥) تفسير الرازي ٢٣٠/٢٣ (٦) تكملة فتح القدير ٤٨٦/٨ (٧) أحكام أهل الذمة ٢/ ٦٦٩ - ١٤٨ - معابد ٥ - ١٠ ج - الصومعة: ٥ - قال ابن عابدين: الصومعة بیت یبنی برأس طويل ليتعبد فيه بالانقطاع عن الناس(١)، وذكر الفخر الرازي: أن الصوامع للنصارى وهي التي بنوها في الصحاري (٢)، وقيل: الصوامع للصابئين (٣). د - الدير: ٦ - الدير مقام الرهبان والراهبات من النصارى، ويجتمعون فيه للرهبانية والتفرّد عن الناس، ويجمع على ديورة مثل: بعل وبعولة (٤). قال ابن عابدين: وأهل مصر والشام يخصون الدير بمعبد النصارى (٥). هـ - الفُهُر: ٧ - الفهر بضم الفاء والهاء جمع، ومفردها فُهْر، لليهود خاصة، وهو بيت المدراس الذي يتدارسون فيه العلم، وفيه قول أنس رضي الله (١) حاشية ابن عابدين ٣/ ٢٧١ (٢) تفسير الرازي ٢٣٠/٢٣ (٣) أحكام أهل الذمة ٢/ ٦٦٨ (٤) المصباح المنير وقواعد الفقه للبركتي، وحاشية ابن عابدين ٢٧١/٣، وفتح القدير ٣٧٧/٤، وأحكام أهل الذمة ٦٦٨/٢ (٥) أحكام أهل الذمة ٦٦٨/٢ تعالى عنه: ((وكأنهم اليهود حين خرجوا من فهرهم))(١). و - الصلوات: ٨ - الصلوات كنائس اليهود، قال الزجاج وهي بالعبرية (صلوتا)، وقيل: للنصارى، وقيل: للصابئين(٢). ز - بيت النار والناووس: ٩ - بيت النار: هو موضع عبادة المجوس (٣). وأما الناووس فقال اللغويون: الناووس مقابر النصارى، أو صندوق من خشب أو نحوه يضع فيه النصارى جثة الميت (٤). وقال ابن القيم: الناووس للمجوس كالكنيسة للنصارى، وهو من خصائص (٥) دينهم الباطل (٥) . الأحكام المتعلقة بالمعابد: ١٠ - لا يفرق الفقهاء بين الكنيسة والبيعة، والصومعة، وبيت النار، والدير وغيرها في (١) أحكام أهل الذمة ٢ /٦٦٩ (٢) أحكام أهل الذمة ٦٦٨/٢، وتفسير الرازي ٢٣/ ٢٣٠ (٣) أحكام أهل الذمة ١/ ٢٧٥، ٢٧٦ (٤) لسان العرب، والمعجم الوسيط، والمصباح المنير. (٥) أحكام أهل الذمة ١/ ٢٧٥، ٢٧٦ - ١٤٩ _ معابد ١٠ - ١٢ الأحكام، والأصل في هذا ما ورد في كتاب عمر څ لما صالح نصارى الشام کتب إليهم كتاباً: (( ... إنهم لا یینون في بلادهم ولا فيما حولها ديراً ولا كنيسة ولا صومعة راهب ... ))(١). وقال الدسوقي في كراهة الصلاة فيها: وتكره الصلاة بمتعبد الكفار سواء كان كنيسة أو بيعة، أو بيت نار (٢) . وقال البهوتي وابن قدامة في الوقف: ولا یصح الوقف علی کنائس، وبیوت نار، وبيع وصوامع، وديورة ومصالحها(٣). ونص ابن القيم بعد ذكر جميع أنواع المعابد على أن: حكم هذه الأمكنة كلها حكم الكنيسة، وينبغي التنبيه عليها (٤). وتفصيل الأحكام المتعلقة بالمعابد على النحو التالى: إحداث المعابد في أمصار المسلمين: ١١ - يختلف حكم إحداث المعابد في أمصار المسلمين باختلاف الأمصار على النحو التالى: أ - ما اختطه المسلمون كالكوفة والبصرة، (١) مغني المحتاج ٤/ ٢٥٣ (٢) حاشية الدسوقي ١٨٩/١ (٣) كشاف القناع ٢٤٦/٤، والمغني ٦٤٥/٥ (٤) أحكام أهل الذمة ٢/ ٦٦٩ فلا يجوز فيها إحداث كنيسة ولا بيعة ولا مجتمع لصلاتهم ولا صومعة بإجماع أهل العلم. ب - ما فتحه المسلمون عنوة، فلا يجوز فيه إحداث شيء بالاتفاق لأنه صار ملكا للمسلمین، واختلفوا في هدم ما كان فيه كما يأتي فيما بعد. ج - ما فتحه المسلمون