Indexed OCR Text

Pages 181-200

قَسامة ١٩ - ٢٠
من الإِبل)) (١)، فدل على وجوب القسامة
على المدعى عليهم - وهم أهل المحلة - مع
وجوب الدية عليهم، ولم يذكر القصاص في
الحديث، بل قصره الرسول والقر على دفع مائة
من الإِبل.
ولأن الشرع ألحق أهل المحلة التي وجد
القتيل بها بالقتلة في وجوب الدية، لأنه
يلزمهم حفظ محلتهم وصيانتها من النوائب
والقتل، فكان وقوع القتل بمحلتهم تقصيرا
منهم عن هذه الصيانة وحفظها (٢).
مبطلات القسامة :
٢٠ - تبطل القسامة - عند الحنفية - بالإِبراء
صراحة أو دلالة .
أما الإِبراء الصريح: فهو التصريح بلفظ
الإِبراء وما يجري مجراه كقوله: أبرأت، أو
أسقطت، أو عفوت ونحو ذلك. لأن ركن
الإِبراء صدر ممن هو من أهل الإِبراء في محل
قابل للبراءة، فیصح.
وأما الإِبراء الضمني ((دلالة)) فهو أن يدعي
ولي القتيل على رجل من غير أهل المحلة أنه
(١) حديث زياد بن أبي مريم: ((جاء رجل إلى النبي صل# ... ))
ذكره الكاساني في بدائع الصنائع ١٠ / ٤٧٣٦ - ٤٧٣٧، ولم
نهتد إليه في المراجع الموجودة بين أيدينا، وأخرج البزار (كشف
الأستار ٢ / ٢٠٩) حديثاً بهذا المعنى عن أبي سلمة بن عبد
الرحمن عن أبيه. وضعفه الهيثمى في مجمع الزوائد
(٦ / ٢٩٠)
قتل القتيل، فيبرأ أهل المحلة من القسامة
والدية، لأن ظهور القتيل في المحلة لم يدل
على أن هذا المدعى عليه قاتل، فإقدام الولي
على الدعوى عليه يكون نفيا للقتل عن أهل
المحلة فيتضمن براءتهم عن القسامة (١).
كما تبطل القسامة بإقرار رجل على نفسه
أنه القاتل، فلو جاء رجل فقال: ما قتله هذا
المدعى عليه، بل أنا قتلته، فكذبه الولي، لم
تبطل دعواه، وله القسامة، ولا يلزمه رد الدية
إن كان قبضها، ولا يلزم المقر شيء، وإن
صدقه الولي أو طالبه بموجب القتل لزمه رد
ما أخذه، وبطلت دعواه على الأول، وفي
استحقاقه مطالبة المقر قولان .
وكذلك تسقط القسامة بقيام البينة على
أن القاتل غير هذا، كأن أقام المدعى عليه
بينة أنه کان یوم القتل في بلد بعید من بلد
المقتول لا یمکن مجيئه منه إليه في يوم واحد
فإنه تبطل دعوى القسامة، وإن قالت
البينة: نشهد أن فلانا لم يقتله لم تقبل
الشهادة، لأنها نفي مجرد، وإن قالا: ما قتله
فلان، بل فلان، سمعت، لأنها شهادة
إثبات يتضمن النفي (٢).
(١) بدائع الصنائع ١٠ / ٤٧٥٦، والمبسوط ٢٦ / ١١٥، وبداية
المجتهد ٢ / ٤٣١ الطبعة السادسة .
(٢) المغني والشرح الكبير ١٠/ ٣٠، وكشاف القناع ٦/ ٧٢.
(٢) بدائع الصنائع ٤٧٣٦/١٠ - ٣٧٣٧ .
- ١٨١ -

قَسامة ٢٠، قَسَم، قَسْم بين الزوجات ١ - ٢
وإذا بطلت القسامة لأحد الأمور التي
ذكرناها، وجب على المدعي أن يرد ما أخذه
من الدیة، لأنه لاحق له فيما أخذه، فوجب
عليه رده .
قَسَم
انظر: أيمان
قَسْم بين الزوجات
التعريف :
١ - القسم - بفتح القاف وسکون السين -
لغة: الفرز والتفريق، يقال: قسمت الشيء
قَسْماً: فرزته أجزاء، والقِسم - بكسر القاف
وسكون السين - الاسم ثم أطلق على الحصة
والنصيب، والقَسَم - بفتح القاف والسين -
اليمين (١).
