Indexed OCR Text

Pages 81-100

قَوْل ٤، قَوْل الصحابي ١
للزوج الأول .
ومنها: العنين إذا ادّعى الوطء قبل قوله
لدفع الفسخ .
ومنها: المتزوجة بشرط البكارة إذا ادعت
زوال البكارة بوطئه قبل قولها لعدم الفسخ،
ويقبل قول الزوج لعدم تمام المهر.
ومنها: الوكيل إذا ادعى قبض الثمن من
المشتري وتسليمه إلى البائع يقبل قوله حتى لا
يلزمه الغرم (١).
وقال ابن قدامة: المودع أمين والقول قوله
فیما يدعيه من تلف الوديعة بغير خلاف، قال
ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل
العلم على أن المودع إذا أحرز الوديعة ثم ذكر
أنها ضاعت أن القول قوله (٢).
وتفاصيل هذه المواضيع فى مصطلحاتها.
(١) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٥١٠
(٢) المغني ٣٩٥/٦، ٣٩٦
قَوْل الصحابي
التعريف :
١ - القول في اللغة: كل لفظ نطق به
اللسان، تاما كان أو ناقصا. ويطلق على
الآراء والاعتقادات، يقال: هذا قول فلان في
المسألة أي رأيه فيها، وسبب تسمية الآراء
أقوالا: أن الآراء تخفى فلا تعرف إلا بالقول
أو مايقوم مقامه من شاهد الحال، فلما كانت
لا تظهر إلا بالقول سميت قولا (١).
والقول اصطلاحا لا يخرج عن معناه
اللغوي .
والصحابي في اللغة مشتق من الصحبة
وهي الرؤية والمجالسة والمعاشرة (٢).
والصحابي اصطلاحا: من لقي النبي ◌َّة
مؤمنا به ومات على الإِسلام (٣).
ويؤخذ مما سبق أن قول الصحابي: هو
مانقل عمن صحب النبي 18َّ من قول لم
(١) لسان العرب .
(٢) المصباح المنير ولسان العرب.
(٣) الإصابة ٧/١، فتح الباري ٤/٧، علوم الحديث
لابن الصلاح ٢٦٣
- ٨١ -

قَوْل الصحابي ١ - ٢
يرفعه إليه ولم يكن له حكم الرفع .
الأحكام المتعلقة بقول الصحابي:
٢ - لا خلاف بين الأصوليين في أن قول
الصحابي في مسائل الاجتهاد ليس بحجة
على صحابي آخر، مجتهداً كان أو إماما، أو
حاكما أو مفتيا، وإنما الخلاف المشهور في
حجيته على التابعين ومن بعدهم من
المجتهدین، وفيه أقوال: (١).
الأول: أنه ليس بحجة مطلقا كغيره من
المجتهدين، وهو قول الشافعي في الجدید،
وإليه ذهب جمهور الأصوليين من الشافعية
ويومىء إليه أحمد، واختاره أبو الخطاب من
أصحابه، وقال عبد الوهاب من المالكية: إنه
الصحيح الذي يقتضيه مذهب مالك، لأنه
نصّ على وجوب الاجتهاد واتباع مایؤدیه إليه
صحيح النظر، فقال: ليس في اختلاف
الصحابة سعة، إنما هو: خطأ أو صواب .
الثاني: أنه حجة شرعية مقدمة على
القياس وإليه ذهب أكثر الجنفية، ونقل عن
مالك وهو القول القديم للشافعي، وقال
أبو سعيد البردعي : تقليد الصحابي واجب،
يترك به القياس، وأدركنا مشايخنا علیه، وقال
محمد بن الحسن: ليس عن أصحابنا
(١) إرشاد الفحول ٢٢٦، والبحر المحيط ٥٣/٦
المتقدمين مذهب ثابت، والمروي عن أبي
حنيفة : إذا اجتمعت الصحابة سلّمنا لهم،
وإذا جاء التابعون زاحمناهم - لأنه كان
منهم - فلا يثبت لهم بدون إجماع .
الثالث: أنه حجة إذا انضم إليه
القياس، فيقدم حينئذ على قياس ليس معه
قول صحابي، وهو ظاهر قول الشافعي
الجديد، ونصّ على ذلك في الرسالة. وقال:
وأقوال أصحاب النبي عليه السلام إذا تفرقوا
نصير منها إلى ماوافق الكتاب، أو السنة أو
الإجماع، أو كان أصح في القياس .
٠
وإذا قال واحد منهم القول لا يحفظ عن
غيره منهم له موافقة ولا خلافا صرت إلى اتباع
قول واحدهم. إذا لم أجد كتابا، ولا سنة ولا
إجماعا ولا شيئا يحكم بحكمه أو وجد معه
قياس (١) .
الرابع: أنه حجة إذا خالف القياس لأنه
لا محمل لمخالفته إلا بالتوقيف، فيعلم أنه
ماقاله إلا توقيفا، وقال ابن برهان في الوجيز:
وهذا هو الحق المبين، قال: ومسائل
أبي حنيفة والشافعي تدل عليه (٢).
والتفصيل في الملحق الأصولي .
(١) الرسالة ص ٥٩٦ ف ١٨٠٥ في حواره مع صاحبه، وإرشاد
الفحول ص ٢٢٦، والبحر المحيط ٥٣/٦ وما بعدها .
(٢) البحر المحيط ٥٩/٦
- ٨٢ -

قُوّة ١ - ٤
......
................................
قُوَّةٌ
التعريف :
١ - القوة في اللغة: الطاقة الواحدة من
طاقات الحبل، أو الوَتَر أو الخَصْلة الواحدة
منه، ففي الحديث: ((ليُنْقَضَنَّ الإِسلام عروة
عروة كما ينقض الحبل قوّة قوّة)) (١)، ثم اشتهر
فيما يقابل الضعف، يقال: قوي الرجل
والضعيف يقوى قوة، والقوى جمع قوة، مثل
غرفة وغرف، ويكون ذلك في الجسم، ومنه
قوله تعالى: ﴿عَلَّمَّهُ شَدِيدُ الْقُوَى ﴾ ذُومِرَقْ
فَأَسْتَوَى ﴾﴾(٢)، كما يكون في الأمور النفسية
المعنوية: كالعقل ونحوه، ومنه قوله تعالى
لنبيه موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام :
﴿ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ
بِأَحْسَنِهَا﴾ (٣) أي خذ الألواح بقوة في دينك
وحجتك، وقوله: ﴿يَيَحْىَ خُذِ اُلْكِتَبَ
بِقُوَّقْ﴾ (٤) أي بجد (٥).
(١) حديث: ((لينقضن الإِسلام عروة ... الخ)).
أخرجه أحمد (المسند ٢٣٢/٤. ط. دار الفكر).
(٢) سورة النجم / ٥ - ٦
(٣) سورة الأعراف / ١٤٥
(٤) سورة مريم / ١٢
(٥) لسان العرب، وتفسير المأثور للسيوطي في تفسير الآية .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الاستطاعة :
٢ - قال الجوهري: الاستطاعة: الطاقة،
وقال ابن بري: هو كما ذكر، بَيْدَ أن الاستطاعة
للإِنسان خاصة، والإِطاقة عامة، يقال: جمل
مطيق لحِمِله، ولا يقال: جمل مستطيع (١).
والصلة بين القوة وبين الاستطاعة أنها
أخص من القوة .
ب - القدرة :
٣ - القدرة لغة: القوة على الشيء والتمكن
منه، وهي عبارة عن أدنى قوة یتمکن بها
المأمور من أداء مالزمه بدنِيًّا كان أم ماليا (٢).
والصلة بين القوة والقدرة أنها درجة من
درجات القوة .
الأحكام المتعلقة بالقوة :
فضل القوة :
٤ - القوة من الخصال الفطرية يودعها الله من
يشاء من عباده ويفاضل فيها بين الناس كما
يفاضل بينهم في الرزق وغيره من عطائه،
(١) لسان العرب، فى مادتي (طاقٍ) و (طاع) .
(٢) التعريفات للجرجاني .
- ٨٣ -

