Indexed OCR Text
Pages 61-80
قُنُوت ٣ - ٤
٠٠
ولا نكفرك، ونخلع ونترك من یفجرك، بسم
الله الرحمن الرحيم، اللهم إياك نعبد ولك
نصلي ونسجد، ولك نسعى ونحفد،
ونخشی عذابك الجد، ونرجو رحمتك، إن
عذابك بالكافرين ملحق (١).
ثم إنه یستحبّ الجمع بین قنوت عمر
رضي الله عنه وما سبق، فإن جمع بينهما،
فالأصح تأخير قنوت عمر، وإن اقتصر
فليقتصر على الأول، وإنما يستحبّ الجمع
بینهما إذا كان منفردا أو إمام جماعة محصورين
يرضون بالتطويل (٢).
ويستحبّ إذا كان المصلي إماماً ألاّ يخصّ
نفسه بالدعاء، بل يعمم، فيأتي بلفظ الجمع
((اللهم اهدنا ... الخ))، لما روي عن ثوبان
رضي الله عنه قال: قال رسول الله وعليه :
(لايؤمّ امرؤٌ قوماً، فيخصّ نفسه بدعوةٍ
دونهم، فإن فعل فقد خانهم)) (٣).
أمّا رفع اليدين في القنوت ففیه وجهان
مشهوران، أصحهما استحباب رفع
(١) حديث عمر في القنوت
أخرجه البيهقي في سننه (٢ / ٢١٠ - ٢١١) وله ألفاظ أخرى
في مصنف عبد الرزاق (٣/ ١١٠، ١١١) ومصنف ابن
أبي شيبة (٢ / ٣١٤)، وانظر الأذكار ٨٧، والمجموع شرح
المهذب ٣/ ٤٩٨
(٢) المجموع ٣/ ٤٩٩
(٣) حديث: ((لا يؤم امرؤٌ قوماً ... ))
أخرجه الترمذي (٢ / ١٨٩)
اليدين فيه (١).
وأمّا مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من
الدعاء ۔ إن قلنا بالرفع -، ففیه وجهان،
أصحهما عدم استحباب المسح (٢) ..
وأمّا الجهر بالقنوت أو الإِسرار به في صلاة
الصبح، فيفرق بين ما إذا كان المصلي إماماً،
أو منفرداً، أو مأموماً.
- فإن كان إماما: فيستحبّ له الجهر
بالقنوت في الأصح.
- وإن کان منفرداً فیسرٌ به بلا خلاف.
- وإن كان مأموماً: فإن لم يجهر الإِمام
قنت سرًّا كسائر الدعوات، وإن جهر الإِمام
بالقنوت، فإن كان المأموم يسمعه أمّن على
دعائه، وشاركه في الثناء على آخره، وإن كان
لا يسمعه قنت سرًّاً (٣).
ب- القنوت في الوتر:
٤ - اختلف الفقهاء في حكم القنوت في
صلاة الوتر على أربعة أقوال:
(الأول) لأبي حنيفة: وهو أنّ القنوت
واجب في الوتر قبل الركوع في جميع السنة،
وقال الصاحبان أبو يوسف ومحمد: هو سنّة
(١) الأذكار ص ٨٨
(٢) المجموع شرح المهذب ٣ / ٥٠٠ - ٥٠١
(٣) الأذكار للنووي (ط. دار البيان بدمشق) ص ٨٦ - ٨٩،
وروضة الطالبين ١ / ٢٥٣ - ٢٥٥، والمجموع شرح المهذب
٣ / ٤٩٢ - ٥١١
- ٦١ -
قُنُوتِ ٤
في كل السنة قبل الركوع.
فعند الحنفية إذا فرغ مصلّي الوتر من
القراءة في الركعة الثالثة کبر رافعا یدیه، ثم
يقرأ دعاء القنوت (١)، واستدلوا على ذلك بما
روي أنه وَلّ «قنت في آخر الوتر قبل
الركوع)» (٢).
وذكر الكرخي أنّ مقدار القيام في القنوت
مقدار سورة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشِقَّتْ﴾، لما روي
عن النبي ### أنه كان يقرأ فى القنوت:
((اللهم إنا نستعينك ... الخ)) ((اللهم اهدنا
فيمن هديت ... الخ)) (٣) وكلاهما على
مقدار هذه السورة (٤).
وليس في القنوت دعاء مؤقت، كذا ذكر
الکرخي في کتاب الصلاة، لأنه روي عن
الصحابة أدعية في حال القنوت، ولأن المؤقت
من الدعاء يجري على لسان الداعي من غير
احتياجه إلى إحضار قلبه وصدق الرغبة منه
(١) البحر الرائق ٢ / ٤٣ - ٤٥، والبدائع ١ / ٢٧٣، ومجمع الأنهر
١ /١٢٨
(٢) حديث أنه صلى الله عليه وسلم ((قنت في آخر الوتر قبل الركوع)»
أخرجه الدارقطني (٢ / ٣٢)، وذكر ابن حجر في الدراية
(١/ ١٩٣) أن في إسناده عمرو بن شمر، وهو واهٍ .
(٣) حديث أنه كان يقرأ في القنوت: ((اللهم إنا نستعينك .. ))
وحديث: ((اللهم اهدنا فیمن هدیت ... ))
ذكر الدعاء الأول ورد من حديث ابن عباس، أورده ابن حجر
في التلخيص (١ / ٢٤٩ - ٢٥٠) معزواً إلى الحاكم وضعفه
والآخر ورد من تعليمه الحسن بن علي، وقد تقدم
في ف ٣.
(٤) البحر الرائق ٢ / ٤٤، والبدائع ١/ ٢٧٣
إلى الله تعالى، فيبعد عن الإِجابة، ولأنه لا
توقيت في القراءة لشيءٍ من الصلوات، ففي
دعاء القنوت أولى، وقد روي عن محمد أنه
قال: التوقيت في الدعاء يذهب رقّة القلب،
وقال بعض مشايخنا: المراد من قوله: ليس في
القنوت دعاء مؤقت ما سوى قوله: ((اللهم إنّا
نستعينك .. )) لأنّ الصحابة اتفقوا على هذا
في القنوت، فالأولى أن يقرأه، ولو قرأ غيره
جاز، ولو قرأ معه غيره كان حسناً، والأولى أن
يقرأ بعده ما علّم رسول الله وَلخر الحسن بن
علي رضي الله عنهما في قنوته ((اللهم اهدنا فيما
هديت .. )) (١)، إلى آخره (٢).
ومن لا يحسن القنوت بالعربية أو
لايحفظه، ففيه ثلاثة أقوال مختارة، قيل:
یقول :(یارب)) ثلاث مرات، ثم يركع، وقيل:
يقول: اللهم اغفر لي ثلاث مرات، وقيل:
يقول: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي
الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار، قال ابن
نجيم بعد أن ذكر الأقوال الثلاثة: والظاهر
أنّ الاختلاف في الأفضلية لا في الجواز، وأنّ
الأخير أفضل لشموله، وأنّ التقييد بمن لا
يحسن العربية ليس بشرط، بل يجوز لمن
يعرف الدعاء المعروف أن يقتصر على واحد
(١) حديث أن رسول اللّه ◌ُ﴾ علم الحسن بن علي في قنوته.
تقدم ف ٣
(٢) البدائع ١ / ٢٧٣
٤٠٠
-٦٢ -
قُتُوت ٤
مما ذكر لما علمت أن ظاهر الرواية عدم
توقيته (١).
وأمّا صفة دعاء القنوت من الجهر
والمخافتة، فقد ذكر القاضي في شرحه مختصر
الطحاوي أنّه إن كان منفردا فهو بالخيار: إن
شاء جهر وأسمع غيره، وإن شاء جهر
وأسمع نفسه، وإن شاء أسرّ كما في القراءة.
