Indexed OCR Text

Pages 1-20

دو
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية
المُؤْسُوعَةُ الفِقْهِيَّةَ
الجزء الرابع والثلاثون
قَضَاءِ الْحَاجَة - كَفَالَة

◌ِلّهِ الرَّمِالرَّحِيمِ
وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَفِرُواْ كَفَّةٌ فَلَوْلَا نَفَرَمِن
كُلِّ فِقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَّقَّهُواْ فِ الذِيْنِ وَلِيُذِرُوا
قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوَاْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يُحْذَرُونَ﴾.
(سورة التوبة آية : ١٢٢)
« من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين))
(أخرجه البخاري ومسلم)

المَوْعَةُ الفِقْفِيَةَ
إصدار
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
.......
٠٠٠٠
الطبعة الأولى
١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م
مطابع دار الصفوة للطباعة والنشر والتوزيع
حقوق الطبع محفوظة للوزارة
ص. ب ١٣ - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت

قضاء الحاجة ١ - ٤
قضاء الحاجة
التعريف :
١ - من معاني القضاء في اللغة: الفراغ، ومنه
قول القائل: قضيت حاجتي .
والقضاء أيضا بمعنى الحكم والقطع
والفصل، يقال: قضى يقضي قضاء: إذا
حكم وفصل، وقضاء الشيء:
إحکامه وإمضاؤه.
قال الزهري: القضاء في اللغة على
وجوه: مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه (١).
والحاجة: المأربَة (٢)، ويكنى عنها في
استعمال العرب بالبول والغائط، كما يكنى
عن التبول والتغوط بقضاء الحاجة، قال
الغزالي: الكناية بقضاء الحاجة عن التبول
والتغوط أولى من التصريح (٣).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الاستنجاء:
٢ - من معاني الاستنجاء: الخلاص من
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والقاموس المحيط مادة ((قضى)).
(٢) مختار الصحاح ولسان العرب مادة ((حوج)).
(٣) حاشية کنون بهامش الرهوني ١ / ١٥٠
الشيء، يقال: استنجى حاجته منه أي
خلصها، وقال ابن قتيبة: مأخوذ من النجوة
وهي ما ارتفع من الأرض، لأنه إذا أراد قضاء
الحاجة استتربها (١).
واصطلاحا: قال القليوبي: إزالة الخارج
من الفرج عن الفرج بماء أو حجر (٢) .
والعلاقة بين قضاء الحاجة والاستنجاء
أن الثاني يعقب الأول.
ب - الخلاء:
٣ - الخلاء في الأصل المكان الخالي.
وفي اصطلاح الفقهاء هو المكان المعد
لقضاء الحاجة (٣).
والعلاقة أن قضاء الحاجة يكون
في الخلاء.
الأحكام المتعلقة بقضاء الحاجة:
١ - أحكام تتعلق بكيفية قضاء الحاجة :
أ - استقبال القبلة واستدبارها :
٤ - ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يجوز
استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء
الحاجة (٤)، لما روى أبو أيوب رضي الله عنه
(١) لسان العرب .
(٢) حاشية العدوي على الخرشي ٤١/١، حاشية
القليوبي ٤٢/١
(٣) حاشية الجمل ٨٢/١ ط. المكتبة التجارية الكبرى، ونيل
المآرب ٥١/١ ط. مكتبة الفلاح.
(٤) ابن عابدين ٢٨٨/١ ط. دار إحياء التراث العربي، وتقريرات
الرافعي على حاشية ابن عابدين ٤٣/١ ط. دار إحياء التراث =
- ٥ -

قضاء الحاجة ٤
قال: قال رسول الله اله: ((إذا أتيتم الغائط
فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن
شرقوا، أو غربوا)) قال أبوأيوب: ((فقدمنا الشام
فوجدنا مراحيض بنيت قِبَل القبلة فننحرف،
ونستغفر الله تعالى))(١)، ولما ورد عن
أبي هريرة: عن رسول اللّه ◌ُ ل﴾ قال: ((إذا جلس
أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا
یستدبرها)» (٢).
وتتحقق حرمة الاستقبال والاستدبار
هذه بشرطين :
١ - أن يكون في الصحراء.
٢ - أن يكون بلا حائل.
وأما في البنيان، أو إذا كان بينه وبين
القبلة شيء يستره ففيه قولان:
أحدهما: لا يجوز أيضا، وهو قول
أبي حنيفة في الصحيح والثوري، لعموم
الأحاديث في النهي .
والثاني : يجوز استقبال القبلة واستدبارها
في البنيان، وروي ذلك عن العباس وابن
عمر رضي الله تعالى عنهم، وبه قال مالك
= العربي، وحاشية الدسوقي ١٠٨/١ ط. دار الفكر، وبداية
المجتهد ١ / ١٤٤، وحاشية الجمل ١ /٨٤،٨٣، ٨٥ ط.
مطبعة مصطفى محمد، والمغني لابن قدامة ١ /١٦٢ ط. مطبعة
الرياض الحديثة، ونيل المآرب ٥٣/١
(١) حديث أبي أيوب: ((إذا أتيتم الغائط ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٩٨/١)، ومسلم (٢٢٤/١).
(٢) حديث: ((إذا جلس أحدكم على حاجته ... ))
أخرجه مسلم (٢٢٤/١)
والشافعي، وابن المنذر، لما روت عائشة رضي
الله تعالى عنها: أن رسول اللّه وَ لل ذكر له أن
قوما يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة،
فقال: ((أراهم قد فعلوها؟ استَقِبِلُوا
بمقعدتى القبلة)) (١). قال أبو عبد الله:
أحسن ما روى الرخصة حديث عائشة رضي
الله تعالى عنها، وعن مروان الأصفر قال:
رأيت ابن عمر رضي الله عنهما أناخ راحلته
مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليها،
فقلت: يا أبا عبد الرحمن أليس قد نهي عن
هذا؟ قال: بلى، إنما نهى عن ذلك في
الفضاء فإذا كان بينك وبين القبلة شيء
يسترك فلا بأس (٢)، وهذا تفسير لنهي رسول
اللّهَ وَّل، وفيه جمع بين الأحاديث، فيتعين
المصير إليه (٣).
(١) حديث عائشة أن رسول الله : ((ذكر له أن قوما يكرهون أن
يستقبلوا بفروجهم القبلة .... ))
أخرجه ابن ماجه (١١٧/١)، وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال
(٢٣٢/١) في ترجمة أحد رواته، وذكر أن فيه جهالة وقال: هذا
حدیث منکر .
(٢) أثر ابن عمر.
أخرجه أبو داود (٢٠/١)، والحازمي في الاعتبار (ص ٤٠)
وحسنه الحازمي .
(٣) الاختيار لتعليل المختار ٣٧/١، ط. دار الدعوة، وابن عابدين
٢٢٨/١. ط. دار إحياء التراث العربي، وتقريرات الرافعي
على حاشية ابن عابدين ٤٣/١، ط. دار إحياء التراث العربي
وحاشية الدسوقي ١٠٨/١. ط. دار الفكر، وحاشية الجمل
٨٤،٨٣/١، ٨٥. ط. مطبعة مصطفى محمد، والمغني لابن قدامة
١٦٢/١. ط. مطبعة الرياض الحديثة، ونيل المآرب ٣/١.
ط. مكتبة الفلاح، وبداية المجتهد ٨٩/١
-٦ -

