Indexed OCR Text
Pages 161-180
گنْز ٢٥ - ٢٦ العنبر؟ فقال: هو شيء دسره البحر لا خمس فیه، ولأن يد الكفرة لم تثبت على باطن البحار التي يستخرج منها اللؤلؤ والعنبر، فلم يكن المستخرج منها مأخوذ من أيدي الكفرة على سبيل القهر، فلا يكون غنيمة فلا يكون فيه الخمس، وعلى هذا قال أصحابنا: إن استخرج من البحر ذهبا أو فضة فلا شيء فيه ... وما روي عن عمر رضي الله عنه في اللؤلؤ والعنبر محمول على لؤلؤ وعنبر وجد في . خزائن ملوك الكفرة، فكان مالا مغنوما فأوجب فيه الخمس (١)، وهذا هو الراجح في المذهب، ففي حاشية ابن عابدين: والحاصل أن الكنز يخمس كيف كان ... سواء كان من جنس الأرض أو لا بعد أن كان مالاً متقوما، ويستثنى منه جميع ما يستخرج من البحر من حلية ولو ذهبا كان كنزا في قعر البحر ... أي ولو كان ما يستخرج من البحر ذهبا مكنوزا بصنع العباد في قعر البحر، فإنه لا خمس فيه، وكله للواجد ... لأنه لم يرد عليه القهر، فلم يكن غنيمة ... والظاهر أن هذا مخصوص فيما ليس عليه علامة الإِسلام (٢). وذهب الحنابلة إلى أنه لا زكاة في المستخرج من البحر كاللؤلؤ والمرجان ونحوه (١) بدائع الصنائع ٢ / ٦٨. (٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٥١، وانظر هذا الخلاف في البحر الرائق ٢ / ٢٥٤، وتبیین الحقائق ١/ ٢٩١ في ظاهر قول الخرقي واختیار أبي بكر، وروي نحو ذلك عن ابن عباس، وبه قال عمر بن عبد العزيز وعطاء والثوري وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبو ثور وأبو عبيد، وعن أحمد رواية أخرى أن فيه الزكاة لأنه خارج من معدن فأشبه الخارج من معدن البر (١) والراجح عندهم أنه لا زكاة فيما يخرج من البحر (٢) لأنه لم تأت فيه سنة صحيحة، والأصل عدم الوجوب (٣). وقال المالكية: ما لفظه البحر كعنبر مما لم یسبق علیه ملك لأحد فلواجدہ بلا تخمیس، فإن تقدم ملك عليه فإن كان لجاهلي أو شُك فيه فركاز، وإن كان لمسلم أو ذمي فلقطة (٤) . هـ ـ النصاب: ٢٦ - لا يشترط جمهور الفقهاء النصاب لوجوب الخمس في الکنوز، فكل ما يوجد منه، قليلا أو كثيرا محل لوجوب الخمس فيه كالغنيمة في ذلك، نص عليه الحنفية والحنابلة وهو مقابل المذهب عند الشافعية، وهو المشهور عند المالكية، ومقابله ما قاله ابن سحنون من أن اليسير الذي يقل عن (١) المغني لابن قدامة ٢ / ٦٢٠ (٢) الشرح الكبير مع المغني ٢ / ٥٨٤ (٣) كشاف القناع ٢ / ٢٢٥، والمبدع ٢/ ٣٥٧ (٤) حاشية الدسوقي ١ / ٤٩٢. - ١٦١ - كنز ٢٦ - ٢٨ النصاب لا يخمس. والمذهب عند الشافعية اشتراط النصاب، ولو بالضم لأنه مال مستفاد من الأرض فاختص بما تجب فيه الزكاة قدرًا ونوعًا کالمعادن (١). و- حولان الحول: ٢٧ - ذهب الفقهاء إلى أنه لا يشترط لوجوب الخمس حولان الحول على الخارج لحصوله دفعة واحدة کالزرع والثمار فلم يناسبه الحول لأن اشتراط الحول للنماء وهذا كله نماء (٢). ٠ ز - إسلام الواجد: ٢٨ - لا يشترط جمهور الفقهاء إسلام الواجد لوجوب الخمس، فمذهب الحنفية أنه إن أصاب الذمي أو المسلم کنزا خمس ما أصاب وكانت البقية لمن أصابه (٣)، ويستوي - كما قال السرخسي ۔ أن یکون الواجد مسلما أو ذمیا، صبيا أو بالغا، لأن استحقاق هذا المال کاستحقاق الغنيمة، ولجمیع من سمینا حق في الغنيمة إما سهما وإما رضخا (٤). (١) حاشية الشلبي وتبيين الحقائق ١ / ٢٨٨، والمهذب ١ / ١٦٣، تحفة المحتاج ٣ / ٢٨٧، والمجموع ٦ / ٧٩، وحاشية الجمل ٢/ ٢٦١، ومغني المحتاج ١ / ٣٩٥، وحاشية الدسوقي ١/ ٤٩٠، الخرشي ٢ / ٢١٠، وكشاف القناع ٢ / ٢٢٦، والإنصاف ٣/ ١٢٣، المبدع ٢ / ٣٥٨. (٢) تبيين الحقائق ١ / ٢٨٨، وحاشية الدسوقي ١ / ٤٥٦، وتحفة المحتاج ٣/ ٢٨٧، والمغني مع الشرح الكبير ٢ / ٦١٩. (٣) السير الكبير ٥ / ٢١٦٨، والمجموع ٦ / ١٠١. (٤) المبسوط السرخسي ٢ / ٢١٢ . وفي المدونة أنه يخمس ما يصيب الرجل من كنوز ولا يلتفت إلى دينه (١)، وفي الإِنصاف أنه يجب أن يخمس کل أحد وجد ذلك من مسلم أوذمي .. .واختار ابن حامد أن یؤخذ الرکاز کله من الذمي لبيت المال ولا خمس عليه، والمذهب هو الأول وهو أنه لا فرق بين المسلم والذمي في وجوب الخمس (٢). وقد ذكر النووي أن حکم الذمي في الركاز حكمه في المعدن ... فلا يمكن من أخذه . في دار الإسلام، فإن وجده ملکه على المذهب. واشترط الشافعية لوجوب الخمس في الرکاز كون واجده مسلماً لأن خمس الركاز یصرف مصرف الزكاة عندهم، ولیس غیر المسلم كالذمي من أهل الزكاة فلا يجب عليه (٣). وأوجب الخراسانيون من الشافعية على الذمي الخمس بناء على أن مصرفه مصرف الفيء، فلا يشترط أن يكون من أهل الزكاة لوجوب الخمس عليه (٤). (١) المدونة ١ / ٢٩٠. (٢) الإنصاف للمرداوي ٣/ ١٢٤. (٣) المجموع ٦ / ٩١. (٤) المجموع ٦ / ١٠١ - ١٠٢. - ١٦٢ - کنْز ٢٩ - ٣١ ح - أهلية الواجد : ٢٩ - يقصد بهذه الأهلية صلاحية الواجد للاستحقاق من الغنيمة، وهذا هو تفسير الحنفية ومن وافقهم من المالكية والحنابلة، ولذا يجب الخمس على الواجد وأربعة أخماسه له لتعلق الواجب بالعين، فيستوى عندهم أن یکون الواجد حرا أو عبدا مسلما أو ذميا صبيا أو بالغا رجلا أو امرأة، فإنه يؤخذ منه الخمس، والباقي يكون للواجد،سواء وجده في أرض العشر أو أرض الخراج، لأن استحقاق هذا المال كاستحقاق الغنيمة، ولجميع من سمينا حق في الغنيمة إما سهما وإما رضخاً فإن الصبي والعبد والذمي والمرأة يرضخ لهم (١) . ويستدل الجمهور على مذهبهم بعموم قوله # *: ((وفي الركاز الخمس)) (٢)، ولأنه أشبه بالغنيمة في تعلق الواجب بعينها، ولأنه اکتساب مال فكان لمكتسبه حرا أو عبداً