Indexed OCR Text

Pages 181-200

کِتاب ١٢ - ١٤
وينظر تفصيل ذلك في (توثيق ف ١٢) .
ثالثا: الكتاب بمعنى كتب العلم:
١٣ - يأتي الكتاب بمعنى كتب العلم سواء
أكانت شرعية أم غير شرعية وهو المعنى الذي
عبر عنه صاحب الكليات بقوله: الكتاب هو
الذي يشتمل على المسائل سواء كانت قليلة
أو كثيرة من فن أو فنون، وكذلك ما جاء في
أُسنى المطالب (١).
ويتعلق بالكتاب بهذا المعنى أحكام
متعددة منها :
الاستنجاء بالكتب:
١٤ - اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز
الاستنجاء بمحترم كالكتب التي فيها ذكر الله
تعالى ككتب الحديث والفقه، لحرمة
الحروف، ولما في ذلك من هتك الشريعة
والاستخفاف بحرمتها (٢).
واختلفوا في الكتب غير المحترمة، ومثلوا
لها بكتب السحر والفلسفة وبالتوراة
والإِنجيل إذا علم تبدهما.
فذهب المالكية إلى أنه لا يجوز الاستنجاء
بهذه الكتب لحرمة الحروف - أي لشرفها -
(١) الكليات للكفوي ٢ / ٣٨٦، وأسنى المطالب ١ / ٤
(٢) حاشية ابن عابدين ١/ ٢٢٧، وحاشية الدسوقي ١/ ١١٣،
والحطاب ١ / ٢٨٧، ونهاية المحتاج ١ / ١٣٢، وكشاف القناع
١/ ٦٩، والمغني ١ / ١٥٨
قال إبراهيم اللقاني: محل كون الحروف لها
حرمة إذا كانت مكتوبة بالعربي، وإلا فلا
حرمة لها إلا إذا كان المكتوب بها من أسماء الله
تعالى، وقال علي الأجهوري: الحروف لها
حرمة سواء كتبت بالعربي أو بغيره (١).
وقال الحطاب: لا يجوز الاستجمار
بالمكتوب ولو كان المكتوب باطلا كالسحر،
لأن الحرمة للحروف، وأسماء الله تعالى إن
كتبت في أثناء ما تجب إهانته كالتوراة
والإنجيل بعد تحريفهما، فيجوز إحراقها
وإتلافها، ولا يجوز إهانتها، لأن الاستنجاء
بهذه الكتب إهانة لمكان ما فيها من أسماء الله
تعالی، لأنها وإن كانت محرمة فإن حرمة أسماء
الله تعالى لا تبدل علی وجه (٢).
وذهب الشافعية إلى أن غير المحترم من
الكتب ككتب الفلسفة وكذا التوراة والإنجيل
إذا علم تبدلهما وخلوهما عن اسم معظم فإنه
يجوز الاستنجاء به (٣).
وقال ابن عابدين من الحنفية: نقلوا عندنا
أن للحروف حرمة ولو مقطعة، وذكر بعض
القراء أن حروف الهجاء قرآن أنزلت على هود
عليه السلام، ومفاده الحرمة بالمكتوب
مطلقا (٤).
(١) حاشية الدسوقي ١١٣/١
(٢) الخطاب ١ / ٢٨٧
(٣) نهاية المحتاج ١ / ١٣٢
(٤) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٢٧
- ١٨١ -

كِتَاب ١٤ - ١٧
مسّ غير المتطهر كتب العلوم الشرعية:
١٥ - اختلف الفقهاء في حكم مسّ غير
المتطهر كتب العلوم الشرعية .
فبالنسبة لكتب التفسير أجاز المالكية
والحنابلة أن يمسّها غير المتطهر، لأنها لا
تسمى مصحفا عرفا، ولأن المقصود من
التفسير معاني القرآن لا تلاوته، قال المالكية:
وظاهره ولو كتبت فيه آيات كثيرة متوالية
وقصدها بالمسّ كما قال ابن مرزوق.
. وعامة الحنفية على منع مسّ لفظ القرآن
الكريم، قال في السراج عن الإِيضاح: لا
يجوز مس موضع القرآن منها، أما ما سوى
ذلك من التفسير وسائر الكتب الشرعية
فالتحقيق أن فيها ثلاثة أقوال: قول
بالكراهة، وقول بعدمها، والثالث: الكراهة
في التفسیر دون غيره.
قال ابن عابدين: والقول الثالث هو
الأظهر والأحوط لظهور الفرق، فإن القرآن في
التفسير أكثر منه في غيره.
وقال الشافعية: إن كان القرآن أكثر
لا يجوز المسّ وإن كان التفسير أكثر جاز
مسه .
وقال ابن عرفة من المالكية: لا يجوز مسّ
التفاسير التي فيها آيات كثيرة متوالية (١).
(١) ابن عابدين ١ / ١١٩، وحاشية الدسوقي ١ / ١٢٥، والشرح =
١٦ - واختلف الفقهاء كذلك في مسّ الكتب
السماوية - غير القرآن - كالتوراة والإنجيل
والزبور.
فأجاز مسّها لغير المتطهر المالكية
والشافعية والحنابلة، لأنها ليست قرآنا.
قال المالكية: يجوز مسّها ولو كانت غير
مبدلة، إلا أن الشافعية قالوا: إن ظن أن في
التوراة ونحوها غير مبدل كره مسّه (١).
واختلفت أقوال الحنفية، ففي حاشية ابن
عابدين: قال الشيخ إسماعيل: وفي
المبتغى: ولا يجوز مس التوراة والإنجيل
والزبور. وعلل بعض فقهاء الحنفية ذلك
باشتراك سائر الكتب السماوية في وجوب
التعظيم، لكنه قال: نعم، ينبغي أن يخص
بما لم يبدل.
وفي قول آخر للحنفية أنه يجوز المسّ،
ففي الدر المختار: الظاهر جواز المسّ، قال
في النهر: وقوله تعالى: ﴿لََّيَمَسُّهُ: إِلَّا
الْمُطَهَّرُونَ﴾ (٢)، بناء على أن الجملة صفة
للقرآن يقتضي اختصاص المنع به (٣).
١٧ - وكذلك اختلف الفقهاء في حكم مسّ
= الصغير ١ / ١٥١، ومغني المحتاج ١/ ٣٧، وكشاف القناع
١/ ١٣٥ .
(١) حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ١/ ١٢٥، ومغني المحتاج
١/ ٣٧، وكشاف القناع ١ / ١٣٥
(٢) سورة الواقعة / ٧٩
(٣) حاشية ابن عابدين مع الدر المختار ١ / ١١٦ - ١١٧
- ١٨٢ -

