Indexed OCR Text

Pages 61-80

مُتاركة ١ - ٣
مُتاركة
التعريف :
١ - المتاركة في اللغة: مصدر تارك من الترك،
وهو التخلية، والمفارقة، يقال: تتاركوا الأمر
بينهم أي تركه كل منهم، وتاركه البيع متاركة
إذا خلاه كل منهم (١).
وفي الاصطلاح: لم يعرف الفقهاء المتاركة
تعريفا واضحا، ولم يستعمل جمهور الفقهاء
لفظ المتاركة بل استعاضوا عنه بلفظ
الفسخ (٢)، ولكن الحنفية استعملوا لفظ
المتاركة في بعض العقود الفاسدة بمعناه
اللغوي في الجملة (٣).
الألفاظ ذات الصلة :
الإبطال:
٢ - الإبطال لغة: إفساد الشيء وإزالته، حقا
(١) القاموس المحيط، وتاج العروس، والمصباح المنير، ومختار
الصحاح .
(٢) شرح المنهاج للمحلي ٢ / ٢٨٠، والمغني ٦ / ٤٥٣
(٣) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٤ / ١٢٥، و٣٥١/٢ -
٣٥٢، وفتح القدير واهداية ٣/ ٢٨٧
كان ذلك الشيء أو باطلا (١). وفي
الاصطلاح: هو الحكم على الشيء
بالبطلان، سواء وجد صحيحا ثم طرأ عليه
سبب البطلان، أو وجه وجودا حسيا لا
شرعيا، ويستعمله الفقهاء بمعنى الفسخ
والإِفساد والإِزالة والنقض، والإِسقاط مع
اختلاف في بعض الوجوه (٢).
ركن المتاركة :
٣ - قال الحنفية: الأصل في المتاركة أن تكون
باللفظ المعبر به عنها من المتعاقدين،
كتركت، وفسخت، ونقضت، وتصح بلفظ
الطلاق في النكاح الفاسد ولا ينقص بها عدد
الطلقات على الزوج (٣) .
ويحل محل اللفظ في أغلب الأحوال الفعل
المعبر به عنها، مثل رد المشتري المبيع بيعا
فاسدا على بائعه بهبة أو صدقة، أو بيع أو
بوجه من الوجوه كإعارة وإجارة، فإن ذلك
كله متاركة للبيع فتصح ويبرأ المشتري من
ضمانه (٤). هذا في المعاوضات عامة.
وهل يكون ذلك في النكاح أيضا؟ .
(١) تاج العروس، والمفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني.
(٢) القليوبي ٣/ ٣٣، ١٧٦، ٤ / ٤٤، ومطالب أولي النهى
٣ / ٢٣١، والاختيار ٢ / ١٥
(٣) حاشية ابن عابدين ٢/ ٣٥١ -٣٥٢
(٤) الدر المختار في هامش ابن عابدين عليه نقلا عن القنية
٤/ ١٢٥
- ٦١-

مُتاركة ٣ - ٤
قال ابن عابدين: إن الحنفية صرحوا بأن
المتاركة في النكاح الفاسد لا تتحقق بعد
الدخول إلا بالقول، کترکتك، وخلیت
سبيلك، وأما غير المدخول بها، فقيل:
تكون المتاركة بالقول أو بالترك على قصد عدم
العود إليها، وقيل: لا تكون إلا بالقول
کحال ما بعد الدخول، حتى لو ترکها
ومضى على عدتها سنون لم يكن لها أن تتزوج
بآخر، هذا إذا تركها مع العزم على عدم العود
إليها، فإذا تركها من غير عزم على ذلك لم
تکن متارکة عند الحنفية، وخالف زفر في ذلك
وعدها متاركة أيضا، وأوجب عليها العدة من
تاريخ آخر لقاء له بها (١).
ما يترتب على المتاركة من أحكام:
٤ - ذهب الحنفية إلی أن کل مبيع ببيع فاسد
رده المشتري علی بائعه: بهبة، أو صدقة، أو
بيع، أو بوجه من الوجوه: كإعارة، وإجارة،
ووقع في يد بائعه فهو متاركة للبيع، وبرئء
المشتري من ضمانه (٢).
وقالوا: يثبت لكل واحد من الزوجين في
النكاح الفاسد فسخه ولو بغير محضر من
صاحبه، دخل بها أولا في الأصح خروجا عن
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٢٨٣، وبدائع الصنائع ٢ / ٣٣٥،
وفتح القدير ٣/ ٢٨٧
(٢) الدر المختار ٤ / ١٢٥
المعصية، فلا ینافي وجوبه، بل يجب على
القاضي التفريق بينهما، وتجب العدة بعد
الوطء لا الخلوة للطلاق لا للموت، من وقت
التفريق أو متاركة الزوج وإن لم تعلم المرأة
بالمتاركة في الأصح (١).
وإذا تمت المتاركة بين المتعاقدين، وتحقق
ركنها، انقضت كل آثار العقد الذي وردت
عليه، لانتقاضه بها، ووجب رد المتعاقدين
بعدها إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد
ما أمكن، فيتراد المتعاقدان البدلین، ويتفرق
الزوجان، ویکون كل لقاء لهما بعده حراما
وزنا یوجب الحد.
فإذا تعذر ذلك، كما لو هلك المبيع بعد
القبض في البيع الفاسد، أو ولدت المرأة بعد
الدخول في النكاح الفاسد، ثم تمت المتاركة
وجب على المشتري رد قيمة المبيع بالغا ما بلغ
لتعذر رد عينه، كما وجب على الزوجين
التفرق أثر المتاركة مع ثبوت نسب
الولد، وكذلك إثبات المهر، ووجوب العدة،
وذلك كله حفظا لحق الشرع في المهر والعدة،
وحق الولد في النسب، وهي من الحقوق التي
لا تقبل الإلغاء (٢).
(١) الدر المختار بهامش حاشية رد المحتار ٢ / ٣٥١
(٢) المحلي على منهاج الطالبين ٢ / ٢٨٠، ٣٣٥، والمغني
٧/ ٣٣٢ - ٣٣٣، وابن عابدين ٢ / ٩٤٥، وفتح القدير
٣/ ٢٨٧
- ٦٢ -

مَتَاع ١ - ٣
مَتَاعِ
التعريف :
١ - المتاع في اللغة: اسم لكل شيء ينتفع
به، فيتناول: متعة الحج، ومتعة الطلاق،
وما يستمتع به الإِنسان في حوائجه مما يلبسه
ويفرشه، والستور، والمرافق كلها (١).
واصطلاحاً: کل ما ينتفع به من عروض
الدنيا قليلها وكثيرها (٢)
الأحكام المتعلقة بالمتاع :
متاع البيت:
٢ - عبر بعض الفقهاء عما يجب على الزوج
توفیره لزوجته بمتاع البیت وعدد الآخرون ما
يجب على الزوج لزوجته في البيت، وسموه
آلات أو أدوات للنوم أو للطبخ وغيرها،
وقالوا: إنه يجب للزوجة على زوجها آلات
أكل وشرب وطبخ، ولها أيضاً مسکن یلیق بها
إلى غير ذلك من النفقة الواجبة للزوجة على
زوجها (٣).
(١) لسان العرب والكليات، ومتن اللغة.
(٢) قواعد الفقه للبركتي (متاع).
(٣) الدر المختار ٢ / ٢٤٨، والشرح الصغير ٢ / ٧٣٣، وما بعدها،
والتفصيل في مصطلح (نفقة).
التنازع على ملكية المتاع:
٣ - القاعدة عند الفقهاء: أن وضع اليد على
الشيء من أسباب الترجيح في دعوى
الملکیة، إن لم يوجد حجة أقوى منها كالبينة،
فيقضى لصاحب اليد بيمينه باتفاق
الفقهاء .
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (تنازع
الأيدي ف ٢) .
وإذا كان الشيء في يدهما ولم یکن لأحدهما
بینة يحلف کل منهما للآخر فيجعل بينهما.
وإن حلف أحدهما ونكل الآخر عن اليمين
فالمدعى به للحالف، هذا إذا لم يكن
لأحدهما ما يصلح للترجيح في عرفٍ أو ظاهر
حالٍ، فیقضی له به بيمينه.
وعلى ذلك إذا اختلف الزوجان في متاع
بيت الزوجية أو بعضه، فادعى كل منهما أنه
ملكه، أو شريك فيه، ولم توجد بينة بحكم
لكل منهما بما يليق به في العرف، نظراً إلى
الظاهر المستفاد من العادة.
فإذا تنازعا فيما يصلح للرجال: كالعمامة،
والسيف، وقمصان الرجال، وأقبیتهم،
والسلاح وأشباهها، فهي للزوج .. وإن
٨٣٧، وحاشية الدسوقي ٢ / ٥١١ والقوانين الفقهية ٢٢٢
ونهاية المحتاج ٨/ ١٩٤، والمغني ٧ / ٥٦٨
-٦٣-