صغيرا أو كبيرا أو امرأة (٣). موانع وجوب الخمس في الکنز: يمتنع وجوب الخمس أو بعضه لعدة أسباب أهمها: تلف الكنز بعد خروجه تلفا (١) المبسوط ٢ / ٢١٢. (٢) حديث: ((وفي الركاز الخمس)) سبق تخريجه ف ٥. (٣) المغني مع الشرح الكبير ٢ / ٦١٦، والخرشي ٢ / ٢١٠. جزئيا أو كليا، وظهور مالكه، واشتراط الإِمام على الواجد العمل في احتفار الكنوز واستخراجها لبيت المال، وما إلى ذلك، وفيما يلي توضيح هذه الموانع بوجه الإجمال والإيجاز: أ - تلف الكنز جزئيا أو كليا: ٣٠ - يرى المالكية أن الركاز يأخذ مأخذ الزكاة إذا احتاج لكبير نفقة أو عمل في تخليصه، فإذا تلف بعضه أو کله بعد إمكان الأداء لا تسقط عنه الزكاة، وإن کان التلف قبل التمكن من الأداء فلا شيء عليه (١). وقال الشافعية: إذا تلف الركاز قبل التمكن من إخراج الواجب فیه، وكان التلف بدون تفريط في حفظه، فلا يجب الخمس، قياسا على المال المزكى قبل أن يتمكن المالك من إخراج زكاته (٢). وللتفصيل (ر: زكاة ١٣٩ - ١٤٠). ب - مدیونیة الواجد : ٣١ - لا يمنع الدين على الواجد وجوب الخمس عند الحنفية والمالكية، وعند الحنفية يجوز للواجد أن يكتم الخمس لنفسه ولا يخرجه إذا كان فقيرا أو مدينا محتاجا، بمعنى أنه يتأول أن له حقا في بيت المال ونصيبا في الفيء فأجازوا له أن يأخذ الخمس لنفسه (١) حاشية العدوي مع الخرشي ٢ / ٢٠٩ - ٢١٠. (٢) مغني المحتاج ١ / ٤١٨. - ١٦٣ - كَنْز ٣١ عوضا عن ذلك، لا أنهم أسقطوا الخمس عن المعادن (١). أما الشافعية فأظهر الأقوال عندهم أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة، والمرجوح عندهم أن الدين يمنع الواجب في المال الباطن وهو النقد ... ، والرکاز والعرض، ولا يمنع في الظاهر، وهو الماشية والزروع والثمار والمعدن، والفرق أن الظاهر ينمو بنفسه، والباطن إنما ينمو بالتصرف فيه، والدين يمنع من ذلك ويحوج إلى صرفه في قضائه (٢)، ومحل الخلاف كما جاء في حاشية الجمل ألا يزيد المال على الدين بمقدار النصاب، فإن زاد بما یبلغ النصاب زکی الزائد، وألا يكون له ما يؤدي دينه منه غير المال المزكى، فإن كان لم يمنع قطعاً عند جمهورهم (٣). وعند الحنابلة: الدین یمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة، رواية واحدة، وهي الأثمان وعروض التجارة، وبه قال عطاء وسليمان بن يسار والحسن والنخعي والليث والثوري والأوزاعي وإسحاق وأبو ثور، وقال ربيعة وحماد بن أبي سلیمان لا يمنع، لأنه حر (١) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٣/ ٣٦٥، والبحر الرائق ٢ / ٢٥٢، والخرشي ٢ / ٢١٠. (٢) مغني المحتاج ١ / ٤١١. (٣) حاشية الجمل ٢ / ٢٨٩. مسلم ملك نصابا حولا فوجبت عليه الزكاة كمن لا دين عليه (١)، ودليل القول بمنع الدين زكاة ما يقابله قوله ولية: ((لا صدقة إلا عن ظهر غنی)»(٢). أما الأموال الظاهرة وهي المواشي والحبوب والثمار ففيها روايتان: إحداهما أن الدين يمنع وجوب الزكاة فيها لما ذكرنا، قال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم : يبتدىء بالدين فيقضيه ثم ينظر ما بقي عنده بعد إخراج النفقة فیزکیه، ولا یکون علی أحد دینه أکثر من ماله، صدقة في إبل أو بقر أو غنم أو زرع، وهذا قول عطاء والحسن والنخعي وسلیمان بن يسار والثوري واللیث وإسحاق. والرواية الثانية : لا يمنع الزكاة فيها، وهو قول الأوزاعي (٣) والرواية الثالثة: أنه لا يمنع الدين الزكاة في الأموال الظاهرة إلا في الزروع والثمار فيما استدانه للإنفاق عليها خاصة، وهذا ظاهر كلام الخرقي (٤) . وللتفصيل (ر: زكاة ف ٣٣ - ٣٤). (١) الشرح الكبير مع المغني ٢ / ٤٥٠ . (٢) حديث: ((لا صدقة إلا عن ظهر غنى)). أخرجه أحمد (٢ / ٢٣٠) من حديث أبي هريرة وإسناده صحيح. (٣) الشرح الكبير مع المغني ٢ / ٤٥٢ . (٤) الشرح الكبير مع المغني ٢ / ٤٥٢ . - ١٦٤ - کنْز ٣٢ - ٣٣ ج - الشرط والاتفاق مع الإِمام: ٣٢ - إذا لم يأذن الإِمام في العمل لاستخراج الكنوز إلا بشروط خاصة، كأن يأخذ الواجد أجرة معينة ويكون الخارج لبيت مال المسلمين فإن مثل هذا الشرط يصح ويجب الوفاء به لأن المسلمين على شروطهم. يقول الكاساني: في الركاز الخمس ... سواء كان الواجد حرا أو عبدا مسلما أو ذميا كبيرا أو صغيرا .. إلا إذا كان ذلك بإذن الإِمام وقاطعه على شيء فله أن يفي بشرطه لقول النبي ◌َل: ((المسلمون على شروطهم)) (١)، ولأنه إذا قاطعه على شيء فقد جعل المشروط أجرة لعمله فيستحقه بهذا الطريق (٢)، ويذكر الخرشي اعتبار هذا النوع من الاتفاق (هبة للثواب) حتى لا ينازع في صحة الإِجارة لجهالة الأجرة أو المأجور عليه (٣). كنز المال: ٣٣ - اتجه الفقهاء في تحديد مفهوم كنز المال اتجاهات ثلاثة : الاتجاه الأول: تعريف الکنز بأنه هو ((ما فضل عن الحاجة)) (٤)، وأشهر من دعا إلى (١) حديث: ((المسلمون على شروطهم)» أخرجه الترمذي (٣/ ٦٣٥) من حديث عمرو بن عوف المزني، وقال: حديث حسن صحيح . (٢) بدائع الصنائع ٢ / ٦٥ - ٦٦. (٣) الخرشي ٢ / ٢٠٩. (٤) تفسير القرطبي ٨/ ١٢٥، وانظر الأحاديث الواردة في ذم الكنز= هذا الاتجاه أبو ذر رضي الله عنه. قال الرازي: المال الكثير إذا جمع فهو الكنز المذموم سواء أدیت زکاته أو لم تؤد لعموم (١) قوله تعالى: ﴿وَاَلَّذِينَ يَكْفِرُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ﴾(٢) فظاهر الآية دليل على المنع من جمع المال، ولما روی ثوبان لما نزلت هذه الآية قال رسول الله وَله: ((تبًا للذهب والفضة))،قالوا: يا رسول الله: فأي مال نكنز؟ قال: ((قلبا شاكراً ولسانا ذاكراً وزوجة صالحة)) (٣). الاتجاه الثاني: تعريف الكنز بأنه جمع المال الذي لا تؤدی زکاته، أما ما تؤدی زکاته فلیس بكنز، قال ابن عمر: ما أدي زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين، وكل ما لم تؤد زكاته فهو كنز وإن كان فوق الأرض (٤). وهو الكنز المذموم كما قال الأكثرون. واستدلوا بما قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ وَلَأَ يُفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٥)، = في صحيح مسلم في كتاب الزكاة (١) تفسير الرازي ١٦ / ٤٤. (٢) سورة التوبة/ ٣٤ (٣) حديث: لما نزلت آية ﴿وَالَّذِينَ يَكْفِرُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ﴾ أخرجه الترمذي (٥ / ٢٧٧) والواحدي في أسباب النزول (ص ٢٤٤) واللفظ للواحدي، وقال الترمذي: حديث حسن . (٤) التفسير الكبير للإمام الفخر الرازي ٨ / ١٢٥ وصحيح سنن ابن ماجه ترتیب الألباني ١/ ٢٩٨ (٥) سورة التوبة / ٣٤ - ١٦٥ - كَنْز ٣٣، كَتِيسَة، كُنْيَة ١ يريد الذين لا يؤدون زكاة أموالهم، وبعموم قوله تعالى: ﴿لَھَامَا گسبت﴾ (١)، فإن ذلك يدل على أن كل ما اكتسبه الإِنسان فهو حقه (٢)، وبقوله عليه الصلاة والسلام: ((نعم المال الصالح للمرء الصالح)) (٣). الاتجاه الثالث: تعريف الكنز للمال بأنه ما لم تؤد منه الحقوق العارضة كفك الأسير وإطعام الجائع وغير ذلك (٤). گَنِيسَة انظر: معابد (١) سورة البقرة / ١٣٤ (٢) تفسير الرازي ١٦ / ٤٤. (٣) حديث: ((نعم المال الصالح للمرء الصالح)) أخرجه أحمد (٤ / ١٩٧) والحاكم (٢ / ١٣٦) من حديث عمرو ابن العاص، واللفظ لأحمد وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. (٤) القرطبي ٨ / ١٢٦. كُنْيَة التعريف : ١ - الكنية اسم يطلق على الشخص للتعظیم والتکریم کأبي حفص وأبي الحسن، أو علامة علیه کأبي تراب (١)، وهو ماکنی به النبي ◌ّ﴿ علي بن أبي طالب رضي الله عنه أخذا من حالته عندما وجده مضطجعا إلى جدار المسجد وفي ظهره تراب (٢). قال ابن منظور: الكنية على ثلاثة أوجه : أحدها: أن يكنى عن الشيء الذي یستفحش ذكره. والثاني: أن يكنى الرجل باسم توقیرا وتعظيما . والثالث: أن تقوم الكنية مقام الاسم فیعرف صاحبها بها کما یعرف باسمہ کأبي لهب اسمه عبد العزی عرف بكنيته فسماه الله تعالى بها (٣). (١) المصباح المنير. (٢) حديث: ((أن النبي # كنى علي بن أبي طالب بأبي تراب)). أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٨٧/١٠) من حديث سهل بن سعد . (٣) لسان العرب . - ١٦٦ - كُنْيَة ١ - ٤ والکنیة: ماصدر بأب أو بأم، کأبي عبدالله وأم الخير (١)، وقال الجرجاني: الكنية ماصدر بأب أو أم أو ابن أو بنت (٢). وتكون علما غير الاسم واللقب وتستعمل معهما أو بدونهما تفخيما لشأن صاحبها أن یذکر اسمه مجردا وتکون لأشراف الناس. وقد اشتهرت الکنی في العرب حتی ربما غلبت على الأسماء كأبي طالب وأبي لهب وغيرهما، وقد یکون للواحد کنیة واحدة فأكثر وقد يشتهر باسمه وكنيته جميعا (٣). الألفاظ ذات الصلة : أ - اللقب: ٢ - اللقب في اللغة هو مایسمی به الإنسان بعد اسمه العلم من لفظ يدل على المدح أو الذم لمعنى فيه. ولا يخرج معناه الاصطلاحي عن معناه اللغوي (٤) . واللقب والكنية مشتركان في تعريف المدعو بهما، ويفترقان في أن اللقب يفهم مدحا أو ذما، والكنية ماصدر بأب أو أم (٥) . (١) شرح ابن عقيل ١١٩/١، وفتح الباري ٥٦٠/٦ . (٢) التعريفات للجرجاني . (٣) فتح الباري ٥٦٠/٦ . (٤) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط، والتعريفات، والمفردات مادة: لقب، ومغني المحتاج ٢٩٥/٤، وتفسير القرطبي ٣٢٨/١٦، وفتح الباري ٥٦٠/٦ . (٥) تحفة المودود ص ١١٥ . ب - الاسم: ٣ - الاسم في اللغة: مايعرف به الشيء ويستدل به عليه، وهو من السمو وهو العلو، أو من الوسم وهو العلامة على خلاف بين أهل اللغة . وهو عند النحاة مادل على معنى في نفسه غير مقترن بزمن كرجل وفرس ،والاسم الأعظم الاسم الجامع لمعاني صفات الله عز وجل، واسم الجلالة اسمه سبحانه وتعالى (١). والفرق بين الكنية والاسم أن الكنية ماصدر بأب أو أم ونحوهما، والاسم ليس كذلك. الأحكام المتعلقة بالكنية : حکم التكني بکنية النبي آلات : اختلف العلماء في هذه المسألة إلى خمسة مذاهب (٢). ٤ - الأول: لا يجوز التكني بكنية النبي وَله وهي: أبو القاسم وهو اسم ولده القاسم وكان أكبر أولاده صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في زمن حیاته، ويجوز بعد وفاته سواء كان اسم صاحب الكنية محمدا أو لم يكن، لقوله ميلر: ((سموا باسمي ولاتكنوا (١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمفردات، والمعجم الوسيط، فتح الباري ٥٦٠/٦ . (٢) فتح الباري ١٠/ ٥٧٢ - ٥٧٣ . - ١٦٧ - كُنْيَة ٤ - ٦ بکنيتي» (١)، حیث إن من أسباب ورود هذا الحديث: أن رجلا قال في السوق والنبي ◌َّة موجود فيه: ياأبا القاسم فالتفت إليه النبي وَي* فقال: إنما دعوت هذا، فقال النبي _ وَ له: ((سموا باسمى ولا تكنوا بكنيتي)) ففهموا أن علة النهي خاصة بزمن حياته للسبب المذكور، وقد زالت العلة بوفاته ێ ، ولحديث علي رضي الله عنه قال: قلت یارسول الله: إن ولد لي من بعدك ولد أسمیه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم (٢)، ولأن بعض الصحابة سمی ابنه محمدا، وکناه أبا القاسم منهم أبو بكر الصديق، وطلحة ابن عبيد الله، وسعد، وجعفر بن أبي طالب، وعبدالرحمن بن عوف، وحاطب بن أبي بلتعة، والأشعث بن قيس رضي الله عنهم مما يدل على أنهم فهموا النهي الوارد في قوله وَلجر: ((سموا