صلحا: فإن صالحوهم على أن الأرض لهم والخراج لنا جاز الإحداث عند جمهور الفقهاء، وإن صالحوهم على أن الدار لنا ويؤدون الجزية فلا يجوز الإحداث إلا إذا شرطوا ذلك، وإن وقع الصلح مطلقا لا يجوز الإحداث عند جمهور الفقهاء(١). والتفصيل في مصطلح (أهل الذمة ف ٢٤-٢٥). هدم المعابد القديمة: ١٢ - المراد من المعابد القديمة ما كانت قبل فتح الإمام بلد الكفار ومصالحتهم على إقرارهم على بلدهم وعلى دينهم، ولا يشترط (١) حاشية ابن عابدين ٢٧١/٣ وما بعدها، وفتح القدير ٣٧٨/٤، وبدائع الصنائع ١٦٦/٤، وحاشية الدسوقي ٢٠٤/٢، ومغني المحتاج ٢٥٣/٤، ٢٥٤، وأسنى المطالب ٢١٩/٤، ٢٢٠، وحاشية الجمل ٢٢٣/٥، ٢٥٤، والمغني ٨/ ٥٢٦، ٥٢٧ - ١٥٠ - ٠٠ مَعَابد ١٢ - ١٣ أن تكون في زمن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أو التابعين لا محالة(١). ويختلف حكم المعابد القديمة باختلاف مواقعها على النحو التالي: أ - المعابد القديمة في المدن التي أحدثها المسلمون: ١٣ - ذهب الحنفية إلى أن البيع والكنائس القديمة في السواد والقرى لا يتعرض لها ولا يهدم شيء منها، قال الكمال بن الهمام: إن البيع والكنائس في السواد لا تهدم على الروايات كلها، وأما في الأمصار فاختلف كلام محمد، فذكر في العشر والخراج: تهدم القديمة، وذكر في الإجارة: لا تهدم: وعمل الناس على هذا، فإنا رأينا كثيرا منها توالت عليها أئمة وأزمان وهي باقية لم يأمر إمام بهدمها، فكان متوارثا من عهد الصحابة رضي الله تعالى عنهم. وعلى هذا لو مصّرنا برّة فيها دير أو كنيسة فوقع داخل السور ينبغي أن لا يهدم، لأنه كان مستحقا للأمان قبل وضع السور، فيحمل ما في جوف القاهرة من الكنائس على ذلك لأنها كانت فضاء فأدار العبيديون عليها السور، ثم فيها الآن كنائس، ويبعد من إمام تمكين الكفار من إحداثها جهارًا في (١) الفتاوى الهندية ٢٤٨/٢ جوف المدن الإسلامية ، فالظاهر إنها كانت في الضواحي، فأدير السور عليها فأحاط بها، وعلى هذا فالكنائس الموضوعة الآن في دار الإسلام - غير جزيرة العرب - كلها ينبغي أن لا تهدم، لأنها إن كانت في أمصار قديمة، فلا شك أن الصحابة أو التابعين حين فتحوا المدينة علموا بها وأبقوها، وبعد ذلك ينظر فإن كانت البلدة فتحت عنوة حكمنا بأنها بقّوها مساكن لا معابد فلا تهدم، ولكن يمنعون من الاجتماع فيها للتقرب، وإن عرف أنها فتحت صلحا حكمنا بأنهم أقروها معابد فلا يمنعون من الاجتماع فيها بل من الإظهار (١). وقال المالكية: إن الكنائس القديمة تترك لأهل الذمة فيما اختطه المسلمون فسكنوه معهم، وقال عبد الملك: لا يجوز الإحداث مطلقا ولا يترك لهم كنيسة (٢). وذهب الشافعية إلى أن الذي يوجد في البلاد التى أحدثها المسلمون من البيع والكنائس وبيوت النار وجهل أصله لا ينقض لاحتمال أنها كانت قرية أو برّة فاتصل بها عمران ما أحدث منا، بخلاف ما (١) فتح القدير ٣٧٨/٤، وحاشية ابن عابدين ٣/ ٢٧٣، والفتاوى الهندية ٢٤٨/٢ (٢) الخطاب ٣٨٤/٣ - ١٥١ - معابد ١٣ -١٦ لو علم إحداث شيء منها بعد بنائها فإنه يلزمنا هدمه إذا بني للتعبد، وإن بني لنزول المارة: فإن كان لعموم الناس جازٍ، وكذلك إذا كان لأهل الذمة فقط كما جزم به