قضاء الحاجة ٤ - ٥
وعن أبي حنيفة يجوز استدبار الكعبة في
البنيان والفضاء جميعا، لأنه غير مقابل
للقبلة، وما ينخط منه ينحط نحو الأرض
بخلاف المستقبل، لأن فرجه مواز لها وما
ينحط منه، ينحط إليها (١).
وبه قال أحمد في رواية (٢) لما روى
ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((ارتقيت فوق
ظهر بيت حفصة لبعض حاجتي فرأيت
رسول الله * يقضي حاجته، مستدبر
القبلة مستقبل الشام))(٣).
وقال الشافعية في غير المكان المعد لقضاء
الحاجة: لا تستقبل القبلة ببول ولا تستدبر
بغائط، لأن الاستقبال جعل الشيء قبالة
الوجه والاستدبار جعل الشيء جهة دبره، فلو
استقبل وتغوط أو استدبر وبال لم يحرم، وكذا
لو استقبل ولوى ذكره يمينا أو يسارا
بخلاف عكسه (٤) .
فإن جلس مستقبلا ها غافلا، ثم تذكر
انحرف ندبا، لحديث: ((من جلس يبول
(١) تقريرات الرافعي على حاشية ابن عابدين ٤٣/١ والاختيار
لتعليل المختار ٣٧/١
(٢) بداية المجتهد ونهاية المقتصد ١١٤/١ طبع دار الكتب
الحديثة، والمغني لابن قدامة ١٦٣/١
(٣) حديث ابن عمر: ((ارتقيت فوق ظهر بيت خقصة . . .))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٥٠/١)، ومسلم (٢٢٥/١)
واللفظ للبخاري .
(٤) حاشية الجمل ٨٣/١
قبالة القبلة فذكر، فتحرف عنها إجلالا لها،
لم يقم من مجلسه حتى يغفر له)) (١) هذا إن
أمكنه وإلا فلا بأس (٢) .
وقد صرح الحنفية بأنه يكره تحريما للمرأة
إمساك صغير لبول أو غائط نحو القبلة، لأنه
قد وجد الفعل من المرأة (٣).
ب - تجنب استقبال بيت المقدس
واستدباره :
٥ - في استقبال بيت المقدس واستدباره حال
قضاء الحاجة قولان :
الأول: أنه مکروه ولیس بحرام، وهذا
قول الشافعية، وظاهر إحدى الروايتين
عن أحمد، قال النووي: وهو الصحيح
المشهور (٤).
الثاني : أنه ليس بحرام ولا مكروه، وهو
قول المالكية، وظاهر الرواية الأخرى عن
الإِمام أحمد وهي المذهب.
قال الخطاب المالكي: لا يكره استقبال
بيت المقدس ولا استدباره حال قضاء
(١) حديث: ((من جلس يبول قبالة القبلة .. ))
أورده الزيلعي في نصب الراية (١٠٣/٢) وعزاه إلى ابن جرير
في تهذيبه، وفي إسناده راو متهم بالكذب والوضع كما في الميزان
للذهبي (٢٥١/٣)
(٢) ابن عابدين ٢٢٨/١
(٣) نفس المرجع السابق .
(٤) المجموع ٨٠/٢، ومغني المحتاج ٤٠/١، ونيل الأوطار
١ / ٩٦،٩٥
-٧ -

قضاء الحاجة ٥ - ٨
الحاجة، هكذا قال سند، لأن بيت المقدس
ليس قبلة (١).
ج - استقبال الشمس والقمر:
٦ - ذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه يكره
استقبال الشمس والقمر لأنهما من آيات الله
تعالى الباهرة، فيكره استقبالهما تعظيما لهما،
والظاهر أن المراد استقبال عينهما مطلقا لا
جهتهما، وأنه لو کان ساتر پمنع عن العین ولو
سحابا فلا كراهة، لأنه لو استتر عن القبلة
جاز، فههنا أولی (٢).
ويرى المالكية أنه يجوز استقبالهما، والمراد
بالجواز خلاف الأولى عندهم (٣).
وأما استدبارهما فيجوز عند جمهور
الفقهاء (٤) .
ونقل ابن عابدين عن بعض الحنفية أنه
یکره استدبارهما أيضا.
وهو ما نقل عن المفتاح: ولا يقعد مستقبلا
للشمس والقمر ولا مستدبرا هما للتعظیم،
وقال الشربيني: وقیل یکره استدبارهما (٥).
(١) مواهب الجليل والمواق ٢٨١/١، الفروع ٤٥/١، ٤٦،
وكشاف القناع ٥٤/١، القليوبي على شرح المنهاج ٣٩/١.
(٢) ابن عابدين ٢٢٨/١، وحاشية الجمل ٨٥/١،
والمغني ١٦٣/١
(٣) حاشية الدسوقي ١٠٩/١
(٤) ابن عابدين ٢٢٨/١، وحاشية الدسوقي ١٦٢/١، وحاشية
الجمل ٨٥/١
(٥) ابن عابدين ٢٢٨/١، ومغني المحتاج ٤٠/١
د - استقبال مهب الريح:
٧ - لاخلاف بين الفقهاء في أنه يكره لقاضي
الحاجة إذا كانت الحاجة بولا أو غائطا رقيقا
أن یستقبل مهب الريح، لئلا يصیبه رشاش
الخارج فينجسه، وزاد المالكية: ولو كانت
الربح ساكنة لاحتمال تحركها وهيجانها (١).
ولو هبت ريح عن يمين القبلة ویسارها،
وغلب على ظنه عود النجاسة عليه، فالظاهر
عند الحنفية أنه يتعين عليه استدبار القبلة
حيث أمكن لأن الاستقبال أفحش (٢).
هـ- كيفية الجلوس عند قضاء الحاجة:
٨ - صرح الفقهاء بأنه يستحب لقاضي
الحاجة أن يوسع بين رجليه في جلوسه لقضاء
الحاجة، ويعتمد على رجله الیسری، لما روى
سراقة بن مالك رضي الله عنه قال: ((علمنا
رسول الله عليه إذا دخل أحدنا الخلاء أن
يعتمد اليسرى وينصب اليمنى)) (٣) ولأنه
أسهل لخروج الخارج، ويجتهد في الاستفراغ
منه، ولا يطيل المقام أكثر من قدر الحاجة،
لأن ذلك یضره، وربما آذى من ينتظره.
(١) ابن عابدين ٢٢٩/١، وحاشية الدسوقي ١٠٧/١، وحاشية
الجمل ٨٩/١، والمغني ١٦٣/١، ونيل المآرب ٥٢/١
(٢) ابن عابدين ٢٢٨/١
(٣) حديث سراقة بن مالك: ((علمنا رسول الله ﴾﴿ إذا دخل أحدنا .
الخلاء ... )
أخرجه البيهقي (٩٦/١)، وقال ابن حجر في التلخيص
(١٠٧/١) وفي إسناده من لا يعرف .
- ٨ -