باسمي ولاتكنوا بكنيتي))، مخصص بزمن حياته و # لا ما بعده. وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء (٣) من الحنفية والمالكية، وهو أحد الأقوال عند كل (١) حديث: ((سموا باسمي ولاتكنوا بكنيتي)). أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٣٩/٤) . (٢) حديث: علي: ((إن ولد لي ... )) أخرجه أبو داود (٢٥٠/٥) والترمذي (١٣٧/٥) وقال: حديث صحيح . (٣) ابن عابدين ٢٦٨/٥، مواهب الجليل ٢٥٦/٣، فتح الباري ٥٦٠/٦، ٥٧٢/١٠ وما بعدها، ومغني المحتاج ٩/١، ٢٩٥/٤، المغني ٦٤٧/٨، والفروع ٥٦٢/٣ - ٥٦٥. من الشافعية والحنابلة رجحه النووي. قال الحنفية: ومن كان اسمه محمدا لابأس بأن يكنى أبا القاسم لأن قوله وآله: «سموا باسمی ولاتکنوا بکنیتي» قد نسخ وعلق ابن عابدين على النسخ بقوله : لعل وجهه زوال علة النهى بوفاته وَليل (١). وقال عياض من المالكية: جمهور السلف والخلف وفقهاء الأمصار على جواز التسمية والتكنية بأبي القاسم، والنهي عنه منسوخ (٢). ٥ - الثاني: لا يجوز التكني بكنيته قال ۉ مطلقا، أي سواء أكان اسم صاحب الكنية محمدا أم لا، وسواء أكان ذلك في زمن النبي وَلّ أم لا، لحديث: ((سموا باسمي ولا تكنوا بکنیتي)) . وهو قول الشافعي والمشهور في مذهبه، وهو رواية عند الحنابلة (٣). ٦ - الثالث: لا يجوز التكني بكنيته ◌َلو لمن اسمه محمد، ويجوز لغيره، سواء أكان ذلك في زمن حياته وَ ل أم بعد وفاته وَآل لحديث: ((لاتجمعوا بين اسمي وكنيتي)) (٤)، ولحديث: (١) ابن عابدين ٢٦٨/٥، والفتاوى الهندية ٣٦٢/٥. (٢) مواهب الجليل ٢٥٦/٣، وانظر فتح الباري ٥٧٣/١٠. (٣) فتح الباري ٥٧٢/١٠ - ٥٧٤، ٥٦٠/٦، ومغني المحتاج ٩/١، الفروع ٥٦٥/٣ وما بعدها . (٤) حديث: ((لاتجمعوا بين اسمي وكنيتي)) = - ١٦٨ - كُنْيَة ٦ - ٩ «سموا باسمي ولا تکنوا بکنيتي» ولما ورد من حديث أبي هريرة أنه قال: نهى رسول الله ◌َّر أن نجمع بين اسمه وكنيته وقال: ((أنا أبو القاسم والله يعطى وأنا أقسم)) (١)، ولحديث: ((من تسمى باسمى فلا يكنى بکنیتي» (٢). قال الرافعي : یشبه أن يكون هذا هو الأصح، لأن الناس لم يزالوا يفعلونه في جميع الأعصار من غیر إنكار. وهو رواية عند الحنابلة (٣). ٧ - الرابع: لا يجوز التسمية بمحمد مطلقا ولا التكني بأبي القاسم مطلقا، حكاه الطبري واحتج لصاحب هذا القول بما روي عن أنس رضي الله عنه مرفوعا: ((تسمونهم محمدا ثم تلعنونهم)) (٤)، ولما روي من أن عمر رضي الله عنه كتب: لاتسموا أحدا باسم نبي، قال عياض: والأشبه أن عمر = أخرجه أحمد (٤٣٣/٢) من حديث أبي هريرة، وأورده الهيثمي في المجمع (٤٨/٨) وقال: رجاله رجال الصحيح . (١) حديث أبي هريرة أنه قال: ((نهى رسول الله لي أن يجمع بين اسمه وکنیته». أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص٢٩٤)، وأخرجه الترمذي (١٣٦/٥) مختصرا وقال: حديث حسن صحيح . (٢) حديث: ((من تسمى باسمي فلا يكنى بكنيتي)). أخرجه أحمد (٣١٢/٢). (٣) فتح الباري ١٠ / ٥٧٢، والفروع ٥٦٥/٣ - ٥٦٦ . (٤) حديث: «تسمونهم محمدا ثم تلعنونهم)). أخرجه أبو يعلى (١١٦/٦) وقال الهيثمي في المجمع (٤٨/٨): فيه الحكم بن عطية وثقه ابن معين وضعفه غيره . رضي الله عنه إنما فعل ذلك إعظاما لاسم النبي ميله، لئلا ينتهك، وقد سمع رجلا يقول لمحمد بن زيد بن الخطاب يا محمد فعل الله بك وفعل فدعاه وقال: لاأرى رسول الله پڼ یسب بك فغير اسمه، وسماه عبدالرحمن (١). ٨ - الخامس: لا يجوز التكني بكنيته وحصلت فى حياته * مطلقا، أي سواء أكان اسم صاحب الكنية محمدا أم لا، ويفصل بعد وفاته وي لهم بين من اسمه محمد أو أحمد فلا يجوز أن يكنى بكنيته آل# وبين من ليس اسمه محمدا أو أحمد فيجوز أن يكنى بكنيته .選 قال ابن حجر العسقلاني: هو أعدل المذاهب مع غرابته (٢). حكم التكنى : ٩ - قال جمهور الفقهاء: يسن أن يكنى أهل الفضل من الرجال والنساء، لأن الرسول اَلل کان یکنی . وكذا كبار الصحابة رضي الله عنهم. کما یسن أن یکنی الرجل بأکبر أولاده إذا کان له أولاد وكذلك المرأة یسن أن تکنی بأکبر أولادها إذا كان لها أولاد، لأن النبي ◌َلّ كان (١) فتح الباري ٥٧٢/١٠ وما بعدها، والفروع ٥٦٥/٣ . (٢) فتح الباري ٥٧٤/١٠ والفروع ٥٦٥/٣ - ٥٦٦ . - ١٦٩ - كُنْيَة ٩ - ١١ يكنى أبا القاسم بولده القاسم وكان أكبر أولاده (١)، ولما ورد عن هانیء بن یزید أنه لما وفد إلى رسول الله وَلي مع قومه سمعهم يكنونه بأبي الحكم، فدعاه رسول الله وليه فقال: ((إن الله هو الحكم وإليه الحكم فلم تکنی أبا الحكم؟)) فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين، فقال رسول الله والفر: ((ما أحسن هذا، فمالك من الولد؟» قال: لي شريح ومسلم وعبدالله، قال: ((فمن أكبرهم؟)) قلت: شريح قال: ((فأنت أبو شريح)) (٢). قال ابن مفلح من الحنابلة بعد هذا الحدیث: وهذا يدل على أن الأولی أن یکنی الإِنسان بأكبر أولاده، إلا أنه يجوز التكني بغيره من الأولاد لحديث أنس رضي الله عنه: أن جبريل عليه السلام قال للنبي آثار: ((السلام عليك ياأبا إبراهيم)) (٣)، وقد ولد له إبراهيم في المدينة المنورة من مارية القبطية . (١) فتح الباري ٥٦٠/٦، ومواهب الجليل ٢٥٦/٣، ومغني المحتاج ٢٩٥/٤، والفروع ٥٦٢/٣ وما بعدها، وتفسير القرطبي ٣٣٠/٦، والآداب الشرعية ٥٠٨/١ - ٥٠٩. (٢) حديث هانيء بن يزيد: ((لما وفد إلى رسول الله ﴾ ..... )). أخرجه أبو داود (٢٤٠/٥) . (٣) حديث: ((أن جبريل، قال للنبي 18: السلام عليكم يا أبا إبراهيم .. )) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ص ١١٠ - قسم