ابن (١) الصباغ(١). وقال الحنابلة: الكنائس التى في البلاد التى مصرها المسلمون وأحدثت بعد تمصير المسلمين لها تزال، وما كان موجودا بفلاة من الأرض ثم مصر المسلمون حولها المصر فهذه لا تزال (٢). ب - المعابد القديمة فيما فتح عنوة: ١٤ - ذهب المالكية وهو وجه عند الحنابلة وقول للشافعية في مقابل الأصح إلى أن المعابد القديمة فیما فتح عنوة لا یجب هدمه. وذهب الشافعية في الأصح وهو وجه عند الحنابلة إلى أنه يجب هدمه (٣). وقال الحنفية: لا تهدم ولكن تبقى بأیدیھم مساكن، ويمنعون من الاجتماع فيها للتقرب (٤). (١) مغني المحتاج ٢٥٣/٤، وروضة الطالبين ٣٢٣/١٠ (٢) أحكام أهل الذمة ٦٧٧/٢ ط. دار العلم للملايين، والمغني٨/ ٥٢٦ (٣) حاشية الدسوقي ٢٠٤/٢، ومواهب الجليل ٣٨٤/٣، وروضة الطالبين ٣٢٣/١٠، ومغني المحتاج ٢٥٤/٤، والمغني ٥٢٧/٥ (٤) حاشية ابن عابدين ٣/ ٢٧٣، وفتح القدير ٣٧٩/٤ ج - المعابد القديمة فيما فتح صلحاً: ١٥ - الأراضي المفتوحة صلحا ثلاثة أنواع: النوع الأول: أن يصالحهم الإمام على أن تكون الأرض لنا فالحكم في البيع والكنائس على ما يقع عليه الصلح. النوع الثاني: أن يصالحهم الإمام على أن تكون الأرض لهم ويؤدوا عنها خراجا، فهذا مما لا يتعرض للمعابد القديمة فيها دون خلاف. النوع الثالث: أن يقع الصلح مطلقاً: فذهب الشافعية في مقابل الأصح، والحنابلة، وهو المفهوم من كلام الحنفية والمالكية إلى أنه لا يتعرض للقديمة، وهذا لحاجتهم إليها في عبادتهم كما علله الشافعية. وذهب الشافعية في الأصح إلى أنها لا تبقى، لأن إطلاق اللفظ يقتضي ضرورة جميع البلد لنا(١). إعادة المنهدم: ١٦ - ذهب الحنفية والشافعية على الأصح وهو رواية عن أحمد إلى أنه إذا انهدمت (١) مغني المحتاج ٢٥٤/٤، وروضة الطالبين ٣٢٣/١٠، وكشاف القناع ١٣٣/٣، وحاشية ابن عابدين ٣/ ٢٧٣، وحاشية الدسوقي ٢٠٣/٢ - ٢٠٤، ومواهب الجليل ٣٨٤/٣ - ١٥٢ - معابد ١٦ - ١٧ الكنيسة (التى أقر أهلها عليها) فللذميين إعادتها، لأن الأبنية لا تبقى دائما، ولما أقرهم الإمام على إبقائها قبل الظهور عليهم وصالحهم عليه فقد عهد إليهم الإعادة، ولأن ذلك ليس بإحداث، والمراد بالإعادة أن تكون من غير زيادة على البناء الأول كما نص عليه الحنفية أي: لا يبنون ما كان باللبن بالآجر، ولا ما كان بالآجر بالحجر ولا ما كان بالجريد وخشب النخل بالنقى والساج، ولا بياضا لم یکن. قالوا: وللإمام أن يخربها إذا وقف على بيعة جديدة، أو بني منها فوق ما كان في القديم، وكذا ما زاد فى عمارتها العتيقة. وإذا جاز لهم إعادة بنائها فإن لهم ذلك من غير توسيع على خطتها، كما نص عليه الشافعية في الصحيح من المذهب، لأن الزيادة في حكم كنيسة محدثة متصلة بالأولى، وقيل: المراد بالإعادة الإعادة لما تهدم منها لا بآلات جديدة(١)، والمراد بالمهدم كما ذكره ابن عابدین نقلا عن الأشباه: ما انهدم، وليس ما هدمه الإمام، لأن في إعادتها بعد هدم المسلمين استخفافا بهم وبالإسلام، وإخماداً لهم وكسراً لشوكتهم، ونصراً للكفر وأهله، (١) حاشية ابن عابدين ٣/ ٢٧٢، ٢٧٣، ومغني المحتاج ٤ / ٢٥٤، ٢٥٥، وروضة الطالبين ٣٢٤/١٠ ولأن فيه افتياتاً على الإمام فيلزم فاعله