قُوَّة ٤ - ٦
وهي نعمة عظيمة وفضل كبير من الله لمن
عرف قدرها وأحسن استعمالها شكراً لله
عليها، لأنها الأداة اللازمة لجلب الخير للأمة
ودفع الشرّ عنها، وإزالة المنكر، والأمر
بالمعروف، ولذلك ينبغي للمؤمن أن يكون
قويا في نفسه ولجماعة المسلمين أن يكونوا
أقوياء كذلك .
جاء في الأثر الصحيح: ((المؤمن القوي
خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي
كل خير)) (١).
الأخذ بأسباب القوة:
٥ - الأخذ بأسباب القوة فريضة على
المسلمين على اختلاف صنوفها وألوانها،
وأسبابها، مادية كانت أو معنوية، قال
تعالى: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أَسْتَطَعْتُمْ مِنْ
قُوَّةٍ﴾ (٢) والخطاب لكافة المسلمين لأن المأمور
به وظیفة کافتهم، وتشمل کل مایطیقونه مما
يفيد في الحرب من الوسائل ماديا كان
كالسلاح والإنفاق وتدريب المجاهدين في
فنون الحرب، وإتقان استعمال أنواع السلاح
المختلفة، لقوله: ﴿مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ أو
معنويا، كالتصافي، واتفاق الكلمة والثقة
-
(١) حديث: ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله ... )).
أخرجه مسلم (٤ /٢٠٥٢) من حديث أبي هريرة .
(٢) سورة الأنفال / ٦٠
بالله وعدم خوض الحرب بغير إذن الإِمام،
والاختيار لإِمارة الجيش من كان ثقة في دينه،
والتوصية بتقوى الله، وأخذ البيعة عليهم
بالثبات على الجهاد وعدم الفرار، وغير ذلك
مما يؤدي إلى القوة البدنية والمعنوية .
فأخذ أسباب القوة بقسميها فرض على
المسلمين، بالأمر القرآني: ﴿وَأَعِدُواْلَهُم
مَّا أَسْتَطَعْتُم ◌ِنْ قُوَّةٍ﴾ وقد ثبت أن النبي ◌ِّل
وأصحابه مارسوا كل عمل مشروع متاح لهم
في بيئتهم يدل على علوّ الهمة وكمال الرجولة،
ويؤدي إلى قوة الجسم ودفع الكسل
والميل إلى الدعة (١).
والتفصيل: في مصطلح (عُدَّة ف ٢-٣).
اشتراط القوة فيمن يتقلد إمارة أو يوكل إليه
أمر قاصر ونحوه:
٦ - يشترط فيمن يُقَلد إمارة أو يوكل إليه أمور
القُصّر، كالأيتام، والمجانين وأموال الوقف:
القدرة على القيام بها، ولا يجوز تقليد من لا
يقوى على النهوض بها، كما لا يجوز لمن لا
يعلم في نفسه القدرة على القيام بها
قبولها(٢)، فعن أبي ذرّ رضي الله عنه قال:
((قلت يارسول الله ألا تستعملني؟ قال:
(١) تفسير الخازن والفتوحات الإلهية من تفسير البغوي في تفسير
آية ٦٠ من سورة الأنفال، وآية: ٤٦ من سورة التوبة، وآية :
١٩٥ من سورة البقرة، نهاية المحتاج ٦٠/٧ ومابعده .
(٢) السياسة الشرعية ص ١٥ وما بعدها. ط - دار الكتب العربية
- ٨٤ -

قُوَّةٌ ٦، قَيْء ١ - ٢
فضرب بيده على منكبي، ثم قال: ((ياأباذرٌ:
إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم
القيامة: خزي وندامة، إلا من أخذها
بحقها، وأدى الذي عليه فيها)) (١).
(١) حديث أبي ذر قال: ((قلت يارسول الله، ألا تستعملني ... ))
أخرجه مسلم (١٤٥٧/٣)
قَيْء
التعريف :
١ - القىء لغة: مصدر قاء، يقال قاء الرجل
ما أكله قيأ من باب باع، ثم أطلق المصدر
على الطعام المقذوف، واستقاء استقاءة،
وتقيّاً: تكلف القيء، ويتعدى بالتضعيف
فيقال: قيّاه غيره (١).
واصطلاحا: هو الخارج من الطعام بعد
اسقراره في المعدة (٢) .
الألفاظ ذات الصلة :
القلس :
٢ - القلَس لغة: القذف وبابه ضرب، وقال
الخليل: القلس: ماخرج من الحلق ملء
الفم أو دونه ولیس بقيء، فإن عاد فهو
القيء (٣).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
(١) المصباح المنير، ومختار الصحاح .
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٥/١. ط. عيسى
الحلبي، الإقناع للخطيب ٥٢/١
(٣) مختار الصحاح .
- ٨٥ -

فَيْء ٢ - ٣
اللغوي (١) .
والصلة بينهما: أن القلس دون القيء .
الأحكام المتعلقة بالقيء:
للقيء أحكام منها :
طهارة القيء ونجاسته :
٣ - اختلفت الآراء في طهارة القيء
ونجاسته .
فيقول الحنفية والشافعية والحنابلة
بنجاسته ولكل منهم تفصيله، وبذلك يقول
المالكية في المتغير عن حال الطعام ولو لم يشابه
أحد أوصاف العذرة
قال الحنفية: إن نجاسته مغلظة لأن كل
ما يخرج من بدن الإنسان وهو موجب للتطهير
فنجاسته غليظة ولا خلاف عندهم في
ذلك (٢)، واستدلوا بقول النبي بي: ((يا عمار
إنما يغسل الثوب من خمس: من الغائط،
والبول، والقيء، والدم، والمني))، (٣) وهذا
إذا كان ملء الفم، أما مادونه فطاهر على
ماهو المختار من قول أبي يوسف (٤)، وفي
(١) العناية بهامش فتح القدير ٢٩/١، ومطالب أولي النهى
٠١٤١/١ وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٥١/١
(٢) الاختيار شرح المختار ٣١/١. ط. مصطفى الحلبي ١٩٣٦،
ومراقي الفلاح شرح نور الإيضاح ص ٨٣، وفتح القدير
١٤١/١. ط. المطبعة الأميرية ١٣١٥ هـ .
(٣) حديث: ((ياعمار، إنما يغسل الثوب من خمس ... )).
أخرجه الدارقطني (١٢٧/١) من حديث عمار بن ياسر، وذكر .
أن في إسناده رجلين ضعيفين .
(٤) فتح القدير ١٤١/١
فتاوى نجم الدين النسفي : صبي ارتضع ثم
قاء فأصاب ثياب الأم: إن كان ملء الفم
فنجس، فإذا زاد على قدر الدرهم منع
الصلاة في هذا الثوب، وروى الحسن عن
أبي حنيفة: أنه لا يمنع مالم يفحش لأنه لم
يتغير من كل وجه وهو الصحيح (١) .
والثدي إذا قاء عليه الولد، ثم رضعه
حتى زال أثر القيء، طهر حتى لو صلت
صحت صلاتها (٢).
وعند الشافعية: أنه نجس، وإن لم يتغير
حيث وصل إلى المعدة، ولو ماء وعاد حالا بلا
تغير، لأن شأن المعدة الإِحالة، فهو طعام
استحال في الجوف إلى النتن والفساد، فكان
نجسا کالغائط، واستدلوا لذلك بالحديث
السابق (٣)، وقالوا: إنه لو ابتلي شخص
بالقيء عفي عنه في الثوب والبدن وإن کثر
كدم البراغيث .
والمراد بالابتلاء بذلك: أن يكثر وجوده
بحيث يقل خلوه منه (٤)، واستثنوا من القيء
عسل النحل فقالوا: إنه طاهر لا نجس معفو
عنه (٥)
(١) فتح القدیر ١٤١/١، وابن عابدين ٢٠٥/١
(٢) ابن عابدين ١ /٢٠٥
(٣) المهذب في فقه الإمام الشافعي ٥٣/١ - ٥٤، منهاج الطالبين
٧٠/١، الإقناع للشربيني الخطيب ٣١/١، وحاشية الجمل
١٧٤/١، أسنى المطالب ١ /٩، المجموع ٥٤/٢
(٤) حاشية الجمل ١ / ١٧٤
(٥) حاشية الجمل ١ / ١٧٤
- ٨٦ -

