Indexed OCR Text

Pages 101-120

گفَّارة ٧٧ -٧٨
الشروط الخاصة بالإِطعام في الكفارات:
أولا: من حيث الكيفية :
٧٧ - التمليك: اختلف الفقهاء في اشتراط
التمليك في الإطعام إلى فريقين:
الفريق الأول: وهم المالكية والشافعية
والحنابلة: يشترطون أن يكون الإِطعام على
وجه التمليك، ككل الواجبات المالية فإذا
قدم المكفر الطعام إلى الفقراء والمساكين على
وجه الإِباحة لم يجزئه .
واستدلوا بأن التكفير واجب مالي فلابد أن
يكون معلوم القدر ليتمكن الفقير من أخذه،
والقول بالإِباحة والتمكين لا يفيد ذلك،
حيث إن الفقير قد يأخذ حقه كاملا وقد لا
يأخذه لا سيما وأن كل مسكين يختلف عن
الآخر صغرا وكبرا، جوعا وشبعا.
وأن الطعام على سبيل الإِباحة يهلك على
ملك المکفر ولا كفارة بما هلك في ملکه (١).
الفريق الثاني: وهم الحنفية: لا
يشترطون تمليك الطعام في الكفارات، بل
الشرط هو التمكين، فيكفي عندهم دعوة
المساکین إلی قوت يوم - غداء وعشاء - فإذا
حضروا وتغدوا وتعشوا كان ذلك مجزئا (٢).
(١) الشرح الكبير بهامش الدسوقي ٢ / ١٣٢، وحاشية القليوبي
٤ / ٢٧٤، والمغني ٨ / ٧٣٤ وما بعدها .
(٢) تبيين الحقائق ٣/ ١١، والمبسوط ٨ / ١٥١ - ط. دار المعرفة.
واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُإِطْعَامُ
عَشَرَةِ مَسَكِينَ﴾ (١) والإِطعام في اللغة: اسم
للتمكين من الطعام لا أن يمتلكه،
والمسكنة: الحاجة، فهو محتاج إلى أكل
الطعام دون تملكه.
وبقوله تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَاتُطْعِمُونَ
أَهْلِيكُمْ﴾(١)، والإطعام للأهل يكون على
سبيل الإِباحة لا على سبيل التملك.
ثانيا: من حيث المقدار:
٧٨ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى
أنه يشترط أن يعطى كل مسكين مدا واحدا
من غالب قوت البلد، ولا يجوز إخراج قيمة
الطعام عملا بنص الآية ﴿فَكَفَّرَتُهُ إِطْعَامُ
عَشَرَةِ مَسَكِينَ ﴾ .
ويشترط أن لا ينقص الحصص، فلا
يجوز أن يعطى عشرين مسكينا عشرة أمداد
لكل واحد منهم نصف مد إلا أن يكمل
لعشرة منهم ما نقص.
كما يشترط أن يكون الإطعام للعشرة فلا
يصح التلفيق، فلو أطعم خمسة وكسا خمسة
لا یجزىء.
ويشترط أيضا أن يعطي المد لكل واحد
من العشرة على وجه التمليك، ولايجزىء عند
(١) سورة المائدة / ٨٩.
(٢) سورة المائدة / ٨٩.
- ١٠١ -
٠

گفَّارة ٧٨ -٧٩
المالكية تكرر الإِعطاء لواحد، فلو أطعم
واحدا عشرة أمداد في عشرة أيام لايجزئه (١).
وذهب الحنفية إلى أنه يشترط أن يعطى
لكل مسکین مدان أي نصف صاع(٢) من
القمح أو صاع من تمر أو شعير أو قيمة ذلك
من النقود أو من عروض التجارة، لأن
المقصود دفع الحاجة، وذلك يمكن تحققه
بالقيمة .
أما مقدار طعام الإباحة عندهم: فأكلتان
مشبعتان، أي يشترط أن يغدي كل مسکین
ویعشیه، وكذلك إذا عشاهم وسحرهم، أو
غداهم غداءين ونحو ذلك، لأنهما أكلتان
مقصودتان .
أما إذا غدی واحدا، وعشی واحدا آخر
لم يصح، لأنه يكون قد فرق طعام العشرة
على عشرين، وهو لا يصح.
كذلك يشترطون أن لا يعطي الكفارة
كلها لمسکین واحد في يوم واحد دفعة واحدة
أو متفرقة على عشر مرات.
أما لو أطعم مسكينا واحدا عشرة أيام
(١) حاشية الدسوقي ٢ / ١٣٢، والقوانين الفقهية ص ١٦٣، ومغني
المحتاج ٤ / ٣٢٧، وحاشية القليوبي وعميرة ٤ / ٢٧٥، والمغني
٨/ ٧٣٦، والعدة شرح العمدة ٤٨٣ .
(٢) الصناع: أربعة أمداد. والمد: رطل وثلث بالرطل العراقي،
والرطل العراقي (١٣٠ درهما)، ويقدر بالكيل بثلث قدح
مصري .
يراجع مختار الصحاح ص ٣٧٣ مادة ((صوع))، مادة ((مدد)).
غداء وعشاء، أو أعطى مسكينا واحدا عشرة
أيام كل يوم نصف صاع جاز لأن تجدد
الحاجة كل يوم يجعله كمسكين آخر فكأنه
صرف القيمة لعشرة مساكين (١).
ثالثاً: من حيث الجنس :
٧٩ - ذهب الحنفية إلى أن المجزىء في
الإطعام هو البر، أو الشعير، أو التمر، ودقيق
كل واحد كأصله كيلا أي نصف صاع في
دقيق البر وصاع في دقيق الشعير، وقيل:
المعتبر في الدقيق القيمة، لا الكيل، ويجوز
إخراج القيمة من غير هذه الأصناف (٢).
وذهب المالكية إلى أن الإِطعام يكون من
القمح إن اقتاتوه، فلا يجزىء غيره من شعير
أو ذرة أو غيرهما، فإن اقتاتوا غير القمح فما
يعدله شبعا لا كيلا (٣).
وذهب الشافعية إلى أن الإطعام یکون من
الحبوب والثمار التي تجب فيها الزكاة، لأن
الأبدان تقوم بها، ويشترط أن یکون من
غالب قوت البلد (٤) .
وذهب الحنابلة إلى اشتراط أن يكون
الإِطعام من البر والشعير ودقيقهما والتمر
(١) المبسوط ٨/ ١٤٩ وما بعدها، وبدائع الصنائع ٥/ ١٠١ وما
بعدها، وتحفة الفقهاء ٢ / ٥٠٦.
(٢) حاشية ابن عابدين ٣/ ٤٧٨، ٤٧٩.
(٣) القوانين الفقهية ص٢٤١، وحاشية الدسوقي ٢ / ٤٥٤.
(٤) مغني المحتاج ٣/ ٣٦٦، ٣٦٧.
- ١٠٢ -

