Indexed OCR Text

Pages 21-40

٠٠
مُصْحَف ٣٢ - ٣٤
عنه، فقال: سمعت أبي يحدّث عن عمر بن لا يكفر(١).
الخطاب رضي الله عنه عن النبي عدّم قال:
((إذا وجدتم الرجل قد غلّ فأحرقوا متاعه
واضربوه))(١)، قال: فوجدنا في متاعه مصحفًا،
فسأل سالما عنه فقال: بعه وتصدق بثمنه(٢).
الردة بإهانة المصحف:
٣٣- إذا أهان المسلم مصحفا متعمدا مختاراً
يكون مرتداً ويقام عليه حد الردة.
وقد اتفق الفقهاء على ذلك، فمن صور
ذلك ما قال الحنفية: لو وطئ برجله المصحف
استخفافا وإهانة يكون كافرًا، وكذا من أمر
بوطئه يكون كافرًا (٣).
ولو ألقى مصحفا في قاذورة متعمداً
قاصدا الإهانة فقد ارتد عند الجميع، قال
الشافعية: وكذا لو مسّه بالقاذورة ولو كانت
طاهرة كالبصاق والمخاط.
فإن كان ذلك عن سهو أو غفلة أو في نوم
لم يكفر.
وكذا إن كان مكرهًا أو مضطراً ففعله
(١) حديث: ((إذا وجدتم الرجل قد غل ... ))
أخرجه أبو داود (١٥٧/٣) والترمذي (٤ /٦١) وقال:
حديث غريب، ونقل عن البخاري تضعيفه.
(٢) المغني ٨/ ٤٧١
(٣) حاشية ابن عابدين ٢٨٤/٣، ٥٦، وشرح المحلي على المنهاج
٤ / ١٧٦، ومنار السبيل شرح دليل الطالب ٤٠٤/٢
الحلف بالمصحف:
٣٤ - يرى الحنفية أن الحلف بالمصحف ليس
بیمین لأنه الورق والجلد ولیس صفة لله تعالى
ولا اسماً له، وقد قال النبي علّم: ((من كان
حالفًا فلا يحلف إلا بالله))(٢).
وعلى هذا لو حلف به لا تنعقد يمينه ولیس
فیھا کفارة إن لم یف، وقال ابن عابدين: إن
تعارف الناس الحلف بالمصحف ورغب العوام
في الحلف به لم يكن يمينا أيضا، وإلا لكان
الحلف بالنبي والكعبة يمينا لأنه متعارف، وكذا
بحياة رأسك ونحوه، ولم يقل بذلك أحد، قال
ابن عابدين: لكن لو أقسم بما في هذا المصحف
من كلام الله تعالى يكون يميناً (٣).
وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن
الحلف بالمصحف يمين.
قال النووي في الروضة: يندب وضع
(١) حاشية ابن عابدين ١١٩/١، وشرح المنهاج ٤ / ١٧٦
(٢) حديث: ((من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله))
أخرجه البخاري (فتح الباري ١١/ ٥٣٠)، ومسلم
(١٢٦٨/٣).
(٣) فتح القدير ١٠/٣، وبدائع الصنائع ٨/٣، ٩، والفتاوى
الهندية ٢/ ٥٢، وفتاوى قاضيخان بهامش الهندية ٥/٢،
و ابن عابدين ٣/ ٥٢
- ٢١ -

مُصْحَف ٣٤ - ٣٥
المصحف في حجر الحالف به وأن يقرأ عزالدين بن عبدالسلام: هو بدعة لم تعهد في
الصدر الأول(١) .
عليه(١). ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ
ثَمَنَّا قَلِيلًا ﴾ (٢).
وقال ابن قدامة: ولم يكره ذلك إمامنا
وإسحاق لأن الحالف بالمصحف إنما قصد
الحلف بالمكتوب فيه وهو كلام الله تعالى،
ونقل عن قتادة أنه كان يحلف بالمصحف (٣).
آداب تناول المصحف وتكريمه
وحفظه:
٣٥ - اختلف العلماء في تقبيل المصحف،
فقيل: هو جائز، وقيل: يستحب تقبيله، تكريما
له، وقيل: هو بدعة لم تعهد عن السلف (٤)،
وانظر (تقبيل ف ١٧).
وأما القيام للمصحف فقال النووي وصوبه
السيوطي: يستحب القيام للمصحف إذا قدم
به عليه، لما فيه من التعظيم وعدم التهاون به،
ولأن القيام مستحب للفضلاء من العلماء
والأخيار، فالمصحف أولى، وقال الشيخ
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ١٢٧/٢، وشرح المنهاج
وحاشية القليوبي ٢٧١/٤، ونهاية المحتاج ٨/ ١٦٧
(٢) سورة آل عمران / ٧٧
(٣) المغني ٦٩٥/٨، ومطالب أولي النهى ٦/ ٣٦١
(٤) ابن عابدين ١٦٢/١، ٢٤٦/٥، والإتقان للسيوطي
٢/ ١٧٢، وشرح المنتهى ١/ ٧٣
وذكر العلماء أنواعا من تكريم
المصحف.
فمن ذلك تطييبه، وجعله علی کرسي لئلا
يوضع بالأرض، وإن كان معه كتب أخرى
يوضع فوقها ولا یوضع تحت شيء منها.
وأما توسد المصحف فقال الشافعية
والحنابلة: يحرم توسد المصحف لأن ذلك
ابتذال له، وأضاف الشافعية: ولو خاف سرقته
أي فالحكم كذلك.
وقال الحنفية: يكره وضع المصحف
تحت رأسه إلا لحفظه من سارق وغيره.
وأما مد رجليه إلى جهة المصحف فقال
الحنفیة ۔ کما ذکر ابن عابدين - يكره تحريما
مد رجليه أو رجل واحدة، سواء كان من البالغ
أو الصبي عمدًا ومن غير عذر.
وفي الفتاوى الهندية: مد الرجلين إلى
جانب المصحف إن لم يكن بحذائه لا يكره،
وكذلك لو كان المصحف معلقا في الوتد.
(١) الإتقان للسيوطي ١٧٢/٢، والتبيان في آداب حملة القرآن
ص ١١٢
- ٢٢ -