التعزير، ويخلاف ما إذا هدموها بأنفسهم فإنها تعاد (١) . وذهب الحنابلة، والاصطخري وابن أبي هريرة من الشافعية إلى أنه ليس لهم ذلك، وعلله الحنابلة فقالوا: لأنه كبناء كنيسة في (٢) دار الإسلام (٢). ترميم المعابد: ١٧ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة وبعض المالكية إلى أنه لا يمنع أهل الذمة من رم ما تشعث من الكنائس والبيع ونحوها التى أقر أهلها عليها وإصلاحها، لأن المنع من ذلك يفضي إلى خرابها وذهابها، فجرى (٣) مجری هدمها . وزاد الشافعية في وجه: بأنه يجب إخفاء العمارة لأن إظهارها زينة تشبه الاستحداث. والوجه الثاني وهو الأصح أنه لا يجب إخفاء العمارة فيجوز تطيينها من الداخل (٤) والخارج (٤). (١) حاشية ابن عابدين ٣/ ٢٧٢ (٢) المغني ٥٢٨/٨، وروضة الطالبين ٣٢٤/١٠ (٣) حاشية ابن عابدين ٢٧٢/٣، ومغني المحتاج ٢٥٤/٤، وروضة الطالبين ٣٢٤/١٠، والمغني ٥٢٨/٨، وحاشية الدسوقي ٢٠٤/٢ (٤) روضة الطالبين ٣٢٤/١٠ - ١٥٣ - معابد ١٧-١٩ والمعتمد عند المالكية أنهم يمنعون من رم المنهدم في العنوي (ما فتح عنوة) وفي الصلحی عند بعضهم (١). نقل المعبد من مكان إلى آخر: ١٨ - اختلف الفقهاء فى نقل المعبد من مكان إلى مكان آخر على أقوال على النحو التالي: ذهب الحنفية إلى أنه ليس لأهل الذمة أن یحولوا معابدهم من موضع إلى موضع آخر، لأن التحويل من موضع إلى موضع آخر في حكم إحداث كنيسة أخرى (٢). وقال المالكية: الظاهر أنهم لو شرطوا النقل في العقد يجوز وإلا فلا(٣). وفصل ابن القيم الكلام عليه فقال: والذي يتوجه أن يقال: إن منعنا إعادة الكنيسة إذا انهدمت، منعنا نقلها بطريق الأولى، فإنها إذا لم تعد إلى مكانها الذي كانت عليه فكيف تنشأ في غيره؟ وإن جوزنا إعادتها فكان نقلها من ذلك المكان أصلح للمسلمين، لكونهم ينقلونها إلى موضع خفي لا يجاوره مسلم، ونحو ذلك جائز بلا ريب، فإن هذا مصلحة (١) الشرح الصغير ٣١٤/٢، وشرح الزرقاني ١٤٥/٣، والخرشي ١٤٨/٣ (٢) بدائع الصنائع ١١٤/٧، وحاشية ابن عابدين ٢٧١/٣، وفتح القدير ٣٧٧/٤، والفتاوى الهندية ٢٤٨/٢. (٣) حاشية الدسوقي ٢٠٤/٢ ظاهرة للإسلام والمسلمين فلا معنى للتوقف فيه، وأما إن كان النقل لمجرد منفعتهم، وليس للمسلمين فيه منفعة فهذا لا يجوز، لأنه إشغال رقبة أرض الإسلام بجعلها دار كفر، فهو كما لو أرادوا جعلها خمارة أو بيت فسق. فلو انتقل الكفار عن محلتهم وأخلوها إلى محلة أخرى فأرادوا نقل الكنيسة إلى تلك المحلة، وإعطاء القديمة للمسلمين فهو على هذا الحكم(١). وقال المالكية: إذا نقل الإمام النصارى المعاهدین من مکانھم إلى مكان آخر یباح لهم في هذه الحالة بنيان بيعة واحدة لإقامة شرعهم (٢) ويمنعون من ضرب النواقیس فيها اعتقاد الكنيسة بيت الله واعتقاد زيارتها قربة: ١٩ - نص الشيخ تقي الدين من الحنابلة على أن من اعتقد أن الكنائس بيوت الله أو أنه يعبد فيها، أو أنه يحب ذلك ويرضاه فهو کافر لأنه يتضمن اعتقاد صحة دينهم، وذلك كفر، أو أعانهم على فتح الكنائس وإقامة دینهم، واعتقد ذلك قربة أو طاعة، وكذلك (١) أحكام أهل الذمة ٢/ ٧٠٤ (٢) التاج والإكليل على هامش مواهب الجليل ٣٨٤/٣ - ١٥٤ - معابد ١٩ - ٢٣ من اعتقد أن