Indexed OCR Text
Pages 61-80
مُضَاربَةٍ ٣٤ - ٣٥ رأس المال لأن الإذن ما تناول أکثر منه، فإن كان رأس المال ألفاً فاشترى سلعة بألف، ثم اشترى أخرى بالألف عينه فالشراء فاسد لأنه اشتراها بمال يستحق تسليمه في البيع الأول، وإن اشتراها في ذمته صح الشراء وهي له، لأنه اشترى في ذمته لغيره مالم يأذن له في شرائه فوقع له(١). وإن أذن رب المال في دفع المال مضاربة جاز ذلك، قال ابن قدامة: نص عليه أحمد ولا نعلم فيه خلافاً ويكون العامل الأول وكيلاً لرب المال في ذلك، فإن دفعه إلى آخر ولم يشرط لنفسه شيئاً من الربح كان صحيحاً، وإن شرط لنفسه شيئا من الربح لم يصح لأنه ليس من جهته مال ولا عمل، والربح إنما يستحق بواحد منهما(٢). وإذا تعدی المضارب وفعل ماليس له فعله فهو ضامن للمال لأنه متصرف في مال غيره بغير إذنه، فلزمه الضمان كالغاصب، ومتى اشتری مالم یؤذن فیه فربح فیه فالربح لرب المال، قال ابن قدامة: نص عليه أحمد، وعن أحمد: أنهما يتصدقان بالربح، قال القاضي: قول أحمد يتصدقان بالربح على سبيل الورع وهو لرب المال في القضاء (٣). (١) المغني ٤٧/٥ (٢) المغني ٥٤/٥ (٣) المرجع نفسه. الثالث: ما للمضارب عمله إذا قيل له: اعمل برأيك وإن لم ينص عليه: ٣٥- قال الحنفية: إن المضارب يجوز له أن يدفع مال المضاربة إلى غيره مضاربة، وأن يشارك غيره في مال المضاربة شركة عنان، وأن يخلط مال المضاربة بمال نفسه، وليس له أن يعمل شيئا من ذلك إذا لم يقل له: اعمل برأيك. أما المضاربة: فلأن المضاربة مثل المضاربة، والشيء لا يستتبع مثله، فلا يستفاد بمطلق عقد المضاربة مثله. وأما الشركة: فهي أولى أن لا يملكها بمطلق العقد، لأنها أعم من المضاربة، والشيء لا یستتبع مثله فما فوقه أولى. وأما الخلط فلأنه يوجب في مال رب المال حقا لغيره فلا يجوز إلا بإذنه(١). وقال الحنابلة: إذا قال رب المال للمضارب: اعمل برأيك أو تصرف كيف شئت فله البيع بالنساء، لأنه داخل في عموم لفظه، وقرينة حاله تدل على رضائه برأيه في صفات البيع وفي أنواع التجارة وهذا منها، قال ابن قدامة: فإذا قلنا : له البيع نساء فالبيع صحيح ومهما (١) بدائع الصنائع ٩٥/٦، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٤٨٥ - ٦١ - ٠٠٠٠٠٠ مُضَاربة ٣٥ - ٣٧ فات من الثمن لا يلزمه ضمانه، إلا أن يفرط ببيع من لا یوثق به أو من لا يعرفه فيلزمه ضمان الثمن الذي انكسر على المشتري، وإن قلنا: ليس له البيع نساء فالبیع باطل، لأنه فعل مالم يؤذن له فيه فأشبه البيع من الأجنبي، إلا على الرواية التي تقول: يقف بيع الأجنبي على الإجازة فههنا مثله، ويحتمل قول الخرقي صحة البيع .... وعلى كل حال يلزم العامل الضمان لأن ذهاب الثمن حصل بتفريطه. وليس له أن يبيع بأقل من ثمن المثل ولا أن يشتري بأكثر منه مما لا يتغابن الناس بمثله، فإن فعل فقد روي عن أحمد أن البيع يصح ويضمن النقص لأن الضرر ينجبر بضمان النقص ، قال ابن قدامة: والقياس أن البيع باطل لأنه بيع لم يؤذن له فيه فأشبه بيع الأجنبي، وإن تعذر رد المبيع ضمن النقص أيضا، وإن أمكن رده وجب رده إن كان باقيا أو قيمته إن كان تالفا، ولرب المال مطالبة من شاء من العامل والمشتري. وبيع المضارب أو شراؤه بغير نقد البلد على روايتين: الأولى: جوازه إذا رأى المصلحة فيه والربح حاصل به، كما يجوز أن يبيع عرضا بعرض ويشتريه به، والثانية: لا يجوز، قال ابن قدامة: فإن قلنا لا يملك ذلك ففعله فحكمه حكم ما لو اشترى أو باع بغير ثمن المثل، وإن قال له: اعمل برأيك فله ذلك (١). الرابع: ما ليس للمضارب عمله أصلاً: ٣٦- ذهب الفقهاء إلى أنه ليس للعامل شراء الميتة والدم والخمر والخنزير (٢)، لأن المضاربة تتضمن الإذن بالتصرف الذي يحصل به الربح، والربح لا يحصل إلا بالشراء والبيع، فما لا يملك بالشراء لا يحصل فيه الربح، وما يملك بالشراء لكن لا يقدر على بيعه لا يحصل فيه الربح أيضاً، فلا يدخل تحت الإذن، فإن اشترى شيئاً من ذلك كان مشترياً لنفسه لا للمضاربة، فإن دفع فيه شيئاً من مال المضاربة يضمن (٣). الشروط الفاسدة في عقد المضاربة: ٣٧ - قسم الحنفية والحنابلة الشروط الفاسدة من حيث أثرها على المضاربة صحة أو فسادا. واتفقوا على أن الشرط الفاسد في المضاربة إذا كان يؤدي إلى جهالة الربح فإنه يفسد عقد المضاربة، وإن كان لا يؤدي إلى جهالة الربح فإنه يبطل، وتصح المضاربة عند الحنفية، وفي أظهر الروايتين عند الحنابلة. (١) المغني ٤٠/٥ - ٤٣ (٢) بدائع الصنائع ٩٨/٦، وروضة الطالبين ١٤٧/٥، والمغني ٥١/٥ (٣) بدائع الصنائع ٩٨/٦ - ٦٢ - مُضَاربة ٣٧ - ٣٨ قال الكاساني: الأصل في الشرط الفاسد إذا دخل هذا العقد أنه إن كان يؤدي إلى جهالة الربح يوجب فساد العقد، لأن الربح هو المعقود عليه، وجهالة المعقود عليه توجب فساد العقد، وإن كان لا يؤدي إلى جهالة الربح يبطل الشرط وتصح المضاربة، لأن هذا عقد تقف صحته على القبض، فلا يفسده الشرط الزائد الذي لا يرجع إلى المعقود عليه كالهبة والرهن، ولأن المضاربة وكالة والشرط الفاسد لا يعمل في الوكالة(١). وقال الحنابلة: الشروط الفاسدة ثلاثة أقسام: أحدها: ما ينافي مقتضى العقد مثل أن يشترط لزوم المضاربة، أو لا يعزله مدة بعينها، أو لا يبيع إلا ممن اشترى منه أو برأس المال أو أقل، فهذه شروط فاسدة لأنها تنافى المقصود من المضاربة وهو الربح، أو تمنع الفسخ الجائز بحکم الأصل. الثاني: ما يعود إلى جهالة الربح مثل أن يشترط للمضارب جزءا من الربح مجهولا، أو ربح أحد الألفين أو إحدى السفرتين، فهذه شروط فاسدة لأنها تفضي إلى جهل حق كل واحد منهما من الربح أو إلى