وفي الاصطلاح قال الجرجاني: قسمة
الزوج: بيتوتته بالتسوية بين النساء، أو كما
قال البهوتي : هو توزیع الزمان علی زوجاته إن
کن ثنتین فأکثر (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - العَدْل بين الزوجات:
٢ - من معاني العَدْل في اللغة: القصد في
الأمور والاستقامة، وهو خلاف الجور، يقال:
عدل في أمره عدْلا وعدالة ومعدِلة: استقام،
(١) المصباح المنير
(٢) التعريفات للجرجاني، وحاشية الشرقاوى على تحفة الطلاب
٢ / ٢٨٠، وكشاف القناع ٥/ ١٩٨ .
- ١٨٢ -

قَسْم بين الزوجات ٢ -٥
وعدل في حكمه: حكم بالعدل (١).
وفي الاصطلاح: التسوية بين الزوجات
في حقوقهن من القسم والنفقة والكسوة(٢).
والقسم بين الزوجات أثر من آثار العدل
ولوازمه .
ب - العشرة بالمعروف:
٣ - العشرة اسم من المعاشرة، وهي في اللغة
المخالطة (٣).
وفي الاصطلاح: ما يكون بين الزوجين
من الألفة والانضمام (٤).
والقسم بين الزوجات من المعاشرة بالمعروف.
ج - البيتوتة :
٤ - البيتوتة في اللغة مصدر ((بات)) وهي في
الأعم الأغلب بمعنى فعل الفعل بالليل،
يقال: بات يفعل كذا أي فعله بالليل، ولا
يكون إلا مع سهر الليل، وعليه قول الله
تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِهِمْ سُخَدًا
وَقِيمًا﴾ (٥).
وقد تأتي نادرا بمعنی نام ليلا.
وقد تأتي بات بمعنی صار، يقال: بات
بموضع کذا أي صاربه،سواء کان في لیل أو
(١) المصباح المنير، والمعجم الوسيط.
(٢) بدائع الصنائع ٣٣٢/٢.
(٣) الصحاح للجوهرى.
(٤) مطالب أولي النهى ٢٥٤/٥.
(٥) سورة الفرقان / ٦٤ .
نهار، وعلى هذا المعنى قول الفقهاء: بات
عند امرأته ليلة أي صار عندها سواء حصل
معه نوم أم لا (١) .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
والبيتوتة هي عماد القسم بين الزوجات في
الغالب الأعم (٢).
الحكم التكليفي :
٥ - ذهب الحنفية والشافعية إلى استحباب
القسم بين الزوجات، وأوجبه المالكية
والحنابلة . وقد اتفق الفقهاء على أنه يجب على
الرجل - إن کان له أکثر من زوجة ۔ أن یعدل
في القسم بین زوجاته، وأن یسوي بینهن فیه،
لأن ذلك من المعاشرة بالمعروف التي أمر الله
عز وجل بها في قوله سبحانه وتعالى:
﴿وَعَاشِرُوهُنَّپالمَعْرُوفِ﴾(٣)، ولیس مع عدم
التسوية في القسم بين الزوجات معاشرة لهن
بالمعروف، ولما روى أبو هريرة رضي الله تعالى
عنه أن رسول الله وَ الر قال: ((إذا كان عند
الرجل امرأتان فلم یعدل بينهما جاء يوم
القيامة وشقه ساقط)) (٤)، وللاتباع والاقتداء
(١) المصباح المنير.
(٢) المغني ٣٢/٧.
(٣) سورة النساء/ ١٩.
(٤) حديث: ((إذا كان عند الرجل امرأتان .. )).
أخرجه الترمذي (٤٣٨/٣) والحاكم (١٨٦/٢) من حديث
أبي هريرة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
- ١٨٣ -
١

قَسْم بين الزوجات ٥ - ٦
برسول الله ہے فى قَسْمه بین أزواجه وعدله
بينهن فقد كان ## على غاية من العدل في
ذلك، قال الشافعي: بلغنا أن رسول الله
وَ* ((كان يقسم فيعدل)) (١) ... وأنه((كان
يطاف به محمولا في مرضه علی نسائه حتی
حللنه»(٢).
وقالوا : إن من کان له أكثر من زوجة فبات
عند واحدة لزمه المبيت عند من بقي
منهن .. تسویة بینهن.