قَيْء ٣ - ٤
وعند الحنابلة: أنه نجس لأنه طعام
استحال في الجوف إلى الفساد أشبه
الغائط (١) .
واختلفت الرواية عندهم في العفو عن
يسير القيء فروي عن أحمد أنه قال: هو
عندي بمنزلة الدم، وذلك لأنه خارج من
الإِنسان نجس من غیر السبيل فأشبه الدم،
وعنه أنه لا یعفی عن یسیر شيء من ذلك،
لأن الأصل أن لا يعفى عن شيء من
النجاسة خولف في الدم وما تولد منه فیبقی
فيما عداه على الأصل (٢).
وعند المالكية: أن النجس من القيء هو
المتغير عن حال الطعام ولو لم يشابه أحد
أوصاف العذرة، ويجب غسله عن الثوب
والجسد والمكان، فإن كان تغيره بصفراء أو
بلغم ولم يتغير عن حالة الطعام فطاهر (٣).
فإذا تغير بحموضة أو نحوها فهو نجس
وإن لم يشابه أحد أوصاف العذرة كما هو
ظاهر المدونة واختاره سند والباجي وابن بشير
وابن شاس وابن الحاجب خلافا للتونسي
وابن رشد وعياض حيث قالوا: لا ينجس
القيء إلا إذا شابه أحد أوصاف العذرة (٤) .
(١) منار السبيل في شرح الدليل ٥٣/١. المكتب الإسلامي.
(٢) المغني لابن قدامة مع الشرح الكبير ٧٢٧/١، ٧٢٨
(٣) الشرح الكبير ٥١/١، وجواهر الإكليل ٩/١، وأسهل المدارك
شرح إرشاد السالك للكشناوي ٦٣/١. ط. دار الفكر.
(٤) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٥١/١
أثر القيء في الوضوء:
٤ - اختلف الفقهاء في نقض الوضوء
بالقيء:
فذهب المالكية والشافعية إلى أنه لا
ینقضه (١)
وعند الحنفية أن القيء ينقض الوضوء
متی کان ملء الفم، سواء كان قيء طعام أو
ماء وإن لم يتغير .
وحد ملئه: أن لا ينطبق عليه الفم إلا
بتكلف (أي مشقة) على الأصح من التفاسير
فيه، وقيل حد ملئه: أن يمنع الكلام،
وذلك لتنجسه بما في قعر المعدة وهو مذهب
العشرة المبشرين بالجنة (٢)، ولأن النبي
((قاء فتوضأ)) (٣)، ولأن خروج النجاسة مؤثر
في زوال الطهارة .
فإذا لم يملأ الفم لا ينقض الوضوء لأنه
من أعلى المعدة، وكذا لاينقضه قيء بلغم ولو
(١) جواهر الإكليل ٢١/١، الشرح الكبير ١٢٣/١، وأسهل
المدارك شرح إرشاد السالك ٩٦/١، والإقناع للخطيب
الشربيني ٧٨/١، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ٣١/١،
ومنهاج الطالبين ٣١/١. ط. عيسى الحلبي .
(٢) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح ٤٩،
والاختيار شرح المختار ٩/١، وفتح القدير ٢٨/١، ٢٩،
وابن عابدين ٩٣/١. دار إحياء التراث العربي.
(٣) حديث: ((أن النبي ﴿ قاء فتوضأ)).
أخرجه الترمذي (١٤٣/١)، وقال النووي في المجموع
(٥٥/٢): ضعيف، مضطرب قاله البيهقي وغيره من
الحفاظ
- ٨٧ -

قَيْء ٤-٥
كان كثيرا لعدم تخلل النجاسة فيه وهو
طاهر (١).
وإن قاء قليلا قليلا متفرقا ولو جمع تقدیرا
كان ملء الفم، فأبو يوسف اعتبر اتحاد
المجلس، لأنه جامع للمتفرقات، ومحمد
اعتبر اتحاد السبب وهو الغثيان لأنه دلیل علی
اتحاده، وهو الأصح، وعلى هذا ينقض
القيء المتفرق الوضوء إن كان قدر ملء
الفم .
وعند زفر ینقض قليله وكثيره وهما في ذلك
سواء، لأنه لما كان الخارج من غير السبيلين
حدثا بما دل عليه من الدليل وجب أن
يستوي فيه القليل والكثير كالخارج من
السبيلين (٢)، ولقوله وَل: ((القلس
حدث)) (٣).
ولو قاء دما وهو علق يعتبر فيه ملء الفم
لأنه سوداء محترقة، وإن كان مائعا فكذلك
عند محمد اعتبارا بسائر أنواعه، وعندهما : إن
سال بقوة نفسه ينقض الوضوء وإن كان
قليلا، لأن المعدة ليست بمحل الدم،
(١) مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح ٤٨، الاختيار شرح المختار
٩/١، فتح القدير ٣٠/١، ٣١
(٢) الاختيار شرح المختار ٩/١، ١٠، مراقي الفلاح شرح نور
الإيضاح ٤٨، ٤٩
(٣) حديث: ((القلس حدث)).
أخرجه الدارقطني (١٥٥/١) من حديث علي بن أبي طالب،
وذكر أن في إسناده راويًا متروكاً .
فیکون من قرحة في الجوف (١).
وعند الحنابلة: أنه ينقض الوضوء إن
فحش في نفس كل أحد بحسبه، لأن اعتبار
حال الإِنسان بما يستفحشه غيره حرج فيكون
منفيا لما رواه معدان بن طلحة عن أبي الدرداء
رضي الله عنه أن النبي وَّ ((قاء فتوضأ)»
فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت له
ذلك فقال: ((صدق أنا صببت له
وضوءه)) (٢)، ولا ينقض اليسير لقول
ابن عباس في الدم: «إذا كان فاحشا فعليه
الإِعادة)) (٣).
وتفصيله في مصطلح (وضوء) .
أثر القيء في الصلاة:
٥ - الطهارة في الصلاة شرط من شروط
صحتها ومايبطل الطهارة يبطل الصلاة لقوله
وَ ل: ((لا تقبل صلاة بغير طهور)) (٤) فتفسد
الصلاة إن فقدت شرطا من شروط صحتها
كالطهارة .
فعند الحنفية: إن من سبقه الحدث في
(١) فتح القدير ٣١/١
(٢) حديث: ((أبي الدرداء أن النبي # قاء فتوضأ ... ))
تقدم آنفا .
(٣) منار السبيل شرح الدليل ٣٣/١، نيل المآرب بشرح دليل
الطالب ٦٩/١، والمغني لابن قدامة ١٨٤/١، ومطالب أولي
النهى ٤١/١
(٤) حديث: ((لا تقبل صلاة بغير طهور))
أخرجه مسلم (١ /٢٠٤) من حديث ابن عمر .
- ٨٨ -