مُصْحَف ٣٥ - ٣٦
وقال الشافعية: يجوز مد رجله إلى جهة الصحابة رضوان الله عليهم على ذلك(١).
المصحف لا بقصد الإهانة في ذلك.
وقال الحنابلة: يكره مد الرجلين إلى جهة
المصحف (١)
ما يصنع بالمصحف إذا بلي:
٣٦- ذهب الحنفية إلى أن المصحف إذا بلي
وصار بحال لا يقرأ فيه يجعل في خرقة طاهرة
ويدفن في محل غير ممتهن لا يوطأ، كما أن
المسلم إذا مات يدفن إكراما له، وقال الحنفية:
ولا يهال عليه التراب إلا إذا جعل فوقه سقف
بحیث لا يصل إليه التراب.
وقالوا: ولا يجوز إحراقه بالنار، ونقل
ذلك عن إبراهيم النخعي، ووافقهم القاضي
حسين من الشافعية، وقال النووي: یکره ذلك.
وقال المالكية: يجوز إحراقه، بل ربّما
وجب، وذلك إكرام له، وصيانة عن الوطء
بالأقدام، قال القرطبي من المالكية: قد فعله
عثمان رضي الله عنه حين كتب المصاحف
وبعث بها إلى الأمصار، فقد أمر بما سواها من
صحيفة أو مصحف أن يحرق، ووافقه
(١) ابن عابدين ١١٩/١، ٤٤١، والفتاوى الهندية ٣٢٢/٥،
ومغني المحتاج ٣٨/١، والقليوبي ٣٦/١، وكشاف القناع
١٣٦/١
وقال الحنابلة: لو بلي المصحف أو
اندرس دفن نصًا، ذكر أحمد أن أبا الجوزاء
بلي له مصحف فحفر له في مسجده فدفنه،
وفي البخاري أن الصحابة حرقته لما جمعوه،
وقال ابن الجوزي ذلك لتعظيمه وصيانته،
وذكر القاضي أن أبا بكر بن أبي داود روى
بإسناده عن طلحة بن مصرف قال: دفن عثمان
المصاحف بين القبر والمنبر، وبإسناده عن
طاووس أنه لم يكن يرى بأسًا أن تحرق
الكتب، وقال: إن الماء والنار خلق من خلق
الله(٢).
is
(١) الفتاوى الهندية ٣٢٢/٥، وابن عابدين ١١٩/١، وتفسير
القرطبي ١ / ٥٤
(٢) فتاوى ابن تيمية ٥٩٩/٢، وكشاف القناع ١٣٧/١
- ٢٣ -

مُصَدّق ١ - ٣
٠٠
مُصَدِّق
التعريف:
١ - المصدّق بتخفيف الصاد وتشديد الدال في
اللغة: آخذ الصدقات من جهة الإمام، أي
يقبضها.
وفي الاصطلاح قال البركتي وعزاه للبحر:
المصدّق بتخفيف الصاد: اسم جنس للساعي
(١)
والعاشر(١).
الحكم الإجمالي:
٢ - يجب على الإمام أن يرسل المصدقين
لقبض الزكاة وتفريقها على الأصناف، لأن
النبي ◌ِّالقلم كان يبعث السعاة والجباة إلى
أصحاب الأموال وكذلك كان الخلفاء
الراشدون رضي الله عنهم من بعده يبعثون
مصدّقین لذلك.
شروط المصدق إذا كان عام الولاية
فیھا:
٣ - يشترط أن يكون المصدّق مسلما، حرًا،
عادلاً، عالمًا بأحكام الزكاة (٢).
(١) قواعد الفقه للبركتي، ولسان العرب.
(٢) قليوبي ٢٣/٣، والمجموع ١٦٧/٦ - ١٦٩، والأحكام
السلطانية للماوردي ١١٦
هذا إذا كان عام الولاية في الصدقة:
جمعها وتفريقها على مستحقيها، فيعمل على
رأيه واجتهاده لا اجتهاد الإمام ، فيما اختلف
فيه الفقهاء، ولا يجوز للإمام أن ینص له على
قدر ما یأخذه.
وإن كان المصدّق من عمال التنفيذ عمل
فيما اختلف الفقهاء فيه على اجتهاد الإمام
دون أرباب الأموال، وليس له أن يجتهد، ولزم
على الإمام أن ينصّ له على القدر المأخوذ،
ويكون رسولا من الإمام منفذا لاجتهاده(١).
والتفصيل في مصطلحي: (زكاة ف ١٤٤ -
وعامل ف ٦ وما بعدها).
(١) المجموع ١٦٧/٦ - ١٦٩، والمحلي مع القليوبي ٢٠٣/٣،
والأحكام السلطانية للماوردي ١١٦
- ٢٤ -

مصر ١ - ٣
مصر
التعريف:
١- المصر فى اللغة: المدينة والصقع، والحاجز،
والحد بين شيئين أو الحد بين الأرضين، قال
الجوهري: مصر: هي المدينة المعروفة، والمصر:
واحد الأمصار، والمصر: الكورة والجمع
أمصار، ومصّروا الموضع: جعلوه مصراً(١) .
والمصر اصطلاحًا: بلدة كبيرة فيها سكك
وأسواق ورساتيق وفيها وال يقدر على إنصاف
المظلوم من الظالم والناس يرجعون إليه في
(٢)
الحوادث
ما يلحق بالمصر من فناء وتوابع:
٢ - المراد بالفناء: المكان أو الموضع المعد
المصالح البلد كربض الدواب ودفن الموتى
وإلقاء التراب، وفناء الشيء: ما اتصل به معدًا
لمصالحه (٣).
قال في الفتاوى الهندية: فناء المصر: هو
(١) لسان العرب والقاموس المحيط.
(٢) بدائع الصنائع ١/ ٢٦٠، والقليوبي ١٢٥/٣، والفواكه
الدواني ٣٠٥/١
(٣) التعريفات للجرجاني ص٢١٧
الموضع المعد لمصالح المصر متصلاً
(١)
بالمصر(١).
وأما توابع المصر: فقد روي عن أبي
يوسف أن المعتبر فيه سماع النداء إن كان
موضعا يسمع فيه النداء من المصر فهو من
توابع المصر وإلا فلا، وقال الشافعي: إذا كان
في القرية أقل من أربعين فعليهم دخول المصر
إذا سمعوا النداء.
وروى ابن سماعة عن أبي يوسف: كل
قرية متصلة بربض المصر فهى من توابعه، وإن
لم تكن متصلة بالربض فليست من توابع
المصر، وقال بعضهم: ما كان خارجاً عن عمران
المصر فليس من توابعه، وقال بعضهم: المعتبر
فيه قدر ميل وهو ثلاثة فراسخ، وقال بعضهم:
إن كان قدرميل أو ميلين فهو من توابع المصر
وإلا فلا، وبعضهم قدره بستة أميال، ومالك
قدره بثلاثة أميال (٢).
الألفاظ ذات الصلة:
١ - القرية:
٣- القرية في اللغة: كل مكان اتصلت به الأبنية
(١) الفتاوى الهندية ١٤٥/١ وانظر بدائع الصنائع ٢٦٠/١،
والمبسوط ٢٤/٢
(٢) بدائع الصنائع ٢٦٠/١، وروضة الطالبين ٣٧/٢ وجواهر
الإكليل ٩٦/١
- ٢٥ -