متاع ٣-٥
نازعها الزوج فيما يختص بالنساء کالمكحلة،
والمقانع فهو للزوجة، استناداً إلى الظاهر
المستفاد من العادة (١)
.
أما إذا تنازعا فيما يصلح لهما فقد اختلف
الفقهاء فيه، فقال الحنفية والمالكية: إنه
للرجل لأن القول في الدعاوى لصاحب اليد
بخلاف ما يختص بها، لأنه يعارضه
ظاهر أقوى منه (٢) .
وقال الحنابلة: إنه بينهما إذا كان مما
يصلح لهما (٣).
وإذا اختلف أحدهما وورثة الآخر فما
يصلح لأحدهما فهو کاختلافهما، فما كان
خاصاً بالرجال فهو للرجل أو لورثته، وما
يصلح للنساء فهو لها أو لورثتها .
أما ما يصلح لهما فقد اختلف الفقهاء،
فقال الحنفية: هو للحيّ منهما، لأنه لا يد
للميت، وقال الحنابلة: هو بين الحيّ وبين
ورثة الميت منهما (٤). وقال الشافعية: إنَّ
تنازع الزوجين في متاع البيت كتنازع أجنبيين
في شيء بيدهما: فيتحالفان فيجعل بينهما إن
حلفا وإن نكل أحدهما فهو للحالف، ولا
(١) رد المحتار ٤ / ٤٣٢، وفتح القدير ٦/ ٢٠٩، والمدونة
٢/ ٢٦٦ وما بعدها، وكشاف القناع ٦ / ٣٨٩ وما بعدها،
وقواعد الأحكام ٢ / ٤٧
(٢) المصادر السابقة .
(٣) كشاف القناع ٦/ ٣٨٩
(٤) المصادر السابقة.
٤
فرق عندهم بين ما يصلح لأحدهما وما
يصلح هما، وما لا يصلح لواحد منهما.
فإذا نازعها على مقانعها، أو نازعته على
العمامة وقمصان الرجال، والسلاح، فإنهما
یتحالفان إن لم تکن بینة، وكذا إن تنازعا ما
لا يصلح لواحد منهما ككتب الفقه وهما غير
فقيهين ومصحف وهما أميان (١).
ولا فرق في الأحكام السابقة بين مفارقة
ومن في عصمة الزوج (٢).
اختلاف زوجات رجلٍ في متاع البيت:
٤ - إذا تنازعت زوجات الرجل في متاع
البيت، فإن كنّ في بيت واحد، فإن المتاع
الخاص بالنساء يكون بينهن على السواء،
وإن کانت کل واحدة منهن في بیت على حدة
فما في بيت كل امرأة هو بينها وبين زوجها، أو
بینها وبین ورثته على ما سبق ذكره (٣).
تخلية العقار المبيع من متاع غير المشتري:
٥ - يشترط في قبض غير المنقول تخليته لمشتر
وتفريغه من متاع غيره (٤). والتفصيل في
(قبض ف ٦).
(١) نهاية المحتاج ٨/ ٣٦٣، وروض الطالب ٤/ ٤٢٤
(٢) البحر الرائق ٧ / ٢٤٦، وفتح القدير ٦ / ٢٠٩، وكشاف
القناع ٦ / ٣٨٩
(٣) المصادر السابقة.
(٤) حاشية الجمل ٣ / ١٦٩
-٦٤-

مَتَاع ٦ - ٧، مُتُّهَم ١ - ٢
إلقاء المتاع لخوف غرق نفس أو حيوان
محترم:
٦ - إذا أشرفت سفينة بها متاع وراكب على
غرق وخيف غرقها، جاز إلقاء متاعها في
البحر رجاء سلامتها، ويجب إلقاء المتاع
الرجاء نجاة الراكب المحترم.
وكذلك يجب إلقاء الحيوان المحترم لنجاة
الآدمي المحترم.
فإن ألقى متاع غيره بلا إذن منه ضمنه،
وإن ألقاه بإذنه فلا ضمان، ولو قال شخص:
ألق متاعك في البحر وعلىَّ ضمانه، أو قال:
علی أني ضامن، ضمن.
والتفصيل في مصطلح (ضمان
ف ١٤٥، سفينة ف ١٠).
سرقة متاع المسجد:
٧ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا يقام
حد السرقة على من سرق ما أعد لانتفاع
الناس به من متاع المسجد، كالحصر والبسط
وقناديل الإضاءة ولو كانت محرزة بحافظ، لأن
حق السارق في الانتفاع بها يعتبر شبهة تدرأ
عنه الحد.
والتفصيل في مصطلح (سرقة ف ٣٨ -
٤٠).
متهم
التعريف :
١ - المتهم لغة: من وقعت عليه التهمة،
والتهمة هي: الشك والريبة، واتهمته:
ظننت به سوءا فهو تهيم، واتهم الرجل
اتهاما: أتى بما يتهم عليه (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
المدعى عليه :
٢ - المدعى عليه: هو من يدفع عن نفسه
دعوی دین أو عين أو حق، والمدعي : هو من
يلتمس لنفسه ذلك قبل المدعى عليه.
والصلة بين المتهم وبين المدعى عليه
عموم وخصوص مطلق.
ما يتعلق بالمتهم من أحكام:
تتعلق بالمتهم أحكام مختلفة منها:
(١) المصباح المنير مادة (تهم).
(٢) الدر المختار ٣/ ١٨٧ - ط. بولاق.
-٦٥-