كِتَاب ١٧ - ١٨
غير المتطهر كتب الفقه والحديث والأصول
والرسائل التي فيها قرآن.
فأجاز المالكية والشافعية والحنابلة وبعض
فقهاء الحنفية وهو الأصح عند أبي حنيفة لغير
المتطهر أن يمسّها ويحملها ولو كان فيها آيات
من القرآن، بدليل: ((أن النبي ◌َلي كتب إلى
هرقل كتاباً وفيه آية))(١)، ولأنه لا يقع على
مثل ذلك اسم مصحف ولا تثبت لها
جرمته .
وقال بعض فقهاء الحنفية، ومنهم
أبويوسف ومحمد: إنه یکره مس کتب
الأحاديث والفقه لغير المتظهر لأنها لا تخلو عن
آيات القرآن، وقد تقدم ترجیح ابن عابدين
القول بقصر الكراهة على كتب التفسير
وحدها.
وقال الشافعية: يستحب التطهر لحمل
کتب الحدیث ومسّها (٢) .
توسد الكتب والإِتكاء عليها :
١٨ - قال الحنفية: يكره أن يضع المصحف
تحت رأسه إلا للحفظ أي حفظه من سارق
(١) حديث: ((أن النبي كتب إلى هرقل كتاباً فيه آية))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٢/١) من حديث
أبي سفيان .
(٢) بدائع الصنائع ١/ ٣٣ - ٣٤، والدر المختار مع حاشية ابن
عابدين ١ / ١١٨، والخرشي وحاشية العدوي عليه ١ / ١٦٠،
وأسنى المطالب ١ / ٦١، والمغني ١ / ١٤٨، وكشاف القناع
١٣٥/١
ونحوه، قال ابن عابدين: وهل التفسير
والكتب الشرعية كذلك؟ أقول: الظاهر
نعم (١).
وقال الشافعية: يحرم توسد القرآن وإن
خاف سرقته، نعم، إن خاف على المصحف
من تلف نحو حرق أو تنجس أو کافر جاز له
أن یتوسده، بل يجب علیه، ويحرم توسد کتب
علم محترم إلا لخوف من نحو سرقة، فإنه يجوز
توسدها (٢).
وقال الحنابلة: يحرم توسد المصحف
والوزن به والاتكاء علیه لأن ذلك ابتذال له،
قال في الآداب الشرعية: واختار ابن حمدان
التحريم، وقطع به في المغني والشرح،
وبذلك قال ابن عبد القوي في كتابه مجمع
البحرين، لكن جاء في الآداب الشرعية :
ویکره توسد المصحف، ذكره ابن تمیم.
أما کتب العلم فقد قال الحنابلة: إن كان
فيها قرآن حرم توسدها والوزن بها والاتكاء
علیها وإن لم یکن فيها قرآن کره ذلك، أما إن
خاف عليها سرقة فلا بأس أن يتوسدها
للحاجة، قال أحمد في رواية نعيم بن ناعم
وقد سأله: أيضع الرجل الكتب تحت رأسه؟
قال: أي كتب؟ قلت: كتب الحديث،
(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ١ / ٦١٩
(٢) مغني المحتاج ١/ ٣٨
- ١٨٣ -

کِتاب ١٨ - ٢٠
قال: إذا خاف أن تسرق فلا بأس، وأما أن
تتخذ وسادة فلا (١).
کیفیة وضع الکتب فوق بعضها:
١٩ - ذكر الحنفية كيفية ترتيب الكتب من
حیث الأولوية عند وضعها فوق بعضها،
فقالوا: توضع كتب النحو واللغة أولا، ثم
کتب تعبیر الرؤیا ککتب ابن سیرین وابن
شاهین لأفضلیته، لكونه تفسیرا لما هو جزء
من ستة وأربعين جزءا من النبوة وهو الرؤيا،
ثم كتب الكلام، ثم كتب الفقه لأن معظم
أدلته من الكتاب والسنة، فیکثر فيه الآيات
والأحاديث، بخلاف علم الكلام، فإن ذلك
خاص بالسمعيات منه فقط، ثم كتب
الأخبار والمواعظ، ثم التفسير، ثم المصحف
فوق الجميع (٢) .
النظر في کتب أهل الكتاب وما يشبهها :
٢٠ - ذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه لا يجوز
النظر في كتب أهل الكتاب، نقل ابن
عابدين قول عبد الغني النابلسي: نهينا عن
النظر في شيء من التوراة والإنجيل، سواء
نقلها إلينا الكفار أو من أسلم منهم.
وسئل أحمد عن قراءة التوراة والإنجيل
والزبور ونحو ذلك فغضب، وظاهره الإِنکار
(١) كشاف القناع ١ / ١٣٦، والآداب الشرعية ٢٠ / ٢٩٦ - ٢٩٧.
(٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ١ / ١١٩
وذكره القاضي (١)، واحتج بأن النبي آلافو لما
رأي في يد عمر قطعة من التوراة غضب
وقال: ((ألم آت بها بيضاء نقية)) (٢).
وقد ذكر ابن حجر نص الحديث
قال (٣): نسخ عمر كتابا من التوراة بالعربية
فجاء به إلى النبي ﴿﴿ فجعل يقرأ ووجه
رسول الله ( * يتغير، فقال له رجل من
الأنصار: ويحك یابن الخطاب ألا ترى وجه
رسول الله وَله، فقال رسول الله رَتليفون: ((لا
تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن
يهدوكم وقد ضلوا، وإنكم إما أن تكذبوا
بحق أو تصدقوا بباطل، والله لو كان موسى
بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني)) (٤).
وقد أهدى رجل إلى السيدة عائشة رضي
الله تعالى عنها هدية فقالت: لا حاجة لي في
هديته بلغني أنه يتتبع الكتب الأول، والله
تعالى يقول: ﴿أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ١١٨، والآداب الشرعية لابن مفلح
٢ / ١٠٦، ١٠٧، وكشاف القناع ١ / ٤٣٤
(٢) حديث: ((أن النبي # رأى في يد عمر قطعة من التوراة)).
عزاه ابن حجر في الفتح (١٣ / ٥٢٥) إلی أبي یعلی من حديث
خالد بن عرفطة وقال: في سنده عبد الرحمن بن إسحاق
الواسطي، وهو ضعيف
(٣) فتح الباري ١٣/ ٥٢٥
(٤) حديث جابر: نسخ عمر كتاباً من التوراة
أخرجه أحمد (٣ / ٣٣٨) والبزار (١ / ٧٩ - كشف الأستار)
واللفظ للبزار، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١ / ١٧٤)
وقال: فیه مجالد بن سعید ضعفه أحمد، ویحیی بن سعيد
وغيرهما وذكر طرقاً أخرى له وقال: مجموعها يقتضي أن لها
أصلا .
- ١٨٤ -

کِتاب ٢٠
الْكِتَبَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ (١).
ونقل ابن حجر في فتح الباري عن الشيخ
بدر الدين الزركشي أنه قال: اغتر بعض
المتأخرين، فرأى جواز مطالعة التوراة لأن
التحريف في المعنى فقط قال الزركشي: وهو
قول باطل، ولا خلاف أنهم حرفوا وبدلوا،
والاشتغال بنظرها وكتابتها لا يجوز بالإجماع،
وقد غضب النبي ﴾ حين رأى مع عمر رضي
الله عنه صحيفة فيها شيء من التوراة (٢) ..
إلی آخر الحديث، ولولا أنه معصية ما غضب
النبي مَّ د .
وبعد أن ذکر ابن حجر روایات متعددة
للحديث بطرق مختلفة قال: والذي يظهر أن
كراهية ذلك للتنزیه لا للتحریم، ثم قال:
والأولى في هذه المسألة التفرقة بين من لم
یتمکن ویصیر من الراسخین في الإيمان، فلا
يجوز له النظر في شيء من ذلك بخلاف
الراسخ فيجوز له، ولا سيما عند الاحتياج إلى
الرد على المخالف، ويدل على ذلك نقل
الأئمة قديما وحديثا من التوراة، وإلزامهم
اليهود بالتصديق بمحمد ◌ًا﴾ بما يستخرجونه
من كتابهم، ولولا اعتقادهم جواز النظر فيه
لما فعلوه وتواردوا عليه، وغضب الرسول واله
(١) الآداب الشرعية ٢ / ١٠٧، والآية من سورة العنكبوت / ٥١
(٢) حديث: ((غضب النبي﴿ حين رأى مع عمر صحيفة ... ))
تقدم فى نفس الفقرة .
لا يدل على التحريم، فإنه وَ ل ﴿ قد يغضب
من فعل المكروه، ومن فعل ما هو خلاف
الأولى إذا صدر ممن لا يليق منه ذلك،
كغضبه من تطويل معاذ صلاة الصبح
بالقراءة، وقد یغضب ممن يقع منه تقصير في
فهم الأمر الواضح مثل الذي سأل عن لقطة
الإِبل (١) .
وقال الحنابلة: ولا يجوز النظر في كتب
أهل البدع، ولا في الكتب المشتملة على
الحق والباطل، ولا روايتها لما في ذلك من
ضرر إفساد العقائد (٢).
وقال القليوبي: تحرم قراءة كتب الرقائق
والمغازي الموضوعة كفتوح الشام وقصص
الأنبياء وحكاياتهم المنسوبة للواقدي، وقال
أيضا: ذكر الإمام الشعراوي في المغني ما
نصه: ويحذّر من مطالعة مواضع من كتاب
إحياء علوم الدين للغزالي، ومن كتاب قوت
القلوب لأبي طالب المكي، ومن تفسير
مكي، ومن كلام ابن ميسرة الحنبلي، ومن
كلام منذر بن سعيد البلوطي، ومن مطالعة
کتب أبي حيان، أو كتب إخوان الصفا، أو
كلام إبراهيم النجام، أو كتاب خلع النعلين
لابن قسي، أو كتب محمد بن حزم الظاهري
(١) فتح الباري ١٣ / ٥٢٥ - ٥٢٦
(٢) كشف القناع ١ / ٤٣٤
- ١٨٥ -