قضاء الحاجة ٨ - ٩
ويستحب أن يغطي رأسه حال الجلوس،
لأن ذلك یروی عن أبي بكر الصديق رضي
الله تعالى عنه، ولأنه حال كشف العورة
فيستحيى فيها من الله عز وجل ومن
الملائكة، وقيل: لأنه أحفظ لمسام الشعر من
علوق الرائحة بها فتضره، ويلبس حذاءه لئلا
تتنجس رجلاه، ولا يكشف عورته قبل أن
يدنو إلى القعود (١).
و۔۔ التبول قائما :
٩ - يكره عند جمهور الفقهاء أن يبول الرجل
قائما لغير عذر، لحديث عائشة رضي الله
عنها قالت: ((من حدثك أن رسول الله وَليقول
بال قائما فلا تصدقه)) (٢)، وقال جابر
رضي الله عنه: ((نهى رسول الله وَل و أن يبول
الرجل قائما)) (٣).
وفي رواية أخرى عن الإِمام أحمد ذكرها في
الإِنصاف: لا يكره ولو بلا حاجة إن أمن
تلوثا أو ناظرا، والمذهب کقول الجمهور، قال
صاحب المغني: وقد رويت الرخصة
فيه - يعني البول من قيام - عن عمر وعلي
(١) ابن عابدين ٢٣٠،٢٢٩/١، وحاشية الدسوقي
١٠٦/١، حاشية الجمل ٨٣/١، ونيل المآرب ٥٣/١،
والمغني لابن قدامة ١٦٦/١
(٢) حديث عائشة: ((من حدثك أن رسول الله ﴿ بال قائما ... ))
أخرجه أحمد (١٩٢/٦)
(٣) حديث جابر: ((نهى رسول الله ◌ّر أن يبول الرجل قائم))
أخرجه البيهقي (١٠٢/١) وذكر تضعيف أحد رواته .
وابن عمر وزيد بن ثابت وسهل بن سعد
وأنس وأبي هريرة وعروة رضي الله عنهم.
فإن كان لعذر فليس بمكروه اتفاقا، قال
الشافعية: بل ولا خلاف الأولى، لما ورد عن
حذيفة رضي الله عنه: ((أن النبي ◌َّلي أتى
سباطة قوم فبال قائما، فتنحيت فقال:
(ادنه))، فدنوت حتی قمت عند عقبیه فتوضأ
فمسح على خفيه)) (١).
وسبب بوله قائما ماقيل إن العرب كانت
تستشفي به لوجع الصلب، فلعله كان به،
قال النووي: ويجوز أن یکون فعله لبيان
الجواز، ويفهم مثل ذلك من تعليل
الحنابلة (٢).
وفصل المالكية في ذلك، فرأوا أنه إن کاں
المکان رخوا طاهرا كالرمل جاز فيه القيام،
والجلوس أولى لأنه أستر، وإن كان رخوا
نجسا بال قائما مخافة أن تتنجس ثيابه، وإن
كان صلبا طاهرا تعين الجلوس لئلا يتطاير
عليه شيء من البول، وإن كان صلبا نجسا
تنحی عنه إلى غيره ولا یبول فیه قائما ولا
قاعدا (٣).
(١) حديث حذيفة: ((أن النبي ◌َّلي أتى سباطة قوم .... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٢٨/١)، ومسلم (٢٢٨/١)
واللفظ لمسلم .
(٢) رد المحتار ٢٢٩/١، ٢٣٠، والمجموع ٨٥/٢، وشرح البهجة
١٢١/١، والمغني ١/ ١٦٤، والإنصاف ٩٩/١
(٣) حاشية الدسوقي ١٠٤/١، ١٠٧، والحطاب ٢٦٧/١
- ٩ -

قضاء الحاجة ٩ - ١١
ولا يعرف هذا التقسيم لغيرهم.
ز- ترك التكلم بذكر أو بغيره:
١٠ - أما قراءة القرآن ففيها عند الفقهاء
قولان :
الأول: أنها حرام، وهو المذهب عند
الحنابلة وقول للمالكية .
والثاني: أنها مكروهة، وهو مذهب
الشافعية وقول للحنابلة (١).
قال الجمل: إن الكلام مكروه ولو
بالقرآن خلافا للأذرعی حیث قال بتحريمه.
١١ - وأما ماعدا القرآن: فقد نص الفقهاء
في المذاهب الأربعة على كراهة التكلم حال
قضاء الحاجة بذکر أو غيره، وفيه خلاف
لبعض المالكية، قال الخرشي: إنما طلب
السكوت لأن ذلك المحل مما يجب ستره
وإخفاؤه والمحادثة تقتضي عدم ذلك،
والحجة لهذه المسألة على قول الجمهور (٢)،
أن النبي و ﴾ قال: ((لا يخرج الرجلان
يضربان الغائط كاشفين عن عودتهما
يتحدثان، فإن الله يمقت على ذلك)) (٣)،
(١) الشرح الصغير وبلغة السالك ٣٦/١، والخرشي ١٤٤/١،
والجمل على المنهج ٨٧/١، وكشاف القناع ٦٣/١
(٢) المجموع ٨٩/٢
(٣) حديث: ((لايخرج الرجلان يضربان الغائط ... ))
أخرجه أبو داود (٢٢/١)، وابن خزيمة (٣٩/١) من حديث
أبي سعيد الخدري وأشار إلى إعلاله .
وما رواه المهاجر بن قنفذ رضي الله عنه قال:
((أنه أتى النبي ◌َّ وهو يبول فسلم عليه فلم
يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال:
إني كرهت أن أذكر الله عز وجل إلا على
طهر)) (١) وما رواه جابر بن عبد الله رضي الله
عنهما قال: ((إن رجلا مر على النبي بَّ وهو
يبول، فسلم عليه، فقال له رسول الله وآلام :
إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم
عليّ، فإنك إن فعلت ذلك لم أرد
عليك)) (٢).
وقد صرح الحنفية بأن الكراهة في حال
قضاء الحاجة سواء كانت بولا أو غائطا، وأنه
يكره التكلم كذلك في موضع الخلاء ولو في
غير حال قضاء الحاجة (٣)
وقد صرح المالكية والشافعية والحنابلة
باستثناء حالة الضرورة، قال النووي: كأن
رأی ضریرا يقع في بثر، أو رأى حية أو غيرها
تقصد إنسانا أو غيره من المحترمات، فلا
کراهة في الكلام في هذه المواضع بل يجب في
أكثرها، قال القليوبي: يجب للضرورة
(١) حديث المهاجر بن قنفذ: ((أنه أتى النبي (8# وهو يبول ... ))
أخرجه أبو داود (٢٣/١)، والحاكم (١٦٧/١)، وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي .
(٢) حديث جابر بن عبد الله: ((أن رجلا مر على النبي ... ))
أخرجه ابن ماجه (١٢٦/١)، وحسن إسناده البوصيري في
مصباح الزجاجة (١ /١٠٢)
(٣) ابن عابدين ٢٢٩/١، والهندية ٥٠/١
- ١٠ -