متهم ٣ - ٤
المتهم بالكذب في حدیث رسول الله (ڑ﴾:
٣ - عدّ الحافظ العراقي المتهم بالكذب في
المرتبة الثانية بعد الكذاب من مراتب ألفاظ
التجريح عند المحدثين.
وقال ابن أبي حاتم: تجوز روایة حدیث
من كثرت غفلته في غير الأحكام، وأما رواية
أهل التهمة بالكذب فلا تجوز إلا مع بيان
حالهم.
والذي يتبين من عمل الإِمام أحمد وكلامه
أنه يترك الرواية عن المتهمين، والذين غلب
عليهم كثرة الخطأ للغفلة وسوء الحفظ.
وذكر الحافظ العراقي أن المتهم بالفسق
المبتدع الذي لم یکفر ببدعته إذا كان داعية
إلی بدعته لم تقبل روایته، وإن لم یکن
داعيةقبل، وإليه ذهب أحمد كما قال
الخطيب، وقال ابن الصلاح: وهذا مذهب
الكثير أو الأكثر، وهو أعدلها وأولاها (١).
المتهم في الجرائم:
٤ - لا خلاف بين الفقهاء في أن الحدود لا
تقام على المتهم بالتهمة .
أما التعزير بالتهمة فقد ذهب الحنفية
والمالكية إلى أن للقاضي تعزير المتهم إذا
(١) ألفية الحديث مع فتح المغيث للحافظ العراقي ص ١٧٦ -ط.
دار الجيل - بيروت، والعلل للترمذي ١/ ٣٨٦ -٣٨٧، وشرح
مقدمة ابن الصلاح ص ١١٤، وشرح ألفية الحديث للحافظ
العراقي ص ٤٩
قامت قرینة على أنه ارتکب محظورا ولم يكتمل
نصاب الحجة، أو استفاض عنه أنه یعیٹ
في الأرض فسادا، وقالوا: إن المتهم بذلك إن
کان معروفا بالبر والتقوى فلا يجوز تعزيره بل
یعزر متهمہ، وإن کان مجهول الحال فيحبس
حتی ینکشف أمره، وإن كان معروفا
بالفجور فيعزر بالضرب حتى يقر، أو
بالحبس، وقالوا: وهو الذي يسع الناس
وعليه العمل. (ر: تهمة ف ١٤) .
وقال الماوردي : الجرائم محظورات شرعية
زجر الله تعالى عنها بحد أو تعزیر، ولها عند
التهمة حال استبراء تقتضيه السياسة
الدينية، ولها عند ثبوتها وصحتها حال
استيفاء توجبه الأحكام الشرعية .
فأما حالها بعد التهمة وقبل ثبوتها وصحتها
فمعتبر بحال النظر فيها، فإن كان حاكما رفع
إليه رجل قد اتهم بسرقة أو زنا لم يكن لتهمة
بها تأثير عنده، ولم يجز أن يحبسه لكشف ولا
استبراء، ولا أن يأخذه بأسباب الإقرار
إجبارا، ولم يسمع الدعوى عليه في السرقة إلا
من خصم مستحق لما قرف، وراعی ما يبدو
من إقرار المتهوم أو إنكاره، إن اتهم بالزنا لم
يسمع الدعوى عليه إلا بعد أن يذكر المرأة
التي زنی بها، ویصف ما فعله بها بما یکون
زنا موجبا للحد، فإن أقر حده بموجب
-٦٦-

٤
مُتْهَم
إقراره، وإن أنکر وكانت بينة سمعها علیه،
وإن لم تكن أحلفه في حقوق الآدمیین دون
حقوق الله تعالى، إذا طلب الخصم اليمين.
وإن كان الناظر الذي رفع إليه هذا المتهوم
أميراً كان له مع هذا المتهوم من أسباب
الكشف والاستبراء ما ليس للقضاة والحكام
وذلك من تسعة أوجه :
أحدها: أنه لا يجوز للأمیر ان يسمع قرف
المتهوم من أعوان الإمارة من غير تحقيق
للدعوى المقررة، ويرجع إلى قولهم في الإخبار
عن حال المتهوم، وهل هو من أهل الريب؟
وهل هو معروف بمثل ما قرف به أم لا؟ فإن
برءوه من مثل ذلك خفت التهمة ووضعت،
وعجل إطلاقه ولم يغلظ عليه، وإن قرفوه
بأمثاله وعرفوه بأشباهه غلظت التهمة
وقویت، واستعمل فيها من حال الکشف ما
يناسبه، وليس هذا للقضاة .
الثاني : أن للأمیر أن يراعى شواهد الحال
وأوصاف المتهوم في قوة التهمة وضعفها، فإن
كانت التهمة زنا وكان المتهوم مطيعاً للنساء ذا
فكاهة وخلابة قویت التهمة، وإن كان
بضده ضعفت، وإن كانت التهمة بسرقة
وكان المتهوم بها ذا عيارة (١) أو في بدنه آثار
(١) قال ابن الأنباري: العيار من الرجال الذي يخلى نفسه وهواها
لا يروعها ولا يزجرها. (المصباح المنير)
لضرب أو كان معه حين أخذ منقب قويت
التهمة، وإن کان بضده ضعفت، ولیس
هذا للقضاة أيضا.
الثالث: أن للأمير أن يعجل حبس
المتهوم للكشف والاستبراء، واختلف في مدة
حبسه لذلك، فذكر عبد الله الزبيري من
أصحاب الشافعي أن حبسه للاستبراء
والكشف مقدر بشهر واحد لا يتجاوزه، وقال
غيره: بل ليس بمقدر وهو موقوف على رأي
الإِمام واجتهاده، وهذا أشبه، وليس للقضاة
أن يحبسوا أحداً إلا بحق وجب.
الرابع: أنه يجوز للأمير مع قوة التهمة أن
يضرب المتهوم ضرب التعزير لا ضرب الحد
لیأخذ بالصدق عن حاله فیما قرف به واتهم،
فإن أقر وهو مضروب اعتبرت حاله فيما ضرب
عليه، فإن ضرب ليقر لم يكن لإقراره تحت
الضرب حکم، وإن ضرب ليصدق عن حاله
وأقر تحت الضرب، قطع ضربه واستعيد
إقراره، فإذا أعاده كان مأخوذاً بالإقرار الثاني
دون الأول، فإن اقتصر على الإقرار الأول ولم
يستعده لم يضيق عليه أن يعمل بالإِقرار
الأول، وإن کرهناه.
الخامس: أنه يجوز للأمير فيمن تكررت
منه الجرائم ولم ينزجر عنها بالحدود أن يستديم
-٦٧-

مُتھم ٤ - ٥
حبسه إذا استضر الناس بجرائمه حتى
یموت، بعد أن يقوم بقوته وکسوته من بیت
المال، لیدفع ضرره عن الناس، وإن لم یکن
ذلك للقضاة .
السادس: أنه يجوز للأمير إحلاف المتهوم
استبراء لحاله، وتغليظاً عليه في الكشف عن
أمره في التهمة بحقوق الله تعالى وحقوق
الآدميين، ولا يضيق عليه أن يجعله بالطلاق
والعتاق، وليس للقضاة إحلاف أحد على
غير حق، ولا أن يجاوزوا الأيمان بالله إلى
الطلاق أو العتق .
السابع: أن للأمير أن يأخذ أهل الجرائم
بالتوبة إجباراً ويظهر من الوعيد عليهم ما
يقودهم إليها طوعاً، ولا يضيق عليهم الوعيد
بالقتل فيما لا يجب فيه القتل، لأنه وعيد
إرهاب يخرج عن حد الكذب إلی حیز
التعزير والأدب، ولا يجوز أن يحقق وعيده
بالقتل فيقتل فيما لا يجب فيه القتل.
الثامن: أنه يجوز للأمير أن يسمع
شهادات أهل المهن ومن لا يجوز أن يسمع
منه القضاة إذا كثر عددهم.
التاسع: أن للأمير النظر في المواثبات وإن
لم توجد غرماً ولا حداً، فإن لم يكن بواحد
منهما أثر سمع قول من سبق بالدعوى، وإن
كان بأحدهما أثر فقد ذهب بعضهم إلى أنه
يبدأ بسماع دعوى من به الأثر ولا يراعى
السبق، والذي عليه أكثر الفقهاء أنه يسمع
قول أسبقهما بالدعوى، ويكون المبتدىء
بالمواثبة أعظمهما جرماً وأغلظهما تأديباً، ويجوز
أن يخالف بينهما في التأديب من وجهين:
أحدهما: بحساب اختلافهما في الاقتراف
والتعدي، والثاني: بحسب اختلافهما في
الهيبة والتصاون .
وإذا رأى من الصلاح في ردع السفلة أن
يشهرهم، وينادى عليهم بجرائمهم، ساغ
له ذلك.
فهذه أوجه يقع بها الفرق في الجرائم بين
نظر الأمراء والقضاة في حال الاستبراء وقبل
ثبوت الحد لاختصاص الأمير بالسياسة
واختصاص القضاة بالأحكام (١).
٥ - وقال ابن القيم: دعاوى التهم وهي
دعوى الجناية والأفعال المحرمة كدعوى القتل
وقطع الطريق والسرقة والقذف والعدوان
ينقسم المدعى عليه فيها إلى ثلاثة أقسام:
فإن المتهم إما أن يكون بريئاً ليس من أهل
تلك التهمة، أو فاجرا من أهلها، أو مجهول
الحال لا يعرف الوالي والحاكم حاله.
فإن كان بريئاً لم تجز عقوبته اتفاقا.
(١) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٢١٩ - ٢٢١ ولأبي يعلى
ص ٢٦٠
-٦٨-

