Indexed OCR Text

Pages 201-220

حرم ٤- ٧
٠٠٠
وفي اصطلاح الفقهاء: النسب هو القرابة
والرحم. وقصره بعضهم على غير ذوي
الرحم، وحصره آخرون في البنوة والأبوة
والأخوة والعمومة وما تناسل منهم.
(ر: قرابة ف٢)
ويمكن القول إن بين (نسب) و(محرم)
عموم وخصوص وجهي، فالنسب أحد
أسباب التحريم أو المحرمية بين الرجل
والمرأة؛ أي أنهما (النسب، المحرم) يلتقيان في
هذا الجانب، ثم يفترقان فيما عداه؛ على
اعتبار أن النسب أو القرابة النسبية أعم من
المحرم وأقوى؛ ولذلك لا يقاس المحرم
بالرضاع على النسب في جميع أحكامه (١).
والمحرم من جانب آخر أعم من النسب؛
ذلك أن التحريم كما يكون بسبب لحمة
النسب أو قرابة الدم يكون كذلك بالرضاع
والمصاهرة .
د - الرضاع :
٥ - الرضاع في اللغة: اسم لمص الثدي أو
الضرع؛ يقال: رضع أمه رضعا ورضاعا
ورضاعة: امتص ثديها أو ضرعها. ويقال:
بينهما رضاع اللبن: إخوة من الرضاع. وفلان
رضيعي : أخي من الرضاع (٢).
(١) المغني ٣٠٩/١١
(٢) القاموس المحيط، والمعجم الوسيط
وفي الاصطلاح: يطلق الرضاع على مص
الرضيع اللبن من ثدي أمه بشرائط
مخصوصة، أو هو اسم لوصول لبن امرأة أو ما
حصل من لبنها في جوف طفل بشروط
مخصوصة .
(ر: قرابة ف ٦)
والصلة بين الرضاع والمحرم السببية، فإن
الرضاع سبب من أسباب التحريم.
هـ - الصهر:
٦ - الصهر: القريب بالزواج ... وجمعه
أصهار، كما يطلق على المصاهرة (١)، وفي
التنزيل العزيز: ﴿وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَآءِ بَشَرًاً
فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ (٢).
ولا يخرج الصهر في الاصطلاح عن معناه
اللغوي: والعلاقة بين الصهر والمحرم: أن
الصهر أحد المحارم.
ما يتعلق بالمحرم من أحكام
تتصل بالمحرم أحكام كثيرة، وهي تختلف
بحسب موضوعها أو متعلقها . . وبيان ذلك
فيما يلي :
أسباب المحرمية :
٧ - سبب المحرمية إما قرابة النسب، أو
الرضاع، أو المصاهرة .. وثمة اختلاف حول
(١) المعجم الوسيط.
(٢) سورة الفرقان/ ٥٤.
- ٢٠١ -

محرم ٧ - ٨
٠٥٠
ثبوت حرمة المصاهرة بالزنا، حتى المس
بشهوة. وهناك من فرق أيضا بين النكاح
الصحيح والنكاح الفاسد في ثبوت هذه
الحرمة أو عدم ثبوتها (١).
النظر إلى المَحْرم:
٨ - أباح الفقهاء نظر الرجل إلى مواضع
الزينة من المحرم، لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ
زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَّبِهِنَّ أَوْ ءَابٍَّ
بُعُولَتِهِنَّ أَوْأَثْنَآَبِهِنَّ أَوْأَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَ
أَوْ إِخْوَنِهِنَّ أَوْبَنِيّ إِخْرَنِهِنَ أَوْبَنِىّ أَخَوَتِهِنَّأَوْ
نِسَابِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾(٢).
أما حدود الزينة التي يحل النظر إليها
ولمسها، فقد ذهب الفقهاء إلى حرمة النظر
إلى ما بين السرة والركبة للمحارم، وما عدا
ذلك اختلفوا فيه على أقوال تفصيلها في
مصطلح (عورة ف ٦)
وذهب الحنفية إلى أنه يجوز للرجل أن
ينظر من محرمه إلى الرأس والوجه والصدر
والساق والعضد إن أمن شهوته، وشهوتها
أيضا، وأصله قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ
زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَ ... ) الآية وتلك
المذكورات مواضع الزينة، بخلاف الظهر
(١) الموطأ ٢٨٠ - ٢٨١، والأم ١٥٩/٥ - ٢٣٤،١٦١ وحاشيتي
القليوبي وعميرة ٣٢/١، ٢٠٨/٣، وفتح القدير ١٢٦/٣ -
١٣١، والمغني ٤٩٣/٩، وأعلام الموقعين ٢١٣/٣
(٢) سورة النور/ ٣١
ونحوه (١).
قال في الفتاوى الهندية: ولا بأس للرجل
أن ينظر من أمه وابنته البالغة وأخته وكل ذي
رحم محرم منه كالجدات والأولاد وأولاد الأولاد
والعمات والخالات إلى شعرها وصدرها
وذوائبها وثدیها وعضدها وساقها، ولا ينظر
إلى ظهرها وبطنها، ولا إلى ما بين سرتها إلى أن
يجاوز الركبة وكذلك كل ذات محرم برضاع أو
مصاهرة كزوجة الأب والجد وإن علا، وزوجة
الابن وأولاد الأولاد وإن سفلوا، وابنة المرأة
المدخول بها، فإن لم یکن دخل بأمها فهي
أجنبية .
وإن كانت حرمة المصاهرة بالزنى اختلفوا
فيها؛ قال بعضهم: لا يثبت فيها إباحة
النظر والمس. وقال السرخسي: تثبت إباحة
النظر والمس لثبوت الحرمة المؤبدة كذا في
فتاوى قاضيخان، وهو الصحيح كذا في
المحيط (٢).
أما المالكية فيرون جواز النظر من المحرم إلى
الذراعين والشعر وما فوق النحر وأطراف
القدمين (٣)، ففي شرح الزرقاني: وعورة
الحرة مع رجل محرم لها نسباً أو صهراً أو رضاعاً
(١) حاشية ابن عابدين ٢٣٥/٥، والمبسوط ١٤٩/١٠، وبدائع
الصنائع ١٢١،١٢٠/٥
(٢) الفتاوى الهندية ٣٢٨/٥
(٣) مواهب الجليل ٥٠٠/١
- ٢٠٢ -