قَيْء ٥
الصلاة فلینصرف ولیتوضأ ولیین علی صلاته
لقوله وسلم: ((من أصابه قيء أو رعاف أو
قلس أو مذي فلینصرف فليتوضأ ثم لیبن على
صلاته وهو في ذلك لا يتكلم)) (١)، وقوله
وسلم: ((إذا صلى أحدكم فقاء أو رعف فليضع
يده على فمه وليقدم من لم يسبق له
شيء)) (٢)، فإن كان منفردا إن شاء عاد إلى
مكانه وإن شاء أتمها في منزله، والمقتدي
والإِمام يعودان إلا أن يكون الإِمام الجدید قد
أتم الصلاة فيتخيران، والاستئناف أفضل
لخروجه عن الخلاف، ولئلا يفصل بين أفعال
الصلاة بأفعال ليست منها، وقيل: إن كان
إماما أو مقتديا فالبناء أولى إحرازاً لفضيلة
الجماعة، وإن كان إماما استخلف لقوله
وَلجر: ((أيما إمام سبقه الحدث في الصلاة
فلينصرف ولینظر رجلا لم يسبق بشيء فليقدمه
ليصلي بالناس)) (٣)، وإنما يجوز البناء إذا فعل
مالابد منه کالمشي والاغتراف حتى لو استقى
أو غرز دلوه أو وصل إلى نهر فجاوزه إلى غيره
(١) حديث: ((من أصابه قيء أو رعاف)).
أخرجه ابن ماجه (٣٨٥/١ - ٣٨٦) وضعف إسناده البوصيري
في مصباح الزجاجة (٢٢٣/١)
(٢) حديث: ((إذا صلّى أحدكم فقاء أو رعف ... )).
أورده الزيلعي في نصب الراية (٦٢/٢) وقال: غريب .
(٣) حديث: ((أيما إمام سبقه الحدث .... ))
لم نهتد إلى من أخرجه من أي مصدر من المصادر الحديثية
الموجودة لدنيا .
فسدت صلاته، وإن سبقه الحدث بعد
التشهد توضأ وسلم لأنه لم يبق علیه سوی
السلام، وإن تعمد الحدث تمت صلاته لأنه
لم يبق عليه شيء من أركان الصلاة، وقد
تعذر البناء لمكان التعمد وإذا لم يبق عليه
شيء من أركان الصلاة تمت صلاته (١) .
وعند المالكية: أن من ذرعه قيء طاهر
يسير لم يزدرد منه شيئا لم تبطل صلاته، فإن
کان نجسا أو کثیرًا أو ازدرد شیئا منه عمدا
بطلت صلاته، وإن ازدرد شيئا منه نسيانا لم
تبطل ويسجد للنسيان بعد السلام، وإن
غلبه ففيه قولان، والقلس كالقيء (٢).
وذهب الشافعية: إلى أن من سبقه
الحدث ففيه قولان: في الجديد تبطل صلاته
لأنه حدث يبطل الطهارة فأبطل الصلاة
كحدث العمد، وقال في القديم: لا تبطل
صلاته بل ينصرف ويتوضأ ويبني على
صلاته، لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن
النبي ◌َّ﴾ قال: «من أصابه قيء أو رعاف أو
قلس أو مذي فلینصرف فليتوضأ ثم لیبن
صلاته وهو في ذلك لا يتكلم))، ولأنه حدث
حصل بغير اختياره فأشبه سلس البول (٣)،
(١) الاختيار شرح المختار ٦٣/١، وفتح القدير ٢٦٧/١ - ٢٧٠
(٢) جواهر الإكليل ٦٤/١، ٦٥، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي
علیه ٢٠٨/١
(٣) المهذب في فقه الإمام الشافعي ١ /٦٦، ٩٣، ٩٤
- ٨٩ -

قَيْء ٥ -٦
قال في المجموع: لو رعف المصلي أو قاء أو
غلبته نجاسة أخرى جاز له على القديم أن
يخرج ويغسل نجاسته ويبني على صلاته
بالشروط السابقة في الحدث نص عليه (١) .
من الحنفية لا يفسد صومه لعدم وجود الصنع
منه .
والتفصيل في مصطلح (صوم ف ٨٠-٨١).
وعند الحنابلة: إن كان القيء فاحشا
بطلت صلاته وعليه الإِعادة، واختلفت
الرواية عند أحمد في يسيره، فروي أنه قال :
هو عندي بمنزلة الدم وذلك لأنه خارج من
الإِنسان نجس من غير السبيل فأشبه الدم،
وعنه أنه لا يعفى عن يسير شيء من ذلك لأن
الأصل أن لا يعفى عن شيء من
النجاسة (٢)
أثر القيء في الصوم:
٦ - اتفق الفقهاء على أن الصائم إذا ذرعه
القيء (أي غلبه) فلا يبطل صومه لقول
النبيِ وَّ: ((من ذرعه القيء فليس عليه
قضاء ومن استقاء عمدا فليقض)) (٣).
ولو عاد القيء بنفسه بغير صنع الصائم
فعند المالكية والشافعية وأبي يوسف من
الحنفية يفسد صومه، وعند الحنابلة ومحمد
(١) المجموع ٤ / ٥. ط. المطيعي.
(٢) المغني مع الشرح الكبير ١/ ٧٢٧، ٧٢٨
(٣) حديث: ((من ذرعه القيء فليس عليه قضاء)).
أخرجه الترمذي (٨٩/٣) وقال: حديث حسن غريب ..
- ٩٠ -