فواته بالكلية، ومن شرط المضاربة كون الربح معلوما. الثالث: اشتراط ماليس من مصلحة العقد ولا مقتضاه، مثل أن يشترط على المضارب ضمان المال أو سهما من الوضيعة أو أن يضارب له في مال آخر، فهذه شروط فاسدة. ومتى اشترط شرطا فاسدا يعود إلى جهالة الربح فسدت المضاربة، لأن الفساد لمعنى في العوض المعقود عليه فأفسد العقد، ولأن الجهالة تمنع من التسليم فتفضي إلى التنازع والاختلاف، ولا يعلم ما يدفعه إلى المضارب. وما عدا ذلك من الشروط الفاسدة فالمنصوص عن أحمد في أظهر الروايتين أن العقد صحیح، لأنه عقد يصح على مجهول فلم تبطله الشروط الفاسدة كالنكاح والعتاق والطلاق. ونقل القاضي وأبو الخطاب رواية أخرى أنها تفسد العقد، لأنه شرط فاسد فأفسد العقد (١). وفيما يلي نذكر بعض الأمثلة للشروط الفاسدة. أ - شرط اشتراك المالك في العمل: ٣٨ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية وابن حامد والقاضي من الحنابلة إلى أن شرط عمل رب المال في عقد المضاربة يفسدها ، لأن المال أمانة فلا يتم إلا بعد تسليم رأس المال إلى (١) بدائع الصنائع ٨٦/٦ (١) المغني ٧٠/٥ -٧١ - ٦٣ - مُضَاربَة ٣٨ - ٤١ المضارب كالوديعة، وإذا شرط عمل رب المال معه لا يتحقق التسلیم، لأن يده تبقى على المحل ، فيمنع من تمام التسليم(١) . والمذهب عند الحنابلة أن من أخرج مالاً لیعمل فیه هو وآخر والربح بينهما صح (٢) . ب - شرط قدر معين من الربح: ٣٩ - ذهب الفقهاء إلى أن اشتراط عدد مقدار من الربح للعاقدين أو أحدهما يفسد عقد المضاربة، فإن شرطا أن يكون لأحدهما مائة درهم من الربح أو أقل أو أكثر والباقي للآخر لا يجوز والمضاربة فاسدة، لأن المضاربة نوع من الشركة، وهي الشركة في الربح، وهذا شرط يوجب قطع الشركة في الربح، لجواز أن لا يربح المضارب إلا هذا القدر المذكور فيكون ذلك لأحدهما دون الآخر، فلا تتحقق الشركة، فلا يكون التصرف مضاربة(٣). ج - اشتراط ضمان المضارب عند التلف: ٤٠ - نص الحنفية والمالكية على أنه لو شرط (١) حاشية الشلبي بهامش تبيين الحقائق ٥ / ٥٦، والشرح الصغير ٦٠٩/٣، وروضة الطالبين ١١٨/٥، ومغني المحتاج ٣٠٩/٢ -٣١٠ (٢) الإنصاف ٤٣٢/٥ (٣) بدائع الصنائع ٨٥/٦ - ٨٦، والشرح الصغير ٦٨٢/٣، وروضة الطالبين ١٢٣/٥، ومغني المحتاج ٣١٣/٢، والمغني ٣٨/٥ رب المال على العامل ضمان رأس المال إذا تلف أو ضاع بلا تفريط منه كان العقد فاسدا(١). وهذا ما يؤخذ من عبارات الشافعية والحنابلة، لأنهم صرحوا بأن العامل أمين فيما في يده، فإن تلف المال في يده من غير تفريط لم يضمن، فاشتراط ضمان المضارب يتنافى مع (٢) مقتضى العقد (٢). توقيت المضاربة أو تعليقها: ٤١ - اختلف الفقهاء في توقيت المضاربة أو تعليقها: فذهب الحنفية والحنابلة في المذهب إلى أنه يصح توقيت المضاربة بزمن معین، فلو قال رب المال للمضارب: ضاربتك على هذه الدراهم أو الدنانير سنة جاز، لأن المضاربة تصرف يتقيد بنوع من المتاع فجاز تقييده بالوقت، ولأن المضاربة توكيل وهو يحتمل التخصيص بوقت دون وقت. وأضاف الحنابلة : لو قال رب المال العامل: ضارب بهذا المال شهرا، ومتى مضى الأجل فهو قرض صح ذلك، فإن مضى الأجل والمال (١) الفتاوى الأنقروية ٢٣٢/٢، والشرح الصغير ٦٨٧/٣، والكافي لابن عبد البر ٢/ ١١٢ ط. مطبعة حسان. (٢) المهذب ٣٩٥/١، وكشاف القناع ٥٢٢/٣ - ٦٤ - مُضَاربَةٍ ٤١ - ٤٢ ناض صار قرضا، وإن مضى وهو متاع فعلى العامل تنضیضه، فإذا باعه ونضضه صار قرضا لأنه قد يكون لرب المال فیه غرض. وقالوا: يصح تعليق المضاربة ولو على شرط مستقبل كإذا جاء رأس الشهر فضارب بهذا على كذا، لأنه إذن في التصرف، فجاز تعليقه کالوكالة(١). وذهب المالكية والشافعية والحنابلة في إحدى الروايتين إلى أنه لا يجوز توقيت المضاربة أو تعليقها، فلو أجل العمل فيها ابتداء أو انتهاء، كاعمل فيها سنة من الآن، أو إذا جاء الوقت الفلاني فاعمل فيها، فسدت المضاربة، لما في ذلك من التحجير المنافي لسنة المضاربة ، ولأن عقد المضاربة يبطل بالجهالة فلم يجز تعليقه على شرط مستقبل، ولإخلال التوقيت بمقصود المضاربة وهو الربح، فقد لا يتحقق الربح في المدة المؤقتة(٢). تصرفات رب المال: فصل الفقهاء القول فيما لرب المال أن يعمله وماليس له أن يعمله منها: (١) بدائع الصنائع ٩٩/٦، والاختيار ٢١/٣، وكشاف القناع ٥١٢/٣، والإنصاف ٤٣٠/٥ (٢) الشرح الصغير ٦٨٧/٣، والمهذب ٣٩٣/١، ومغني المحتاج ٣١٢/٢ أ- معاملة المضارب المالك بمال المضاربة: ٤٢ - اختلف الفقهاء في معاملة المضارب المالك بمال المضاربة. فقال الحنفية والمالكية وهو مانقل عن أحمد: يجوز شراء رب المال من المضارب وشراء المضارب من رب المال وإن لم يكن في المضاربة ربح، لأن لرب المال في مال المضاربة ملك رقبة لا ملك تصرف، وملكه في حق التصرف كملك الأجنبي، وللمضارب فيه ملك التصرف لا الرقبة، فكان في حق ملك الرقبة كملك الأجنبي حتى لا يملك رب المال منعه عن التصرف، فكان مال المضاربة في حق كل واحد منهما كمال الأجنبي لذلك جاز الشراء بينهما. وقيد المالكية جواز شراء ربّ المال من العامل شيئا من مال المضاربة بصحة القصد، بأن لا يتوصل إلى أخذ شيء من الربح قبل المفاصلة بأن يشتري منه كما يشتري من الناس بغير محاباة، قال الباجي: وسواء اشتراه بنقد أو بأجل، وقال الدسوقي: ولم يشترط ذلك عند العقد وإلا منع. وقالوا: يجوز شراء العامل من رب المال (١) سلعاً لنفسه لا لتجارة المضاربة وقال الشافعية وزفر: لا يعامل المضارب (١) بدائع الصنائع ٦/ ١٠١، وحاشية الدسوقي ٥٢٦/٣، ٥٢٨، والتاج والإكليل ٣٦٥/٥، والإنصاف ٤٣٨/٥ - ٤٣٩ - ٦٥ - مُضَاربَة ٤٢ - ٤٣ المالك بمال المضاربة، أي لا يبيعه إياه، لأنه يؤدي إلى بيع ماله بماله، بخلاف ما لو اشترى له منه بعين أو دين فلا يمتنع لكونه متضمنا فسخ المضاربة، ولهذا لو اشترى ذلك منه بشرط بقاء المضاربة بطل فيما يظهر، قاله الشمس الرملي، ولا فرق في منع بيع مال المضاربة للمالك بین أن یظهر في المال ربح أو لا. ويجوز للمضارب أن يعامل رب المال بغير مال المضاربة. ولو کان لرب المال عاملان كل واحد منهما منفرد بمال فالأصح المعتمد من الوجهين أنه لا يجوز لأحدهما الشراء من الآخر(١). وقال الحنابلة: ليس للمضارب الشراء من مال المضاربة إن ظهر في المضاربة ربح لأنه شريك لرب المال فيه، وإلا بأن لم يظهر ربح صح - قال المرداوي على الصحيح من المذهب - كشراء الوكيل من موكله، فيشتري من رب المال أو من نفسه بإذن رب المال. وليس لرب المال أن يشتري من مال المضاربة شيئا لنفسه - قال المرداوي: هذا هو المذهب - لأن مال المضاربة ملكه، وكشراء الموكل من و کلیه. ونقل المرداوي عن الرعايتين والحاوي (١) مغني المحتاج ٣١٦/٢، ونهاية المحتاج ٢٣١/٥، وبدائع الصنائع ٦ / ١٠١ الصغير: لا يشتري المالك من مال المضاربة شيئا على الأصح(١). ب - المرابحة في المضاربة: ٤٣ - قال الحنفية: الأصل الفقهي في ذلك: أن كل ما يوجب زيادة في العين - حقيقة أو حكما - فهو بمعنى رأس المال، ويضم إليه، وكل ما لا یوجب زیادة في العین ۔ حقیقة أو حکما۔ فهو ليس بمعنى رأس المال، ولا يضم إليه، وإذا وجب الضم يقول المضارب عند بيعه مرابحة: قام علي بكذا، تحرزاً عن الكذب (٢) . وقال الكاساني: تجوز المرابحة بين رب المال والمضارب، بأن يشتري رب المال من مضاربه فيبيعه مرابحة أو يشتري المضارب من رب المال فيبیعه مرابحة، لكن يبيعه على أقل الثمنین، إلا إذا بين الأمر على وجهه فيبيعه كيف شاء، وإنما كان كذلك لأن جواز شراء رب المال من المضارب والمضارب من رب المال ثبت معدولاً به عن القياس، لأن رب المال اشترى مال نفسه بمال نفسه، والمضارب يبيع مال رب المال من رب المال إذ المالان له، والقیاس یأبی ذلك، إلا أنّا استحسنًا الجواز لتعلق حق المضارب بالمال وهو ملك التصرف، فجعل ذلك بيعا في (١) كشاف القناع ٤١٥/٣، ٥١٦، والإنصاف ٤٣٨/٥، ٤٣٩ (٢) الفتاوى الهندية ٣٠١/٤ - ٦٦ - مُضَاربَة ٤٣ - ٤٤ حقهما لا في حق غيرهما، بل جعل في حق غيرهما ملحقا بالعدم، ولأن المرابحة بيع يجريه البائع من غير بينة فتجب صيانته عن الجناية وعن شبهة الجناية ما أمكن، وقد تمكنت التهمة في البيع بينهما، لجواز أن رب المال باعه من المضارب بأكثر من قيمته ورضي به المضارب، لأن الجود بمال الغير أمر سهل، فكانت تهمة الجناية ثابتة، والتهمة في هذا الباب ملحقة بالحقيقة، فلا يبيع مرابحة إلا على أقل الثمنين إلا إذا بین الأمر على وجهه فیبیعه کیف شاء، لأن المانع هو التهمة وقد زالت (١). ج - الشفعة في المضاربة: ٤٤ - ذهب الحنفية إلى أن المضارب لو اشترى داراً ورب المال شفيعها بدار أخرى بجنبها فله أن يأخذ بالشفعة، لأن المشترى وإن كان له في الحقيقة لكنه في الحکم کأنه ليس له، بدليل أنه لا يملك انتزاعه من يد المضارب، ولهذا جاز شراؤه من المضارب. ولو باع المضارب دارا من المضاربة ورب المال شفيعها فلا شفعة له، سواء كان في الدار المبيعة ربح وقت البيع أو لم يكن، أما إذا لم يكن فيها ربح فلأن المضارب وكيله بالبيع، (١) بدائع الصنائع ١٠٢/٦، وانظر الدر المختار ورد المحتار ٤/ ٤٩١ والوكيل ببيع الدار إذا باع لا يكون للموكل الأخذ بالشفعة، وإن كان فيها ربح: فأما حصة رب المال فكذلك هو وكيل بيعها، وأما حصة المضارب فلأنه لو وجبت فيها الشفعة لتفرقت الصفقة على المشتري، ولأن الربح تابع لرأس المال، فإذا لم تجب الشفعة في المتبوع لا تجب في التابع. ولو باع رب المال داراً لنفسه والمضارب شفيعها بدار أخرى من المضاربة: فإن كان في يده من مال المضاربة وفاء بثمن الدار لم تجب الشفعة، لأنه لو أخذ بالشفعة لوقع لرب المال والشفعة لا تجب لبائع الدار، وإن لم یکن في يده وفاء: فإن لم يكن في الدار ربح فلا شفعة، لأنه أخذها لرب المال، وإن كان فيها ربح فللمضارب أن يأخذها لنفسه بالشفعة، لأن له نصيبا في ذلك فجاز أن يأخذها لنفسه. ولو أن أجنبيا اشترى دارا إلى جانب دار المضاربة: فإن كان فى يد المضارب وفاء بالثمن فله أن يأخذها بالشفعة للمضاربة، وإن سلم الشفعة بطلت، وليس لرب المال أن يأخذها لنفسه، لأن الشفعة وجبت للمضاربة وملك التصرف في المضاربة للمضارب ، فإذا سلم جاز تسليمه على نفسه وعلى رب المال. وإن لم يكن في يده وفاء: فإن كان في - ٦٧ - مُضَاربَةٍ ٤٤ - ٤٥ الدار ربح فالشفعة للمضارب ولرب المال جميعا، فإن سلم أحدهما فللآخر أن يأخذها جميعا لنفسه بالشفعة، وإن لم يكن في الدار ربح فالشفعة لرب المال خاصة، لأنه لا نصيب للمضارب فیه(١). وقال المرداوي من الحنابلة: لو اشترى المضارب شقصا للمضاربة وله فيه شر کة فهل له الأخذ بالشفعة ؟ فيه طريقان: أحدهما: ما قاله المصنف في المغني والشارح: إن لم یکن في المال ربح، أو كان وقلنا: لا يملكه بالظهور، فله الأخذ بالشفعة منه، وإن کان فیه ربح وقلنا: يملكه بالظهور، ففيه وجهان بناء على شراء المضارب من مال المضاربة بعد ملكه من الربح. والطريق الثاني: ما قاله أبو الخطاب ومن تابعه، وفيه وجهان: أحدهما: لا يملك الأخذ بالشفعة، واختاره في رؤوس المسائل. والثاني: له الأخذ، وخرجه من وجوب الزکاة علیه في حصته، فإنه یصیر حينئذ شریکا يتصرف لنفسه ولشريكه، ومع تصرفه لنفسه (١) بدائع الصنائع ١٠١/٦ تزول التهمة، وعلى هذا فالمسألة مقيدة بحالة ظهور الربح ولابد (١) . د - تعدد المضارب أو رب المال: ٤٥ - اتفق الفقهاء على أن لرب المال أن يضارب أكثر من عامل على حدة، بأن يسلم إلى كل منهم مالاً يتصرف فيه وحده دون أن يشرك معه غيره في هذا المال. واتفقوا على أنه يجوز أن يضارب رب المال أكثر من عامل مجتمعين، بأن يسلم إليهم مالاً معينا يشتركون في تحريكه في البيع والشراء والتصرف فيه بما يناسب المضاربة. وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجوز أن يتعدد في المضاربة الواحدة رب المال، بأن يضارب أكثر من واحد من أرباب المال عاملا واحدا، وقيد المالكية والحنابلة ذلك بأن لا يكون في ذلك ضرر لرب المال الذي سبق في المضاربة. وذهب جمهور الفقهاء إلى أن نصيب كل عامل من الربح في حال تعدد العمال، يكون بحسب الشرط في العقد. وقال المالكية في المشهور: إن الربح يكون بحسب العمل (٢). (١) الإنصاف ٤٤٦/٥ - ٤٤٧ (٢) بدائع الصنائع ٦/ ٩٠، ١٠٠، والفتاوى الهندية ٢٩٦/٤، والخرشي ٢١٧/٦، ومغني المحتاج ٣١٥/٢، والمغني ٣٥/٥ - ٣٦ - ٦٨ - مُضَاربَةٍ ٤٥ - ٤٦ وذكر الماوردي صورة ثالثة: وهى تعدد طرفي عقد المضاربة، كأن يضارب رجلان (١) بمالهما رجلین ٠ يد المضارب: ٤٦ - ذهب الفقهاء إلى أن يد المضارب على رأس مال المضاربة يد أمانة، فلا يضمن المضارب إذا تلف المال أو هلك إلا بالتعدي أو التفريط .. كالوكيل (٢). قال الموصلي: إذا سلم رأس المال إلى المضارب فهو أمانة لأنه قبضه بإذن المالك، فإذا تصرف فيه فهو و کیل فیه، لأنه تصرف في مال الغير بأمره، فإذا ظهر فى المال ربح صار شريكا فيه بقدر حصته من الربح، لأنه ملك الجزء المشروط له من الربح بعمله، وقال الكاساني: فإذا خالف المضارب شرط رب المال صار بمنزلة الغاصب، ويصير المال مضمونا عليه، ويصير الربح کله له، لأن الربح بالضمان، لكنه لا يطيب له في قول أبي حنيفة ومحمد، ويطيب له في قول أبي يوسف (٣). وقال المالكية: لو اشترط رب المال على (١) المضاربة لأبي الحسن الماوردي ص ٢٧٨ (٢) بدائع الصنائع ٦/ ٨٧، وحاشية الدسوقي ٥٢٣/٣، والمهذب ٣٩٥/١، والمغني ٥٤/٥ (٣) الاختيار ١٩/٣ - ٢٠، والدر المختار ورد المحتار ٤ / ٤٨٦، وبدائع الصنائع ٨٧/٦ العامل أن لا ينزل واديا، أو لا يمشي بالمال ليلا، أو لا ينزل ببحر، أو لا يبتاع به سلعة عينها له لغرض فيجوز، وضمن العامل إن خالف في شيء من ذلك وتلف المال أو بعضه زمن المخالفة، وأما لو تجرأ واقتحم النھي وسلم، ثم حصل تلف بعد ذلك من غير الأمر الذي خالف فيه فلا ضمان، و کذا لو خالف اضطرارا بأن مشى في الوادي الذي نهي عنه أو سافر بالليل أو في البحر اضطرارا لعدم المندوحة فلا ضمان ولو حصل تلف(١). وقال الحنابلة: إذا تعدى المضارب وفعل ما ليس له فعله أو اشتری شیئا نھي عن شرائه فهو ضامن للمال في قول أكثر أهل العلم، لأنه متصرف في مال غيره بغير إذنه فلزمه الضمان کالغاصب(٢). آثار المضاربة الصحيحة: ما يستحقه المضارب في المضاربة الصحيحة: يستحق المضارب بعمله في مال المضاربة الصحيحة شيئين: النفقة والربح المسمى (٣) . (١) الشرح الصغير ٦٩٤/٣ (٢) المغني ٤٨/٥ (٣) بدائع الصنائع ٦/ ١٠٥ - ٦٩ - مُضَارَبَة ٤٧ أولا: نفقة المضارب: ٤٧ - اختلف الفقهاء في نفقة المضاربة: قال الكاساني: يستحق المضارب النفقة بعمله في مال المضاربة على سبيل الوجوب، لأن الربح في المضاربة يحتمل الوجود والعدم، والعاقل لا يسافر بمال غيره لفائدة تحتمل الوجود والعدم مع تعجيل النفقة من مال نفسه، فلو لم تجعل نفقته من مال المضاربة لامتنع الناس من قبول المضاربات مع مساس الحاجة إليها، فكان إقدام المضارب ورب المال على هذا العقد - والحال ما ذكر - إذنا من رب المال للمضارب بالإنفاق من مال المضاربة، فکان مأذونا له في الإنفاق دلالة، فصار كما لو أذن له به نصا، ولأنه يسافر لأجل المال لا على سبيل التبرع ولا ببدل واجب له لا محالة فتكون نفقته في المال. وشرط الوجوب خروج المضارب بالمال من المصر الذي أخذ المال منه مضاربة، سواء كان مصره أو لم یکن، فما دام يعمل به في ذلك المصر فإن نفقته في مال نفسه لا في مال المضاربة، وإن أنفق منه شيئا ضمن، لأن دلالة الإذن لا تثبت في المصر، وكذا إقامته في الحضر لا تكون لأجل المال، لأنه كان مقيما قبل ذلك، فلا يستحق النفقة ما لم يخرج من ذلك المصر، سواء كان خروجه بالمال مدة سفر أو أقل من ذلك، حتى لوخرج من المصر يوما أو يومين فله أن ينفق من مال المضاربة لوجود الخروج من المصر لأجل المال، وإذا انتهى إلى المصر الذي قصده، فإن كان ذلك مصر نفسه أو كان له في هذا المصر أهل سقطت نفقته حین دخل، لأنه يصير مقيما بدخوله فيه لا لأجل المال، وإن لم يكن ذلك مصره ولا له فيه أهل، لكنه أقام للبيع والشراء لا تسقط نفقته ما أقام فيه، وإن نوى الإقامة خمسة عشر يوما فصاعدا، ما لم يتخذ ذلك المصر الذي هو فيه دار إقامة، لأنه إذا لم يتخذه دار إقامة كانت إقامته فيه لأجل المال، وإن اتخذه وطنا كانت إقامته للوطن لا للمال فصار كالوطن الأصلي، ولو خرج من المصر الذي دخله للبيع والشراء بنية العود إلى المصر الذي أخذ المال فيه مضاربة فإن نفقته من مال المضاربة حتى يدخله، فإذا دخله: فإن كان ذلك مصره أو كان له فيه أهل سقطت نفقته، وإلا فلا. وكل من كان مع المضارب ممن يعينه على العمل فنفقته من مال المضاربة، كأجير يخدمه أو يخدم دابته، لأن نفقتهم كنفقة نفسه، لأنه لا يتهيأ للسفر إلا بهم (١) . - (١) بدائع الصنائع ١٠٥/٦ - ١٠٦ - ٧٠ - مُضَارِبَةٍ ٤٧ وكل ما فيه النفقة فالنفقة في مال المضاربة، وللعامل أن ينفق من