٥
واختلفوا في عقوبة المتهم له على قولين:
أصحهما يعاقب صيانة لتسلط أهل الشر
والعدوان على أعراض الأبرياء.
القسم الثاني: أن يكون المتهم مجهول
الحال لا یعرف ببر ولا فجور، فهذا يحبس
حتى ينكشف حاله عند عامة علماء
الإِسلام، والمنصوص عليه عند أكثر الأئمة
أنه يجبسه القاضي والوالي، وقال أحمد: قد
حبس النبي 3 18 في تهمة، قال أحمد: وذلك
حتی یتبین للحاكم أمره، وقد ورد من حدیث
بهز بن حکیم عن أبيه عن جده: ((أن النبي
** حبس في تهمة)) (١).
ومنهم من قال: الحبس في التهم إنما هو
لوالي الحرب دون القاضي.
واختلفوا في مقدار الحبس في التهمة هل
هو مقدر أو مرجعه إلى اجتهاد الوالي والحاكم
على قولين: ذكرهما الماوردي وأبو يعلى وغيرهما
فقال الزبيرى: هو مقدر بشهر، وقال
الماوردي : غیر مقدر.
القسم الثالث: أن يكون المتهم معروفا
بالفجور كالسرقة وقطع الطريق والقتل ونحو
ذلك، فإذا جاز حبس المجهول فحبس هذا
(١) حديث: ((أن النبي # حبس في تهمة)).
أخرجه أبو داود (٤ / ٤٦) والترمذي (٤/ ٢٨)، وقال
الترمذي : حدیث حسن .
أولى، قال ابن تيمية: وما علمت أحدا من
الأئمة يقول: إن المدعى عليه في جميع هذه
الدعاوى يحلف ويرسل بلا حبس ولا غيره
فليس هذا على إطلاقه مذهبا لأحد من
الأئمة الأربعة ولا غيرهم من الأئمة.
ويسوغ ضرب هذا النوع من المتهمين كما
أمر النبي ◌ّ* الزبير بتعذيب المتهم الذي
غيب ماله حتى أقرّ به في قصة كنانة بن
الربيع بن أبي الحقيق (١)، قال ابن تيمية:
واختلفوا فيه هل الذي يضربه الوالي دون
القاضي أو كلاهما أو لا يسوغ ضربه على
ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يضربه الوالي
والقاضي، وهو قول طائفة من أصحاب أحمد
وغيرهم .
الثاني: أنه يضربه الوالي دون القاضي
وهذا قول بعض أصحاب أحمد، والقول
الثالث: لا يضرب، ثم قالت طائفة: إنه
يحبس حتی یموت، ونص عليه أحمد في
المبتدع الذي لم ينته عن بدعته أنه يحبس
حتی یموت (٢).
(١) حديث أمر النبي# الزبير بتعذيب كنانة بن الربيع بن أبى
الحقيق ...
أورده ابن هشام فى السيرة النبوية (٣/ ٣٥١ - ط. مصطفى
الحلبى) .
(٢) الطرق الحكمية ص ١٠٠ - ١٠٤
-٦٩-

٦-٩
المتهم في القسامة :
٦ - اختلف الفقهاء في كيفية القسامة فمنهم
من قال: إن الأيمان توجه إلى المدعين، فإن.
نکلوا عنها وجهت الأيمان إلى المتهمین، ومنهم
من قال: توجه تلك الأيمان إلى المتهمين
ابتداء، فإن حلفوا لزم أهل المحلة الدية.
وتفصيل ذلك ينظر في مصطلح (قسامة
ف ١٧).
تحليف المتهم في الأمانات:
٧ - يحلف المودع والوكيل والمضارب وكل من
یصدق قوله علی تلف ما اؤتمن علیه إذا قامت
قرينة على خيانته كخفاء سبب التلف
ونحوه .
والتفصيل في مصطلح (تهمة ف ١٥).
وإذا ادعى المودع أنه رد الوديعة فقد قال
ابن یونس من المالکیة: یفرق بین دعوی الرد
ودعوی الضياع، إذ أن ربّ الوديعة في دعوى
الرد يدعي يقينا أن المودع كاذب، فيحلف،
سواء أكان متهما أم غير متهم، وفي دعوى
الضياع لا علم لرب الوديعة بحقيقة دعوى
الضياع، وإنما هو معلوم من جهة المودع فلا
يحلف إلا أن یکون متهما.
وقال ابن رشد: الأظهر أن تلحق اليمين
إذا قويت التهمة، وتسقط إذا ضعفت (١).
(١) مواهب الجليل ٥/ ٢٦٤
وقال مالك: إن كان المودع محل تهمة
فوجهت إليه الیمین ونکل عنها ضمن ولا ترد
اليمين هنا.
وصفة يمين المتهم أن يقول: لقد ضاع
وما فرطت، وغیر المتهم ما فرطت إلا أن يظهر
کذبه (١).
رد شهادة المتهم:
٨ - اتفق الفقهاء في الجملة على رد شهادة
المتهم إذا كان متهما بالمحبة والإِيثار أو
بالعداوة أو بالغفلة والغلط.
وتفصيل ذلك في مصطلح (تهمة ف ٨ -
١٠، شهادة ف ٢٦).
الشك ينتفع به المتهم:
٩ - ذهب الفقهاء إلى أن الحدود تدرأ
بالشبهات، والأصل في ذلك حديث عائشة
رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﴿آلان:
((ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم،
فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإِمام أن
يخطىء في العفو خير من أن يخطىء في
العقوبة)) (٢).
والتفصيل في مصطلح (شك ف ٣٨).
(١) شرح الزرقاني ٥/ ١٢٢
(٢) حديث: ((ادرءوا الحدود عن المسلمين .. ))
أخرجه الترمذي (٤ / ٣٣) من حديث عائشة، وضعفه ابن
حجر في التلخيص (٤ / ٥٦)
- ٧٠-