زيارة أهل الذمة كنائسهم قربة إلى الله فهو مرتد(١). الصلاة في معابد الكفار: ٢٠ - نص جمهور الفقهاء على أنه تكره الصلاة في معابد الكفار إذا دخلها مختارا، أما إن دخلها مضطراً فلا كراهة. وقال الحنابلة: تجوز الصلاة فيها من غير كراهة على الصحيح من المذهب، وروي عن أحمد تكره، وفي رواية أخرى عنه مع الصور (٢)، وقال الكاساني من الحنفية: لا يمنع المسلم أن يصلي في الكنيسة من غير جماعة، لأنه ليس فيه تهاون بالمسلمین ولا استخفاف (٣) بهم ". والتفصيل في مصطلح (صلاة ف ١٠٥، دخول ف ١٢) النزول في الكنائس: ٢١ - نص بعض الفقهاء على أنه يستحب للإمام أن يشترط على أهل الذمة في عقد الصلح منزل الضيفان من كنيسة، كما صالح عمر أهل الشام على ذلك، فقد ورد في (١) مطالب أولي النهى ٢٨١/٦ (٢) حاشية ابن عابدين ٢٥٤/١، وحاشية الدسوقي ١٨٩/١، والمدونة ١/ ٩٠، ٩١، ومغني المحتاج ٢٠٣/١، وكشاف القناع ١/ ٢٩٢، ونيل الأوطار ١٤٣/٢ ط. دار الجيل. (٣) بدائع الصنائع ٤ /١٧٦ صلحه: ((ولا نمنع كنائسنا من المسلمين أن ينزلوها في الليل والنهار، وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل، ولانؤوي فيها ولا في منازلنا جاسوساً))(١). دخول المسلم معابد الكفار: ٢٢ - اختلف الفقهاء في جواز دخول المسلم معابد الكفار على أقوال: ذهب الحنفية إلى أنه يكره للمسلم دخول البيعة والكنيسة، لأنه مجمع الشیاطین، لا من حيث أنه ليس له حق الدخول (٢). ويرى المالكية والحنابلة وبعض الشافعية أنّ للمسلم دخول بيعة وكنيسة ونحوهما(٣). وقال بعض الشافعية في رأي آخر: إنه لا يجوز للمسلم دخولها إلا بإذنهم (٤). والتفصيل في مصطلح (دخول ف ١٢) الإذن في دخول الكنيسة والإعانة عليه: ٢٣ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن للزوج (١) المغني ٥٢٤/٨، مغني المحتاج ٢٥١/٤ (٢) حاشية ابن عابدين ٢٤٨/٥ (٣) جواهر الإكليل ٣٨٣/١، وحاشية الجمل ٥٧٢/٣، والقليوبي ٢٣٥/٤، وكشاف القناع ٢٩٣/١ (٤) حاشية الجمل ٥٧٢/٣، والقليوبي ٢٣٥/٤ - ١٥٥ - معابد ٢٣ - ٢٤ منع زوجته الذمية من دخول الكنيسة ونحوها. ووجه ذلك عند الحنابلة: أن لا يعينها على أسباب الكفر وشعائره ولا يأذن لها فيه. وعلله الشافعية: بأنه إذا كان له منع المسلمة من إتيان المساجد فمنع الذمية من الكنيسة أولی(١). وعند المالكية قولان كما ذكرهما الحطاب: قال في المدونة: ليس له منعها من ذلك، وفي كتاب ابن المواز: له منعها من الكنيسة إلا في الفرض (٢). وأما الجارية النصرانية فقد نص الحنابلة على أنه إن سألت الخروج إلى أعيادهم وكنائسهم وجموعهم لا يأذن لها في ذلك(٣). ونص المالكية على أن المسلم لا يمنع مكاتبه النصراني من إتيان الكنيسة، لأن ذلك دينهم، إذ لا تحجير له عليه (٤). ونص الحنفية على أنه لو سأل ذمي مسلما على طريق البيعة لا ينبغي للمسلم أن يدله على ذلك، لأنه إعانة على المعصية، وأيضا: (١) مغني المحتاج ١٨٩/٣، وروضة الطالبين ٧/ ١٣٧، ومطالب أولي النهى ٢٦٤/٥ (٢) مواهب الجليل ٤/ ٤٥٤ (٣) أحكام أهل الذمة ٤٣٨/٢ (٤) حاشية الدسوقي ٣٠٦/٣ مسلم له أم ذمية أو أب ذمي ليس له أن يقوده إلى البيعة، وله أن يقوده من البيعة إلى المنزل (١). ملاعنة