وإن كان إماماً يجهر بالقنوت، لكن دون
الجهر بالقراءة في الصلاة، والقوم يتابعونه
هكذا إلى قوله: إن عذابك بالكفار
ملحق (٢).
قال أبو يوسف: يسنّ أن يقرأ المقتدي
أيضا وهو المختار، لأنه دعاء كسائر الأدعية،
وقال محمد: لا يقرأ بل يؤمن لأن له شبهة
القرآن. احتياطا.
وقال في الذخيرة: استحسنوا الجهر في
بلاد العجم للإِمام ليتعلموا، کما جھر عمر
رضى الله عنه بالثناء حين قدم عليه وفد
العراق، ونصّ في الهداية على أنّ المختار
المخافتة، وفي المحيط على أنه الأصح (٣).
وفي البدائع: واختار مشايخنا بما وراء
النهر الإِخفاء في دعاء القنوت في حقّ الإِمام
والقوم جميعا (٤)، لقوله تعالى: ﴿آدْعُوارَبَّكُمْ
(١) البحر الرائق ٢ / ٤٥
(٢) ابن عابدين ١ / ٤٤٩، وبدائع الصنائع ١ / ٢٧٤
(٣) البحر الرائق ٢ / ٤٦
(٤) بدائع الصنائع ١ / ٢٧٤
تَضَُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (١) وقول النبي ◌َِّ: ((خيرُ
ج
الذكر الخفي)) (٢).
أمّا الصلاة على النبي ◌َّ في القنوت.
فقد قال أبو القاسم الصفار: لا يفعل، لأنّ
هذا ليس موضعها، وقال الفقيه أبو الليث:
يأتي بها، لأنّ القنوت دعاء، فالأفضل أن
يكون فيه الصلاة على النبي ◌َّر، ذكره في
الفتاوى (٣) .
وأمّا حكم القنوت إذا فات عن محلّه،
فقالوا: إذا نسي القنوت حتی رکع ثمّ تذكّر
بعدما رفع رأسه من الركوع لا يعود، ويسقط
عنه القنوت ويسجد للسهو، وإن تذكره في
الركوع، فكذلك في ظاهر الرواية، كمافي
البدائع، وصححه في الفتاوى الخانية،
وروي عن أبي یوسف: أنه يعود إلى القنوت،
لأن له شبهاً بالقراءة فيعود، كما لو ترك الفاتحة
أو السورة فتذكرها في الركوع أو بعد رفع
الرأس منه، فإنه يعود وینتقض رکوعه، كذا
ههنا (٤) .
(والثاني) للمالكية في المشهور وطاوس،
(١) سورة الأعراف / ٥٥
(٢) حديث: ((خير الذکر الخفي))
أخرجه أحمد (١ / ١٧٢) من حديث سعد بن أبي وقاص، وقال
الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠ / ٨١): فيه محمد بن عبد الرحمن
ابن لبيبة، وثقه ابن حبان وضعفه ابن معين .
(٣) بدائع الصنائع ١ / ٢٧٤
(٤) البحر الرائق ٢ / ٤٥، وبدائع الصنائع ١ / ٢٧٤، والدر
المنتقى شرح الملتقى ١٢٨/١، وحاشية ابن عابدين ٤٥٠/١
- ٦٣ -
قُنُوت ٤
وهو رواية عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه
لا يشرع القنوت في صلاة الوتر من السنة
کلّها، فعن طاوس أنه قال: القنوت في الوتر
بدعة، وعن ابن عمر: أنه لا يقنت في صلاة
بحال، ومشهور مذهب مالك كراهة القنوت
في الوتر.
وفي رواية عن مالك أنه يقنت في الوتر في
النصف الأخير من رمضان (١).
(والثالث) للشافعية في الأصح: وهو أنه
يستحبّ القنوت في الوتر في النصف الأخير
من شهر رمضان خاصة، فإن أوتر برکعةٍ قنت
فيها، وإن أوتر بأكثر قنت في الأخيرة (٢).
وفي وجه للشافعية: أنه يقنت في جميع
رمضان .
وحکی الرویاني وجها أنه يجوز القنوت في
جميع السنة بلا كراهة، ولا يسجد للسهو
لتركه في غير النصف الأخير من رمضان،
قال: وهذا حسن وهو اختيار مشايخ
طبرستان (٣).
قال الرافعي: وظاهر كلام الشافعي
(١) الكافي لابن عبد البر(ط. دار الكتب العلمية في بیروت) ص ٧٤،
والتفريع لابن الجلاب ١/ ٢٦٦، والقوانين الفقهية ص ٦٦،
ومنح الجليل ١/ ١٥٧، والزرقاني على خليل ١/ ٢١٢، والمغني
لابن قدامة ٥٨٠/٢ والمجموع للنووي ٢٤/٤
(٢) الأذكار للنووي ص ٨٦، والفتوحات الربانية لابن علان
٢ / ٢٩١، وروضة الطالبين ١/ ٢٥٣، ٣٣٠، والمجموع
شرح المهذب ٤ / ١٥
(٣) المجموع ٤ / ١٥، الروضة ١/ ٣٣٠
كراهة القنوت في غير النصف الأخير من
رمضان (١) .
أمّا محلّ القنوت في الوتر، فهو بعد رفع
الرأس من الركوع في الصحيح المشهور (٢).
أمّا لفظ القنوت في الوتر فكالصبح (٣).
واستحب الشافعية أن یضمّ إلى ما ذكرنا
من دعاء القنوت قنوت عمر رضي الله
عنه (٤).
أمّا الجهر بالقنوت في الوتر ورفع اليدين
ومسح الوجه فحكمها ما سبق في قنوت
الصبح نفسه (٥).
(والرابع) للحنابلة: وهو أنه يسنّ القنوت
جميع السنة في الركعة الواحدة الأخيرة من
الوتر بعد الركوع (٦)، لما روى أبو هريرة وأنس
أنّ النبي ◌َّ قنت بعد الركوع (٧)، قال ابن
قدامة في تعليل مشروعيته كلّ السّنة: لأنه
وتر، فيشرع فيه القنوت، كالنصف الأخير
من رمضان، ولأنه ذكر شرع في الوتر، فشرع
(١) المجموع ٤ / ١٥، وانظر روضة الطالبين ٣٣٠/١
(٢) روضة الطالبين ١/ ٣٣٠، والمجموع ٤ / ١٥
(٣) روضة الطالبين ١/ ٢٥٣
(٤) الروضة ١/ ٣٣١
(٥) المجموع ٤ / ١٦، الروضة ١/ ٣٣١
(٦) شرح منتهى الإرادات ١ / ٢٢٦، وكشاف القناع ١ / ٤٨٩،
والمغني ٢ / ٥٨٠، وما بعدها (ط. هجر) والمبدع ٢ / ٧
(٧) حديث أبي هريرة أن النبي 18 قنت بعد الركوع.
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢/ ٢٨٤)، ومسلم (١ / ٤٦٨)
وحديث أنس أخرجه البخاري (فتح الباري ٢ / ٤٨٩)،
ومسلم (١ / ٤٦٨)
- ٦٤ -
قُنُوتِ ٤
في جميع السنة كسائر الأذكار (١).
ولو گبر ورفع يديه بعد القراءة، ثم قنت
قبل الركوع جاز(٢)، لما روى أبيّ بن كعب
((أنّ رسول اللّه وَل قنت في الوتر قبل
الركوع»(٣).
