Indexed OCR Text

Pages 101-120

مُتَوِي ٥-٧
الوقف على جهة عامة فالتولية للحاكم، كما
لو وقف علی مسجد أو رباط، وإن کان علی
معين فكذلك إن قلنا: الملك ينتقل إلى الله
تعالى وإن جعلناه للواقف أو الموقوف عليه
فكذلك التولية (١).
أما الحنابلة فقالوا: إن شرط النظر الإِنسان
فمات المشروط له فليس للواقف ولاية النصب
لانتفاء ملكه، ويكون النظر للموقوف عليه
إن كان آدميا معيناً كزيد، أو جمعاً محصورا،
کأولاده أو أولاد زید کل واحد على حصته.
أما إذا كان الموقوف عليه غير محصور
كالوقف على الفقراء والمساكين والغزاة أو
الموقوف على مسجد أو مدرسة أو رباط أو
قنطرة فالنظر للحاكم أو من يستنيبه (٢) .
ما يشترط في المتولي:
٦ - يشترط في المتولي عند أكثر الفقهاء
العدالة والقدرة على التصرف والأمانة وهذا في
الجملة، واشترط بعضهم الإِسلام والتكليف
أيضاً، وفصل بعضهم على النحو التالي:
٧ - ذهب الحنفية إلى أنه يشترط في المتولي
الأمانة والعدالة، فلا يولى إلا أمين قادر
بنفسه أو بنائبه، لأن الولاية مقيدة بشرط
(١) روضة الطالبين ٥/ ٣٤٧
(٢) كشاف القناع ٤/ ٢٦٨
النظر، وليس من النظر تولية الخائن، لأنه
يخل بالمقصود، وكذا تولية العاجز لأن المقصود
لا يحصل به، ویستوي فیه الذكر والأنثى،
وكذا الأعمى والبصير.
وكذا المحدود في قذف إذا تاب لأنه أمين.
وقالوا من طلب التولية على الوقف لا
يعطى له، وهو كمن طلب القضاء لا
يقلّد (١).
قال ابن عابدين: والظاهر أنها شرائط
الأولوية لا شرائط الصحة، وأن الناظر إذا
فسق استحق العزل، ولا ينعزل، كالقاضي
إذا فسق لا ينعزل على الصحيح المفتى به.
ثم قال: ويشترط للصحة (أي صحة
تولية الواقف) بلوغه وعقله، لا حريته
وإسلامه، وعلى ذلك فالصبي لا يصلح
ناظراً.
ثم نقل عن بعضهم القول بصحة تولية
الصبي، ووفق بين القولين بحمل عدم
الجواز على ما إذا كان الصبي غير أهل
للحفظ، بأن کان لا يقدر على التصرف، أما
القادر عليه فتكون توليته من القاضي إذناً له
في التصرف، كما أن القاضي يملك إذن
الصبي، وإن كان الولي لا يأذن له (٢).
(١) رد المحتار ٣ / ٣٨٥ نقلاً عن الإسعاف.
(٢) المرجع السابق.
-١٠١-

مُتَوِي ٧ - ٨
أما المالكية فلم يشترطوا في الناظر شروطاً
خاصة لكنهم قالوا: يجعله المحبس لمن يوثق
به في دینه وأمانته، فإن غفل المحبس عن
ذلك کان النظر فيه للقاضي یقدم له من
يقتضيه (١)، وقال الحطاب: يقدم له من
يرتضيه (٢) .
وقال الشافعية: شرط الناظر العدالة وإن
كان الوقف على رشداء معينين، لأن النظر
ولاية، كما في الوصي والقيم، والأوجه عندهم
أنه يعتبر في منصوب الحاكم العدالة الباطنة،
وينبغي أن يكتفى في منصوب الواقف
بالعدالة الظاهرة.
ويشترط فيه كذلك الكفاية، وفسروها
بقوة الشخص وقدرته على التصرف فيما هو
ناظر فيه، فإن اختلت إحداهما نزع الحاكم
الوقف منه وإن كان المشروط له النظر
الواقف .
وذكر النووي شرطاً آخر وهو الاهتداء إلى
التصرف، وإن كان الشربيني الخطيب قال:
إن في ذكر الكفاية كفاية عن هذا الشرط (٣).
أما الحنابلة فقد فصلوا بين الناظر
المشروط وبين من يتولى النظر من قبل الحاكم
فقالوا :
(١) التاج والإكليل بهامش الخطاب ٦/ ٣٧
(٢) مواهب الجليل ٦/ ٣٧
(٣) مغني المحتاج ٢ / ٣٩٣، ٣٩٤
يشترط في الناظر المشروط: الإِسلام
والتكليف والكفاية في التصرف والخبرة به
والقوة عليه، لأن مراعاة حفظ الوقف مطلوبة
شرعاً، وإن لم يكن الناظر متصفاً بهذه الصفة
لم يمكنه مراعاة حفظ الوقف.
ولا تشترط فيه الذكورية ولا العدالة،
ويضم إلى الفاسق عدل، وإلى الضعيف
قوي أمین (١) .
وظيفة المتولي :
٨ - وظائف المتولي غير محصورة عند التولية
المطلقة، فله أن يعمل كل ما يراه مصلحة
للوقف وذكر بعض الفقهاء في ذلك ضابطًا
فقالوا: يتحرى في تصرفاته النظر للوقف
والغبطة، لأن الولاية مقيدة به (٢).
وذكر بعض الفقهاء أمثلة لهذه الوظائف،
قال الشربيني الخطيب: وظيفته عند الإطلاق
أو تفويض جميع الأمور: العمارة والإِجارة
وتحصيل الغلة وقسمتها على مستحقيها،
وحفظ الأصول والغلات على الاحتياط، لأنه
المعهود في مثله، فإن فوض له بعض هذه
الأمور لم يتعده اتباعا للشرط كالوكيل (٣).
ومثله ما ذكره الحنابلة، وأضافوا عليها
(١) كشاف القناع ٤/ ٢٧٠
(٢) الإسعاف ص ٥٤، ومواهب الجليل ٦/ ٤٠
(٣) مغني المحتاج ٢ / ٣٩٤
- ١٠٢-