الذميين في المعابد: ٢٤ - ذهب المالكية إلى أنه يجب أن يكون لعان الذمية في كنيستها، واليهودية في بيعتها، والمجوسية في بيت النار (٢). وقال الشافعية وهو المذهب عند الحنابلة باستحباب لعان الزوجة الكتابية في الكنيسة وحيث تعظم، وإذا كان الزوجان كتابيين لاعن الحاكم بينهما في الكنيسة وحيث (٣) يعظمان(٣). وقال القاضي من الحنابلة: يستحب التغليظ بالمكان (٤). وأما الحنفية: فلا يتأتي ذلك عندهم لأنهم يشترطون الإسلام في اللعان (٥). والتفصيل في مصطلح (لعان ف ٣٢ وما بعدها). (١) الفتاوى الهندية ٢/ ٢٥٠ (٢) كفاية الطالب ٨٨/٢، وجواهر الإكليل ١/ ٣٨٣، مواهب الجليل ٤ / ١٣٧ (٣) الأم ٢٨٨/٥، ومغني المحتاج ٣/ ٣٧٦، وروضة الطالبين ٣٥٤/٨، والمغني ٤٣٥/٧، والإنصاف ٩/ ٢٤٠ (٤) المغني ٧ /٤٣٥ (٥) بدائع الصنائع ٢٤١/٣ - ١٥٦ - معابد ٢٥ - ٢٧ وقوع اسم البيت على المعابد: ٢٥ - نص الحنفية والشافعية على أنه إن حلف شخص لا يدخل بيتا فدخل كنيسة أو بيعة لا يحنث(١)، وهو المفهوم من كلام المالكية (٢)، لعدم إطلاق اسم البيت عرفا لأن البيت اسم لما يبات فيه، وأعد للبيتوتة وهذا المعنى معدوم في الكنيسة(٣). بيع عرصة كنيسة: ٢٦ - قال ابن شاس من المالكية: لو باع أسقف الكنيسة عرصة من الكنيسة أو حائطا جاز ذلك إن كان البلد صلحا، ولم يجز إن کان البلد عنوة، لأنها وقف بالفتح، وعلله ابن رشد فقال: لأنه لا يجوز لهم بيع أرض العنوة، لأن جميعها فيء لله على المسلمين: الكنائس وغيرها. وأما أرض الصلح فاختلف قول ابن القاسم في أرض الكنيسة تكون عرصة الكنيسة أو حائطا فيبيع ذلك أسقف أهل تلك البلدة هل للرجل أن يتعمد الشراء، (١) الاختيار ٥٦/٤، وروضة الطالبين ٣٠/١١، وحاشية الجمل ٣٠٥/٥ (٢) المدونة ١٣٣/٢ (٣) الاختيار ٤ /٥٦، وروضة الطالبين ٣٠/١١، وحاشية الجمل ٣٠٥/٥ فأجاز شراء ذلك في سماع عيسى، ومنعه في (١) سماع أصبغ (١). بيع أرض أو دار لتتخذ كنيسة: ٢٧ - نص جمهور الفقهاء على أنه يمنع المسلم من بيع أرض أو دار لتتخذ كنيسة: قال الحنفية: إن اشتروا دورا في مصر من أمصار المسلمين فأرادوا أن يتخذوا دارا منها كنيسة أو بيعة أو بيت نار في ذلك لصلواتهم منعوا عن ذلك (٢). وقال المالكية: يمنع أي يحرم بيع أرض لتتّخذ كنيسة وأجبر المشتري من غير فسخ للبيع على إخراجه من ملكه ببيع أو نحوه (٣). روى الخلال عن المروذي أن أبا عبد الله سئل عن رجل باع داره من ذمي وفيها محاريب فاستعظم ذلك وقال: نصراني؟ !! لا تباع ... يضرب فيها الناقوس وينصب فيها الصلبان؟ وقال: لا تباع من الكافر وشدد في ذلك. وعن أبي الحارث أن أبا عبد الله سئل عن الرجل يبيع داره وقد جاء نصراني فأرغبه (١) التاج والإكليل على هامش الحطاب ٣٨٤/٣، وحاشية الدسوقي ٢٠٤/٢ (٢) الفتاوى الهندية ٢٥٢/٢ (٣) التاج والإكليل على هامش مواهب الجليل ٤٢٤/٥، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٧/٣ - ١٥٧ - معابد ٢٧ - ٣١ وزاده في ثمن الدار، ترى أن يبيع منه وهو نصراني أو يهودي أو مجوسي، قال: لا أرى له ذلك، قال ولا أری أن یبیع داره من کافر يكفر فيها بالله تعالى (١). استئجار أهل الذمة دارا لاتخاذها کنیسة: ٢٨ - إذا اشترى