Indexed OCR Text
Pages 181-200
مُسْتَأمن ٣٩-٤٢ ذلك إذا كان الزوج مسلما، لاشتراكهما في الزوجية (١). والتفصیل في مصطلحات: (نكاح، ومھر، وقسم بين الزوجات، وكفر، ونفقة، وظهار، ولعان، وعدة، وحضانة، وإحصان). التفریق بین المستأمن وزوجته لاختلاف الدار: ٤٠- ذهب الفقهاء إلى أن الحربي إذا خرج إلينا مستأمنا، أو المسلم إذا دخل دار الحرب بأمان لم تقع الفرقة بينه وبين امرأته، لأن اختلاف الدار عبارة عن تباين الولايات وذلك لا يوجب ارتفاع النكاح، ولأن الحربي المستأمن من أهل دار الحرب، وإنما دخل دار الإسلام على سبيل العارية لقضاء بعض حاجاته لا للتوطن. والتفصيل فى: (اختلاف الدار ف ٥). التوارث بين المستأمنين وبينهم وبين غيرهم: ٤١- ذهب الفقهاء إلى أنه يثبت التوارث بين مستأمنین في دارنا إن كانا من دار واحدة، كما يثبت بين مستأمن في دارنا وحربي في دارهم، لاتحاد الدار بينهما حكما، هذا في (١) حاشية ابن عابدين ٢/ ٤٠٠، والمبسوط ٢١٨/٥، ومغني المحتاج ١٨٨/٣، وروضة الطالبين ١٣٦/٧، والمغني ٦،٣٦/٧/ ٦٣٧ الجملة (١). والتفصيل في مصطلح (اختلاف الدار ف٣). المعاملات المالية للمستأمن: ٤٢- نص الحنفية على أن المستأمن في دار الإسلام كالذمي إلا في وجوب القصاص، وعدم مؤاخذته بالعقوبات غير ما فيه حق العبد، وفي أخذ العاشر منه العشر، لأنه التزم أحكام الإسلام أو ألزم بها من غير التزامه، لإمكان إجراء الأحكام عليه ما دام في دار الإسلام، فيلزمه ما يلزم الذمي في معاملاته مع الآخرين (٢)، وعلى هذا فلا يحل أخذ ماله بعقد فاسد بخلاف المسلم المستأمن في دار الحرب فإن له أخذ مالهم برضاهم ولو بربا أو قمار لأن مالهم مباح لنا إلا أن الغدر حرام، وما أخذ برضاهم ليس غدرا من المستأمن بخلاف المستأمن منهم في دارنا، لأن دارنا محل إجراء أحكام الشريعة، فلا يحل لمسلم في دارنا أن يعقد مع المستأمن إلا ما يحلّ من العقود مع المسلمين ولا يجوز أن يؤخذ منه شيء لا يلزمه شرعاً وإن جرت به العادة (٣). (١) حاشية ابن عابدين ٥/ ٤٩٠ ط. بولاق، ونهاية المحتاج ٢٧،٢٦/٦، والمغني ٧/ ١٦٥ وما بعدها. (٢) حاشية ابن عابدين ٢٤٩/٣، ٥٠٦/٢، وتكملة فتح القدير ٤٨٨/٨، وبدائع الصنائع ٣٣٥/٧،٨١/٦ (٣) حاشية ابن عابدين ٢٤٩/٣ - ١٨١ - مُسْتَأمن ٤٣ قصاص المستأمن بقتل المسلم وعكسه: ٤٣- لا خلاف بين الفقهاء في أنه يقتل المستأمن بقتل المسلم، وكذلك بقتل الذمي، ولو مع اختلاف أديانهم، لأن الكفر (١ يجمعهم واختلفوا في قصاص المسلم والذمي بقتل المستأمن: فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا يقتل المسلم بالمستأمن، لأن الأعلى لا يقتل بالأدنى ولقوله وَل في: ((لا يقتل مسلم بكافر)»(٢). ويقتل الذمي والمستأمن بقتل المستأمن، كما يقتل المستأمن بقتل المستأمن (٣) والذمي (٣). وذهب الحنفية في ظاهر الرواية إلى أنه لا قصاص على مسلم أو ذمي بقتل مستأمن، لأنهم اشترطوا في القصاص أن يكون المقتول في حق القاتل محقون الدم على التأبيد، والمستأمن عصمته مؤقتة، لأنه مصون الدم في (١) حاشية ابن عابدين ٢٤٩/٣ ط. بولاق، والخرشي ٨/ ٦، ١٤، والأم ٣٨،٣٧/٦ ط. دار المعرفة، كشاف القناع ٥٢٤/٥ (٢) حديث: ((لا یقتل مسلم بكافر» أخرجه البخاري (الفتح ١٢/ ٢٦٠) من حديث علي بن أبي طالب. (٣) حاشية الدسوقي ٢٣٩/٤، ومغني المحتاج ١٦/٤، وكشاف القناع ٥٢٤/٥ حال أمانه فقط، ولأنه من دار أهل الحرب حكما، لقصده الانتقال إليها، فلا يمكن المساواة بينه وبين من هو من أهل دارنا في العصمة، والقصاص يعتمد المساواة، ولکن عليه دية (١). وروي عن أبي يوسف أنه يقتل المسلم بالمستأمن (٢)، واستدل بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ أَسْتَجَارَفَاَ جِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَتْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ (٣). ونص الحنفية على أن المستأمن يقتل بقتل مستأمن آخر قياساً، ووجه القياس المساواة بين المستأمنين من حيث حقن الدم، ولا يقتل استحسانا، لقيام المبيح وهو عزمه على المحاربة بالعود (٤). قال الكاساني: وروى ابن سماعة عن محمد: أنه لا يقتل (٥). هذا في النفس، وأما الجناية على ما دون النفس فاختلفت آراء الفقهاء في اشتراط التكافؤ في الدين وتفصيله ينظر في مصطلح (جناية على ما دون النفس ف ٧). (١) بدائع الصنائع ٢٣٦/٧، وحاشية ابن عابدين ٣٤٣/٥، ٢٤٩/٣، وفتح القدير ٣٥٧/٤ (٢) بدائع الصنائع ٢٣١/٧ (٣) سورة التوبة / ٦ (٤) حاشية ابن عابدين ٣٤٣/٥، ٣٤٤ (٥) بدائع الصنائع ٢٣٦/٧ - ١٨٢ - مُسْتَأمن ٤٤-٤٦ دية المستأمن: ٤٤- لا خلاف بين الفقهاء في وجوب الدية بقتل المستأمن، واختلفوا في مقدارها على النحو التالي: فذهب المالكية والحنابلة إلى أن دية الكتابي المعاهد نصف دية الحر المسلم، ودية المجوسي ثمانمائة درهم، وكذلك دية جراح أهل الكتاب على النصف من دية جراح المسلمين. والصحيح عند الحنفية أن المستأمن والمسلم في الدية سواء. وقال الشافعية: دية المستأمن الكتابي ثلث دية المسلم نفسا وغيرها، ودية المستأمن الوثني والمجوسي وعابد القمر والزنديق ثلثا عشر دية المسلم هذا في الذكور. أما المستأمنات الإناث فلا خلاف بين الفقهاء في أن ديتهن نصف دية الذكور منهم. والتفصيل في مصطلح (ديات ف ٣٢). وأما من لم تبلغه الدعوة