تَخْرَم ٨
غير الوجه والأطراف؛ أي أطراف الذراعين
والقدمين وما فوق النحر، وهو شامل لشعر
الرأس والذراع من المنكب إلى طرف الأصبع
الوسطى، فليس له أن یری ثديها ولا صدرها
ولا ساقها بخلاف شعرها، وترى المرأة من
المحرم نسباً أو صهراً أو رضاعاً مسلماً أو كافراً
كرجل مع مثله، فترى ما عدا ما بين السرة
والركبة (١).
وقال المالكية أيضاً: لا يجوز تزداد النظر
وإدامته إلى شابة من محارمه أو غیرهن إلا
لحاجة أو ضرورة كشهادة ونحوها ... ويقيد
أيضا بغير شهوة وإلا حرم حتى
لبنته وأمه (٢).
أما الشافعية فيجوز عندهم النظر إلى
جميع البدن - عدا ما بين السرة والركبة -
بشرط أمن الفتنة (٣).
وفي قول آخر للشافعية: أنه يجوز له النظر
إلى ما يبدو منها عند المهنة فقط، ولا ضرورة
إلى النظر إلى ما زاد على ذلك، ففى شرح
منهاج الطالبين: ولا ينظر من محرمه بين سرة
وركبة، أي يحرم نظر ذلك ويحل نظر ما سواه،
قال تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّ لِبُعُولَتِهِنَّ
(١) شرح الزرقاني على مختصر خليل ١٧٨/١، وشرح الخرشي على
مختصر خليل٢٤٨/١
(٢) شرح الزرقاني على خليل ١٧٨/١
(٣) كفاية الأخيار ٤٤/٢، ٤٦، ونهلية المحتاج ١٩١/٦
أوءابآپهن ) الآية والزينة مفسرة بما عدا ما
بين السرة والركبة، وقيل: يحل نظر ما يبدو في
المهنة، أي الخدمة فقط كالرأس والعنق
والوجه والكف والساعد وطرف الساق، إذ لا
ضرورة إلى غيره، وسواء فيما ذكر المحرم
بالنسب والمصاهرة والرضاع (١).
وعند الحنابلة يباح للرجل أن ينظر من
ذوات محارمه إلى ما يظهر غالبا كالوجه والرقبة
والرأس واليدين إلى المرفقين والساق (٢). وفي
الإنصاف: وهذا المذهب وعليه أكثر
الأصحاب (٣).
ويكره عندهم النظر إلى الساق والصدر
للتوقي لا للتحريم، قال ابن قدامة: ويجوز
للرجل أن ينظر من ذوات محارمه إلى ما يظهر
غالبا، كالرقبة والرأس والكفين والقدمين
ونحو ذلك، وليس له النظر إلى ما يستر
غالبا، كالصدر والظهر ونحوهما. قال الأثرم:
سألت أبا عبد الله عن الرجل ينظر إلى شعر
امرأة أبيه أو امرأة ابنه؟ فقال: هذا في
القرآن: ﴿وَلَ يُبْدِينَ زِينَتُهُنَّ﴾ (٤) إلا لكذا
وكذا. قلت: فينظر إلى ساق امرأة أبيه
وصدرها؟. قال: لا ما يعجبني. ثم قال: أنا
(١) شرح منهاج الطالبين على هامش القليوبي وعميرة ٢٠٨/٣ .
٢٠٩، والمجموع ١٤٠/١٦
(٢) كشاف القناع ١١/٥
(٣) الإنصاف ٢٠/٨.
(٤) سورة النور/ ٣١
- ٢٠٣ -

تحرم ٨ - ١٠
أكره أن ينظر من أمه وأخته إلى مثل هذا،
وإلى كل شيء لشهوة ... وقال أبو بكر:
كراهية أحمد النظر إلى ساق أمه وصدرها على
التوقي ؛ لأن ذلك يدعو إلى الشهوة. يعني أنه
يكره ولا يحرم. ومنع الحسن والشعبي
والضحاك النظر إلى شعر ذوات المحارم (١).
: أما نظر المرأة إلى الرجل ففيه روايتان
إحداهما: لها النظر إلى ما ليس بعورة،
والأخرى: لا يجوز لها النظر من الرجل إلا إلى
مثل ما ينظر إليه منها (٢) .
مس ذوات المحارم:
٩ - ذهب الفقهاء إلى أن ما يجوز النظر إليه
من المحرم يجوز مسه إذا أمنت الشهوة (٣)، لما
روي أن رسول الله مَّ: ((كان إذا قدم من
سفر قبل ابنته فاطمة رضي الله تعالى
عنها)) (2).
هل الكافر أو الذمي محرم؟
١٠ - لم يشترط الفقهاء في المحرم أن يكون
مسلما (٥).
(١) المغني ٤٩١/٩ - ٤٩٢
(٢) المغني ٥٠٦/٩
(٢) بدائع الصنائع ١٢١،١٢٠/٥، وفتح الباري ٤٢٦/١٠،
ومطالب أولي النهى ٢٠/٥، والخطاب ٥٠٠/١
(٤) حديث: ((كان إذا قدم من سفر قبل .. ))
أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٦٧/٥) من حديث ابن
عباس رضي الله عنهما، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله
ثقات وفي بعضهم ضعف لا يضر .
(٥) حاشية ابن عابدين ١٤٥/٢، وحاشية العدوي بهامش
إلا أن بعض الفقهاء استثنى بعض الأحكام
ومنهم الإِمام أحمد حیث أنه یعد الکافر محرما
في النظر دون السفر، قال البهوتي : لا تسافر
المسلمة مع أبيها الكافر، لأنه ليس محرما لها
في السفر نصا، وإن كان محرما في النظر (١)،
ومقتضاه إلحاق سائر القرابة المحرمية الكفار
بالأب لوجود العلة.
واستدل الحنابلة بأن إثبات المحرمية
يقتضي الخلوة بها، فيجب أن لا تثبت لکافر
على مسلمة، كالحضانة للطفل، ولأنه لا
يؤمن عليها أن يفتنها عن دينها كالطفل (٢) .
كما استدلوا بأن أبا سفيان أتى المدينة وهو
مشرك فدخل على ابنته أم حبيبة رضي الله
عنها فطوت فراش رسول الله وَله. لئلا يجلس
عليه (٣) ولم تحتجب منه، ولا أمرها بذلك
النبی گل﴾ .
واستثنى الحنفية المجوسي من السفر مع
محرمه، قال الموصلي: المحرم: كل من لا يحل
له نكاحها على التأبيد لقرابة أو رضاع أو
صهرية، والعبد والحر والمسلم والذمي سواء،
الخرشي ٢٤٨/١، ومغني المحتاج ١٣٣/٣، والمغني
١٩٢/٣، ١٩٣ مع الشرح الكبير ..
(١) كشاف القناع ١٢/٥
المغني مع الشرح الکبیر ١٩٢/٣، ١٩٣
(٢)
(٣) أثر: ((أن أبا سفيان أتى المدينة وهو مشرك فدخل على ابنته أم
حبيبة .. ))
أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٩٩/٨ - ١٠٠) من
حدیث الزهري مرسلا .
-٢٠٤ -

تَخْرَم ١٠ - ١٢
إلا المجوسي الذي يعتقد إباحة نكاحها،
والفاسق لأنه لا يحصل به المقصود (١).
نظر العبد إلى سيدته :
١١ - للفقهاء فى هذه المسألة قولان :
الأول: أن العبد کالأجنبي بالنسبة لسیدته،
فلا يحل له أن ينظر إليها، لأنه ليس
بمحرم . . وبهذا یقول الحنفية، وفى قول عند
المالكية، وهو مقابل الأصح عند الشافعية،
وهو رواية عن أحمد.
جاء في المبسوط: والعبد فيما ينظر من
سيدته كالحر الأجنبي، معناه أنه لا يحل له
أن ينظر إلا إلى وجهها وكفيها عندنا (٢).
وفي مغني المحتاج: الأصح أن نظر العبد إلى
سيدته كالنظر إلى محرم، والثاني يحرم نظرهما
إلى بعضهما كغيرهما (٣).
وقال ابن قدامة: إن العبد ليس محرما
لسيدته لأنه غير مأمون عليها، ولا تحرم عليه
على التأبيد، فهو كالأجنبي (٤). وقد روي
عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن
النبي ﴿ قال: ((سفر المرأة مع خادمها
ضيعة)) (٥).
(١) الاختيار ١٤١/١
(٢) المبسوط ١٥٧/١٠، والخطاب ٥٢٢/٢، ٥٢٣
(٢) مغنى المحتاج ١٣٠/٣
(٤) المغني مع الشرح الكبير ١٩٣/٣
(٥) حديث: ((سفر المرأة مع خادمها ضيعة))
أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٣٣٤/٧) من حديث ابن
القول الثاني: إن عبد المرأة كالمحرم لها،
فيجوز أن ينظر إلى وجهها وكفيها، وهذا عند
الحنابلة، وهو قول عند المالكية، وهو الأصح
عند الشافعية، يقول المرداوى: الصحيح من
المذهب أن للعبد النظر من مولاته إلى ما ينظر
إليه الرجل من ذوات محارمه (١).
واستدلوا بما روى أنس رضي الله عنه أن
النبي و ل﴿ أتى فاطمة بعبد وهبه لها، قال:
وعلى فاطمة رضي الله عنها ثوب إذا قنعت به
رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها
لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي ﴿ ما تلقى
قال: ((إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك
وغلامك)) (٢).
المحرم وغسل الميت ودفنه:
١٢ - جمهور الفقهاء على أن المحارم يقدمون
على غيرهم في الأمور التي تجب للميت من
غسل وصلاة عليه ودفن، إلا أن بعضهم
يقدم الزوجين، ومنهم من يقدم الوصي
عليهم، وقد يختلف الحكم في الصلاة عليه
وفي الغسل والدفن.
عمر رضي الله عنهما، وضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢١٤/٣)
(١) الإنصاف ٢٠/٨، وينظر مغني المحتاج ١٣٠/٣، والحطاب
٥٢٣،٥٢٢/٢
(٢) حديث: ((إنه ليس عليك بأس ... ))
أخرجه أبو داود (٤ /٣٥٩) من حديث أنس بن مالك رضي
الله عنه .
-٢٠٥-