مُتَولِي ٨ - ٩
وظائف أخرى، قال الحجاوي: وظيفة
الناظر حفظ الوقف وعمارته وإيجاره وزرعه
ومخاصمة فيه، وتحصيل ريعه من أجرة أو
زرع أو ثمر، والاجتهاد في تنميته، وصرفه في
جهاته من عمارة وإصلاح وإعطاء مستحق
ونحوه، وله وضع يده عليه، والتقرير في
وظائفه، وناظر الوقف ينصب من يقوم
بوظائفه من إمام ومؤذن وقيم وغيرهم، کما أن
للناظر الموقوف عليه نصب من يقوم
بمصلحته (١)
.
عزل المتولي :
٩- الأصل عند الفقهاء أن المتولي وکیل عن
الغير، يتصرف بإذنه لكنهم اختلفوا فيمن
يكون هذا الغير، هل هو الواقف أو الموقوف
عليهم والمستحقون؟.
للفقهاء في المسألة اتجاهان:
الاتجاه الأول: أن المتولي وكيل عن
الواقف حال حياته فله عزله واستبداله
مطلقا، بسبب أو دون سبب، وهذا ما يراه
فقهاء المالكية.
قال الدسوقي نقلاً عن القرافي: القاضي
لا يعزل ناظراً إلا بجنحة وللواقف عزله ولو
بغير جنحة (٢)
وعند الشافعية قال النووي: للواقف أن
(١) الإقناع ٣/ ١٤، ١٥
(٢) الدسوقي ٤ / ٨٨
یعزل من ولاه، وینصب غيره، كما يعزل
الوكيل، وكأن المتولي نائب عنه: هذا هو
الصحيح (١) .
وعند الحنفية قال في الإسعاف: المتولي
وکیل الواقف، فله عزله، وإن شرط على
نفسه عدم العزل، وإذا كان الناظر وکیلاً عن
الواقف فله أحكام الوكيل في حالة وفاة موكله
أيضا، فینعزل بموت الواقف، كما ينعزل
بعزل نفسه إذا علم به الواقف. قال في
الإسعاف: لو جعل الولاية لرجل ثم مات
بطلت ولايته بناء على الوكالة إلا أن يجعلها له
في حياته وبعد مماته فيصير وصياً بعد
موته (٢) .
الاتجاه الثاني هو: أن الناظر وکیل عن
المستحقين والموقوف عليهم، وهذا هو الظاهر
عند الحنابلة ورأي محمد بن الحسن من
الحنفية، وعلى هذا فإذا شرط الواقف النظر
لغیرہ لیس للواقف أن یعزله إلا إذا کان قد
شرط لنفسه ولاية عزل المتولي، كما نص عليه
في الإسعاف، والسبب في ذلك أن المتولي
قائم مقام أهل الوقف ومقتضى ذلك أن
المتولي لا ينعزل بوفاة الواقف أيضا (٣).
وهذا كله في حالة العزل العادي التي لم
(١) روضة الطالبين ٥/ ٣٤٩
(٢) الإسعاف ص ٥٣
(٣) المرجع السابق وانظر كشاف القناع ٤/ ٢٧٠، ٢٧٢ وما
بعدها .
-١٠٣-

مُتَوَلِي ٩، مِثْقَال، مِثْل ١ - ٣
يصدر من المتولي فيها ما يستوجب عزله.
أما إذا صدر منه عمل يستوجب عزله
کالخيانة مثلاً فللقاضي عزله وإن كان المتولي
هو الواقف، أو شرط عدم عزل المتولي، لأن
الولاية مقيدة بشرط النظر والصلاحية لشغل
التولية فإذا فقدت انتزع الحاکم الوقف منه.
قال ابن نجيم في البحر: ويعزل القاضي
الواقف المتولي على وقفه لو كان خائنا كما
يعزل الوصي الخائن نظراً للوقف واليتم، ولا
اعتبار بشرط الواقف أن لا يعزله القاضي أو
السلطان، لأنه شرط مخالف لحكم الشرع
فبطل. واستفيد منه أن للقاضي عزل المتولي
الخائن غير الواقف بالأولى.
وصرح بعض الفقهاء بأن عزل القاضي
للخائن واجب علیہ یأثم بتركه لكنهم قالوا:
لا يعزل القاضي الناظر بمجرد الطعن في
أمانته ولا يخرجه إلا بخيانة ظاهرة بينة، وله
إدخال غيره معه إذا طعن في أمانته، وإذا
أخرجه ثم تاب وأناب أعاده (١).
مِثْقَال
انظر: مقادير
(١) البحر الرائق ٥ / ٢٦٥، والإسعاف ص ٥٣، وروضة الطالبين
٥/ ٣٤٧، ومغني المحتاج ٢ / ٣٩٤ - ٣٩٥، وكشاف القناع
٤ / ٣٧٠، ٣٧١، والإنصاف ٧/ ٦٣
مِثْل
التعريف :
١ - المثل في اللغة: الشبه، يقال: هذا مِثْلُه
ومثیله، کما یقال شبيهه وشبهه، وقال في
اللسان: مثل: كلمة تسوية (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - المساوي:
٢ - المساوي: اسم فاعل من المساواة وهي
لغة مصدر: ساوى، وقد فرق بعض
اللغويين بينها وبين المماثلة فقالوا: إن المساواة
تكون بين المختلفين في الجنس والمتفقين،
وأما المماثلة فلا تكون إلا في المتفقين (٣).
ب - القيمة :
٣ - القيمة لغة: الثمن الذي يقوم به
(١) لسان العرب.
(٢) مغني المحتاج ٣/ ٢٢٣، والمغني لابن قدامة ٦ / ٧٢٢
(٣) لسان العرب.
-١٠٤ -

مِثْل ٣-٥
المتاع(١) .
وفي الاصطلاح: ما قوّم به الشيء بمنزلة
المعيار من غير زيادة ولا نقصان (٢).
الأحكام المتعلقة بالمثل:
يتعلق بالمثل أحكام منها:
عوض المثل :
٤ - عوض المثل هو: بدل مثل شيء مطلوب
بالشرع غير مقدر فيه، أو بالعقد لكنه لم
یذکر، أو ذكر لكنه فسد المسمى، أو كان
بسبب عقد فاسد (٣) .
يقول ابن تيمية: عوض المثل كثير
الدوران في كلام العلماء مثل قولهم: قيمة
المثل، وأجرة المثل، ومهر المثل، ونحو ذلك،
ويحتاج إليه فيما يضمن بالإِتلاف من النفوس
والأموال والأبضاع والمنافع.
ويشمل عوض المثل ما يأتي:
أ - إذا لم يذكر في عقد النكاح مهر، أو ذكر
ولكنه لا يعتد به الشرع مثل كون المسمى
محرماً أو ليس بمتقوم، وهذا يسمى: مهر
المثل.
(١) المصباح المنير.
(٢) حاشية ابن عابدين ٤/ ٥١ - ٥٢
(٣) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٣٦٧، وإعلام الموقعين
١ / ١٣١، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص / ٣٦٢،
والقواعد لابن رجب ص / ١٤١
ب - إذا كان بين العاقدين اتفاق ولكنه لم
يذكر فيه المسمى، أو أصبح المسمى
معدوما، أو فاسداً، أو أصبح العقد فاسداً،
أو منسوخاً ولكنه ترتب عليه أن أحد
العاقدين كان قد نفذ من العقد شيئاً، أو
أهلك المعقود عليه، أو كان العقد قرضاً
ووجب فيه رد القيمة، أو نحو ذلك، وهذا
النوع يدخل فيه أجر المثل في الإِجارة
الفاسدة، أو المضاربة الفاسدة أو نحوهما،
وکذلك يدخل فيه ثمن المثل.
ج - ما كان نتيجة إتلاف لكنه لم ينص الشرع
على تحديد مقدار الضمان فيه، وهذا ما
یسمی بضمان المثل (١).
ضابط عوض المثل :
٥ - ضابط عوض المثل ما تتحقق به
العدالة، يقول ابن تيمية: عوض المثل ..
أمر لابد منه في العدل الذي به تتم مصلحة
الدنيا والآخرة .. ومداره على القياس
والاعتبار للشيء بمثله، وهو نفس العدل،
ونفس العرف الداخل في قوله تعالى:
﴿يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢) وقوله: ﴿وَأْمُرْ
بِاَلْعُرْفِ﴾ (٣)، وهو معنى القسط الذي
(١) المصادر السابقة ومجموع فتاوى ابن تيمية ٢٩/ ٥٢٠
(٢) سورة الأعراف / ١٥٧
(٣) سورة الأعراف / ١٩٩
- ١٠٥ -