وكان مستأمنا، فقال البهوتي من الحنابلة: إن ديته دية أهل دینه، لأنه محقون الدم، فإن لم يعرف دينه فكمجوسي، لأنه اليقين، وما زاد عليه (١) مشكوك فيه زنا المستأمن وزنا المسلم بالمستأمنة: ٤٥- اختلف الفقهاء في وجوب الحد على (١) كشاف القناع ٦/ ٢١ المستأمن إذا زنى بالمسلمة أو الذمية على أقوال: فذهب المالكية والحنابلة، وأبو حنيفة ومحمد، وأبو يوسف في قول، والشافعية في المشهور إلى أنه لا يحد المستأمن إذا زنی. وأضاف المالكية: إذا كانت المسلمة طائعة فإنه يعاقب عقوبة شديدة وتحد المسلمة وإن استكره المسلمة فإنه يقتل لنقضه العهد. وقال الحنابلة: لا يحد لأنه يجب أن يقتل لنقض العهد، ولا يجب مع القتل حد سواه. وقال الشافعية في وجه آخر، وأبو یوسف في قول: يقام عليه الحد. وأما إذا زنى المسلم بالمستأمنة فقد نص جمهور الحنفية على أنه يحدّ المسلم دون المستأمنة لأن تعذر إقامة الحد على المستأمنة ليس للشبهة فلا يمنع إقامته على الرجل، وذهب أبو يوسف إلى أنه تحد المستأمنة أيضاً (١). والتفصيل في مصطلح (زنا ف ٢٨). قذف المستأمن للمسلم : ٤٦- لو دخل حربي دارنا بأمان فقذف مسلما (١) المبسوط ٩/ ٥٥، ٥٦، ٥٧، والخرشي ٨/ ٧٥، وحاشية الدسوقي ٣١٣/٤، والفواكه الدواني ٢٨٤/٢، والبناني على الزرقاني ٧٥/٨، وروضة الطالبين ١٤٢/١٠، ومغني المحتاج ١٤٧/٤، والمغني ٢٦٨/٨، وكشاف القناع ٦/ ٩١ - ١٨٣ - مُسْتَامن ٤٦-٤٨ لم يحد في قول أبي حنيفة الأول، وذهب الصاحبان أبو يوسف ومحمد وهو قول آخر لأبي حنيفة إلى أنه یحد. والتفصيل في (قذف ف ١٥). سرقة المستأمن مال المسلم وعكسه: ٤٧- ذهب الفقهاء إلى أنه يشترط لإقامة حد السرقة توافر شروط منها: كون السارق ملتزما أحكام الإسلام. وعلى هذا فإن سرق المستأمن من مستأمن آخر مالاً لا يقام عليه الحد لعدم التزام أي منهما أحكام الإسلام، وأما إن سرق من مسلم أر ذمي ففي إقامة الحد عليه أقوال مختلفة ينظر في مصطلح (سرقة ف ١٢). فإن سرق المسلم مال المستأمن فلا يحد عند الحنفية - عدا زفر - والشافعية، لأن في ماله شبهة الإباحة. وذهب المالكية والحنابلة وزفر من الحنفية إلى أنه يقام عليه الحد لأن مال المستأمن معصوم. والتفصيل في مصطلح (سرقة ف ٢٥). النظر في قضايا المستأمنين: ٤٨ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه لو ترافع إلینا مسلم ومستأمن برضاهما، أو رضا أحدهما في نكاح أو غيره وجب الحكم بينهما بشرعنا، طالبا كان المسلم أو مطلوبا، واستدل لذلك الشافعية والحنابلة بقولهم: لأنه يجب رفع الظلم عن المسلم، والمسلم لا يمكن رفعه إلی حاکم أهل الذمة، ولا یمکن تر کهما متنازعين، فرددنا من مع المسلم إلى حاكم المسلمين لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، ولأن في ترك الإجابة إليه تضييعاً للحق (١). واختلفوا فيما إذا كان طرفا الدعوى غير مسلمين فذهب المالكية والحنابلة، والشافعية إلی أنه إن تحاكم إلینا مستأمنان، أو استعدی بعضهم على بعض خير الحاکم بين الحکم وتركه، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَإِن جَآءُولٌ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمَّ﴾(٢). وقال مالك: وترك ذلك أحب إلىّ، وقيده الشافعية بأن تتفق ملتاهما كنصرانيين مثلاً، ويشترط عند الحنابلة اتفاقهما، فإن أبى أحدهما، لم یحکم لعدم التزامهما حکمنا، وروي التخيير عن النخعي، والشعبي والحسن وإبراهيم. وإذا حكم فلا يحكم إلا بحكم الإسلام، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاخْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطْ﴾ (٣). وإن لم يتحاكموا إلينا ليس للحاكم أن يتبع شيئاً من أمورهم ولا يدعوهم إلى (١) مغني المحتاج ١٩٥/٣، وكشاف القناع ٣/ ١٤٠، وتفسير القرطبي ١٨٤/٦، ١٨٥، والمدونة الكبرى ٤/ ٤٠٠، وأحكام القرآن للجصاص ٥٢٨/٢، والمبسوط ٩٣/١٠ (٢) سورة المائدة / ٤٢ (٣) سورة المائدة / ٤٢ - ١٨٤ - مُسْتَأمن ٤٨-٥٠ حكمنا (١)، لظاهر الآية: ﴿فَإِن جَاءُوكَ﴾. وذهب الحنفية والشافعية في قول إلى أن على الحاكم أن يحكم بينهم، ولا يشترط ترافع الخصمین، وبه قال ابن عباس رضي الله عنه، وعطاء الخراساني، وعكرمة ومجاهد، والزهري. غير أن أبا حنيفة قال في نكاح المحارم، والجمع بين خمس نسوة والأختين: يشترط مجيئهم للحكم عليهم، فإذا جاء أحدهما دون الآخر، لم يوجد الشرط وهو مجيئهم، فلا یحکم بينهم. وقال محمد: لا يشترط ترافع الخصمين، بل يكفي لوجوب الحكم بينهما أن يرفع أحدهما الدعوى إلى القاضي المسلم، لأنه لما رفع أحدهما الدعوى، فقد رضي بحكم الإسلام، فيلزم إجراء حكم الإسلام في حقه، فیتعدی إلی الآخر کما إذا أسلم أحدهما. وقال أبو يوسف: لا يشترط الترافع في الأنكحة الفاسدة أصلاً، ويفرق الحاكم بينهما إذا علم ذلك، سواء ترافعا أو لم يترافعا، أو رفع أحدهما دون الآخر، لقوله تعالى ﴿وَأَنِ أُحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَقَّبِعْ أَهْوَآءَ هُمْ﴾ (٢)، ووجه الاستدلال أن الأمر مطلق عن شرط المرافعة (٣). (١) المراجع السابقة. (٢) سورة المائدة/ ٤٩ (٣) بدائع الصنائع ٣١٢،٣١١/٢، وأحكام القرآن للجصاص ٥٢٨/٢، ومغني المحتاج ١٩٥/٣ شهادة المسلم على المستأمن وعكسه: ٤٩- لا خلاف بين الفقهاء في جواز شهادة المسلم على غير