وصرح بعض فقهاء الشافعية بأن لزوم
المبيت عند بقية الزوجات إن بات عند
إحداهن يكون على الفور، لأنه حق لزم وهو
معرض للسقوط بالموت، فوجب على الزوج
الخروج منه ما أمكنه، ويعصي بتأخيره،
وعقب عليه الشبراملسي - الشافعي - بأنه لو
تركه كان كبيرة أخذا من الخبر السابق (٣).
ونص الشافعية على أن الواجب على
الزوج إذا كان له أكثر من زوجة هو العدل
(١) حديث عدله 18 في القسمة.
أخرجه أبو داود (٦٠١/٢)، والحاكم (١٨٦/٢) من حديث
عائشة وصححه، والحاكم ووافقه الذهبي .
(٢) حديث أنه ((كان يطوف به محمولا في مرضه ... ))
أخرجه البخاري ( فتح الباري ٣١٧/٩)، ومسلم
(١٨٩٣/٤) من حديث عائشة.
(٣) فتح القدير ٣٠٠/٣، والاختيار ١١٦/٣، وشرح الزرقاني
٥٥/٤، ونهاية المحتاج ٣٧٢/٦، وحاشية القليوبي
٢٩٩/٣ - ٣٠٠، وكشاف القناع ١٩٨/٥ - ٢٠٠، والمغني
٢٨/٧.
بینهن في القسم إن قسم ، وله أن یعرض
عنهن جمیعا إلا أنه يستحب أن لا يعطلهن،
واستثنوا من جواز الإعراض عن الزوجات
ابتداء أو بعد نوبة أو أکثر ما لو حدث ما
يمنع هذا الإِعراض، كأن ظلمها ثم بانت
منه، فإنه يجب عليه القضاء على الراجح
بطريقه الشرعي وهو عودها إلى عصمته (١).
:
ما يتحقق به العدل في القسم:
٦ - ذهب الفقهاء إلى أنه يجب على الزوج
العدل بين زوجتيه أو زوجاته في حقوقهن من
القسم والنفقة والكسوة والسكنى، وهو
التسوية بينهن في ذلك، والأصل فيه قول الله
تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُواْ
فَوَاحِدَةً ﴾ عقيب قوله تعالى: ﴿فَأَنْكِحُواْ مَا
طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَتُلَكَ
وَرُبَعَ﴾ (٢)، ندب الله تعالى إلى نكاح
الواحدة عند خوف ترك العدل في الزيادة،
وإنما يخاف على ترك الواجب، فدل على أن
العدل بينهن في القسم والنفقة واجب، وإليه
أشار في آخر الآية بقوله عز وجل: ﴿ ذَلِكَ
أَدْنَ أَلَّا تَعُولُواْ﴾ (٣)، أي تجوروا، والجور
حرام فكان العدل واجبا ضرورة، ولأن العدل
(١) نهاية المحتاج ٣٧٣/٦، ومغني المحتاج ٢٥١/٣، والمهذب
٦٧/٢.
(٢) سورة النساء / ٣.
(٣) سورة النساء/ ٣.
- ١٨٤ -

قَسْم بين الزوجات ٦
مأمور به في قوله تعالى: ﴿إِنَّاللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
وَاْإِحْسَنِ﴾(١)، على العموم والإِطلاق إلا
ما خص أو قيد بدليل، ولأن النساء رعية
الزوج، فإنه يحفظهن وينفق عليهن، وكل
راع مأمور بالعدل في رعيته.
والعدل الواجب في القسم يكون فيها
يملكه الزوج ويقدر عليه من البيتوتة
والتأنیس ونحو ذلك، أما ما لا يملكه الزوج
ولا يقدر عليه كالوطء ودواعيه، وكالميل
القلبي والمحبة .. فإنه لا يجب على الزوج
العدل بين الزوجات في ذلك؛ لأنه مبني على
النشاط للجماع أو دواعيه والشهوة،وهو ما لا
يملك توجیهه ولا یقدر علیه، وکذلك الحکم
بالنسبة للميل القلبي والحب في القلوب
والنفوس فهو غير مقدور على توجيهه، وقد
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في تفسیر
قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ
النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ (٢) يعني في الحب
والجماع، وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها:
کان رسول الله {آل﴾ يقسم ويعدل ثم يقول:
((اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما
تملك ولا أملك)» (٣) يعني المحبة وميل
(١) سورة النحل / ٩٠.