السيرة النبوية) وأشار الذهبي في تاريخ الإسلام (ص ٣٤ قسم السيرة) إلى ضعفه . أما إذا لم يكن للرجل والمرأة ولد فيجوز تکنیھما بولد غيرهما لحديث عائشة رضي الله عنها (١) حین وجدت علی کونها لم یکن ها ولد تتكنى به فقال لها عليه الصلاة والسلام: «فاكتني بابنك عبدالله يعنى ابن أختها)) قال مسدد - راوي الحديث - عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما (٢). وكذلك تجوز الكنى بالحالة التي يتصف بها الشخص كأبي تراب، وأبي هريرة وما أشبههما(٣). الكنية للعاصي : ١٠ - قال الفقهاء: لايكنى كافر ولا فاسق ولامبتدع، لأنهم ليسوا من أهل التعظيم والتكريم بل أمرنا بالإِغلاظ عليهم إلا لخوف فتنة من ذكره باسمه، أو تعریف كما قيل به في أبي لهب في قوله تعالى: ﴿تَبَّتْیَدَآآی لَهَبٍ﴾ (٤) واسمه عبدالعزى (٥). ١١ - اختلف الفقهاء في حكم كنية الصغير الكنية للصبي : (١) فتح الباري ٥٦٠/٦، ٥٧١/١٠. والفروع ٦٣/٣، ومواهب الجليل ٢٥٦/٣، وسبل السلام ٥٤/١ . (٢) حديث عائشة: ((حين وجدت على كونها لم يكن لها ولد تتكنى به ... ) أخرجه أبو داود (٢٥٣/٥) . (٣) فتح الباري ٥٨٧،٥٨٢/١٠، ٥٨٨، ومواهب الجليل ٢٥٧،٢٥٦/٣ . (٤) سورة المسد / ١ . (٥) مغني المحتاج ٢٩٥/٤، وتفسير القرطبي ٣٣٠/١٦، ودليل الفالحين ٥٣٢/٤ . - ١٧٠ - بام گنیة ١١، گھَانة ١ - ٢ وکذا کل من لايولد له، فذهب الجمهور إلى أنه لابأس بکنیة الصغیر، أو من لایولد له (١) لحديث أنس رضي الله عنه قال: كان النبي * أحسن الناس خلقا وكان لي أخ يقال له أبو عمير - قال: أحسبه فطيما - وكان إذا جاء قال: ((ياأبا عمير مافعل النغير؟)) (٢)، ولقول عمر رضي الله عنه: عجلوا بكنى أولادكم لاتسرع إليهم الألقاب السوء . وعن ابن مسعود رضي الله عنه: ((أن النبي ◌ّ كناه أبا عبدالرحمن قبل أن يولد له» (٣) . قال العلماء: كانوا يكنون الصبي تفاؤلا بأنه سيعيش حتى يولد له وللأمن من التلقيب. قال ابن عابدين: ولو كنى ابنه الصغير بأبي بكر وغيره کرهه بعضهم، وعامتهم لایکره، لأن الناس يريدون به التفاؤل (٤). (١) فتح الباري ٥٨٢/١٠ -٥٨٤، وابن عابدين ٢٦٨/٥، ومواهب الجليل ٢٥٦/٣، ومغني المحتاج ٢٩٥/٤، والآداب الشرعية ٥٠٩/١ . (٢) حديث أنس:((كان النبي # أحسن الناس خلقا .... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٨٢/١٠) ومسلم (١٦٩٢/٤) . (٣) حديث ابن مسعود: ((أن النبي # كناه أبا عبد الرحمن قبل أن یولد له». أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٥٨/٩) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٦/٨): رجاله رجال الصحيح . (٤) حاشية ابن عابدين ٢٦٨/٥. کَھَانة التعريف : ١ - الكهانة في اللغة: من کھن یکھن كهانة: قضى له بالغيب، والكاهن: هو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار ومطالعة الغيب (١). وتطلق العرب على الذي يقوم بأمر الرجل ویسعی في حاجته: کاهنا، کما یسمون کل من یتعاطی علما دقيقا كاهنا. ومنهم من یسمي المنجم والطبیب کاهنا. والمعنى الاصطلاحي لا يخرج عن المعنى اللغوي (٢). الألفاظ ذات الصلة : التنجيم : ٢ - التنجيم علم يعرف به الاستدلال بالتشكلات الفلكية على الحوادث (١) لسان العرب، والتعريفات للجرجاني، والمغرب، وحاشية ابن عابدین ٣٠/١ -٣١. (٢) المصادر السابقة. - ١٧١ - كهانة ٢ - ٣ ٠٠ السفلية (١). والتنجيم بهذا المعنى ضرب من الكهانة. الأحكام المتعلقة بالكهانة : ٣ - أجمع الفقهاء على أن التكهن والكهانة بمعنى ادعاء علم الغيب والاكتساب به حرام، كما أجمعوا على أن إتيان الكاهن للسؤال عن عواقب الأمور حرام، وأن التصدیق بما یقوله: کفر، لما ورد عن رسول الله وَل أنه قال: ((من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد (َالخ)) (٢)، ونهى عن أكل ما اكتسبه بالكهانة، لأنه سحت، جاء عن طریق غیر مشروع، كأجرة البغي، روى أبو مسعود الأنصاري رضي الله عنه: أن رسول الله وَل ((نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن)) (٣)، وهو ما يأخذه على كهانته، وتشمل الكهانة كل ادعاء بعلم الغيب الذي استأثر الله بعلمه، ويشمل اسم الكاهن: كل من يدعي ذلك من منجم وعراف وضراب بالحصباء ونحو (١) حاشية ابن عابدين ٣١/١. (٢) حديث: ((من أتى كاهنا أو عرافا ... )) أخرجه أحمد (٤٢٩/٢) والحاكم (٨/١) من حديث أبي هريرة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . (٣) حديث أبي مسعود الأنصاري ((أن النبي 8# نهى عن ثمن الكلب ... )) أخرجه مسلم (١١٩٨/٣) . ذلك (١). وکان للعرب في الجاهلية کهانة قبل مبعث الرسول ◌َهر، وكان لهم كهنة، فكان منهم من يزعم: أن تابعا من الجن وَرَئِيًّا (٢)، يلقى إليه الأخبار (٣) . ويروى أن الشياطين كانت تسترق السمع فتلقيه إلى الكهنة فتزيد فيه ما تزيده فيقبله الكفار منهم . عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تصعد الشياطين أفواجا تسترق السمع فينفرد المارد منها فيعلو فيرمى بالشهاب فيصيب جبهته، أو جنبه حیث یشاء الله منه فيلتهب فیأتي أصحابه وهو يلهب فيقول: إنه كان من الأمر كذا وكذا فيذهب أولئك إلى إخوانهم من الكهنة فيزيدون عليه أضعافه من الكذب فیخبرونهم به، فإذا رأوا شيئا مما قالوا قد كان، صدقوهم بما جاءوهم من الكذب (٤)، فلما بعث النبي ◌َّله وحرست السماء بطلت الكهانة بالقرآن الذي فرق الله به بين الحق والباطل، وأطلع الله نبيه عليه (١) سبل السلام ١٤/٣، وحاشية ابن عابدين ٣١/١، ٢٧٢/٥ . (٢) الرَّبِيّ كَفِِّيّ: جِنَّ. (٣) لسان العرب مادة: كهن، وحاشية ابن