تعرّم ١٢ - ١٥
وتفصيل هذه الأحكام في مصطلح
(جنائز ف ٤١) و (تغسيل الميت ف ١١) و
(دفن ف ٦).
لمس المحرم وأثره على الوضوء:
١٣ - ذهب الحنفية والمالكية في المشهور، وهو
الأظهر عند الشافعية إلى أن لمس الرجل امرأة
محرما لا ينقض الوضوء.
وكذلك الحكم عند الحنابلة إن كان لغير
شهوة.
أما إن كان بشهوة فإنه ينقض الوضوء عند
الحنابلة وفي قول المالكية .
وفي قول عند الشافعية ينتقض الوضوء
بلمس المحرم مطلقا .
وينظر تفصيل ذلك في (مس - لمس - وضوء).
سفر المرأة بدون محرم:
أ - سفر المرأة لغير الفرض بدون محرم:
١٤ - ذهب الفقهاء إلى أنه ليس للمرأة أن
تسافر لغير الفرض كحج التطوع والزيارة
والتجارة والسياحة وطلب العلم .. ونحو
هذا من الأسفار التي ليست واجبة إلا مع
زوج أو محرم.
قال النووي: اتفق العلماء على أنه ليس
لها أن تخرج في غير الحج والعمرة إلا مع ذي
محرم، إلا الهجرة من دار الحرب، فاتفقوا على
أن عليها أن تهاجر منها إلى دار الإِسلام وإن
لم یکن معها محرم، والفرق بينهما أن إقامتها في
دار الكفر حرام إذا لم تستطع إظهار الدين
وتخشی علی دینها ونفسها، وليس كذلك
التأخر عن الحج فإنهم اختلفوا في الحج هل
هو على الفور أم على التراخي (١).
ومستند ذلك ما ورد عن ابن عباس رضي
الله عنهما قال: قال رسول الله الجر: ((لا
يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا
تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجل
فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة،
وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا. قال:
فانطلق فحج مع امرأتك)» (٢).
ولفظ المرأة عام بالنسبة إلى سائر النساء،
هذا ما اتفق عليه الجمهور.
واستثنى بعض المالكية المتجالة أي
العجوز التي لا تشتهى فلها أن تسافر كيف
شاءت (٣).
وللتفصيل (ر: سفر ف ١٧).
ب - سفر المرأة للحج بدون محرم:
١٥ - اختلف الفقهاء في وجوب حج
(١) شرح النووي على مسلم ١٠٤/٩
(٢) حديث: ((لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٤٢/٦ - ١٤٣)، ومسلم
(٩٧٨/٢) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما،
واللفظ لمسلم .
(٣) انظر شرح النووي على مسلم ١٠٤/٩، وفتح الباري
٩١/٤، وإحكام الأحكام ١٩/٣، وكفاية الطالب
٣٤٤/٢، ونيل الأوطار ١٦/٥
-٢٠٦-

تحرم ١٥ - ١٨
الفريضة على المرأة إذا لم يكن لها زوج أو محرم
أو رفقة مأمونة .
فذهب المالكية والشافعية إلى وجوب
الحج عليها إذا وجدت زوجا أو محرما أو رفقة
مأمونة .
وذهب الحنفية والحنابلة إلى أن الحج لا
يجب على المرأة إلا إذا وجدت زوجا أو محرما،
ولا يعتد بالرفقة المأمونة .
إلا أن للحنفية قولين في حكم المحرم :
قول أنه شرط وجوب، وقول أنه شرط وجوب
أداء (١)
كما اختلفوا في وجوب نفقة المحرم عليها
إذا امتنع عن مرافقتها بدونها .
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (حج ف
٢٨).
المحرم والمعاملات:
أ - التفريق بين المحارم في البيع :
١٦ - ذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه لا يفرق
في البيع بین صغیر غیر بالغ وذي رحم محرم
منه .
وخص المالكية المنع من البيع بالتفريق
بین الأم وولدها خاصة.
وذهب الشافعية إلى المنع من البيع إذا
(١) ابن عابدين ١٤٥/١، ١٤٦، والخرشي ٢٨٧/١، والقليوبي
٨٩/٢، وكشاف القناع ٣٩٤/٢.
کان فيه تفریق بین الوالدين والمولودين وإن
سفلوا.
والتفصیل في مصطلح (رق ف ٣٩).
ب - الرجوع في الهبة لذوي الرحم المحرم:
١٧ - ذهب الحنفية إلى أنه لا يجوز للواهب
الرجوع في هبته بعد القبض إذا كان الموهوب
له ذا رحم مجرم من الواهب.
وذهب المالكية والحنابلة إلى عدم جواز
الرجوع في الهبة إلى الرحم المحرم إلا أن يكون
ابنا، فيجوز للأب الرجوع فيما وهبه لابنه.
وذهب الشافعية إلى أنه لا يجوز للواهب
أن يرجع في هبته لذي رحم محرم إلا أن يكون
ابنا له وإن نزل، فيجوز للأصول الرجوع فيما
وهبوه لفروعهم دون سائر المحارم، وهذا في
الجملة .
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (أرحام
ف ١٤٠) و (هبة).
نكاح المحارم:
١٨ - اتفق الفقهاء على حرمة نكاح المحارم،
فإن تزوج ذات محرمه فالنكاح باطل
بالإِجماع، فإن وطئها فعليه الحد في قول أكثر
أهل العلم، منهم الحسن، وجابر بن زيد،
ومالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد وإسحاق
وأبو أيوب وابن أبي خيثمة، وقال أبو حنيفة
والثوري: لا حد علیه، لأنه وطء تمكنت
- ٢٠٧ -

محرم ١٨ - ٢٢
الشبهة منه للعقد.
والتفصيل في مصطلح (نكاح) (ومحرمات
النكاح).
الجمع بين المحارم في النكاح :
١٩ - اتفق الفقهاء على حرمة الجمع بين
المحارم في النكاح سواء كان ذلك بالعقد أو
بملك اليمين، فلا يجوز للرجل أن يجمع بين
امرأتين في عقد، أو أمتين في وطء لو فرضت
كل منهما ذكرا لم تحل للأخرى، كالمرأة
وعمتها، والمرأة وخالتها، والمرأة وأختها (١)،
لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ اَلْأُخْتَيْنِ إِلَّا
مَاقَدْ سَلَفَ﴾(٢)، وقول النبي أهله: ((لا تنكح
المرأة على عمتها ولا على خالتها)) (٣).
وتفصيل ذلك في مصطلح (نكاح،
ومحرمات النكاح).
حضانة المحرم:
٢٠ - ذهب الحنفية والمالكية إلى أنه يشترط في
الحاضن الذکر مع اختلاف الجنس بینه وبین
محضونه أن يكون محرما لها إذا كانت المحضونة
مشتهاة كالعم، فإن لم يكن محرما لها كابن
(١) حاشية ابن عابدين ٢٨٤/٢، ٢٨٥، ونهاية المحتاج
٢٧٨/٦، والمغني. ٥٧٣/٦، وجواهر الإكليل ٢٨٩/١
(٢) سورة النساء/ ٢٣
(٣) حديث: ((لا تنكح المرأة على عمتها ... ))
أخرجه مسلم (١٠٢٩/٢) من حديث أبي هريرة رضي الله
عنه .
العم أو كانت مشتهاة فلا حق له في
حضانتها .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن ابن العم
إذا لم يكن للمحضونة غيره فلا تسقط
حضانته، وإنما يعين أمينة توضع عندها.
أما الحاضن الأنثى فيشترط فيه مع
اختلاف الجنس أن تكون ذات رحم محرم من
المحضون وهذا عند الحنفية والمالكية، ولا
يشترط ذلك عند الشافعية والحنابلة.
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (حضانة
ف ٩ وما بعدها).
تغليظ الدية بقتل المحرم:
٢١ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه من
المواضع التي تغلظ فيها دية القتل الخطأ قتل
ذي رحم محرم .
وخالف فى ذلك الحنفية والمالكية ولم يقولوا
بالتغليظ في قتل الرحم المحرم.
وينظر تفصيل ذلك في (ديات ف ١٤).
قطع المحرم بالسرقة :
٢٢ - ذهب الحنفية إلى أنه لا يقام الحد على
السارق إذا كان ذا رحم محرم من المسروق
منه، أصلا كان أو فرعا أو غيرهما كالعم
والخال.
أما المحرم غير الرحم كالأخ من الرضاع
فقد ذهب أبو حنيفة ومحمد إلى وجوب إقامة
-٢٠٨-