گفّارة ٧٩ - ٨١
والزبيب ولا يجزىء غير ذلك ولو کان قوت
بلده إلا إذا عدمت تلك الأقوات (١).
ولا يجوز إخراج القيمة عند الجمهور غير
الحنفية عملا بقوله تعالى: ﴿فَكَفَّرَتُهُ إِطْعَامُ
عَشَرَةِ مَسَكِينَ﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿فَإِطْعَامُ
سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (٣).
رابعاً: المستحق للإِطعام:
٨٠ - اشترط الفقهاء في المحل المنصرف إليه
الطعام شروطا منها:
أ - أن لا يكون من تصرف إليه الكفارة
من يلزم المكفر نفقته، كالأصول والفروع،
لأن القصد إشعار المكفر بألم حين يخرج جزءا
من ماله كفارة عن الذنب الذي ارتكبه،
وهذا المعنى لا يتحقق إذا أطعم من تلزمه
نفقته .
ب۔ أن یکونوا مسلمین، فلا يجوز عند
الجمهور إطعام الكافر من الكفارات ذمیا
کان أو حرییا، وأجاز أبو حنيفة ومحمد إعطاء.
فقراء أهل الذمة من الكفارات، لعموم قوله
تعالى: ﴿فَكَفَّرَتُّهُ إِطْعَامُ عَشَرَةٍ
مَسَكِينَ﴾ (٤)، من غير تفرقة بين
(١) كشاف القناع ٥ / ٤٦٦.
(٢) سورة المائدة / ٨٩.
(٣) سورة المجادلة / ٤.
(٤) سورة المائدة / ٨٩.
المؤمن وغيره .
ج - أن لا يكون هاشمیا، لأن الله تعالى
جعل لهم ما يكفيهم من خمس الغنائم (١).
ما يشترط فى التكفير بالكسوة:
٨١ - اشترط الفقهاء للتكفير بالكسوة شروطا
مجملها ۔على اختلافھم في بعضها -ما يلي:
أ- أن تكون الكسوة على سبيل التمليك.
ب۔۔ أن تكون الکسوة بحیث یمکن
الانتفاع بها، فلو کان الثوب قدیما أو جديدا
رقيقا لا ينتفع به فإنه لا يجزىء.
ج-أن تكون مما یسمی کسوة، فتجزئء
الملاءة والجبة والقميص ونحو ذلك، ولا
تجزىء العمامة ولا السراويل على الصحيح
عند الحنفية، وكذلك المالكية والحنابلة، لأن
لابسها لا یسمی مکتسیا عرفا بل يسمى
عريانا خلافا للشافعية الذين أجازوا الكسوة
بالعمامة والسراويل، لأنه يقع عليها
اسم الكسوة.
د۔ أن یعطی للمرأة ثوبا ساترا وخمارا
يجزئها أن تصلى فيه (٢).
(١) المبسوط ٨/ ١٥٠ وما بعدها، وحاشية الدسوقي ٢ / ٤٥٤،
ونهاية المحتاج ٧/ ١٠٢، والمغني ٧ / ٣٧٥ .
(٢) المبسوط ٨/ ١٥٣، والشرح الكبير بهامش الدسوقي
٢/ ١٣٢، والقليوبي وعميرة ٤ / ٢٧٤، والمغني ٨/ ٧٤٣.
- ١٠٣ -

گفَّارة ٨٢ - ٨٤
ما يشترط في التكفير بالصوم:
٨٢ - اشترط الفقهاء لجواز الصيام في
الكفارات ما يلي:
أ - النية: فلا يجوز صوم الكفارة من غير
نية من الليل لأنه صوم واجب.
ب - التتابع في صوم كفارة الظهار والقتل
وجماع نهار رمضان، فإن قطع التتابع ولو في
اليوم الأخير وجب الاستئناف.
واختلف الفقهاء فيما ينقطع به التتابع.
والتفصيل في (تتابع ف ٣، ٩ - ١٧).
ما يشترط في التكفير بالإِعتاق:
٨٣ - اشترط الفقهاء في الرقبة المجزئة في
الكفارة ما يلي:
أ- أن تكون مملوكة ملكا كاملا للمعتق،
فلا يجوز إعتاق عبد مملوك للغير، كما لا يجوز
للمكفر أن يعتق نصف عبد مشترك بینه وبین
غيره .
ب - أن تكون الرقبة كاملة الرق، فلا
يجوز إعتاق المدبر، لأنه سيصبح حرا بعد وفاة
سیده، وکذلك أم الولد.
أما المكاتب فيجوز التكفير به
عند الحنفية.
ج - أن تكون الرقبة سليمة من العيوب
المخلة بالعمل والكسب، فلا يجوز إعتاق
مقطوع اليدين أو الرجلين أو أشلهما إلى غير
ذلك.
د - أن تكون الرقبة مؤمنة، خلافا للحنفية
حيث يرون جواز إعتاق الرقبة الكافرة في غير
كفارة القتل (١).
خصال الكفارة :
٨٤ - خصال الكفارة في الجملة هي: العتق
والصيام والإِطعام والكسوة (٢).
وذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن
كلا من كفارة الصوم والظهار والقتل مرتبة
ابتداء وانتهاء، فعلى المكفر أن يعتق رقبة إذا
استطاع إلى ذلك سبيلا، فإن لم يجد بأن لم
يتيسر له ذلك حسًا كأن يكون في مسافة
القصر، أو شرعا كأن لم يقدر على ثمنها زائدا
على ما يفي بمؤنه فعليه صيام شهرين
متتابعين، فإن عجز المظاهر أو المجامع في
نهار رمضان عن الصوم لهرم أو مرض أو خاف
من الصوم زيادة مرض فعليه إطعام ستين
مسکینا .
(١) تبيين الحقائق ٣/ ٧، والمبسوط ٨ / ١٤٤، ومراقي الفلاح
ص٣٦٦، وبداية المجتهد ٢ / ٢٨٥، والقوانين الفقهية "
ص ٢٤١، ومغني المحتاج ١ / ٤٤١، والمهذب مع المجموع
٨/ ٧٤٣، وكشاف القناع ٥ / ٣٧٩ وما بعدها .
(٢) بدائع الصنائع ٢ / ٩٩ و٩٥/٥ وما بعدها، والمدونة
١ / ٢١٨، ومغني المحتاج ١ / ٤٤٢ وما بعدها، والمغني لابن
قدامة ٣ / ١٢٧ وما بعدها، وكشاف القناغ ٢ / ٣٢٧ .
- ١٠٤ -

کفَّارة ٨٤
وذهب المالكية إلى أن كفارة إفساد الصوم
على التخيير وأن أفضل خصالها الإِطعام
لكثرة تعدی نفعه.
وأما كفارتا الظهار والقتل فهما
مرتبتان (١).
فإن عجز عن الجميع استقرت في ذمته
عند جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية
والأظهر عند الشافعية وإحدى الروايتين
لأحمد، وهذا بالنسبة لكفارة الصوم عند
الشافعية بخلاف سائر الكفارات
فتستقر عندهم.
وفي إحدى الروايتين لأحمد، ومقابل
الأظهر عند الشافعية: أن الكفارة تسقط عنه
بالعجز عن الأمور الثلاثة کزكاة الفطر بدلیل
أن الأعرابي لم يأمره النبي ## بكفارة أخری لما
دفع إليه التمر (٢).
أما كفارة القتل فليس فيها إطعام بل هي
عتق رقبة، فإن لم يستطع فصيام شهرين
متتابعين للآية الكريمة .
وقال الفقهاء: إن كفارة اليمين على
التخيير ابتداء ومرتبة انتهاء، فيختار في أولها
(١) جواهر الإكليل ١٥٠/١ - ١٥١، والقوانين الفقهية ص١٢١،
وأحكام القرآن للجصاص ٢٤٥/٢ وما بعدها .
(٢) بدائع الصنائع ٢ / ٩٩، ٥/ ٩٥ - ٩٦، ١١٢، والقوانين
الفقهية ص ١٢٠ - ١٢٢، ومغني المحتاج ١ / ٤٤٤ - ٤٤٥،
٣/ ٣٦٧، والمغني ٣/ ١٢٩ - ١٣٢.
بین إطعام عشرة مساکین أو کسوتهم أو تحرير
رقبة، فإن لم يجد فعليه صيام ثلاثة أيام (١)،
لقوله تعالى: ﴿فَكَفَّرَتُهُوَإِطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَكِينَ
مِنْ أَوْسَطِ مَاتُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوَكِسْوَتُهُمْ
أَوْ تَّحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَهِيَامُ ثَلَاثَةِ
أَيَّامٍ﴾ (٢) .
وذهب جمهور الفقهاء من المالكية
والشافعية والحنابلة إلى أنه لا يجزىء في العتق
إلا تحرير رقبة مؤمنة سالمة من العيوب المضرة
بالعمل وذلك في جميع الكفارات، لقوله
تعالى في كفارة القتل: ﴿وَمَنْ قَثَلَ مُؤْمِنَا خَطَطًا
فَتَحْرِرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (٣)، وما عدا كفارة القتل
فبالقياس عليها، ولقوله وسلم فيمن أراد أن
يعتق أمة .. ((اعتقها فإنها مؤمنة)) (٤).
وذهب الحنفية إلى أنه يجزىء تحرير رقبة
وإن كانت غير مؤمنة إلا في كفارة القتل
لإطلاق النصوص في غير القتل، ولامتناع
جواز قياس المنصوص بعضه على بعض،
ولأن في ذلك إيجاب زيادة في النص وهو
(١) أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٤٥٣، وأحكام القرآن لابن
العربي ٢ / ١٥٨ وما بعدها، ومغني المحتاج ٤ / ٣٢٧، والمغني
لابن قدامة ٨ / ٧٣٤ .
(٢) سورة المائدة / ٨٩.
(٣) سورة النساء / ٩٢.
(٤) حديث: ((أعتقها فإنها مؤمنة))
أخرجه مسلم (١ / ٣٨٢) من حديث معاوية بن الحكم
السلمي .
- ١٠٥ -