٠٠.
مصر ٣ - ٦
واتخذ قرارًا، وتقع على المدن وغيرها والجمع
قرى، والقرية الضيعة، كما تطلق على المساكن
والأبنية والضياع(١).
والقرية اصطلاحًا: عرفها الكاساني: بأنها
البلدة العظيمة لأنها اسم لما اجتمع فيها من
البيوت.
وعرفها القليوبي: بأنها العمارة المجتمعة
التي ليس فيها حاكم شرعي ولا شرطي ولا
أسواق للمعاملة(٢).
والمصر أعظم من القرية (٣).
ب - البلد:
٤ - البلد في اللغة يذكر ويؤنث والجمع بلدان،
والبلدة البلد جمعها بلاد، والبلد: اسم للمكان مكروه (٣).
المختط المحدود المستأنس باجتماع قطانه
وإقامتهم فیه، ويستوطن فيه جماعات، ويسمى ف٥).
المكان الواسع من الأرض بلداً(٤).
والبلد اصطلاحاً: كما عرفه القليوبي :ما
(١) لسان العرب والمصباح المنير.
(٢) بدائع الصنائع ٢٥٩/١، وحاشية القليوبي وعميرة ١٢٥/٣،
ومغني المحتاج ٤١٩/٢
(٣) بدائع الصنائع ٢٥٩/١، وحاشية القليوبي وعميرة ١٢٥/٣،
مغني المحتاج ٤١٩/٢
(٤) لسان العرب والمصباح المنير.
فيه حاكم شرعي أو شرطي أو أسواق
للمعاملة، وإن جَمَعت الكل فمصرومدینة،
وإن خلت عن الكل فقرية (١).
والمصر أکبر من البلد.
الأحكام المتعلقة بالمصر:
١ - حكم الأذان في المصر:
٥ - ذهب المالكية والحنابلة في الصحيح عنهم
إلى أن الأذان فرض كفاية في المصر (٢).
وقال في شرح الزرقاني: وجوب الأذان
في المصر كفاية، ووجوبه في المصر هو الذي
جزم به ابن عرفة وجعله المذهب.
وقال الحنفية: إن ترك الأذان في المصر
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (أذان
ب - اشتراط المصر لوجوب الجمعة
وصحتها:
٦ - ذهب الحنفية إلى أن المصر الجامع شرط
وجوب الجمعة وشرط صحة أدائها.
(١) شرح المنهاج مع حاشية القليوبي وعميرة ١٢٥/٣
(٢) حاشية العدوي ١/ ٢٢١، وبداية المجتهد ١/ ٩٢ - ٩٣،
والمغني لابن قدامة ١/ ٤١٧، والإنصاف ٤٠٧/١
(٣) شرح الزرقاني ١ / ١٥٦
- ٢٦ -

مصر ٦ - ٧
ولم تشترط المذاهب الأخرى هذا قال: نعم! قال: فأجب)) (١)، ولأن من سمع
(١)
الشرط (١).
والتفصيل في مصطلح (صلاة الجمعة
فقرة ٧-٨).
ج - صلاة الجمعة على من كان خارج
المصر:
٧ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه
تجب الجمعة على من كان خارج المصر (٢).
قال ابن قدامة: فأما غير أهل المصر ممن كان
بينه وبين الجامع فرسخ فما دون فعليه
الجمعة، وإن کان أبعد فلا جمعة عليه، روي
هذا عن سعيد بن المسيب والليث
وإسحاق(٣)، لما روي عن عبدالله بن عمرو
رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: ((الجمعة على من سمع النداء)) (٤)، ولأن
النبى صلى الله عليه وسلم قال للأعمى الذي
قال: ليس لي قائد يقودني: «أتسمع النداء؟
(١) بدائع الصنائع ٢٥٩/١، والمبسوط ٢٣/٢، والفتاوى الهندية
١٤٥/١
(٢) مواهب الجليل ٢/ ١٦٠، وبداية المجتهد ١٤١/١،
والمجموع شرح المهذب ٤٨٨/٤ - ٥٠١، والمغني لابن
قدامة ٠٣٦٠/٢
(٣) المغني لابن قدامة ٢/ ٣٦٠
(٤) حديث عبد الله بن عمرو: ((الجمعة على من سمع النداء.))
أخرجه أبو داود (١ / ٦٤٠) وأشار إلى اختلاف في وقفه
ورفعه، وذكره ابن حجر في (الفتح ٣٨٥/٢) وعزاه إلى أبي
داود، وذكر أن الحديث التالي وهو حديث ابن أم مكتوم
يؤيده.
النداء داخل في عموم قول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِى لِلصَّلَوْةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
فَأَسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٢).
وهذا يتناول غير أهل المصر إذا سمعوا
النداء، ولأن غير أهل المصر يسمعون النداء
وهم من أهل الجمعة، فلزمهم السعي إليها
كأهل المصر(٣).
وروي عن ابن عمر وأبي هريرة وأنس
رضي الله عنهم ونافع وعكرمة والحكم وعطاء
والأوزاعي أنهم قالوا: الجمعة على من آواه
الليل إلى أهله(٤)، وهو من حديث أبي هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم (٥).
وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه لا
جمعة على من كان خارج المصر، لأن عثمان
رضي الله عنه صلى العيد في يوم جمعة ثم قال
لأهل العوالي: من أراد منكم أن ينصرف
فلينصرف، ومن أراد أن يقيم حتى يصلي
(١) حديث: ((أتسمع النداء؟ .... )).
أخرجه مسلم (١ /٤٥٢) من حديث أبي هريرة.
(٢) سورة الجمعة/ ٩
(٣) المغني ٣٦٠/٢
(٤) المغني ٣٦٠/٢
(٥) حديث: ((الجمعة على من آواه الليل إلى أهله)).
أخرجه الترمذي (٣٧٧/٢) وضعف إسناده، كما نقل عن
أحمد بن حنبل استنكاره له.
- ٢٧ -