کِتاب ٢٠ - ٢١
أو كلام المفيد بن رشيدي، أو كتب محيي
الدين بن عربي، أو تائية محمد بن وفا،
أو نحو ذلك (١).
بيع الكتب:
٢١ - نص الشافعية على جواز بيع كتب
الأدب
ونص الحنابلة غير أبي طالب على جواز
بيع كتب العلم.(٢)
وکره مالك بیع کتب الفقه، قال ابن
يونس من المالكية قد أجاز غير الإمام مالك
بیع کتب الفقه، قال ابن عبد الحكم : بيعت
کتب ابن وهب بثلثمائة دينار وأصحابنا
متوافرون فلم ینکروہ، وکان أبي وصیّه (٣).
وقال الشافعية: لا یصح بيع کتب الكفر
والسحر والتنجيم والشعبذة والفلسفة، بل
يجب إتلافها لتحريم الاشتغال به (٤) .
وأجاز الحنفية والمالكية والشافعية بيع
المصاحف وشراءها لما روي عن ابن عباس
رضي الله تعالى عنهما أنه سئل عن بيع
المصاحف فقال: لا بأس يأخذون أجور
أيديهم، ولأنه طاهر منتفع به فهو كسائر
(١) حاشية القليوبي ٢ / ٧٧
(٢) المهذب ١ / ٢٦٩، ومغني المحتاج ٢ / ٢٨، وكشاف القناع
٣/ ١٥٥
(٣) المدونة ٤ / ٤٢١، ومنح الجليل ٣/ ٧٧٢
(٤) مغني المحتاج ٢ / ١٢
...
الأموال، وقال ابن وهب: أخبرني رجال من
أهل العلم عن یحیی بن سعيد ومکحول وغیر
واحد من التابعين أنهم لم يكونوا يرون ببيع
المصاحف بأساً، وسئل عبد الله بن عباس
رضي الله عنهما ومروان بن الحكم عن بيع
المصاحف والتجارة فيها فقالا: لا نرى أن
يجعله متجرا، ولكن ما عملت بذلك فلا
بأس (١).
وقال أبو الخطاب من الحنابلة: يجوز بيع
المصاحف مع الكراهة .
وقال ابن قدامة: ورخص في بيع
المصاحف الحسن والحكم وعكرمة، لأن
البيع يقع على الجلد والورق، وبيع ذلك
مباح (٢).
والمذهب عند الحنابلة أنه يحرم بيع
المصحف ولو في دَّيْن، قال أحمد: لا نعلم في
بيع المصحف رخصة، لأن تعظيمه واجب،
وفي بيعه ابتذال له وترك لتعظيمه.
لكن الحنابلة أجازوا شراء المصحف، لأنه
استنقاذ له كشراء الأسير، كما أجازوا شراء
كتب الزندقة لإِتلافها، لأن في الكتب مالية
الورق وتعود ورقا منتفعا به بالمعالجة (٣)
(١) المهذب ١ / ٢٦٩، والمجموع ٩/ ٢٤٠ ط. المطيعي، والمدونة
٤ / ٤١٨، والفتاوى الهندية ٤/ ٣
(٢) المغني ٤ / ٢٩١. وشرح منتهى الإرادات: ٢ / ١٤٣
(٣). كشاف القناع ١٥٥/٣
- ١٨٦ -

کِتاب ٢٢ - ٢٣
٠
٢٢ - ولا يجوز بيع المصاحف وكتب العلوم
الشرعية للكافر.
قال المالكية: مُنع بيع مصحف وجزئه
وکتب حدیث وفقه، وعلم شرعي لكافر،
ويشمل العلم الشرعي نحو النحو من آلات
العلوم الشرعية لاشتماله على الآيات
والأحاديث وأسماء الله تعالى (١).
وقال الدسوقي : يمنع بيع كتب العلم
لهم مطلقا وظاهره ولو كان الكافر الذي
یشتري ما ذکر یعظمه، لأن مجرد تملكه له
إهانة، ويمنع أيضاً، بيع التوراة والإنجيل
لهم، لأنها مبدلة، ففيه إعانة لهم على
ضلالهم .
ويجبر الكافر على إخراج ما بیع له من ذلك
من ملکه (٢).
وقال الشافعية: لا يصح شراء الكافر
المصحف ولا يتملكه بسَلَم ولا بهبة ولا
وصیة، ولا کتب حدیث ولا آثار سلف ولا
كتب فقه لما في ذلك من الإِهانة لها، قال
الأذرعي: والمراد بآثار السلف حكايات
الصالحين لما في ذلك من الإهانة والاستهزاء
بهم، قال السبكي :
والأحسن أن يقال: كتب علم وإن خلت
(١) منح الجليل ٢ / ٤٦٩
(٢) الدسوقي ٣ / ٧
عن الآثار تعظيما للعلم الشرعي، وتعليله
یفید جواز تملكه كتب علوم غير شرعية .
وينبغي منعه من تملك ما يتعلق منها
بالشرع ككتب النحو واللغة، قال شيخنا:
وفيما قاله نظر، أي بل الظاهر الجواز وهو
كذلك (١).
وقال الحنابلة : إن اشترى الكافر مصحفا
فالبيع باطل، لأنه يمنع ١ : استدامة الملك
عليه، فمنع منه ابتداء كسائر ما يحرم
بیعه (٢).
رهن الكتب :
٢٣ - رهن كتب الحديث لغير المسلم فيها
عند الشافعية قولان: أحدهما: يبطل
الرهن، والقول الثاني: يصح ويجبر على تركه
في يد مسلم، وقال أبو علي الطبري في
الإفصاح: يصح الرهن قولا واحداً ويجبر على
تركه في ید مسلم.
وقال الحنابلة: یصح رهن کتب الحديث
والتفسیر لکافر بشرط جعلها بيد مسلم عدل
لأمن المفسدة، فإن لم يشترط ذلك لم
(٣)
يصح (٣).
(١) مغني المحتاج ٢/ ٨
(٢) المغني ٤ / ٢٩٢
(٣) المهذب ١ / ٣١٦، ومطالب أولي النهى ٣/ ٢٥٣، وكشاف
القناع ٣/ ٣٣٠
- ١٨٧ -