المسلم، سواء المستأمن وغيره، لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي وَ لقر قال: ((لا تجوز شهادة ملة على ملة إلا أمتي تجوز شهادتهم على من سواهم)) (١)، ولأن الله تعالى أثبت للمؤمنين شهادة على الناس بقوله عز وجل: ﴿لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (٢)، ولما قبلت شهادة المسلم على المسلم، فعلى الكافر أولى. كما أنه لا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز شهادة الكافر على المسلم (٣). وينظر في ذلك مصطلح (شهادة ف ٢٠). شهادة الكفار بعضهم على بعض: ٥٠- اختلف الفقهاء في جواز شهادة الكفار بعضهم على بعض فقال الجمهور بعدم الجواز (٤). (١) حديث: ((لا تجوز شهادة ملة على ملة إلا أمتي .. )) أخرجه البيهقي (١٦٣/١٠) وذكر في إسناده راوياً ضعيفاً. (٢) سورة البقرة / ١٤٣ (٣) بدائع الصنائع ٢٨٠/٦، ٢٨١، والمبسوط ١٣٣/١٦، وحاشية الدسوقي ٤ / ١٧١ (٤) الخرشي ١٧٦/٧، ومغني المحتاج ٤٢٧/٤، والمغني ١٨٤/٩، ١٨٥، كشاف القناع ٦/ ٤١٧ - ١٨٥ - مُسْتَأمن ٥٠- ٥٤ وذهب الحنفية إلى الجواز، وذلك على التفصيل الآتي: أ- شهادة الذمي على المستأمن: ٥١- الأصل عند الحنفية أن حكم المستأمن مع الذمي في الشهادة كحكم الذمي مع المسلم، وعليه فتقبل شهادة الذمي على المستأمن، لأن الذمي أعلى حالا من المستأمن، لأنه قَبِل خلف الإسلام وهو الجزية، فهو أقرب إلى الإسلام منه، ولأن الذمي بعقد الذمة صار كالمسلم في قبول شهادته على المستأمن (١). ب- شهادة المستأمن على الذمي: ٥٢- بناء على الأصل المذكور لا تقبل شهادة المستأمن على الذمي، ولأنه لا ولاية له عليه، لأن الذمي من أهل دارنا بخلاف المستأمن، لأنه ليس من دار الإسلام حقيقة، وإنه فيها صورة، فكان الذمي أعلى حالاً من (٢) المستأمن (٢). ج - شهادة المستأمن على مستأمن آخر: ٥٣- تقبل شهادة المستأمنين بعضهم على (١) الفتاوى الهندية ٥١٧/٣، وفتح القدير ٤٣/٦، ٤٤ ط. بولاق. (٢) بدائع الصنائع ٦/ ٢٨١، والفتاوى الهندية ٥١٧/٣، وفتح القدير ٦/ ٤٤،٤٣ بعض إذا كانوا من أهل دار واحدة، وأما إن كانوا من دارين مختلفين فلا تقبل (١). إسلام المستأمن في دارنا: ٥٤- نص الحنفية على أنه إذا دخل الحربي دارنا بأمان، وله امرأة في دار الحرب وأولاد صغار وكبار، ومال أودع بعضه ذميا، وبعضه مسلما وبعضه حربيا، فأسلم في دارنا، ثم ظُهر على دار الحرب فهو فيء. أما المرأة والأولاد الكبار فلکونهم حربیین کبارا، وليسوا بأتباع للذي خرج، وكذلك ما في بطن المرأة لو كانت حاملا لأنه جزؤها. وأما الأولاد الصغار، فلأن الصغير إنما بصیر مسلما تبعا لإسلام أبيه إذا كان في يده، وتحت ولايته، ولا يتحقق ذلك مع تباين الدارين، وأما أمواله فلأنها لا تصير محرزة بإحراز نفسه بالإسلام لاختلاف الدارين، فيبقى الكل فيئا وغنيمة (٢). وأما لو دخل مع امرأته ومعهما أولاد صغار، فأسلم أحدهما، أو صار ذميا، فالصغار تبع له، بخلاف الكبار ولو إناثا، لانتهاء التبعية بالبلوغ عن عقل. (١) بدائع الصنائع ٦/ ٢٨١، والفتاوى الهندية ٥١٧/٣ (٢) فتح القدير ٤/ ٣٥٤، ٣٥٥ - ١٨٦ - ٠٠ مُسْتَأمن ٥٤-٥٥ ولو أسلم وله أولاد صغار في دارهم لم يتبعوه إلا إذا خرجوا إلى دارنا قبل موت (١) أبيهم (١). موت المستأمن في دارنا: ٥٥- لو مات المستأمن في دارنا وله ورثة في بلاده، ومال في دارنا، فاختلف الفقهاء في تركته على النحو التالي: نص الحنفية على أنه ليس على الإمام إرسال مال المستأمن المتوفى إلى ورثته إلى دار الحرب، بل يسلمه إليهم إذا جاءوا إلى دار الإسلام، وأقاموا البينة على أنهم ورثته، لأن حکم الأمان باق في ماله، فیرد على ورثته من بعده، قالوا: وتقبل بينة أهل الذمة هنا استحسانا، لأن أنسابهم في دار الحرب لا يعرفها المسلمون، فصار كشهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال، ولا يقبل كتاب ملكهم ولو ثبت أنه کتابه، لأن شهادته وحده لا تقبل، فکتابته بالأولى (٢). وذهب المالكية كما قال الدردير إلى أنه إن مات المؤمَّن عندنا فماله لوارثه إن كان معه وارثه عندنا - دخل على التجهيز أم لا - وإلا يكن معه وارثه أرسل المال لوارثه بأرضهم إن (١) ابن عابدين ٢٤٩/٣ (٢) حاشية ابن عابدين ٣/ ٢٥٠، وفتح القدير ٤/ ٣٥٣، والمبسوط ٩١/١٠ دخل عندنا على التجهيز لقضاء مصالحه من تجارة أو غيرها، لا على الإقامة عندنا، ولم تطل إقامته عندنا، وإلا بأن دخل على الإقامة أو علی التجهيز، ولکن طالت إقامته عندنا ففىء محله بيت مال المسلمين. قال الصاوي: أشار المصنف (الدردير) إلى الحالة الأولى بقوله: وإن مات عندنا فماله لوارثه .. الخ، ولم يستوف الأحوال الأربعة، ونحن نبينها فنقول: أما الحالة الثانية: وهي ما إذا مات في بلده و کان له عندنا نحو وديعة، فإنها ترسل لوارثه، وأما الحالة الثالثة: وهي أسره وقتله، فماله لمن أسره وقتله حیث حارب فأسر ثم قتل، وأما الحالة الرابعة: وهى ما إذا قتل في معركة بينه وبين المسلمين من غير أسر، ففي ماله قولان، قيل: يرسل لوارثه، وقيل: فىء، ومحلهما إذا دخل على التجهيز (١)، أو كانت العادة ذلك ولم تطل إقامته، فإن طالت إقامته وقتل في معركة بينه وبين المسلمين كان وديعة فيئا قولا واحداً (٢). وعند الشافعية لو مات المستأمن في دار الإسلام فالمذهب القطع برد المال إلى وارثه، لأنه