مِثْل ٥ - ١٠
أرسل الله له الرسل وأنزل له الكتب(١) .
ولذلك يدخل في اعتباره كل الظروف
والملابسات التي تحيط به، ويراعى فيه الزمان
والمكان والعرف السائد، ورغبات الناس،
ولذلك يقال: قيمة المثل: ما يساوي الشيء
في نفوس ذوي الرغبات، مع ملاحظة الزمان
والمكان والعرض والطلب ونحو ذلك (٢).
النقد المعتبر في التقويم في عوض المثل:
٦ - نص الشافعية على أن التقويم في
المغصوب يعتبر بغالب النقود لا بأدناها، وفي
السرقة قال الماوردي : إن کان في البلد نقدان
من الذهب، وأحدهما أعلى قيمة اعتبرت
القيمة بالأقل في زمان السرقة (٣).
ضمان القيمة عند عدم المثل:
٧ - ذهب الفقهاء إلى أن ما وجب فيه الضمان
إن کان مما لا مثل له فعلیه قیمته، لأنه تعذر
إيجاب المثل صورة ومعنى فيجب المثل معنى
وهو القيمة لأنها المثل الممكن.
والتفصيل في مصطلح (قيمة ف ٧).
متى يضمن بالمثل والقيمة معا:
٨ - من المضمونات ما تجب فيه القيمة والمثل
معا، وذلك في الصيد المملوك إذا قتله المحرم
أو قتله الحلال في الحرم.
والتفصيل في مصطلح (قيمة ف ١١).
مهر المثل :
٩ - ذهب الفقهاء إلى أن الزوجة يجب لها مهر
المثل في أحوال منها: إذا دخل بها الزوج ولم
یفرض لها صداقاً فإنه يتقرر لها بالدخول مهر
المثل (١).
والتفصيل في مصطلح (مهر).
ثمن المثل :
١٠ - قال السيوطي: ثمن المثل ذكر في
مواضع :
في شراء الماء في التيمم، وشراء الزاد ونحوه
في الحج، وفي بيع مال المحجور والمفلس
ونحوهما، ومثل المغصوب، وإبل الدية
وغيرها، ويلحق بها كل موضع اعتبرت فيه
القيمة فإنها عبارة عن ثمن المثل.
وقال: وحقيقته أنه يختلف باختلاف
المواضع والتحقيق أنه راجع إلى الاختلاف في
وقت اعتباره أو مكانه (٢).
(١) مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٩/ ٥٢٠
(٢) مجموع فتاوى ابن تیمیة ٢٩/ ٥٢٢ - ٥٢٥
(٣) المنثور في القواعد للزركشي ١ / ٣٩٩
(١) الفتاوى الهندية ١ / ٣٠٣، ومغني المحتاج ٣/ ٢٢٩
(٢) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٣٤٠
-١٠٦ -

مِثْل ١١ - ١٢، مُثَلَّك
أجرة المثل :
١١ - الأجرة المثل تطبيقات كثيرة ولا سيما في
أبواب الإجارة والشركة والمساقاة، والمضاربة،
والجعالة إذا أصبحت فاسدة وكان الأجير أو
العامل قد قام بعمل، وكذلك في باب الحج
لا يطالب أن يُعطى الأجير أكثر من أجرة
المثل، وکذلك في باب الغصب إذا فاتت في
ید الغاصب المنافع (عند الجمهور) وكذلك
الناظر على الوقف إذا لم يحدد له الواقف شيئاً
فإنه يستحق أجرة المثل، وكذلك العامل على
الزكاة، والقسام، والقاضي، والدلال
ونحوهم إذا لم يحدد لهم أجر معين (١).
قراض المثل :
١٢ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى
أنه يجب للعامل في المضاربة الفاسدة أجر
مثله .
وذهب المالكية إلى أن العامل في القراض
الفاسد قد یکون له أجر مثله، وقد یکون له
قراض مثله في ربح المال، وقد یکون له أجر
مثله وقراض مثله في ربحه.
(١) موجبات الأحكام لابن قطلوبغا الحنفى، ص ٢٣١،
ط. الإِرشاد، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٣٩، والأشباء لابن
نجيم ص ٣٦٢ - ٣٦٥، وبداية المجتهد ٢ / ٢٥٠، والقوانين
الفقهية ص ٢٤١، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٣٥٢ -
٣٨٠، والقواعد لابن رجب ص ١٤١، ط. الكليات
الأزهرية .
وقالوا: إن أجرة المثل تثبت للعامل في ذمة
رب المال، وأما قراض المثل فيكون من ربح
مال المضاربة إن ربح، فإن لم يربح فلا شيء
للعامل.
والضابط عندهم: أن کل مسألة خرجت
عن حقيقة القراض من أصلها ففيها أجرة
المثل، وأما إن شملها القراض لكن اختل
منها شرط ففيها قراض المثل(١).
والتفصيل في مصطلح (مضاربة).
مُثَلَّث
انظر: أَشْربة
(١) الشرح الصغير وبلغة السالك ٣/ ٦٨٦ - ٦٩٠، وبدائع
الصنائع ٦ / ١٠٨ وروضة الطالبين ٥/ ١٢٥، وكشاف القناع
٣/ ٥١١
-١٠٧-

هـ
....
مثْلَة ١ - ٣
وفي الاصطلاح: المثلة: العقوبة الشنيعة
كرض الرأس وقطع الأذن أو الأنف (١).
الألفاظ ذات الصلة :
العذاب:
٢ - هو في أصل اللغة: الضرب الشديد، ثم
استعمل في كل عقوبة مؤلمة .
وفي الاصطلاح قال الراغب الأصفهاني:
العذاب هو الإِيجاع الشديد (٢) والمثلة نوع
من العذاب وهي أخص منه.
الحكم التكليفي :
٣ - ذهب الفقهاء في الجملة إلى أن المثلة
ابتداء بالحي حرام، وبالإِنسان ميتا
كذلك(٣)، واستدلوا بما روى عمران بن
حصین رضي الله عنه: قال: (کان رسول الله
وَّ﴿ يحثنا على الصدقة، وينهانا عن المثلة) (٤)
وبما روی صفوان بن عسال قال: بعثنا رسول
الله * في سرية فقال: «سيروا باسم الله وفي
سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله ولا تمثلوا)) (٥) .
(١) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٢ / ١٧٩
(٢) المصباح المنير والمفردات للراغب الأصفهاني.
(٣) المبسوط ١٠ / ٥ وتبيين الحقائق ٢٤٤/٣ وجواهر الإكليل
١ / ٢٥٤
(٤) حديث: عمران بن حصين: ((كان رسول الله ﴾ يحثنا على
الصدقة . .)
أخرجه أبو داود (٢ / ١٢٠) وقوى إسناده ابن حجر (فتح
الباري ٧ / ٤٥٩)
(٥) حديث: صفوان بن عسال: ((بعثنا رسول الله# في =
-١٠٨-
١
مُثْلة
التعريف :
١ - المثلة: بفتح الميم وضم الثاء أو بضم
الميم وسكون الثاء - : العقوبة والتنكيل.
قال ابن الأنباري: المثلة العقوبة المبينة
من المعاقب شيئا. وهو تغيير الصورة، فتبقى
قبيحة من قولهم: مثّل فلان بفلان: إذا قبح
صورته إما بقطع أذنه أو جدع أنفه أو سمل
عينيه أو بقر بطنه، هذا هو الأصل، ثم يقال
للعار الباقي والخزي اللازم مثلة .
وفي التنزيل: ﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ
قَبْلَ الْحَسَنَّةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ
الْمَثُلَثُ﴾ (١).
قال الرازي : معنى الآية: ويستعجلونك
بالعذاب الذي لم یعاجلهم به، وقد علموا ما
نزل من عقوباتنا بالأمم الخالية فلم يعتبروا
بها، وکان ينبغي أن يردعهم خوف ذلك عن
الكفر اعتباراً بحال من سبق (٢).
(١) سورة الرعد / ٦.
(٢) لسان العرب والمعجم الوسيط، وتفسير الزازي ١٩ / ١١
۔