کِتاب ٢٤ - ٢٦°
٢٤ - وقد اختلف الفقهاء في رهن
المصحف، فأجاز رهنه الحنفية والمالكية
والشافعية.
وحکی ابن قدامة من الحنابلة روایتین في
رهن المصحف.
إحداهما: لا يصح رهنه، وذلك لأن
المقصود من الرهن استيفاء الدين من ثمنه،
ولا يحصل ذلك إلا ببیعه، وبیعه غیر جائز.
والثانية: يصح رهنه وعللها بقوله: إذا
رهن مصحفا لا يقرأ فيه إلا بإذنه فظاهر هذا
صحة رهنه (١).
رهن الكتب الموقوفة :
٢٥ - ذهب جمهور الفقهاء إلی أن الواقف لو
شرط أن لا يعار الكتاب الموقوف إلا برهن
فالشرط باطل، ولا يصح هذا الرهن لأن
الکتب غير مضمونة في ید الموقوف علیه، ولا
يقال لها عارية أيضا، بل الآخذ لها إن كان
من أهل الوقف استحق الانتفاع ويده عليها
ید أمانة فشرط أخذ الرهن عليها فاسد، وإن
أعطی یکون رهنا فاسداً ویکون في يد خازن
الكتب أمانة، هذا إن أريد الرهن الشرعي،
وإن أريد مدلوله لغة، وأن يكون تذكرة
(١) حاشية الطحطاوي على الدر المختار ٤ / ٢٣٧، والمدونة
٥/ ٣١٨، والمهذب ١/ ٣١٦، ومطالب أولي النهى
٣/ ٢٥٣، وكشاف القناع ٣/ ٣٢٧ والمغني لابن قدامة
٤ / ٣٨٠، والآداب الشرعية ٢ / ١٧٦
فيصح الشرط، لأنه غرض صحيح، وإذا لم
يعلم مراد الواقف فالأقرب الحمل على
اللغوي تصحيحا لكلامه، وفي بعض
الأوقات يقول الواقف: لاتخرج إلا بتذكرة
فيصح، ويكون المقصود أن تجويز الواقف
الانتفاع مشروط بذلك، ولا نقول: إنها تبقى
رهنا، بل له أخذها فيطالبه الخازن برد
الكتاب، وعلى كلُّ فلا تثبت له أحكام الرهن
ولا بيعه، ولا بدل الكتاب الموقوف بتلفه
إن لم يفرط (١).
إعارة الكتب واستعارتها :
٢٦ - ذهب الفقهاء إلى جواز إعارة الكتب
واستعارتها (٢)
٠
وذهب الشافعية والحنابلة إلى وجوب إعارة
المصحف، قال الشافعية: وذلك لمن دخل
عليه وقت الصلاة ولم يجد من يعلمه وهو
يحسن القراءة، وقال بعضهم: الوجوب
مسلم من جهة المستعير إذا وجد من يعيره،
وأما على المالك فلا.
وقال الحنابلة: تجب إعارة المصحف
المحتاج لقراءة فيه ولم يجد غيره، وهذا إذا لم
(١) حاشية ابن عابدين ٣/ ٣٦٧، والخطاب ٦/ ٣٦، وحاشية
الجمل ٣/ ٢٧٥، ومغني المحتاج ٢ / ١٢٦، وكشاف القناع
٣٢٧/٣
(٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ٤ / ٥٠٧، والشرح
الصغير ٣/ ٥٧٢، ومغنى المحتاج ٢ / ٢٦٤، وأسنى المطالب
٢ / ٣٢٤، وكشاف القناع ٤ / ٦٣ - ٦٤
- ١٨٨ -

كتاب ٢٦ - ٢٨
یکن مالکه محتاجا إلیه (١).
وفي الآداب الشرعية: إن طلب أحد
المصحف ليقرأ فيه لم يجب بذله، وقيل:
يجب، وقيل: عند الحاجة إليه (٢).
وأفتى أبو عبد الله الزبيدي بوجوب إعارة
كتب الحديث إذا كتب صاحبها اسم من
سمعه ليكتب نسخة السماع، وقال
الزركشي: والقياس أن العاریة لا تجب عینا،
بل هي أو النقل إذا كان الناقل ثقة (٣).
وخرّج أبو عقيل من الحنابلة وجوب إعارة
الكتب للمحتاج إليها من القضاة والحكام
وأهل الفتوى.
وقال ابن الجوزي : ينبغي لمن ملك كتابا
أن لا يبخل بإعارته لمن هو أهل له (٤).
إصلاح الخطأ في الكتاب المستعار:
٢٧ - قال الحنفية: من استعار كتاباً فوجد به
خطأ أصلحه إن علم رضا صاحبه، وإن
علم أن صاحب الكتاب يكره إصلاحه
ينبغي أن لا يصلحه، وإلا فإن أصلحه
جاز، ولو لم يفعله لا إثم عليه إلا في القرآن،
(١) حاشية الرملي على هامش أسنى المطالب ٢ / ٣٢٤، ومطالب
أولي النهى ٣/ ٧٢٥، وكشاف القناع ٤/ ٦٣ - ٦٤
(٢) الآداب الشرعية ٢ / ١٧٦
(٣) مغني المحتاج ٢ / ٢٦٤، وحاشية الرملي على هامش أسنى
المطالب ٢ / ٣٢٤
(٤) مطالب أولي النهى ٣/ ٧٢٥، وكشاف القناع ٤ / ٦٤
لأن إصلاحه واجب بخط مناسب (١).
وقال الشافعية: لو استعار كتابا ليقرأ فيه
فوجد فيه خطأ لا يصلحه، إلا أن يكون قرآنا
فیجب کما قاله العبادي، وتقييده بالإصلاح
یعلم أن ذلك لو کان یؤدي إلى نقص قيمته
الرداءة خط ونحوه امتنع، لأنه إفساد لمالیته لا
إصلاح.
قال الجمل: وينبغي أن يدفعه لمن
یصلحه حیث کان خطه مناسبا للمصحف،
وغلب على ظنه إجابة المدفوع إليه، ولم
تلحقه مشقة في سؤاله.
أما الكتاب الموقوف فيصلح جزما،
خصوصا ما كان خطأ محضا لا يحتمل
التأويل، وهذا إذا تحقق ذلك دون ما ظنه،
ومتی تردد في عين لفظ أو في الحكم لا يصلح
شيئا وما اعتيد من كتابة (لعله كذا) إنما يجوز
في ملك الكاتب.
ولا یکتب حواشي بهامش الكتاب وإن
احتيج إليها، لما فيها من تغيير الكتاب من
أصله، ولا نظر لزيادة القيمة بفعله (٢).
إجارة الکتب:
٢٨ - ذهب الحنفية والمالكية إلى عدم جواز
(١) حاشية ابن عابدين ٤ / ٥٠٧، والفتاوى الهندية ٤ / ٣٦٤
(٢) مغني المحتاج ٢ / ٢٦٤، وحاشية الجمل على شرح المنهج
٣ / ٤٥٩ - ٤٦٠
- ١٨٩ -