عابدين ٣١،٣٠/١، ٢٧٢/٥، وسبل السلام ١٤/٣. (٤) جامع البيان لابن جرير الطبري ١١/١٤ ط. دار المعرفة ببيروت . - ١٧٢ - کَھَانة ٣ - ٤ ٠٠ الصلاة والسلام بالوحي على مايشاء من علم الغيوب التي عجزت الكهانة عن الإِحاطة به وأغناه بالتنزيل، وأزهق أباطيل الكهانة (١). وأبطل الإِسلام الكهانة بأنواعها، وحرم مزاولتها وقرر أن الغيب لايعلمه إلا الله، فقال عز من قائل: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّ اللَّهَ﴾ (٢)، وكذب مزاعم الكهنة أن الشياطين تأتي لهم بخبر السماء، وقال تعالى: ﴿ وَمَا يَنْبَغِی لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (٤) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ (٣). حکم الکاهن من حیث الردة وعدمها : ٤ - قال الفقهاء: الكاهن يكفر بادعاء علم الغيب (٤)، لأنه يتعارض مع نص القرآن، قال تعالى: ﴿عَلِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيِْهِ: أَحَدًا ﴿ إِلََّمَنِ أَرْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾ (٥)، أي عالم الغيب هو الله وحده فلا يطلع عليه أحدا من خلقه إلا من ارتضاه للرسالة، فإنه يطلعه على ما يشاء في غيبه، وعن النبي مصدر: ((من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما (١) حاشية ابن عابدين ٣١/١، ٢٧٢/٥. (٢) سورة النمل / ٦٥ . (٣) سورة الشعراء / ٢١٢،٢١١. (٤) حاشية ابن عابدين ٢٩٧/٣. (٥) سورة الجن / ٢٥ يقول فقد كفر بما أنزل على محمد)) (١). قال ابن عابدين نقلا عن التتارخانية: يكفر بقوله أنا أعلم المسروقات، أو أنا أخبر عن إخبار الجن إياي (٢)، وقال: كل مسلم ارتد فإنه يقتل إن لم يتب ولا تقبل توبة أحد عشر، وذكر منهم الكاهن (٣). وقال القرطبي : ليس المنجم ومن ضاهاه ممن يضرب بالحصى وينظر في الكتب ويزجر بالطير ممن ارتضاه الله تعالى من رسول فیطلعه على مايشاء من غيبه بل هو كافر بالله مفتر علیه بحدسه وتخمینه وكذبه (٤). وقال القرافي: وأما ما يخبر به المنجم من الغيب من نزول الأمطار وغيره فقيل ذلك كفر يقتل بغير استتابة لقوله عليه السلام ((قال الله عز وجل: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فهو مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك کافر بي مؤمن بالکوکب» (٥)، وقيل: يستتاب فإن تاب وإلا قتل قاله أشهب، وقيل يزجر عن (١) حديث: ((من أتى كاهنا أو عرافا ... )) تقدم في فقرة (٣) . (٢) حاشية ابن عابدين ٢٩٧/٣ . (٣) حاشية ابن عابدين ٢٩٨/٣. (٤) تفسير القرطبي ٢٨/١٩. (٥) حديث: قال الله: ((أصبح من عبادي مؤمن بي ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٣٩/٧) ومسلم (٨٣/١ -٨٤) من حديث زيد بن خالد، واللفظ لمسلم . - ١٧٣ - گھَانة ٤، كَوْسَج، ◌ُوع ١ - ٢ ذلك ويؤدب ولیس اختلافا في قول بل اختلاف في حال، فإن قال إن الكواكب مستقلة بالتأثير قتل ولم یستتب إن کان يسره لأنه زنديق وإن أظهره فهو مرتد يستتاب، وإن اعتقد أن الله تعالى هو الفاعل عندها زجر عن الاعتقاد الكاذب، لأنه بدعة تسقط العدالة (١). وعن أحمد روايتان: يقول في إحداهما: يستتاب، قيل له أيقتل؟ قال: لا. يحبس لعله يرجع، وفي رواية عنه: الساحر، والكاهن حكمهما: القتل، أو الجبس حتى يتوبا، لأنهما يلبسان أمرهما، وحديث عمر رضي الله عنه: «اقتلوا کل ساحر وكاهن، وليس هو من أمر الإِسلام» (٢). وجاء في الفروع: الكاهن والمنجم كالساحر عند أصحابنا وإن ابن عقيل فسقه فقط إن قال: أصبت بحدسي وفراهتي، فإن أوهم قوما بطريقته: أنه يعلم الغيب، فللإِمام قتله لسعيه بالفساد (٣). کَوْسَچ انظر: أمرد (١) الفروق للقرافي ٢٥٩/٤. . (٢) المغني ٨ /١٥٥ . . (٣) الفروع ١٧٧/٦ . كُوع التعريف : ١ - الكوع في اللغة: طرف الزند الذي يلي الإِبهام، والجمع أكواع، والكاع لغة، قال الأزهري: الكوع طرف العظم الذي يلي رسغ اليد المحاذي للإِبهام، وهما عظمان متلاصقان في الساعد، أحدهما أدق من الآخر وطرفاهما يلتقيان عند مفصل الكف، فالذي يلي الخنصر يقال له: الكرسوع، والذي يلي الإبهام يقال له: الكوع، وهما عظما ساعد الذراع. ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي (١). الأحكام المتعلقة بالكوع: أ -غسل الكوع في الوضوء: ٢ - اتفق الفقهاء على مشروعية غسل الكفين إلى الكوعين في أول الوضوء لفعل النبي ◌َّر . والتفصيل في مصطلح (كف ف ٣). (١) المصباح المنير والكليات للكفوي ١٢٤/٥، والقليوبي ١١٤/٤، وحاشية الشلبي بهامش الزيلعي ٢٢٤/٣. - ١٧٤ - ے مُوع ٣ - ٤ ب - مسح اليدين إلى الكوعين في التيمم: ٣ - اتفق الفقهاء على أن من أركان التيمم مسح الوجه واليدين ثم اختلفوا في الحد الذي يبلغه بالتيمم في الیدین. فیری الحنفية والشافعية والثوري وابن أبي سلمة والليث بلوغ المرفقين بالتيمم فرضا واجبا، وبه قال محمد بن عبدالله بن عبدالحکم وابن نافع، وإليه ذهب إسماعيل القاضي (١). وذهب المالكية والحنابلة إلى أنه یبلغ به إلى الکوعین وهما الرسغان، وروي هذا عن علي ابن أبي طالب والأوزاعي وعطاء والشعبي في رواية، وبه قال إسحاق بن راهوية والطبري (٢)، وقال ابن شهاب: يبلغ به إلى المناکب (٣). وحكى عن الدراوردي: أن الكوعين فرض والآباط فضيلة (٤) . وللتفصيل (ر: تيمم ف ١١). ج - قطع اليد من الكوع في السرقة: ٤ - يرى الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة (١) الفتاوى الهندية ٢٦/١، ومغني المحتاج ٩٩/١، وتفسير القرطبي ٢٣٩/٥. (٢) الشرح الصغير مع بلغة السالك ١٥١/١ ط. الحلبي، والمبدع ٢٢٢/١، وشرح الزركشي لمختصر