(٢) سورة النساء / ١٢٩.
(٣) حديث: ((اللهم هذا قسمي فيما أملك .. )).
أخرجه أبو داود (٦٠١/٢) والنسائي (٦٤/٧) من حديث
عائشة وأعله النسائي بالإِرسال.
القلب، لأن القلوب بيد الله تعالى يصرفها
كيف شاء (١).
ونص الحنفية والشافعية والحنابلة على أنه
يستحب للزوج أن يسوي بين زوجاته في
جميع الاستمتاعات من الوطء والقبلة ونحوهما
لأنه أکمل في العدل بینهن، ولیحصنهن عن
الاشتهاء للزنا والميل إلى الفاحشة، واقتداء في
العدل بينهن برسول الله صفر (٢)، فقد روي
أنه«کان یسوي بین نسائه حتى في القُبَل»(٣).
ونص المالكية على أن الزوج يترك في
الوطء لطبيعته في كل حال إلا لقصد إضرار
لإِحدى الزوجات بعدم الوطء - سواء
تضررت بالفعل أم لا - ككفه عن وطئها مع
ميل طبعه إليه وهو عندها لتتوفر لذته لزوجته
الأخری،فیجب علیه ترك الکف، لأنه إضرار
: لا يحل (٤).
ونقل ابن عابدين عن بعض أهل العلم
أن الزوج إن ترك الوطء لعدم الداعية
والانتشار عذر، وإن تركه مع الداعية إليه
لكن داعيته إلى الضرة أقوى فهو مما يدخل
(١) بدائع الصنائع ٣٣٢/٢، والمبسوط ٢١٧/٥، وأسنى المطالب
٣٢٩/٣، وحاشية الجمل ٤ /٢٨٠، وشرح الزرقاني ٤ / ٥٥،
والمغني ٢٧/٧ .
(٢) رد المحتار ٣٩٨/٢، والمهذب ٦٨/٢، والمغني ٣٥/٧.
(٣) حديث: ((كان يسوي بين نسائه حتى في القبل))
أورده ابن قدامة في المغني (٣٥/٧) ولم نهتد إليه في المراجع التي
بین أیدینا.
(٤) جواهر الإكليل ٣٢٦/١.
- ١٨٥ -
1

٠٠
قَسْم بين الزوجات ٧ - ٩
تحت قدرته (١).
٧ - وإذا قام الزوج بالواجب من النفقة
والكسوة لكل واحدة من زوجاته، فهل يجوز
له بعد ذلك أن يفضل إحداهن عن الأخرى
في ذلك، أم يجب عليه أن يسوي بينهن في
العطاء فيما زاد على الواجب من ذلك كما
وجبت عليه التسوية في أصل الواجب؟
اختلف الفقهاء في ذلك :
فذهب السّافعية والحنابلة وهو الأظهر
عند المالكية إلى أن الزوج إن أقام لكل واحدة
من زوجاته ما يجب لها، فلا حرج عليه أن
یوسع علی من شاء منهن بما شاء، ونقل ابن
قدامة عن أحمد في الرجل له امرأتان قال: له
أن يفضل إحداهما على الأخرى في النفقة
والشهوات والكسوة إذا كانت الأخرى في
كفاية، ويشتري لهذه أرفع من ثوب هذه
وتكون تلك في كفاية، وهذا لأن التسوية في
هذا کله تشق، فلو وجب لم يمكنه القيام به
إلا بحرج، فسقط وجوبه، كالتسوية في
الوطء .
لكنهم قالوا: إن الأولى أن يسوي الرجل
بین زوجاته في ذلك، وعلل بعضهم ذلك بأنه
للخروج من خلاف من أوجبه.
وقال ابن نافع : يجب أن يعدل الزوج بين
(١) رد المحتار ٣٩٨/٢.
زوجاته فیما يعطي من ماله بعد إقامته لكل
واحدة منهن ما يجب لها (١).
ونص الحنفية على وجوب التسوية بين
الزوجات في النفقة على قول من يرى أن
النفقة تقدر بحسب حال الزوج، أما على
قول من يرى أن النفقة تقدر بحسب حالهما
فلا تجب التسوية وهو المفتى به، فلا تجب
التسوية بين الزوجات في النفقة لأن إحداهما
قد تكون غنية وأخرى فقيرة (٢).