کِتاب ٢٨ - ٣٠
إجارة الكتب، سواء أكانت كتب فقه أم
أدب أم شعر أم غناء، قال ابن عابدين:
لأن القراءة إن كانت طاعة كالقرآن، أو كانت
معصية كالغناء، فالإِجارة عليها لا تجوز،
وإن كانت مباحة كالأدب والشعر، فهذا
مباح له قبل الإجارة فلا تجوز، ولو انعقدت
تنعقد على الحمل وتقليب الأوراق، والإِجارة
عليه لا تنعقد ولو نص عليه، لأنه لا فائدة
فیه للمستأجر (١).
وعند الحنابلة يجوز إجارة الكتب، قال
البهوتي : يجوز استئجار کتاب حديث أو فقه
أو شعر مباح أو لغة أو صرف أو نحوه لنظر
أو قراءة أو نقل أو به خط حسن يكتب عليه
ويتمثل منه، لأنه لا تجوز إعارته لذلك
فجازت إجارته (٢) .
٢٩ - وأجاز المالكية وهو وجه عند الحنابلة
إجارة المصحف لأنه انتفاع مباح تجوز الإِعارة
من أجله فجازت فيه الإجارة كسائر الكتب.
ولا تجوز إجارته عند الحنفية وفي وجه عند
الحنابلة، قال الحنفية: لأن القراءة فيه طاعة
والإِجارة على الطاعة لا تجوز.
وقال ابن قدامة: علة ذلك إجلال كلام
(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٥/ ٢١ - ٢٢، والفتاوى
الهندية ٤ / ٤٤٩، والمدونة ٤ / ٤٢١
(٢) شرح منتهى الإرادات ٢/ ٣٥٧، والمغني ٥/ ٥٥٣، ٥٥٤
الله وکتابه عن المعاوضة به وابتذاله بالأجر في
الإِجارة (١) .
بيع كتب المحجور عليه للفلس :
٣٠ - ذهب الحنفية والمالكية إلى أن المحجور
علیه لفلس یباع ماله ولو كتبا، ولو احتاج
لها، ولو فقهاً، لأن شأن العلم أن يحفظ.
وفي قول عند المالكية : إن الكتب لا تباع
أصلا، قال الدسوقي : واعلم أن الخلاف هو
في الكتب الشرعية كالفقه والتفسير والحديث
وآلة ذلك، أما غيرها فلا خلاف في وجوب
بيعها (٢) .
وما ذهب إليه الحنفية والمالكية هو ما
يستفاد من كلام الحنابلة، فقد جاء في المغني
عند الكلام على بيع متاع المفلس قال:
ويستحب بيع كل شيء في سوقه: البز في
البزازين، والكتب في سوقها (٣).
وذهب العبادي وغيره من الشافعية إلى أنه
يترك للعالم کتبه، فلا تباع لسداد الدین.
وقالوا: یشتری للمفلس ما يحتاج إليه.
وقالوا أيضاً: يباع المصحف مطلقاً، لأنه
(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٥ / ٢١ - ٢٢، والمغني
٥٥٣/٥-٥٥٤
(٢) إتحاف الأبصار والبصائر بثبوت الأشباه والنظائر ص ٤٣٠،
والشرح الكبير مع الدسوقي ٣/ ٢٧٠، والخرشي ٥/ ٢٦٩ -
٢٧٠
(٣) المغني ٤ / ٤٩١
- ١٩٠ -

کتاب ٣٠ -٣٢
تسهل مراجعة حفظته، ومنه یؤخذ أنه لو كان
بمحل لا حافظ فیه ترك له (١) .
النظر في كتاب الغير:
٣١ - الأصل في النظر في كتاب الغير حديث
النبي وقال: ((من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه
فإنما ينظر في النار)) (٢).
قال ابن الأثير في النهاية: هذا محمول على
الكتاب الذي فيه سر وأمانة یکره صاحبه أن
يطلع عليه، قال: وقيل: هو عام فيكل
کتاب (٣).
وقال المروزي: قلت لأبي عبد الله : رجل
سقطت منه ورقة فيها أحاديث فوائد
فأخذتها، ترى أن أنسخها وأسمعها؟ قال:
لا، إلا بإذن صاحبها . (٤).
وقال ابن حجر العسقلاني: الأثر الوارد في
النهي عن النظر في کتاب الغیر یخص منه ما
يتعين طريقا إلى دفع مفسدة هي أكثر من
مفسدة النظر (٥)
.
ومما يدخل في مسألة النظر في كتاب
الغير: النظر في الكتاب المرهون، هل يجوز
(١) نهاية المحتاج ٤ / ٣١٩، وأسنى المطالب ٢ / ١٩٣
(٢) حديث: ((من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر في النار))
أخرجه أبو داود (٢ / ١٦٤) من حديث ابن عباس، وضعف
إسناده ابن حجر في الفتح (١١ / ٤٧)
(٣) الآداب الشرعية ٢ / ١٧٥ - ١٧٦
(٤) الآداب الشرعية ٢ / ١٧٧
(٥) فتح الباري ١١ / ٤٧
للمرتهن النظر فيه أم لا؟ ..
نقل الطحطاوي عن الوالوالجية: أنه لو
رهن مصحفاً وأمره بالقراءة فيه، فإن قرأ فيه
صار عارية وبطل الرهن، حتى لو هلك في
تلك الحالة لم يهلك بالدين، فإن فرغ منه
صار رهنا، ولو هلك يهلك بالدین (١) .
وفي المدونة: قلت: أرأيت المصحف
أُيجوز أن یرتهن في قول مالك؟ قال: نعم ولا
يقرأ فيه، قلت: فإن لم يكن في أصل الرهن
شرط أن يقرأ فيه، فتوسع له رب المصحف أن
يقرأ فيه بعد ذلك، قال مالك: لا يعجبني
ذلك (٢).
وفي الآداب الشرعية قال أحمد في رواية
مهنا في رجل رهن مصحفا هل يقرأ فيه؟
قال: أكره أن ينتفع من الرهن بشيء، وقال
في رواية عبد الله في الرجل يكون عنده
مصحف رهن: لا يقرأ إلا بإذنه، وقال في
رواية إسحاق بن إبراهيم في الرجل رهن عنده
المصحف يستأذنه في القراءة فیه، فإن أذن له
قرأ فيه (٣).
إتلاف الكتب :
٣٢ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى
(١) حاشية الطحطاوي على الدر المختار ٤ / ٢٣٧
(٢) المدونة ٥/ ٣١٨
(٣) الآداب الشرعية ٢ / ١٧٦
- ١٩١ -