مُتَّهَم ١٠ - ١١، مُتَحَيِرَةَ ١
رجوع المتهم في إقراره:
١٠ - إذا أقر المتهم بحق من الحقوق التي
عليه ثم رجع عن إقراره، فإن كان الإِقرار
بحق من حقوق الله تعالى التي تسقط
بالشبهة کالحدود، فالجمهور علی أن الحد
يسقط بالرجوع، وذهب الحسن وسعيد بن
جبير وابن أبي ليلى إلى أنه يحد ولا يقبل
رجوعه .
أما إذا أقر بحقوق العباد، أو بحق من
حقوق الله تعالى التي لا تسقط بالشبهة
کالقصاص وحد القذف والزكاة، ثم رجع في.
إقراره فإنه لا يقبل رجوعه عنها من غير
خلاف.
والتفصيل في مصطلح (إقرار
ف ٥٩ - ٦٠).
صحة إقرار المتهم :
١١ - يشترط في المقر عامة شروط منها: عدم
التهمة، بمعنى أنه يشترط في المقر لصحة
إقراره: أن يكون غير متهم في إقراره، لأن
التهمة تخل برجحان الصدق على جانب
الكذب في الإقرار.
والتفصیل في مصطلح (إقرار ف ٢٢ ومنا
بعدها).
مَتَحيرة
التعريف:
١ - المتحيرة في اللغة: مشتق من مادة حير،
والتحير: التردد، وتحير الماء: اجتمع ودار،
وتحير الرجل: إذا ضل فلم يهتد لسبيله،
وتحير السحاب: لم يتجه جهة، واستحار
المكان بالماء وتحير: تملأ (١).
والمتحيرة في الاصطلاح: قال الحنفية:
هي من نسيت عادتها وتسمى المضلة
والضالة (٢).
وقال النووى: ولا يطلق اسم المتحيرة إلا
علی من نسیت عادتها قدرا ووقتا ولا تمییز لها،
وأما من نسيت عددا لا وقتا وعكسها فلا
يسميها الأصحاب متحيرة، وسماها الغزالي
متحيرة، والأول هو المعروف (٣).
وقال الحنابلة: المتحيرة هي من نسيت
عادتها ولم يكن لها تمييز(٤). وسميت المرأة في
(١) لسان العرب، والقاموس المحيط.
(٢) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١/ ١٩٠
(٣) المجموع للنووي ٢/ ٤٣٤
(٤) كشاف القناع ١ / ٢٠٩، وشرح منتهى الإرادات ١/ ١١٢
-٧١-
٤

مُتَحَيْرَة ١ - ٦
هذه الحالة متحيرة لتحيرها في أمرها
وحيضها، وتسمى أيضا المحيرة - بكسر الياء
المشددة - لأنها حيرت الفقيه في أمرها (١).
الألفاظ ذات الصلة :
أ- المستحاضة:
٢ - المستحاضة: من يسيل دمها ولا يرقأ، في
غير أيام معلومة، لا من عرق الحيض بل من
عرق يقال له: العاذل.
والمستحاضة أعم من المتحيرة.
ب - المبتدأة:
٣ - المبتدأة من كانت في أول حيض أو
نفاس (٢).
والصلة بين المتحيرة والمبتدأة أن المبتدأة قد
تكون متحيرة.
جـ - المعتادة :
٤ - المعتادة: من سبق منها من حين بلوغها
دم وطهر صحيحان، أو أحدهما بأن رأت دماً
صحيحا وطهرا فاسدا (٣).
أنواع المتحيرة:
٥ - الأصل أن المتحيرة هي المعتادة الناسية
(١) المجموع ٢ / ٤٣٤، ومغني المحتاج ١ / ١١٦، وكشاف القناع
١/ ٢٠٩
(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ١٩٠، ومجموعة رسائل ابن عابدين
٦٧/١
(٣) المراجع السابقة .
لعادتها - كما مر آنفا في تعريف الفقهاء
للمتحيرة - لكن الشافعية أطلقوا على المبتدأة
إذا لم تعرف وقت ابتداء دمها متحيرة أيضا.
قال النووي: اعلم أن حكم المتحيرة لا
يختص بالناسية بل المبتدأة إذا لم تعرف وقت
ابتداء دمها كانت متحيرة وجرى عليها
أحكامها (١).
والتحير كما يقع في الحيض يقع في النفاس
أيضا فيطلق على الناسية لعادتها في النفاس:
متحيرة (٢).
أولاً: المتحيرة في الحيض:
٦ - الأصل أنه يجب على كل امرأة حفظ
عادتها في الحيض والطهر عددا ومكانا،
ككونه خمسة مثلا من أول الشهر أو
آخره مثلا.
فإذا نسيت عادتها فإنها لا تخلو من ثلاثة
أحوال: لأنها إما أن تكون ناسیة للعدد، أي
عدد أيامها في الحیض مع علمها بمكانها من
الشهر أنها في أوله أو آخره مثلا، أو ناسية
للمكان أي مكانها من الشهر على التعيين مع
علمها عدد أيام حيضها، أو ناسية للعدد
والمكان، أي بأن لم تعلم عدد أيامها ولا
مکانها من الشھر، هذا ما نص عليه جمهور
(١) المجموع شرح المهذب ٢ / ٤٣٤
(٢) مجموعة رسائل ابن عابدين ١ / ٧٦
- ٧٢-

مُتَحَيرة ٦ - ٧
٨٠٠
الفقهاء - الحنفية والشافعية والحنابلة - ويعبر
الشافعية عن العدد بالقدر، وعن المكان
بالوقت، كما يعبر الحنابلة عن المكان
بالموضع.
ويسمي الحنفية حالة النسيان في العدد
والمكان إضلالا عاما، وحالة النسيان في
العدد فقط أو المكان فقط إضلالا
خاصا(١).
الإضلال الخاص:
أ - الناسية للعدد فقط (الإضلال بالعدد):
٧ - اختلف الفقهاء في حكم المتحيرة الناسية
للعدد فقط، فالأصل عند الحنفية أن المتحيرة
بأنواعها تتحرى، فإن وقع تحريها على طهر
تعطی حكم الطاهرات، وإن كان على
حيض تعطى حكمه، لأن الظن من الأدلة
الشرعية، فإن لم يغلب ظنها على شيء فعليها
الأخذ بالأحوط في الأحكام.
ويختلف حكم المضلة بالعدد باختلاف
علمها بالمكان، فإن علمت أنها تطهر آخر
الشهر فإنها تصلي إلى عشرين في طهر بيقين
ويأتيها زوجها، لأن الحيض لا يزيد على
عشرة، ثم في سبعة بعد العشرين تصلي
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ١٩٠، ومجموعة رسائل ابن عابدين
١٠٦/١ ط دار سعادت، ١٣٢٥ هـ، ومغني المحتاج
١/ ١١٦، وكشاف القناع ١ / ٢٠٩
بالوضوء - أيضا - لوقت كل صلاة للشك في
الدخول في الحيض، حيث إنها فى كل يوم
من هذه السبعة مترددة بين الطهر والدخول
في الحيض، لاحتمال أن حيضها الثلاثة
الباقية فقط أو شيء مما قبلها أو جميع العشرة،
وتترك الصلاة في الثلاثة الأخيرة للتيقن
بالحيض، ثم تغتسل في آخر الشهر غسلا
واحدا، لأن وقت الخروج من الحيض معلوم
لها، وإن علمت أنها ترى الدم إذا جاوز
العشرين - أي أن أول حيضها اليوم الحادي
والعشرون - فإنها تدع الصلاة ثلاثة بعد
العشرين، لأن الحيض لا يكون أقل من
ثلاثة، ثم تصلي بالغسل إلى آخر الشهر
لتوهم الخروج من الحيض، وتعيد صوم هذه
العشرة في عشرة أخرى من شهر آخر، وعلى
هذا يخرج سائر المسائل.
وقال المالكية في المتحيرة: سئل ابن
القاسم عمن حاضت في شهر عشرة أيام،
وفي آخر ستة أيام، وفي آخر ثمانية أيام ثم
استحيضت كم تجعل عادتها؟ قال: لا
أحفظ عنه في ذلك شیئا، ولكنها تستظهر على
أكثر أيامها، قال صاحب الطراز: قال ابن
حبيب تستظهر على أقل أيامها إن كانت هي
الأخيرة لأنها المستقرة، ويقول ابن القاسم
لعل عادتها الأولى عادت إليها بسبب زوال
سد من المجاري، وقول مالك الأول إنها
٠٠٠٠
- ٧٣-