الزوج الذي يستحق عليه القسم:
٨ - ذهب الفقهاء إلى أن القسم للزوجات
مستحق على كل زوج - في الجملة - بلا فرق
بین حر وعبد، وصحيح ومريض، وفحل
وخصي ومجبوب، وبالغ ومراهق ومميز يمكنه
الوطء، وعاقل ومجنون يؤمن من ضرره ...
لأن القسم للصحبة والمؤانسة وإزالة الوحشة
وهي تتحقق من هؤلاء جميعا (٣) .
لكن الفقهاء خصوا قسم بعض الأزواج
بالتفصيل، ومن ذلك :
أ - قسم الصبي لزوجاته :
٩ - ذهب الفقهاء إلى أن الزوج الصبي
(١) مواهب الجليل ٤ /١٠، شرح الزرقاني ٥٥/٤، نهاية المحتاج
٣٧٣/٦، المغني ٣٢/٧.
(٢) حاشية ابن عابدين ٣٩٨/٢.
(٣) المبسوط ٢٢١/٥، جواهر الإكليل ٣٢٦/١، مغني المحتاج
٢٥٢/٣، كشاف القناع ٢٠٠/٥ .
- ١٨٦ -

قَسْم بين الزوجات ٩ - ١٠
المراهق أو المميز الذي يمكنه الوطء يستحق
عليه القسم، لأنه لحق الزوجات، وحقوق
العباد تتوجه على الصبي عند تقرر السبب،
وعلى وليه إطافته على زوجاته، والإِثم على
الولي إن لم يطف به عليهن أو جار الصبي أو
قصر وعلم بذلك.
وأما الزوج الصبي الصغير فلا يجب على
وليه الطواف به على زوجاته لعدم انتفاعهن
بوطئه، وقال بعض الشافعية: لو نام عند
بعض زوجاته وطلبت الباقيات بياته عندهن
لزم وليه إجابتهن لذلك (١).
ب - قسم الزوج المريض:
١٠ - ذهب الفقهاء إلى أن الزوج المريض
يقسم بين زوجاته كالصحيح ، لأن القسم
للصحبة والمؤانسة وذلك يحصل من المريض
كما يحصل من الصحيح (٢)، وقد روت
عائشة رضي الله تعالى عنها عن رسول الله دليل
أنه کان يسأل في مرضه الذي مات فيه: (أین
أنا غدا، أين أنا غدا)) ؟ (٣)
(١) رد المحتار ٣٩٩/٢، الشرح الكبير ٣٤٠/٢، نهاية المحتاج
٣٧٤/٦، كشاف القناع ١٩٨/٥.
(٢) رد المحتار ٣٩٩/٢، حاشية الزرقاني ٤ /٥٦، المهذب ٢/ ٦٧،
كشاف القناع ٢٠٠/٥.
(٣) حديث: ((أن النبي ◌َ﴾ كان يسأل في مرضه الذي مات
فيه .. )).
: أخرجه البخاري (فتح الباري ٣١٧/٩)، ومسلم
(١٨٩٣/٤) من حديث عائشة.
واختلفوا فيما لو شق على المريض الطواف
بنفسه على زوجاته :
فنقل ابن عابدين عن صاحب البحر
قوله: لم أر كيفية قسمه في مرضه حیث کان
لا يقدر على التحول إلى بيت الأخرى،
والظاهر أن المراد أنه إذا صح ذهب عند
الأخرى بقدر ما أقام عند الأولى مريضا،
ونقل عن صاحب النهر قوله: لا يخفى أنه إذا
کان الاختيار في مقدار الدور إليه حال
صحته ففي مرضه أولى، فإذا مكث عند
الأولى مدة أقام عند الثانية بقدرها . قال
ابن عابدين: وهذا إذا أراد أن يجعل مدة
إقامته دورا حتى لا ينافي أنه لو أقام عند
إحداهما شهرا هدر ما مضی (١).
وقال المالكية: إذا لم يستطع الزوج
الطواف بنفسه على زوجاته لشدة مرضه أقام
عند من شاء الإقامة عندها، أي لرفقها به في
تمريضه، لا لميله إليها فتمتنع الإقامة عندها،
ثم إذا صح ابتدأ القسم (٢).