صر ٧ - ٩، - مُصَرَّأة، مَصْلَحة
الجمعة فليقم، ولأنه خارج المصر فأشبه
الحلّ (١).
مُصَرَّاة
د - إقامة الجمعة في مصر واحد في
موضعین:
انظر: تصرية
٨ - ذهب الجمهور إلى منع تعدد الجمعة في
أعم الأحوال على اختلاف يسير بينهم في
ضابط المكان الذي لا يجوز التعدد فیه.
والتفصيل في مصطلح: (صلاة الجمعة ف
٢٥).
هـ - إنشاء السفر من المصر يوم الجمعة:
مَصْلَحة
٩ - اتفق الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة
على حرمة إنشاء السفر بعد الزوال(وهو أول
وقت صلاة الجمعة) من المصر الذي هو فيه إذا
كان ممن تجب عليه وعلم أنه لا يدرك أداءها في
مصر آخر، فإن فعل ذلك فهو آثم على الراجح
مالم يتضرر بتخلفه عن رفقته (٢) .
انظر: استصلاح
وأما قبل الزوال فقد اختلف فيه الفقهاء،
والتفصيل في مصطلح: (سفر ف ١٩).
(١) بدائع الصنائع ٢٦٠/١
(٢) رد المحتار على الدر المختار ٥٥٣/١، والطحطاوي على
مراقي الفلاح ص ٢٨٣، ومواهب الجليل ١٦٩/١، وحاشية
الدسوقي ٣٨٧/١، ونهاية المحتاج ٢٩١/١، والقليوبي
وعميرة ١/ ٢٧٠، والمجموع شرح المهذب ٤ / ٤٩٧ - ٤٩٨،
والمغني لابن قدامة ٣٦٢/٢ - ٣٦٣
- ٢٨ -

مُصَلَّى ١ - ٣
والصلة بين المصلى والمسجد أن المصلى
أخص من المسجد.
مُصَلَّى
التعريف:
١- المصلى لغة: موضع الصلاة أو الدعاء ،
قال تعالى: ﴿ وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ
مُصَلَّى﴾(٢) أي موضعًا للدعاء.
واصطلاحًا: الفضاء والصحراء، وهو
المجتمع فيه للأعياد ونحوها (٣).
الألفاظ ذات الصلة:
المسجد:
٢ - المسجد في اللغة: بيت الصلاة وموضع
السجود من بدن الإنسان، والجمع مساجد،
وهو الموضع الذي يسجد لله فيه، وقال الزجاج:
كل موضع يتعبد فيه فهو مسجد (٤) .
والمسجد في الاصطلاح كما قال البركتي:
الأرض التي جعلها المالك مسجدًا، بقوله:
جعلته مسجدًا وأفرز طريقه وأذن بالصلاة
فيه (٥).
(١) المصباح المنير.
(٢) سورة البقرة/ ١٢٥
(٣) أسهل المدارك شرح إرشاد السالك ٣٣٦/١
(٤) اللسان، والمصباح المنير.
(٥) قواعد الفقه للبركتي ص ٣٨٣ - ٣٨٤
الأحكام المتعلقة بالمصلى:
تتعلق بالمصلى أحكام منها:
١ - صلاة العيدين في المصلى:
٣ - ذهب الحنفية في الصحيح والحنابلة إلى أن
الخروج لصلاة العيدين في المصلى سنة (١).
واستدلوا بأن النبي مِنَّم ((كان يخرج يوم
الفطر والأضحى إلى المصلى)) (٢)، وكذلك
الخلفاء بعده، ولا يترك النبي ◌ِّام الأفضل مع
قربه ويتكلف فعل الناقص مع بعده، ولا يشرع
لأمته ترك الفضائل، ولأننا أمرنا باتباع النبي
عزَّلم والاقتداء به، ولم ينقل عن النبي عنَّام
أنه صلى العيد بمسجده إلا من عذر،
ولأن هذا إجماع المسلمين، فإن الناس في كل
عصر ومصر يخرجون إلى المصلى فيصلون
العيد في المصلى مع سعة المسجد وضيقه،
(١) بدائع الصنائع ١ /٢٧٥، والدر المختار مع حاشية ابن عابدين
عليه ٥٨١/١، والمغني لابن قدامة ٣٧٢/٢، وفتح القدير
٤١/٢
(٢) حديث: ((كان النبي طَّلم يخرج يوم الفطر .. )).
رواه البخاري (فتح الباري ٤٤٨/٢) من حديث أبي سعيد
الخدري.
- ٢٩ -

٠٠٠٠٠٠
مُصَلَّى ٣ - ٤
٠٠
وكان النبي عَّلم يصلي في المصلى مع
(١)
شرف مسجده
.
وقال المالكية: إن صلاة العيدين في المصلى
مندوبة.
قال الدسوقي: وندب إيقاعها أي صلاة
العيد بالمصلى أي الصحراء، وصلاتها
بالمسجد من غير ضرورة داعية بدعة (٢)، أي
مكروهة، وقال: والحكمة في صلاة العيدين
في المصلى لأجل المباعدة بين الرجال.
والنساء، لأن المساجد وإن كبرت يقع
الازدحام فيها وفي أبوابها بين الرجال والنساء
دخولاً وخروجا فتتوقع الفتنة في محل
.(٣)
العبادة (٣) .
واستدل المالكية بحديث أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه ((كان رسول الله عن مجم
يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى)) (٤).
وذهب الشافعية إلى أن المسجد إن كان
واسعًا فهو أفضل من المصلى، لأن الأئمة لم
(١) المغني لابن قدامة ٣٧٢/٢
(٢) حاشية الدسوقي ٣٩٩/١، والقوانين الفقهية ص ٩٠.
(٣) حاشية الدسوقي ٣٩٩/١
(٤) حديث أبي سعيد الخدري: ((كان النبي ◌ِ ◌ّلم يخرج يوم الفطر (٢) مواهب الجليل ١٩٦/٢، وحاشية الدسوقي ٣٩٨/١، والأم
للشافعي ٢٤١/١، والمجموع ٨/٥ -٩، والمغني ٢٧٥/٢،
والإنصاف ٤٢٧/٢
والأضحى إلى المصلی)».
سبق تخريجه آنفا.
يزالوا يصلون صلاة العيد بمكة في المسجد،
ولأن المسجد أشرف وأنظف، وأن أفضلية
الصلاة في الصحراء بما إذا كان المسجد ضيقًا،
فإن كان المسجد ضيقًا فصلى فيه ولم يخرُج
إلى المصلی کره ذلك لتأذي الناس بالزحام،
وربما فات بعضهم الصلاة، قال الشافعي: بلغنا
أن رسول الله عَ لقيم كان يخرج في العيد إلى
المصلى بالمدينة وكذلك من كان بعده وعامة
أهل البلد إلا أهل مكة فإنه لم يبلغنا أن أحداً
من السلف صلى بهم عيدًا إلا في
(١)
مسجدهم(١).
ب - صلاة النساء في مصلى العيد:
٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى استحباب
خروج النساء غير ذوات الهيئات منهن إلى
مصلى العيد (٢)، وكراهة خروج الشابات لصلاة
العيدين، وإذا خرجن يستحب خروجهن في
ثياب بذلة.
وذهب الحنفية إلى أنه لا يرخص للشواب
منهن الخروج في الجمعة والعيدين وشيء من
الصلاة (٣) .
(١) الأم للشافعي ٢٣٤/١، والمجموع ٤/٥، وشرح المنهاج
٣٩٤/٢
(٣) بدائع الصنائع ٢٧٥/١
- ٣٠ -