مال نفسه ماله أن ينفق من مال المضاربة على نفسه ويكون دينا في المضاربة، حتى كان له أن يرجع فيها، لأن الإنفاق من المال وتدبيره إلیه، فكان له أن ينفق من ماله ويرجع به على مال المضاربة، لكن بشرط بقاء المال، حتى لو هلك لم يرجع على رب المال بشيء - كذا ذكر محمد - لأن نفقة المضارب من مال المضاربة، فإذا هلك هلك بما فيه، كالدين يسقط بهلاك الرهن، والزكاة تسقط بهلاك النصاب. وتحتسب النفقة من الربح أولا إن كان في المال ربح، فإن لم يكن فهي من رأس المال، لأن النفقة جزء هالك من المال، والأصل أن الهلاك ينصرف إلى الربح، ولأنا لو جعلناها من رأس المال خاصة أو فى نصيب رب المال من الربح لازداد نصيب المضارب في الربح على نصيب رب المال. والمراد من النفقة هنا: الكسوة والطعام والإدام والشراب وأجر الأجير، وفراش ينام عليه، وعلف دابته التي يركبها في سفره ويتصرف عليها في حوائجه، وغسل ثيابه، ودهن السراج والحطب ونحو ذلك، وقال: ولا خلاف بين أصحابنا في هذه الجملة، لأن المضارب لابد له منها، فكان الإذن ثابتا من رب المال دلالة، وأما ثمن الدواء والحجامة والفصد والتّنوّر والادهان وما يرجع إلى التداوي وصلاح البدن ففي ماله خاصة، لا في مال المضاربة، وذكر الکرخي خلاف محمد أنه في مال المضاربة عنده، وذكر في الحجامة والاطّلاء بالنورة والخضاب قول الحسن بن زياد أنه يكون في مال المضاربة على قياس قول أبي حنيفة، والصحيح أنه يكون في ماله خاصة، لأن وجوب النفقة للمضارب في المال لدلالة الإذن الثابت عادة، وهذه الأشياء غير معتادة، وعلى هذا إذا قضى القاضي بالنفقة يقضي بالطعام والكسوة ولا يقضي بهذه الأشياء، وأما الفاكهة فالمعتاد منها يجري مجرى الطعام والإدام، وقال بشر: سألت أبا يوسف عن اللحم فقال: يأكل كما كان يأكل لأنه من المأكول المعتاد. وإذا رجع المضارب إلى مصره فما فضل عنده من الكسوة والطعام رده إلى المضاربة، لأن الإذن له بالنفقة كان لأجل السفر، فإذا انقطع السفر لم يبق الإذن، فيجب رد ما بقي إلى المضاربة. وقدر النفقة يكون بالمعروف عند التجار من غير إسراف، فإن جاوز ذلك ضمن الفضل، لأن الإذن ثابت بالعادة فيعتبر القدر المعتاد (١). (١) بدائع الصنائع ٦ / ١٠٦، ١٠٧. - ٧١ - مُضَاربَةٍ ٤٧ وتكون نفقة العامل فى المضاربة الصحيحة لا الفاسدة، لأنه أجير فى الفاسدة فلا نفقة له، إذ إن نفقة الأجير على نفسه (١). وقال المالكية: يجوز لعامل المضاربة الإنفاق من مالها على نفسه في زمن سفره للتجارة وإقامته في البلد الذي يتجر فيه وفي حال رجوعه حتی یصل إلی وطنه، ویقضی له بذلك عند المنازعة بشروط: الأول: أن يسافر فعلا للتجارة، أو يشرع في السفر، أو يحتاج لما يشرع به فيه لتنمية المال - ولو دون مسافة القصر - من طعام وشراب ور کوب ومسکن وحمام وحجامة وغسل ثوب ونحو ذلك على وجه المعروف حتى يعود لوطنه. ومفهوم الشرط أنه لا نفقة للعامل في الحضر، قال اللخمي: ما لم يشغله عن الوجوه التي يقتات منها، أي بأن كانت له صنعة مثلا ينفق منها فعطلها لأجل عمل المضاربة، فله الإنفاق من مالها، قال أبو الحسن: وهو قيد معتبر. الثاني: أن لا يبني بزوجته التي تزوج بها في البلد التي سافر إليها لتنمية المال، فإن بنی بها سقطت نفقته لأنه صار کالحاضر، فإن بنی بها في طريقه التي سافر فيها لم تسقط. (١) الدر المختار ورد المحتار ٤/ ٤٩٠، والاختيار ٢٤/٣. الثالث: أن يحتمل مال المضاربة الإنفاق بأن يكون كثيرا عرفا، فلا نفقة في اليسير. الرابع: أن يكون سفره لأجل تنمية المال، أما لو كان سفره لزوجة مدخول بها وحج وغزو فلا نفقة له من مال المضاربة، لافي حال ذهابه ولا في حال إقامته في البلد التي سافر إليها، وأما في حال رجوعه فإن رجع من قربة فلا نفقة له، وإن رجع من عند أهل لبلد له بها أهل فله النفقة، لأن سفر القربة والرجوع منه لله، ولا كذلك الرجوع من عند الأهل. والنفقة بالمعروف تكون في مال المضاربة لا في ذمة رب المال، ولو أنفق من مال نفسه رجع به في مال المضاربة، فإن تلف فلا رجوع له على ربه، وكذا لو زادت النفقة على المال لا رجوع له على ربه بالزائد. وللعامل أن يتخذ خادما من المال في حال سفره إن كان أهلا لأن يخدم بالشروط السابقة. وليس للعامل نفقة الدواء، وليس من الدواء الحجامة والحمام وحلق الرأس بل من النفقة. وللعامل أن يكتسي من مال المضاربة إن طال سفره حتی امتهن ما علیه، ولو كانت البلد التي أقام بها غير بعيدة، فالمدار على الطول ببلد التجر، والطول بالعرف، وذلك مع الشروط السابقة. - ٧٢ - . مُضَاربَةٍ ٤٧ - ٤٨ ويوزع الإنفاق إن خرج العامل لحاجة غير الأهل والقربة مع خروجه للمضاربة على قدر الحاجة والمضاربة، فإن كان ما ينفقه على نفسه في حاجته مائة وفي المضاربة مائة فأنفق مائة كان نصفها عليه ونصفها من مال المضاربة، وإن كان ما ينفقه على نفسه في اشتغاله بالمضاربة مائتين وزع الإنفاق على الثلث والثلثين(١). وقال الشافعية: لا ينفق العامل من مال المضاربة على نفسه حضرا جزما، وكذا سفرا في الأظهر كما في الحضر، لأن له نصيبا في الربح فلا يستحق شيئا آخر، ولأن النفقة قد تكون قدر الربح فيؤدي إلى انفراده به، وقد تکون أكثر فيؤدي إلى أن يأخذ جزءا من رأس المال وهو ينافي مقتضاه، فلو شرط له النفقة في العقد فسد، وفي مقابل الأظهر أنه ينفق من مال المضاربة بالمعروف ما يزيد بسبب السفر كالإداوة والخف والسفرة والكراء لأنه حبسه عن الكسب بالسفر لأجل المضاربة، فأشبه حبس الزوجة بخلاف الحضر، وتحسب النفقة من الربح فإن لم يكن فهي خسران لحق المال (٢). (١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٥٣٠/٣ -٥٣١، والشرح الصغير ٧٠٥/٣ (٢) مغني المحتاج ٣١٧/٢، ونهاية المحتاج ٢٣٣/٥، وروضة الطالبين ١٣٥/٥ - ١٣٦ وقال الحنابلة: ليس للمضارب نفقة من مال المضاربة ولو مع السفر بمال المضاربة، لأنه دخل على أن يستحق من الربح شيئا فلا يستحق غیره، إذ لو استحقها لأفضی إلی اختصاصه به حيث لم يربح سوى النفقة إلا بشرط، قال تقي الدين ابن تيمية: أو عادة، فإن شرطها رب المال وقدرها فحسن قطعا للمنازعة، فإن لم يقدرها واختلفا فله نفقة مثله عرفا من طعام وكسوة، لأن إطلاق النفقة يقتضى جميع ما هو ضروراته المعتادة(١). ثانيا: الربح المسمى: ٤٨ - مما يستحقه المضارب بعمله في المضاربة الصحيحة هو الربح المسمى إن كان في المضاربة ربح، وهذا ما لا خلاف فيه. وإنما اختلفوا في الوقت الذي يملك المضارب فيه حصته من ربح المضاربة (٢). فذهب الحنفية والمالكية والشافعية في الأظهر والحنابلة في رواية إلى أن المضارب يملك حصته من الربح بالقسمة لا بالظهور. قال الكاساني: يستحق المضارب بعمله في المضاربة الصحيحة الربح المسمى - إن كان فيها ربح - وإنما يظهر الربح بالقسمة، ويشترط لجواز (١) كشاف القناع ٥١٦/٣ - ٥١٧، والمغني ٧٢/٥ (٢) بدائع الصنائع ٦/ ١٠٧ - ٧٣ - مُضَاربَةٍ ٤٨ القسمة قبض المالك رأس المال، فلا تصح قسمة الربح قبل قبض رأس المال، حتی لو دفع رجل إلى آخر ألف درهم مضاربة بالنصف فربح ألفا، فاقتسما الربح ورأس المال في يد المضارب لم يقبضه رب المال، فهلكت الألف التي في يد المضارب بعد قسمتهما الربح، فإن القسمة الأولى لم تصح، وما قبض رب المال فهو محسوب عليه من رأس ماله، وما قبضه المضارب دین علیه یردہ إلی رب المال حتی يستوفي رب المال رأس ماله، ولا تصح قسمة الربح حتى يستوفي رب المال رأس المال، والأصل في اعتبار ذلك ما روي عن رسول الله مِّيكلم أنه قال: ((مثل المصلي كمثل التاجر لا یخلص له ربحه حتی یخلص له رأس ماله، كذلك المصلي لا تقبل نافلته حتى يؤدي الفريضة))(١)، فدل الحديث على أن قسمة الربح قبل قبض رأس المال لا تصح، ولأن الربح زيادة، والزيادة على الشيء لا تكون إلا بعد سلامة الأصل، ولأن المال إذا بقي في يد المضارب فحكم المضاربة بحالها، فلو صححنا قسمة الربح لثبتت قسمة الفرع قبل الأصل فهذا لا يجوز، وإذا لم تصح القسمة فإذا هلك (١) حديث: ((مثل المصلي كمثل التاجر .... )). أخرجه البيهقي في السنن (٣٨٧/٢) من حديث علي بن أبى طالب، وذكر أن فيه راويا ضعيفًا. ما في يد المضارب صار الذي اقتسماه هو رأس المال، فوجب على المضارب أن يرد منه تمام رأس المال(١). وقال المالكية: لا يقسم الربح في المضاربة إلا بعد كمال رأس المال، وما بقي بعد تمام رأس المال يكون بيد رب المال والمضاربة على ما شرطا. وقالوا: لا يقتسم رب المال والعامل في المضاربة الربح حتى ينض رأس المال، أو يتراضيا على قسمه، لأنه إذا قسم قبل نضوضه أو التراضي على قسمه قد تهلك السلع أو تتحول أسواقها فينقص رأس المال، فيحصل الضرر لرب المال بعدم جبر رأس المال بالربح، وإن طلب أحدهما نضوضه فالحاكم ينظر في تعجيل ذلك أو تأخيره، فما كان صوابا فعله، وتجوز قسمة العروض إذا تراضوا عليها وتكون بيعاً(٢). وقال الشافعية: الأظهر أن العامل في المضاربة يملك حصته من الربح الحاصل بعمله بالقسمة للمال لا بظهور الربح، إذ لو ملك بالظهور لكان شريكا حتى لو هلك منه شيء هلك من المالین، ولیس کذلك، بل الربح (١) بدائع الصنائع ١٠٨،١٠٧/٦ (٢) التاج والإكليل ٣٦٦/٥، والفواكه الدواني ٢/ ١٧٧ - ٧٤ - مُضَاربَةٍ ٤٨ - ٤٩ وقاية لرأس المال، ومقابل الأظهر عندهم: أنه يكن للعامل أخذ شيء منه إلا بإذن رب المال بلا نزاع عندهم في ذلك. يملك بالظهور قياسا على المساقاة. ولا يستقر ملك العامل في حصته من الربح بالقسمة، بل إنما يستقر بتنضيض رأس المال وفسخ العقد، لبقاء العقد قبل الفسخ مع عدم تنضيض المال، حتى لو حصل بعد القسمة نقص جبر بالربح المقسوم، أو بتنضيض المال والفسخ بلا قسمة لارتفاع العقد والوثوق بحصول رأس المال، أو تنضيض رأس المال فقط واقتسام الباقي مع أخذ المالك رأس المال، وكالأخذ الفسخ كما عبر به ابن المقري. وإن طلب أحد العاقدين في المضاربة قسمة الربح قبل المفاصلة فامتنع الآخر لم يجبر، لأنه إن امتنع رب المال لم يجز إجباره، لأنه يقول: الربح وقاية لرأس المال فلا أعطيك حتى تسلم لي رأس المال، وإن كان الذي امتنع هو العامل لم يجز إجباره، لأنه يقول: لا نأمن أن نخسر فنحتاج أن نرد ما أخذ. وإن تقاسما - أي قبل المفاصلة - جاز، لأن المنع لحقهما وقد رضيا، فإن حصل بعد القسمة خسران لزم العامل أن يجبره بما أخذ، لأنه لا يستحق الربح إلا بعد تسليمه رأس المال (١). وقال الحنابلة: إذا ظهر ربح في المضاربة لم (١) مغني المحتاج ٣١٨/٢، والمهذب ٣٨٧/١ والمذهب عند الحنابلة، وهو قول مقابل للأظهر عند الشافعية: أن العامل يملك حصته من الربح بالظهور قبل القسمة. وفي رواية أخرى عند الحنابلة يملك العامل حصته من الربح بالمحاسبة والتنضيض والفسخ قبل القسمة والقبض، ونص عليها واختارها ابن تيمية وغيره. وقال المرداوي: ويستقر الملك فيها بالمقاسمة عند القاضي وأصحابه، ولا يستقر بدونها، ومن الأصحاب - كابن أبي موسى وغيره - من قال: يستقر بالمحاسبة التامة، وبذلك جزم أبو بكر، قال في القواعد: وهو المنصوص صريحا عن أحمد(١). الزيادة الحاصلة من مال المضاربة: ٤٩ - قال الشافعية: ثمار الشجر والنتاج من بهيمة، وسائر الزوائد العينية الحاصلة من مال المضاربة يفوز بها المالك في الأصح، لأنها ليست من فوائد التجارة