وقال الشربيني الخطيب: من بات عند
بعض نسوته بقرعة أو غيرها لزمه - ولو عِنّنًا
ومجبوبا ومريضاً - المبيت عند من بقي منهن
لقوله وسلم: ((إذا كان عند الرجل امرأتان فلم
(١) رد المحتار ٣٩٩/٢.
(٢) حاشية الدسوقي ٣٤٠/٢.
- ١٨٧ -
:
1

قَسْم بين الزوجات ١٠ - ١١
يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط)» (١)
وکان پے یقسم بين نسائه ویطاف به علیھن
في مرضه حتى رضين بتمريضه ببيت عائشة
رضي الله عنها (٢)، وفيه دليل على أن العذر
والمرض لا يسقط القسم (٣).
وقال الحنابلة: إن شق على الزوج المريض
القسم استأذن أزواجه أن يكون عند
إحداهن، لما روت عائشة رضي الله تعالى
عنها أن رسول الله وَ له بعث إلى نسائه
فاجتمعن فقال: ((إنى لا أستطيع أن أدور
بینکن فإن رأیتن أن تأذن لي فأکون عند
عائشة فعلتن)) فأذن له، فإن لم يأذنّ له أن
يقيم عند إحداهن أقام عند من تعينها القرعة
أو اعتزلهن جميعا إن أحب ذلك تعديلا
بینین (٤).
ج - قسم الزوج المجنون:
١١ - ذهب الفقهاء إلى أن المجنون الذي
أطبق جنونه لا قسم علیه، لأنه غير مكلف،
لکن القسم المستحق علیه لزوجاته یطالب به
(١) حديث: ((إذا كان عند الرجل امرأتان .. )).
تقدم تخريجه ف (٥).
(٢) حديث: ((أنه كان يقسم بين نسائه ويطاف .. )).
تقدم تخرجه ف (٥).
(٣) مغني المحتاج ٢٥١/٣ .
(٤) كشاف القناع ٢٠٠/٥ .
.((
وحديث: ((إني لا أستطيع أن أدور بينكن.
أخرجه أبو داود (٦٠٣/٢).
- في الجملة ـــ وليه، على التفصيل التالي:
قال المالكية: يجب على ولي المجنون
إطافته على زوجتیه أو زوجاته، كما يجب عليه
نفقتهن وكسوتهن، لأنه من الأمور البدنية
التي يتولى استيفاءها له أو التمكين حتى
تستوفی منہ کالقصاص، فهو من باب
خطاب الوضع (١).
وقال الشافعية: لا يلزم الولي الطواف
بالمجنون علی زوجاته، أمن منه الضرر أم لا،
إلا إن طولب بقضاء قسم وقع منه فيلزمه
الطواف به عليهن قضاء لحقهن كقضاء
الدين، وذلك إذا أمن ضرره، فإن لم يطالب
فلا يلزمه ذلك، لأن لهن التأخير إلى إفاقته
لتتم المؤانسة، ويلزم الولي الطواف به إن كان
الجماع ينفعه بقول أهل الخبرة، أو مال إليه،
فإن ضره الجماع وجب على وليه منعه منه،
فإن تقطع الجنون وانضبط کیوم ویوم، فأيام
الجنون كالغيبة فتطرح ويقسم أيام إفاقته،
وإن لم ينضبط جنونه وأباته الولي في الجنون
مع واحدة وأفاق في نوبة الأخری قضی ما
جرى في الجنون لنقصه (٢).
وقال الحنابلة: المجنون المأمون الذي له
زوجتان فأکثر یطوف به ولیه وجوبا علیھن،
لحصول الأنس به، فإن خيف منه لكونه غير
(١) شرح الزرقاني ٤ /٥٦.
(٢) أسنى المطالب ٢٣٠/٣ -٢٣١، نهاية المحتاج ٣٧٤/٦.
- ١٨٨ -

قَسْم بين الزوجات ١١ - ١٤
مأمون فلا قسم علیه لأنه لا يحصل منه أنس
لهن، فإن لم يعدل الولي في القسم ثم أفاق
الزوج من جنونه قضى للمظلومة ما فاتها
استدراكا لظلامته، لأنه حق ثبت في ذمته
فلزمه إيفاؤه حال الإفاقة كالمال (١).