گفَّارة ٨٤، گَفَن، گفِیل، گلا ١ -٢
يوجب النسخ عندهم، وإلى هذا ذهب
الثوري والحسن بن صالح (١).
گفَن
انظر: تكفين
گفِیل
انظر: كفالة
(١) أحكام القرآن للجصاص ٣/ ٤٢٥، وحاشية الطحطاوي على
مراقي الفلاح ص ٣١٦، وجواهر الإكليل ١ / ١٥١، ومغني
المحتاج ٣/ ٤٤٤/١،٣٦٠، والمغني ٧/ ٣٥٩، ٣/ ١٢٧،
وكشاف القناع ٢/ ٣٢٣، ٥/ ٣٧٩ وما بعدها .
كَلأ
التعريف :
١ - يطلق الكلا في اللغة على معان منها:
العشب رطباً كان أم يابساً، والجمع أكلاء
مثل سبب وأسباب، يقال: مكان مكلىء:
فيه كلا (١).
وفي الاصطلاح قال الكاساني: الكلا
حشيش ينبت من غير صنع العبد (٢).
وقال ابن عابدين: هو ما ينبسط وينتشر
ولا ساق له كالإِذخر ونحوه (٣)، وقال
الدردير: الكلأ: العشب (٤).
حكم الانتفاع بالكلا:
٢ - ذهب الفقهاء إلى أن ما نبت من الكلا
في الأماكن المباحة كالأودية، والجبال
والأراضي التي لا مالك لها مشترك بين
الناس، ولا يُمنع أحد من أخذ كلئها ولا
(١) لسان العرب والمصباح المنير، وسبل السلام ٣ / ٨٦.
(٢) بدائع الصنائع ٦/ ١٩٣.
(٣) حاشية ابن عابدين ٥/ ٢٨٣.
(٤) الشرح الكبير ٤ / ٧٠ هامش حاشية الدسوقي.
- ١٠٦ -
.

كلا ٢
رعي ماشيته فيها(١)، لقول النبي مثل:
((المسلمون شركاء في ثلاث: الماء، والنار،
والكلا (٢)
.
وقال عليه الصلاة والسلام: ((ثلاث لا
يُمنعن: الماء والكلأ والنار)) (٣).
والحديثان دليل على أن الناس شركاء في
هذه الثلاث، وهو إجماع في الكلأ النابت في
أرض مباحة لا مالك لها، وفي الجبال
والأودية، وعلى أنه ليس لأحد من عامة الناس
أن يحميه لنفسه، ویمنع غيره من أخذه أو
رعي ماشیته (٤)، أما النابت في أرض مملوكة
أو ممجرة ففي جواز حماه خلاف بين الفقهاء:
قال ابن عابدين: مانبت - أي من
الکلا۔ في أرض مملوکة بلا إنبات صاحبها
حکمه کما سبق، أي لا يمنع أحد من الأخذ
منه ولا رعي ماشیته فیه، إلا أن لرب الأرض
المنع من الدخول في أرضه (٥)، قال
الكاساني: لو أراد أحد أن يدخل ملك غيره
(١) ابن عابدين ٥/ ٢٨٣، والمغني ٥/ ٥٨٠، وشرح الزرقاني
٧٤/٧
(٢) حديث: ((المسلمون شركاء في ثلاث: الماء ... ))
أخرجه أبو داود (٣ / ٧٥١) من حديث رجل من المهاجرين.
(٣) حديث: ((ثلاث لا يمنعن: الماء ... )).
أخرجه ابن ماجه (٢ / ٨٢٦) من حديث أبي هريرة، وصحح
إسناده ابن حجر في التلخيص (٣/ ٦٥)
(٤) ابن عابدين ٥/ ٢٨٣، وسبل السلام ٣/ ٨٤ - ٨٦ ونيل
الأوطار ٦/ ٤٨ - ٥٠، والمغني ٥ / ٥٨٠، وشرح الزرقاني
٧٤/٧، ومغني المحتاج ٢ / ٣٦٨
(٥) ابن عابدين ٥/ ٢٨٣
لاحتشاش الكلأ فإذا كان يجده في موضع
آخر فلصاحب الأرض أن يمنعه من الدخول
وإن كان لايجده في موضع آخر. يقال
لصاحب الأرض: إما أن تأذن له بالدخول
وإما أن تحش بنفسك فتدفعه إليه (١).
وقال ابن عابدين: إذا احتش مالك
الأرض الكلأ الذي نبت في أرضه دون إنبات
أو کان أنبته في أرضه فهو ملك له، ولیس
لأحد أخذه بوجه لحصوله بکسبه (٢).
وفي كتاب الخراج لأبي يوسف: ولو أن
أهل قرية لهم مروج يرعون فيها، ويحتطبون
منها، وقد عرف أنها لهم فهي لهم على حالها،
یتبایعونہا، ویتوارثونها، ويحدثون فيها ما
يحدث الرجل في ملكه، وليس لهم أن يمنعوا
الكلأ ولا الماء، ولأصحاب المواشي أن يرعوا
في تلك المروج ويستقوا من تلك المياه،
وليست الآجام كالمروج، فليس لأحد أن
یحتطب من أجمة أحد إلا بإذنه، ولو أن
صاحب بقر رعى بقره في أجمة غيره لم یکن له
ذلك، وضمن ما رعی وأفسد.
والكلأ لا يباع ولا يدفع معاملة. ثم
قال: ولو لم يكن لأهل هذه القرية الذين
تكون لهم هذه المروج، وفي ملكهم موضع
(١) بدائع الصنائع ٦/ ١٩٣
(٢) ابن عابدين ٥/ ٢٨٣
- ١٠٧ -