مُنْلَة ٣ - ٥
وقال له: ((إن الله كتب الإِحسان على
كل شيء فإن قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا
ذبحتم فأحسنوا الذبح، ولیحد أحدكم
شفرته فلیرح ذبيحته)) (١).
وبما روی هشام بن زيد: قال: دخلت
مع أنس رضي الله عنه على الحكم بن أيوب
فرأی غلمانا أو فتيانا نصبوا دجاجة يرمونها،
فقال أنس رضي الله عنه: ((نهى النبي وَل
أن تُصَبَر البهائم)) (٢)، وعن ابن عمر رضي
الله عنهما أنه قال: ((لعن النبي وَلفي من مثل
بالحيوان)) (٣) .
المثلة بالعدو:
٤ - قال الفقهاء: يحرم التمثيل بالكفار بقطع
أطرافهم وقلع أعينهم وبقر بطونهم بعد
القدرة عليهم، أما قبل القدرة فلا
بأس به (٤) .
= سرية ... )
أخرجه ابن ماجه (٢ / ٩٥٣)، وحسن إسناده البوصيري في
مصباح الزجاجة (٢ / ١٢٢).
(١) حديث: أنس: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء .. ))
أخرجه مسلم (٣/ ١٥٤٨) من حدیث شداد بن أوس .
(٢) حديث: أنس: ((نهى النبي ﴾ أن تصبر البهائم.))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٦٤٢/٩)، ومسلم
(٣ / ١٥٤٩) .
(٣) حديث: ابن عمر: ((لعن النبي ## من مثل بالحيوان)»
أخرجه البيهقي (٩/ ٨٧)، وأصله في البخاري (فتح الباري
٩/ ٦٤٣) ومسلم (٣ / ١٥٥٠) .
(٤) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٢٤، وتبيين الحقائق ٣/ ٢٤٤،
وجواهر الإكليل ١ / ٢٥٤
ونص المالكية على أن الكفار إن مثلوا
بمسلم مُثل بهم كذلك معاملة بالمثل (١).
وقال الحنابلة: يكره المثلة بقتل الكفار
وتعذيبهم (٢)، لما روى سمرة بن جندب رضي
الله عنه قال كان رسول الله وَليقول يحثنا على
الصدقة وينهانا عن المثلة (٣).
حمل رأس العدو:
٥ - قال الشافعية والحنابلة: یکره حمل رأس
الكافر العدو لما روى عقبة بن عامر: قال:
إن عمرو بن العاص، وشرحبیل بن حسنة،
بعثا بريداً إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه
برأس يناق بطريق الشام فلما قدم على أبي
بكر رضي الله عنه أنكر ذلك فقال له عقبة:
يا خليفة رسول الله: فإنهم يصنعون ذلك
فقال: أفاستنان بفارس والروم؟ لا يحمل إلىّ
رأس فإنما يكفي الكتاب والخبر (٤). ولحديث
سمرة بن جندب السابق.
وقال المالكية: محرم حمل رأس كافر عدو
من بلد قتله إلى بلد آخر، أو لأمير جيش فى
(١) جواهر الإكليل ١/ ٢٥٤
(٢) المغني ٨/ ٤٩٤
(٣) حديث: ((سمرة بن جندب: كان رسول الله يحثنا على
الصدقة ... ))
أخرجه أبو داود (٣ / ١٢٠) وقوى إسناده ابن حجر (فتح
البارى ٧ / ٤٥٩) .
(٤) المغني ٨ / ٤٩٤، وأثر أبي بكر أخرجه البيهقي (٩/ ١٣٢)
-١٠٩-

مُثْلَة ٥ - ٦
بلد القتال. واعتبروا ذلك مثلة (١).
وقال الحنفية: لا بأس بحمل رأس المشرك
إذا کان في ذلك غيظهم : بأن كان المشرك من
عظمائهم (٢).
وقالوا: وقد حمل ابن مسعود يوم بدر رأس
أبي جهل وألقاه بين يديه عليه الصلاة
(٣)
والسلام (٣).
تسخيم الوجه :
٦ - يرى جمهور الفقهاء أنه لا يجوز تسخيم
الوجه أي تسويده بالسخام وهو السواد الذي
يتعلق بأسفل القدر ومحيطه، من كثرة
الدخان .
وقالوا: لأن الوجه أشرف الأعضاء ومعدن
جمال الإِنسان، ومنبع حواسه فوجب الاحتراز
عن تجريحه وتقبيحه، وهو الصورة التي خلقها
الله وکرم بها بني آدم فيعتبر كل تغيير فيها
مثلة (٤).
قال السرخسي : الدلیل قد قام على انتساخ
(١) جواهر الإكليل ١ / ٢٥٤، والمغني ٨ / ٤٩٤.
(٢) الدر المختار ٣/ ٢٢٥.
(٣) حديث: أن ابن مسعود حمل يوم بدر رأس أبي جهل وألقاه بين
يديه عليه الصلاة والسلام
ذكره ابن هشام في السيرة (٢ / ٢٧٨) نقلا عن ابن إسحاق
بسندٍ فيه جهالة .
(٤) السرخسي ١٦/ ١٤٥ وتبيين الحقائق ٣/ ١٧٠ وفصول
الإستروشني في التعزير ٣٠، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٢٥،
والخرشي ٧/ ١٥٢، وكشاف القناع ٦/ ١٢٤ - ١٢٥، وعون
المعبود .
حكم التسخيم للوجه فإن ذلك مثلة (١)،
وقد نهى النبي ◌َّلير عن المثلة ولو بالكلب
العقور (٢).
وقال الشافعية وبعض الحنابلة: إن
للإمام أن يعزر بما يراه مناسبا من ضرب غير
مبرح وحبس وصفع وکشف رأس وتسوید
وجه (٣).
وللتفصيل (ر: تسويد ف ١٦ - وشهادة
الزور ف ٦ - ٧).
(١) المبسوط السرخسي ١٦ / ١٤٥.
(٢) حديث: ((نهى النبي عن المثلة ولو بالكلب العقور ... ))
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١ / ١٠٠)، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٦ / ٢٤٩): إسناده منقطع.
(٣) نهاية المحتاج ٨ / ١٨ ط المكتبة الإسلامية، والمنهج على حاشية
الجمل ٥/ ١٦٤، ومطالب أولي النهى ٦/ ٢٢٣
- ١١٠-
،