کِتاب ٣٢ - ٣٣
أن الكتب المحرمة يجوز إتلافها، قال
المالكية: كتب العلم المحرم كالتوراة
والإنجيل يجوز إحراقها وإتلافها إذا كانا
محرفین.
وقال الشافعية يجب إتلاف كتب الكفر
والسحر والتنجيم والشعبذة والفلسفة لتحريم
الاشتغال بها.
وصرح الحنابلة بأنه يصح شراء كتب
الزندقة لإتلافها، لأن في الكتب مالية
الورق، وتعود ورقا متنفعا به بالمعالجة (١).
وقال الحنفية: الكتب التي لا ينتفع بها
یمحی عنها اسم الله وملائكته ورسله ويحرق
الباقي، ولا بأس بأن تلقى في ماء جارٍ كما
هي، أو تدفن وهو أحسن كما في الأنبياء،
وكذا جميع الكتب إذا بليت وخرجت عن
الانتفاع بها، قال ابن عابدين: وفي الذخيرة:
المصحف إذا صار خَلَقًا وتعذرت القراءة منه
لا يحرق بالنار، وإليه أشار محمد وبه نأخذ،
ولايكره دفنه، وينبغي أن يلف بخرقة
طاهرة ويلحد له لأنه لو شق ودفن
يحتاج إلى إهالة التراب عليه وفي ذلك نوع
تحقير، إلا إذا جعل فوقه سقف، وإن شاء
غسله بالماء، أو وضعه في موضع طاهر
-
(١) الخطاب ١ / ٢٨٧، ومغني المحتاج ٢ / ١٢، وكشاف القناع
٣ /١٥٥
لاتصل إليه يد محدث ولا غبار ولا قذر،
تعظيما لكلام الله عز وجل (١).
وقف الكتب:
٣٣ - يجوز عند المالكية والشافعية والحنابلة
وقف الكتب النافعة لأنها في حكم الخيل
تحبس للغزو عليها، والسلاح للقتال به (٢).
واختلف فقهاء الحنفية بناء علي اختلافهم
في وقف المنقول.
قال الكاساني: لا يجوز وقف الكتب على
أصل أبي حنيفة (لأنه لا يجيز وقف المنقول)
وأما علی قوهما ۔ أي أبي يوسف ومحمد - فقد
اختلف المشايخ فيه، وحكى عن نصر بن
يحبى أنه وقف كتبه على الفقهاء من أصحاب
أبي حنيفة (٣).
وفي الهداية وشروحها: كان محمد بن
سلمة لا یجیزہ، ونصر بن یحیی یجیزه، ووقف
كتبه إلحاقاً لها بالمصاحف، وهذا صحيح لأن
كل واحد يمسك للدين تعليما وتعلّما وقراءة،
والفقيه أبو جعفر يجيزه وبه نأخذ، وفي العناية
عن فتاوي قاضيخان: اختلف المشايخ في
وقف الكتب، وجوزه الفقيه أبو اللیث وعلیه
(١) ابن عابدين ٥/ ٢٧١
(٢) الخرشي ٧ / ٨١، ومغني المحتاج ٢ / ٣٨٠، وكشاف القناع
٤/ ١٤٣
(٣) البدائع ٦/ ٢٢٠
- ١٩٢ -
٠

كِتاب ٣٣ - ٣٤، كِتابة
الفتوى (١).
ونص الحنابلة والشافعية على أنه لا يصح
الوقف على كتب التوراة والإنجيل لأنها
معصية لكونها منسوخة مبدلة، ولذلك
غضب النبي 8 1 حين رأى مع عمر صحيفة
فيها شيء من التوراة وقال: ((ألم آت بها بيضاء
نقية؟)) (٢).
قال الحنابلة: ويلحق في ذلك کتب
الخوارج والقدرية ونحوهما (٣).
سرقة الكتب :
٣٤ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة وأبو
يوسف من الحنفية إلى إقامة الحد على من
سرق كتباً نافعة، كالتفسير والحديث والفقه
وغيرها من العلوم النافعة إذا بلغت قيمة
المسروق نصاباً.
وأضاف الشربيني الخطيب من الشافعية :
أنه لو سرق شخص المصحف الموقوف على
القراءة لم يقطع إذا كان قارئا، لأن له فيه
حقاً، وكذا إن کان غیر قاریء لأنه ربما تعلم
منه، قال الزركشي: أو يدفعه إلى من يقرأ فيه
الاستماع الحاضرين.
(١) فتح القدير ٥ / ٤٣١- نشر دار إحياء التراث العربي.
(٢) حديث: ((غضب النبي {# حين رأى مع عمر صحيفة ... ))
تقدم فقرة ٢٠
(٣) شرح منتهى الإرادات ٢ / ٤٩٣، ومغني المحتاج ٢ / ٣٨٠
وذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه لا يقام
الحد على من يسرق المصحف، وقال الحنفية
ولا على من يسرق كتب التفسير والحديث
والفقه وغيرها من العلوم النافعة، لأن آخذها
يتأول في أخذه القراءة والتعلم (١).
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (سرقة
ف ٢٨ - ٣١)
كِتابة
انظر: توثيق، مكاتبة
٠
(١) البدائع ٧ / ٦٨، وابن عابدين ٣/ ٢٧٥، وبداية المجتهد
٢ / ٤٨٩، ومغني المحتاج ٤ / ١٦٣، وكشاف القناع
٦/ ١٣٠، ونهاية المحتاج ٧ / ٤٢١
- ١٩٣ -

کِتاپی، کِتابِیّة، گتِف١ - ٢
..
کِتاپيّ
انظر: أهل الكتاب
كِتابِّة
انظر: أهل الكتاب
گَتِف
التعريف
١ - الكَتِفِ والكِتْف في اللغة: عظم عريض
خلف المنكب، ويؤنث وهي تكون
للإنسان، وغيره، وفي الحديث: ((ائتوني
بالکتف والدواء أکتب لکم کتابا» (١)، كانوا
يكتبون فيها لقلة القراطيس عندهم (٢).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي (٣).
مايتعلق بالكتف من أحكام:
٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجرى
القصاص في قطع اليد من مفصل الكتف
بشرط أن يؤمن من حدوث جائفة في الجسم،
فإن خيف جائفة فللمجني عليه أن يقتص
من مرفقه، وهو ماذهب إليه الشافعية
(١) حديث: ((ائتوني بالكتف والدولة ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٧١/٦) ومسلم (١٢٥٩/٣) من
حديث ابن عباس، واللفظ لمسلم.
(٢) لسان العرب مادة ((كتف)).
(٣) المغرب.
- ١٩٤ -

گتِف ٢، كتمان ، ◌ُحْل
والجنابلة، لأنه أخذ ماأمكن من حقه (١)،
وله أن يأخذ العوض.
ولا يجب في كسرها قصاص كسائر
العظام، وليس فيها أرش مقدر، وإنما تجب
في كسرها حكومة، (٢) (ر: حكومة عدل
ف٧، وجناية على مادون النفس ف ٣١).
وقد ذكر الفقهاء أحكاما أخرى تتعلق
بالكتف منها: السدل في الصلاة، وهو عند
الحنابلة أن يطرح المصلي ثوبا على كتفيه ولا
يرد أحد طرفيه على الكتف الأخرى، وهو
مکروه عندهم.
ونص الحنابلة على وجوب أن يضع المصلي
على أحد کتفیه شیئا من اللباس إن كان قادرا
على ذلك ويشترط ذلك لصحة الصلاة في
ظاهر المذهب (٣)
(ر: صلاة ف ٨٥).
ومنها الاضطباع في الطواف وهو أن يدخل
المحرم رداءه الذي يلبسه تحت منكبه الأيمن
فیلقیه على عاتقه الأيسر وتبقى كتفه اليمنى
مكشوفة، وهو مستحب عند جمهور الفقهاء
في طواف القدوم (ر: اضطباع ف ١-٤).
(١) بدائع الصنائع ٧ / ٢٩٨، وكشاف القناع ٥ / ٥٥٣، والمغني
٧/ ٧٠٩. وروض الطالب ٤/ ٢٣
(٢) روض الطالب ٤ / ٦٧
(٣) المغني ١/ ٥٨٠- ٥٨١
كِتْمان
انظر: إفشاء السر
◌ُحْل
انظر: اكتحال
- ١٩٥ -
٠