أو استأجر ذمي دارا على أنه سيتخذها كنيسة فالجمهور على أن الإجارة فاسدة، أما إذا استأجرها للسكنى ثم اتخذها معبدا فالإجارة صحيحة، ولكن للمسلمين عامة منعه حسبة(٢). والتفصيل في (إجارة ف ٩٨). جعل الذمي بيته كنيسة في حياته: ٢٩ - نص الحنفية على أنه لو جعل ذمي داره بيعة أو کنیسة أو بیت نار في صحته، فمات فهو ميراث اتفاقا بين الإمام وصاحبيه، واختلفوا في التخريج: فعنده لأنه كوقف لم يسجل، والمراد أنه يورث كالوقف، وليس المراد أنه إذا سجل لزم كالوقف، وأما عندهما (٣) فلأنه معصية (١) أحكام أهل الذمة ٢٨٤/٢١، ٢٨٧ (٢) الفتاوى الهندية ٢٥٢/٢، ٣٤٦/٥ وبدائع الصنائع ١٧٦/٤، والمدونة ٤/ ٤٢٣، ٤٢٤، والخطاب ٣٨٤/٣، والتاج والإكليل على هامش مواهب الجليل ٤٢٤/٥، وكشاف القناع ٥٥٩/٣، والمغني ٥٥٢/٥ (٣) حاشية ابن عابدين ٤٤٥/٥، وبدائع الصنائع ٣٤١/٧ عمل المسلم في الكنيسة: ٣٠ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز للمسلم أن يعمل لأهل الذمة في الكنيسة نجاراً أو بناء أو غير ذلك، لأنه إعانة على المعصية، ومن خصائص دينهم الباطل، ولأنه إجارة تتضمن تعظیم دينهم وشعائرهم، وزاد المالكية بأنه يؤدب المسلم إلا أن يعتذر بجهالة. وذهب الحنفية إلى أنه لو آجر نفسه ليعمل في الكنيسة ويعمرها لا بأس به لأنه لا معصية في عين العمل (١). ضرب الناقوس في المعابد: ٣١ - ذهب الفقهاء إلى أنه يمنع أهل الذمة من إظهار ضرب النواقيس في معابدهم في الجملة، وأنه لا بأس بإخفائها وضربها في جوف الكنائس، واختلفوا في التفاصيل: فقال الحنفية: لو ضربوا الناقوس في جوف كنائسهم القديمة لم يتعرض لذلك لأن إظهار الشعائر لم يتحقق، فإن ضربوا به خارجا منها لم يمكنوا لما فيه من إظهار الشعائر، ولا يمنعون من ضرب الناقوس في (١) حاشية ابن عابدين ٢٧٢/٣، و٢٥١/٥، والفتاوى الهندية ٤ / ٤٥٠، والخطاب ٤٢٤/٥، ومغني المحتاج ٤ / ٢٥٤، ٢٥٥، ٢٥٧، والأم ٢١٣/٤، وأحكام أهل الذمة ١/ ٢٧٧ - ١٥٨ - ١ ... معابد ٣١ -٣٢ قرية أو موضع لیس من أمصار المسلمین، ولو كان فيه عدد كثير من أهل الإسلام، وإنما يكره ذلك في أمصار المسلمين وهي التى تقام فيها الجمع والأعياد والحدود. وكذلك الحكم في إظهار صليبهم، لو فعلوا ذلك في كنائسهم لا یتعرض لهم(١). وقال المالكية: يمنع أهل الذمة من ضرب النواقیس فيها. قال ابن جزي: عليهم إخفاء نواقيسهم (٢). وقال الشافعية يمنعون من ضرب الناقوس في الكنيسة، وقيل: لا يمنعون تبعا لكنيسة، قال النووي: وهذا الخلاف في كنيسة بلد صالحناهم على أن أرضه لنا، فإن صالحناهم على أن الأرض لهم فلا منع قطعا، قال: وقال إمام الحرمين: وأما ناقوس المجوس فلست أرى فيه ما يوجب المنع، وإنما هو محوط وبیوت یجمع فیھا المجوس جیفھم، ولیس كالبيع والكنائس فإنها تتعلق بالشعار (٣). وذهب الحنابلة إلى أنه يلزم أهل الذمة الكف عن إظهار ضرب النواقيس، سواء شرط عليهم أو لم يشرط (٤). وأجازوا الضرب (١) بدائع الصنائع ٧/ ١١٣، وفتح القدير ٣٧٨/٤ (٢) التاج والإكليل على هامش مواهب الجليل ٣٨٤/٣، والقوانين الفقهية/ ١٦٢ (٣) روضة الطالبين ٣٢٤/١٠ (٤) المغني ٨/ ٥٣٣ الخفيف في جوف الكنائس (١) . الوقف على المعابد: ٣٢ - اختلف الفقهاء في الوقف على المعابد على أقوال كما يلي: ذهب الحنفية إلى أنه لا يصح وقف المسلم على بيعة لعدم كونه قربة في ذاته، و كذلك لا یصح وقف الذمي لعدم کونه قربة عندنا. قال ابن عابدين نقلا عن الفتح: هذا إذا لم يجعل آخره للفقراء، فلو وقف الذمي على بيعة مثلا فإذا خربت تكون للفقراء، كان للفقراء ابتداء، ولو لم يجعل آخره للفقراء کان ميراثا عنه، كما نص عليه الخصاف ولم یحك فيه خلافا(١). واختلف المالكية على ثلاثة أقوال: ففي المعتمد عندهم لا يجوز وقف الذمي على الكنيسة مطلقا، سواء كان لعبادها أو لمرمتها، وسواء كان الواقف مسلما أو كافرا. وفصل ابن رشد فقال: إن وقف الكافر على الكنيسة باطل لأنه معصية، أما الوقف على مرمتها أو على الجرحى أو المرضى الذين فيها فالوقف صحيح معمول به. وهناك قول ثالث قال به عياض وهو: أن الوقف على الكنيسة مطلقا صحيح غير (١) كشاف القناع ١٣٣/٣ (٢) حاشية ابن عابدين ٣/ ٣٦١ - ١٥٩ - معابد ٣٢ - ٣٣ لازم، سواء أشهدوا علی ذلك أم لا، وسواء خرج الموقوف من تحت يد الواقف أم لا(١). وذهب الشافعية إلى أنه لا يصح الوقف على الكنائس التى للتعبد، ولو كان الوقف من ذمي، وسواء فيه إنشاء الكنائس وترميمها، منعنا الترميم أو لم نمنعه، لأنه إعانة على المعصية، وكذلك لا يجوز الوقف على حصرها، أو الوقود بها أو على ذمى خادم لكنيسة للتعبد. ويجوز الوقف على كنيسة تنزلها المارة، أو موقوفة على قوم يسكنونها(٢). وقال الحنابلة: لا يصح الوقف على كنائس وبیوت نار، وصوامع، وديورة ومصالحها کقنادیلها وفرشها ووقودها وسدنتها، لأنه معونة على معصية ولو كان الوقف من ذمي. ويصح الوقف على من ينزلها من مار ومجتاز بها فقط، لأن الوقف عليهم لا على البقعة، والصدقة عليهم جائزة (٣). الوصية لبناء المعابد وتعميرها: ٣٣ - اختلف الفقهاء في جواز الوصية لبناء (١) حاشية الدسوقي ٤ /٧٨، والشرح الصغير ١١٦/٤، ١١٨ (٢) حاشية الجمل ٥٧٦/٣، ٥٧٩، وأسنى المطالب ٢ / ٤٦٠، ٤٦١ (٣) كشاف القناع ٢٤٦/٤ الكنيسة أو تعميرها أو نحوهما على أقوال كما يلي: ذهب الحنفية إلى أنه إذا أوصى الذمي أن تبنى داره بيعة أو كنيسة فإذا كانت الوصية المعينين أي: معلومین یحصی عددهم فهو جائز من الثلث اتفاقا بينهم، لأن الوصية فيها معنى الاستخلاف ومعنى التمليك، وللذمي ولاية ذلك فأمكن تصحيحه على اعتبار المعينين، ولكن لا يلزمهم جعلها كنيسة ويجعل تمليكا، ولهم أن يصنعوا به ما شاؤوا. وأما إن أوصى لقوم غير مسمين صحت الوصية عند أبي حنيفة، لأنهم يتر كون وما يدينون، فتصح لأن هذا قربة في اعتقادهم، ولا يصح عند الصاحبين، لأنه معصية، والوصية بالمعاصي لا تصح لما في تنفيذها من تقريرها. وهذا الخلاف فيما إذا أوصى ببناء بيعة أو كنيسة في القرى، فأما في المصر فلا يجوز بالاتفاق بينهم، لأنهم لا يمكنون من إحداث ذلك في الأمصار (١). : وقال المالكية: إن أوصى نصراني بماله لكنيسة ولا وارث له دفع الثلث إلى الأسقف یجعله حیث ذكره، والثلثان للمسلمين (٢). (١) حاشية ابن عابدين ٤٤٥/٥، وتكملة فتح القدير والعناية على الهامش ٨/ ٤٨٥، ٤٨٦، وبدائع الصنائع ٣٤١/٧ (٢) مواهب الجليل ٦/ ٣٦٥ - ١٦٠ -