مِثْلِيَات ١ - ٤
مِثْلِيّات
التعريف :
١ - المثليات في اللغة: جمع المثلي، والمثلي
منسوب إلى المثل بمعنی الشبه، قال ابن
منظور: المثل كلمة تسوية، يقال: هذا مِثله
ومثله كما يقال: شبهه وشبَهَه بمعنى (١).
وفي الاصطلاح المثلي: كل ما يوجد له
مثل في الأسواق بلا تفاوت يعتد به، بحیث
لا يختلف بسببه الثمن (٢).
وذكر النووي في ضبط المثلي وجوهاً، ثم
اختار بأنه ما حصره کیل أو وزن وجاز السلم
فیه (٣).
الألفاظ ذات الصلة :
القیمیات :
٢- القيميات جمع القيمي، والقيمي منسوب
إلى القيمة، وهي ثمن الشيء بالتقويم، قال
(١) لسان العرب، والمصباح المنير .
(٢) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٥/ ١١٧، ١١٨، ومجلة
الأحكام العدلية م ١٤٥، ١١١٩، وبدائع الصنائع
٧ /١٥٠ .
(٣) روضة الطالبين ٥/ ١٨، ١٩
الفيومي: القيمة: الثمن الذي يقاوم به
المتاع أي يقوم مقامه (١).
والقيمي في الاصطلاح ما لا يوجد له مثل
في الأسواق، أو يوجد لكن مع التفاوت المعتد
به في القيمة (٢).
وعلى ذلك فالقيميات مقابل المثليات من
الأموال.
الأحكام المتعلقة بالمثليات:
للمثلیات أحکام منها:
أولاً: في العقود:
٣ - اتفق الفقهاء على أن من العقود ما يصح
في القیمیات کما یصح في المثلیات، ومن هذه
العقود عقد البيع وعقد الإِجارة وعقد الهبة
ونحوها .
واختلفوا في اشتراط کون المعقود عليه من
الأموال المثلية في بعض العقود كعقد السلم
وعقد القرض، وشرکة الأموال ونحوها، وبیان
ذلك فيما يلي:
أ - عقد السلم:
٤ - اشترط الفقهاء لصحة السلم أن يكون
المعقود عليه: (المسلم فيه) ديناً موصوفاً في
الذمة: (ذمة المسلم إليه)، وبناء على ذلك
(١) المصباح المنير .
(٢) مجلة الأحكام العدلية م: (١٤٦).
- ١١١-

مِثْلِیات ٤ -٥
قالوا: إن ما يصح أن یکون مسلما فيه من
الأموال هو المثليات، كالمكيلات والموزونات
وذلك لقوله ێ: «من أسلف في تمر فليسلف
في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل
معلوم)) (١).
وقد عدّ جمهور الفقهاء المزروعات المتماثلة
الآحاد، والعدديات المتقاربة أو المتساوية من
جملة المثليات التي تقبل الثبوت في الذمة ديناً
في عقد السلم، فيصح كونها مسلماً فيها،
قياساً على المكيلات والموزونات للعلة الجامعة
بينها، وهي رفع الجهالة بالمقدار (٢).
واستثنى الحنفية من المثليات النقود وقالوا
بعدم جواز كون المسلم فيه نقداً، قال
الكاساني في شروط المسلم فيه: ومنها أن
یکون مما یتعین بالتعیین فإن كان مما لا يتعين
بالتعيين كالدراهم والدنانير لا يجوز السلم
فيه، لأن المسلم فيه مبيع ... والمبيع مما
يتعين بالتعيين والدراهم والدنانير لا تتعين
بالتعيين في عقود المعاوضات (٣).
أما القيميات فما يمكن ضبط صفاته
(١) حديث: ((من أسلف .... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٤٢٩) - ط. السلفية ومسلم
(١٢٢٧/٣ - ط. الحلبي)، واللفظ لمسلم .
(٢) فتح القدير ٦ / ٢١٩، والقوانين الفقهية ص ٢٧٤، ومواهب
الجليل ٤ / ٥٣٤، وروضة الطالبين ٤ / ٦، ومغني المحتاج
٢/ ١٠٨، وكشاف القناع ٣/ ٢٧٦، والمغني ٤/ ٣٣٢
(٣) بدائع الصنائع ٥/ ٢١٢
يصح السلم فيه، وما لا يمكن ضبطه
بالصفات فلا يصح السلم فيه، لأنه يفضي
إلى المنازعة، وعدمها مطلوب شرعاً وينظر
التفصيل في مصطلح: (سلم ف ٢٠، ٢١).
ب - عقد القرض:
٥ - اتفق الفقهاء على جواز القرض في
الأموال المثلية، لأن القرض يقتضي رد المثل
وهذا ميسر في الأموال المثلية من المكيلات
والموزونات، وكذا العدديات والمذروعات
المتقاربة التي يمكن ضبطها(١) . واختلف
الفقهاء في صحة قرض غير المثليات:
فذهب المالكية والحنابلة، والشافعية في
الأظهر عندهم، إلى جواز قرض كل ما يصح
فیه السلم من عرض وحیوان ومثلى وذلك
لصحة ثبوته في الذمة، ولما ورد في الأثر: (أن
النبي ( * استسلف من رجل بكراً) أي ثنيا
من الإِبل (٢)، وذلك ليس بموزون ولا
مکیل.
واستثنی الجمهور من جواز قرض کل ما
يصح فيه السلم الجارية التي تحل
للمقترض، فلا يصح قرضها لما فيه من معنی
إعارة الجواري للوطء وهو ممتنع.
(١) حاشية رد المحتار ٤ / ١٧١، ١٧٢، وحاشية الدسوقي مع
الشرح الكبير ٣/ ٢٢٢، ومغني المحتاج ٢ / ١١٨، ١١٩،
والمغني ٤ / ٣٥٠
(٢) حديث: ((استسلف من رجل بكرا ... ))
أخرجه مسلم (٣ / ١٢٢٤) تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.
- ١١٢-