...
٠٠
٨٠٠٠
متحیرة ٧
تمكث خمسة عشر يوما، لأن العادة قد
تنتقل (١).
ووضع الشافعية قاعدة للمتحيرة الناسية
للعدد والمتحيرة الناسية للمكان، فقرروا أن
المتحیرة إن حفظت شیئا من عادتها ونسيت
شیئا کان ذكرت الوقت دون القدر أو
العكس، فلليقين من الحيض والطهر
حكمه، وهي في الزمن المحتمل للطهر
والحيض كحائض في الوطء ونحوه، وطاهر
في العبادات۔۔ وسیأتي تفصيل ذلك - وإن
احتمل انقطاعا وجب الغسل لکل فرض.
للاحتياط، وإن لم يحتمله وجب
الوضوء فقط .
مثال الحافظة للوقت دون القدر كان
تقول: كان حيضي يبتدىء أول الشهر، فيوم
وليلة منه حيض بيقين، لأنه أقل الحيض،
ونصفه الثاني طهر بيقين، لأن أكثر الحيض
خمسة عشر، وما بين ذلك يحتمل الحيض
والطهر والانقطاع.
ومثال الحافظة للقدر دون الوقت كأن
تقول: حيضي خمسة في العشرة الأول من
الشهر، لا أعلم ابتداءها، وأعلم أني في اليوم
الأول طاهر، فالسادس حیض بیقین، والأول
طهر بيقين كالعشرين الأخيرين، والثاني إلى
(١) الذخيرة للقرافي ١ / ٣٨٤ - ط. وزارة الأوقاف بدولة الكويت.
آخر الخامس محتمل للحيض والطهر،
والسابع إلى آخر العاشر محتمل لهما
وللانقطاع.
14%
قال النووي: قال أصحابنا: الحافظة
لقدر حيضها إنما ينفعها حفظها، وتخرج عن
التحیر المطلق إذا حفظت مع ذلك قدر الدور
وابتداءه، فإن فقدت ذلك بأن قالت: كان.
حيضي خمسة عشر أضللتها في دوري، ولا
أعرف سوى ذلك، فلا فائدة فيما ذكرت
لاحتمال الحيض والطهر والانقطاع في كل
وقت، وكذا لو قالت: حيضي خمسة عشر،
وابتداء دوري یوم کذا ولا أعرف قدره، فلا
فائدة فيما حفظت للاحتمال المذكور، ولها في
هذين المثالين حكم المتحيرة في كل شيء.
وذهب الحنابلة إلى أن الناسية للعدد فقط
تجلس غالب الحيض إن اتسع شهرها له،
وشهر المرأة هو الزمن الذي يجتمع لها فيه
حيض وطهر صحيحان، وأقل ذلك أربعة
عشر يوما بلياليها، يوما بليلة للحيض - لأنه
أقله - وثلاثة عشر يوما بلياليها للطهر- لأنه
أقله - ولا حد لأكثر شهر المرأة، لأنه لا حدّ
لأكثر الطهر بين الحيضتين، لحديث حمّنة
بنت جحش رضي الله عنها قالت: يارسول
الله إني أستحاض حيضة شديدة كبيرة، قد
منعتني الصوم والصلاة، فقال: ((تحيضي ستة
- ٧٤-

٨٠٠٠
متحيرة ٧ - ٨
أيام أو سبعة أيام فى علم الله ثم
اغتسلي» (١). وحمنة امرأة كبيرة ۔ قاله أحمد -
ولم يسألها عن تمييزها ولا عادتها فلم يبق إلا
أن تكون ناسية فترد إلى غالب الحيض إناطة
للحكم بالأكثر، کما ترد المعتادة لعادتها .
وإن لم يتسع شهرها لغالب الحيض
جلست الفاضل من شهرها بعد أقل الطهر،
کان یکون شهرها ثمانية عشر يوما، فإنها
تجلس الزائد عن أقل الطهر بين الحيضتين
فقط ۔ وهو خمسة أيام ۔ لئلا ینقص الطهر عن
أقله فیخرج عن کونه طهرا، حيث إن الباقي
من الثمانية عشر بعد الثلاثة عشر- وهو أقل
الطهر عند الحنابلة - خمسة أيام فتجلسها
فقط، وإن جهلت شهرها جلست غالب
الحيض من كل شهر هلالي (٢).
(ب) الناسية للمكان فقط (الإِضلال
بالمكان):
٨ - سبق بيان مذهب الشافعية في الناسية
للمكان فقط في الإضلال بالعدد.
وذهب الحنابلة إلى أن المرأة إن علمت
(١) حديث: ((تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام فى علم الله ... ))
أخرجه أبو داود (١ / ٢٠٠)، والترمذي (١/ ٢٢٣)، ونقل
الترمذي تصحيحه عن البخاري .
(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ١٩٠، ومجموعة رسائل ابن عابدين
١٠٧/١ -١٠٨، والمجموع شرح المهذب ٢ / ٤٨١ - ٤٨٢،
ومغني المحتاج ١ / ١١٨ - ط. مصطفى الحلبي ١٩٥٨ م،
وكشاف القناع ١/ ٢٠٩
أيام حيضها ونسيت موضعها: بأن لم تدر
أکانت تحیض في أول الشهر أو وسطه أو
آخره، فإنها تجلس أیام حیضها من أول کل
شهر هلالي، لأن النبي ◌َّفي جعل حيضة حمنة
من أول الشهر والصلاة في بقيته، ولأن دم
الحيض جبلة، والاستحاضة عارضة، فإذا
رأته وجب تقدیم دم الحيض.
وإن علمت المستحاضة عدد أيامها في
وقت من الشهر ونسيت موضعها، بأن لم تدر
أهي في أوله أم آخره، فإنها لا تخلو: إما أن
تکون أيامها نصف الوقت الذي علمت أن
حيضها فيه أو أقل، أو أكثر، فإن كانت
أيامها نصف الوقت الذي علمت أن حيضها
فيه فأقل فحيضها من أولها، كأن تعلم أن
حيضها كان في النصف الثاني من الشهر،
فإنها تجلس من أوله، وعلى هذا الأكثر،
وهناك وجه أنها تتحری، ولیس لها حیض
بيقين بل حيضها مشكوك فيه، وإن زادت
أيامها على النصف، مثل أن تعلم أن
حيضها ستة أيام من العشر الأول، من
الشهر ضم الزائد إلى النصف - وهو في المثال
یوم - إلی مثله مما قبله - وهو یوم - فیکونان
حيضا بيقين، وهما اليوم الخامس والسادس
في هذا المثال ثم يبقى لها أربعة أيام تتمة
عادتها، فإن جلستها من الأول على قول
الأكثر كان حيضها من أول العشرة إلى آخر
- ٧٥-