قياس ١ - ٣
....
قیاس
التعريف :
١ - القياس في اللغة: تقدير شيء على مثال
شيء، وتسويته به، لذلك سمي المكيال:
مقياسا، يقال: فلان لا يقاس على فلان : لا
يساويه .
أما في الاصطلاح فقد اختلف علماء
الأصول فيه، حتى قال إمام الحرمين: يتعذر
الحدّ الحقيقي في القياس، لاشتماله على
حقائق مختلفة، كالحكم، والعلة، والفرع
والجامع .
وعرّفه المحققون بأنه: مساواة فرع لأصل
في علة الحكم أو زيادته عليه في المعنى المعتبر
فى الحكم، وقيل: حمل معلوم على معلوم في
إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بجامع حكم أو
صفة أو نفيهما (١).
(١) القاموس المحيط، والبحر المحيط ٧/٥، وإرشاد الفحول
ص ١٨١، والتحصيل في المحصول ٢ /١٥٥، ومنهاج الوصول
في علم الأصول شرح الإِسنوي ٣/٣
أركان القياس :
٢ - لا تتم ماهية القياس، إلا بوجود أركانه:
وهي أربعة :
أ - الأصل: وهو محلّ الحكم المشبه به .
ب - والفرع: وهو المشبه .
جـ ـ والحكم: وهو ماثبت بالشرع في الأصل
كتحريم الخمر .
د - والعلة : وهو الوصف الجامع بين الأصل
والفرع (١).
أما شروط كل ركن من هذه الأركان، وآراء
العلماء فيرجع في ذلك إلى الملحق الأصولي .
الأحكام المتعلقة بالقياس :
حجية القياس :
٣ - لا خلاف بين العلماء في أن القياس حجة
في الأمور الدنيوية كالأغذية، والأدوية .
أما القياس الشرعي إذا عدم النص
والإِجماع فقد ذهب جمهور أئمة الصحابة،
والتابعين، وجمهور الفقهاء والمتكلمين إلى أن
القياس الشرعي أصل من أصول التشريع،
يستدل به على الأحكام التي لم يرد بها
السمع، ونقل عن أحمد: لا يستغني أحد
عن القياس (٢).
(١) إرشاد الفحول ص ٢٠٤، والبحر المحيط ٨٣/٥
(٢) البحر المحيط ١٦/٥، التحصيل في المحصول ١٥٩/٢ وما
بعده، إرشاد الفحول ص ١٨٥ وما بعده .
- ٩١ -

قِياس ٤، قِيافَة ١
مايجرى فيه القياس:
٤ - اختلف العلماء في جريان القياس في
بعض الأمور، كالأسباب والكفارات
والمقدرات التي لا نص فيها ولا إجماع وغير
ذلك .
فذهب أصحاب أبي حنيفة، وجماعة من
الشافعية، وكثير من علماء الأصول، إلى أنه
لا يجرى القياس في الأسباب .
وذهب أكثر الشافعية، إلى أنه يجري
فيها .
ومعنى القياس في الأسباب أن يجعل الشارع
وصفا سببا لحکم، فیقاس علیه وصف آخر،
فیحکم بكونه سببا .
كما اختلفوا في جريانه في الحدود
والكفارات، والمقدرات التي لا نص ولا إجماع
فيها، فمنعه الحنفية وجوَّزَه غيرهم (١).
والتفصيل في الملحق الأصولي .
(١) ارشاد الفحول ص ٢٠٧ - ٢٠٨، التحصيل في المحصول
٢٤٣/٢، والبحر المحيط ٥١/٥، منهاج الوصول في علم
الأصول مع شرح الإِسنوي ٤١/٣ وما بعده .
قِیافَة
التعريف :
١ - القيافة مصدر قاف بمعنى تتبع أثره
ليعرفه، يقال: فلان يقوف الأثر ويقتافه
قيافة .
وفي لسان العرب أن القائف هو: الذي
يتتبع الآثار ويعرفها، ويعرف شَبَه الرجل
بأخيه وأبيه (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للقيافة
ومشتقاتها عن المعنى اللغوي المتعلق بتتبع
الأثر ومعرفة الشبه .
ففي التعريفات للجرجاني وفي دستور
العلماء أن القائف هو الذي يعرف النسب
بفراسته ونظره إلى أعضاء المولود (٢)، ويعرفه
ابن رشد وابن حجر والصنعاني بما لا يبعد
عن ذلك (٣).
(١) لسان العرب مادة (قوف).
(٢) التعريفات ص ١٧١، ودستور العلماء ٥٢/٣
(٣) فتح الباري ٥٩/١٥، وبداية المجتهد ٣٢٧/٢، وسبل السلام
١٣٧/٤
- ٩٢ -

قیافة ٢ - ٣
الألفاظ ذات الصلة :
أ - العِيافَة :
٢ - تأتي هذه المادة في اللغة ويراد بها
الكراهة، كقوله وَ ير في الضب المشوي الذي
لم يأكله: ((لم یکن بأرض قومي فأجدني
أعافه)) (١).
كما يراد بها التردد على الشيء والقرب منه
والحوم عليه، فعافت الطير أي تحوم على
الماء، وعافت على الجیف أي تطير حولها ترید
الوقوع عليها .
وتطلق على زجر الطيور والسوانح،
والاعتبار بأسمائها ومساقطها ومرها
وأصواتها .
قال الأزهري: العيافة زجر الطير، وهو أن
يرى طائرا أو غرابا فيتطير وإن لم ير شيئا،
فقال بالحدس كان عيافة أيضا (٢) وهذا هو
الذي شهر به بنو لهب وبنو أسد (٣).
وكان العائف هو الكاهن الذي يعمد إلى
التضليل، ويدعي الاتصال بعالم الغيب،
وهناك شواهد عديدة على ارتباط العيافة
بالكهانة، وهي بهذا تختلف عن القيافة التي
(١) حديث: ((لم يكن بأرض قومي .. )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٦٦٣/٩)، ومسلم (١٥٤٣/٣)
من حديث ابن عباس .
(٢) لسان العربَ مادة (عيف) .
(٣) لسان العرب، والقاموس المحيط مادة (عيف).
لا تعلق لها بالكهانة، وتقوم على النظر
المنطقي التجريبي حسبما يتضح من شروط
العمل بها
ب - الفِراسة :
٣ - الفراسة: اسم فعلہ تفرّس کتوسّم وزنا
ومعنى، أما الفَراسة بفتح الفاء فمصدر
الفعل فَرُس يفرس، ومعناها: العلم بركوب
الخيل وركضها من الفروسية، والفارس:
الحاذق بما يمارس من الأشياء كلها، وبها
سمي الرجل فارسا (١).
وتطلق الفراسة في الاصطلاح على
معنیین :
أولهما: نوع يتعلم بالدلائل والتجارب
والخَلْق والأخلاق فتعرف به أحوال
الناس (٢)، ويستفاد إطلاق الفراسة على هذا
النوع من العلامات عند ابن العربي من
تفسيره للتوسم بأنه العلامة التي يستدل بها
على مطلوب غيرها، وهي الفراسة ...
وذلك استدلال بالعلامة، ومن العلامات
مايبدو لكل أحد بأول نظر، ومنها ماهو خفي
لايبدو لكل أحد، ولا يدرك ببادىء
النظر (٣) .
(١) لسان العرب مادة (فرس).
(٢) لسان العرب مادة (فرس) وأحكام القرآن لابن العربي
١١١٩/٣
(٣) أحكام القرآن لابن العربي ١١١٩/٣
- ٩٣ -