مِثْلِیات ٥ - ٧
أما ما لا يسلم فيه، فلا يجوز إقراضه
عندهم لأن ما لا ينضبط أو یندر وجوده يتعذر
أو یتعسر رد مثله (١).
وعند الحنفية لا يجوز القرض في غير
المثليات، كحيوان وحطب وعقار وكل
متفاوت لتعذر رد المثل الذي هو مقتضى عقد
القرض، قال ابن عابدين: القرض لا يمكن
الانتفاع به إلا باستهلاك عينه، فيستلزم
إيجاب المثل في الذمة وهذا لا يتأتى في غير
المثلي (٢).
ونقل عن البحر أن قرض ما لا يجوز قرضه
عارية، أي أن قرض ما لا يجوز قرضه من
الأموال غير المثلية حكمه حكم العارية
فیجب رد عينه (٣)
.
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح: (قرض
ف ١٤).
ج - شركة الأموال:
٦ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يشترط في
الشركة أن تكون الأموال المخلوطة (رأس
المال) من المثليات، حتى إن أكثرهم اشترط
أن تكون هذه الأموال من الأثمان .
(١) حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٣/ ٢٢٢، ٢٢٣، ومغني
المحتاج ٢/ ١١٨، ١١٩، والمغني لابن قدامة
٤ /٣٥١،٣٥٠
(٢) رد المحتار ٤ / ١٧١، ١٧٢
(٣) المرجع السابق.
قال في الدر: لا تصح الشركة بغير
النقدين والفلوس النافقة، والتبر والنقرة إن
جرى التعامل بها، وعلى ذلك فالعروض لا
تصلح أن تكون مال شركة ولو كانت من
المثلیات کالمکیلات والموزونات والعددیات
المتقاربة قبل الخلط بجنسه، وكذلك بعده في
ظاهر الرواية عند الحنفية، وهو قول أبي
یوسف (١).
وقريب منه ما ذهب إليه أكثر الحنابلة،
والشافعية في قول من اختصاص الشركة
بالنقد المضروب (٢) .
والأظهر عند الشافعية - وهو قول محمد
من الحنفية - جواز عقد الشركة في غير
النقدین من المثليات، كالبر والشعير ونحوهما
بشرط الاختلاط بجنسه وعلله الشربيني بقوله :
لأنه إذا اختلط بجنسه ارتفع التمييز فأشبه
النقدین (٣) .
والمالكية في المسألة تفصيل ينظر في
مصطلح (شركة ف ٤٤).
د - القسمة :
٧ - ذكر فقهاء الحنفية أن القسمة من جهة
إفراز أي تمييز لحصص الشركاء ومن جهة
(١) حاشية رد المحتار مع الدر المختار ٣/ ٣٤٠، وحاشية الدسوقي
٣/ ٣٤٨
(٢) مغني المحتاج ٢ / ٢١٣، والمغني لابن قدامة ٥/ ١٦
(٣) رد المحتار ٣/ ٣٤٠، ومغني المحتاج ٢/ ٢١٣
- ١١٣-

مِثْلِيَّات ٧ -٨
مبادلة، لكن جهة الإِفراز في المثليات المشتركة
غالبة وراجحة، فلذلك لكل واحد من
الشريكين في المثليات أخذ حصته في غيبة
الآخر ودون إذنه، وهذا إذا كانت تلك
المثليات تحت وضع يد الشريكين.
وعللوا جواز أخذ الشريك حصته من
المثليات المشتركة في غياب الشريك الآخر
ودون إذنه بقولهم: إن هذا الأخذ هو أخذ
لعين حقه فلا يتوقف على حضور
الآخر ورضاه.
وهذا بخلاف القیمیات حیث إن جهة
المبادلة فيها راجحة فلا تكون إلا بالتراضي أو
بحكم القاضي، ولا يجوز لأحد الشريكين في
الأعيان المشتركة من غير المثليات أخذ حصته
منها في غيبة الآخر بدون إذنه (١).
ولسائر الفقهاء في المسألة تفصيل ينظر في
مصطلح: (قسمة ٤٥ - ٤٦).
ثانياً: الإِتلاف:
٨ - اتفق الفقهاء على أنه إذا أتلف شخص
مال غيره بغير حق فعليه ضمانه .
والمتلف إن كان من المثليات يضمن
بمثله، وإن كان من القيميات يضمن
بقيمته (٢)، والمعتبر في القيمة مكان
(١) مجلة الأحكام العدلية المواد (١١١٦ - ١١١٨)، وشرح المجلة
لعلي حيدر ٣ / ١٠٤ - ١٠٦
(٢) مجلة الأحكام العدلية (م ٤١٥)
الإتلاف.
وإذا فقد المثلي بأن لم يوجد في الأسواق
فاتفقوا كذلك على أنه يعدل عن المثلي إلى
القيمة.
ثم اختلفوا في تقدير هذه القيمة: أيراعى
وقت الإِتلاف؟ أم وقت الانقطاع عن
الأسواق؟ أم وقت المطالبة؟ أم وقت الأداء؟
للفقهاء فيه تفصيل ينظر في مصطلح:
(إتلاف ف ٣٦).
ومع أن القاعدة رد المثلي بالمثل إلا أن
هناك بعض الأشياء المثلية يكون الرد فيها
بالقيمة، فقد ذكر تاج الدين السبكي
والسيوطي عدة صور للإتلاف بلا غصب
یکون الرد فيها بالقيمة وهي :
أ - إتلاف ماء في مفازة، ثم اجتمع المتلف
وصاحب الماء على شط نهر، أو بلد حيث
لايكتفي الرد بمثله، بل تجب عليه قيمته في
المفازة .
ب -إتلاف الجهد والثلج في الصیف، ثم أراد
المتلف رده في الشتاء فتجب عليه قيمته في
الصيف .
جـ-إتلاف حلي مصنوع حیث یکون الضمان
بقيمته، حتى تلاحظ فيها قيمة الصنعة (١).
(١) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٣٨٥ وقواعد ابن السبكي، ورقة
٨٠ - ٨١
-١١٤-

مِثْلِیّات ٨ - ١٠
وذكر ابن نجيم عدة أمثلة روعيت فيها
القيمة مع كونها مثلية، ومنها: إذا اختلف
المتبايعان، وتحالفا، وتفاسخا وكان المبيع
هالکا فإن البیع یفسخ على قيمة الهالك دون
النظر إلى كونه مثليا، هذا على رأي محمد
صاحب أبي حنيفة.
ومنها المقبوض بعقد فاسد تعتبر قیمته يوم
القبض، لأنه به دخل في ضمانه، وعند محمد
تعتبر قيمته يوم التلف.
ومنها المغصوب المثلي إذا انقطع تعتبر
قیمته عند أبي حنيفة وأصحابه لكنهم اختلفوا
في اعتبار اليوم الذي تحسب فيه (١) .
ومن المتفق عليه إذا تعذر الرد بالمثل لأي
سبب كان فيكون الرد بالقيمة (٢)
.
ثالثاً: قتل صيد من المثليات في الحرم:
٩ - اتفق الفقهاء على أن المحرم إذا قتل
صيداً في الحرم فعليه جزاء مثل ما قتل من
النعم، قال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
لَا تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَذَلَهُ مِنكُمْ
مُتَعَمِدًا فَجَزَآءُ مِثْلُ مَا قَلَ مِنَ النَّعَمِ ﴾ (٣) ثم
اختلفوا في نوعية هذا الجزاء وكيفيته، فقال
المالكية والشافعية والحنابلة: الصيد إذا كان
(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٦٣ - ٣٦٤
(٢) المصادر الفقهية السابقة.
(٣) سورة المائدة / ٩٥
من المثلیات - أي له مثل من النعم مشابه في
الخلقة - فجزاؤه على التخيير والتعديل،
فيخير القاتل بين ثلاثة أمور:
أ - ذبح المثل المشابه للصيد في الحرم،
والتصدق به على مساكين الحرم.
ب -تقويم الصيد بدراهم ثم شراء الطعام بها
والتصدق على مساكين الحرم.
جـ - الصيام عن كل مدَّ يوماً.
وإذا لم يكن الصيد من المثليات فيجب
عليه قيمته (١).
وأما الحنفية فلم يفرقوا بين صيد الحرم إذا
كان من المثلي أو القيمي ففي كلتا الصورتين
تجب قيمة الصيد وتقدر القيمة عندهم
بتقويم رجلين عدلين في موضع قتله، ثم يخير
القاتل بين أن يشتري بها هدياً ويذبحه فى
الحرم، أو يشتري بها طعاما فيتصدق به على
مساكين الحرم، أو يصوم عن طعام كل
مسكين يوماً. (٢)
رابعاً - الغصب والضمان :
١٠ - اتفق الفقهاء على أن من غصب مال
إنسان يضمنه ثم إذا كان المغصوب موجوداً
قائماً بحاله فعلى الغاصب رد عينه ما لم يدخله
(١) الخطاب مع التساج والإكليل ٣/ ١٧٠، ١٧١، وحاشية
القليوبي ٢ / ١٣٩ وما بعدها، والمغني ٣/ ٢٨٩
(٢) الدر المختار بهامش رد المحتار ٢/ ٢١٣ - ٢١٥
- ١١٥-