وهیئة القنوت أن یرفع یدیہ إلی صدره
حال قنوته ویبسطهما وبطونهما نحو السماء ولو
كان مأموماً، ويقول جهراً - سواء أكان إماماً
أو منفرداً -: ((اللهم إنا نستعينك،
ونستهديك، ونستغفرك، ونتوب إليك،
ونؤمن بك، ونتوکل عليك، ونثني عليك
الخير كلّه، نشكرك ولا نكفرك، اللهم إياك
نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى
ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إنّ
عذابك الجدّ بالكفار ملحق، اللهم اهدنا
فیمن هدیت، وعافنا فیمن عافيت، وتولّنا
فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا
شرّ ما قضيت، إنّك تقضي ولا يقضى
عليك، وإنه لا يذلّ من واليت، ولا يعزّ من
عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، اللهم إنّا
نعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من
عقوبتك، وبك منك، لا نحصى ثناءً
(١) المغنى ٢ / ٥٨١
(٢) شرح منتهي الإرادات ١/ ٢٢٦
(٣) حديث أَبيّ بن كعب ((أن رسول الله { قنت في الوتر قبل
الرکوع»
أورده أبو داود (٢ / ١٣٥) معلقاً، ثم ضعفه .
عليك أنت كما أثنيت على نفسك)).
وله أن يزيد ما شاء مما يجوز به الدعاء في
الصلاة، قال المجد ابن تيمية: فقد صح
عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقنت بقدر
مائة آية، ثم يصلي على النبي ◌َّر، ويفرِد
المنفرد الضمير، فيقول اللهم اهدني ...
اللهم إني استعيذك ... الخ، وهو الصحيح
في المذهب. وعليه نصّ أحمد، وعند ابن
تيمية، يجمعه، لأنه يدعو لنفسه
وللمؤمنين (١)
والمأموم إذا سمع قنوت إمامه أمّن عليه
بلا قنوت، وإن لم یسمعه دعا، وهل يمسح
وجهه بيديه إذا فرغ؟ على روايتين (أشهرهما)
أنه يمسح بهما وجهه، نقله أحمد، واختاره
الأكثر، لما روى السائب بن يزيد عن أبيه أنّ
النبي ټ («کان إذا دعا فرفع یدیه، مسح وجهه
بيديه)) (٢)، وكخارج الصلاة. (والثانية) لا،
نقلها الجماعة، واختارها الآجري لضعف
الخبر، وعنه: يكره، صححها في الوسيلة،
وعنه :يمرّهما على صدره (٣)، وبعد ذلك يرفع
يديه إذا أراد السجود، لأنّ القنوت مقصود في
(١) المبدع ٢ / ١٢
(٢) حديث: أن النبي {﴾ («کان دعا فرفع یدیه مسح بهما وجهه)).
أخرجه أبو داود (٢ / ١٦٦)، وفي إسناده راوٍ مجهول كما في الميزان
للذهبي (١ / ٥٦٩)
(٣) المبدع ٢ / ١٢، والمغني ٤ / ٥٨٥
- ٦٥ -
قُنُوت ٤ - ٥
القيام، فهو كالقراءة (١).
ج - القنوت عند النازلة :
٥ - اختلف الفقهاء في حكم القنوت عند
النوازل على أربعة أقوال:
(الأول) للحنفية: وهو أنه لا يقنت في غير
الوتر إلّ لنازلةٍ: كفتنةٍ وبليّةٍ، فيقنت الإِمام
في الصلاة الجهرية (٢)، قال الطحاوي: إنما
لا يَقنت عندنا في صلاة الفجر من دون وقوع
بليّة، فإن وقعت فتنة أو بليّة فلا بأس به،
فعله رسول الله آلير (٣).
وهل القنوت للنازلة قبل الركوع أو بعده؟
احتمالان، استظهر الحموي في حواشي
الأشباه والنظائر كونه قبله، ورجّح ابن
عابدين ما استظهره الشرنبلاني في مراقي
الفلاح أنه بعده (٤).
(والثاني) للمالكية في المشهور والشافعية في
غير الأصح: وهو أنه لا يقنت في غير الصبح
مطلقاً (٥)، قال الزرقاني: لا بوتر ولا في سائر
(١) كشاف القناع ١ / ٤٨٩ - ٤٩٣، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٢٢٦ -
٢٢٨، والمبدع ٢ / ٧ - ١٢، والمغني لابن قدامة ٢/ ٥٨٠ - ٥٨٥،
(ط. هجر) وبدائع الفوائد ٤/ ١١٢، ١١٣
(٢) البحر الرائق وحاشيته منحة الخالق لابن عابدين ٢ / ٤٧،
٤٨، الدر المنتقى شرح الملتقى ١ / ١٢٩، مرقاة المفاتيح
١٦٣/١
(٣) عقود الجواهر المنيفة للزبيدي ١٤٧/١، ومنحة الخالق على
البحر الرائق ٢ / ٤٧
(٤) منحة الخالق على البحر الرائق لابن عابدين ٢ / ٤٨
(٥) منح الجليل ١ / ١٥٧، ومواهب الجليل ١ / ٥٣٩، والأذكار =
الصلوات عند الضرورة خلافاً لزاعميه، لكن
لو قنت في غيرها لم تبطل، والظاهر أنّ حكمه
في غير الصبح الكراهة(١)، ودليلهم على ذلك
ما في الصحيحين عن أنس وأبي هريرة رضي
الله عنهما ((أنه صلى الله عليه وسلم قنت شهراً
ثم ترکە»(٢).
(والثالث) للشافعية في الصحيح المشهور
وبعض المالكية: وهو أنه إذا نزلت بالمسلمين
نازلة، کوباء، وقحطٍ، أو مطرٍ يضرّ بالعمران
أو الزرع، أو خوف عدوٍ، أو أسرٍ عالم قنتوا
في جميع الصلوات المكتوبة، قال النووي :
مقتضى كلام الأكثرين أنّ الكلام والخلاف
في غير الصبح إنما هو في الجواز، ومنهم من
يشعر إيراده بالاستحباب، قلت: الأصح
استحبابه، وصرّح به صاحب العدّة، ونقله
عن نصّ الشافعي في الإِملاء (٣)، فإن لم
تكن نازلة فلا قنوت إلّ في صلاة الفجر، قال
ابن علان: وإن لم تنزل فلا يقنتوا، أي يكره
ذلك لعدم ورود الدليل لغير النازلة، وفارقت
الصبح غيرها بشرفها مع اختصاصها
للنووي ص ٨٦، وروضة الطالبين ١ / ٢٥٤، والمجموع شرح
=
المهذب ٣ / ٤٩٤
(١) شرح الزرقاني على خليل ١/ ٢١٢
(٢) حديث أنس: ((أنہ ے قنت شهراً ثم تركه»
أخرجه البخاري (فتح الباري ٧/ ٣٨٥)، ومسلم
(١ / ٤٦٩)
(٣) روضة الطالبين ١ / ٢٥٤، وانظر المجموع شرح المهذب
٣/ ٤٩٤
- ٦٦ -
قُنُوت ٥
بالتأذين قبل الوقت، وبالتثویب، وبکونها
أقصرهنّ، فكانت بالزيادة ألیق، وليعود على
يومه بالبركة، لما فيه - أي القنوت - من الذلة
والخضوع (١).
واستدلوا على ذلك بحديث ابن عباس
رضي الله عنهما: ((قنت رسول الله وَالتّ شهراً
متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء
والصبح، يدعو على رِعْلٍ وذكوان وعصيّة في
دبر كلّ صلاةٍ إذا قال سمع الله لمن حمده من
الركعة الأخيرة، ويؤمّن من خلفه)) (٢) قال ابن
علان: إنه بَ﴿ قنت شهراً يدعو على قاتلي
أصحابه القراء ببئر معونة، لدفع تمرد
القاتلين، لالتدارك المقتولين لتعذّره. وقيس
غير خوف العدوّ عليه (٣).