قضاء الحاجة ١١ - ١٣
ويندب للحاجة .
ومن الأذكار التي نصوا عليها أنه لا يحمد
إن عطس، ولا يشمت عاطسا، ولا يجيب
المؤذن، ولا يرد السلام ولا يسبح، لكن قال
البغوي من الشافعية ونقله عن الشعبي
والحسن والنخعي وابن المبارك: إن عطس
حمد الله في نفسه، وكذا قال صاحب كشاف
القناع من الحنابلة يجيب المؤذن بقلبه ويقضيه
بعد ذلك ولا یکره الذکر بالقلب، وذکر في رد
السلام قولین. ثانيهما أنه لا يكره (١).
وعند الشافعية الحكم كذلك في ذكر
الدخول إلى الخلاء إذا نسيه فيذكر الله في
نفسه في الحالتين (٢).
وقال کنون في حاشيته : روی عیاض جواز
ذكر الله في الكنيف. قال القاضي: وهو قول
مالك والنخعي وعبدالله بن عمرو بن العاص
رضي الله عنهما، وقال ابن القاسم: إذا
عطس وهو يبول فليحمد الله، وقال ابن
رشد : الدليل له من جهة الأثر ((أن رسول الله
# كان يذكر الله على كل أحيانه)) (٣)، ومن
طريق النظر أن ذكر الله يصعد إلى الله فلا
(١) المجموع ٨٩/٢، ومواهب الجليل ٢٧٥/١، والذخيرة ١ / ١٩٦،
وكشاف القناع ١٣٧/٢، والآداب الشرعية ٣٧٨/١
(٢) القليوبي ٤١/١
(٣) حديث: ((أن الرسول كان يذكر الله على كل أحيانه)»
أخرجه مسلم (٢٨٢/١)
يتعلق به من دناءة المحل شيء فلا ينبغي أن
يمنع من ذكر الله على كل حال إلا بنص
لیس فیه احتمال. أ. هـ (١).
وقد ذكر صاحب الإنصاف من الحنابلة
رواية عن أحمد أنه لايكره إجابة المؤذن في تلك
الحال، وبها أخذ الشيخ تقي الدين،
والمذهب أنه يكره (٢).
ح - إلقاء السلام على المتخلي ورده:
١٢ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى
كراهة إلقاء السلام على المتغوط، واستدلوا
بالحديث المتقدم في المسألة السابقة .
وكره ذلك الحنفية أيضا، قال ابن
عابدين: ويراد به ما يعم البول، قال:
وظاهره التحريم (٣) .
ط - الذكر إذا كان مكان الخلاء هو
مكان الوضوء :
١٣ - قال ابن عابدين: لو توضأ في الخلاء
فهل يأتي بالبسملة وغيرها من أدعية الوضوء
مراعاة لسنته؟ أو يتركها مراعاة للمحل؟
قال: الذي يظهر الثاني، لتصريحهم بتقديم
(١) حاشية کنون بهامش الترهوني ١٥٣/١، والنص بكماله عند
المواق بهامش الخطاب ١ / ٢٧٠
(٢) الإنصاف ٩٥/١
(٣) رد المختار ٤٦٤/١-٤٦٥، وكشاف القناع ٥٣/١
١٣٧/٢٤، والآداب الشرعية ٣٧٨/١، المجموع ٨٨/٢-٨٩،
والزرقاني ١٠٩/٣

قضاء الحاجة ١٣ - ١٧
النهي على الأمر.
وهو مقتضى ما عند الحنابلة من أن
التسمية في الوضوء واجبة، وأن الذكر
بالقلب لا یکره.
وذهب المالكية إلى أنه يكره الذكر
في الخلاء (١).
ي - النحنحة :
١٤ - قال ابن عابدين من الحنفية: لا
یتنحنح في موضع اخلاء إلا بعذر کما إذا
خاف دخول أحد عليه، وقال الشبراملسي
من الشافعية: هل من الكلام ما يأتي به
قاضي الحاجة من التنحنح عند طرق باب
الخلاء من الغير ليعلم هل فيه أحد أم لا؟
قال: فيه نظر، والأقرب أن مثل هذا لا
يسمى كلاما، وبتقديره فهو لحاجة، وهي
دفع دخول من يطرق الباب عليه لظنه
خلو المحل (٢).
ك ـ تكريم اليد اليمنى عن مس الفرج:
١٥ - يكره أن يمس الإِنسان فرجه بيمينه
حال قضاء الحاجة وغيرها، لحديث أبي قتادة
رضي الله عنه مرفوعا: ((إذا بال أحدكم فلا
يمسح ذكره بيمينه، وإذا تمسح أحدكم فلا
(١) رد المحتار ٢٢٩/١، الشرح الصغير ٣٦/١، المغني
١٦٦/١٠-١٦٧
(٢) رد المحتار ٢٢٩/١، وحاشية الشبراملسي على النهاية
١٢٦/١
يتمسح بيمينه)) (١)، قال الأبي من المالكية:
وحمله الفقهاء على الكراهة، وفي الإِنصاف
للحنابلة: إنه الصحيح من المذهب، وفي
وجه يحرم، فإن كان لضرورة فلا كراهة
يم (٢).
ولا تحریم
ل - التنظيف والتطهر من الفضلة :
١٦ - ينبغي لقاضي الحاجة بعد الفراغ أن
يتنظف بمسح المحل بالأحجار أو نحوها أو
يتطهر بغسله، أو بهما جميعا، وله أحكام
وآداب شرعية (ر: استنجاء).
٢ - أحكام تتعلق بأماكن قضاء الحاجة:
أ - قضاء الحاجة في طريق مسلوك وظل نافع
وما في حکمهما:
١٧ - اتفق الفقهاء على أنه لايجوز أن يبول في
طريق الناس، ولا مورد ماء، ولا ظل ينتفع
به الناس، لما روى أبو هريرة رضي الله تعالى
عنه قال: قال رسول الله وَله: ((اتقوا
اللعانين)» قالوا: وما اللعانان يارسول الله؟
قال: ((الذي يتخلى في طريق الناس أو
في ظلهم)) (٣).
ومثل الظل في النهي عن قضاء الحاجة فيه
(١) حدیث: ((إذا بال أحدكم فلا یمسح ذكره بیمینه ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٩٢/١٠)، ومسلم (٢٢٥/١)،
واللفظ للبخاري .
(٢) حاشية كنون مع الرهوني ١ / ١٥١، والإنصاف ١٠٣/١
(٣) حديث أبي هريرة: ((اتقوا اللعانين ... ))
أخرجه مسلم (٦٢٢/١)
- ١٢ -