مِثْلِيَّات ١٠، مُجَازَفَة، مُجَاعَلَة
عیب ینقص من منفعته، لما روی سمرة بن
جندب رضي الله عنه عن النبي صل* قال:
((على اليد ما أخذت حتى تؤدي)) (١).
أما إذا لم يكن المغصوب موجوداً بحاله أو
هلك أو أتلف فإن كان من المثليات فعلى
﴿فَمَنِ
الغاصب رد مثله، لقوله تعالى:
اُعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى
عَلَيْكُمْ ﴾ (٢) ولأن المثل أعدل لما فيه من
مراعاة الجنس والمالية، فكان أدفع للضرر كما
علله المرغيناني (٣).
فإن لم يقدر على مثله فعليه قيمته على
اختلاف في وقت تقويم القيمة بين الفقهاء.
أما إن كان المغصوب من القيميات فعلى
الغاصب قیمته، مع تفصيل في ذلك عند
الفقهاء(٤)
وينظر التفصيل في مصطلحي: (ضمان
٩١، ٩٢، غصب ف ١٦).
انظر: جعالة
(١) حديث: ((على اليد ما أخذت ... ))
أخرجه الترمذي (٣ / ٥٥٧) من حديث سمرة بن جندب يرويه
عنه الحسن البصري وقال ابن حجر في التلخيص (٣/ ٥٣)
الحسن مختلف في سماعه عن سمرة .
(٢) سورة البقرة / ١٩٤
(٣) الهداية مع تكملة فتح القدير ٨ / ٢٤٦ وما بعدها.
(٤) الهداية مع تكملة فتح القدير ٨ / ٢٤٦ وما بعدها، والقوانين
الفقهية ص ٢١٦، والقليوبي ٢ / ٢٥٩، والمغني مع الشرح
الكبير ٥/ ٣٧٦
مُجَازَفَة
انظر: بيع الجزاف
مُجَاعَلَة
-١١٦-

تَجَاعَة ١ - ٤
مجَاعَة
التعريف :
١ - المجاعة في اللغة: من الجوع، وهو
نقيض الشبع، والفعل جاع يجوع جوعاً
وجَوعة ومجاعة فهو جائع وجوعان، والمرأة
جوعى، والجمع جوعى وجياع وجُوَّعْ وُجُمْع .
والمجاعة والمجُوعة والمَجْوعة: عام الجوع
والجدب (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
· اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الفقر:
٢ - الفقر والفُقر في اللغة: ضد الغنى،
والفقر الحاجة، ورجل فقير من المال وقد فَقُر
فهو فقير، والجمع فقراء والأنثى فقيرة.
والفقير في الاصطلاح: من لا يملك شيئا
ألبتة أو يجد شيئا يسيرا من مال أو كسب لا
(١) لسان العرب، والقاموس، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط.
يقع موقعا من كفايته (١).
والصلة بين الفقر والمجاعة هي أن الفقر
سبب من أسباب المجاعة.
ب- الجدب:
٣ - الجدب: القحط، وهو نقيض
الخصب، وأجدب القوم أصابهم الجدب
وأجدبت السنة صار فيها جدب. والجدبة:
الأرض التي ليس بها قليل ولا كثير ولا مرتع
ولا کلا.
والجدب: انقطاع المطر ويبس الأرض (٢).
والجدب سبب من أسباب المجاعة .
الحكم الإجمالي :
٤ - ذكر الفقهاء المجاعة في مواطن متعددة
من أبواب الفقه منها: حل طلب الصدقة في
المجاعة وأفضلية الصدقة في المجاعة على
حج التطوع، وفي إرضاع الطفل الجائع،
وحل أكل الميتة، ورفع حد السرقة. وتفصيل
ذلك في مصطلحات (صدقة ف ١٨، رضاع
ف ١٧، ضرورة ف ٨، سرقة ف ١٤،
سؤال ف ٩) .
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، وتاج العروس
والموسوعة الفقهية مصطلح (فقير ف ١) .
(٢) الصحاح والمصباح المنير، والمعجم الوسيط وأنيس
الفقهاء (١٨٦).
- ١١٧-

◌ُجَاهَرَةٍ ١ - ٤
◌ُجَاهَرة
التعريف:
١ - من معاني المجاهرة في اللغة: الإِظهار،
يقال: جاهره بالعداوة مجاهرة وجهاراً:
أظهرها (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
قال عياض: الجهار والإِجهار والمجاهرة
كله صواب بمعنى الظهور والإِظهار، يقال:
جهر وأجهر بقوله وقراءته: إذا أظهر
وأعلن (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
الإظهار:
٢° - من معاني الإظهار في اللغة: التبيين
والإِبراز بعد الخفاء، يقال: أظهر الشيء:
بينه، وأظهر فلاناً على السر: أطلعه
عليه (٣).
(١) المصباح المنير.
(٢) فتح الباري ١٠ / ٤٨٧ - ط. السلفية.
(٣) المعجم الوسيط، والمصباح المنير.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحى عن المعنى
اللغوي .
والفرق بين المجاهرة والإِظهار: أن
المجاهرة أعم من الإظهار(١) .
الحكم التكليفي:
٣ - المجاهرة قد تكون منهيا عنها، كالمجاهرة
بالمعصية والتبجح والافتخار بها بين
الأصحاب (٢)، وقد تكون مشروعة، کمن
قوی إخلاصه وصغر الناس في عينيه واستوى
عنده مدحهم وذمهم فيجوز له إظهار
الطاعات، لأن الترغيب في الخير خير(٣) .
الأحكام المتعلقة بالمجاهرة:
المجاهرة بالمعاصي :
٤ - المجاهرة بالمعاصي منهي عنها، قال النبي
وَلجر: ((كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن
من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم
یصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان عملت
البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه
ويصبح يكشف ستر الله عنه)) (٤).
(١) الفروق في اللغة ص ٢٨٠ - نشر دار الآفاق الجديدة.
(٢) إعلام الموقعين ٤ / ٤٠٤ - نشر دار الجيل.
(٣) مختصر منهاج القاصدين ص ٢٢٣ - ٢٢٤، وعمدة القاري
١٣٨/٢١ - ١٣٩
(٤) حديث: ((كل أمتي معافى إلا المجاهرين .. ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ٤٨٦) ومسلم
(٤ / ٢٢٩١) من حديث أبي هريرة واللفظ للبخاري .
-١١٨-