گدك ١ - ٣
حَدِك
التعريف :
١ - لم يرد ذكر كلمة الكدك أو الجدك في كتب
اللغة المشهورة .
وعند الفقهاء يطلق الكدك على مايثبت
في الحانوت على وجه القرار مما لاينقل ولا
يحول، کالبناء والرفوف المركبة والأغلاق ونحو
ذلك، وهذا مايسميه الفقهاء سكنى
(١)
كما يطلق على مايوضع في الحانوت متصلاً
لاعلى وجه القرار، كالخشب الذي يركب
بالحانوت لوضع عدة الحلاق مثلاً، فإن
الاتصال وجد لكن لاعلى وجه القرار (٢).
ويطلق أيضا على العين غير المتصلة
أصلاً، كالبكارج والفناجين بالنسبة للقهوة،
والفوط بالنسبة للحمام (٣).
ويطلق على مجرد المنفعة المقابلة
(١) تنقيح الفتاوى الحامدية ١٩٩/٢ -٢٠٠، وشرح المجلة للأناسي
٥١٧/٢، وحاشية ابن عابدين ٣٩١/٣
(٢) حاشية ابن عابدين ٤ /١٧
(٣) حاشية ابن عابدين ١٧/٤، وفتح العلي المالك ٢١٠/٢ ط.
المكتبة التجارية .
للدراهم (١)، وهذا ما يعبر عنه الفقهاء
بالخلو (٢).
وللتفصيل في أحكام الكدك بهذا المعنى
ینظر (خلو).
قال محمد قدري باشا: يطلق الكدك على
الأعيان المملوكة للمستأجر المتصلة بالحانوت
على وجه القرار، كالبناء، أو لا على وجه
القرار، كآلات الصناعة المركبة به، ويطلق
أيضاً على الكردار في الأراضي، كالبناء
والغراس فيها (٣).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الكردار:
٢ - الكردار هو أن يحدث المزارع والمستأجر في
الأرض بناء أو غراساً أو كبسا بالتراب بإذن
الواقف أو بإذن الناظر (٤).
قال ابن عابدين: ومن الکردار مایسمی
الآن كدكا في حوانيت الوقف ونحوها، من
رفوف مركبة في الحانوت، وأغلاق على وجه
القرار، ومنه مايسمى قيمة في البساتين وفي
الحمامات، (٥) فالكردار أعم من الكدك.
ب - المرصد :
٣ - المرصد هو أن يستأجر رجل عقار الوقف
٠
(١) حاشية ابن عابدين ١٧/٤
(٢) فتح العلي المالك ٢/ ٢١٠ ط. المكتبة التجارية.
(٣) مرشد الحيران المادة ٧٠٦ ص ١٨٢
(٤) الفتاوى الخيرية ١/ ١٨٠، وحاشية ابن عابدين ٣٩١/٣
(٥) حاشية ابن عابدين ٣٩١/٣
- ١٩٦ -

گدك ٣ -٥
من دار أو حانوت مثلا ويأذن له المتولي
بعمارته أو مرمته بها، فيعمره المستأجر من ماله
على قصد الرجوع بذلك في مال الوقف عند
حصوله، أو اقتطاعه من الأجرة (١) .
والمرصد بهذه الصفة دين مستقر على جهة
الوقف للمستأجر الذي عمر من ماله عمارة
ضرورية في مستغل من مستغلات الوقف
للوقف .
والفرق بين الكدك وبين المرصد، أن
صاحب المرصد ليس له إلا دين معلوم على
الوقف، فلا يجوز له أن يبيعه ولا يبيع البناء
الذي بناه للوقف، وإنما له مطالبة المتولي
بالدین الذي له إن لم يرد استقطاعه من أصل
أجر المثل (٢)، وأما الكدك، فهو أموال
متقومة مملوكة للمستأجر تباع وتورث،
ولأصحابها حق القرار (٣).
ج - المسكة :
٤ - المسكة هي عبارة عن استحقاق الحراثة
في أرض الغير، مأخوذة من المسكة لغة، وهي
مايتمسك به، فكأن المتسلم للأرض المأذون
له من صاحبها في الحرث صار له مسكة
يتمسك بها في الحرث فيها، وحكمها أنها
(١) تنقيح الفتاوى الحامدية ٢٠٠/٢، وشرح المجلة للأناسي
٥١٦/٢
(٢) مرشد الحيران المادة ٧٠٩ و٧١٠ ص ١٨٢-١٨٣
(٣) مرشد الحيران المادة ٧٠٦ و ٧٠٧
لاتقوم، فلا تملك ولاتباع ولاتورث، وقد
جرى في عرف الفلاحين إطلاق الفلاحة على
المسکة، فیقول أحدهم : فرغت عن فلاحتي
أو مسكتي أو مشدي، ويريد معنى واحداً
وهي استحقاق الحرث (١) .
والمسكة بهذا المعنى تكون في الأراضي
الجرداء، وقد تكون في البساتين وتسمى
بالقيمة (٢) .
والصلة بين الكدك وبين المسكة، أن
صاحب المسكة يثبت له حق الاستمساك
بالأرض (٣)، كما أن صاحب الكدك يثبت له
حق القرار في الحانوت، فالمسكة خاصة
بالأراضي أما الكدك فخاص بالحوانيت ..
د - الخلو:
٥ - يطلق الخلو على معان منها:
إنه اسم للمنفعة التي جعل في مقابلتها
الدراهم (٤)، ويطلق كذلك على حق
مستأجر الأرض الأميرية في التمسك بها إن
کان له فيها أثر من غراس أو بناء أو کبس
بالتراب، على أن يؤدي ماعليها من الحقوق
لبيت المال، كما يطلق على البناء والغرس
ونحوهما الذي يقيمه من بيده عقار وقف أو
(١) تنقيح الفتاوى الحامدية ١٩٨/٢
(٢) تنقيح الفتاوى الحامدية ١٩٩/٢
(٣) تنقيح الفتاوى الحامدية ١٩٩/٢
(٤) فتح العلي المالك ٢١٠/٢ ط. المكتبة التجارية.
- ١٩٧ -

گدك ٥ - ٦
أرض أميرية (ر: خلو ف ١).
والصلة بين الخلو بالمعنى الأول والكدك،
أن صاحب الخلو يملك جزءًا من منفعة
الوقف ولا يملك الأعيان، أما الكدك فهو
أعيان مملوكة لمستأجر الحانوت .
(ر: خلو ف١).
وأما الصلة بالمعنيين الثاني والثالث، فهي
أن الخلو مرادف للكدك.
الأحكام المتعلقة بالكدك:
ثبوت حق القرار لصاحب الكدك:
أولا: وضع الكدك في المباني الوقفية المؤجرة:
٦ - يثبت لصاحب الكدك حق القرار بسبب
ماينشئه في مبنى الوقف من بناء أو نحوه
متصل اتصال قرار.
قال ابن عابدين في تنقيح الفتاوى
الحامدية: يثبت له (أي لصاحب الكدك)
حق القرار مادام يدفع أجرة مثل الحانوت
خالية عن جدكه (١) وقال في موضع آخر: إذا
كان هذا الجدك المسمى بالسكنى قائما في
أرض وقف، فهو من قبيل مسألة البناء أو
الغرس في الأرض المحتكرة، لصاحبه
الاستبقاء بأجرة مثل الأرض حيث لاضرر
على الوقف وإن أبى الناظر، نظراً
للجانبین (٢)
(١) تنقيح الفتاوى الحامدية ١٩٩/٢
(٢) تنقيح الفتاوى الحامدية ٢٠٠/٢
وجاء في المادة (٧٠٧) من مرشد الحيران:
الكدك المتصل بالأرض بناء أو غراساً أو تركيبا
علي وجه القرار هو أموال متقومة تباع وتورث،
ولأصحابها حق القرار، ولهم استبقاؤها يأجر
المثل (١) .
هذا هو مذهب الحنفية، وبه يقول
المالكية، فقد قال الشيخ عليش: الخلو من
المنفعة، فلذلك يورث، وليس للناظر أن
يخرجها عنه وإن كانت الإِجارة مشاهرة، ولا
الإِجارة لغيره.
كما قال الشیخ علیش: الخلو ربما يقاس
عليه الجد المتعارف في حوانيت مصر ...
نعم بعض الجدکات بناء أو إصلاح أخشاب
في الحانوت مثلا بإذن، وهذا قياسه على الخلو
ظاهر، خصوصاً وقد استندوا في تأبيد الحکر
للعرف، والعرف حاصل في الجدك (٢).
وقال الدسوقي : إذا استأجر إنسان داراً
موقوفة مدة معينة، وأذن له الناظر بالبناء فيها
ليكون له خلواً، وجعل عليها حكرًا كل سنة
لجهة الوقف، فليس للناظر أن يؤاجرها لغير
مستأجرها مدة تلي مدة إيجار الأول، لجريان
العرف بأن لايستأجرها إلا الأول، والعرف
کالشرط، فكأنه اشترط عليه ذلك في صلب
العقد، ومحله إذا دفع الأول من الأجرة
(١) مرشد الحيران ص ١٨٢ ط. المطبعة الأميرية بمصر.
(٢) فتح العلي المالك ٢/ ٢١٠ ط. المكتبة التجارية.
- ١٩٨ -