كلأ ٢ -٣
مسرح ومرعی لدوابهم ومواشيهم غير هذه
المروج، وكانوا متى أذنوا للناس في رعي هذه
المروج أضرّ ذلك بهم وبمواشيهم ودوابهم
كان لهم أن يمنعوا كل من أراد أن يرعى أو
يحتطب منها، وإن كان لهم مرعى وموضع
احتطاب حولهم ليس له مالك فإنه لا ينبغي
لهم ولا يحلّ لهم أن يمنعوا الاحتطاب والرعي
من الناس (١) .
وقال المالكية: لا يمنع مالك أرض ترکها
استغناء عنها ولم يبورها للرعي من رعي كلا
لم يزرعه فيها، ولا يمنع رعي كلا نبت في
أرض له لا تقبل الزرع، وليس له منع من
يريد رعي ماشيته من هذين الموضعين، ومحل
عدم منعهما، حيث لم يكتنفه زرع له يخشی
أن تفسده المواشي، فإن اکتنفه فله منعه، وله
منع کلأ مرج دوابه من أرض يملكها .
وحماه الذي بوّره من أرضه للمرعى، له
منع غيره من رعي كلأ هذين الموضعين،
وبيعه، هذا وما قبله في الأرض المملوكة له،
أما غيرها کالفیافي، فقال ابن رشد: الناس
فيه سواء اتفاقا (٢).
وإن سبق شخص إلى موضع فيه كلا
وقصده من بُعد، فتركه ورعی ما حوله فهل
(١) کتاب الخراج لأبي يوسف ص ١٠٢ - ١٠٤
(٢) شرح الزرقاني ٧ / ٧٤
له أن يمنع غيره من الرعي فيه؟
قال المالكية فیهثلاثة أقوال:
. ليس له أن يمنع، قاله ابن القاسم في
روايته عن مالك في المدونة .
وفي قول: یکون أحق به بقدر حاجته.
وفي قول: إن حفر بئراً في الموضع فهو
أحق به. قال الزرقاني: وهو أعدل الأقوال
وأولاها بالصواب: لأنه لا يقدر على المقام
على الماء إذا لم یکن له في ذلك مرعی فتذهب
نفقته في البئر باطلا(١) .
ما يحمى من مواضع الكلأ:
٣ - ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة وهو
الأظهر عند الشافعية (٢) إلى أن للإِمام أن
يحمي بقعة موات لرعي نّعَم جزية وصدقة
وضالة وضعيف عن النجعة، بأن يمنع
الناس من رعي ما حماه بحیث لا يضرهم،
بأن یکون قليلاً من کثیر تكفي بقیته الناس،
لأنه وَلّ((حمى النقيع لخيل المسلمين)) (٣).
ومقابل الأظهر عند الشافعية: المنع الخبر:
:
(١) شرح الزرقاني ٧ / ٧٤
(٢) الرتاج ١/ ٦٩٦ - ٦٩٩، وعمدة القاري ١٢/ ٢١٢ وما
بعدها، والزرقاني ٧ / ٦٧، ومغنى المحتاج ٢ / ٣٦٨، والمغني
٥/ ٥٨٥ وما بعدها.
(٣) حديث أن رسول الله ير ((حمى النقيع ... ))
أخرجه البيهقي في سننه (٦ / ١٤٦) من حديث ابن عمر، وضعفه
ابن حجر في فتح الباري (٤٥/٥)
- ١٠٨ -

كَلأ ٣ - ٤ كَلالَة ١
«لا حمی إلا لله ورسوله))(١) .
وفي شروط الجواز وغير ذلك من مسائل
الحمی تفصيل في مصطلح (حمی ف ٦ وما
بعدها).
رعي نبات الحرم:
٤ - يجوز عند جمهور الفقهاء رعي حشيش
الحرم وكلئه، لأن الهدايا كانت تساق في
عصره وَل وأصحابه رضي الله عنهم، وما
كانت تسد أفواهها في الحرم.
وللتفصيل (ر: حرم ف ١٠ - ١٢).
(١) حديث: ((لا حمی إلا لله ورسوله)»
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٤/٥) من حديث الصعب بن
جثامة .
کَلالَة
التعريف :
١ - الكلالة في اللغة: مصدر بمعنى
الكلال: وهو التعب وذهاب القوة من
الإِعياء، أو هو مشتق من الإِكليل: بمعنى
الإِحاطة: من تكلله أحاط به (١).
أما في الاصطلاح: فقد اختلف أهل
العلم في المراد من الكلالة فقيل: الكلالة
اسم للورثة: ماعدا الوالدين والمولودين،
وقالت طائفة: الكلالة اسم للميت الذي لا
والد له ولا ولد، فالأب والابن طرفان للميت
فإذا ذهبا تكلله النسب أي أطافوا بالميت من
جوانبه، وروي أن النبي صل﴿ سئل عن
الكلالة، فقال: «من مات ولیس له ولد
ولا والد)) (٢).
قال الراغب فجعله اسما للميت، وكلا
(١) لسان العرب، وتفسير البغوي ٤٠٤/١، وروح المعاني
٢٢٩/٣، والبحر المحيط لابن حيان ١٨٨/٣، والمغني
١٦٧/٦ - ١٦٨، وتفسير القرطبي في سورة النساء آية /١٢،
ومغني المحتاج ١١/٣، والمفردات للراغب الأصفهاني .
(٢) حديث أنه ((سئل عن الكلالة ... ))
ورد بمعناه عند أبي داودفي المراسیل(ص ٢٧٢) من حديث أبي
سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف.
- ١٠٩ -

كَلالَة ١ - ٣، كَلام١ - ٢
...
القولين صحيح .
٢ - وقد ذكر الله سبحانه وتعالى الكلالة في
موضعين في سورة النساء: أحدهما قوله
تعالى: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَةٌ
أَوِ أَمْرَأَةٌ وَلَّهُوَ أَخُ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَحِدٍ مِّنْهُمَا
الشُّدُسُنَّ﴾(١) الخ الآية .
والموضع الثاني قوله تعالى: ﴿يَسْتَغْتُونَكَ
قُلِ اَللَّهُ يُفْتِيككُمْ فِ الْكَلَلَةِأَمْرُ وَ هَلَكَ لَيْسَ
لَهُوَلَدٌ وَلَهُ وَأُخْتٌّ فَلَهَا نِصْفُ مَاتَّرَكْ وَهُوَ يَرِثُهَآَ
إِنْ لَمْ يَكُن ◌َّا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا أَثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا اُلتُّلُثَانِ
بِمَّاتَرَةٌ وَإِن كَانَوْاْ إِخْوَةَ رِّجَالًا وَنِسَآءَ فَلِلَّكَرِ مِثْلُ
حَظِ الْأُنْنِيِنِّ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّواْ وَاللهُ
بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٢).
ميراث الكلالة :
٣ - الذين يرثون كلالة أصناف من الورثة
يجمعهم أنهم من عدا والد الميت وولده،
وهؤلاء منهم: الإخوة الأشقاء أو لأب أو لأم
وغيرهم من الورثة .
وينظر تفصيل مايستحقه كل منهم من
التركة في مصطلح (إرث ف٤٢ - ٤٥
وما بعدها).
(١) سورة النساء / ١٢
(٢) سورة النساء / ١٧٦
كَلام
التعريف :
١ - الكلام اسم من كلَّمته تكلیاً، والكلام
في أصل اللغة: عبارة عن أصوات متتابعة
لمعنى مفهوم.
وفي اصطلاح النحويين: هو اسم لما
ترکب من مسند ومسند إليه.
قال الفيومي: والكلام في الحقيقة هو
المعنى القائم بالنفس لأنه يقال في نفسي
كلام (١)، وقال الله تعالي: ﴿ وَيَقُولُونَ فِّ
أَنْفُسِهِمْ﴾ (٢) .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - اللفظ :
٢ - اللفظ في اللغة له معان، يقال: لفظ
ريقه وغيره لفظاً: رمى به، ولفظ بقول
حسن: تكلم به، وتلفظ به كذلك،
(١) المصباح المنير ولسان العرب مادة (كلم).
(٢) سورة المجادلة/ ٨
- ١١٠ -