مات، والأمان باق في نفسه فكذا في ماله، (١) أي لیتجهز ویرجع، فإن كان تاجراً باع ما جاب واشترى ما يخرج به فيكون على نية الإقامة المؤقتة. (٢) الشرح الصغير مع حاشية الصاوي ٢/ ٢٩٠ - ١٨٧ - مُسْتَأمن ٥٥-٥٩ وفي قول عندهم: يكون فيئا. قالوا: وفي حکمه لو خرج المستأمن إلى دار الحرب غير ناقض للعهد، بل لرسالة أو تجارة ومات هناك، فهو کموته في دار الإسلام (١). وعند الحنابلة يبعث مال المستأمن إلى ملکهم، يقول ابن قدامة: وقد نص أحمد في رواية الأثرم فيمن دخل إلينا بأمان، فقتل أنه يبعث بديته إلى ملكهم حتى يدفعها إلى الورثة (٢). أخذ العشر من المستأمن: ٥٦- ذهب الفقهاء في الجملة إلى أنّ المستأمن إذا دخل دار الإسلام بتجارة، يؤخذ منه عشر تجارته، أو أكثر أو أقل على اختلاف الأقوال بين المذاهب. واختلفوا أيضا في شروط أخذ العشر من المستأمن من البلوغ والعقل والذكورة. كما أنهم اختلفوا في المقدار الواجب في تجارته، والمدة التي يجزىء عنها العشر، ووقت استیفائه. والتفصيل في مصطلح (عشر ف ١١، ١٥، ١٦، ١٧، ٢٦، ٢٩، ٣٠). ما يرضخ للمستأمن من مال الغنيمة: ٥٧- ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لو باشر (١) روضة الطالبين ٢٩٠/١٠ (٢) المغني ٦/ ٢٩٧ المستأمن القتال بإذن الإمام، فهو بمنزلة أهل الذمة في استحقاق الرضخ. وقال المالكية: لا يرضخ للمستأمن كما لا یسهم للذمي. والتفصيل في مصطلح (غنيمة ف ٣). ما يستحقه المستأمن من الكنز والمعدن: ٥٨- إذا وجد المستأمن في دارنا كنزا أو معدنا فقد نص الحنفية على أنه يؤخذ منه كله، لأن هذا فى معنى الغنيمة، ولا حق لأهل الحرب في غنائم المسلمين رضخا ولا سهما. وإن عمل في المعدن بإذن الإمام، أخذ منه الخمس، وما بقي فهو له، لأن الإمام شرط له ذلك لمصلحة، فعليه الوفاء بما شرط، كما لو استعان بهم في قتال أهل الحرب فرضخ لهم، فهذا مثله (١). تحول المستأمن إلى ذِمِّيّ: ٥٩- ذهب جمهور الفقهاء إلى أن المستأمن يصير ذميا بأن يمكث المدة المضروبة له، أو بأن يشتري أرض خراج ووضع عليه الخراج، أو بأن تتزوج المرأة المستأمنة مسلما، أو ذميا، لأنها التزمت البقاء تبعا للزوج. وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (أهل الذمة ف ١٢ - ١٥). (١) المبسوط ٢١٥/٢، ٢١٦ - ١٨٨ - مُسْتَأمن ٦٠-٦٢ استئمان المسلم: ٦٠ - إذا دخل المسلم دار الكفار بأمان صار مستأمنا کما نص عليه جمهور الفقهاء ویترتب على استئمانه أحكام على النحو التالي: أ- حرمة خيانة الكفار والغدر بهم: ٦١- نص جمهور الفقهاء على أنه تحرم على المسلم الذي دخل دار الكفار بأمان خيانتهم، فلا يحل له أن يتعرض لشىء من أموالهم ودمائهم وفروجهم، لقوله ◌َله: ((المسلمون ، ولأنه بالاستئمان ضمن (١) على شروطهم)) (١ لهم أن لا يتعرض بهم، وإنما أعطوه الأمان بشرط عدم خيانتهم، وإن لم يكن ذلك مذكورا في اللفظ، فهو معلوم في المعنى، ولا يصلح في ديننا الغدر (٢). واستثنى الحنفية حالة ما إذا غدر بالمسلم ملكهم، فأخذ أمواله أو حبسه، أو فعل غير الملك ذلك بعلمه ولم يمنعه، لأنهم هم الذين (٣) نقضوا العهد . فإن خان المسلم المستأمن الكفار، أو سرق منهم، أو اقترض منهم شيئا، فنص الشافعية (١) حديث: ((المسلمون على شروطهم)). أخرجه الترمذي (٦٢٦/٣) من حديث عمرو بن عوف وقال: حديث حسن صحيح. (٢) فتح القدير ٣٤٧/٤، ٣٤٨، وحاشية ابن عابدين ٢٤٧/٣، والاختيار ١٣٥/٤، وروضة الطالبين ٢٩١/١٠، وكشاف القناع ١٠٨/٣، والمغني ٤٥٨/٨ (٣) حاشية ابن عابدين ٢٤٧/٣ والحنابلة على أنه يجب عليه رد ما أخذ إلى أربابه، فإن جاء أربابه إلى دار الإسلام بأمان أو إيمان رده عليهم، وإلا بعث به إليهم لأنه أخذه على وجه حرم عليه أخذه فلزمه رد ما أخذ، كما لو أخذه من مال مسلم، ولأنه ليس له التعرض لهم إذا دخل بأمان (١). وقال الحنفية: إذا دخل المسلم دار الحرب بأمان وأخرج إلينا شيئا ملكه ملكاً حراما، لأنه ملكه بالغدر، فیتصدق به وجوبا، ولو لم یخرجه رده عليهم (٢). ب - معاملات المستأمن المسلم المالية: ٦٢- نص جمهور الحنفية على أنه لو أدان حربي المسلم المستأمن دينا ببيع أو قرض، أو أدان هو حربيا، أو غصب أحدهما صاحبه مالا، ثم خرج المسلم إلينا واستأمن الحربي فخرج إلينا مستأمنا، لم يقض لواحد منهما على صاحبه بشيء. أما الإدانة: فلأن القضاء يعتمد الولاية، ولا ولاية وقت الإدانة أصلا على واحد منهما، إذ لا قدرة للقاضي فیه علی من هو في دار الحرب، ولا وقت القضاء على المستأمن، لأنه ما التزم أحكام الإسلام فيما مضى من (١) روضة الطالبين ٢٩١/١٠، وكشاف القناع ١٠٨/٣، والمغني ٤٥٨/٨ (٢) ابن عابدين ٣/ ٢٤٧ - ١٨٩ - مُسْتَأمن ٦٢-٦٤ أفعاله وإنما التزمه فيما يستقبل. وأما أنه لا یقضی بالغصب لكل منهما فلأن المال المغصوب صار ملكا للذي غصبه، سواء کان الغاصب کافرا في دار الحرب أو مسلما مستأمنا واستولى علیه، لمصادفته مالا مباحا غير معصوم، فصار كالإدانة. وقال أبو يوسف يقضى بالدين على المسلم دون الغصب لأنه التزم أحكام الإسلام حيث کان (١). قال الحصکفي نقلا عن الزيلعي، والكمال ابن الهمام: ويفتی برد المغصوب والدين ديانة لا قضاء، لأنه غدر (٢). وعند الشافعية والحنابلة یجب رد ما أخذ (٣) إلى أربابه (٣). ج - قتال المسلم المستأمن في دار الحرب: ٦٣ - نص الحنفية