قضاء الحاجة ١٧ - ١٩
مجلس الناس، أي المحل الذي يجلس فيه
الناس في القمر ليلا، أو يجلسون فيه في
الشمس زمن الشتاء للتحدث، وقال
صاحب نيل المآرب: إلا أن يكون حديثهم
غيبة أو نميمة.
وصرح بعض فقهاء المالكية والشافعية بأن
قضاء الحاجة في المورد والطريق والظل وما
ألحق به حرام (١).
ب - قضاء الحاجة تحت الشجر:
١٨ - كره الحنفية والشافعية والحنابلة في رواية
قضاء الحاجة تحت الشجر المثمر، والرواية
الأخرى عند الحنابلة أنه حرام، وفي قول لهم
إن كانت الثمرة له کره، وإن کانت لغيره
حرم .
وإنما كرهه الحنفية والحنابلة إذا كان ذلك
وقت الثمر، وألحقوا به ماقبله بحیث لا یأمن
زوال النجاسة بمطر أو سقي، أو - عند
الحنفية - نحوه كجفاف أرض من بول،
وسواء عند الحنفية أكان الثمر مأكولا أو
مشموما، لاحترام الكل، وخاصة ما تجمع
ثمرته من تحته کالزیتون .
وکره الحنفية ذلك في الزرع أيضا.
وعلل الشافعية الكراهة بالتلويث ولئلا
(١) ابن عابدين ٢٢٩/١ -٢٣٠، والمغني ١٦٦/١، حاشية
الدسوقي ١٠٧/١، حاشية الجمل ٨٩/١-٩٠
تعافه الأنفس، ولم يحرموه، قالوا : لأن تنجس
الثمرة غير متيقن، وقالوا: ولو كان الشجر
مباحا فإنه یکره كذلك، ولا فرق عندهم بین
وقت الثمرة وغيره، والكراهة في الغائط أشد
لأن البول يطهر بالماء وبجفافه بالشمس
والريح في قول، وعمم في حاشية الجمل
الحکم في كل ما ينتفع به في نحو دواء أو
دباغ، وما يشمل الأوراق المنتفع بها كذلك.
ومقتضى ما ذكروه جميعا أن الشجرة غير
المثمرة لا يكره البول تحتها (١)، وأورد في المغني
في الاستدلال على ذلك حديث: ((أن
النبي وَ ل# كان أحب ما استتربه لحاجته
هدف أو حائش نخل)) (٢) ..
ج - قضاء الحاجة في الماء:
١٩ - ذهب الحنفية والمالكية إلى كراهة قضاء
الحاجة في الماء، بولا أو غائطا، وذهب
الحنفية إلى أن الكراهة تحريمية وإن كان الماء
راكدا لحديث جابر رضي الله عنه: ((أن النبي
﴿سحر نهى أن يبال في الماء الراكد)) (٣)،
ولحديث أبي هريرة: ((لا يبولن أحدكم في الماء
(١) رد المحتار ٢٢٩/١ -٢٣٠، والإنصاف ٩٨/١، والمغني ١٥٦/١،
ونهاية المحتاج ١٢٦/١، وشرح البهجة ١٢٠/١، وحاشية الجمل
على شرح المنهج ١ / ٩٠، وحاشية الدسوقي ١٠٧/١
(٢) حديث: ((كان أحب ما استتر به لحاجته هدف ... )).
أخرجه مسلم (٢٦٩/١)
(٣) حديث جابر: ((أن النبي صل# نهى أن يبال في الماء الراكد))
أخرجه مسلم (٢٣٥/١)
- ١٣ -

قضاء الحاجة ١٩
الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه)) (١)،
وتكون الكراهة تنزيهية إن كان الماء جاريا،
لحديث: ((نهى الرسول أن يتبال في الماء
الجاري))(٢). قال ابن عابدين: والمعنى فيه
أنه یقذره، وربما أدی إلی تنجیسه، وأما
الراكد القليل فيحرم البول فيه، لأنه ينجسه
ويتلف ماليته ويغرّ غيره باستعماله، والتغوط
في الماء أقبح من البول، وکذا إذا بال في إناء
ثم صبه في الماء، أو بال بقرب النهر فجرى
إليه، فکله قبیح مذموم منهي عنه (٣).
قال القاضي عياض من المالكية: النهي
الوارد في الحديث هو نهي كراهة وإرشاد، وهو
في القليل أشد، لأنه يفسده، وقيل: النهي
للتحريم، لأن الماء يفسد لتكرر البائلين
ويظن المارّ أنه تغير من قراره، ويلحق بالبول
التغوط وصب النجاسة. أ. هـ، وقال ابن
ناجي في شرح المدونة: الجاري على أصل
المذهب أن الكراهة على التحريم في
القليل (٤) .
وقال الشافعية والحنابلة: يكره البول في
(١) حديث أبي هريرة: ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم .. ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٤٦/١)، ومسلم
(٢٣٥/١)
(٢) حديث: ((نهى رسول الله أن يبال في الماء الجاري))
أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١ /٢٠٤)، وقال: رواه الطبراني
في الأوسط ورجاله ثقات .
(٣) رد المحتار ٢٢٨/١
(٤) حاشية العدوي على الخرشي ١٤٤/١
الماء الراكد قليلا كان أو كثيرا للحديث.
وأما الجاري فقال جماعة من الشافعية :
إن کان قلیلا کره وإن کان کثیرا لم یکره، قال
النووي : وفيه نظر، وينبغي أن يحرم البول في
القليل مطلقا، لأنه ينجسه ويتلفه على نفسه
وعلى غيره، وأما الكثير الجاري فلا يحرم،
لكن الأولى اجتنابه، ولعلهم لم يحرموا البول
في الراكد كما هو ظاهر الحديث، لأن الماء
غير متمول عادة، أو لأنه يمكن تطهيره
بالإضافة (١)
وقيد بعضهم الماء الكثير الذي يكره
التخلي فيه بما لم يستبحر، فإن استبحر بحيث
لا تعافه النفس فلا كراهة (٢).
ونص الشافعية أيضا على استثناء الماء
المسبل والموقوف، فيحرم (٣).
وفرق الحنابلة بين التبول في الماء والتغوط
فيه فرأوا كراهة الأول وتحريم الثاني، ففي
كشاف القناع: یکره بوله في ماء راکد أو قلیل
جار، ويحرم تغوطه في ماء قليل أو كثير
راكد أو جار لأنه يقذره ويمنع الناس
الانتفاع به (٤)
(١) المجموع ٩٣/٢، وكشاف القناع ٦٢/١
(٢) حاشية ابن قاسم على شرح البهجة ١/ ١٢٠، وكشاف القناع
٦٣/١
(٣) حاشية الجمل على شرح المنهج ٨٨/١
(٤) كشاف القناع ٦٣/١
-
-٤