تَحْرَم ٢٢، مُحَرَّم، مُحَرَّمات النكاح ١ - ٢
الحد على السارق، وذهب أبو يوسف إلى
عدم القطع.
وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا فرق في
إقامة حد السرقة بين الأقارب وغيرهم، إلا أن
یکون السارق أصلا للمسروق منه كالأب
والجد.
فإن کان السارق فرعا للمسروق منه فلا
يقطع عند الشافعية والحنابلة، ويقطع عند
المالكية .
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (سرقة
ف ١٥).
محرم
انظر: الأشهر الحرم
محرمات النكاح
التعريف :
١ - المحرمات في اللغة: جمع محرّم، والمحرّم
والمحرمة اسم مفعول من حرّم، يقال: حرّم
الشيء عليه أو على غيره: جعله حراماً،
والمحرّم: ذو الحرمة، والمَحْرَم كذلك: ذو الحرمة،
ومن النساء والرجال: الذي يحرم التزوج به
لرحمه وقرابته (١)
والنكاح: مصدر نكح، يقال: نكحت
المرأة تنكِحُ نكاحا: تزوّجت (٢).
قال الأزهري: أصل النكاح في كلام
العرب الوطء، وقيل للتزوج نكاح، لأنه
سبب الوطء المباح.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي المحرّمات
النكاح عن المعنى اللغوي (٣).
أنواع المحرمات من النساء:
٢ - المحرمات من النساء نوعان:
أ - محرمات على التأبيد، وهن اللائي تكون
(١) المصباح المنير، والمعجم الوسيط.
(٢) لسان العرب لابن منظور.
(٣) مغني المحتاج ٣ / ١٧٤
-٢٠٩ -

◌ُحرَّمات النكاح ٢ - ٥
حرمة نكاحهن مؤبدة، لأن سبب التحريم
ثابت لا يزول، كالأمومة، والبنوّة، والأخوّة .
ب - محرمات على التأقيت، وهن من تكون
حرمة نكاحهن مؤقتة، لأن سبب التحريم
غير دائم، ويحتمل الزوال كزوجة الغير،
ومعتدته، والمشركة بالله .
أولا: المحرّمات تحریما مؤبدا :
٣ - أسباب تأبيد حرمة التزوج بالنساء ثلاثة،
هي :
أ - القرابة .
ب - المصاهرة .
ج - الرضاع.
أ - المحرمات بسبب القرابة :
يحرم على المسلم بسبب القرابة
أربعة أنواع :
٤ - الأصل من النساء وإن علا، والمراد به :
الأم، وأم الأم، وإن علت، وأم الأب، وأم
الجدّ، وإن علت، لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُّكُمْ﴾(١).
وتحريم الأم بهذه الآية واضح، وأما تحريم
الجدّات فواضح أيضا إذا قلنا: إن لفظ الأم
يطلق على الأصل، فيشمل الجدات،
فيكون تحريمهن ثابتا بالآية كتحريم
الأمهات، أو تكون حرمة الجدات بدلالة
النّص، لأن الله حرّم العمات والخالات، وهن
أولاد الجدّات، فتكون حرمة الجدّات من
باب أولى.
٥ - الفرع من النساء وإن نزل، والمراد به:
البنت وما تناسل منها، وبنت الابن وإن
نزل، وما تناسل منها، لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ .
وتحريم البنات الصلبيات بنص الآية،
وأما تحریم بنات أولادهن فثابت بالإجماع، أو
بدلالة النص، لأن الله حرّم بنات الأخ،
وبنات الأخت، ولا شك في أنّ بنات
البنات، وبنات الأولاد وإن نزلن أقوى قرابة
من بنات الأخ.
ويحرم على الإِنسان أن يتزوج بنته من الزنا
بصريح الآية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ
وَبَنَاتُكُمْ﴾ لأنها بنته حقيقة، ولغة، ومخلوقة
من مائه، ولهذا حرم ابن الزنا على أمه، وهذا
هو رأي الحنفية وهو المذهب عند المالكية،
والحنابلة، لما روى أن رجلا قال: يارسول
الله: إني زنيت بامرأة في الجاهلية أفأنكح
ابنتها؟ قال: ((لا أرى ذلك، ولا يصلح أن
تنكح امرأة تطلع من ابنتها على ما تطلع عليه
منها)) (١)، فالبنت من الزنا جزء من الزاني،
(١) حديث: ((إنى زنيت بامرأة ... ))
(١) سورة النساء / ٢٣
- ٢١٠ -

مُحرَّمات النكاح ٥ -٦
فهي بنته وإن لم ترثه، ولم تجب نفقتها
عليه.
وذهب الشافعية وابن الماجشون من
المالكية إلى عدم حرمتها عليه، لأن البنوة التي
تبنى عليها الأحكام هي البنوة الشرعية،
وهي منتفية هنا، لقوله مثير :: ((الولد للفراش
وللعاهر الحجر)) (١). وبه قال الليث وأبو
ثور، وقد روي عن جماعة من الصحابة
والتابعين (٢).
والمزني بها ليست بفراش، ولذلك لا يحل
له أن يختلي بها ولا ولاية له عليها، ولا نفقة
لها عليه ولا توارث .
وعلى هذا الخلاف أخته من الزنا وبنت
أخيه وبنت أخته وبنت ابنه من الزنا، بأن
زنی أبوه أو أخوه أو أخته أو ابنه فأولدوا بنتا،
فإنها تحرم على الأخ والسعم والخال
والجد (٣).
قال في فتح القدير: هو مرسل ومنقطع وفيه أبو بكر بن عبد
الرحمن بن أم حکیم. (فتح القدير ٣/ ١٢٩ نشر دار إحياء
التراث) .
(١) حديث: ((الولد للفراش، وللعاهر الحجر))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٢٩٢) ومسلم (٢ / ١٠٨٠)
من حديث عائشة .
(٢) بدائع الصنائع ٢ / ٢٥٧، ومغني المحتاج ٣ / ١٧٥، وحاشية
الدسوقي ٢ / ٢٥٠، وشرح الزرقاني ٣/ ٢٠٤، والمغني
٥٧٨/٦
(٣) فتح القدير ٣ / ١٢٦، وبدائع الصنائع ٢ / ٢٥٧، ومغني
المحتاج ٣/ ١٧٥، والسدسوقي ٢ / ٢٥٠، والزرقاني
٢٠٤/٣، والمغني ٦ / ٥٧٨
والمنفية بلعان لها حكم البنت، فلولاعن
الرجل زوجته، فنفى القاضي نسب ابنتها من
الرجل، وألحقها بالأم فتحرم على نافيها ولو لم
يدخل بأمها، لأنها لم تنتف عنه قطعا بدليل
لحوقها به لو أكذب نفسه، ولأنها ربيبة في
المدخول بها، وتتعدى حرمتها إلى سائر
محارمه (١).
وتفصيل ذلك فى مصطلح (لعان).
٦ - فروع الأبوين أو أحدهما، وإن نزلن،
وهنّ الأخوات، سواء أكنّ شقيقات، أم
لأب، أم لأم، وفروع الإخوة والأخوات،
فيحرم على الرجل أخواته جميعا وأولاد أخواته
وإخوته وفروعهم، مهما تكن الدرجة، لقوله
تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُنَّهَتُّكُمْ وَبَنَاتُكُمْ
وَأَخَوَتُكُمْ وَعَمَّتُكُمْ وَخَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ
وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَتُكُمُ الَّتِى أَرْضَعْنَكُمْ
وَأَخَوَتُكُم مِّنَ اُلِرَّضَعَةِ وَأُمَّهَنتُ نِسَابِكُمْ
وَرَبَِّبُكُمُ الَّتِفِ حُجُورِكُمْمِنِنِسَآپِكُمُ
الَّتِ دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْدَ خَلْتُمْ بِهِنَّ
فَلَاَجُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَبِلُ أَبْنَا بِكُمُ الَّذِينَ
مِنْ أَصْلَبِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا
مَاقَدْ سَلَفَتْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا®
وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾(٢).
(١) فتح القدير ٣/ ١١٩، ومغني المحتاج ٣ / ١٧٥، وكشاف
القناع ٥/ ٦٩
(٢) سورة النساء / ٢٣ ، ٢٤
-٢١١-