على أنه لو أغار قوم من أهل الحرب على أهل الدار التي فيها المسلم المستأمن، لا يحل له قتال هؤلاء الكفار إلا إن خاف على نفسه، لأن القتال لما كان تعريضا لنفسه على الهلاك لا يحل إلا لذلك، أو لإعلاء كلمة الله، وهو إذا لم يخف على نفسه، (١) حاشية ابن عابدين ٢٤٧/٣، ٢٤٨، وفتح القدير ٣٤٩/٤، والاختيار ١٣٥/٤ (٢) حاشية ابن عابدين ٢٤٨/٣ (٣) روضة الطالبين ٢٩١/١٠، وكشاف القناع ١٠٨/٣، والمغني ٤٥٨/٨ لیس قتاله لهؤلاء إلا إعلاء للكفر. ولو أغار أهل الحرب الذين فيهم مسلمون مستأمنون على طائفة من المسلمين، فأسروا ذراريهم، فمروا بهم على أولئك المستأمنين، وجب عليهم أن ينقضوا عهودهم، ويقاتلوهم إذا کانوا یقدرون علیه، لأنهم لا يملكون رقابهم فتقريرهم في أيديهم تقرير على الظلم، ولم یضمن المسلمون المستأمنون ذلك لهم، بخلاف الأموال، لأنهم ملکوها بالإحراز وقد ضمنوا لهم أن لا يتعرضوا لأموالهم. وكذلك لوكان المأخوذ ذراري الخوارج، لأنهم مسلمون (١). د - قتل المستأمن المسلم مسلما آخر في دار الحرب: ٦٤- نص الحنفية على أنه إذا دخل مسلمان دار الحرب بأمان فقتل أحدهما صاحبه عمدا أو خطأ، فعلى القاتل الدية في ماله في القتل العمد، أما القصاص فيسقط لأنه لا يمكن استيفاؤه إلا بمنعة، ولا منعة دون الإمام وجماعة المسلمين، ولم يوجد ذلك في دار الحرب، فلا فائدة في الوجوب فيسقط القصاص وتجب الدية، وأما وجوبها في ماله فلأن العواقل لا تعقل العمد. (١) فتح القدير ٣٤٨/٤، وبدائع الصنائع ١٣٣/٧ - ١٩٠ - مُسْتَأمن ٦٤، مُسْتحاضَةٍ، مُسْتحَبّ، مُسْتحقّ وفي القتل الخطأ تجب الدية في ماله والكفارة، أما الدية فلأن العصمة الثابتة، بالإحراز بدار الإسلام لا تبطل بعارض الدخول إلى دار الحرب بالأمان، وأما في ماله فلتعذر الصيانة على العاقلة مع تباين الدارين، وأما وجوب الكفارة فلإطلاق قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَثَلَ مُؤْمِنَا خَطَّا فَتَحْرِبُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (١) بلا تقييد بدار الإسلام أو (٢) الحرب (٢). ونص الشافعية على أنه إذا كان المسلمون مستأمنين في دار الحرب، فقتل بعضهم بعضا، أو قذف بعضهم بعضا، أو زنوا بغير حربية، فعليهم في هذا كله الحكم كما يكون عليهم لو فعلوه في بلاد الإسلام، ولا تسقط دار الحرب عنهم فرضا كما لا تسقط عنهم صوما ولا صلاة ولا زكاة، والحدود فرض عليهم كما هذه فرض عليهم، وإنما يسقط عنهم حد الزنا لو زنى بحربية إذا ادعى الشبهة (٣). مُسْتحاضة انظر : استحاضة ! مُستحَبّ انظر : استحباب مُسْتَحقّ انظر : استحقاق (١) سورة النساء / ٩٢ (٢) حاشية ابن عابدين ٢٤٨/٣، وفتح القدير ٤/ ٣٥٠ (٣) الأم ٢٨٧/٤، ٢٨٨ - ١٩١ - مُسْتَحلَف، مُسْتَحيل، مُسْتَعار، مُسْتَعِير، مُسْتَفْتِي، مُسْتَمِعِ مُسْتَحلَّف مُسْتَعِير انظر : إثبات انظر : إعارة مُسْتحيل مُسْتَفِي انظر : استحالة انظر : فتوى مُسْتَعار مُسْتَمِعِ انظر : إعارة انظر : استماع - ١٩٢ - مُسْتَهِلّ: مُسْتَودع، مسْتُور، مُسْتَوَلَدَةً مُسْتَهِلّ انظر : استهلال مُسْتَوَلَدَة انظر : استيلاد مُسْتودع انظر : وديعة مستور انظر : ستر - ١٩٣ - مَسْجد ١-٤ مَسْجُد التعريف: ١ - المسجد في اللغة: بيت الصلاة، وموضع السجود من بدن الإنسان والجمع مساجد(١). وفي الاصطلاح: عرف بتعريفات كثيرة منها: أنها البيوت المبنية للصلاة فيها لله فھي (٢) خالصة له سبحانه ولعبادته . و کل موضع یمکن أن یعبد الله فيه ويسجد له(٣)، لقوله ◌َير: ((جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)) (٤). وخصصه العرف بالمكان المهيأ للصلوات الخمس، ليخرج المصلی المجتمع فيه للأعياد ونحوها، فلايعطى حكمه، وكذلك الرُّبط والمدارس فإنها هيئت لغير ذلك(٥). (١) المصباح المنير . (٢) تفسير النسفي ١/٤-٣ط. دار الكتاب العربي - بيروت. (٣) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٧٨/٢ط. دار الكتب المصرية ١٩٣٥م. (٤) حديث: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)). أخرجه البخاري (فتح الباري ١/ ٥٣٣) من حديث جابر ابن عبدالله رضي الله عنهما. (٥) إعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي ٨ط. المجلس الأعلى للشئون الإسلامية. الألفاظ ذات الصلة: أ - الجامع: ٢ - من معاني الجامع في اللغة: أنه المسجد الذي تصلى فيه الجمعة، وسمي بذلك لأنه يجمع الناس لوقت معلوم(١). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن هذا (٢) المعنی(٢). والصلة بينهما هي أن الجامع أخص من المسجد. ب - المُصَلَّى: ٣ - المُصَلَّى في اللغة بصيغة اسم المفعول: موضع الصلاة أو الدعاء(٣). ويراد به في الاصطلاح الفضاء والصحراء(٤)، وهو المجتمع فيه للأعياد ونحوها(٥). والصلة بين المسجد والمصلى أن المصلى أخص من المسجد. ج- الزاوية: ٤ - الزاوية في اللغة: واحدة الزوايا، وزاوية البيت اسم فاعل من ذلك لأنها جمعت قطرین (١) المصباح المنير. (٢) حاشية الدسوقي ٤ / ٩١ (٣) المصباح المنير. (٤) أسهل المدارك شرح إرشاد السالك للكشناوي ٣٣٦/١ (٥) إعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي ٢٨ - ١٩٤ - مَسْجد ٤-٥ منه، ويطلق على المسجد غير الجامع ليس فيه منير(١). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي لهذا اللفظ عن معناه اللغوي(٢). والصلة بينهما أن المسجد أعم. بناء المساجد وعمارتها ووظائفها: ٥ - يجب بناء المساجد فى الأمصار والقرى والمحال - جمع محلة - ونحوها حسب الحاجة وهو من فروض الكفاية(٣). والمساجد هي أحب البقاع إلى الله تعالى في الأرض وهي بيوته التي يوحّد فيها ويعبد، يقول سبحانه: ﴿فِ بُوتٍ أَذِنَ اللَّهُأَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَفِيهَا أَسْمُهُ﴾(٤)، قال ابن كثير: أي أمر الله تعالى بتعاهدها وتطهيرها من الدنس واللغو والأقوال والأفعال التي لاتلیق فیها، كما قال ابن عباس: نهى الله سبحانه عن اللغو فيها،وقال قتادة: هي هذه المساجد أمر الله سبحانه وتعالی ببنائها وعمارتها ورفعها وتطهيرها، وقد ذكر لنا أن کعباً كان يقول: مكتوب في التوراة: أن بيوتي في الأرض المساجد وأنه من توضأ فأحسن وضوءه ثم زارني في بيتي أكرمته، وحق على المزور (١) مختار الصحاح، والمصباح المنير. (٢) جواهر الإكليل ٩٣/١، وشرح الزرقاني١/ ٢٧٥ (٣) كشاف القناع ٢/ ٣٦٤ (٤) سورة النور / ٣٦ کرامة الزائر(١). (١) وقد وردت أحاديث كثيرة في بناء المساجد واحترامها وتوقیرها وتطييبها وتبخيرها. فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَل يقول: ((من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة))(٢). وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((إن رسول الله # أمر بالمساجد أن تبنى في الدور، وأن تطهر وتطيب))(٣). وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه عن رسول الله وليٍ: ((جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودکم وسلّ سيوفكم، واتخذوا على أبوابها المطاهر - المراحيض - وجمروها في الجمع)»(٤). وقد بنيت المساجد لذكر الله والصلاة فيها كما قال النبي زَّه للأعرابي الذي بال في طائفة المسجد: ((إن هذه المساجد لاتصلح لشيء (١) تفسير ابن كثير ٢٩٢/٣ ط. عيسى الحلبي. (٢) حدیث: «من بنى مسجداً یبتغي به وجه الله ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ١/ ٥٤٤) ومسلم (٣٧٨/١) (٣) حديث: ((أن رسول الله# أمر بالمساجد أن تبنى في الدور، وأن تطهر وتطيب». أخرجه ابن ماجه (١/ ٢٥٠) والترمذي (٢ / ٤٩٠)، وصوب الترمذي إرساله. (٤) حديث: ((جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ... )). أخرجه ابن ماجه (٢٤٧/١) وضعفه البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (١/ ١٦٢). - ١٩٥ - ..... مسجد ٥-٦ من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن))(١). فهي بيوت الله في أرضه ومواطن عبادته وشكره وتوحيده وتنزيهه(٢). وهذا داخل في قوله تعالى: ﴿فِيِبُوتٍ أَذِنَ اللَّهُأَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَيِّحُ لَهُ فِها بِالْغُدُوِ وَالْأَصَالِ لنَّارِ جَالٌّ لَا نُذْهِمْ تَحَرَةٌ وَلَا بَيْعُ عَن ذِكْرِ الَهِ وَإِقَامِ الصَّلَوْةِوَإِنَِّ الزَّكَوَةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَرُ لَهَا لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ، وَلَهُيَزْزُقُ مَنْ يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ لِقَ﴾ (٣). ولذا يستحب لزومها والجلوس فيها لما في ذلك من إحياء البقعة وانتظار الصلاة، وفعلها في أوقاتها على أكمل الأحوال (٤)، قال أبوالدرداء رضي الله عنه لابنه: يابني ليكن المسجد بيتك فإني سمعت رسول الله دليل يقول: ((المساجد بيوت المتقين وقد ضمن الله عز وجل لمن كان المساجد بيوته الروح والرحمة والجواز على الصراط» (٥). (١) حديث: ((إن هذه المساجد لاتصلح لشيء ... ) أخرجه مسلم (٢٣٧/١) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. (٢) تفسير ابن كثير ٢٩٤/٣ (٣) سورة النور / ٣٦-٣٨ (٤) إعلام الساجد بأحكام المساجد الزركشي ٣٠٤-٣٠٥ (٥) حديث: ((المساجد بيوت المتقين ... )). أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣١٧/١٣) وفي إسناده جهالة. فضل المساجد الثلاثة: ٦ - تفضل المساجد الثلاثة (المسجد الحرام بمكة، المسجد النبوي بالمدينة، المسجد الأقصى بالقدس) غيرها من المساجد الأخرى بأنها التي تشد إليها الرحال دون غيرها، وقد ورد ذلك في أحاديث كثيرة منها حديث أبي هريرة، وأبي سعيد رضي الله عنهما أن رسول الله ﴾ قال: ((لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى))(١). ولذا قال العلماء: من نذر صلاة في مسجد لا يصل إليه إلا برحلة وراحلة فلا يفعل ويصلي في مسجده إلا في الثلاثة المساجد المذكورة، فإن من نذر صلاة فيها خرج إليها، ومن نذر المشي لمسجد غير هذه المساجد الثلاثة الاعتكاف أو صوم فإنه لا يلزمه الإتيان لذلك المسجد ويفعل تلك العبادة بمحله، أما من نذر الإتيان لمسجد من المساجد الثلاثة لأجل صوم أو صلاة أو اعتكاف فإنه يلزمه الإتيان (٢) إليه (٢). (١) حديث: ((لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام .. )). أخرجه مسلم (٢/ ١٠١٤) (٢) فتح القدير ٣٣٦/٢، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ١٧٢/٢-١٧٣، وجواهر الإكليل ١/ ٢٥٠، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٢١١/١٠-٢١٢، ومنار السبيل في شرح الدليل ٢٣٣/١ المكتب