الزوجة التي تستحق القسم :
١٢ - يُستحق القسم للزوجات المطيقات
للوطء، مسلمات أو کتابیات أو مختلفات،
حرائر أو إماء أومختلفات، وإن امتنع الوطء
شرعا کمحرمة، وحائض ونفساء ومظاهر منها
ومولی منها، أو امتنع عادة کرتقاء، أو امتنع
طبعا كمجنونة مأمونة، ولا فرق بين مريضة
وصحيحة، وصغيرة يمكن وطؤها وكبيرة،
وقسم الزوج لذوات الأعذار من الزوجات كما
يقسم لغيرهن، لأن الغرض من القسم
الصحبة والمؤانسة والسكن والإيواء والتحرز
عن التخصيص الموحش، وحاجتهن داعية
إلى ذلك، والقسم من حقوق النكاح ولا
تفاوت بين الزوجات فيها (٢)، لأن النصوص
الواردة بالعدل بين الزوجات والنهي عن الميل
في القسم جاءت مطلقة، ونقل ابن المنذر
الإجماع على أن القسم بين المسلمة والذمية
سواء، ولأن القسم من حقوق الزوجية
فاستوت فيه المسلمة والكتابية كالنفقة
والسكنى (١).
وانظر مصطلح (رق ف ٨٥).
لکن القسم في بعض الزوجات فیه مزید
تفصيل ومن ذلك :
أ - القسم للمطلقة الرجعية :
١٣ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه ليس
على الزوج أن يقسم لمطلقته الرجعية مع سائر
زوجاته، لأنها ليست زوجة من كل وجه .
وذهب الحنفية إلى أن الزوج يقسم لمطلقته
الرجعية مع غيرها من زوجاته وذلك إن قصد
رجعتها، وإلا فلا (٢).
ب - القسم للزوجة المعتدة من وطء شبهة :
١٤ - ذهب الشافعية إلى أن الزوجة المعتدة
من وطء بشبهة لا يقسم لها الزوج، لأن
القسم للسكن والأنس والإيواء، وهي في
عدتها لا يحل لزوجها الخلوة بها، بل يحرم.
واختلف الحنفية في القسم لها، فنقل ابن
عابدين صورة من هذا الخلاف في قوله: قال
(١) كشاف القناع ٢٠٠/٥.
(٢) تبيين الحقائق ١٧٩/٢، جواهر الإكليل ٣٢٦/١، أسنى
المطالب ٢٣٠/٣، حاشية الجمل ٢٨٠/٤، كشاف القناع
٢٠١/٥.
(١) رد المحتار ٢ /٤٠٠، شرح الزرقاني ٥٥/٤، الأم ١٩٠/٥،
المغني ٣٦/٧.
(٢) حاشية الجمل ٤/ ٢٨٠، كشاف القناع ٢٠١/٥، الدر المختار
٢ /٤٠٠.
1
أ
- ١٨٩ -
!

.....
قَسْم بين الزوجات ١٤ - ١٥
في النهر: وعندي أنه يجب - أي القسم -
للموطوءة بشبهة أخذًا من قولهم إنه لمجرد
الإِيناس ودفع الوحشة، واعترضه الحموي
بأن الموطوءة بشبهة لانفقة لها على زوجها في
هذه العدة، ومعلوم أن القسم عبارة عن
التسوية في البيتوتة والنفقة والسكنى، وزاد
بعض الفضلاء أنه يخاف من القسم لها
الوقوع في الحرام، لأنها معتدة للغير ويحرم عليه
مسها وتقبيلها، فلا يجب لها(١).
القسم للزوجة الجديدة:
١٥ - اختلف الفقهاء في القسم للزوجة
الجديدة لمن عنده زوجة أو زوجات غيرها،
هل يقسم لها قسما خاصا ، أم تدخل في دور
القسم كغيرها من الزوجات؟
فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن
الزوجة الجديدة - حرة كانت أو أمة - تختص
بسبع ليال بلا قضاء للباقيات إن كانت
بکرا، وبثلاث ليال بلا قضاء إن کانت ثیبا،
وذلك لحديث: ((للبكر سبع، وللثيب
ثلاث))(٢)، واختصت الزوجة الجديدة
بذلك للأنس ولزوال الحشمة، ولهذا سوى
(١) أسنى المطالب ٢٣٠/٣، نهاية المحتاج ٢٧٣/٦، رد المحتار
٤٠٠/٢.
(٢) حديث: ((للبكر سبع وللثيب ثلاث)).