مُحَرَّمات النكاح ٦ - ٨
وتحريم فروع بنات الأخ وبنات الأخت
ثابت بنصّ الآية بناء على أنّ لفظ بنات الأخ
وبنات الأخت یشملهن، أو يكون التحریم
ثابتا بالإجماع إذا كان لفظ بنات الأخ وبنات
الأخت مقصورا عليهما (١).
٧ - فروع الأجداد والجدّات إذا انفصلن
بدرجة واحدة، وهنّ العَمّات، والخالات،
سواء أکنّ شقيقات أم لأب، أم لأم، وكذلك
عمات الأصل، وإن علا، لقوله تعالى في آية
المحرمات: ﴿وَعَمَّتُكُمْوَخَلَاتُكُمْ﴾، وتحريم
العمات والخالات ثابت بالنص، وأما أخت
الجد وإن علت فتحریمھا ثابت إما بالنص،
لأن لفظ العمة يشمل أخت الأب، وأخت
الجد وإن علت، وإما بالإِجماع إذا كان لفظ
العمة مقصورا على أخت الأب، وكذا تحریم
الخالة ثابت بالنص، ومثل أخت الأم أخت
الجدة وإن علت، وتحريمها ثابت إما بالنص
لأن لفظ الخالة يشمل أخت الأم وأخت
الجدة وإن علت، وإما بالإِجماع إذا كان لفظ
الخالة مقصورا على أخت الأم.
أما بنات الأعمام والأخوال، وبنات
العمات والخالات، وفروعهن، فيجوز التزوج
(١) بدائع الصنائع ٢ / ٢٥٦، ٢٥٧، والفواكه الدواني ٢/ ٣٦،
٣٧، ومغني المحتاج ٣/ ١٧٤، ١٧٥، وكشاف القناع
٦٩/٥
بهن، لعدم ذكرهن في المحرمات، لقوله
تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ﴾ (١).
ولقوله تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لََّكَ
أَزْ وَجَكَ الَّتِىّ ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَبِئُكَ
مِنَّا أَفَاءَ اللّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتٍ عَمَّتِكَ
وَمَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتٍ خَلَئِكَ الَّتِى هَاجَرْنَ
مَعَكَ﴾(٢).
وما أحله الله للرسول و# يحل لأمته ما
لم يقم دليل على أن الحل خاص بالرسول
وَالر، ولا يوجد دليل على الخصوص، فشمل
الحكم المؤمنين جميعا (٣).
حكمة التحريم :
٨ - أمر الإِسلام بصلة الرحم والحرص على
الروابط التي تربط الأفراد بعضهم ببعض
وحمايتها من الخصومات والمنازعات، وقد قال
الكاساني: إن نكاح هؤلاء يفضي إلى قطع
الرحم لأن النكاح لا يخلو من مباسطات
تجري بين الزوجين عادة، وبسببها تجرى
الخشونة بينهما، وذلك يفضي إلى قطع
الرحم، فكان النكاح سببا لقطع الرحم،
مفضيا إليه، وقطع الرحم حرام، والمفضي إلى
الحرام حرام، وقال: تختص الأمهات بمعنى
(١) سورة النساء / ٢٤
(٢) سورة الأحزاب / ٥٠
(٣) بدائع الصنائع ٢ / ٢٥٧
-٢١٢-

٠٠٠
محرَّمات النكاح ٨ - ١٠
آخر، وهو أن احترام الأم، وتعظيمها
واجب، ولهذا أمر الولد بمصاحبة الوالدين
بالمعروف، وخفض الجناح لهما، والقول
الكريم، ونهى عن التأفيف لهما، فلو جاز
النكاح، والمرأة تكون تحت أمر الزوج
وطاعته، وخدمته مستحقة عليها للزمها
ذلك، وإنه ينافي الاحترام، فيؤدي إلى
التناقض (١).
ب - المحرّمات بسبب المصاهرة:
يحرم بالمصاهرة أربعة أنواع:
٩ - زوجة الأصل: وهو الأب، وإن علا،
سواء أكان من العصبات کأبي الأب، أم من
ذوي الأرحام کأبي الأم، وبمجرد عقد الأب
عليها عقداً صحيحاً تصبح محرمة على فرعه،
وإن لم يدخل بها، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُواْ
مَانَكَحَ ءَايَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّ مَاقَدْ
سَلَفَ﴾ (٢). ولا يدخل في التحريم أصول
هذه المرأة، ولا فروعها.
وكما تدل الآية على حرمة زوجة الأب،
تدل على حرمة زوجة الجد وإن علا، لأن لفظ
الأب يطلق على الجد وإن علا، ولأن زواج
من تزوج بهن الآباء يتنافى مع المروءة، وترفضه
(١) انظر المراجع السابقة
(٢) سورة النساء / ٢٢
مكارم الأخلاق وتأباه الطباع السليمة .
١٠ - أصل الزوجة وهي أمها وأم أمها، وأم
أبيها وإن علت، لقوله تعالى: ﴿وَأُمَهَثُ
نِسَآپٍكُمْ وَرَبَچمُكُمُ الَّتِىِ حُجُورِكُم
مِّن ◌ِسَابِكُمُ الَّتِ دَخَلْتُم بِهِنَّفَإِنِ لَّمْ تَكُونُواْ
دَخَلْتُمْ بِهِنَ فَلَاجُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾(١).
وقد اتفق الفقهاء على أن أصول الزوجة
تحرم متى دخل الزوج بزوجته، ولكنهم
اختلفوا فيما إذا عقد الزوج على زوجته ولم
يدخل بها، بأن طلقها أو مات عنها قبل
الدخول بها .
فذهب جمهور الصحابة والفقهاء، ومنهم
عمر، وابن عباس، وابن مسعود، وعمران
ابن حصين رضي الله عنهم إلى أن العقد على
الزوجة كاف في تحريم أصولها، لما روى أن
النبي و سلم قال: ((أيما رجل تزوج امرأة فطلّقها
قبل أن يدخل بها، أو ماتت عنده، فلا يحل
له أن يتزوج أمها)» (٢)، وهذا معنى قول
الفقهاء: العقد على البنات يحرم الأمهات.
وقال الفقهاء: إن النّص الدال على
التحريم، وهو قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَثُ
(١) سورة النساء / ٢٣
(٢) حديث: ((أيما رجل تزوج امرأة ... ))
أخرجه البيهقي (السنن الكبرى ٧/ ١٠) من حديث عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده بهذا المعنى، وفي إسناده ابن لهيعة وهو
ضعيف (التلخيص الحبير ٣ / ١٦٦)
- ٢١٣-