وإذا قنت في غير الصبح من الفرائض
النازلةٍ، فهل يجهر بالقنوت أم يسرّ به؟ قال
النووي: الراجح أنها كلّها كالصبح، سريّة
كانت أم جهرية، ومقتضى إيراده في الوسيط
أنه يسرّ في السرّية، وفي الجهرية
الخلاف (٤).
(١) الفتوحات الربانية على الأذكار النووية ٢ / ٢٨٩، وانظر
المجموع شرح المهذب ٣ / ٤٩٤، ٥٠٥، وروضة الطالبين
١ / ٢٥٤، والأذكار ص ٨٦، ومواهب الجليل للخطاب ١ / ٥٣٩
(٢) حديث ابن عباس: ((قنت رسول الله محيي شهراً متتابعاً في الظهر
والعصر)»
أخرجه أبو دواد (٢ / ١٤٣)، وحسنه ابن حجر كما في
الفتوحات لابن علان (٢ / ٢٨٨)
(٣) الفتوحات الربانية ٢ / ٢٨٨
(٤) روضة الطالبين ١ / ٢٥٥
(والرابع) للحنابلة على الراجح عندهم:
وهو أنه يكره القنوت في غیر وترٍ إلاّ أن تنزل
بالمسلمين نازلة - غير الطاعون -، لأنه لم
يثبت القنوت في طاعون عمواس ولا في
غيره، ولأنه شهادة للأخبار، فلا يسأل
رفعه (١)، فيسنّ للإِمام الأعظم - وهو
الصحيح في المذهب - (٢) القنوت فيما عدا
الجمعة من الصلوات المكتوبات - وهو
المعتمد في المذهب (٣) - لرفع تلك النازلة،
ذلك لما روي عن النبي وَ ﴾ ((أنه قنت شهراً
يدعو على حيّ من أحياء العرب، ثم
تركه)» (٤)، وما روي عن عليّ رضي الله عنه
أنه قنت ثم قال: إنما استنصرنا على
عدوِّنًا هذا (٥).
ويقول الإِمام في قنوته نحواً مما قال النبي
ال﴾ وأصحابه، وقد روي عن عمر رضي الله
عنه أنه كان يقول في القنوت: ((اللهم اغفر
للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات،
وألف بين قلوهم، وأصلح ذات بينهم،
(١) كشاف القناع ١ / ٤٩٤، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٢٢٩.
(٢) المبدع ٢ / ١٣
(٣) المغني ٢ / ٥٨٧، ٥٨٨، والمبدع ٢ / ١٣
(٤) حديث: ((أنه بِ ل قنت شهراً يدعو على حي من أحياء العرب
ثم تركه»
أخرجه مسلم (١ / ٤٦٩)، وبمعناه في البخاري (فتح الباري
٧ / ٤٩٠)
(٥) المغني ١ / ٧٨٧ مع الشرح الكبير نشر الكتاب العربي.
والأثر أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٢ / ٣١٠
- ٦٧ -
قُنُوت ٥، قُنْيَة١ - ٢
وانصرهم على عدوّك وعدوّهم، اللهم العن
كفرة أهل الكتاب الذين يكذّبون رسلك،
ويقاتلون أولياءك، اللهمّ خالف بين
کلمتهم، وزلزل أقدامهم، وأُنزل بهم بأسك
الذي لا يردّ عن القوم المجرمين، بسم الله
الرحمن الرحيم، اللهمّ إنَّا نستعينك (١)
... الخ))
ويجهر بالقنوت للنازلة في صلاةٍ جهرية،
قال ابن مفلح وظاهر كلامهم مطلقا (٢)، ولو
قنت في النازلة كلّ إمام جماعةٍ أو كلّ مصلٍ،
لم تبطل صلاته. لأنّ القنوت من جنس
الصلاة، كما لو قال: آمين يارب
العالمين (٣).
(١) المغني ٢ / ٥٨٧، والأثر أخرجه البيهقي في السنن الكبرى
(٢ /٢١١،٢١٠)
(٢) المبدع ٢ / ١٤، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٢٢٩
(٣) كشاف القناع ١ / ٤٩٤، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٢٢٨،
٢٢٩، والمغني ٢ / ٥٨٦ وما بعدها .
قُنْيَة
التعريف :
١ - القنية في اللغة: جمع المال وكسبه واتخاذه
للنفس، يقال: اقتنيت المال: اتخذته لنفسي
قنية لا للتجارة، وقنى الشيء قنيا: كسبه
وجمعه .
والقنية في الاصطلاح: حبس المال
للانتفاع لا للتجارة (١).
الألفاظ ذات الصلة :
الكنز:
٢ - الكنز لغة من كنزت المال كنزاً أي جمعته
وادخرته .
وشرعا: هو المال الذي لم تؤد زكاته وإن لم
یکن مدفونا تحت الأرض.
والعلاقة بين القنية والكنز هي حبس المال
وجمعه (٢)
.
(١) المفردات في غريب القرآن، والمصباح المنير، ولسان العرب،
والمعجم الوسيط، والمطلع على أبواب المقنع ص ١٣٦، ومغني
المحتاج ١/ ٣٩٨
(٢) المفردات في غريب القرآن، ولسان العرب، والمصباح المنير،
والمعجم الوسيط، ومغني المحتاج ١ / ٣٨٩، والتفسير الكبير
للرازي ١٦/ ٤٤
- ٦٨ -
قَنْيَة ٣ - ٤
الحكم التكليفي:
٣ - قنية الأشياء قد يكون مباحا مثل اقتناء
الذهب والفضة في حال دون حال، وقد
يكون مندوبا مثل اقتناء المصاحف وكتب
الحدیث والعلم، وقد يكون حراما مثل
الخنزير والخمر وآلات اللهو المحرمة .
انظر مصطلح (اقتناء ف ٢) .
زكاة القنية :
٤ - قسم ابن جزي العروض إلى أربعة
أقسام: قسم للقنية خالصا، وقسم للتجارة
خالصا ففيه الزكاة، وقسم للقنية والتجارة،
وقسم للغلة والكراء.
وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن عرض
التجارة يصير للقنية بنية القنية وتسقط الزكاة
منه، لأن القنية هي الأصل، ويكفي في الرد
إلى الأصل مجرد النية، كما لو نوى المسافر
الإِقامة في مكان صالح للإِقامة يصير مقيما
في الحال بمحرد النية، ولأن نية التجارة شرط
لوجوب الزكاة في العروض، فإذا نوى القنية
زالت نية التجارة ففات شرط الوجوب، ولأن
القنية هي الحبس للانتفاع وقد وجد بالنية مع
الإمساك، كما أن العرض إذا صار للقنية
بالنية لا يصير للتجارة بالنية المجردة ما لم
يقترن بها فعل التجارة، لأن التجارة هي
تقليب العروض بقصد الإِرباح، ولم يوجد
ذلك بمجرد النية، ولان الأصل القنية،
والتجارة عارض فلم يصر إليها بمجرد النية،
کما لو نوی الحاضر السفر لا یثبت له حکم
السفر بمجرد النية، بل لابد من الشروع فيه
والخروج عن عمران المصر.
وخالف في ذلك أبو ثور وابن عقيل
وأبوبكر من الحنابلة وأحمد فى رواية حيث
ذهبوا إلى أن القنية تصير للتجارة بمجرد
النية، واستدلوا بحديث سمرة رضي الله عنه
قال: ((أما بعد فإن رسول الله پے کان یأمرنا
أن نخرج الصدقة مما نعدّه للبيع)) (١)، قال
ابن قدامة: قال بعض أصحابنا: هذا على
أصح الروايتين لأن نية القنية بمجردها كافية
فكذلك نية التجارة بل أولى، لأن إيجاب
الزكاة يغلب على إسقاطها احتياطا، ولأنه
أحظّ للمساكين فاعتبر كالتقويم (٢) .