الحاصلة بتصرف العامل في مال التجارة بالبيع والشراء، بل هي ناشئة من عين المال من غير فعل من العامل، أما لو كانت الزيادة غير حاصلة من رأس المال، (١) الإنصاف ٤٤٥/٥، ٤٤٦ - ٧٥ - مُضَاربَةٍ ٤٩ - ٥٠ كما لو اشترى حيوانا حاملا أو شجرا عليه ثمر، فالأوجه أن الولد والثمرة مال مضاربة. وقيل: كل ما يحصل من هذه الفوائد مال مضاربة لحصولها بسبب شراء العـامل الأصل (١). وقال الحنابلة - على الصحيح كما ذكر المرداوي - من جملة الربح: المهر والثمرة والأجرة والأرش وكذا النتاج، وقال في الفروع: ويتوجه فیه وجه(٢). جبر تلف مال المضاربة وخسارته: ٥٠ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه لو تلف بعض مال المضاربة بعد تحريكه والتصرف فيه أو خسر فإنه يجبر بالربح إن كان، أي يكمل من الربح ما نقص بالتلف أو الخسر من رأس المال، ثم إن لم يكن ربح أو زاد التلف أو الخسر علی الربح فإنه یکون من رأس المال .. ولهم تفصيل. قال الموصلي: ما هلك من مال المضاربة فمن الربح لأنه تبع كالعفو في باب الزكاة، فإن زاد فمن رأس المال لأن المضارب أمين فلا ضمان عليه، فإن اقتسما الربح والمضاربة بحالها ثم هلك رأس المال أو بعضه رجع في (١) نهاية المحتاج ٢٣٤/٥، ٢٣٥ (٢) الإنصاف ٤٤٧/٥ الربح حتى يستوفى رأس المال، لأن الربح فضل على رأس المال، ولا يعرف الفضل إلا بعد سلامة رأس المال، فلا تصح قسمته فينصرف الهلاك إليه، ولو فسخت المضاربة ثم اقتسما الربح، ثم عقدا المضاربة فهلك رأس المال لم يترادا الربح، لأن هذه مضاربة جديدة، والأولی قد انتهت فانتهى حكمها، واشتراط الوضيعة على المضارب باطل (١). وقال النووي: النقص الحاصل برخص في مال القراض هو خسران مجبور بالربح، وكذا النقص بالتعيب والمرض الحادثين، وأما النقص العيني وهو تلف بعض المال، فإن حصل بعد التصرف في المال بيعا وشراء فقطع الجمهور بأن الاحتراق وغيره من الآفات السماوية خسران يجبر بالربح، وفي التلف بالسرقة والغصب إذا تعذر أخذ البدل من المتلف وجهان، وطرد جماعة الوجهين في الآفة السماوية، والأصح في الجميع الجبر. وإن حصل النقص قبل التصرف فوجهان: أحدهما أنه خسران فيجبر بالربح الحاصل بعد، لأنه بقبض العامل صار مال مضاربة، وأصحهما: يتلف من رأس المال لا من الربح، لأن العقد لم يتأكد بالعمل. (١) الاختيار ٣/ ٢٠، ٢٤، ٢٥ - ٧٦ - مُضَارِبَةٍ ٥٠ هذا إذا تلف بعض مال المضاربة، أما إذا المال وقاية لرأس ماله لأنه لا يأمن الخسران فيجبره بالربح، ومع امتناع العامل لا يأمن أن يلزمه رد ما أخذ في وقت لا يقدر عليه، فلا يجبر واحد منهما(١). تلف كله بآفة سماوية قبل التصرف أو بعده فترتفع المضاربة، وكذا لو أتلفه المالك، لكن لو أتلف أجنبي جميع مال المضاربة أو بعضه أخذ منه بدله واستمرت فيه المضاربة(١). وقال البهوتي: إن تلف رأس المال أو تلف بعضه بعد تصرفه، أو تعیب رأس المال، أو خسر بسبب مرض، أو تغير صفة، أو نزل السعر بعد تصرف المضارب في رأس المال .. جبرت الوضیعة من ربح باقیه قبل قسمته، ناضًا أو مع تنضيضه بالمحاسبة، لأنه مضاربة واحدة فلا شىء للعامل إلا بعد كمال رأس المال. وإن تلف بعض رأس المال قبل تصرف العامل فيه انفسخت المضاربة في التالف، وكان رأس المال هو الباقي خاصة، لأنه مال هلك على جهة قبل التصرف، أشبه التالف قبل القبض، وفارق ما بعد التصرف لأنه دار في التجارة. وقالوا: ومهما بقي العقد على رأس المال وجب جبر خسرانه من ربحه وإن اقتسما الربح لأنها مضاربة واحدة، وتحرم قسمته والعقد باق إلا باتفاقهما على ذلك، لأنه مع امتناع رب (١) روضة الطالبين ١٣٨/٥ - ١٣٩، ومغني المحتاج ٣١٨/٢ - ٣١٩. وذهب المالكية إلى أنه يجبر خسر مال المضاربة بالربح، هذا في المضاربة الصحيحة أو الفاسدة التي فيها قراض المثل، وأما التي فيها أجرة المثل فلا يتأتى فيها جبر، وضابط ذلك أن كل مسألة خرجت عن حقيقة المضاربة من أصلها ففيها أجرة المثل، وأما إن شملتها المضاربة لكن اختل منها شرط ففيها مضاربة المثل. ولو دخل المضارب ورب المال على عدم الجبر بالربح لم يعمل به والشرط ملغي، قال الصاوي: هذا هو ظاهر ما لمالك وابن القاسم، وحكى بهرام مقابله عن جمع فقالوا: محل الجبر ما لم يشترطا خلافه وإلا عمل بذلك الشرط، قال بهرام: واختاره غير واحد، وهو الأقرب لأن الأصل إعمال الشرط لخبر (المسلمون على شروطهم))(٢) ما لم يعارضه نص. (١) كشاف القناع ٥١٧/٣ - ٥٢٠. (٢) حديث: ((المسلمون على شروطهم .... )). أخرجه الترمذي (٦٢٦/٣) من حديث عمرو بن عوف المزني وقال: حديث حسن صحيح. - ٧٧ - مُضَارِبَةٍ ٥٠ - ٥٣ وقالوا: يجبر أيضا بالربح ما تلف من مال المضاربة بسماوي، وألحق به ما أخذه لص أو عشار، وإن وقع التلف قبل العمل بالمال، ما لم يقبض رب المال من العامل مال المضاربة، فإن قبضه ناقصا عن أصله ثم رده له فلا يجبر بالربح لأنه حينئذ صار مضاربة مستأنفة، والجبر إنما يكون إذا بقي شيء من أصل المال، فلو تلف جميعه فأتى له ربه ببدله فلا جبر للأول بریح الثاني(١) ما يستحقه رب المال في المضاربة الصحيحة: ٥١ - يستحق رب المال في المضاربة الصحيحة الربح المسمى إذا كان في المال ربح، وإن لم يكن فلا شيء له على المضارب (٢). زكاة مال المضاربة: ٥٢ - اتفق الفقهاء على أن زكاة رأس مال المضاربة على رب المال (٣). وأما زكاة الربح فللفقهاء فيها خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح: (زكاة ف٩٦). (١) الشرح الصغير ٣/ ٦٩٠، ٦٩٩، ٧٠٠ (٢) بدائع الصنائع ١٠٨/٦ (٣) المبسوط السرخسي ٢٠٤/٢، والقوانين الفقهية ص١٠٨، والمدونة ٩٨/٥، والقليوبي ٣١/٢، والمغني ٣٨/٣ آثار المضاربة الفاسدة: ٥٣ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه يترتب على فساد المضاربة: أ۔