...
مُتَحَيْرَة ٨
٨٠٠٠
السادس، منها یومان هما الخامس والسادس
حيض بيقين.
والأربعة حيض مشكوك فيه، والأربعة
الباقية طهر مشكوك فيه، وإن جلست
بالتحري على الوجه المقابل لقول الأكثر
فأداها اجتهادها إلى أنها من أول العشرة فھي
کالتي ذكرنا، وإن جلست الأربعة من آخر
العشرة کانت الأربعة حیضا مشکوکا فیه،
واليومان قبلها حيض بيقين، والأربعة الأول
طهر مشكوك فيه، وإن قالت: حيضتي
سبعة أيام من العشرة، فقد زادت أيامها
يومين على نصف الوقت فتضمهما إلى يومين
قبلهما فيصير لها أربعة أيام حيضا بيقين، من
أول الرابع إلى آخر السابع، ويبقى لها ثلاثة
أيام تجلسها من أول العشرة أو بالتحرى على
الوجهين، وهي حیض مشکوك فیه كما
تقدم.
والناسية للمكان فقط عند الحنفية لا
تخلو: إما أن تضل أيامها في ضعفها أو أكثر،
أو في أقل من ضعفها، فإن أضلت أيامها في
ضعفها أو أكثر فلا تیقن في يوم منها بحیض،
كما إذا كانت أيامها ثلاثة فأضلتها في ستة أو
أكثر، وإن أضلت أيامها في أقل من الضعف
فإنها تيقن بالحيض في يوم أو أيام، كما إذا
أضلت ثلاثة في خمسة فإنها تيقن بالحيض في
اليوم الثالث من الخمسة، فإنه أول الحيض
أو آخره أو وسطه بيقين فتترك الصلاة فيه.
ويتفرع على ذلك: أنها إن علمت أن
أيامها ثلاثة فأضلتها في العشرة الأخيرة من
الشهر، فإنها تصلي من أول العشرة بالوضوء
لوقت كل صلاة ثلاثة أيام، للتردد فيها بين
الحيض والطهر، ثم تصلي بعدها إلى آخر
الشهر بالاغتسال لوقت كل صلاة للتردد فيه
بين الحيض والطهر والخروج من الحيض،
إلا إذا تذكرت وقت خروجها من الحيض
فتغتسل في کل یوم في ذلك الوقت مرة، كان
تذكرت أنها كانت تطهر في وقت العصر مثلا
ولا تدري من أي يوم، فتصلي الصبح والظهر
بالوضوء للتردد بين الحيض والطهر، ثم تصلي
العصر بالغسل للتردد بين الحيض والخروج
منه، ثم تصلي المغرب والعشاء والوتر بالوضوء
للتردد بين الحيض والطهر، ثم تفعل هكذا في
كل يوم مما بعد الثلاثة.
وإن أضلت أربعة في عشرة فإنها تصلي
أربعة من أول العشرة بالوضوء، ثم
بالاغتسال إلى آخر العشرة، وكذلك الخمسة
إن أضلتها في ضعفها فتصلي خمسة من أول
العشرة بالوضوء والباقي بالغسل.
وما سبق من الأمثلة في إضلال العدد في
الضعف أو أكثر، وأمثلة إضلال العدد في
- ٧٦-
.

٠
مُتَخَيرَةٍ ٨ -٩
أقل من ضعفه فكما لو أضلت ستة في عشرة،
فإنها تتيقن بالحیض في الخامس والسادس،
فتدع الصلاة فيهما، لأنهما آخر الحيض أو أوله
أو وسطه، وتفعل في الباقي مثل ما تفعل في
إضلال العدد في الضعف أو أكثر، فتصلي
أربعة من أول العشرة بالوضوء، ثم أربعة من
آخرها بالغسل لتوهم خروجها من الحیض في
كل ساعة منها، وإن أضلت سبعة في العشرة
فإنها تتيقن في أربعة بعد الثلاثة الأول
بالحيض، فتصلي ثلاثة من أول العشرة
بالوضوء، ثم تترك أربعة، ثم تصلي ثلاثة
بالغسل، وفي إضلال الثمانية في العشرة تتيقن
بالحيض في ستة بعد اليومين الأولين، فتدع
الصلاة فيها، وتصلي يومين قبلها بالوضوء،
ویومین بعدها بالغسل، وفي إضلال التسعة
في عشرة تتیقن بثمانية بعد الأول أنها حیض،
فتصلي أول العشرة بالوضوء وتترك ثمانية،
وتصلي آخر العشرة بالغسل، ولا يتصور
إضلال العشرة في مثلها (١).
الإضلال العام:
الناسية للعدد والمكان:
٩ - ذهب الحنفية والشافعية إلى أن الناسية
(١) مجموعة رسائل ابن عابدين ١ / ١٠٦، ١٠٧ - ط.دار
سعاد ت ١٣٢٥ هـ ومغني المحتاج ١ / ١١٨، وكشاف القناع
١/ ٢١٠، ٢١١ - ط. عالم الكتب ١٩٨٣ م.
للعدد والمكان عليها الأخذ وجوبا بالأحوط في
الأحكام، لاحتمال کل زمان يمر عليها
للحيض والطهر والانقطاع، ولايمكن جعلها
حائضا دائما لقيام الإجماع على بطلانه، ولا
طاهراً دائما لقيام الدم، ولا التبعيض لأنه
تحكم، فتعين الاحتياط للضرورة لا لقصد
التشديد عليها. وستأتي كيفية الاحتياط في
الأحكام بالتفصيل.
وذهب الحنابلة إلى أن الناسية للعدد
والمکان تجلس غالب الحیض من أول کل
شهر هلالي، فإن عرفت ابتداء الدم بأن
علمت أن الدم كان يأتيها في أول العشرة
الأوسط من الشهر، وأول النصف الأخير منه
ونحوه، فهو أول دورها فتجلس منه سواء
كانت ناسية للعدد فقط، أو للعدد والموضع
وقد صرح الحنابلة بأن ما تجلسه الناسية
للعدد، أو الموضع أو هما من حيض مشكوك
فیه کحیض یقینا فيما يوجبه ويمنعه، وكذا
الطھر مع الشك فیہ کطھر یقینا، وما زاد على
ما تجلسه إلى أكثر الحيض كطهر متيقن.
وغیر زمن الحيض وما زاد عليه إلى أكثر
الحيض استحاضة.
وإذا ذكرت المستحاضة الناسية لعادتها
رجعت إليها وقضت الواجب زمن العادة
- ٧٧-

مُتَحَيْرَة ٩ - ١٠
المنسية، وقضت الواجب أيضا زمن جلوسها
في غيرها (١).
كيفية الاحتياط في الأحكام عند من
یقول به :
أ - الاحتياط في الطهارة والصلاة:
١٠ - نص الحنفية والشافعية على أن المتحيرة
تصلي الفرائض أبدا وجوبا لاحتمال طهرها،
ولها فعل النفل مطلقا: صلاته وطوافه
وصيامه في الأصح عند الشافعية، قالوا: لأنه
من مهمات الدین فلا وجه لحرمانها منه وكذا
لها فعل الواجب والسنن المؤكدة عند
الحنفية، قال ابن عابدين: وإنما لا تترك
السنن المؤكدة ومثلها الواجب بالأولى لكونها
شرعت جبرا لنقصان تمكن في الفرائض،
فیکون حكمها حكم الفرائض.
ومذهب الشافعية أنها تغتسل وجوبا لكل
فرض إن جهلت وقت انقطاع الدم ولم يكن
دمها متقطعا، ويكون الغسل بعد دخول
الوقت لاحتمال الانقطاع حينئذ، وإنما تفعله
بعد دخول وقته لأنها طهارة ضرورية
كالتيمم، فإن علمت وقت الانقطاع كعند
(١) البحر الرائق ١ / ١٢١، وحاشية ابن عابدين ١ / ١٩١ دار
إحياء التراث العربي، ومجموعة رسائل ابن عابدين ١ / ٩٩،
ونهاية المحتاج ١ / ٣٤٦ مطبعة مصطفى الحلبي ١٩٦٧م،
ومغني المحتاج ١ / ١١٦، وكشاف القناع ١ / ٢١٠ - ط. عالم
الكتب ١٩٨٣ م.
الغروب لم يلزمها الغسل في كل يوم وليلة إلا
عقب الغروب، وذات التقطع لا يلزمها
الغسل زمن النقاء لأن الغسل سببه الانقطاع
والدم منقطع، ولا يلزمها المبادرة للصلاة إذا
اغتسلت على الأصح لكن لو أخرت لزمها
الوضوء .
وذهب الحنفية إلى أنها تتوضأ لكل صلاة
كلما ترددت بين الطهر ودخول الحيض،
وتغتسل لكل صلاة إن ترددت بين الطهر
والخروج من الحيض، ففي الأول يكون
طهرها بالوضوء، وفي الثاني بالغسل.
مثال ذلك: امرأة تذکر أن حيضها في کل
شهر مرة، وانقطاعه في النصف الأخير، ولا
تذکر غیر هذین، فإنها في النصف الأول تتردد
بين الدخول والطهر فيكون طهرها بالوضوء،
وفي النصف الأخير تتردد بين الطهر والخروج
فیکون طهرها بالغسل، وأما إذا لم تذكر شيئا
أصلا فهي مترددة في كل زمن بين الطهر
والدخول فحكمها حكم التردد بين الطهر
والخروج بلا فرق، ثم إنها إذا اغتسلت في
وقت صلاة وصلت، ثم اغتسلت في وقت
الأخرى أعادت الأولى قبل الوقتية، وهكذا
تصنع في وقت کل صلاة احتیاطا، لاحتمال
حيضها في وقت الأولى وطهرها قبل خروجه،
فیلزمها القضاء احتیاطا، وهذا قول أبي سهل
-٧٨-