قضاء الحاجة ٢٠ - ٢١
د - التبول في مكان الوضوء ومكان
الاستحمام:
٢٠ - كره الحنفية والشافعية والحنابلة أن یبول
الإِنسان في موضع يتوضأ هو أو غيره أو
يغتسل فيه، لما ورد عن رجل من الصحابة
أنه قال: ((نهى رسول الله الل أن يمتشط
أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله)) (١).
ويضيف الشافعية: أن محل الكراهة إذا لم
يكن ثم منفذ ينفذ فيه البول والماء.
وفي كشاف القناع للحنابلة: إن موضع
الكراهة أن يكون الموضع غير مقيّر أو مبلّط،
قال: فإن بال في المستحم المقيّر أو المبلّط أو
المخصص، ثم أرسل عليه الماء قبل اغتساله
فيه - قال الإِمام أحمد: إن صب عليه الماء
وجرى في البالوعة - فلا بأس، للأمن من
التلويث، ومثله الوضوء (٢).
هـ - قضاء الحاجة في المسجد :
٢١ - يحرم بالاتفاق البول والتغوط في
المسجد، صيانة له وتنزيها وتكريما لمكان
العبادة، وإذا كان قد صح عن النبي
(١) حديث رجل من الصحابة: ((نهى رسول الله## أن يمتشط
أحدنا كل يوم .. .))
أخرجه أبو داود (٣٠/١)، والحاكم (١٦٨/١) وصححه
الحاكم، ووافقه الذهبي
(٢) ابن عابدين ٢٣٠/١، والفتاوى الهندية ٥٠/١، وشرح
البهجة ١٢١/١، وكشاف القناع ٥٢/١
النهي عن البصاق فيه (١) فالبول والتغوط
أولى، وقد ورد: ((أن أعرابيا بال في المسجد
فقال النبي ◌َليه: دعوه: فلما فرغ دعا بدلو
من ماء فصبه عليه)) وفي رواية زاد: ((ثم أن
رسول الله وَل دعاه فقال له: إن هذه
المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا
القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة
وقراءة القرآن)) (٢) .
أما لو بال في المسجد في إناء وتحفظ من
إصابة أرض المسجد، فالجمهور على أنه
حرام أيضا، صرح بذلك الحنفية والحنابلة،
وهو الراجح عند المالكية والأصح عند.
الشافعية، قال ابن قدامة: لأن المساجد لم
تبن لهذا، وهو مما يقبح ویفحش ويستخفی
به، فوجب صیانة المسجد عنه، کما لو أراد
أن يبول في أرضه ثم يغسله .
والقول الآخر عند كل من المالكية
والشافعية جواز ذلك بشرط التحرز، جاء في
نوازل الونشريسي من كتب المالكية: أجازه
صاحب الشامل، وقال الزركشي من
(١) حديث: النهي عن البصاق في المسجد، ورد في قوله آثار :
((البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٥١١/١)، ومسلم
(٣٩٠/١)
(٢) حديث: ((أن أعرابيا بال في المسجد ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٢٣/١)، ومسلم (٢٣٦/١)،
والرواية الأخرى لمسلم (٢٣٧/١)
- ١٥ -

قضاء الحاجة ٢١ - ٢٢
الشافعية : الثاني أنه مكروه، قال: وفي کتاب
الطهور لأبي عبيد عن سعيد بن أبي بردة أنه
أبصر أبا وائل شقيق بن سلمة في المسجد
يبول في طست وهو معتكف (١)، وورد عن
عائشة، أنها قالت: ((اعتكفت مع رسول
اللّه وَيُ امرأة مستحاضة من أزواجه، فكانت
ترى الحمرة والصفرة، فربما وضعت الطست
تحتها وهي تصلي)) (٢).
وفي حكم قضاء الحاجة في رحاب
المسجد، التي لا يثبت لها حكم
المسجد، قولان :
الأول: أنه حرام، استظهره الزركشي من
الشافعية، وقال: يجب الجزم به إذا كانت
مطروقة .
والثاني: أنه مكروه فقط، صرح بذلك
الحنفية. وأضافوا: ومصلى العيد، أي إذا
كان في الصحراء، وصرح به أيضا
الشافعية (٣).
و- قضاء الحاجة في البقاع المعظّمة:
٢٢ - قال الرملي من الشافعية: ذكر المحب
(١) رد المحتار ٤٤١/١، ونوازل الونشريسي ٢٠/١، والمجموع
٩٢/٢، وإعلام الساجد بأحكام المساجد ص ٣١٠، والمغني
٢٠٤/٣
(٢) حديث عائشة: ((اعتكفت مع رسول الله بي امرأة مستحاضة
من أزواجه . .. ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٨١/٤)
(٣) كنز الدقائق ٢٥٦/١، والفتاوى الهندية ٥٠/١، وإعلام
الساجد ص ٣١٠
الطبري الحرمة - أي في التخلي - على الصفا
والمروة أو قزح، وألحق بعضهم بذلك محل
الرمي، وإطلاقه يقتضي حرمة ذلك في جميع
السنة، ولعل وجهه أنها محال شريفة ضيقة،
فلو جاز ذلك فيها لاستمر وبقي وقت
الاجتماع فيها، فيؤذي حينئذ، قال: ويظهر
أن حرمة ذلك مفرع على الحرمة في محل
جلوس الناس، وسيأتي أن المرجح الكراهة،
أما عرفة ومزدلفة ومنى فلا يحرم فيها لسعتها،
ولكن جزم القليوبي في حاشية شرح المنهاج
بأن القول بالحرمة مرجوح، وقال بكراهة ذلك
حتى في مزدلفة وعرفة وسائر أماكن اجتماع
الحاج.
وقال الزركشي : تورع بعضهم عن قضاء
الحاجة بمكة، وكان يتأول أنها مسجد،
وقال: هذا التأويل مردود بالنص والإجماع،
وقد فعله النبي ◌َ لّ وأصحابه والسلف، ثم
ذكر أحاديث تؤيد هذا التورّع، منها أن
النبي ◌َّ ((كان يذهب لحاجته إلى
المغمِّس)) (١) وهو مكان على نحو الميلين من
مكة (٢).
(١) حديث: ((أن النبي كان يذهب لحاجته إلى المغمس))
أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٠٣/١) وقال: رواه أبو يعلى
والطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله ثقات من أهل
الصحيح .
(٢) نهاية المحتاج ١ /١٢٥، إعلام الساجد ص ١٣٤
- ١٦ -