قیافَة ٣ -٦
والثاني: ما يوقعه الله تعالى في قلوب
أوليائه، فيعلمون أحوال بعض الناس بنوع
من الكرامات وإصابة الظن والحدس (١)،
ولا يُكتسب هذا النوع من الفراسة، وإنما
يكون طبقا لما ذكره القرطبي بجودة القريحة
وحدة الخاطر وصفاء الفكر ... وتفريغ
القلب من حشو الدنيا، وتطهيره من أدناس
المعاصي، وكدورة الأخلاق وفضول
الدنيا (٢).
وتتميز القيافة عن الفراسة من جهة أن
القائف يقوم بجمع الأدلة ویکشف عنها،
مع النظر فيها والموازنة بينها بنوع خبرة لاتتاح
إلا بالتعلم والتمرس ومداومة النظر
والدراسة، أما التفرس فيختص بإعمال
الذكاء الشخصي والقدرة الذهنية الخاصة
لوزن الأدلة المتعارضة وتقديرها .
ويلحق جمهور الفقهاء من الحنفية
والمالكية والشافعية والحنابلة الفراسة بالإِلهام
والكرامة، ولا يجوز للقاضي الحكم بالفراسة
عندهم لهذا .
ج - القرينة :
٤ - القرينة في اللغة: مأخوذة من المقارنة،
وهي المصاحبة، يقال: فلان قرين لفلان أي
(١) لسان العرب مادة (فرس) وتفسير القرطبي ٤٤/١٠
(٢) تفسير القرطبي ٤٤/١٠
مصاحب له .
وفي الاصطلاح: العلامة الدالة على شيء
مطلوب (١).
والصلة بين القيافة وبين القرينة أن
القيافة نوع من القرائن .
نوعا القيافة :
٥ - يقسم صاحب كشف الظنون القيافة إلى
قسمین :
أولهما: قيافة الأثر الذي يطلق عليه
العيافة كذلك، ويعرف هذا النوع بأنه:
علم باحث عن تتبع آثار الأقدام والأخفاف
والحوافر في الطرق القابلة للأثر .
أما النوع الثاني فهو قيافة البشر الذي
يعرفه بأنه: علم باحث عن كيفية الاستدلال
بهيئات أعضاء الشخصين على المشاركة
والاتحاد في النسب والولادة وسائر
أحوالهما(٢).
الأحكام المتعلقة بالقيافة :
أ - إثبات النسب بالقيافة :
٦ - اختلف الفقهاء في إثبات النسب بالقيافة
إلی رأیین :
فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى
(١) التعريفات ص ١٥٢
(٢) كشف الظنون ١٣٦٦/٢
- ٩٤ -
١

....
قِيافَة ٦
إثبات النسب بالقيافة، وأجازوا الاعتماد
عليها في إثباته عند التنازع وعدم الدليل
الأقوى منها، أو عند تعارض الأدلة الأقوى
منها .
واستدلوا بما روي عن عائشة رضي الله
عنها قالت: إن رسول اللّهِ وَالر دخل عليّ
مسرورًا تبرق أسارير وجهه، فقال: ((ألم تري
أن يُجزَّزًا(١) نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة
ابن زيد فقال: إن هذه الأقدام بعضها من
بعض)) (٢)، وفي سنن أبي داود أنهم كانوا في
الجاهلية یقدحون في نسب أسامة لأنه ((كان
أسود شديد السواد مثل القار، وكان زيد
أبيض مثل القطن)) (٣).
والحجة فيه: أن سروره ملل بقول القائف
إقرار منه وَّيه بجواز العمل به في إثبات
النسب (٤).
كما استدلوا بما روت عائشة رضي الله عنها
أن أم سُلَيْم الأنصارية رضي الله عنها، وهي
أم أنس بن مالك رضي الله عنه قالت:
(١) سمي كذلك لوقوعه أسيرا في الجاهلية، وكان الأسير تجزز
ناصيته حينئذ ويطلق (فتح الباري ٥٧/١٢)
(٢) حديث: ((ألم تري أن مجززًا نظر آنفا ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٢ / ٥٦)، ومسلم
(١٠٨٢/٢) من حديث عائشة، واللفظ للبخاري .
(٣) حديث: ((كان أسود شديد السواد .. )).
أخرجه أبو داود (٢ / ٧٠٠) من قول أحمد بن صالح .
(٤) نيل الأوطار ٨١/٧، وسبل السلام ١٣٧/٤
يارسول الله إن لا يستحيي من الحق، فهل
على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال
رسول اللّه مَّة: ((نعم إذا رأت الماء)) فقالت
أم سلمة: وتحتلم المرأة؟ فقال: ((تربت
يداك، فبم يشبهها ولدها)) (١).
والاستدلال به: أن إخباره # بذلك
يستلزم أنه (أي الشبه) مناط شرعي، وإلا لما
كان للإخبار فائدة يعتد بها (٢).
ومما استدلوا به أن عمر بن الخطاب رضي
الله عنه كان يليط - أي يلحق - أولاد
الجاهلية بمن ادعاهم في الإِسلام في حضور
الصحابة دون إنكار منهم، وكان يدعو القافة
ويعمل بقولهم، فدل هذا على جواز العمل
به (٣) .
وكذلك فإن أصول الشرع وقواعده
والقياس الصحيح يقتضي اعتبار الشبه في
لحوق النسب، والشارع متشوف إلى اتصال
الأنساب وعدم انقطاعها، ولهذا اكتفى في
ثبوتها بأدنى الأسباب من شهادة المرأة الواحدة
على الولادة والدعوى المجردة مع الإِمكان
وظاهر الفراش، فلا يستبعد أن يكون الشبه
(١) حديث أم سليم قالت: ((يارسول الله إن الله لا يستحي من
الحق ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٢٨/١ - ٢٢٩)،
ومسلم (٢٥١/١)
(٢) نيل الأوطار ٨٢/٧
(٣) الموطأ ٢١٥/٢
- ٩٥ -

٠٠٠
قیانة ٦ - ٧
.....
الخالي عن سبب مقاوم له كافيا في ثبوته (١).
٧ - وذهب الشافعية والحنابلة وهو رواية ابن
وهب عن مالك إلى أن القیافة يثبت بها نسب
الولد من الزوجة أو الأمة (٢).
والمشهور من مذهب مالك فیما نقله ابن
رشد والقرافي والمواق أن القافة إنما يقضى بها
في ملك اليمين فقط لا في النكاح (٣)، يقول
القرافي: وإنما يجيزه مالك في ولد الأمة يطؤها
رجلان في طهر واحد، وتأتي بولد یشبه أن
یکون منهما، والمشهور عدم قبوله في ولد
الزوجة (٤).
كما ذهب الحنابلة إلى أنه إذا وطىء رجلان
امرأة وطأً يثبت به النسب، كالموطوءة بشبهة
أو في زواج فاسد وكالأمة المشتركة، فإنها إن
أتت بولد واحتمل أن يكون من أحدهما، كما
لو تزوج معتدة وأتت بالولد بعد ستة أشهر
من الزواج وقبل انتهاء أقصى مدة الحمل،
كان القائف هو الذي يلحقه بأي من
(١) الطرق الحكمية ص ٢٢٢، والفروق ٩٩/٤، ومغني المحتاج
٤٨٩/٤، والمبدع ١٣٦/٨
(٢) نهاية المحتاج ٣٧٥/٨، ومغني المحتاج ٤٨٩/٤، والمغني لابن
قدامة ٤٨٣/٧، ومنتهى الإرادات ٢٢٤/٣، والمبدع
١٣٦/٨، والفروق ٩٩/٤، ومواهب الجليل ٢٤٧/٥،
وبداية المجتهد ٣٢٨/٢.
(٣) بداية المجتهد ٣٢٨/٢، وذكر صاحب التبصرة (١٠٩/٢)
تعليل هذه الرواية بوقوع التساوي في ملك الأمة .
(٤) الفروق ٩٩/٤، وتهذيب الفروق ١٦٤/٤، ومواهب الجليل
٢٤٧/٥
الرجلين (١).
كما ذهب المالكية إلى أنه إذا تنازع
شخصان أو أكثر بنوة أحد، ولم يترجح قول
أي منهما ببينة، فلو ادعيا جميعا صبيا
واحدًا ... يقول كل واحد منهما هذا
ابني ... الواجب في هذا عندي على
أصولهم أن تدعى له القافة أيضا(٢)، ومن
جنسه ماأورده المواق عن أشهب فيمن نزل
على رجل له أمّ ولدٍ حامل، فولدت هي
وولدت امرأة الضيف في ليلة صبيين فلم
تعرف كل واحدة منهما ولدها، دعي لهما
القافة (٣)، وكذا لو وُضع وليدها في مكان
فاختلط بغيره، إلا إذا كانت متعدية في تركها
له، کأن قصدت نبذه والخلاص منه، فلا
يثبت نسبه منها عند بعض المالكية ولا يدعی
لها القافة .
ويتصور الحكم بالقافة في اللقيط إذا
تنازع بنوته رجلان أو أكثر (٤).
وذهب الحنفية إلى أنه لا يثبت النسب
بقول القافة، لا لأن القيافة كالكهانة في الذم
والحرمة، أو أن الشبه لا يثبت بها، وإنما لأن
(١) المغني ٤٨٣/٧، ومنتهى الإرادات ٢٢٤/٣، والمبدع
١٣٦/٨
(٢) مواهب الجليل ٢٤٧/٥
(٣) مواهب الجليل ٢٤٧/٥، والتاج والإِكليل للمواق بالموضع
نفسه .
(٤) بداية المجتهد ٣٢٧/٢
- ٩٦ -