مُحَرَّمات النكاح ١٠
فِسَآئِكُمْ﴾ مطلق غير مقيد بشرط الدخول لم
يرد فيه شرط ولا استثناء، وأن الدخول في قوله
تعالى: ﴿مِّنْ نِسَابِكُمُ الَّتِ دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾
راجع إلى: ﴿وَرَبَيِّبُكُمْ﴾ لا إلى المعطوف
عليه، وهو: ﴿وَأُمَّهَتُ نِسَآپِكُمْ﴾، فيبقى
النّص على حرمة أمهات النساء، سواء دخل
بها أو لم يدخل، وما دام النّص جاء مطلقا
فیجب بقاؤه على إطلاقه ما لم يرد دلیل یقیده،
وروي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
أنه قال في قوله تعالى : ﴿وَأُمَھَتُنِسَآپِكُمْ﴾ .
أبهموا ما أبهمه الله، أي أطلقوا ما أطلق
الله، کما روي عن عمران بن حصين رضي
الله عنه أنه قال: الآية مبهمة، لا تفرق بين
الدخول وعدمه .
وذهب علي، وزيد بن ثابت رضي الله
عنهما في إحدى روايتين عنه وغيرهما إلى أن
أصول الزوجة لا تحرم بمجرد العقد عليها،
وإنما تحرم بالدخول بها مستدلين بأن الله حرم
أمهات النساء، ثم عطف الربائب علیھن،
ثم أتى بشرط الدخول، ولذا ينصرف شرط
الدخول إلى أمهات النساء، وإلى الربائب،
فلا يثبت التحريم إلا بالدخول (١).
ويرى الحنفية أن من زنى بامرأة أو لمسها،
(١) بدائع الصنائع ٢ / ٢٥٨، والمغني لابن قدامة ٦ / ٥٦٩ - ط:
عاطف والناشر مكتبة الجمهورية العربية بمصر، وفتح القدير
١١٨/٣، ١١٩، والأم ٥ / ٢٤، والفواكه الدواني ٢/ ٣٨
أو قبلها بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة حرم
عليه أصولها وفروعها، لقوله مثل: ((من نظر
إلى فرج امرأة لم تحل له أمها ولا بنتها)) (١)،
وتحرم المرأة على أصوله وفروعه، لأن حرمة
المصاهرة تثبت عندهم بالزنا ومقدماته، ولا
تحرم أصولها ولا فروعها على ابن الزاني وأبيه .
وتعتبر الشهوة عندهم عند المس والنظر،
حتى لو وجدا بغير شهوة ثم اشتهى بعد الترك
لا تتعلق به الحرمة.
وحد الشهوة في الرجل أن تنتشر آلته أو
تزداد انتشاراً إن كانت منتشرة.
وجاء في الفتاوى الهندية نقلاً عن التبيين:
وجود الشهوة من أحدهما يكفي عند المس أو
النظر، وشرطه أن لاینزل، حتى لو أنزل عند
المس أو النظر لم تثبت به حرمة المصاهرة، قال
الصدر الشهيد: وعليه الفتوى (٢).
وعند الحنابلة يكون التحريم بالزنا دون
المقدمات .
ومناط التحريم عند الحنفية والحنابلة
الوطء، حلالا كان أو حراما، فلو زنى رجل
بأم زوجته أو بنتها حرمت عليه زوجته حرمة
(١) حديث: ((من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له ... ))
أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٤ / ١٦٥) من حديث أم
هانیء، وقال ابن حجر في فتح الباري(٩/ ١٥٦) :حديث
ضعيف .
(٢) الفتاوى الهندية ١/ ٠٢٧٤ - ٢٧٥
-٢١٤-

مُحَرَّمَات النكاح ١٠ - ١١
مؤبدة، ويجب عليهما أن يفرقا من تلقاء
نفسیھما، وإلاّ فرّق القاضي بينهما.
قال الحنفية: لو أيقظ الزوج زوجته
ليجامعها، فوصلت يده إلى ابنة منها،
فقرصها بشهوة، وهي ممن تشتهى يظن أنها
أمها، حرمت عليه الأم حرمة مؤبدة (١).
ولم يفرق الحنفية والحنابلة بين حصول الزنا
قبل الزواج أو بعده في ثبوت حرمة المصاهرة.
وذهب مالك في قوله الراجح، والشافعي
إلى أن الزنا لا تثبت به حرمة المصاهرة، فلا
تحرم بالزنا عندهما أصول المزني بها، ولا
فروعها على من زنی بها، كما لا تحرم المزني بها
علی أصول الزاني، ولا علی فروعه، فلو زنی
رجل بأم زوجته أو ابنتها لا تحرم علیه زوجته،
لما روي أن الرسول : سئل عن الرجل يتبع
المرأة حراماً ثم ينكح ابنتها، أو البنت ثم
ینکح أمها، فقال: ((لا يحرم الحرام الحلال،
إنما يحرم ما كان بنكاح حلال)) (٢)، وأن حرمة
المصاهرة نعمة، لأنها تلحق الأجانب
بالأقارب، والزنا محظور، فلا يصلح أن يكون
سببا للنعمة، لعدم الملاءمة بينهما، ولهذا قال
الشافعي في مناظرته لمحمد بن الحسن:
(١) ملتقى الأبحر ١ / ٣٢٤، والمغني ٦ / ٥٧٦ - ٥٧٧، وكشاف
القناع ٥/ ٧٢
(٢) حديث: ((أن الرسول سئل عن الرجل يتبع المرأة ... ))
أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤ / ٢٦٨) وقال: رواه الطبراني
في الأوسط، وفيه عثمان بن عبد الرحمن الزهري وهو متروك .
وطء حمدت به وأحصنت، ووطء رجمت
به، أحدهما نعمة، وجعله الله نسباً وصهرا،
وأوجب به حقوقا، والآخر نقمة، فكيف
يشتبهان؟ (١).
وروى ابن القاسم عن مالك مثل قول
الحنفية : إنه يحرم، وقال سحنون: أصحاب
مالك يخالفون ابن القاسم فيما رواه،
ويذهبون إلى ما في (الموطأ) من أن الزنا لا
تثبت به حرمة المصاهرة(٢) .
١١ - فروع الزوجة، وهن بناتها، وبنات
بناتها، وبنات أبنائها وإن نزلن، لأنهن من
بناتها بشرط الدخول بالزوجة، وإذا لم يدخل
فلا تحرم عليه فروعها بمجرد العقد، فلو
طلقها أو ماتت عنه قبل الدخول بها، فله أن
يتزوج بنتها، وهذا معنى قول الفقهاء:
الدخول بالأمهات يحرم البنات، لقوله تعالى
في آية المحرمات: ﴿وَرَبِيِّبُكُمُ الَّتِي فِىِ
حُجُورٍ كُم مِّن نِسَآَبِكُمُ الَّتِ دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَ فَلاَ جُنَاحَ
عَلَيْكُمْ﴾، وذلك عطف على قوله تعالى:
◌ْحُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ﴾ فيكون المعنى
تحریم التزوج بالربائب اللاتي في حجورکم من
(١) الفواكه الدواني ٢/ ٤٢، وإعلام الموقعين لابن قيم الجوزية
٣/ ٢٥٦، ومغني المحتاج ٣ / ١٧٨
(٢) بداية المجتهد ونهاية المقتصد ٢ / ٢٩ - ط: الخانجي،
والفواكه الدواني ٢/ ٤٢
- ٢١٥-