قضاء الحاجة ٢٣ - ٢٥
ز - قضاء الحاجة في الكنائس والبيع :
٢٣ - جاء في مواهب الجليل للحطاب
المالكي نقلا عن المدخل لابن الحاج: يجتنب
(المتخلي) بيع اليهود وکنائس النصارى، لئلا
یفعلوا ذلك في مساجدنا، کما نهي عن سب
الآلهة المدعوة من دون الله لئلا يسبوا الله
تعالى (١).
ح - قضاء الحاجة في المقابر:
٢٤ - يرى الحنفية أنه يكره قضاء الحاجة في
المقابر، قال ابن عابدين: لأن الميت يتأذى مما
يتأذى به الحي، والظاهر أن الكراهة
تحريمية، والتحريم هو أيضا قول الشافعية
والحنابلة، إلا أن التحريم يتحقق عند
الشافعية إذا تبول على القبر، أما إن بال
بقرب القبر كره ولم يحرم إلا أن يكون قبر نبي
فيحرم، والحرمة عند الحنابلة هي التي اقتصر
عليها صاحب كشاف القناع، وفي
الإِنصاف: لا يكره على الصحيح من
المذهب، وعنه - يعني الإِمام أحمد -:
یکړه (٢).
وتعرض الشافعية للمقبرة إذا كانت
منبوشة فرأوا تحريم قضاء الحاجة فيها لما فيه
(١) مواهب الجليل ٢٧٧/١
(٢) رد المحتار ٢٢٨/١، والمجموع ٩٢/١، ونهاية المحتاج
١٢٤/١، وكشاف القناع ٥٣/١، ومنار السبيل ٢٠/١،
والإنصاف ٩٩/١
من تنجيس أجزاء الميت (١).
ط - قضاء الحاجة فى ثقب أو نحوه:
٢٥ - یکره التبول في ثقب أو سرب (٢)، وهذا
باتفاق المذاهب الأربعة، لما روى عبدالله بن
سرجس: ((أن رسول الله ◌َ لآ نهى أن يبال في
الجحر)) (٣) ولأنه ربما خرج عليه من الجحر
مایلسعه، أو يرد عليه البول، قال النووي
هذا متفق عليه، وهي كراهة تنزيه (٤)، وقال
البجيرمي من الشافعية: يظهر تحريمه إذا
غلب على ظنه أن به حيوانا محترما يتأذى أو
يهلك به (٥) .
قال ابن عابدين من الحنفية: وهذا
- يعني كراهة البول في الثقوب - في غير المعد
لذلك، كبالوعة فيما يظهر (٦)، وفي كشاف
القناع للحنابلة : یکره ولو كان فم بالوعة (٧)،
وفي التحفة وحاشية الشرواني من كتب
الشافعية: البالوعة قد یشملها الجحر، وقد
(١) القليوبي ٤١/١
(٢) السّرب ماكان مستطيلا، والثقب ما استدار (المجموع للنووي
٨٥/٢-٨٦)
(٣) حديث: ((عبد الله بن سرجس أن رسول الله صللل نهى أن يبال
في الجحر »
أخرجه أبو داود (١ /٣٠)، وأشار ابن حجر في التلخيص
(١٠٦/١) إلى انقطاعه بین عبدالله بن سرجس وبين الراوي
عنه وهو قتادة .
(٤) المجموع ٨٦،٨٥/٢
(٥) حاشيته على شرح المنهج ٦٣/١
(٦) رد المحتار ٢٢٩/١
(٧) ٥٢/١
- ١٧ -

...
قضاء الحاجة ٢٥ - ٢٧
يمنع الشمول أن البالوعة في قوة المعد لقضاء
الحاجة (يعني فلا يكره) (١) .
هذا وقد فرق المالکیة بین أن یکون قریبا
من الثقب، فیکره البول فیه، وبین أن یکون
بعيدا، ففي قول يكره، خيفة حشرات
تنبعث عليه من الكوة، وقيل: يباح لبعده
من الحشرات إن كانت فيها (٢).
البول في الآنية :
٢٦ - قال الشافعية: لابأس بالبول في إناء،
لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: ((يقولون
إن النبي ◌َّ أوصى إلى علي، لقد دعا
بالطست لیبول فيها، فانخنثت نفسه (٣)،
وما أشعر، فإلى من أوصى)) (٤). ولحديث
أميمة بنت رقيقة رضي الله عنها قالت: كان
للنبي * قدح من عيدان (٥)، يبول فيه
ويضعه تحت السرير (٦).
وکرهه الحنابلة إذا كان بلا حاجة، قال في
(١) ١٧٤/١
(٢) المدخل لابن الحاج ٢٩/١
(٣) انخنث أي انكسر وانثنى لا سترخاء أعضائه عند الموت،
(النهاية في غريب الحديث ٨٢/٢)
(٤) حديث عائشة: ((يقولون إن النبي (8$ .... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٥٦/٥)، والنسائي
(٣٢/١-٣٣)، واللفظ له .
(٥) (عيدان) أي نخل (القاموس المحيط).
(٦) حديث أميمة بنت رقيقة: ((كان للنبي ◌َّ﴾ قدح من
عيدان ... )
أخرجه أبو داود (٢٨/١)، والحاكم (١٦٧/١)، وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي .
منار السبيل: نص عليه أحمد، فإن كانت
حاجة كالمرض لم يكره، لحديث أميمة بنت
رقيقة (١)، وفي قول ذكره صاحب الإِنصاف
في أصل المسألة: أنه لا یکره (٢).
وخص المالكية الكراهة - كما في مواهب
الجليل - بالآنية النفيسة، للسرف، قالوا:
ويحرم في آنية الذهب والفضة، لحرمة
اتخاذها واستعمالها (٣).
الاستتار عن الناس :
٢٧ - يسن عند المالكية والشافعية والحنابلة،
القاضي الحاجة أن يستتر عن النظر (٤)،
لحديث أبي هريرة مرفوعا: ((من أتى الغائط
فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كئيبا من
رمل فليستدبره فإن الشيطان يلعب بمقاعد
بني آدم، من فعل فقد أحسن، ومن
لا فلا حرج)» (٥).
وحديث عبد الله بن جعفر قال: ((كان
أحب ما استتربه النبي و 18 هدف أو حائش
نخل (٦))) والحائش هو الحائط.
(١) ١٩/١
(٢) الإنصاف ١ /٩٩
(٣) مواهب الجليل ٢٧٧/١، وانظر أيضا المدخل ٢٩/١.
(٤) مطالب أولي النهى ٦٦/١
(٥) حديث أبي هريرة: ((من أتى الغائط فليستتر .... ))
أخرجه أبو داود (٣٣/١-٣٤)، وفي إسناده جهالة كما في
التلخيص لابن حجر (١٠٣/١)
(٦) حديث عبدالله بن جعفر: ((كان أحب ما استتربه
النبي ... )
تقدم فقرة ١٨
- ١٨ -