مُجَاهَرَة ٤ -٦
وقال النووي : يكره لمن ابتلى بمعصية أن
يخبر غيره بها، بل يقلع عنها ويندم ويعزم أن
لا یعود، فإن أخبر بها شيخه أو نحوه ممن
يرجو بإخباره أن يعلمه مخرجاً منها، أو ما
يسلم به من الوقوع في مثلها، أو يعرفه
السبب الذي أوقعه فيها، أو يدعو له، أو
نحو ذلك فهو حسن، وإنما يكره لانتفاء
المصلحة، وقال الغزالي: الكشف المذموم هو
الذي إذا وقع على وجه المجاهرة والاستهزاء،
لا على وجه السؤال والاستفتاء (١)، بدليل
خبر من واقع امرأته في رمضان فجاء فأخبر
المصطفى ◌َّ﴾ فلم ينكر عليه (٢).
٥ - وجعل ابن جماعة من المجاهرة بالمعصية
إفشاء ما يكون بين الزوجين من المباح (٣)،
لقول النبي مثل: ((إن من أشرّ الناس عند
الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته
وتفضي إليه ثم ينشر سرها))(٤)، والمراد من
نشر السر ذكر ما يقع بين الرجل وامرأته من
أمور الوقاع ووصف تفاصيل ذلك، وما يجري
من المرأة من قول أو فعل ونحو ذلك، وأما
(١) فيض القدير ٥ / ١١
(٢) خبر: من واقع امرأته في رمضان .
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ١٦٣) ومسلم (٢ / ٧٨١)
من حديث أبي هريرة رضى الله عنه .
(٣) فيض القدير ٥ / ١١
(٤) حديث: ((إن من أشر الناس عند الله منزلة ... ))
أخرجه مسلم (٢ / ١٠٦٠) من حديث أبي سعيد الخدري .
مجرد ذكر الوقاع إذا لم يكن لحاجة فذكره
مکروه، فإن دعت إلى ذكره حاجةوترتبت عليه
فائدة فهو مباح كما لو ادعت الزوجة على
زوجها أنه عنين.
(ر: إفشاء السرف ٦).
الصلاة خلف المجاهر بالفسق :
٦ - يرى الحنفية والشافعية أنه تصح الصلاة
مع الكراهة خلف الفاسق بالجارحة، وقالوا:
من صلى خلف فاسق يكون محرزاً ثواب
الجماعة، لكن لا ینال ثواب من يصلى خلف
إمام تقي (١)، ولم يفرقوا بين ما إذا كان
الفاسق مجاهراً بفسقه أو لم یکن كذلك.
وقال الحطاب من المالكية: اختلف في
إمامة الفاسق بالجوارح، فقال ابن بزيزة:
المشهور إعادة من صلى خلف صاحب كبيرة
أبداً، وقال الأبهرى: هذا إذا كان فسقه
مجمعا عليه كالزنا وترك الطهارة، وإن كان
بتأويل أعاد في الوقت، وقال اللخمي: إن
کان فسقه لا تعلق له بالصلاة کالزنا وغصب
المال أجزأته، لا إن تعلق بها كالطهارة، وقال
ابن حبيب: من صلى خلف شارب الخمر
أعاد أبداً، إلا أن يكون الوالي الذي تؤدى
إليه الطاعة فلا إعادة عليه، إلا أن يكون
(١) مراقي الفلاح ص ١٦٥، وحاشية القليوبي ١ / ٢٣٤
-١١٩-

ثُجَاهَرَة ٦ - ٨
سکرانا حينئذ (١)، وسئل ابن أبي زید عمن
يعمل المعاصي هل يكون إماما؟ فأجاب:
أما المصر والمجاهر فلا. والمستور المعترف
ببعض الشيء فالصلاة خلف الكامل أولى،
وخلفه لا بأس بها.
وسئل عمن يعرف منه الكذب العظیم،
أو قتات كذلك، هل تجوز إمامته؟ فأجاب:
لا يصلى خلف المشهور بالكذب والقتات
والمعلن بالكبائر، ولا يعيد من صلى خلفه،
وأما من تكون منه الهفوة والزلة فلا يتبع
عورات المسلمين، وعن مالك: من هذا
الذي ليس فيه شيء؟ وليس المصر والمجاهر
(٢)
کغيره (٢).
وقال الحنابلة: لا تصح إمامة فاسق
مطلقاً، سواء كان فسقه بالاعتقاد أو بالأفعال
المحرمة، وسواء أعلن فسقه أو أخفاه (٣) .
واختار الشيخان أن البطلان مختص
بظاهر الفسق دون خفیه، وقال في الوجيز: لا
تصح خلف الفاسق المشهور فسقه (٤).
عيادة المجاهر بمعصية :
٧ - تسن عيادة مريض مسلم غير مبتدع
لحديث أبي هريرة مرفوعاً: ((خمس تجب
(١) مواهب الجليل ٢ / ٩٢ - ٩٣
(٢) مواهب الجليل ٢ / ٩٤
(٣) شرح منتهى الإرادات ١/ ٢٥٧
(٤) كشاف القناع ١ / ٤٧٤ - ٤٧٥
للمسلم على أخيه: رد السلام، وتشميت
العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض،
واتباع الجنائز) (١).
ولا تسن عيادة متجاهر بمعصية إذا مرض
لیرتدع ویتوب، وقال البهوتي بعد ذكر هذا
الحكم: وعلم منه أن غير المتجاهر بمعصية
يعاد (٢).
الصلاة على المجاهر بالمعاصي :
٨ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يصلى على
الفاسق (٣).
قال ابن يونس من المالكية: يكره للإِمام
ولأهل الفضل أن يصلوا على البغاة وأهل
البدع، قال أبو إسحاق: وهذا من باب
الردع، قال: ويصلي عليهم الناس، وكذلك
المشتهر بالمعاصي ومن قتل في قصاص أو
رجم لا يصلى عليهم الإِمام ولا أهل
الفضل (٤) .
وقال تقي الدين بن تيمية: ينبغي لأهل
الخير أن يهجروا المظهر للمنكر ميتا إذا كان
(١) شرح منتهى الإرادات ١ / ٣١٩، والآداب الشرعية ٢ / ٢٠٩،
والفواكه الدواني ٢ / ٤٢٧، والمغني ٢ / ٤٤٩
وحديث: ((خمس تجب للمسلم ... )).
أخرجه مسلم (٤ / ١٧٠٤) من حديث أبى هريرة، وهو في
البخاري (فتح الباري ٣/ ١١٢) بمعناه .
(٢) شرح منتهى الإرادات ١/ ٣١٩
(٣) نيل الأوطار ٤ / ٨٤، وكشاف القناع ٢/ ١٢٣
(٤) التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل ٢/ ٢٤٠
- ١٢٠-