(١) حديث سمرة: ((كان يأمرنا رسول اللّه مَ﴾ أن نخرج
الصدقة . .))
أخرجه أبو داود (٢ / ٢١١ - ٢١٢) وحسن إسناده ابن عبد البر
کما في الاستذكار (٩/ ١١٥)
(٢) بدائع الصنائع ٢ / ١١ وما بعدها، القوانين الفقهية
ص ١٠٣، مغني المحتاج ١ / ٣٩٨، المغني لابن قدامة
٣/ ٣١ -٣٧
- ٦٩ -
قَهْقَهَة ١ - ٤
٠
قَهْقَهَة
٥ ٠
التعريف :
١ - القهقهة مصدر قهقه إذا مد ورجع في
ضحكه، وقيل: هو اشتداد الضحك (١).
وفي الاصطلاح: الضحك المسموع له
ولجيرانه (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الضحك :
٢ - الضحك لغة: مصدر ضَحِكَ يضحك
ضِحكا وضَحِكاً: انفرجت شفتاه وبدت
أسنانه من السرور (٣).
وفي الاصطلاح: هو مايكون مسموعاً له
دون جیرانه (٤)
.
وبين الضحك والقهقهة عموم
وخصوص .
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، ومختار الصحاح، وحاشية ابن
عابدين ٩٨/١
(٢) التعريفات ص ١٨١، والبحر الرائق ٤٢/١، وبداية المجتهد
٣٩/١
(٣) المفرادات للراغب ص ٢٩٣
(٤) فتح القدير ٣٥/١ ط. بولاق، وحاشية ابن عابدين ٩٨/١
ط. بولاق، والمفردات للراغب ص ٢٩٣
ب - التبسم :
٣ - التبسم مصدر تبسم، والثلاثي بَسَم،
يقال: بسم يبسم بَسْماً: انفرجت شفتاه عن
ثناياه ضاحكاً بدون صوت، وهو أخف من
الضحك (١).
وعرفه الجرجاني بقوله: مالا يكون مسموعاً
له وجیرانه (٢).
والصلة بين التبسم والقهقهة أن التبسم
غالبا مقدمة للقهقهة .
الحكم الإجمالي:
٤ - اختلف الفقهاء في القهقهة في الصلاة،
فقال جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية
والحنابلة: إن الصلاة تفسد بالقهقهة ولا
ينتقض الوضوء، لما روى البيهقي عن
أبي الزناد قال: کان من أدركت من فقهائنا
الذين ينتهى إلى قولهم منهم سعيد بن
المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد
وأبوبكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد
ابن ثابت وغیرهم یقولون فیمن رعف غسل
عنه الدم ولم يتوضأ وفيمن ضحك في الصلاة
أعادها ولم يعد وضوءه (٣). ولأن الضحك لو
(١) حاشية ابن عابدين ٩٨/١
(٢) التعريفات ص ١٨١، وانظر قواعد الفقه ص ٢١٨، وبدائع
الصنائع ٣٢/١ ط. دار الكتاب العربي، وحاشية الطحطاوي
٨٣/١
(٣) الأثر أخرجه البيهقي (١ /١٤٥)
- ٧٠ -
قَهْقَهَة ٤ - ٥
كان ناقضاً لنقض في الصلاة وغيرها
كالحدث، فهي لا توجب الوضوء خارج
الصلاة فلا توجبه داخلها كالعطاس
والسعال (١) .
وقال الحنفية: القهقهة فى الصلاة ذات
الركوع والسجود تنقض الوضوء وتفسد
الصلاة لما روي عن أبي العالية والحسن
البصري وإبراهيم النخعي والزهري أن رجلاً
أعمى جاء والنبي بَّ في الصلاة، فتردى في
بئر، فضحك طوائف من الصحابة، ((فأمر
النبي ◌ِّ من ضحك أن يعيد الوضوء
والصلاة)) (٢)، وكما تبطل بالحدث العمد إذا
حصل قبل القعود الأخير قدر التشهد فإنها
تبطل كذلك، بالقهقهة إذا حصلت قبل
القعود الأخير قدر التشهد كذلك أما إن
كانت بعده فإنها لا تبطل الصلاة وإن
نقضت الوضوء (٣)
وأما إذا كانت القهقهة خارج الصلاة، أو
في صلاة الجنازة وسجدة التلاوة وصلاة
الصبي وصلاة الباني بعد الوضوء لا تفسد
(١) القوانين الفقهية ص ٢٩، والزرقاني على خليل
٢٤٨/١ - ٢٤٩، والمجموع شرح المهذب ٦٠/١ - ٠،٦١
والمغني لابن قدامة ١٧٧/١ ط. الرياض.
(٢) حديث: ((أمر رسول اللّه ◌َجٍ مَنْ ضحك أن يعيد الوضوء
. والصلاة)».
أخرجه الدارقطني (١ /١٧٢) من حديث جابر، وضعفه .
(٣) حاشية ابن عابدين ٩٨/١ - ٩٩ ط .. بولاق، والبحر الرائق
٤٢/١ - ٤٣، وفتح القدير ٣٥/١
الوضوء في جميع ذلك (١) .
قهقهة الإِمام والمأموم:
٥ - ولو قهقه الإِمام والقوم جميعاً: فإن قهقهة
الإِمام أولاً تنقض وضوءه دون القوم، لأن
قهقهتهم لم تصادف تحريمة الصلاة بفساد
صلاتهم لفساد صلاة الإِمام، فجعلت
قهقهتهم خارج الصلاة .
وإن قهقه القوم أولاً ثم الإِمام انتقض
طهارة الكل، لأن قهقهتهم حصلت في
الصلاة .
وكذلك إن قهقهوا معاً لأن قهقهة الكل
حصلت في تحريمة الصلاة (٢).
وهذا مذهب الحنفية .
(١) المراجع السابقة .
(٢) البحر الرائق ٤٣/١، وحاشية ابن عابدين ٩٨/١ - ٩٩، ٤١١،
وحاشية الطحطاوي ٨٣/١ - ٨٤، وتبيين الحقائق ١١/١
- ٧١ -
قَوَادٍح ١ - ٣
قَوَادِح
التعريف :
١ - القوادح في اللغة جمع قادح: يقال قدح
الرجل يقدخه قدحاً إذا عابه بالطعن في نسبه
أو عدالته (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي الفقهي
عن المعنى اللغوي (٢).
وفي اصطلاح الأصوليين قال العضد:
هي في الحقيقة اعتراضات على الدليل الدال
على العلية (٣).
الحكم الإجمالي:
ماترد عليه القوادح :
٢ - لا ترد القوادح على كل قياس لأن من
الأقيسة ما لا ترد علیہ کالقیاس مع عدم
النص أو الإِجماع، فلا يتجه عليه فساد
الاعتبار إلا ممن ينكر القياس أصلاً .
(١) لسان العرب وتاج العروس، ومتن اللغة .
(٢) حاشية ابن عابدين ١٧١/٣ ومغني المحتاج ٤٣٣/٤
(٣) حاشية العطار على جمع الجوامع وهامشه للشربيني ٣٣٩/٢
تعدد القوادح:
٣ - القوادح متعددة وقد اختلف الأصوليون
في عددها:
ومنها: تخلف الحكم عن العلة بأن
وجدت العلة في صورة مثلا بدون الحكم .