مُحَرَّمات النكاح ١١ - ١٣
نسائکم اللاتي دخلتم بهن.
والربائب جمع ربیبة، وربیب الرجل، ولد
امرأته من غيره، سمي ربیبا له، لأنه يربّه أي
يسوسه، والربيبة ابنة الزوجة، وهي حرام على
زوج أمها بنص الآية، سواء أكانت في الحجر
أم لم تكن، وهي تحظى بما تحظى به البنت
الصلبية من عطف ورعاية، وأما تحريم بنات
الربيبة وبنات الربيب فثابت بالإجماع .
ووصف الربيبة بأنها في الحجر ليس
للتقييد، بل خرج مخرج الغالب لبيان قبح
التزوج بها، لأنها غالبا تتربى في حجره كابنه
وابنته، فلها مالبنته من تحریم
١٢ - زوجة الفرع: أي زوجة ابنه، أو ابن
ابنه، أو ابن بنته، مهما بعدت الدرجة، سواء
دخل الفرع بزوجته أو لم يدخل بها، لقوله
تعالى في آية المحرمات: ﴿ وَحَلَِّلُ أَبْنَائِكُمُ
اُلَّذِينَ مِنْ أَصْلَبِّكُمْ ﴾ والحلائل جمع حليلة
وهي الزوجة، سميت حليلة، لأنها تحلّ مع
الزوج حيث تحلّ، وقيل: حليلة بمعنى
محللّة، ولأنها تحل للابن، وقيدت الآية أن
يكون الأبناء من الأصلاب، لإِخراج الأبناء
بالتبني، فلا تحرم زوجاتهم لأنهم ليسوا أبناءه
من الصلب، وعلى هذا قصر الأئمة الأربعة
فهمهم للآية، ولم يخرجوا بها زوجة الابن
الرضاعي، بل هي محرمة كزوجة الابن
الصلبي (١)، مستندين إلى قول النبي مطار:
((يحرم من الرضعة ما يحرم من النسب)) (٢).
أما أصول زوجة الفرع، وفروعها، فغير
محرمات على الأصل، فله أن يتزوج بأم زوجة
فرعه أو بابنتها .
وقد اتفق الفقهاء على أن حرمة المصاهرة
كما تثبت بالعقد الصحيح في زوجة الأصل،
وأصل الزوجة، وزوجة الفرع، وفرع الزوجة
بشرط الدخول بأمها تثبت كذلك بالدخول
في عقد الزواج الفاسد، وبالدخول بشبهة،
كما إذا عقد رجل زواجه بامرأة، ثم زفت إليه
غیرها فدخل بها، كان هذا الدخول بشبهة،
وبالدخول بملك اليمين، كما إذا واقع السيّد
جاريته المملوكة فيحرم عليه أصولها
وفروعها، وتحرم هي على أصوله وفروعه (٣).
ج - المحرمات بسبب الرضاع:
١٣ - يحرم من الرضاع :
أ - أصول الشخص من الرضاع، أي أمه
(١) المهدية وشروحها فتح القدير والعناية ٣/ ١٢٠، ١٢١،
والفواكه الدواني ٢ / ٣٨، وكشاف القناع ٥/ ٧١، ومغني
المحتاج ٣/ ١٧٧
(٢) حديث: ((يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب .. ))
أخرجه البخاري (الفتح ٥ / ٢٥٣) ومسلم (٢/ ١٠٧٢) من
حديث عبد الله بن عباس .
(٣) بدائع الصنائع ٢ / ٢٦٠، وملتقى الأبحر ١ / ٣٢٤، وفتح
القدير ٣/ ١٢١، ومغني المحتاج ٣/ ١٧٧، وكشاف القناع
٥/ ٧٢، وحاشية الدسوقي ٢ / ٢٥١
-٢١٦-

مُحَرَّمات النكاح ١٣ - ١٥
رضاعا وأمها، وإن علت، وأم أبيه رضاعا
وأمها وإن علت، فإذا رضع طفل من امرأة
صارت أمه من الرضاع، وصار زوجها الذي
كان السبب في درّ لبنها أبا من الرضاع .
ب- فروعه من الرضاع، أي بنته رضاعا،
وبنتها وإن نزلت، وبنت ابنها رضاعا
وبنتها، وإن نزلت، فإذا رضعت بنت من
امرأة صارت ابنة رضاعا من هذه المرأة،
ولزوجها الذي كان السبب في درّ لبنها .
ج - فروع أبويه من الرضاع أي أخواته.
رضاعا، وبناتهن، وبنات إخوته رضاعا،
وبناتهن، وإن نزلن، فإذا رضع طفل من
امرأة صارت بناتها أخوات له، وحرمن علیه،
سواء البنت التي رضعت معه، أو البنت التي
رضعت قبله أو بعده.
د - فروع جدَّيْه إذا انفصلن بدرجة واحدة،
أي عمّته، وخالاته رضاعا، وهؤلاء يحرمن
نسبا، فكذلك يحرمن رضاعا.
وأما بنات عماته وأعمامه رضاعا، وبنات
خالاته وأخواله رضاعا، فلا يحرمن عليه (١) .
١٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يحرم من
الرضاع ما يحرم من المصاهرة، لما ثبت أن
(١) بدائع الصنائع ٤ / ٤، وفتح القدير ٣/ ١٢١، وحاشية
الدسوقي ٢/ ٥٠٣، ٥٠٤، والفواكه الدواني ٢ / ٣٨، ٨٩،
ومغني المحتاج ٣/ ١٧٦، ١٧٧، ٤١٨، وكشاف القناع
٥/ ٧٠، ٧١، والمغني ٦ / ٥٧١
الرضاع ينشىء صلة أمومة وبنوّة بين المرضع
والرضیع ،فتكون التي أرضعت کالتي ولدت،
کلّ منهما أمّ، فأمّ الزوجة رضاعا کأمها نسبا،
وبنتها رضاعا كبنتها نسباً، وكذلك يكون
زوج المرضع أبا للرضيع، والرضيع فرع له،
فزوجة الأب الرضاعي كزوجة الأب النسبي،
وزوجة الابن الرضاعي كزوجة الابن
النسبي، ولهذا يحرم بالرضاع ما يحرم
بالمصاهرة، وهن:
أ - الأم الرضاعية للزوجة، وأمها، وإن
علت، سواء دخل بالزوجة أو لم يدخل بها .
ب - البنت الرضاعية للزوجة، وبنتها، وإن
نزلت، وبنت ابنها الرضاعي وبنتها، وإن
نزلت بشرط أن يكون قد دخل بالزوجة .
ج - زوجات الأب الرضاعي، وأبي الأب وإن
علا، بمجرد العقد الصحيح.
د - زوجات الابن الرضاعي، وابن ابنه، وإن
نزل بمجرد العقد الصحيح.
وتحريم الرضاع ما يحرم بالمصاهرة متفق
عليه بين الأئمة الأربعة (١).
والتفصيل في (رضاع ف ١٩ وما بعدها).
كيفية معرفة قرابة الرضاع المحرمة :
١٥ - تعرف قرابات الرضاع المحرّمة كلها،
(١) المراجع السابقة، والمغنى ٦ / ٥٦٩، ٥٧٠
- ٢١٧-

مُحَرَّمات النكاح ١٥ - ١٦
بأن يفرض انتزاع الرضيع من أسرته النسبية،
ووضعه، وفروعه فقط في أسرته الرضاعية،
بوصفه ابناً رضاعيا لمن أرضعته، ولزوجها
الذي درّ لبنها بسببه، فكل صلة تتقرر له أو
لفروعه بهذا الوضع الجديد فهي التي تجعل
أساسا للتحريم أو التحليل بالرضاع.
أما صلة الأسرة الرضاعية بأسرة الرضيع
النسبية بسبب رضاعه فلا أثر لها في تحريم أو
تحليل، ولهذا لا يثبت لأقاربه النسبيين غير
فروعه مثل ما يثبت له هو بهذا الرضاع .
هذا، وتوجد صور مستثناة من التحريم
بالرضاع، وإن كانت محرمة من النسب منها:
أ - أم الأخ أو الأخت من الرضاع، فإنه يجوز
الزواج بها لأنها أجنبية عنه، ولا يجوز الزواج
بأم الأخ أو الأخت من النسب، لأنها إما أن
تکون أمه، أو تكون زوجة أبيه فتحرم عليه،
وهذه الصلة منتفية في صورة أم الأخ أو
الأخت رضاعا.
ب - أخت الابن رضاعا، فإنها لا تحرم على
الأب الرضاعي، سواء أكانت أخت هذا
الابن أو البنت الرضاعية أختا له من النسب
أم أختا له من الرضاعة من امرأة أخرى، لأنها
ستكون أجنبية عنه .
فإذا رضع طفل من امرأة فلأبى هذا
الطفل أن يتزوج بنت هذه المرضعة، وهي
أخت ابنه من الرضاع، أما أخت الابن أو
البنت نسبا، فلا يجوز لأنها ستكون بنته أو
بنت زوجته المدخول بها.
ج- جدّة ابنه أو بنته رضاعا، فيجوز للأب
الرضاعي أن يتزوجها لعدم وجود علاقة
تربطها به في حين أن جدّة الابن أو البنت
نسبا، إما أن تكون أمه هو فتحرم عليه، وإما
أن تكون أم زوجته فتحرم عليه أيضا (١).
قال الشربيني الخطيب: الحرمة تسري من
المرضعة والفحل إلى أصولهما وفروعها
وحواشيهما ومن الرضيع إلى فروعه فقط (٢).
ومتي ثبت الرضاع بين الزوجين وجب
عليهما أن يفترقا من تلقاء نفسيهما، وإلا فرّق
القاضي بينهما، حيث تبيّن أن عقد الزواج
فاسد .
والتفصيل في (رضاع ف ٢٧ - ٣٤).
ثانيا : - المحرمات تحريما مؤقتا:
التحريم على التأقيت يكون في الأحوال
الآتية :
الأول: زوجة الغير ومعتدته :
١٦ - يحرم على المسلم أن يتزوج من تعلّق
(١) حاشية ابن عابدين ٢/ ٤٠٥ - ٤٠٧ وفتح القدير ٣/ ٣١١،
٣١٤ ومغني المحتاج ٣/ ١٧٦، وکشاف القناع ٥/ ٤٤٣،
٤٤٤، والفواكه الدواني ٢ / ٤٠، ٨٩، ٩٠، وحاشية
الدسوقي ٢ / ٥٠٤
(٢) مغني المحتاج ٣/ ٤١٨
-٢١٨-