کلام ٢ ۔ ٦
واستعمل المصدر اسماً، وجمع على
ألفاظ (١).
واللفظ في اصطلاح الفقهاء: ما ينطق به
الإنسان أو من في حکمه مهملاً كان أو
مستعملاً (٢).
والصلة بين اللفظ والكلام: أن اللفظ
أعم من الكلام.
ب - الإِشارة:
٣ - الإشارة في اللغة: التلويح بشيء يفهم
منه ما يفهم من النطق، كالإيماء بالرأس،
والكف والعين (٣)، ولا يخرج المعنى
الاصطلاحي عن المعني اللغوي.
والصلة بين الإِشارة والكلام أنهما وسيلة
لإِفادة المعنى.
ج - السكوت:
٤ - السكوت في اللغة الصمت وانقطاع
الكلام، والسكوت خلاف النطق وهما
مصدران، قال الراغب الأصفهاني:
السكوت مختص بترك الكلام (٤).
ولا يخرج المعني الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي (٥) .
(١) المصباح المنير .
(٢) التعريفات للجرجاني.
(٣) المصباح المنير، والقاموس المحيط.
(٤) المصباح المنير، والقاموس المحيط، ولسان العرب، والمفردات
للراغب الأصفهاني مادة (سكت).
(٥) حاشية ابن عابدين ٢ / ١٣٥
والعلاقة بين السكوت والكلام التضاد.
د - الخطاب:
٥ - الخطاب في اللغة الكلام بين متكلم
وسامع (١)، وفى اصطلاح الفقهاء هو:
الكلام المقصود منه إفهام من هو متھيء
للفهم(٢).
والخطاب أخص من الكلام.
الحكم التكليفي :
٦ - كلام العاقل البالغ مباح في الأصل
للقاعدة الفقهية الكلية: (الأصل في الأشياء
الإباحة) (٣) إلا أنه بالنظر لما قد يحيط به من
قرائن الأحوال تعتريه الأحكام فيكون واجباً،
أو مندوبا، أو مكروهاً، أو حراماً، إلى جانب
حکمه الأصلي وهو الإباحة وذلك کما يلي:
فمن الكلام الواجب النطق بالشهادتين
للدخول في الإسلام لغير المسلم.
وتفصيل ذلك في مصطلح
(إسلام ف ١٧).
ومن الكلام الواجب تكبيرة الإحرام (٤).
(١) المصباح المنير.
(٢) البحر المحيط ١ / ١٢٦
(٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم ١ / ٩٧
(٤) حاشية ابن عابدين ١/ ٣٠٠ - ٣٢٤، وحاشية
الدسوقي ٢٣١/١، ومغني المحتاج ١ / ١٥٠، وکشاف
القناع ٣٣٠/١
- ١١١ -

گلام ٦ - ٨
وتفصيل ذلك في مصطلح (تكبيرة
الإِحرام ف ٢).
ومن الكلام المندوب التسبيح والذكر في
بعض أفعال الصلاة، کالافتتاح والركوع،
والسجود، والتلبية بعد الإِحرام، وغير
ذلك(١) .
والتفصیل في مصطلح (تسبيح ف ١٢ وما
بعدها).
ومن الكلام المكروه: الكلام أثناء خطبة
الجمعة عند بعض الفقهاء، وهو حرام عند
البعض الآخر (٢).
والتفصيل في مصطلح (صلاة
الجمعة ف ٢٧).
ومن الكلام المحرم: القذف والتلفظ
بالكفر والسّب (٣).
وأما كلام المجنون والصغير غير المميز فهو
لغو ولا حكم له لانعدام التكليف في
حقهما(٤) لقول الرسول وَليقول: ((رفع القلم عن
ثلاثة: الصغير حتى يكبر، وعن المجنون
حتى يعقل، وعن النائم حتى يستيقظ)) (٥).
(١) المصادر السابقة والقليوبي وعميرة ٢ / ٩٨
(٢) ابن عابدين ١ / ٥٥٠ - ٥٥١، وكشاف القناع ٢ / ٤٧، ومغني
المحتاج ١ / ١٨٧، وحاشية الدسوقي ١/ ٣٨٧
(٣) حاشية ابن عابدين ٣ / ١٦٦، ومغني المحتاج ٤ / ١٥٥،
والمغني ٢١٥/٨
(٤) حاشية ابن عابدين ٣/ ٢٨٥، ٢/ ٣٨٩، ومغني،
المحتاج ١٣٧/٤
(٥) حديث: ((رفع القلم عن ثلاثة ... ))
=
والتفصيل في (أهلية ف ١٤ - ٢٧).
اشتراط الكلام في بعض العبادات
والمعاملات :
٧ - الكلام قد يكون ركناً في بعض العبادات
والمعاملات ونحوها كقراءة القرآن في الصلاة،
وتكبيرة الإحرام (١)، والإيجاب والقبول في
عقد الزواج وسائر العقود الأخرى فإن الكلام
فیھا رکن ما دام ممكناً، ولا تصح بدونه ولا
تنعقد، فإذا تعذر الكلام کالأخرس والغائب
قامت الكتابة والإِشارة مقامه بشروط
مخصوصة (٢).
والتفصيل في مصطلح (عقد ف ٦ وما
بعدها).
أنواع الكلام وطرق دلالته على معناه:
٨ - للكلام أنواع لدى العلماء تختلف
باختلاف علومهم، فعلماء النحو يقسمونه
إلی اسم وفعل وحرف.
وعلماء أصول الفقه يقسمون الكلام إلى
خبر وإنشاء، ثم يقسمون كلا منهما إلى
أقسام مختلفة، كالأمر والنهي، والمطلق
= أخرجه أبو داود (٤ / ٥٦٠) والحاكم (٢/ ٥٩) من حديث
عائشة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(١) حاشية ابن عابدين ١/ ٣٠٠، ٣٢٢، وحاشية
الدسوقي ٢٣١/١، ومغني المحتاج ١ / ١٥٠، وكشاف
القناع ٣٣٠/١
(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٢٦٢، ومغنى المحتاج ٣ / ١٣٩،
وکشاف القناع ٥/ ٣٧
- ١١٢ -

کلام ٨ - ١١
والمقید، کما يقسمون الكلام من حيث دلالته
علی معناه إلى حقيقة ومجاز وکنایة، ومنهم من
يدخل الكناية في الحقيقة أو في المجاز ولا
يجعلها قسيما لهما، ثم إنهم يقسمون الكلام
إلى عبارة وإشارة ودلالة، واقتضاء، وإلى
مجمل ومفصل، وإلى مشكل ومشترك، وإلى
منطوق ومفهوم (١) .
وتفصيل ذلك في الملحق الأصولي.
هل يعد السكوت كلاماً؟:
٩ - الأصل أن السكوت لا يعد كلاما، ولا
یبنی علیه حكم شرعي مما يُبنى على القول،
للقاعدة الفقهية، الكلية: (لا ينسب إلى
ساکت قول) (٢).
إلا أنه يستثنى من ذلك أحوال ينزل
الساكت فيها منزلة المتكلم، ويبنى على
سكوته أحكام القائل المتكلم للقاعدة
الفقهية الكلية (السكوت في معرض الحاجة
بيان) (٣).
فإذا استأذن الأب ابنته البكر العاقلة
البالغة في أمر زواجها من شخص معين
فسكتت، عُدَّ ذلك دليلاً على رضاها
بالزواج، لحديث النبي ◌َّل: ((وإذنها
(١) فواتح الرحموت ١ / ٤٠٦
(٢) المادة /٦٦ من مجلة الأحكام العدلية.
(٣) المادة / ٦٧ من مجلة الأحكام العدلية.
صماتها)) (١)، وذلك ما لم يرافق السكوت من
القرائن ما يدل على الرفض كالبكاء
والإِعراض، وإلا لم يُعدّ رضا (٢).
والتفصيل في مصطلح (سكوت
ف ١١).
ما يقوم مقام الكلام:
١٠ - ذهب الفقهاء إلى أن الإِشارة المفهمة
والكتابة تقوم مقام العبارة والكلام.
فقال الحنفية: الإِشارة معتبرة وقائمة مقام
العبارة في كل شيء.
وقال المالكية: ينعقد البيع بالكلام وبغيره
من كل ما يدل على الرضا.
وقال الخطيب: إشارة الأخرس وكتابته
بالعقد كالنطق للضرورة.
وقال الحنابلة: الإِشارة كالكلام وتقوم
مقام اللفظ والكلام (٣).
وتفصيل ذلك في مصطلح (إشارة ف ٤،
وعقد ف ١٥).
الكلام حال قضاء الحاجة وفي الخلاء:
١١ - ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية
(١) حديث: ((إذنها صماتها))
أخرجه مسلم (٢ / ١٠٣٧) من حديث ابن عباس.
(٢) درر الحكام لعلي حيدر ١ / ٥٩، والمغني لابن قدامة ٦ / ٤٩٣
(٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٤٣ - ٣٤٤، والفواكه الدواني
٢ / ٥٧، ومغني المحتاج ٢/ ٢١٧، والمغني لابن قدامة
٧/ ٢٣٩، والإنصاف ٢ / ٩٨، ومطالب أولى النهى
٤ / ٦٥٧/٦،٤٢٢
- ١١٣ -