أن الربح ۔ إن حدث۔یکون کله لرب المال، لأن الربح نماء ماله، وإنما يستحق المضارب شطرا منه بالشرط، ولم يصح الشرط لأن المضاربة إذا فسدت فسد الشرط، فلم يستحق المضارب من الربح شيئا، وكان كله لرب المال. ب - أن المضارب له أجر مثله - خسر المال أو ربح - لأن عمله إنما كان في مقابلة المسمى، فإذا لم تصح التسمية وجب رد عمله عليه، وذلك متعذر، فوجب له أجرة المثل، ولأن المضاربة الفاسدة فى معنى الإجارة الفاسدة، والأجير لا يستحق المسمى في الإجارة الفاسدة، وإنما يستحق أجر المثل (١). وعند الحنفية: يكون للمضارب أجر مثل عمله مطلقا، وهو ظاهر الرواية، ربح المال أولا، بلا زيادة على المشروط خلافا لمحمد، وعن أبي يوسف أن المال إذا لم يربح لا أجر للمضارب، وقال ابن عابدين: إنه هو الصحيح لئلا تربو المضاربة الفاسدة على الصحيحة، ثم قال: الخلاف فيما إذا ربح، وأما إذا لم يربح (١) بدائع الصنائع ١٠٨/٦، وروضة الطالبين ١٢٥/٥، وكشاف القناع ٣ /٥١١ - ٥١٢ - ٧٨ - مُضَاربة ٥٣ فأجر المثل بالغا ما بلغ، لأنه لا يمكن تقديره بنصف الربح المعدوم، لكن في الواقعات: ما قاله أبو یوسف مخصوص بما إذا ربح، وما قاله محمد أن له أجر المثل بالغا ما بلغ فيما هو (١) أعم(١). والأصل عند المالكية: أن كل مسألة خرجت عن حقيقة المضاربة من أصلها ففيها أجرة المثل، وأما إن شملتها المضاربة لكن اختل منها شرط ففيها مضاربة المثل. وقالوا: إذا فسدت المضاربة فإن ما يستحقه المضارب يختلف باختلاف الأحوال، على ما يلي: أ - يستحق المضارب أجرة مثله ومضاربة مثل المال في ربحه إن ربح. ومن ذلك ما إذا كان رأس المال عرضا دفعه رب المال وتولى المضارب بيعه وعمل بثمنه مضاربة، أو كان رأس المال رهنا أو وديعة، أو دينا وكل رب المال المضارب على تخليصه والعمل بما خلصه مضاربة، أو كان أحد النقدين دفعه رب المال إلى المضارب ليصرفه ثم يعمل بما صرفه مضاربة .. فللمضارب إن عمل أجر مثله في توليه بيع العرض أو تخليص الرهن أو الوديعة أو الدين، أو في (١) حاشية ابن عابدين ٤ / ٤٨٤ توليه الصرف، وهذا الأجر يكون في ذمة رب المال. وللمضارب في كل من هذه الصور مع أجر المثل مضاربة مثل المال في ربحه - إن ربح - لا في ذمة رب المال، حتى إذا لم يحصل ربح لم یکن له شيء. ب - يستحق المضارب مضاربة مثل المال. ومن ذلك ما إذا انتفى علم نصيب العامل من الربح، أو إذا أبهمت المضاربة، أو أجلت ابتداء أو انتهاء، أو ضُمّن العامل، أو شرط عليه شراء ما يقل وجوده، فللمضارب في كل صورة مضاربة المثل في الربح إن عمل وربح المال، وإلا فلا شيء له في ذمة رب المال. ج - يستحق المضارب أجر مثله. وذلك في غير ما سبق - ونحوه - من المضاربات الفاسدة، كاشتراط يده، أو مشاورته، أو أمین علیه، أو كخياطة أو فرز، أو تعیین محل، أو زمن، أو شخص، أو مشاركة، أو خلط. وفرق المالكية بين ما فيه مضاربة المثل وما فيه أجر المثل من المضاربات الفاسدة من وجوه: أ- أن ما فيه مضاربة المثل لا شيء للمضارب فيه إن لم يحصل ربح، بخلاف أجرة المثل فإنها لا ترتبط بحصول ربح، بل تثبت في الذمة ولو لم يحصل ربح. - ٧٩ - ٠٠١ مُضَاربة ٥٣ - ٥٦ ب - أن ما فيه مضاربة المثل يفسخ قبل العمل ويفوت بالعمل، وما فيه أجرة المثل يفسخ متى اطلع عليه وله أجرة ما عمل. ج - أن العامل يكون أحق من الغرماء إذا كان له مضاربة المثل، ويكون أسوتهم إذا كان له أجر المثل .. على ظاهر المدونة والموازية، ما لم يكن الفساد باشتراط عمل يده - كأن يشترط علیہ أن یخیط مثلا - فإنه حينئذ یکون أحق به من الغرماء لأنه صانع (١). ٥٤- نقل في الفتاوى الهندية عن الفصول العمادية أن كل ما جاز للمضارب في المضاربة الصحيحة من شراء وبيع أو إجارة أو بضاعة أو غير ذلك فهو جائز في المضاربة الفاسدة(٢). وقال الشافعية والحنابلة: تصرفات العامل في المضاربة الفاسدة نافذة كتصرفاته في الصحيحة، لإذن رب المال له في التصرف. وقال الشافعية: إذا فسدت المضاربة وبقي الإذن لنحو فوات شرط ۔ ککونہ غير نقد- نفذ تصرف العامل نظرًا لبقاء الإذن كالوكالة الفاسدة، هذا إذا قارضه المالك بماله، أما إذا قارضه بمال غيره بوكالة أو ولاية أو فسد القراض لعدم الأهلية فلا ينفذ تصرفه(٣). (١) الشرح الصغير وبلغة السالك ٦٨٦/٣ - ٦٩٠، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٥١٩/٣ (٢) الفتاوى الهندية ٤ / ٢٩٦ (٣) روضة الطالبين ١٢٥/٥، ونهاية المحتاج ٢٢٨/٥ -٢٢٩، وكشاف القناع ٥١١/٣ - ٥١٢ ٥٥ - وقال الحنفية والحنابلة: لا ضمان على العامل في المضاربة الفاسدة، لأن ما لا ضمان في صحيحه لا ضمان في فاسده (٣). اختلاف رب المال والمضارب: قد يختلف رب المال والمضارب في بعض المسائل منها: أولاً - اختلاف رب المال والمضارب في العموم والخصوص: ٥٦- فصل الحنفية اختلاف رب المال والمضارب في العموم والخصوص فقالوا: إن اختلفا فى العموم والخصوص فالقول قول من يدعي العموم، بأن أدعى أحدهما المضاربة في عموم التجارات أو في عموم الأمكنة أو مع عموم الأشخاص، وادعى الآخر نوعا دون نوع ومکانا دون مکان وشخصا دون شخص، لأن قول من يدعي العموم موافق للمقصود بالعقد، وهو الربح، وهذا في العموم أوفر. ولو اختلفا في الإطلاق والتقييد فالقول قول من يدعي الإطلاق لأنه أقرب إلى المقصود بالعقد وهو الربح. وقال الحسن بن زياد: إن القول قول رب المال في الفصلين جميعا، وقيل: إنه قول زفر، (١) حاشية ابن عابدين ٤ /٤٨٤، وكشاف القناع ٥١٢/٣ - ٨٠ -