مُحَرَّمات النكاح ١٦ - ١٨
حق غيره بها بزواج أو عدّة من طلاق أو فاة،
أو دخول في زواج فاسد، أو دخول بشبهة،
لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَنتُ مِنَ النِّسَآءِ إِلَّمَا
مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾(١)، عطفاً على المحرمات
المذكورات في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ
أُمَّهَنَّكُمْ﴾ (٢)، والمراد بالمحصنات من
النساء المتزوجات منهن، سواء أكان زوجها
مسلما أم غير مسلم، كما يحرم على المسلم أن
یتزوج معتدة غيره من طلاق رجعي أو بائن أو
وفاة .
والحكمة في هذا منع الإِنسان من
الاعتداء على غيره بالتزوّج من زوجته أو
معتدته، وحفظ الأنساب من الاختلاط
والضياع.
وقد ألحق الفقهاء بعدة الطلاق عدة
الدخول في زواج فاسد، وعدة الدخول
بشبهة، لأن النسل من كل منهما ثابت
النسب (٣).
ويترتب على نكاح المعتدة من الغير آثار
منها :
أ - التفريق بينهما:
١٧ - نكاح معتدة الغير يعتبر من الأنكحة
(١) سورة النساء / ٢٤
(٢) سورة النساء / ٢٣
(٣) بدائع الصنائع ٤ / ٢٦٨، ٢٦٩، وحاشية الدسوقي
٢ / ٢٥١، ٢٥٢، والفواكه الدواني ٢ / ٣٤، ٣٥، والمهذب
٢ / ٤٦، وكشاف القناع ٥/ ٨٢
الفاسدة المتفق على فسادها ويجب التفريق
بینهما، وهذا باتفاق (١)، وقد روی سعید بن
المسيب وسليمان بن يسار أن طليحة كانت
تحت رشيد الثقفي فطلقها فنكحت في عدتها
فضربها عمر رضي الله عنه وضرب زوجها
بمخفقة ضربات ثم قال: أيما امرأة نكحت
في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم
يدخل بها فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها
من زوجها الأول، وكان خاطبا من الخطاب،
وإن كان دخل بها فرق بينهما، ثم اعتدت بقية
عدتها من زوجها الأول، ثم اعتدت من
الآخر ولم ينكحها أبدا (٢).
ب - وجوب المهر والعدّة:
١٨ - اتفق الفقهاء على عدم وجوب المهر في
نكاح المعتدة في عدتها إذا فرق بينهما قبل
الدخول.
ويتفق الفقهاء على وجوب المهر في هذا
النكاح بالدخول (أي بالوطء) وعلى وجوب
العدة كذلك، لما روى الشعبي عن مسروق
قال: بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن
امرأة من قريش تزوّجها رجل من ثقيف في
عدتها، فأرسل إلیھما ففرّق بينهما وعاقبهما،
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٣٥٠، ٣٥١، والفواكه الدواني
٢ / ٣٥، وكشاف القناع ٥ / ٤٢٥، والمهذب ٢/ ١٥٢
(٢) المهذب ٢ / ١٥١، ١٥٢، وتفسير القرطبي ٣/ ١٩٥
-٢١٩-

مُحَرَّمات النكاح ١٨ - ١٩
وقال: لا تنكحها أبداً وجعل صداقها في
بيت المال، وفشا ذلك في الناس فبلغ عليا
رضي الله عنه فقال: يرحم الله أمير المؤمنين!
ما بال الصداق وبيت المال! إنما جهلا
فينبغي للإِمام أن يردّهما إلى السنة. قيل: فما
تقول أنت فيهما؟ فقال: لها الصداق بما
استحل من فرجها، ویفرّق بینهما ولا جلد
عليهما، وتكمل عدتها من الأول، ثم تعتد
من الثاني عدّة كاملة ثلاثة أقراء ثم يخطبها إن
شاء، فبلغ ذلك عمر فخطب الناس فقال:
أيها الناس، ردّوا الجهالات إلى السنة، قال
الكيا الطبريّ: ولا خلاف بين الفقهاء أن من
عقد على امرأة نكاحها وهي في عدّة من غيره
أن النكاح فاسد، وفي اتفاق عمر وعليّ رضي الله
عنهما على نفي الحدّ عنهما ما يدل على أن النكاح
الفاسد لا يوجب الحدّ، إلا أنه مع الجهل
بالتحريم متفق عليه، ومع العلم به مختلف
فیه (١).
الثاني: التزوج بالزانية :
١٩ - التزوج بالزانية إن كان العاقد عليها هو
الزاني صحّ العقد، وجاز الدخول عليها في
الحال سواء أكانت حاملا أم غير حامل عند
الحنفية والشافعية، إذ لا حرمة للحمل من
الزنا .
(١) تفسير القرطبي ٣/ ١٩٤، ١٩٥
وقال المالكية والحنابلة: إنه لا يجوز أن
يتزوجها حتى يستبرئها من مائه الفاسد،
حفاظاً على حرمة النكاح من اختلاط الماء
الحلال بالحرام .
وإن كان العاقد عليها غير الزاني، وكانت
غير حامل، جاز العقد عليها والدخول بها في
الحال عند أبي حنيفة وأبي يوسف والشافعية.
ويرى محمد من الحنفية أنه يصح العقد
على المزنى بها، ويكره الدخول بها حتى
یستبرئها بحیضة لاحتمال أن تكون قد حملت
من الزاني (١) .
وذهب المالكية، وأحمد بن حنبل إلى أنه
لا يجوز عقد الزواج عليها إلا بعد أن تعتد،
لأن العدة لمعرفة براءة الرحم، ولأنها قبل
العدة يحتمل أن تكون حاملا فيكون نكاحها
باطلا، كالموطوءة بشبهة .
وإن كانت حاملا صح العقد، وحرم
عليه قربانها حتى تضع حملها، وهذا رأي
أبي حنيفة، ومحمد، لقوله عليه الصلاة والسلام:
((من كانٍ يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي
ماءه ولد غيره)) (٢).
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٢٩١، ٢٩٢، ومغني المحتاج
٣/ ٣٨٨، والمهذب ٢ / ١٤٦، والجامع لأحكام القرآن
للقرطبي ١٢ / ١٦٩، ١٧٠
(٢) حديث: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. ))
أخرجه الترمذي (٣/ ٤٢٨) من حدیث رویفع بن ثابت وقال:
حديث حسن .
- ٢٢٠ -