ومنها: العكس: وهو انتفاء الحكم
لانتفاء العلة .
ومنها: عدم التأثير: وهو أن لا يكون بين
الوصف والحكم مناسبة .
ومنها: القلب: وهو دعوى المعترض أن ما
يستدل به المستدل في المسألة المتنازع فيها على
ذلك الوجه علیه لا له إن صح ذلك المستدل
به .
ومنها: القول بالموجب وهو: تسلیم دليل
المستدل مع بقاء محل النزاع ، كأن يقول
المستدل في القصاص بالقتل بالمثقل: قتل بما
يقتل غالبا فلا ينافي القصاص، فيسلم
المعترض بعدم المنافاة بين القتل بالمثقل
والقصاص، ويقول: ولكن لم قلت إنه
يقتضي القصاص وهو محل النزاع (١).
والتفصيل في الملحق الأصولي .
(١) حاشية العطار ٣٣٩/٢ وما بعده، والبحر المحيط ٢٦٠/٥ وما
بعده، والتحصیل في المحصول ٢ /٢٠٩ وما بعده، ابن عابدين
٢٩٥/٢
- ٧٢ -
قَوَادِح ٤، قَوَاعِد ١
قوادح العدالة
٤ - من قوادح العدالة ما يأتي:
أ - الفسق فلا تقبل الشهادة من فاسق لقوله
تعالى: ﴿وَأَسْتَشْهِدُ واْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمّ
فَإِن لَّمْ يَكُونَارَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ
مِنَ الشُّهَدَآءِ﴾ (١) والفاسق ليس بمرضيّ .
ب - عدم المروءة: وهي سقوط الهمة، وعدم
الترفع عن الدنايا، فلا يقبل شهادة من لا
مروءة له، لأنه قد لا يترفع عن الكذب .
جـ - عدم النطق : فلا يقبل شهادة الأبكم .
د - التهمة: فلا يقبل شهادة من يتهم بجر
نفع، أو دفع ضرر کان یشهد لأصله، أو
فرعه (٢)
وقال الشربيني الخطيب: المداومة على ترك
السنن الراتبة ومستحبات الصلاة تقدح في
الشهادة لتهاون مرتكبها بالدين وإشعاره بقلة
مبالاته بالمهمات (٣).
والتفصيل في مصطلح (عدالة ف ١٧
وشهادة ف ٢٢) وما بعدها .
؟
(١) سورة البقرة/ ٢٨٢
(٢) لسان العرب تاج العروس ومتن اللغة مادة (قدح)
(٣) مغني المحتاج ٣٣٣/٤، ورد المحتار ٣٨١/٤، والمغني
١٦٧/٩
قَوَاعِد
التعريف :
١ - القواعد لغة جمع قاعدة وهي أساس
الشيء وأصله .
فقواعد البناء أساسه الذي يعتمده، قال
الزجاج: القواعد أساطين البناء التي تعمده
ومنه قوله تعالى: ﴿وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِ عُمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ
اَلْبَيْتِ وَإِسْمَعِيلُ﴾ (١).
والقواعد من النساء العجز اللواتي قعدن
عن التصرف من أجل السن وقعدن عن الولد
والمحيض (٢).
وفي الاصطلاح يطلق الفقهاء القواعد
على معان منها :
القواعد الفقهية، والقاعدة الفقهية قضية
كلية منطبقة على جميع جزئياتها، وقال
الحموي : هي حكم أكثري لا كلي ينطبق
(١) سورة البقرة / ١٢٧
(٢) لسان العرب، المصباح المنير، المعجم الوسيط، والمفردات
للراغب الأصفهاني مادة: قعد. وتفسير القرطبي ٣٠٩/١٢،
الكشاف للزمخشري ١٨٧/١، وغمز عيون البصائر ٥١/١،
الموافقات للشاطبي ٣٠/٢
- ٧٣ -
قَوَاعِد ١ - ٤
على أكثر جزئياته لتعرف أحكامها منه، كما
يطلق الفقهاء القواعد من النساء على المرأة
التي قعدت عن الحيض والزواج من أجل
السن .
ويطلق الفقهاء قواعد البيت على أسسه
التي يقوم عليها (١) .
الألفاظ ذات الصلة :
الأصول :
٢ - الأصول في اللغة جمع أصل، وهو ماينبني
عليه غيره، أو هو مايفتقر إليه ولا يفتقر هو
إلى غيره .
والأصل في الشرع: عبارة عما يبنى عليه
غيره ولا يبنى هو على غيره أو هو مايثبت
حکمه بنفسه ویبنی علیه غيره (٢) .
والصلة بين الأصول وبين القواعد أن
القاعدة الكلية أصل لجزئياتها .
أولاً: القواعد الفقهية:
٣ - أورد العلماء قواعد كلية للفقه متفق عليها
ترجع إليها مسائل الفقه في الجملة ويندرج
تحتها مالا ينحصر من الصور الجزئية، ومن
هذه القواعد مايلي :
(١) قواعد الفقه للبركتي، التعريفات للجرجاني، غمز عيون
البصائر ٢٢/١
(٢) لسان العرب، المصباح المنير، المفردات، التعريفات للجرجاني،
والمعجم الوسيط مادة (أصل)، والبحر المحيط ١٥/١،
والموافقات للشاطبي ٢٩/١
أ) الأمور بمقاصدها:
وقد استخرج الفقهاء من هذه القاعدة
أحكاما منها: أن الشيء الواحد يتصف
بالحل والحرمة باعتبار ماقصد به. فمثلا آخذ
اللقطة بقصد حفظها وردّها إلى أصحابها
جائز، أما أخذها بقصد الاستيلاء عليها
وتملكها فلا يجوز بل يكون الآخذ غاصبا آثما
أو إلى غير ذلك (١) .
ب) اليقين لا يزول بالشك :
قال السيوطي : هذه القاعدة يتفرع عليها
مسائل من الطهارة والعبادات والطلاق
وإنكار المرأة وصول النفقة إليها واختلاف
الزوجين في التمكين من الوطء والسكوت
والرد، واختلاف المتبايعين ودعوى المطلقة
الحمل وغير ذلك (٢).
والتفصيل في الملحق الأصولي .
ثانياً: القواعد من النساء :
٤ - قال بعض الفقهاء: يجوز النظر إلى
ما يظهر غالبا من المرأة العجوز التي لا يشتهى
مثلها كما يجوز لها أن تضع الجلباب والخمار
(١) غمز عيون البصائر ٩٧/١، الأشباه والنظائر للسيوطي
ص ١٠، وقواعد الأحكام في مصالح الأنام ١٤٩/١
(٢) غمز عيون البصائر ١٩٣/١ - ٢٠٣، الأشباه والنظائر ص ٥٠
وما بعدها، ومغني المحتاج ١ /٣٩، ٤٣١ وما بعدها
- ٧٤ -
قَوَاعِد ٤، قوامة ١
بشرط أن لا تكون مظهرة لما يتطلع إليه
الرجال منها، ولا متعرضة بالتزين للنظر
إليها، ولكن خير لها أن تستعف بالتستر
الكامل كالشابة .
قال القرطبي : إنما خص القواعد من
النساء بذلك لانصراف الأنفس عنهن، إذ لا
مذهب للرجال فيهن فأبيح لهن مالم يبح
لغيرهن، وأزيل عنهن كلفة التحفظ المتعب
لهن (١)، ودليل ماذكر قوله تعالى: ﴿وَالْقَوَعِدُ
مِنَ النِّسَاءِالَّتِى لَا يَرْجُونَ نِكَحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ
جُنَاعُ أَنْ يَضَعْنَ ثِبَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِحَةٍ
بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِضْنَ خَيْرٌ لَّهُنَبُّ وَاللَّهُ سَمِيعُ
عَلِيمٌ﴾ (٢).