قضاء الحاجة ٢٧ - ٢٨
وعند الشافعية: أن محل عد ذلك من
الآداب، أي المستحبات، إذا لم يكن بحضرة
من يرى عورته ممن لا يحل له نظرها، أما
بحضرته فیکون سترها واجبا، إذ کشفها
بحضرته حرام، واعتمده المتأخرون منهم،
وهذا موافق لقواعد المذاهب الثلاثة
الأخرى، وزاد الرملي من الشافعية: ولو أخذه
البول وهو محبوس بين جماعة، جاز له
التكشف، وعليهم الغض (١).
هذا وقد أطلق الشافعية والحنابلة قضاء
الحاجة في هذه المسألة، وبيَّن الموّق من
المالكية أن المطلوب عندهم لمريد البول أن
یستر عن الناس عورته فقط، لا أن يستتر
بشخصه، أما مريد الغائط فيبتعد ويستتر
بحیث لا یری له شخص، وقال المازري :
السنة البعد من البائل إذا كان قاعدا بخلاف
ما إذا كان قائما (٢).
وفي كلام الشافعية أيضا: أن التستر
یحصل بمرتفع قدر ثلثي ذراع فأکثر، إن كان
بينه وبينه ثلاثة أذرع فأقل، إن كان بفضاء
أو بناء لا یمکن تسقیفه، فإن كان ببناء
مسقف أو يمكن تسقيفه حصل التستر به،
ولم يحدّ غيرهم في ذلك حدًّا فيما اطلعنا عليه.
(١) نهاية المحتاج ١٢٣/١
(٢) التاج والإكليل بهامش الحطاب ٢٧٥/١
ولو تعارض التستر والإبعاد، قال في شرح
البهجة: الظاهر رعاية التستر (١).
الابتعاد عن الناس في الفضاء:
٢٨ - ذكر المالكية والشافعية والحنابلة أنه
يندب لقاضي الحاجة إذا كان بالفضاء
التباعد عن الناس، لحديث: ((كان إذا
ذهب المذهب أبعد)) (٢).
واشترط الحنابلة لذلك أن لا يجد ما يستره
. عن الناس، فإن وجد ما يستره عن الناس
كفى الاستتار عن البعد، والمالكية والشافعية
صرحوا بأن الاستتار لا يغني عن الابتعاد إذا
كان قاضي الحاجة في الفضاء.
وقال المالكية والشافعية في تحديد مدى
الابتعاد: إلى حيث لا يسمع للخارج منه
صوت ولا يشم له ريح، وعبارة الخرشي من
المالکیة : حتی لا یسمح له صوت ولا یری له
عورة، قالوا: وأما في الکنیف فلا يضر سماع
صوته ولا شم ريحه للمشقة .
وعند الشافعية: أنه يبتعد في البنيان
أيضا، إلا إن كان المحل معدا لقضاء
الحاجة .
واشترط الشافعية والحنابلة للابتعاد أن
(١) شرح البهجة ١١٦/١
(٢) حديث: ((كان إذا ذهب المذهب أبعد))
أخرجه أبو داود (١٤/١)، والحاكم (١٤٠/١) من حديث
المغيرة بن شعبة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
- ١٩ -

قضاء الحاجة ٢٨ - ٢٩
يكون المحلّ آمنا، فلو خاف على نفسه من
سبع أو عدو یغتاله فإنه يقضي حاجته قريبا
من المكان الذي هو فيه، وعبارة الشافعية:
الكلام حیث أمکن البعد، وسهل علیه،
وأمن، وأراده، وإلا سنّ لغيره من الناس
البعد عنه بقدر بعده عنهم (١) .
اجتناب الدخول بما فيه ذكر الله تعالى:
٢٩ - یکره الدخول إلى الخلاء بشيء فيه ذکر
الله تعالى لما ورد أن النبي وَله: ((كان إذا
دخل الخلاء وضع خاتمه)) (٢) وقال الشيرازي :
كان عليه محمد رسول الله. وهذا الحكم
متفق عليه بين المذاهب الأربعة من حيث
الجملة إلا قولا في مذهب أحمد، واختلفوا في
بعض تفصيلات نوردها فيما يلي :
لم يفرق الجمهور بين المصحف وغيره في
أن الحكم الكراهة بل نصّ الشافعية على أن
حمل المصحف مكروه لاحرام، وقال المالكية
والحنابلة في المصحف خاصة: إن تنحيته
واجبة والدخول به حرام في غير حال الضرورة
بخلاف غيره مما فيه قرآن أو ذكر، قال
(١) الخرشي ١٤٤/١، وبلغة السالك ٣٦/١، وشرح البهجة
١١٤/١، ١١٥، ومطالب أولي النهى ٦٦/١، والمغني
١٥٥/١، وحاشية القليوبي ٤٠/١
(٢) حديث: ((كان النبي {﴾ اذا دخل الخلاء وضع خاتمه))
أخرجه أبو داود (٢٥/١)، والنسائي (١٧٨/٨) من حديث
أنس، وقال النسائي: ((هذا حديث غير محفوظ)) كذا في
التخليص لابن حجر (١٠٧/١)
العدوي : يجب تنحية مصحف ولو مستورا،
ويكره الدخول بشيء فيه قرآن أو ذكر غير
مستور وقال: فالدخول ببعض القرآن ليس
کالدخول بکله، وذلك محمول على نحو
صحيفة فيها آیات، لا مثل جزء، فإنه یعطی
حكم كله. أ. هـ، وقال البهوتي من
الحنابلة: يحرم الدخول بمصحف إلا لحاجة (١) هذا
وقال: لاشك في تحريمه قطعا ولا يتوقف في للمرداوى
كلام
هذا عاقل (١)](١)
فى الانصاف
وذهب الحنفية إلى أنه إذا كان ملفوفا في وانما نقله
شيء فلا بأس كذلك، والتحرز أولى (٢).
عنه لد
عنه السهوى
وهذا قول المالكية أيضا، كما تقدم نقله،
فلا يحرم الدخول بمصحف، ولا یکره
الدخول بما فيه ذكر الله إلا في غیر حال
ستره، وفي اعتبار الجیب ساترا قولان، وذلك
لكونه ظرفا متسعا (٣)، لکن عند العدوي ما
يفيد أن حمل المصحف خاصة في تلك الحال
ممنوع ولو كان مستورا (٤)، وقد أطلق من
سواهم القول، ولم يفرقوا بين المستور وغيره في
الحکم، فيما اطلعنا علیه، بل صرح صاحب
مجمع الأنهر بقوله: لا يدخل وفي كمه
(١) العدوي على الخرشي ١٤٥/١، والقليوبي ٣٨/١، والمهذب
٣٢/١، وكشاف القناع ٤٩/١، والإنصاف ٩٤/١.
(٢) شرح منية المصلي ٦٠/١
(٣) بلغة السالك ٣٧/١
(٤) العدوي على الخرشي ١ /١٤٥
- ٢٠ -