مُتَحَيْرَة ١٠ - ١١
٨٠٠٠
واختاره البركوي (١).
وذهب المالكية إلى أن المبتدأة التي استمر
بها الدم إن كانت استوفت تمام حيضها
بنصف شهر أو بالاستظهار فذلك الدم
استحاضة وإلا ضمته للأول حتى يحصل
تمامه بالخمسة عشر يوما أو بالاستظهار، وما
زاد فاستحاضة.
وأما المعتادة التي استمر بها الدم فإنها تزيد
ثلاثة أيام على أكثر عادتها استظهارا، ومحل
الاستظهار بالثلاثة ما لم تجاوز نصف الشهر،
ثم بعد أن مكثت المبتدأة نصف شهر، وبعد
أن استظهرت المعتادة بثلاثة أو بما يكمل
نصف شهر، تصير إن تمادى بها الدم
مستحاضة، ويسمى الدم النازل بها دم
استحاضة ودم علة وفساد، وهي في الحقيقة
طاهر تصوم وتصلي وتوطأ (٢).
وإذا ميزت المستحاضة الدم بتغير رائحة
أو لون أو رقة أو ثخن أو نحو ذلك بعد تمام
طهر فذلك الدم المیز حیض لا استحاضة،
فإن استمر بصفة التميز استظهرت بثلاثة
أيام ما لم تجاوز نصف شهر، ثم هي
مستحاضة، وإلا - بأن لم يدم بصفة التميز
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ١٩١، ومجموعة رسائل ابن عابدين
١/ ١٠٠، ومغني المحتاج ١ /١١٦ - ١١٧، ونهاية المحتاج
١ / ٣٤٩
(٢) الشرح الصغير ١ / ٢٠٩ - ٢١٠
بأن رجع لأصله - مكثت عادتها فقط ولا
استظهار (١) .
ب - الاحتياط في صوم رمضان وقضائه:
١١ - اتفق الحنفية والشافعية في المشهور
عندهم على أن المتحيرة تصوم رمضان كاملا
وجوبا، لاحتمال طهارتها في کل یوم. وقد
أجاز الشافعية لها صيام التطوع خلافا
للحنفية حیث منعوها منه .
واختلفوا في كيفية قضاء رمضان بناء على
اختلافهم في أكثر الحيض.
فذهب الشافعية إلى أنها تصوم بعد
رمضان شهرا آخر کاملا ثلاثین یوما متوالية،
فیحصل لها من كل منهما أربعة عشر يوما،
وهذا إذا کان رمضان کاملا، فإن کان ناقصا
فإنه يحصل لها منه ثلاثة عشر يوما فيبقى لها
یومان سواء کان رمضان کاملا أو ناقصا،
وذلك إن لم تعتد الانقطاع ليلا كأن اعتادته
نهارا، أو شكت لاحتمال أن تحیض فیھما أکثر
الحيض، ويطرأ الدم في يوم وينقطع في يوم
آخر، فيفسد ستة عشر يوما من كل من
الشهرين، بخلاف ما إذا اعتادت الانقطاع
ليلا فإنه لا يبقى عليها شيء. وإذا بقى
عليها يومان فأكثر أو أقل فلها في قضائه
طريقان :
(١) الشرح الصغير ١/ ٢١٣
- ٧٩-

مُتَحَيْرَةِ ١١
إحداهما: طريقة الجمهور: وتجرى في
أربعة عشر يوما فما دونها، وذلك أن تضعف
ما عليها وتزيد عليه يومين، وتقسم الجميع
نصفين فتصوم نصفه في أول الشهر، ونصفه
في أول النصف الآخر، والمقصود بالشهر هنا
ثلاثون يوما متى شاءت ابتدأت، وعلى هذا
إذا أرادت صوم يومين فإنها تصوم من ثمانية
عشر يوما ثلاثة أوها وثلاثة من آخرها فیحصل
اليومان لأن غاية ما يفسده الحيض ستة عشر
يوما فيحصل لها يومان على كل تقدير، لأن
الحيض إن طرأ في أثناء اليوم الأول من صومها
انقطع في أثناء السادس عشر فيحصل
اليومان بعده، أو في اليوم الثاني انقطع في
السابع عشر فيحصل الأول والأخير أو في
اليوم الثالث فيحصل اليومان الأولان، أو في
اليوم السادس عشر انقطع اليوم الأول
فيحصل لها الثاني والثالث، أو في السابع
عشر انقطع في الثاني فيحصل لها السادس
عشر والثالث، أو في الثامن عشر انقطع في
الثالث فيحصل لها السادس عشر والسابع
عشر.
والطريقة الثانية: طريقة الدارمي،
واستحسنها النووي في المجموع، وتجرى في
سبعة أيام فما دونها، أن تصوم بقدر ما عليها
بزيادة يوم متفرق بأي وجه شاءت في خمسة
عشر، ثم تعيد الصوم كل يوم غير الزيادة يوم
سابع عشر، ولها تأخيره إلى خامس عشر
ثانية، فيمكن قضاء يوم بصوم يوم، ثم
الثالث من الأول، والسابع عشر منه، لأنها
قد صامت بقدر ما عليها أولا بزيادة يوم
متفرقا في خمسة عشر يوما، وبقدر ما عليها في
سابع عشر فيقع لها في يوم من الأيام الثلاث
في الطهر على كل تقدير. وهذا في غير الصوم
المتتابع، أما المتتابع بنذر أو غيره: فإن كان
سبعة فما دونها صامته ولاء تصوم ثلاث
مرات، الثالثة منها في سابع عشر شروعها في
الصوم بشرط أن تفرق بین کل مرتین من
الثلاث بيوم فأكثر حيث يتأتى الأكثر، وذلك
فیما دون السبع فلقضاء يومين ولاء تصوم يوما
وثانيه، ولسابع عشرة وثامن عشرة ويومين
بينهما ولاء غير متصلين بشيء من الصومين
فتبرأ، لأن الحيض إن فقد في الأولين صح
صومهما، وإن وجد فيهما صح الأخيران إذ لم
یفد فيهما، وإلا فالمتوسطان، وإن وجد في
الأول دون الثاني صحا - أيضا - أو
بالعكس. فإن انقطع قبل السابع عشر صح
مع ما بعده، وإن انقطع فيه صح الأول
والثامن عشر، وتخلل الحيض لا يقطع
الولاء، وإن كان الصوم الذي تخلله قدرا
يسع وقت الطهر لضرورة تحير المستحاضة،
- ٨٠-