قِيافَة ٧
الشرع حصر دليل النسب في الفراش، وغاية
القيافة إثبات المخلوقية من الماء لا إثبات
الفراش، فلا تكون حجة لإثبات النسب .
ويستدلون على مذهبهم بأن الله عز وجل
شرع حكم اللعان بين الزوجين عند نفي
النسب، ولم يأمر بالرجوع إلى قول القائف،
فلو كان قوله حجة لأمر بالمصير إليه عند
الاشتباه (١).
ولأن مجرد الشبه غير معتبر، فقد يشبه الولد
أباه الأدنى، وقد يشبه الأبَ الأعلى الذي
باعتباره يصير منسوبا إلى الأجانب في الحال،
وإليه أشار رسول الله وَ الل حين أتاه رجل
فقال: إن امرأتي ولدت غلاماً أسود، فقال
النبي ◌ِّل: ((هل لك من إبل؟ قال: نعم.
قال: ما ألوانها؟ قال: حمر، قال: فهل فيها
من أورق)) قال: نعم، قال رَليّ: فأنّى هو؟
فقال: لعله يارسول الله يكون نزعه عرق
له)) (٢)، فبين وّلّ أنه لا عبرة للشبه (٣)،
وقوله محل: ((الولد للفراش وللعاهر
الحجر (٤)). أي الولد لصاحب
(١) المبسوط ١٧ / ٧٠
(٢) حديث: ((إن امرأتي ولدت غلاماً أسود ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٤٢/٩)، ومسلم
(١١٣٧/٢ - ١١٣٨) من حديث أبي هريرة واللفظ لمسلم.
(٣) المبسوط ١٧ / ٧٠
(٤) حديث: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر.))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٩٢/٤) ومسلم (١٠٨٠/٢)
من حديث عائشة .
الفراش ... والمراد من الفراش هو المرأة .
وفي التفسير في قوله عز وجل: ﴿ وَقُتِ
مَّرْفُوعَةٍ﴾ (١) أنها نساء أهل الجنة .
ودلالة الحدیث من وجوه ثلاثة:
أحدها: أن النبي وَلّ أخرج الكلام
مخرج القسمة، فجعل الولد لصاحب
الفراش والحجر للزاني، فاقتضى ألا يكون
الولد لمن لا فراش له، كما لا يكون الحجر لمن
لا زنا منه، إذ القسمة تنفي الشركة .
والثاني: أنه عليه الصلاة والسلام جعل
الولد لصاحب الفراش، ونفاه عن الزاني
بقوله عليه الصلاة والسلام: ((وللعاهر
الحجر)) لأن مثل هذا الكلام يستعمل في
النفي .
والثالث: أنه جعل كل جنس الولد
لصاحب الفراش، فلو ثبت نسب ولد لمن
لیس بصاحب الفراش لم یکن کل جنس
الولد لصاحب الفراش، وهذا خلاف
النص، فعلى هذا إذا زنا رجل بامرأة فادعاه
الزاني لم يثبت نسبه منه لانعدام الفراش، وأما
المرأة فيثبت نسبه منها لأن الحكم في جانبها
يتبع الولادة (٢).
ومفاد هذا كله أن النسب يثبت للرجل
عند الحنفية بثبوت سببه وهو النكاح أو ملك
(١) سورة الواقعة / ٣٤
(٢) بدائع الصنائع ٢٤٢/٦
- ٩٧ -

قیافَة ٧ -٨
اليمين، ولا يرجع عمل القائف إلى شيء من
ذلك، وإنما يرجع إلى معرفة التخلق من الماء
وهو لا يثبت به النسب، حتى لو تيقنا من
هذا التخلق ولا فراش، فإن النسب لا
یثبت(١) .
شروط القائف :
٨ - يشترط في القائف مايلي:
أ - الخبرة والتجربة: ذهب الشافعية إلى أنه لا
يوثق بقول القائف إلا بتجربته في معرفة
النسب عملیا، وذلك بأن یعرض علیه ولد في
نسوة لیس فیهن أمّه ثلاث مرات، ثم في نسوة
فیھن أمّه، فإن أصاب في المرات جميعا اعتمد
قوله ... والأب مع الرجال كذلك على
الأصح، فيعرض عليه الولد في رجال
كذلك (٢).
وإذا حصلت التجربة وتولدت الثقة
بخبرته فلا حاجة لتكرار هذا الاختبار عند
كل إلحاق (٣).
ونص الحنابلة بأنه يترك الصبي مع عشرة
من الرجال غیر من يدعیه ویری إياهم، فإن
ألحقه بواحد منهم سقط قوله لأنا تبینا خطأه،
(١) المبسوط ١٧ / ٧٠، وشرح معاني الآثار للطحاوي ١١٦/٣،
١٨٠، ١٦١/٤
(٢) حاشية الجمل ٤٣٥/٥
(٣) المرجع السابق .
وإن لم يلحقه بواحد منهم أريناه إياه مع
عشرین فیهم مدعیه، فإن الحقه به حق، ولو
اعتبر بأن يُرَى صبيا معروف النسب مع قوم
فيهم أبوه أو أخوه، فإذا ألحقه بقريبه علمت
إصابته، وإن ألحقه بغيره سقط قوله جاز
وهذه التجربة عند عرضه على القائف
للاحتياط في معرفة إصابته، وإن لم يجرب في
الحال بعد أن يكون مشهوراً بالإِصابة وصحة
المعرفة في مرات كثيرة جاز(١).
ب - العدالة: اختلفت الروايات عن مالك
في اشتراط عدالة القائف للعمل بقوله،
فرواية ابن حبيب عن مالك أنه يشترط
العدالة في (القائف) الواحد، وروى ابن
وهب عن مالك الاجتزاء بقول واحد كما تقدم
عن ابن القاسم ولم يشترط العدالة (٢).
أما الشافعية والحنابلة فيشترطون العدالة
للعمل بقول القائف، لأنه حكمٌ فتشترط
فيه (٣).
ج - التعدد: الأصح عند الجمهور أنه لا
يشترط التعدد لإثبات النسب بقول القائف،
ويكتفى بقول قائف واحد كالقاضي والمخبر،
لكن وجد في هذه المذاهب رأي آخر يقضي
(١) المغني ٥ / ٧٧٠
(٢) تبصرة الحكام ١٠٨/٢
(٣) المغني ٧٦٩/٥، ومنتهى الإرادات ٤٨٩/٢، وحاشية الجمل
على شرح المنهج ٤٣٥/٥
- ٩٨ -