مُصَلَّى ٤ - ٥
....
...
والتفصيل في مصطلح: (صلاة العیدین
ف ٥)
ج - إجراء أحكام المسجد على المصلى:
٥ - اختلف الفقهاء في إجراء أحكام المسجد
على المصلى.
فقال الحنفية: ليس لمصلى العيد والجنازة
حكم المسجد في منع دخول الحائض، وإن كان
لهما حكم المسجد في صحة الاقتداء مع عدم
اتصال الصفوف(١) .
وقال الشافعية: المصلى المتخذ للعيد وغيره
الذي ليس بمسجد لا يحرم المكث فيه على
الجنب والحائض على المذهب، وبه قطع جمهور
الشافعية، وذكر الدارمي فيه وجهين (٢).
ونقل الزركشي: عن الغزالي أنه سئل عن
المصلى الذي بني لصلاة العيد خارج البلد
فقال: لا يثبت له حكم المسجد في الاعتكاف
ومكث الجنب وغيره من الأحكام، لأن المسجد
هو الذي أعد لرواتب الصلاة وعين لها حتى لا
ينتفع به في غيرها، وموضع صلاة العيد مُعَد
(١) حاشية ابن عابدين ١/ ١٩٤، وحاشية الطحطاوي على الدر
المختار ٦٦/١
(٢) المجموع ١٨٠/٢
للاجتماعات ولنزول القوافل ولركوب
الدواب ولعب الصبيان، ولم تجر عادة السلف
بمنع شيء من ذلك فيه، ولو اعتقدوه مسجدًا
لصانوه عن هذه الأسباب ولقصد لإقامة سائر
الصلوات، وصلوات العيد تطوع وهو لا
يكثر تكرره بل يبنى لقصد الاجتماع، والصلاة
تقع فيه بالتبع(١).
وقال الحنابلة: يحرم على جنب وحائض
ونفساء انقطع دمها اللبث في المسجد ولو
مصلى عيد، لأنه مسجد لا مصلى الجنائز
فليس مسجداً(٢).
(١) إعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي ص ٣٨٦
(٢) كشاف القناع ١٤٨/١، ١٤٩
- ٣١ -

مُصَوّر، مُصيبَة، مَصيد، مُضَاجَعة ١ - ٢
مصور
انظر: تصوير
مُصيبَة
انظر: استرجاع
مَصید
انظر: صيد
مُضَاجَعَة
التعريف:
١ - المضاجعة من ضاجع الرجل امرأته: إذا نام
معها في شعار واحد، وهو ضجيعها وهي
ضجيعته(١) .
ولا يخرج استعمال الفقهاء لكلمة
المضاجعة عن المعنى اللغوي.
أحكام المضاجعة:
مضاجعة الرجل الرجل، والمرأة المرأة:
٢- ذهب الحنفية إلى أنه لا يجوز للرجل
مضاجعة الرجل في ثوب واحد متجردين لا
حاجز بينهما، لقول الرسول عليّ لام: ((لا يفضي
الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي
المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد)) (٢)، وأما إن
کان بينهما حائل فیکره تنزیھا(٣).
وفصل المالكية الكلام على المضاجعة
(١) المعجم الوسيط، ولسان العرب.
(٢) حديث: ((لا يفضي الرجل إلى الرجل
أخرجه مسلم (٢٦٦/١)
(٣) حاشية ابن عابدين ٢٤٥/٥
- ٣٢ -

...
مضاجعة ٢ - ٣
فقالوا: يحرم تلاصق بالغين بعورتيهما بغير
حائل مطلقا، سواء قصدا لذةً أو وجداها، أو
قصدا ووجدا، أو لا قصدا ولا وجدا، سواء
أكانت بينهما قرابة أم لا.
قالوا: ويحرم كذلك تلاصق بالغين
بعورتیهما ولو كان بحائل: مع قصد لذة، أو
وجودها، أو قصد اللذة ووجودها، ولو كان
من أحدهما في الصور الثلاث.
وأما إذا کان تلاصقهما بحائل بدون قصد
لذة، وبدون وجودها فیکره. و کذلك یکره إذا
كان تلاصقهما بغير عورتيهما مع غير حائل،
إلا لقصد لذة، أو وجدانها فيحرم فيما يظهر.
وأما تلاصق غير عورتيهما بحائل فجائز.
وجاز اجتماع الرجلين أو المرأتين في
كساء واحد وإن لم يكن وسط الكساء حائلا
حيث لم ير واحد منهما عورة صاحبه ولا
مسها (١) .
وذهب الشافعية إلى أنه يجوز نوم اثنين
فأكثر في فراش واحد أو ثوب واحد، حيث
وجد حائل يمنع المماسة للأبدان، ويحرم ذلك
(١) حاشية الزرقاني ١/ ١٥٠، والقوانين الفقهية لابن جزي
ص ٤٥١، وحاشية العدوي على شرح الرسالة ٢/ ٤٢٠،
٤٢١
مع العري وإن تباعدا أو اتحد الجنس وكان
محرمية كأب وأم، أو وجد صغير لكن مع
(١)
بلوغ عشر سنين
وذهب الحنابلة إلى أنه يكره أن يتجرد
ذكران أو أنثيان فى إزار أو لحاف ولا ثوب
يحجز بينهما (٢).
مضاجعة الصبيان الصبيان:
٣ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجب
التفريق بين الصبيان في المضاجع وهم أبناء
عشر، واستدلوا بقوله عليه الصلاة والسلام:
((وفرقوا بينهم في المضاجع وهم أبناء
عشر))(٣)، وقيل: لسبع، وقيل: لست، سواء
كان بين أخوين أو أختين، أو أخ وأخت، أو
(٤)
بینه وبین أمه و أبيه
.
وذهب المالكية في الراجح عندهم إلى
أن التفرقة بين الصبيان مندوبة عند العشر،
والأقوى عندهم فى معنى التفرقة: أنه لابد أن
(١) حاشية القليوبي ٢١٣/٣
(٢) الآداب الشرعية ٥٤٣/٣
(٣) حديث: ((وفرقوا بينهم في المضاجع وهم أبناء عشر .. ))
أخرجه أبو داود (٣٣٤/١) وأحمد (٢/ ١٨٠)، وصححه
أحمد شاكر في تخريجه لمسند الإمام أحمد (٢١٧/١٠ -
٢١٨)
(٤) ابن عابدين ٢٤٤/٥ - ٢٤٥، والقوانين الفقهية ص ٤٥١،
وحاشية الزرقاني ١/ ١٥٠، وروضة الطالبين ٢٨/٧،
والآداب الشرعية لابن مفلح ٥٤٣/٣، ٥٤٤.
- ٣٣ -