والتفصيل في (عجوز ف ٥) .
(١) تفسير القرطبي ٣٠٩/١٢، أحكام القرآن لابن العربي
٤١٨/٣، المغني لابن قدامة ٥٥٩/٦ .
(٢) سورة النور / ٦٠
قوامة
التعريف :
١ - القوامة في اللغة من قام على الشيء يقوم
قياماً: أي حافظ عليه وراعى مصالحه، ومن
ذلك القيّم وهو الذي يقوم على شأن شيء
ويليه ويصلحه، والقوّام على وزن فعّال
للمبالغة من القيام على الشيء والاستبداد
بالنظر فيه وحفظه بالاجتهاد .
قال البغوي: القوام والقيم بمعنى
واحد، والقوام أبلغ وهو القائم بالمصالح
والتدبير والتأديب (١).
وبتتبع عبارات الفقهاء يتبين أنهم
يطلقون لفظ القوامة على المعاني الآتية :
أ - ولاية يفوضها القاضي إلى شخصٍ كبير
راشد بأن يتصرف لمصلحة القاصر في تدبير
شئونه المالية (٢) (ر: قيم) .
(١) الكليات ٥٣/٤ - ٥٤ وتفسير القرطبي ١٦٩/٥ وتفسير البغوي
٤٢٢/١ وبصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز
٣٠٧/١ - ٣٠٩ والتسهيل لعلوم التنزيل ١٤٤/١، والمعجم
الوسيط .
(٢) الفتاوى الهندية ٢١٤/٦ والقليوبي ١٧٧/٣
- ٧٥ -
قوامة ١ - ٣
وكثيراً ما يسمي الفقهاء القيم بهذا المعنى
وصي القاضي (١)، ويسمي المالكية القيم
مقدم القاضي (٢) .
ب - ولاية يفوض بموجبها صاحبها بحفظ
المال الموقوف والعمل على إبقائه صالحاً نامياً
بحسب شرط الواقف (٣)
.
جـ ـ ولاية يفوَّض بموجبها الزوج بتدبير
شئون زوجته وتأديبها وإمساكها في بيتها
ومنعها من البروز (٤).
ويستعمل الفقهاء القيم والناظر والمتولي
في باب الوقف بمعنى واحد (٥).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الإيصاء:
٢ - الإِيصاء في اللغة مصدر أوصى، يقال
أوصى فلان بكذا يوصي إيصاء، والاسم
الوصاية (بفتح الواو وكسرها) وهو أن يعهد
إلى غيره في القيام بأمر من الأمور، سواء أكان
القيام بذلك الأمر في حال حياة الطالب أم
کان بعد وفاته (٦) .
(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٢٩٣ نشر دار الكتب
العلمية .
(٢) حاشية الدسوقي ٢٩٩/٣
(٣) الفتاوى الهندية ٢ /٤٠٩
(٤) تفسير القرطبي ١٦٩/٥ وبدائع الصنائع ١٦/٤
(٥) حاشية ابن عابدين ٤٣١/٣ وتنقيح الفتاوى الحامدية
١/ ٢٠٥ .
(٦) المغرب، ومختار الصحاح .
وأما في الاصطلاح فالإِيصاء بمعنى
الوصية، وعند بعض الفقهاء هو إقامة
الإِنسان غيره مقامه بعد وفاته في تصرف من
التصرفات، أو في تدبير شئون أولاده الصغار
ورعايتهم، وذلك الشخص المقام يسمى
الوصي .
أما إقامة غيره مقامه في القيام بأمر في حال
حياته فلا يقال له في الاصطلاح إيصاء،
وإنما يقال له وكالة. (ر: إيصاء ف ١) .
وفرق بعض الفقهاء بين الوصي والقيم
بأن القيم من فوض إليه حفظ المال والقيام
عليه وجمع الغلات دون التصرف، والوصي
من فوض إليه التصرف والحفظ جميعاً فيكون
بمنزلة الوكيل بالتصرف والحفظ جميعاً،
وعقب على ذلك ابن مازه بقوله: لكن هذا
الفرق کان من قبل، أما في زماننا فإنه لا فرق
بين القيم والوصي (١).
ب - الوكالة :
٣ - الوكالة: إقامة الشخص غيره مقام نفسه
في تصرف مملوك قابل للنيابة ليفعله في حال
حياته، فهي تشبه القوامة من حيث أن كلا
منهما فيه تفويض للغير في القيام ببعض .
(١) شرح أدب القاضي للخصاف ٢٨٤/١ - ٢٨٥
- ٧٦ -
قوامة ٣ -٨
الأمور نيابة عمن فوضه إلا أن القوامة تختلف
عن الوكالة في أن التفويض في القوامة یکون
من قبل القاضي غالباً، أما الوكالة فلا يشترط
أن يكون التفويض فيها من قبل القاضي .
جـ ـ الولاية :
٤ - الولاية في اللغة: المحبة والنصرة (١).
وفي الاصطلاح تنفيذ القول على الغير،
ومنه ولاية الوصي وقيم الوقف وولایة وجوب
أداء صدقة الفطر (٢)
والولاية أعم من القوامة .
أحكام القوامة :
(للقوامة أحكام منها:)
القوامة على المحجور عليهم:
٥ - تثبت القوامة على الصغير، والمجنون،
والمعتوه، والسفيه، وذي الغفلة .
واختلف الفقهاء فيمن له الولاية على
أموالهم، وقدم كل منهم من رآه أشفق على
المحجور عليه وأحرص على مصلحته .
والتفصيل في (ولاية) و (صي)
و(قيم ف٤) و (إيصاء ف ٩، ١١).
نصب القيم على مال المفقود:
٦ - إذا غاب الرجل فلم يعرف له موضع ولا
(١) المغرب .
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٩٦/٢
يعلم أحي هو أم ميت نصب القاضي من
یحفظ ماله، ویقوم عليه ويستوفي حقه، لأن
القاضي نصب ناظراً لكل عاجز عن النظر
لنفسه، والمفقود عاجز عنه، فصار كالصبي
والمجنون، وفي نصب ماذكر نظر له
فيفعل (١). وللتفصيل (ر: مفقود) .
القرمة على الوقف:
٧ - يرى الفقهاء أن حق تولية أمر الوقف في
الأصل للواقف مه شرطها لنفسه أو لغيره
اتبع شرطه (٢) .
وأما إذا لم يشترط الواقف الولاية لأحد أو
شرطها فمات المشروط له فاختلف الفقهاء في
ذلك .
والتفصيل في مصطلح (وقف) .
قوامة الزوج على زوجته :
٨ - الزوج قيم على زوجته، والمقصود أن
الزوج أمين عليها يتولى أمرها ويصلحها في
حالها (٣)، ويقوم عليها آمراً ناهياً كما يقوم
(١) فتح القدير ٤٤٠/٤ ط. بولاق، وبدائع الصنائع ١٩٦/٦
وتبیین الحقائق ٣١٠/٣
(٢) الفتاوى الهندية ٤٠٨/٢، وحاشية ابن عابدين ٣٨٤/٤،
٤٠٩، وروضة الطالبين ٣٤٦/٥، وحاشية الدسوقي ٨٨/٤،
والمغني ٦٤٧/٥، وكشاف القناع ٢٦٥/٤
(٣) أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٥٣٠ ط. دار الكتب العلمية.
- ٧٧ -
...
قوامة ٨ - ١٠
الوالي على رعيته (١).
قال ابن كثير في تفسير قول الله تعالى:
الرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (٢)، أي
الرجل قيم على المرأة، أي هو رئيسها وكبيرها
والحاكم عليها مؤدبها إذا اعوجت (٣) .