کلام ١١ - ١٤
والمالكية والشافعية والحنابلة إلى كراهة الكلام
أثناء قضاء الحاجة وفي الخلاء، ولا یتکلم إلا
لضرورة بأن رأی ضريراً يقع في بئر، أو حية أو
غيرها تقصد إنسانا أو غيره من المحترمات فلا
كراهة في الكلام في هذه المواضع.
وقال ابن سیرین والنخعي : لا بأس بذکر
الله، لأن الله تعالى ذكره محمود على كل
حال (١).
الكلام أثناء الوضوء:
١٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن التكلم
بكلام الناس بغير حاجة أثناء الوضوء خلاف
الأولى، وإن دعت إلى الكلام حاجة يخاف
فوتها بترکه لم یکن فيه ترك الأدب.
وذهب المالكية إلى كراهة الكلام حال
الوضوء بغير ذكر الله تعالى (٢).
وتفصيل ذلك في مصطلح (وضوء).
الكلام أثناء الأذان:
١٣ - صرح جمهور الفقهاء من الحنفية
والمالكية والشافعية والحنابلة بأن الفصل بين
کلمات الأذان بأي شيء کسکوت أو كلام أو
(١) بدائع الصنائع ١ / ١٦٥، والفتاوى الهندية ١ / ٥٠، ومواهب
الجليل ١ / ٢٧٥، وكفاية الأخيار ٢ / ١٩، والمجموع
٢ / ٩٠ -٩١، والمغني ١ / ١٦٦ -١٦٧، وكشاف القناع ١/ ٦٣.
(٢) الفتاوى الهندية ١ / ٨، ومواهب الجليل ٢٥٥/١، والشرح الصغير
١ / ١٢٧، والمجموع ١ / ٤٦٥، وكفاية الأخيار ١٧/١، وكشاف
القناع ١ / ١٠٣ - ١٠٤، والفروع ١/ ١٥٢.
غيره إن كان يسيراً فلا يبطل الأذان ويبني
على ما مضى .
ويرى جمهور الفقهاء كراهة الكلام اليسير
إن كان لغير سبب أو ضرورة، وقالوا یکره
الكلام أثناء الأذان حتى ولو برد السلام ویکره
السلام على المؤذن، ويرد السلام بعد فراغه
من الأذان، ويبطله الكلام الطويل لأنه
يقطع الموالاة المشروطة في الأذان عند الجمهور
غير الحنفية، وأجاز الحنابلة رد السلام في
أثناء الأذان (١)
وانظر تفصيل ذلك في مصطلح
(أذان ف ٢٣)
الكلام بين الإقامة والصلاة:
١٤ - لا خلاف بين الفقهاء في كراهة الكلام
في الإقامة لغير ضرورة إذا كان كثيراً، أما إذا
كان الكلام في الإقامة لضرورة مثل ما لو رأى
أعمى يخاف وقوعه في بئر أو رأى مَنْ قصدته
حية وجب إنذاره ويبني على إقامته.
أما الكلام القليل لغير ضرورة فقد
اختلف فيه: فذهب الحنفية والشافعية إلى
أنه لا يكره الكلام بل يؤدي إلى ترك
الأفضل (٢).
(١) بدائع الصنائع ١ / ١٤٩، والبحر الرائق ١ / ٢٧٢، وحاشية
ابن عابدين ١ / ٢٦٠، ومواهب الجليل ١ / ٤٢٧، وأسنى
المطالب ١ / ١٢٨، والمجموع ٣/ ١١٢، والمغني ١ / ٤٢٤ -
٤٢٥، وكشاف القناع ١/ ٢٤١
(٢) بدائع الصنائع ١ / ٤٠٩، وحاشية ابن عابدين ١ / ٢٦٠،=
- ١١٤ -

گلام ١٤ - ١٦
وذهب المالكية والحنابلة ووافقهم الزهري
إلى أنه يكره الكلام أثناء الإِقامة وبين الإقامة
والصلاة، ويبني على إقامته، لأن
الإقامة حدر وهذا يخالف الوارد
ويقطع بين كلماتها (١).
وتفصيل ذلك في مصطلح (إقامة
ف ١٦).
الكلام بعد النية وقبل تكبيرة الإحرام:
١٥ - اختلف الفقهاء في الكلام بعد النية
وقبل تكبيرة الإحرام .
فقال الحنفية: ينوي الصلاة التي يدخل
فيها بنية لا يفصل بينها وبين التحريمة بعمل(٢)
وقال بعض الحنفية: إذا قال المؤذن قد
قامت الصلاة وجب على الإِمام التكبير مما
يدل على كراهة الكلام بعد النية وقبل تكبيرة
الإِحرام، هذا إذا كان لغير ضرورة، وأما إذا
كان لأمر من أمور الدين فلا يكره.
ويرى المالكية: كراهة الكلام حين
الإقامة وحرمته بعد إحرام الإِمام، ولا يختص
= وأسنى المطالب ١/ ١٢٨، ونهاية المحتاج ١/ ٤١١ - ٤١٢،
والمجموع ٣/ ١١٥
(١) مواهب الجليل ١ / ٤٢٧، وحاشية الدسوقي ١ / ١٧٩،
والمغني ١ / ٤٢٥، والإنصاف ١/ ٤٢٠، وكشاف القناع
١/ ٢٤١
(٢) فتح القدير ١ / ٢٣١، والفتاوى الهندية ١ / ٧١ -٧٢، وعمدة
القاري ٢ / ٦٨١
ذلك بالجمعة (١).
وقال الشافعية: الكلام بعد النية وقبل
تكبيرة الإحرام لا يجوز ويبطل الصلاة، ولو
قال: نويت أصلى الظهر الله أکبر نویت،
بطلت صلاته لأن قوله (نويت) بعد التكبير
كلام أجنبي عن الصلاة وقد طرأ بعد انعقاد
الصلاة فأبطلها (٢).
وقال الحنابلة: ولو تكلم بعد النية وقبل
التكبير صحت صلاته لأن الكلام لا ينافي
العزم المتقدم ولا يناقض النية المتقدمة
فتستمر إلی أن یوجد مناقض (٣) .
٢ اتفقوا انظر (صلاة فى ١٠٧)
الكلام في الصلاة:
١٦ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الصلاة
تبطل بالكلام (٤)، لما روی زید بن أرقم رضي
الله عنه قال: ((كنا نتكلم في الصلاة، يكلم
الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى
نزلت ﴿وَقُومُواْلِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾ فأمرنا بالسكوت
ونهينا عن الكلام)» (٥)، وعن معاوية بن
الحكم السلمي رضي الله عنه قال: ((بينا أنا
(١) حاشية الدسوقي ١/ ٣٨٥
(٢) حاشية الباجوري ١ / ١٤٩، ومغني المحتاج ١ / ١٤٩،
والمجموع ٣/ ٢٨٩
(٣) كشاف القناع ١/ ٣١٦
(٤) حاشية ابن عابدين ١ / ٤١٣، والمبسوط ١ / ١٧٠، وحاشية
الدسوقي ١ / ٢٨٩، ومغني المحتاج ١ / ١٩٥، ومطالب أولي
النهى ١ / ٥٢٠ - ٥٣٨، والمغني ٢ / ٤٦، ٤٧.
(٥) حديث زيد بن أرقم: كنا نتكلم في الصلاة ..
أخرجه مسلم (١ / ٣٨٣)
- ١١٥ -