مضاجعة ٣ - ٥
يكون لكل واحد ثوب، بل فراش مستقل:
غطاءً ووطاءً.
وفى قول آخر: تحصل التفرقة ولو بثوب
حائل بينهما.
وأما إن لم يبلغوا العشر فلا حرج، لأن
طلب الولي بالتفرقة بين الأولاد في المضاجع
بعد بلوغ العشر على المعتمد (١).
مضاجعة الصبيان الكبار:
٤ - نص الحنفية على أنه يفرق بين الصبيان
وبين الرجال والنساء فى المضاجع، لأن ذلك
يدعو إلى الفتنة ولو بعد حين.
وذكر ابن عابدين نقلا عن البزازية: إذا بلغ
الصبي عشرا لاينام مع أمه وأخته، وامرأة إلا
امرأته، وهذا خوفا من الوقوع فى المحذور،
فإن الولد إذا بلغ عشرا عقل الجماع، ولاديانة
له ترده، فربما وقع على أخته أو أمه، فإن النوم
وقت راحة، مھیج للشهوة، وترتفع فيه الثياب
عن العورة من الفريقين، فيؤدي إلى المحذور،
وإلى المضاجعة المحرمة.
وكذلك لا يترك الصبي ینام مع والديه فى
فراشهما، لأنه ربما يطلع على ما يقع بينهما،
(١) حاشية الزرقاني ١/ ١٥٠
بخلاف ما إذا كان نائما وحده، أو مع أبيه
وحده، أو البنت مع أمها وحدها.
ولا يترك أيضا أن ينام مع رجل أو امرأة
أجنبيين خوفا من الفتنة، ولا سيما إذا كان
صبيحا، فإنه وإن لم يحصل فى تلك النومة
شئ، فيتعلق به قلب الرجل أو المرأة، فتحصل
الفتنة بعد حين، ومن لم يحتط فى الأمور يقع
(١)
فى المحذور(١).
وقال المالكية: إن تلاصق بالغ وغير بالغ
بغير حائل فحرام فى حق البالغ، مكروه فى
حق غيره، والكراهة متعلقة بوليه، وأما بحائل
فمكروه فى حق البالغ إلا لقصد لذة فحرام.
وأما رجل وأنثى فلا شك فى حرمة
تلاصقهما تحت لحاف واحد ولو بغير عورة،
ولو من فوق حائل (٢)، لأن الرجل لا يحل له
الاختلاط بالأنثى، فضلا عن تلاصقهما(٣).
مضاجعة الحائض:
٥ - نص الشافعية على أنه لا يجتنب الزوج
مضاجعة زوجته الحائض إذا سترت ما بين
السرة والركبة.
(١) ابن عابدين ٢٤٤/٥، ٢٤٥
(٢) حاشية العدوي مع شرح الرسالة ٢/ ٤٢١
(٣) الفواكه الدواني ٤٠٩/٢
- ٣٤ -

مُضاجعة ٥، مُضَاربَة ١
قال الشيرازي: هذا متفق عليه، قال: وقد
نقل ابن جرير إجماع المسلمين على هذا،
ودلائله فى الأحاديث الصحيحة ظاهرة
مشهورة، منها قوله عيَّ السلام: ((اصنعوا كل شئ
إلا النكاح))(١)، وقد تظاهرت الأحاديث
الصحيحة بمعناه، مع الإجماع (٢).
وينظر التفصيل فى مصطلح: (حيض ف
٤٢).
(١) حديث: ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)).
أخرجه مسلم (١ /٢٤٦)
(٢) المجموع ٢ / ٥٤٣
مُضَارَبة
التعريف:
١ - المضاربة فى اللغة مفاعلة من ضرب فى
الأرض: إذا سار فيها، ومن هذا قوله تعالى:
﴿ وَءَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِىِ الْأَرْضِ﴾(١)، وهي: أن
تعطي إنسانا من مالك ما يتجر فيه على أن
يكون الربح بينكما، أو يكون له سهم معلوم
(٢)
من الربح (٢) .
وتسمية المضاربة بهذا الاسم فى لغة أهل
العراق، أما أهل الحجاز فيسمون عقد
المضاربة قراضا أو مقارضة، قال الزمخشري:
أصلها من القرض في الأرض وهو قطعها
(٣)
بالسير فيها (٣) .
واختار الحنفية والحنابلة التسمية
بالمضاربة، واختار المالكية والشافعية التسمية
(٤)
بالقراض
(١) سورة المزمل/ ٢٠
(٢) لسان العرب.
(٣) لسان العرب، والقاموس المحيط.
(٤) بدائع الصنائع ٧٩/٦، والاختيار ١٩/٢، والشرح الصغير
٦٨١/٣، وروضة الطالبين ١١٧/٥، وكشاف القناع
٥٠٨/٣
- ٣٥ -