وقال الجصاص في تفسيره للآية: قيامهم
عليهن بالتأديب والتابير والحفظ والصيانة لما
فضل الله الرجل على المرأة في العقل والرأي،
وبما ألزمه الله تعالى من الإنفاق عليها،
فدلت الآية على معان: أحدها: تفضيل
الرجل على المرأة في المنزلة، وأنه هو الذي يقوم
بتدبيرها وتأديبها، وهذا يدل على أن له
إمساكها في بيته ومنعها من الخروج، وأن
عليها طاعته وقبول أمره مالم تكن معصية،
ودلت على وجوب نفقتها عليه بقوله: ﴿وَيمَآ
أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ﴾ (٤).
وقال الزمخشري في تعليقه على الآية: وفيه
دليل على أن الولاية تستحق بالفضل لا
بالتغلب والاستطالة والقهر (٥).
(١) الكشاف للزمخشري ٥٢٣/١٠ ط. دار المعرفة - بيروت.
(٢) سورة النساء/ ٣٤
(٣) تفسير ابن كثير ١/ ٤٩١. ط. عيسى الحلبي .
(٤) أحكام القرآن للجصاص ١٨٨/٢ نشر دار الكتاب العربي،
والآية من سورة النساء / ٣٤
(٥) الكشاف للزمخشري ٥٢٣/١ ط. دار المعرفة .
أسباب القوامة :
٩ - ذكر العلماء أن القوامة جعلت على المرأة
للرجل لثلاثة أسباب :
الأول: كمال العقل والتمييز(١)، قال
القرطبي : إن الرجال لهم فضيلة في زيادة
العقل والتدبير فجعل لهم حق القيام عليهن
لذلك (٢).
الثاني: كمال الدّين (٣).
الثالث: بذل المال من الصداق
والنفقة (٤)، قال ابن كثير في تفسيره لقول الله
تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى النِّسَآءِ بِمَا
فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنَفَقُواْ مِنْ
أَمْوَلِهِمْ﴾ (٥) أي من المهور والنفقات والكلف
التي أوجبها الله عليهم لهن في كتابه وسنة نبيه
وَلّر، فالرجل أفضل من المرأة في نفسه، وله
الفضل عليها، فناسب أن يكون قيماً
عليها (٦) ..
(ر: زوج ف ٢ - ١١ وزوجة ف ١٤ - ١٦).
مقتضى قوامة الرجل على المرأة:
١٠ - مقتضى قوامة الرجل على المرأة أن على
(١) أحكام القرآن لابن العربي ٥٣١/١
(٢) تفسير القرطبي ١٦٩/٥
(٣) أحكام القرآن لابن العربي ٥٣١/١
(٤) أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٥٣١
(٥) سورة النساء / ٣٤
(٦) تفسير ابن كثير ١ /٤٩١
- ٧٨ -
قوامة ١٠، قود، قَوْل ١ - ٢
الرجل أن يبذل المهر والنفقة ويحسن العشرة
ويحجب زوجته ويأمرها بطاعة الله وينهي
إليها شعائر الإِسلام من صلاة وصيام،
وعليها الحفظ لماله والإِحسان إلى أهله
والالتزام لأمره وقبول قوله في الطاعات (١).
قَوَد
انظر: قصاص
(١) أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٥٣٠ ط. دار الكتب العلمية .
قَوْل
التعريف :
١ - القول في اللغة هو: الكلام، أو كل لفظ
نطق به اللسان تاما أو ناقصا .
ويستعمل القول مجازا للدلالة على الحال
مثل: وقالت له العينان: سمعا وطاعة .
والقول هو القيل والمقالة والمذهب .
وجمع القول: أقوال وأقاويل . .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي (١)
الحكم التكليفي :
٢ - أجمعت الأمة على أن القول منوط بقائله
إذا كان مكلفا، إن خيرا وإن شرًّا، لقول الله
تعالى: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبُ
عَتِيدٌ﴾ (٢)، وأن قول الكفر من مكلف غير
مکره کفر
(١) غريب القرآن للأصفهاني، لسان العرب، المصباح المنير،
المعجم الوسيط، والقاموس المحيط، والتعريفات للجرجاني .
(٢) سورة قّ /١٨
- ٧٩ -
قَوْل ٢ - ٤
وقال الفقهاء: إن القول قد يكون واجبا
كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد يكون
حراما کشهادة الزور والغيبة ونحوهما، وقد
يكون مندوبا كالإكثار من الصلاة على النبي
وَالر، وقد يكون مكروها كالبسملة على
المكروه، وقد يكون مباحا في غير ماسبق (١).
العقود منوطة بالقول غالبا :
٣ - لما كانت الأقوال تعريفا ودلالة على مافي
نفوس الناس جعل الشارع للعقود
والمعاملات صيغا لا تتم إلا بالقول بها، لأن
هذه العقود لا تصح إلا بالرضا كما قال الله
تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْأَمْوَ لَكُمْ
بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ إِلَّ أَنْ تَكُونَ تَحَرَةً عَن تَرَاضِ
مِنْكُمْ﴾ (٢)، ولقول النبي ◌َّ: ((إنما البيع
عن تراض)) (٣)، والرضا أمر خفي لا يطلع
عليه، فنيط الحكم بسبب ظاهر وهو القول -
وهو الإِيجاب والقبول - (٤).
قبول القول في الدعوى:
٤ - اتفق الفقهاء على أن قول المدعي في
(١) القواعد العز بن عبد السلام ١٩٠/١
(٢) سورة النساء/ ٢٩
(٣) حديث: ((إنما البيع عن تراض)).
أخرجه ابن ماجه (٧٣٧/٢) من حديث أبي سعيد الخدري
وصحح إسناده البوصيري في الزوائد (١٠/٢)
(٤) مغني المحتاج ٣/٢، ٢٣٨، إعلام الموقعين ١٠٥/٣ وما
بعدها، جواهر الإكليل ٢/٢، بدائع الصنائع ١٣٣/٥
الدعوى يقبل بالبينة، وعلى أن قول المنكر
يقبل باليمين لحديث: ((البينة على من ادّعى
واليمين على من أنكر)) (١).
والتفصيل في مصطلح (دعوى ف ١٢) .
وقال السيوطي : يقبل القول بلا يمين في
فروع :
منها: من عليه الزكاة وادعى مسقطا لها
كأن يقول مثلا: إن هذا النتاج بعد الحول أو
من غير النصاب، لأن الأصل براءته .
ومنها: من اکتری من یحج عن أبيه مثلا،
فقال الأجير: حججت فيقبل قوله ولا يمين
عليه ولا بينة، لأن تصحيح ذلك بالبينة لا
يمكن، وكذا لو قال للأجير: قد جامعت في
إحرامك فأفسدته، وأنكر الأجير قبل قول
الأجير، وكذا لو ادعى أنه جاوز الميقات بغير
إحرام أو قتل صيدا في إحرامه ونحو ذلك
قبل قول الأجير لأنه أمين في كل ذلك .
ومنها: الأب أو الجد إذا طلب الإِعفاف
وادعى الحاجة إلى النكاح قبل قوله بلا يمين
إذ لا يليق بمنصبه تحليفه في مثل ذلك .
ومنها: المطلقة ثلاثا إذا نکحت زوجا آخر
وادعت أنه أصابها، فيقبل قولها في حلّها
(١) حديث: ((البينة على المدعي ... )).
أخرجه الدارقطني (١١٠/٣) من حديث عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده، وأعله ابن حجر في التلخيص (٣٩/٤)
بالإِرسال وبضعف أحد رواته .
- ٨٠ -