الإسلامي، وإعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي ٢٦٩ - ١٩٦ - مَسْجد ٦ أما أن الرحال لاتشد لغيرها من المساجد فلأن غيرها من المساجد ليس فى معناها، إذ هي متماثلة، ولابلد إلا وفيه مسجد ولامعنى للرحلة إلى مسجد آخر، وعلى هذا وكما قال العلماء لو عيّن مسجدا غير المساجد الثلاثة لأداء فريضة أو نافلة لم يتعين عليه ذلك، لأنه لم يثبت لبعضها فضل على بعض، فلم يتعين لأجل ذلك منها ما عينه وهو المشهور عند الشافعية(١). كما تفضل هذه المساجد الثلاثة بزيادة ثواب الصلاة فيها عنه في غيرها وإن كانت تتفاضل في هذا الثواب فيما بينها. فعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي ◌َّ قال: ((فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره بمائة ألف صلاة، وفي مسجدي ألف صلاة، وفي مسجد بيت المقدس خمسمائة صلاة))(٢). قال الزركشي: إن هذه المضاعفة في المسجدين لاتختص بالفريضة، بل تعم النفل والفرض كما قال النووي في شرح مسلم: إنه (١) إعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي ١٠٤ - ١٠٥، ٣٨٨-٣٩١ (٢) حديث: ((فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره بمائة ألف صلاة .. )). أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/٤) وعزاه للطبراني في الكبير ثم قال: ((رجاله ثقات، وفي بعضهم كلام، وهو حديث حسن)). المذهب، قلت: وهو لازم للأصحاب من استثنائهم النفل بمكة من الوقت المكروه لأجل زيادة الفضيلة. وقال الطحاوي من الحنفية في شرح الآثار: وهو مختص بالفرض وأنّ فعل النوافل في البيت أفضل من المسجد الحرام، وكذلك ذكره ابن أبي زيد من المالكية، وقال ابن أبي الصيف اليمني: هذا التضعيف في الصلوات يحتمل أن يعم الفرض والنفل، وهو ظاهر الأخبار، ويحتمل أن يختص به الفرض دون النفل، لأن النفل دونه(١). والمسجد الحرام هو أول مسجد وضع للناس في الأرض للتعبد فيه، قال تعالى: ﴿إِنَّأَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدِّى لِلْعَلَمِينَ لَ فِيهِءَايَتُ بَيِّنَكُ مَّقَامُ إِنْزَهِيمٌ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءَامِنَّأْ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِمُ اُلْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾(٢)، ولذلك كان أفضل المساجد، فهو قبلة المصلين وكعبة الزائرين وفيه الأمن والأمان(٣). وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت: يارسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: ((المسجد الحرام)» قلت: ثم أيّ (١) إعلام الساجد ١٢٤-١٢٥ (٢) سورة آل عمران / ٩٦، ٩٧ (٣) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٣٨/٤، وإعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي ٢٩- ٣٠ - ١٩٧ - مسجد ٦-٧ قال: ((المسجد الأقصى)» قلت: کم کان بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصلِّه فإن الفضل فيه))(١). وأما مسجد المدينة فقال الزركشي: أنشأ أصله سيد المرسلين والمهاجرون الأولون والأنصار المتقدمون خيار هذه الأمة، وفي ذلك من مزيد الشرف على غيره مالايخفى، واشتمالها على بقعة هي أفضل بقاع الأرض بالإجماع، وهو الموضع الذي ضم أعضاء النبي ◌َّ، حكى الإجماع القاضي عياض وغيره، وفي ذلك قال بعضهم - وهو أبو محمد بن عبدالله البسكري المغربي - : جزم الجميع بأن خیر الأرض ما قد حاط ذات المصطفى وحواها ونعم لقد صدقوا بساكنها علت کالنفس حين زكت زكا مأواها (٢) ولذا ندب الشارع إلى زيارته والصلاة فيه وللمسجد الأقصى قداسته وعراقته وله مكانته في الإسلام حيث كان قبلة المسلمين في فترة من الزمان، وكان إليه مسرى النبي ◌َّ ليلة أسري به من المسجد الحرام إليه، قال تعالى: (١) حديث: ((قلت: يارسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول؟ .. ». أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٠٧/٦) ومسلم (٣٧٠/١) واللفظ للبخاري. (٢) إعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي ٢٤٢، والاختيار لتعليل المختار ١٧٥/١ وما بعدها. ﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِى بَرَّكْنَا حَوْلَهُ. لِتُرِيَهُ مِنْ ◌َئِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾(١). فهذه الآية تعظم قدره بإسراء سيدنا رسول الله ◌َ﴿ إليه من المسجد الحرام بمكة، وصلاته فيه بالأنبياء إماما قبل عروجه إلى السماء وبعد أن صلی فیه ر کعتین، هذا إلى إخبار الله تعالى بالبركة حوله، إما بأن جعل حوله من الأنبياء المصطفين الأخيار، وإما بكثرة الثمار ومجاري الأنهار(٢)، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((إن الجنة تحن شوقاً إلى بيت المقدس، وصخرة بيت المقدس من جنة الفردوس، وهي صرة الأرض))(٣). آداب الدخول إلى المساجد الثلاثة وغيرها: ٧ - إذا عاين داخل المسجد الحرام البيت ووقع بصره علیه رفع يديه وقال: اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وكرمه وعظّمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرّاً (٤). (١) سورة الإسراء/ ١ (٢) إعلام الساجد ٢٨٦، تفسير ابن كثير ١٣٨/٤ - ط. الأندلس. (٣) أثر أنس بن مالك: ((إن الجنة نحن ... )). أخرجه ابن الجوزي في فضائل