گدك ٦ - ٧
ما يدفعه غيره، وإلا جاز إيجارها للغير (١).
ومستند هؤلاء الفقهاء في إثبات حق القرار
لصاحب الكدك هو المصلحة، قال ابن
عابدین ومثل ذلك أصحاب الكردار في
البساتين ونحوها، وكذا أصحاب الكدك في
الحوانيت ونحوها، فإن إبقاءها في أيديهم
سبب لعمارتها ودوام استغلالها، ففي ذلك
نفع للأوقاف وبيت المال، ولكن كل ذلك
بعد كونهم يؤدون أجرة مثلها بلا نقصان
فاحش (٢).
وقال البناني: وقعت الفتوى من شيوخ
فاس من المتأخرين، كالشيخ القصار، وابن
عاشر، وأبي زيد الفاسي، وسيدي عبد القادر
الفاسي، وأضرابهم، ويعبرون عن الخلو
المذکور بالجلسة جری بها العرف، لما رأوه من
المصلحة فيها، فهي عندهم كراء على
التبقية (٣).
٧ - ويشترط لثبوت حق القرار لصاحب
الكدك عند هؤلاء الفقهاء مايلي:
أ - إذن الناظر للمستأجر في وضع كدكه
أو کرداره، فإن وضعه دون إذن فلا عبرة به،
ولايجب تجديد الإجارة له.
قال الخير الرملي: صرح علماؤنا بأن
(١) حاشية الدسوقي ١١/٤ ط. دار الفكر.
(٢) حاشية ابن عابدين ٣٩٢/٣
(٣) حاشية البناني بهامش الزرقاني ١٢٨/٦
لصاحب الكردار حق القرار، وهو أن يحدث
المزارع والمستأجر في الأرض بناء، أو غراساً،
أو كبسا بالتراب، بإذن الواقف، أو بإذن
الناظر، فتبقى في يده (١) .
قال الحصكفي نقلاً عن مؤيد زادة:
حانوت وقف بنی فیه ساکنه بلا إذن متولیه،
إن لم يضر رفعه رفعه، وإن ضرِّ فهو المضيّح ماله،
فليتربص إلى أن يتخلص ماله من البناء ثم
يأخذه، ولا يكون بناؤه مانعا من صحة
الإِجارة لغيره، إذ لايد له على ذلك البناء،
حیث لايملك رفعه (٢).
ب - دفع أجرة المثل منعاً للضرر عن
الوقف، إذ لايصح إيجار الوقف بأقل من
أجرة المثل إلا عن ضرورة (٣)
قال ابن عابدين: يثبت له بذلك
(الكدك) حق القرار مادام يدفع أجرة مثل
الحانوت خالية عن كدكه (٤) .
وقال في موضع آخر عند الكلام عن
الفرق بين التصرف في المملوك والتصرف في
الموقوف: أما الموقوف المعد للإِيجار، فإنه ليس
للناظر إلا أن يؤجره، فإيجاره من ذي اليد
بأجرة مثله أولى من إيجاره من أجنبي، لما فيه
(١) الفتاوى الخيرية ١٨٠/١
(٢) الدر المختار ١٧/٥
(٣) حاشية ابن عابدين ٣٩٨/٣
(٤) تنقيح الفتاوى الحامدية ١٩٩/٢
- ١٩٩ -

گدك ٧ - ٨
من النظر للوقف ولذي اليد، والمراد بأجرة
المثل أن ينظر بکم یستأجر إذا كان خالياً عن
ذلك الجدك بلا زيادة ضرر ولازيادة رغبة من
شخص خاص، بل العبرة بالأجرة التي
يرضاها الأكثر (١) .
فلو زاد أجر المثل بعد العقد زيادة
فاحشة، فالأصح عند الحنفية أنه يجب
تجديد العقد بالأجرة الزائدة، وقبول المستأجر
الزيادة يكفى عن تجديد العقد (٢)، والمراد
زيادة أجر مثل الوقف في نفسه عند الکل بلا
زيادة أحد، وليس المراد زيادة تعنت أي
إضرار من واحد أو اثنين، فإنها غير مقبولة،
ولا الزيادة بعمارة المستأجر بماله لنفسه (٣).
ج - عدم الضرر، قال ابن عابدين نقلا
عن القنية: استأجر أرضًا وقفًا وغرس فيها
وبنى ثم مضت مدة الإِجارة، فللمستأجر أن
يستبقيها بأجر المثل إذا لم يكن في ذلك
ضرر (٤).
وقال ابن عابدين نقلاً عن الخير الرملي:
لو حصل ضرر ما، بأن كان هو أو وارثه
مفلساً أو سيء المعاملة أو متغلباً يخشى على
الوقف منه أو غير ذلك من أنواع الضرر،
(١) تنقيح الفتاوى الحامدية ٢/ ٢٠٠
(٢) حاشية ابن عابدين ٣٩٨/٣-٣٩٩
(٣) حاشية ابن عابدين ٣٩٩/٣
(٤) الفتاوى الخيرية ١٧٢/١
لا يجبر الموقوف عليهم. ا. هـ. وأضاف:
ويؤيده مافي الإسعاف وغيره، من أنه لو تبین
أن المستأجر يخاف منه على رقبة الوقف يفسخ
القاضي الإِجارة ويخرجه من يده.
وقال العلامة قنلی زادة: يجب علی کل
قاض عادل عالم، وعلى كل قيم أمين غير
ظالم، أن ينظر في الأوقاف، فإن کان بحیث
لو رفع البناء والغرس تستأجر بأكثر، أن
يفسخ الإِجارة، ويرفع بناءه وغرسه، أو
يقبلها بهذه الأجرة، وقلما يضر الرفع
بالأرض (١) .
وفى أوقاف الخصاف: حانوت أصله
وقف، وعمارته لرجل، وهو لايرضى أن
يستأجر أرضه بأجر المثل، قالوا: إن كانت
العمارة بحيث لو رفعت يستأجر الأصل بأكثر
مما یستأجر صاحب البناء كلف رفعه، ويؤجر
من غيره، وإلا يترك في يده بذلك الأجر (٢).
ثانيا: وضع الكدك في الأملاك الخاصة :
٨ - يرى الحنفية أنه إذا كان الكدك المسمى
بالسكنى قائما في أرض وقف، فلصاحبه
استبقاؤه بأجر المثل، أما إذا كان الكدك في
الحانوت الملك، فلصاحب الحانوت أن
يكلف المستأجر برفع الكدك (٣)
(١) تنقيح الفتاوى الحامدية ١١٥/٢
(٢) الفتاوى الخيرية ١٨٠/١
(٣) تنقيح الفتاوى الحامدية ٢٠٠/٢
- ٢٠٠ -