گلام ١٦ - ١٧
أصلي مع رسول الله وَلّو إذا عطس رجل من
القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم
بأبصارهم .... فلما صلى رسول الله الله
فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده
أحسن تعليماً منه، فوالله ما کھرني ولا ضربني
ولا شتمني، قال: إن هذه الصلاة لا يصلح
فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح
والتكبير وقراءة القرآن))(١) .
وتفصيل ذلك في (صلاة ف ١٠٧).
الكلام أثناء الخطبة وقبلها وبعدها وبين
الخطبتين :
١٧ - ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية
والمالكية والحنابلة والشافعية في القديم إلى أن
الكلام يحرم أثناء خطبة الجمعة ويجب
الإِنصات من حين يأخذ الإِمام في الخطبة فلا
يجوز الكلام لأحد من الحاضرين، ونهى عن
ذلك عثمان وابن عمر، وقال ابن مسعود: إذا
رأيته يتكلم والإِمام يخطب فاقرع رأسه
بالعصا(٢)، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا
قُرِئَّ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوْلَهُ وَأَنْصِتُواْ﴾(٣) قال
(١) حديث معاوية بن الحكم السلمي: بينا أنا أصلي مع رسول
الله # ..
أخرجه مسلم (١/ ٣٨١ - ٣٨٢)
(٢) الفتاوى الهندية ١/ ١٤٧، والطحطاوي على مراقي الفلاح
٢٨١/١ - ٢٨٣، وحاشية الدسوقي ١ / ٣٨٦، وشرح
الزرقاني ٢ / ٦٤، وكفاية الأخيار ١ / ٩٣، والمجموع
٤/ ٥٢٣، والمغني ٢ / ٣٢٣، وكشاف القناع ٢/ ٣٦ -٣٨
(٣) سورة الأعراف/ ٢٠٤
أكثر المفسرين نزلت في الخطبة وسميت
الخطبة قرآنا لاشتمالها على القرآن الذي يتلى
فيها، ولقوله وَلاير في حديث أبي هريرة رضي
الله عنه: ((إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة
أنصت والإِمام يخطب فقد لغوت)) (١) واللغو
الإِثم.
قال الكمال بن الهمام: يحرم في الخطبة
الكلام وإن كان أمراً بمعروف أو تسبيحاً
والأكل والشرب والكتابة، ويكره تشمیت
العاطس ورد السلام.
وعن أبي يوسف لا يكره الرد لأنه
فرض (٢).
وصرح الدردير بحرمة رد السلام أثناء
الخطبة وتشميت عاطس، ونهي لاغ أو إشارة
له وأكل أو شرب(٣).
وقال ابن قدامة: إذا سمع الإِنسان
متكلما لم ينهه بالكلام لقول النبي ميلي ((إذا
قلت لصاحبك أنصت فقد لغوت)) ولكن
يشير إليه، نص عليه أحمد، فيضع أصبعه
علی فیه، وممن رأی أن یشیر ولا يتكلم زيد بن
صوحان وعبدالرحمن بن أبي ليلى
والثوري والأوزاعي وابن المنذر، وكره
(١) حديث: ((إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢/ ٤١٤) ومسلم (٢/ ٥٨٢)
(٢) فتح القدير ٢/ ٣٧ - ٣٨ نشر دار إحياء التراث العربي.
(٣) الشرح الصغير ١ / ٥١٢ - ٥١٣
- ١١٦ -
١

کلام ١٧ - ١٨
الإِشارة طاوس (١) .
وذهب الشافعي في الجدید وأحمد في رواية
أخرى إلى أنه لا يحرم الكلام، والإِنصات
سنة (٢)، لما ورد أن النبي وكل ﴾ دخل عليه
رجل وهو يخطب يوم الجمعة، فقال: متى
الساعة؟ فأومأ الناس إليه بالسكوت فلم
يفعل وأعاد الكلام فقال رسول الله وَّر بعد
الثالثة: ((ويحك ما أعددت لها)) قال: حب
الله ورسوله فقال:((إنك مع من أحببت))(٣). ولم
ينكر عليهم النبي ◌َّلر كلامهم ولو حرم
علیهم لأنکره علیھم.
وروی أنس رضي الله عنه قال: ((بينما
النبي ◌َّه يخطب يوم الجمعة إذ قام رجل
فقال: يا رسول الله هلك الكراع وهلك
الشاة، فادع الله أن يسقينا .. )) (٤) وذكر
الحدیث.
وورد أن عثمان دخل وعمر يخطب فقال
عمر: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء،
فقال عثمان: يا أمير المؤمنين ما زدت حین
سمعت النداء أن توضأت (٥)، فدلت
(١) المغني ٢/ ٣٢٣
(٢) المجموع ٤ / ٥٢٣، كفاية الأخيار ١ / ٩٣، والمغني
٣٢٠/٢
(٣) حديث: أن النبي # دخل عليه رجل وهو يخطب يوم الجمعة.
أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٣/ ١٤٩).
(٤) حديث أنس: بينما النبي ﴿﴿ يخطب يوم الجمعة ..
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢/ ٤١٢ - ٤١٣)
(٥) أثر: أن عثمان دخل وعمر يخطب ..
أخرجه مسلم (٢ / ٥٨٠)
الأحاديث على جواز الكلام حال الخطبة .
١٨ - وقال الشافعية: يجوز الكلام قبل
الشروع في الخطبة وبعد الفراغ منها وقبل
الصلاة، وفيما بين الخطبتين خلاف، والظاهر
أنه لا يحرم وجزم به في المهذب، هذا في
الكلام الذي لا يتعلق به غرض مهم، فأما
إذا رأی أعمی یقع في بئر أو عقرباً تدب على
إنسان فأنذره فلا يحرم بلا خلاف، وكذا لو
أمر بمعروف أو نهى عن منكر فإنه لا يحرم
قطعاً وقد نص على ذلك الشافعي واتفق
عليه الأصحاب (١).
ووافق الحنابلة الشافعية في جواز الكلام
قبل الخطبتين وبعدهما وبينهما إذا سكت
الإِمام (٢).
وقال أبو حنيفة: إذا خرج الإِمام يوم
الجمعة ترك الناس الصلاة والكلام حتى
يفرغ من خطبته .
وقال أبو يوسف ومحمد لا بأس بالكلام إذا
خرج الإِمام قبل أن يخطب وإذا نزل قبل أن
يكبر، واختلفا في جلوسه إذا سكت: فعند
أبي يوسف يباح الكلام في هذه الحالة لأن
(١) شرح الزرقاني ٢ / ٦٥، وحاشية الدسوقي ١ / ٣٨٧، والمغني
لابن قدامة ٢ / ٣٢٣، والفتاوى الهندية ١ / ١٤٧،
والطحطاوي ١ / ٢٨١ - ٢٨٣
(٢) المجموع ٤ / ٥٢٣، وكفاية الأخيار ١ / ٩٣
- ١١٧ -

گلام ١٨ - ٢٠
الكراهة للإخلال بفرض الاستماع ولا استماع
هنا. (١)
وعند محمد لا يباح الكلام
لإطلاق الأمر (٢).
وعند المالكية يحرم الكلام بين الخطبتين
ويجوز بعد الخطبة (٣).
الكلام في المساجد:
١٩ - اختلف الفقهاء في الكلام في
المساجد :
فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى
كراهة الكلام في المساجد بأمر من أمور
الدنيا (٤) .
قال الحنفية: والكلام المباح فيه مكروه
يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب فإنه
مكروه والكراهة تحريمية، لأن المساجد لم تبن
له.
وقال الحنابلة: ويكره أن يخوض في
حديث الدنيا، ويشتغل بالطاعة من الصلاة
والقراءة والذكر (٥).
وذهب الشافعية إلى جواز الكلام المباح في
المسجد، قال النووي: يجوز التحدث
(١) كشاف القناع ٢ / ٤٧٠
(٢) مراقي الفلاح ص ٢٨٢ - ٢٨٣، وفتح القدير ٢ / ٣٧
(٣) الخرشي ٢ / ٨٨، والشرح الصغير ١/ ٥٠٩
(٤) فتح القدير ١ / ٣٦٩، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٠٣، وكشاف
القناع ١/ ٣٦٩/٢،٣٢٧
(٥) كشاف القناع ١ / ٣٢٧، ٢/ ٣٦٩، وبريقة محمودية في شرح
طريقة محمدية ٣ / ٢٦٩ - ٢٧٠
بالحديث المباح في المسجد وبأمور الدنيا
وغيرها من المباحات وإن حصل فيها ضحك
ونحوه ما دام مباحاً (١) لحديث جابر بن سمرة
رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله وَلّ لا يقوم
من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع
الشمس، فإذا طلعت الشمس قام، وكانوا
يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية
فیضحكون ویتبسم))(٢) .
الكلام عند قراءة القرآن:
٢٠ - ذهب الحنفية في ظاهر المذهب إلى
حرمة الكلام عند قراءة القرآن، فإن استماع
القرآن والإنصات له أي الإمساك عن الكلام
عند قراءته واجب مطلقاً سواء في الصلاة أو
خارجها سواء فهم المعنى أو لا (٣)، لقوله
تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِىَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ.
وَأَنْصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٤).
ويكره السلام عندهم تحريماً عند قراءة
القرآن على القارىء جهراً كان أو خفية، أما
غير القارىء فيكره السلام عليه إذا كانت
القراءة جهراً.
قال الحليمى: يكره الكلام عند قراءة
(١) المجموع شرح المهذب ٢/ ١٨٠
(٢) حديث جابر بن سمرة: ((كان رسول الله#* لا يقوم من
مصلاه .... )
أخرجه مسلم (١ / ٤٦٣)
(٣) بريقة محمودية شرح طريقة محمدية ٣/ ٢٦٨
(٤) سورة الأعراف/ ٢٤٠
- ١١٨ -