مُضَاربَةٍ ١ - ٤
وهي فى اصطلاح الحنفية: عقد شركة فى
الربح بمال من جانب، وعمل من جانب (١).
ولا تخرج تعريفات المذاهب الأخرى عن
(٢)
هذا المعنى(٢) .
الألفاظ ذات الصلة:
١ - الإبضاع:
٢ - الإبضاع فى اللغة: مصدر أبضع، يقال:
أبضع الشيء أي جعله بضاعة، وهي ما يتجر
فيه، ويقال: أبضعته غيري: جعلته له بضاعة،
واستبضعته: جعلته بضاعة لنفسي (٣) .
والإبضاع فى الاصطلاح: بعث المال مع
من يتجر فيه متبرعا (٤) .
والصلة بينهما أن كلاً من المضاربة
والإبضاع أخذ مال من مالکه لیتجر فیه آخذه،
لكن آخذ المال في المضاربة له جزء من الربح
بحسب ما اتفقا عليه، فهو شريك فيما يكون
من ربح التجارة، أما في الإيضاع فلا شيئ له
(١) رد المحتار ٤ / ٤٨٣
(٢) كشاف القناع ٥٠٨/٣، وحاشية الدسوقي ٥١٧/٣، ومغني
المحتاج ٣٠٩/٢ - ٣١٠
(٣) المصباح المنير، والمعجم الوسيط.
(٤) مغني المحتاج ٣١٢/٢
من الربح، وهو متبرع بعمله، والربح كله
لصاحب المال.
ب - القرض:
٣ - القرض في اللغة: ما تعطيه غيرك من المال
لتتقاضاه، وهو اسم من الإقراض، يقال:
أقرضته المال إقراضا، واستقرض: طلب
القرض، واقترض: أخذ القرض(١).
والقرض في الاصطلاح: دفع مال إرفاقاً
من ينتفع به ویرد بدله(٢).
والصلة بين المضاربة والقرض: أن في كل
منهما دفع المال إلى الغير، إلا أنه في القرض
على وجه الضمان، وفي المضاربة على وجه
الأمانة.
ج - الشركة:
٤ - الشركة في اللغة: عقد بين اثنين أو أكثر
للقيام بعمل مشترك، وهي في الأصل مصدر
الفعل شَرك، يقال: شركته في الأمر أشْركُه
شركاً وشركة: إذا صرت له شريكا، والاسم
الشرك (٣).
(١) المصباح المنير وقواعد الفقه للبركتي.
(٢) كشاف القناع ٣١٢/٣
(٣) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط.
- ٣٦ -

مُضَارَبة ٤ - ٥
والشركة فى الاصطلاح: الخلطة وثبوت
الحصة (١)، أو: ثبوت الحق فى شيء لاثنين
فأكثر على جهة الشيوع (٢).
والصلة أن الشركة أعم من المضاربة.
مشروعية المضاربة:
٥ - اتفق الفقهاء على مشروعية المضاربة
وجوازها، وذلك على وجه الرخصة أو
الاستحسان (٣)، فالقياس أنها لا تجوز، لأنها
استئجار بأجر مجهول، بل بأجر معدوم ولعمل
مجهول، ولكن الفقهاء تركوا القياس وأجازوا
المضاربة ترخصا أو استحسانا لأدلة قامت
عندهم على مشروعية المضاربة، منها ما ذكره
الكاساني حيث قال: تركنا القياس بالكتاب
العزيز والسنة والإجماع.
أما الكتاب الكريم فقوله عز شأنه:
﴿ وَءَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِ الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ
6 (٤)
اللهِ﴾ (٤).
والمضارب يضرب في الأرض يبتغي من
فضل الله عز وجل.
وأما السنة: فما روي عن ابن عباس زوّها
(١) الاختيار ٣/ ١١
(٢) مغني المحتاج ٢١١/٢
(٣) بدائع الصنائع ٧٩/٦، ومواهب الجليل ٣٥٦/٥، ونهاية
المحتاج ٢١٨/٥ وكشاف القناع ٣ /٥٠٧
(٤) سورة المزمل / ٢٠
أنه قال: ((كان العباس بن عبد المطلب ضحى هه
إذا دفع مالاً مضاربة اشترط على صاحبه أن لا
يسلك به بحرا، ولا ينزل به واديا، ولا يشتري
به ذات كبد رطبة، فإن فعل فهو ضامن، فرفع
شرطه إلى رسول الله عليّ الشيم فأجازه))(١) وكذا
بُعث رسول الله عَ لَّم والناس يتعاقدون
المضاربة، فلم ينكر عليهم، وذلك تقرير لهم
على ذلك ، والتقرير أحد وجوه السنة.
وأما الإجماع: فإنه روي عن جماعة من
الصحابة ثم أنهم دفعوا مال اليتيم مضاربة،
منهم عمر وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود
وعبد الله بن عمر وعبيد الله بن عمر وعائشة
مِثُه، ولم ينقل أنه أنكر عليهم من أقرانهم
أحد، ومثله يكون إجماعا، وعلى هذا تعامل
الناس من لدن رسول الله عليّايام من غير إنكار
من أحد، وإجماع أهل كل عصر حجة، فترك
(٢)
به القیاس
وقالوا في حكمتها: شرعت لأن الضرورة
دعت إليها، لحاجة الناس إلى التصرف في
أموالهم وتنميتها بالتجارة فيها، وليس كل أحد
يقدر على ذلك بنفسه، فاضطر فيها إلى
(١) حديث ابن عباس: ((أن العباس بن عبد المطلب إذا دفع مالاً
مضاربة اشترط على صاحبه ... ))
أخرجه البيهقي (٦ / ١١١) وضعف إسناده
(٢) بدائع الصنائع ٦/ ٧٩
- ٣٧ -

مُضَاربة ٥ - ٧
استنابة غيره، ولعله لايجد من یعمل له فيها
بإجارة، لما جرت عادة الناس فيه في ذلك على
المضاربة، فرخص فيها لهذه الضرورة،
واستخرجت بسبب هذه العلة من الإجارة
المجهولة على نحو ما رخص فيه في
=(١)
المساقاة(
وقال الكاساني: إن الإنسان قد يكون له المضاربة إن تزود العامل من مال القراض ولم
مال لكنه لا يهتدي إلى التجارة، وقد يهتدي
إلى التجارة لكنه لا مال له، فكان في شرع هذا
العقد دفع الحاجتين، والله تعالى ما شرع
العقود إلا لمصالح العباد ودفع حوائجهم ١١.
صفة عقد المضاربة:
٦ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن
المضاربة من العقود الجائزة من الطرفين تنفسخ
بفسخ أحدهما أيهما كان، لأنه متصرف فى
مال غيره بإذن فھو کالو کیل، ولا فرق بین ما
قبل التصرف وبعده(٣).
ويشترط الحنفية لجواز الفسخ علم الطرف
الآخر بالفسخ، وأن یکون رأس المال عيناً وقت
الفسخ دراهم أو دنانير (٤).
(١) مواهب الجليل ٣٥٦/٥، وكشاف القناع ٥٠٧/٣
(٢) بدائع الصنائع ٦/ ٧٩
(٣) بدائع الصنائع ١٠٩/٦، ومغني المحتاج ٣١٩/٢، والمغني
٦٤/٥
(٤) بدائع الصنائع ١٠٩/٦
وقال الشافعية: لا يتوقف فسخ أحد طرفي
المضاربة على حضور صاحبه أو رضاه، بل
يجوز ولو في غيبة الآخر(١).
وقال المالكية: لكل من رب المال والعامل
فسخ عقد المضاربة قبل الشروع في شراء
السلع بالمال، ولرب المال فقط فسخ عقد
يشرع في السفر، فإن عمل المضارب بالمال في
الحضر أو شرع في السفر فيبقى المال تحت يد
العامل إلى نضوض المال ببيع، السلع، ولا
كلام لواحد منهما في فسخ المضاربة(٢).
المضاربة المطلقة والمقيدة:
٧- قسّم فقهاء الحنفية المضاربة قسمين:
أ - المضاربة المطلقة: وهي أن يدفع رب المال
للعامل فى المضاربة رأس المال من غير تعيين
العمل أو المكان أو الزمان أو صفة العمل أو
من يعامله.
ب - المضاربة المقيدة: وهي التي يعين فيها رب
المال للعامل شيئا من ذلك.
وقالوا: إن تصرف المضارب في كل من
(١) مغني المحتاج ٣١٩/٢، وروضة الطالبين ١٤١/٥
(٢) الشرح الصغير ٧٠٥/٣ - ٧٠٦
- ٣٨ -