الخرقي ٣٥١/١، وتفسير القرطبي ٢٤٠/٥. (٣) تفسير القرطبي ٢٣٩/٥ . (٤) تفسير القرطبي ٢٤٠/٥ . أن أول مايقطع من السارق يده اليمنى من مفصل الكف وهو الكوع، وروي أن النبي لي قطع يد سارق من المفصل (١) (الكوع)، وقد ورد عن أبي بكر الصديق وعمر رضي الله عنهما أنهما قالا: إذا سرق السارق فاقطعوا يمينه من الكوع ولا مخالف لهما في الصحابة (٢)، ولأن كل من قطع من الأئمة قطع من الرسغ فصار إجماعا سكوتيا فلايجوز خلافه (٣). والتفصيل في مصطلح (سرقة ف ٦٦). (١) حديث: ((أن النبي# قطع يد سارق من المفصل)) أخرجه البيهقي (٢٧١/٨) من حديث جابر بن عبدالله .. (٢) المغني مع الشرح الكبير ٢٦٤/١٠، وشرح الزرقاني ٩٢/٨، ونهاية المحتاج ٤٤٥/٧، والمبسوط ١٣٣/٩، والفتاوى الهندية ١٨٢/٢، وبدائع الصنائع ٨٨/٧. (٣) تبيين الحقائق ٢٢٤/٣. - ١٧٥ - - گوّة ١ - ٢ كَوّةٌ التعريف : ١ ۔ الکوة ۔ بالفتح والضم مع تشديد الواو۔ في اللغة بمعنى الثقبة في الحائط، وجمع المفتوح على لفظه کوات مثل حبة وحبات، وكِواة أيضا بالكسر مثل ظبية وظباء، وجمع المضموم كُوى بالضم والقصر مثل مدية ومدى، ويطلق عليها الروشن (١). وفي الاصطلاح: قال ابن عابدين: المراد بها (بالكوة) مايفتح في حائط البيت لأجل الضوء أو ما يخرق فيه بلا نفاذ لأجل وضع متاع ونحوه (٢). وفسر بعض الفقهاء الكوة بالطاقة (٣). قال أبو الحسن: كوة بالفتح والضم، والفتح أشهر وهو عبارة عن الطاق (٤). (١) المصباح المنير، والمغرب للمطرزي ص ٤١٨، ولسان العرب مادة رشن. (٢) حاشية ابن عابدين ٣٥٨/٤. (٣) الدر المختار ٣٥٨/٤، وحاشية الدسوقي ٣٦٩/٣. (٤) حاشية العدوي على الخرشي ٥٩/٤ . ٠ الحكم الإجمالي: ٢ - اختلف الفقهاء في تصرف الإنسان في ملكه بما يضر بجاره كفتح كوة نافذة، فذهب بعضهم إلى جوازه، وذهب بعضهم إلى منعه، وفصل آخرون الحكم في ذلك، وبيانه ينظر في مصطلح جوار فقرة(٥)، ومصطلح حائط فقرة (٣)، ومصطلح ارتفاق فقرة (١٧)، ومصطلح إشراف فقرة (٤). ٠٠ - ١٧٦ - ٠ كَيْل ١ - ٣ کیل التعريف : ١ - الكيل في اللغة مصدر کال یكیل، يقال: کلت زیدا الطعام کیلا من باب باع، وكال الطعام كيلا: عرف مقداره، وكال الشيء بالشيء : قاسه به . ويطلق الكيل على مايعرف به المقدار بالقفيز والمد والصاع، والاسم (الكيلة) بالكسر، والمكيال مايكال به، قال الفيومي : والكيل مثله (١). وعلى ذلك فالكيل يطلق على المعنى المصدري، كما يطلق على وعاء يكال به من حديد أو خشب أو نحوهما (٢)، والكيلي مايقدر بالكيل، وكذلك المكيل (٣). ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي للکیل. (١) المصباح المنير، ومتن اللغة، ولسان العرب. (٢) المعجم الوسيط . (٣) كشاف اصطلاحات الفنون، وقواعد الفقه للبركتي، والمفردات للراغب الأصفهاني . الألفاظ ذات الصلة : الوزن : ٢ - الوزن في اللغة: التقدير، يقال: وزن الشيء: قدَّره بوساطة الميزان (١)، وقال الأصفهاني: الوزن معرفة قدر الشيء، والمتعارف في الوزن عند العامة مايقدر بالقسط والقبّان (٢). ولا يختلف معنى الوزن في الاصطلاح عن معناه اللغوي . والفرق بین الکیل والوزن أن الکیل یعرف به مقدار الشيء من حيث الحجم، والوزن يعرف به مقدار الشيء من حيث الثقل. الأحكام المتعلقة بالكيل : الحث على إيفاء الكيل : ٣ - حث الشارع الحكيم علی إیفاء الکیل،" قال تعالى: ﴿ أَوْفُوْ اَلْكَيْلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ اٌلْمُخْسِرِينَ﴾ (٣) وتوعد المطففين بالعذاب الشديد، قال الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ١ الَّذِينَ إِذَا أَكْثَالُواْعَلَ النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٤) أَوَإِذَا كَالُوَهُمْ أَوْ وَزَنُوُهُمْ يُخْسِرُونَ ( (١) المعجم الوسيط . (٢) المفردات للأصفهاني . (٣) سورة الشعراء / ١٨١ (٤) سورة المطففين / ١ - ٣ والمطفف من الطفيف وهو القليل، فالمطفف هو المقل حق صاحبه بنقصانه عن الحق في كيل أو وزن (تفسير القرطبي ٢٤٨/٢٠) - ١٧٧ - گیل ٣-٥ قال القرطبي نقلا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: هي أول سورة نزلت على رسول الله ﴾ ساعة نزل المدينة، وكان هذا فیهم، کانوا إذا اشتروا استوفوا بکیل راجح، فإذا باعوا بخسوا المكيال والميزان، فلما نزلت. هذه السورة انتهوا، فهم أوفى الناس كيلا إلى يومهم هذا(١) . ونقل القرطبي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مانقص قوم المكيال والميزان إلا قطع منهم الرزق (٢)، وعد بعض العلماء البخس في الكيل من الكبائر (٣) . أجرة الكيّال: ٤ - اتفق الفقهاء على أن أجرة كيل المبيع في بيع المكيل وأجرة وزنه في بيع الموزون على البائع لأن عليه تقبيض المبيع، والقبض لايحصل إلا بذلك (٤)، قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿فَأَوْفِ لَنَا اَلْكَيْلَ﴾ (٥): كان يوسف - عليه السلام - هو الذي يكيل، وكذلك الوزان والعداد، لأن الرجل إذا باع عدة معلومة من طعامه وأوجب العقد عليه (١) تفسير القرطبي ٢٤٨/٢٠، ٢٤٩، وتفسير روح المعاني للألوسي ٨٩/٣٠ (٢) القرطبي ١٣٦/٧ (٣) الزواجر للهيثمي ١٩٢/١ (٤) مجلة الأحكام العدلية المادة (٢٨٩)، والقرطبي ٢٥٤/٩، وجواهر الإكليل ٥٠/٢، ومغني المحتاج ٢٧٣/٢، والمغني لابن قدامة ١٢٦/٤ (٥) سورة يوسف /٨٨ وجب عليه أن يبرزها ويميز حق المشتري من حقه، .. ألا ترى أنه لايستحق البائع الثمن إلا بعد التوفية، وإن تلف فهو منه قبل التوفية (١). أما أجرة كيل الثمن ومؤنة إحضاره إلى محل العقد إذا كان غائبا فهي على المشتري