کلام ٢٠ - ٢١
القرآن، ويكره أيضاً قطع القراءة لمكالمة
أحد، واستدل بما ورد عن ابن عمر رضي الله
عنهما أنه كان إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى
يفرغ منه، ولأن كلام الله لا ينبغي أن يؤثر
عليه كلام غيره (١).
ويسن الاستماع لقراءة القرآن وترك الكلام
واللغط والحديث لحضور القراءة (٢).
وتفصيل ذلك في مصطلح (استماع ف ٣
وما بعدها، وتلاوة ف ١٧، وقرآن ف ١٦).
الكلام في الطواف:
٢١ - صرح الحنفية بكراهة الكلام أثناء
الطواف لکنه محمول على ما لا حاجة فيه،
لأن ذلك يشغله عن الدعاء، وإلى هذا ذهب
المالكية (٣).
وذهب الشافعية إلى جواز الكلام في
الطواف ولا يبطل به ولا يكره، لكن الأولى
والأفضل ترك الكلام في الطواف إلا أن يكون
کلاماً في خیر کأمر بمعروف أو نهي عن منكر
أو تعلیم جاهل أو جواب فتوى (٤)، لحديث
النبي مثل: ((الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله
(١) أثر ابن عمر أنه كان إذا قرأ القرآن لم يتكلم ..
أخرجه البخاري (الفتح ٨ / ١٨٩)
(٢) بريقة محمودية ٢٦٨٠/٣، والبرهان في علوم القرآن ١ / ٤٦٤،
٤٧٥، والإتقان ١ / ١٠٩
(٣) بدائع الصنائع ١ / ١٣١، وشرح اللباب ص ١١٠، ومواهب
الجلیل ٣/ ٦٨
(٤) المجموع ٨ / ٤٥ - ٤٦
تعالی أحل لكم فیه الکلام فمن یتکلم فلا
يتكلم إلا بخير))(١).
وقال الحنابلة: ويستحب أن يدع
الحديث والكلام في الطواف إلا ذكر الله
تعالى، أو قراءة القرآن أو أمراً بمعروف أو نهياً
عن منكر أو ما لابد منه (٢)، لقول النبي
مثل: ((الطواف بالبيت صلاة فأقلوا من
الكلام)» (٣)، وفي لفظ آخر عن ابن عباس
رضى الله عنهما أن النبي ◌َ ﴿ قال: ((الطواف حول
البيت مثل الصلاة إلا أنکم تتكلمون فيه، فمن
تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بالخير)) (٤)، قال
الترمذي: العمل على هذا عند أكثر أهل
العلم، يستحبون أن لايتكلم الرجل في
الطواف إلا لحاجة أو بذكر الله تعالى أو من
العلم (٥).
والكلام المباح الذي پحتاج إلیه لا بأس
به، أما الكلام غير المحتاج إليه فإنه يكره
لقول ابن عمر رضي الله عنهما((أقلوا الكلام في
(١) حديث: ((الطواف بالبيت صلاة .... ))
أخرجه الحاكم (١ / ٤٥٩) من حديث ابن عباس، وصححه
الحاكم ووافقه البيهقي .
(٢) المغني ٣ / ٣٧٨، ومطالب أولى النهى ٢ / ٣٩٤
(٣) حديث: ((الطواف بالبيت صلاة .... ))
أخرجه النسائي (٥/ ٢٢٢) وصححه ابن حجر في التلخيص
(١ / ١٣٠)
(٤) حديث: ((الطواف حول البيت مثل الصلاة ... ))
أخرجه الترمذي (٣/ ٢٨٤)
(٥) سنن الترمذي (٣/ ٢٨٤)
- ١١٩ -

گلام ٢١ - ٢٤
الطواف فإنما أنتم في صلاة)) (١).
وروى عن عطاء قال: ((طفت خلف ابن
عمر وابن عباس رضي الله عنهم فما سمعت
واحداً منهما متكلماً)) (٢).
الحلف علی أن یکلم أو لا یکلم، والنذر
کذلك:
٢٢ - إذا حلف إنسان على أنه لا یکلم فلانا
أو يكلمه أو قال: لله علي كذا إذا تكلمت مع
فلان أو لم أتكلم معه فله حالات.
والتفصیل في (أيمان ف ١٣٦ وما بعدها،
ونذر).
الكلام على الطعام:
٢٣ - قال ابن الجوزي: من آداب الأكل أن
لا يسكتوا على الطعام بل يتكلمون بالمعروف
ويستحب أن يباسط الإخوان بالحديث
الطيب عند الأكل والحكايات التي تليق
بالحال إذا كانوا منقبضين ليحصل لهم
الانبساط ويطول جلوسهم .
وقال الحنفية: ولا یتکلم بما يستقذر بل
یذکر نحو حکایات الصالحين فإن من آداب
الأكل - الكلام على الطعام ولا يسكت عن
الكلام فإن السكوت المحض من سير
الأعاجم، بل عليه أن يتحدث بالمباح
(١) أثر ابن عمر رضي الله عنهما أخرجه البيهقي (٥/ ٨٥)
(٢) أثر ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم أخرجه البيهقي (٥/ ٨٥)
وحكايات الصالحين، ومن هذا قيل:
الصمت على الطعام، من سيرة الجهلاء
واللئام، لا من سيرة العلماء الكرام.
وقال الشافعية: يسن الحديث غير المحرم
كحكايات الصالحين على الطعام، وتقليل
الكلام أولى.
وقال الحنابلة : يكره من یأکل مع غيره أن
یتکلم بما یستقذر أو بما یضحکھم أو يخزهم،
ويستحب أن يتكلم بالحديث الطيب أثناء
الطعام (١) .
الكلام عند الجماع:
٢٤ - ذهب جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية
والحنابلة إلى كراهة الكلام عند الجماع.
قال الحنفية: يكره الكلام عند الجماع
للنهي عنه، وقیل مکروهتنزيها ، وقيل تحریماً،
وقالوا :يكره الكلام في ثلاثة مواضع : بعد طلوع
الفجر والخلاء وعند الجماع لأنه أقوى في
إساءة الأدب.
وقال الشافعية: المجامع يكره له التكلم
إلا لضرورة، فإن عطس عند قضاء الحاجة أو
الجماع حمد الله بقلبه ولا يحرك لسانه.
وقال الحنابلة: وتكره كثرة الكلام حال
الوطء.
(١) مطالب أولي النهى ٥/ ٢٤٤، وبريقة محمودية في شرح طريقة
محمدية ٤ / ١٠٧، وأسنى المطالب ٣/ ٢٢٧، ومغني المحتاج
٣/ ٢٥٠، وكشاف القناع ٥ / ١٧٦ - ١٨٠
- ١٢٠ -