قیافَة ٨
باشتراط التعدد، جاء في ((التبصرة)) حكاية
الخلاف عن مالك في الاجتزاء بقائف واحد
كالأخبار، وهو قول ابن القاسم أو لابد من
قائفین، وهي رواية عن أشهب عن مالك،
وقاله ابن دینار، ورواه ابن نافع عن مالك،
ووجهه أنه كالشهادة، قال بعض الشيوخ
والقياس على أصولهم أن يحكم بقول القائف
الواحد (١)، وظاهر كلام أحمد كما جاء في
المغني أنه لا يقبل إلا قول اثنين ... فأشبه
الشهادة ... وقال القاضي: يقبل قول
الواحد، لأنه حكَمٌ، ويقبل في الحكم قول
واحد، وحُمل كلام أحمد على ما إذا تعارض
قول القائفين (٢)، والراجح في المذهب
الاكتفاء بقول قائف واحد في إحاق النسب،
وهو کحاكم، فیکفي مجرد خبره، لأنه ينفذ
مايقوله بخلاف الشاهد (٣)، وهو الراجح
عند الشافعية كذلك (٤).
ومبنى الخلاف في اشتراط التعدد أو عدم
اشتراطه هر التردد في اعتبار قول القائف من
باب الشهادة أو الرواية، وقد رجح القرافي
إلحاق قول القائف بالشهادة للقضاء به في
حق المَعَيّن واحتمال وقوع العداوة أو التهمة
(١) تبصرة الحكام ١٠٨/٢
(٢) المغني ٥ /٧٧٠
(٣) شرح منتهى الإرادات ٤٨٨/٢
(٤) حاشية الجمل ٤٣٥/٥
لذلك، ولا يقدح انتصابه لهذا العمل على
العموم فإن هذا مما يشترك فيه مع
الشاهد (١)، أما السيوطي فيرجح إلحاق قول
القائف بالرواية، يقول: والأصح الاكتفاء
بالواحد تغليبا لشبه الرواية، لأنه منتصب
انتصابا عاما لإِلحاق النسب (٢).
د - الإِسلام: نص على اشتراطه الشافعية
والحنابلة (٣)، وهو الراجح في المذهب
المالكي، وقد سبقت الإشارة إلى الرواية
الأخرى في هذا المذهب، وهي القاضية
بعدم اشتراط العدالة، ولا يسلم بعض
فقهاء الحنابلة بوجوب اشتراط هذا الشرط
للعمل بقول القائف في مذهبهم (٤).
هـ ـ الذكورة والحرية: الأصح في المذهب
الشافعي اشتراط هذين الشرطين، وهو
الراجح أيضا عند الحنابلة، والمرجوح في
المذهبين عدم اشتراط هذين الشرطين (٥).
و- البصر والسمع، وانتفاء مظنة التهمة،
بحيث لا يكون عدوًّا لمن ينفي نسبه، ولا
أصلا أو فرعنا لمن يثبت نسبه، نص على
(١) الفروق ٨/١
(٢) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٤١٩
(٣) مغني المحتاج ٨٨/٤، ونهاية المحتاج ٣٧٥/٨، ومنتهى
الإرادات ٢/ ٤٨٩
(٤) المبدع ٣١٠/٥
(٥) منتهى الإرادات ٤٨٩/٢، والمبدع ٣١٠/٥، ومغني المحتاج
٨٨/٤
- ٩٩ -

قيافَة ٨ -٩
اشتراط ذلك الشافعية (١)
ویتخرج اعتبار هذه الشروط کذلك عند
من ألحقوا القائف بالشاهد أو القاضي أو
المفتي فيشترط في القائف مايشترط فيهم .
شروط القيافة:
٩ - يشترط في القيافة لإلحاق النسب بها
مايلي :
أ - عدم قيام مانع شرعي من الإِلحاق
بالشبه، فلو نفی نسب ولده من زوجته، فإنه
يلاعنها ولا يلتفت إلى إثبات الشبه بقول
القافة، لأن الله عز وجل شرع إجراء اللعان
بين الزوجين عند نفي النسب، وإلغاء الشبه
باللعان من باب تقديم أقوى الدليلين على
أضعفهما (٢) .
ولا يعتبر الشبه كذلك إذا تعارض مع
الفراش، يدل عليه ويوضحه قضية سعد بن
أبي وقاص وعبد بن زمعة، فعن عائشة رضي
الله عنها قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص
وعبد بن زمعة إلى رسول الله وَعليه في ابن أمة
زمعة، فقال سعد: أوصاني أخي عتبة إذا
قدمت مكة أن أنظر إلى ابن أمة زمعة فأقبضه
فإنه ابنه، وقال عبد بن زمعة: أخي ابن أمة
(١) نهایه المحتاج ٣٧٥/٨
(١) زاد المعاد ٤٢٢/٥
أبي، ولد على فراش أبي، فرأى رسول الله صل
شبها بينا بعتبة، فقال: ((الولد للفراش ...
واحتجبي عنه ياسودة)) (١) فقد ألغى النبي
وَي الشبه وألحق النسب بزمعة صاحب
الفراش .
ب - وقوع التنازع في الولد نفيا أو إثباتا وعدم
وجود دليل يقطع هذا التنازع، كما إذا ادعاه
رجلان أو امرأتان، وكما إذا وطىء رجلان
امرأة بشبهة وأمكن أن يكون الولد من
أحدهما، وكل منهما ينفيه عن نفسه، فإن
الترجيح يكون بقول القافة. أما إذا ادعاه
واحد فإنه يكون له، ولا يقوم التنازع حقيقة
فيما بينهما إذا تعين الولد لأحدهما، فلو ادعى
اللقيط رجلان، وقال أحدهما: هو ابني،
وقال الآخر: بنتي، فإن كان اللقيط ابنا فهو
لمدعيه، وإن كانت بنتا فهي لمدعيها، لأن
كل واحد منهما لا يستحق غير ما ادعاه (٢).
ج - إمضاء القاضي قول القائف عند التنازع
فيما نص عليه الشافعية، فلا يلزم قوله على
هذا إلا بإمضاء القاضي له، جاء في حاشية
الجمل: ولا يصح إلحاق القائف حتى يأمر
القاضي، وإذا ألحقه اشترط تنفيذ القاضي إن
(١) حديث عائشة: ((اختصم سعد بن أبى وقاص ... ))
تقدم تخريجه ف ٧
(٢) المغني ٧٧٦/٥
- ١٠٠ -