القدس ١٣٩ (٤) ورد في ذلك حديث مرفوع أخرجه البيهقي في السنن (٧٣/٥) من حديث ابن جريج مرسلا، وقال البيهقي بعده: ((هذا منقطع)). - ١٩٨ - مَسْجد ٧-٨ وعن عطاء أن النبى ولو كان يقول إذا لقي البيت: ((أعوذ برب البيت من الدّين والفقر وضيق الصدر وعذاب القبر)) ويرفع يديه ويقول: ((اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام)) (١). ومن السنة أن يبدأ حين دخوله بتقديم الرجل اليمنى وليس ذلك بالنسبة للمسجد الحرام فقط، بل بالنسبة للمساجد کلها. ويستحب أن يقول: اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، ويقول كذلك: اللهم أنت ربي وأنا عبدك جئت لأؤدي فرضك وأطلب رحمتك وألتمس رضاك، متبعا لأمرك راضيا بقضائك، أسألك مسألة المضطرين المشفقين من عذابك أن تستقبلني اليوم بعفوك وتحفظني برحمتك وتتجاوز عني بمغفرتك وتعينني على أداء فرائضك، اللهم افتح لي أبواب رحمتك وأدخلني فيها وأعذني من الشيطان الرجيم. وله أن يدعو بكل لفظ فيه التضرع والخشوع. (١) حديث عطاء: ((أعوذ برب البيت ... )). أورده البابرتي فى العناية (١٤٧/٢) ولم نهتد لمن أخرجه، وأخرج الشطر الثاني منه «اللهم أنت السلام ومنك السلام .. )) البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٧٣/٥) عن مكحول مرسلا، وضعفه البيهقي. ویستحب له أن يدخل المسجد من باب بني شيبة المعروف الآن بباب السلام إذ منه دخل عليه الصلاة والسلام،(١) هذا ما انعقد إجماع الأئمة عليه(٢). ٨ - ولا يختلف دخول مسجد النبي ◌َّ بالمدينة عن دخول غيره من المساجد من حيث تقدیم الداخل رجله اليمنى قائلا: اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، ويدخل من باب جبريل أو غيره ويقصد الروضة الشريفة وهي بين المنبر والقبر الشريف فيصلي تحية المسجد مستقبلا السارية التي تحتها الصندوق بحیث یکون عمود المنبر حذاء منكبه الأيمن إن أمكنه وتكون الحنية التي في قبلة المسجد بین عينيه فذلك موقف رسول الله ټ فیما قیل قبل أن يغير المسجد، ثم يأتي القبر الشريف فيستقبل جداره ويستدبر القبلة على نحو أربعة أذرع من السارية التي عند رأس القبر في زاوية جداره، ثم يقول في موقفه: السلام عليك يارسول الله، السلام عليك ياخير خلق الله، (١) حديث ((أن النبي ﴿ دخل من باب بني شيبة)). أورده ابن حجر في التلخيص ٢٤٣/٢ وعزاه إلى الطبراني وقال: في إسناده: عبد الله بن نافع وهو ضعيف. (٢) فتح القدير والعناية بهامشه ٢/ ١٤٧، والقليوبي وعميرة على منهاج الطالبين ١٠١/٢-١٠٢ ط. دار إحياء الكتب العربية - عيسى البابي الحلبي، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ٢٢٧/١-٢٢٨، وأسهل المدارك شرح إرشاد السالك للكشناوي ٤٥٩/١ - ٤٦٠ ط. دار الفكر، والمغني لابن قدامة ٣٦٨/٣-٣٧٠ - ١٩٩ - مَسْجد ٨-١٠ السلام عليك ياخيرة الله من جميع خلقه، السلام علیك یاحبیب الله، السلام عليك ياسيد ولد آدم، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبر کاته، یارسول الله إني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأنك عبده ورسوله وأشهد أنك يارسول الله قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وكشفت الغمة فجزاك الله عنا خيرا، جازاك الله عنا أفضل ما جازى نبيا عن أمته، اللهم أعط سيدنا عبدك ورسولك محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، وأنزله المنزل المقرب عندك إنك سبحانك ذو الفضل العظيم، ويسأل الله تعالى حاجته(١). هذا ما عليه عامة الفقهاء مع اختلاف يسير في صيغ بعض الأدعية. ٩ - وآداب دخول بيت المقدس لاتختلف عن آداب دخول غيره من المساجد فقد دخله الرسول ◌َل# ليلة أسري به برجله اليمني وصلى فيه ركعتي تحية المسجد وأم الأنبياء(٢). ١٠ - ثم آداب دخول المساجد في غير ماذكر أن يقدم الداخل رجله اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج لحديث أنس رضي الله (١) فتح القدير ٣٣٦/٢-٣٣٧ (٢) تفسير ابن كثير ٢٢/٣ - ط. الحلبي. عنه: ((من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى)»(١). قال البخاري: وكان ابن عمر يبدأ برجله اليمنى فإذا خرج بدأ برجله اليسرى(٢) ، وذلك لقاعدة الشرع أن ماكان من باب التشريف والتكريم يندب فيه التيامن وما كان بضده يندب فيه التياسر، وإذا أخرج يسراه من المسجد وضعها على ظاهر نعله، ويخرج يمناه ويقدمها في اللبس، وعند الدخول يخلع يسراه ويضعها على ظاهر نعله، ثم يخرج اليمنى ويقدمها دخولا(٣). وقال رسول الله وَالر: ((إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إنى أسألك من فضلك )»(٤). وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وسلم: ((إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ◌َّر وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم على النبي (١) أثر أنس: ((من السنة إذا دخلت المسجد ... )). أخرجه الحاكم (المستدرك ٢١٨/١) وقال: ((صحيح على شرط مسلم)»، ووافقه الذهبي. (٢) إعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي ٣٤٧، وأثر ابن عمر ذكره البخاري في صحيحه تعليقاً (الفتح ٥٢٣/١) (٣) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ١٠٨/١ (٤) حديث: ((إذا دخل أحدكم المسجد ... )). أخرجه مسلم (١ / ٤٩٤) - ٢٠٠ -