لأنه هو المكلف بتسليم الثمن (٢) . وينظر التفصيل في مصطلح: (بيع ف ٥٨). اعتبار الكيل في علة تحريم الربا: ٥ - ورد النص على تحريم الربا في الأشياء الستة الواردة في قوله وملء: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء)) (٣). وقال الفقهاء: إن تحريم الربا في الأجناس المنصوص عليها إنما هو لعلة، وإن الحكم بالتحريم يتعدى إلى ماتثبت فيه هذه العلة. واختلفوا في هذه العلة التي يتعدى الحكم بها إلى سائر الأجناس. فقال الحنفية: العلة هي الجنس والقدر، وعرف الجنس بقوله ومثل: ((التمر بالتمر، (١) تفسير القرطبي ٢٥٤/٩ (٢) المراجع السابقة، ومجلة الأحكام المادة (٢٨٨) (٣) حديث: ((الذهب بالذهب .. )) أخرجه مسلم (١٢١١/٣) من حديث عبادة بن الصامت . - ١٧٨ - قَيْل ٥ والحنطة بالحنطة)) (١)، وعرف القدر بقوله عليه الصلاة والسلام: ((مثلا بمثل»، ويعنى بالقدر الکیل فیما یکال، والوزن فیما یوزن، وذلك لما ورد في آخر الحديث: «وكذلك كل مايكال ويوزن)) (٢)، ولحديث: ((لاصاعين بصاع ولادرهمين بدرهم» (٣)، وهذا عام في کل مکیل سواء أكان مطعوما أم غير مطعوم، فحرم الربا في كل مكيل أو موزون بيع بجنسه (٤) وقريب من هذا ماقاله الحنابلة في أشهر الروايات عندهم، قال الخرقي: وكل ماکیل أو وزن من سائر الأشياء لايجوز فيه التفاضل إذا كان جنسا واحدا (٥). وقال ابن قدامة: روي عن أحمد في ذلك ثلاث روايات أشهرهن أن علة الربا في الذهب والفضة كونهما موزونی جنس، وعلة الأعيان الأربعة مكيل جنس ... فعلى هذه الرواية يجري الربا في كل مكيل أو موزون بجنسه مطعوما كان أو غير مطعوم، ولايجرى (١) حديث: ((التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة .. )) أخرجه مسلم (١٢١١/٣) من حديث أبي هريرة. (٢) حديث: ((وكذلك كل مايكال ... )) أورد هذا الشطر الموصلي في الاختيار (٣٠/٢)، ولم نهتد إلى من أخرجه. (٣) حديث: ((لاصاعين بصاع ولادرهمين بدرهم)) أخرجه البخاري (فتح الباري ٣١١/٤) ومسلم (١٢١٦/٢) من حديث أبي سعيد الخدري واللفظ للبخاري . (٤) المبسوط السرخسي ١١٣/١٢، والاختيار للموصلي ٣٠/٢ (٥) المغني مع الشرح الكبير ١٢٣/٤ في مطعوم لايكال ولايوزن. ثم علل هذا القول بأن قضية البيع المساواة، والمؤثر في تحقيقها الکیل والوزن والجنس، فإن الوزن أو الکیل یسوی بینهما صورة، والجنس یسوی بينهما معنى، فكانا علة. والرواية الثانية أن العلة في الأثمان الثمنية وفيما عداها كونه مطعوم جنس فيختص بالمطعومات ويخرج منه ماعداها. والرواية الثالثة عند الحنابلة العلة فيما عدا الذهب والفضة کونه مطعوم جنس مکیلا أو موزونا، فلا يجري الربا في مطعوم لايكال ولایوزن (١). وهذا قول الشافعية في القديم. وأما في الجدید عندهم فالعلة في الأجناس الأربعة غير الذهب والفضة أنها مطعومة، وأما فيهما فالعلة كونهما جنس الأثمان غالبا (٢). وقال المالكية: العلة في النقود غلبة الثمنية، أو مطلق الثمنية، وأما في الطعام فالاقتيات والادخار. والتفصيل في مصطلح: (ربا ف ٢١ - ٢٥). (١) المغني مع الشرح الكبير ١٢٥/٤، ١٢٦ - (٢) مغني المحتاج ٢٢/٢ - ٢٥ - ١٧٩ - گیْل ٦ تعیین المسلم فيه بالكيل : ٦ - اتفق الفقهاء على أنه يشترط لصحة السلم أن يكون المسلم فيه معلوما مبينا بما يرفع الجهالة ويسد باب المنازعة عند تسلیمه، كما يشترط بيان قدره (١)، وذلك لقوله وخل 1: ((من أسلف في شيء ففي كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم)) (٢). وهل يشترط تعيين المقدار بالكيل في المکیلات؟ اختلفوا في ذلك: فقال الحنفية والشافعية: لايشترط تقدير المکیل بالکیل، وإنما يُشترط معرفة قدره سواء بالكيل أو الوزن(٣)، قال الكاساني: لو كان المسلم فيه مكيلا فأعلم قدره بالوزن المعلوم، أو كان موزونا فأعلم قدره بالكيل المعلوم جاز، لأن الشرط كونه معلوم القدر بمعيار يؤمن فقده وقد وجد، بخلاف ما إذا باع المکیل بالمکیل وزنا بوزن متساويا في الوزن، أو باع الموزون بالموزون كيلا بكيل متساويا في الكيل أنه لا يجوز مالم يتساويا في الكيل أو الوزن، لأن شرط السلم كون المسلم فيه معلوم القدر، والعلم بالقدر كما يحصل (١) بدائع الصنائع ٢٠٧/٥، والخرشي ٢١٣/٥، ونهاية المحتاج ٤ /١٩٠، والمغني ٣١٠/٤ (٢) حديث: ((من أسلف في شيءٍ ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٢٩/٤) ومسلم (١٢٢٧/٣) من حديث ابن عباس، واللفظ للبخاري . (٣) بدائع الصنائع ٢٠٨/٥، ومغني المحتاج ١٠٧/٢ بالكيل يحصل بالوزن . فأما شرط الكيل والوزن في الأشياء التي ورد الشرع فيها باعتبار الکیل والوزن في بيع العين فثبت نصا، فكان بيعها بالكيل أو الوزن مجازفة فلا يجوز (١). ومثله ماذكره الشافعية، لكن استثنى بعضهم بعض الأجناس، فلا يسلم فيها إلا بالوزن، قال الشربيني الخطيب: ويصح سلم المكيل وزنا، وعكسه أي الموزون الذي يتأتى كيله كيلا، وحمل الإِمام إطلاق الأصحاب جواز كيل الموزون على مايعد الکیل في مثله ضابطا، بخلاف نحو فتات المسك والعنبر لأن للقدر اليسير منه مالية كثيرة، والکیل لايعد ضابطا فيه. واستثنى الجرجاني وغيره النقدین أيضا، فلا یسلم فیھما إلا بالوزن، وينبغي أن يكون الحكم كذلك في كل مافيه خطر في التفاوت بين الكيل والوزن (٢). وقال المالكية: من شروط السلم علم قدر المسلم فيه بمعياره العادي فلا يصح إلا أن یکون المسلم فیه مقدرا بکیل أو وزن أو عدد مما جرت به عادته (٣). وعند الحنابلة في جواز سلم المكيل ورنا أو (١) بدائع الصنائع ٢٠٨/٥ (٢) مغني المحتاج ١٠٧/٢ (٣) المواق بهامش الحطاب ٥٣٠/٤ - ١٨٠ -