مُضاربة ٧ - ٨
النوعين ينقسم إلى أربعة أقسام:
أ - قسم للمضارب أن يعمله من غير حاجة
إلى التنصيص عليه ولا إلى قول: اعمل
برأيك.
ب- قسم ليس له أن یعمل ولو قيل له: اعمل
برأيك، إلا بالتنصيص عليه.
ج- قسم له أن یعمله إذا قيل له: اعمل برأيك،
وإن لم ينص عليه.
د - قسم ليس له أن يعمله رأسا وإن نص
عليه(١) .
وقال الموصليّ: المضاربة نوعان، عامة
وخاصة ... والعامة نوعان:
أحدهما: أن يدفع المال إلى العامل
مضاربة، ولا يقول له: اعمل برأيك، فيملك
جميع التصرفات التي يحتاج إليها في التجارة،
ويدخل فيه الرهن والارتهان والاستئجار
والحط بالعيب والاحتيال بمال المضاربة وكل ما
يعمله التجار - غير التبرعات - والمضاربة
والشركة والخلط والاستدانة على المضاربة.
والثاني: أن يقول له: اعمل برأيك، فيجوز
له ما ذكر من التصرفات والمضاربة والشركة
والخلط لأن ذلك مما يفعله التجار، وليس له
(١) بدائع الصنائع ٨٧/٦
الإقراض والتبرعات، لأنه ليس من التجارة فلا
بتناوله الأمر.
أما المضاربة الخاصة فهي ثلاثة أنواع:
أحدها: أن يخصه ببلد، فيقول: على أن
تعمل بالكوفة أو البصرة.
والثاني: أن يخصه بشخص بعينه، بأن
يقول: على أن تبيع من فلان وتشتري منه، فلا
يجوز التصرف مع غيره لأنه قید مفيد، جواز
وثوقه به في المعاملات.
والثالث: أن يخصه بنوع من أنواع
التجارات بأن يقول له: على أن تعمل به
مضاربة في البز أو في الطعام أو الصرف
ونحوه.
وفي كل ذلك يتقيد بأمره، ولا يجوز له
مخالفته لأنه مقید(١).
ولم يقسم جمهور الفقهاء المضاربة إلى
مطلقة ومقيدة أو عامة وخاصة ـــ كما فعل
الحنفية - ولكنهم أوردوا ما شمله تقسيم
الحنفية في أركان المضاربة وشروطها أو في
مسائل أخرى، وخالفوا الحنفية أو وافقوهم.
أركان المضاربة:
٨ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن أركان
(١) الاختيار لتعليل المختار ٢١/٣
- ٣٩ -

مُضَاربة ٨ -٩
المضاربة هى: عاقدان، ورأس مال، وعمل،
وربح، وصيغة.
وقال بعض المالكية: إن الصيغة ليست
من أركان المضاربة، ولا شرطاً في صحتها،
وإن المضاربة تصح دون تلفظ بالصيغة.
وقال بعض الشافعية: يكفي القبول
بالفعل، وذلك إذا كان الإيجاب بلفظ الأمر،
كخذ، فيكفي أخذ الدراهم مثلاً(١).
وذهب الحنفية إلى أن ركن عقد المضاربة
الإيجاب والقبول بألفاظ تدل عليهما(٢).
شروط المضاربة:
ذكر الفقهاء لصحة المضاربة شروطاً
وهي: (٣).
ما يتعلق بالصيغة من الشروط:
٩ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لابد في
المضاربة من الصيغة، وهي الإيجاب والقبول،
وتنعقد بلفظ يدل على المضاربة، مثل قول
(١) التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل ٣٥٥/٥، والفواكه
الدواني ١٧٥/٢، ومغني المحتاج ٣١٣/٢، وبلغة السالك
لأقرب المسالك على الشرح الصغير ١٦٠/٢ ط. الحلبي.
(٢) بدائع الصنائع ٧٩/٦
(٣) الدر المختار ٤/ ٤٨٤، ٤٨٥، والشرح الصغير وحاشية
الصاوي ٦٨٣/٣ط. دار المعارف، والفواكه الدواني
٢/ ١٧٥، وروضة الطالبين ١٢٤/٥ وما بعدها، وكشاف
القناع ٣ / ٥٠٧، ٥٠٨
رب المال للعامل - ضمن الصيغة - ضاربتك
أو قارضتك أو عاملتك، أو ما يؤدي معاني
هذه الألفاظ، لأن المقصود المعنى، فجاز
التعبير بكل ما يدل عليه، ولأنه أتى بلفظ يؤدي
معنى عقد المضاربة، والعبرة فى العقود
لمعانيها لا لصور الألفاظ، حتى ينعقد البيع
بلفظ التمليك بلا خلاف.
وقبول العامل يكون بلفظ يدل على الرضا
والموافقة، متصلا بالإيجاب بالطريق المعتبر
شرعا في عقد البيع وسائر العقود.
واشتراط اللفظ في كل من الإيجاب
والقبول في عقد المضاربة هو مذهب الحنفية،
وقول جمهور فقهاء المالكية، والأصح عند
الشافعية.
وذهب الحنابلة، وهو القول المقابل
للأصح عند الشافعية إلى أنه لا يشترط في
القبول قول: قبلت ونحوه أو التلفظ به، بل
القبول بالفعل، وتكون مباشرته قبولا
للمضاربة كالوكالة.
وقال بعض المالكية - منهم ابن الحاجب -
إن المضاربة تنعقد بصيغة دالة على ذلك ولو
من أحدهما ويرضى الآخر، ولا يشترط اللفظ
في صيغة المضاربة إذا وجدت القرينة، لأن
- ٤٠ -