أخرجه مسلم (١٠٨٣/٢) من حديث أبى بكر بن
عبد الرحمن.
الشرع بين الحرة والأمة، والمسلمة والكتابية في
ذلك، لأن ما يتعلق بالطبع لا يختلف بالرق
والحرية ولا باختلاف الدين، وزيد للبكر
الجديدة لأن حياءها أكثر، ولأنها لم تجرب
الرجال فتحتاج إلى إمهال وجبر وتأن،
أما الثيب فإنها استحدثت الصحبة فأكرمت
بزيادة الوصلة وهي الثلاث.
واختصاص الزوجة الجديدة - بكرا أو
ثيبا - بهذا القسم هو حق لها على الصحيح
عند المالكية، وهو واجب عند الشافعية،
ومن السنة عند الحنابلة .
ويستحب للزوج أن يخيِّر زوجته الجديدة
إن کانت ثییا بین ثلاث بلا قضاء للزوجات
الباقيات وبين سبع مع قضاء لهن، اقتداء
بفعل النبي ◌َّ مع زوجته أم سلمة رضي الله
تعالى عنها حيث قال لها: ((إن شئت سبعت
عندك، وإن شئت ثلثت ثم درت» وفي
لفظ: ((إن شئت أن أسبِّع لك، وأسبِّع
النسائي، وإن سبَّعت لك، سبَّعت
النسائي)) (١) أي بلا قضاء بالنسبة للثلاث
وإلا لقال: ((وثلثت لنسائي)) كما قال:
((وسبعت لنسائي)) (٢).
(١) حديث: ((إن شئت سبعت عندك .. )).
أخرجه مسلم (٢/ ١٠٨٣) من حديث أبي بكر بن عبدالرحمن.
(٢) مواهب الجليل ١٢/٤، والشرح الكبير ٣٤٠/٢، مغني
المحتاج ٢٥٦/٣، كشاف القناع ٢٠٧/٥.
- ١٩٠ -

قَسْم بين الزوجات ١٥ - ١٦
وإن تزوج امرأتين۔۔ بکرین کانتا أو ثییتین
أو بكرا وثيبا - فزفتا إليه فى ليله واحدة ..
فقال الشافعية والحنابلة: يكره ذلك، لأنه
لایمکنه الجمع بينهما في إيفاء حقهما وتستضر
التي يؤخر حقها وتستوحش. ويقدم أسبقهما
دخولا فیوفیها حق العقد، لأن حقها سابق،
ثم يعود إلى الثانية فيوفيها حق العقد، لأن
حقها واجب عليه ترك العمل به في مدة
الأولى لأن حق الأولی عارضه ورجح علیه،
فإذا زال المعارض وجب العمل بالمقتضى.
ثم یبتدیء القسم بین زوجاته ليأتي بالواجب
عليه من حق الدور، فإن أدخلتا عليه في
وقت واحد قدم إحداهما بالقرعة، لأنهما
استوتا في سبب الاستحقاق والقرعة مرجحة
عند التساوى (١).
وإن زفت إليه امرأة في مدة حق عقد امرأة
زفت إليه قبلها تمم للأولى حق عقدها
لسبقها، ثم قضى حق عقد الثانية لزوال
المعارض (٢). ولو زفت إليه جديدة وله
زوجتان قد وفاهما حقهما، وَی الجدیدة حقها
واستأنف بعد ذلك القسم بين الجميع
بالقرعة (٣) .
(١) مغني المحتاج ٢٥٧/٣، المعني ٤٥/٧، كشاف القناع
٢٠٧/٥.
(٢) كشاف القناع ٢٠٨/٥.
(٣) مغني المحتاج ٢٥٧/٣ .
١٦ - وإن أراد من زفت إليه امرأتان معا السفر
بإحدى نسائه فأقرع بينهن فخرجت القرعة
لإحدى الجدیدتین سافر بها، ودخل حق
العقد في قسم السفر، لأنه نوع قسم يختص
بها، فإذا قدم من سفره بدأ بالأخری فوفاها
حق العقد، لأنه حق وجب لها ولم يؤده فلزمه
قضاؤه کما لو لم یسافر بالأخری معه، فإن قدم
من سفره قبل مضي مدة ينقضي فيها حق
الأولى تممه في الحضر وقضى للحاضرة
حقها، فإن خرجت القرعة لغير الجديدتين
وسافر بها قضی للجدیدتین حقهما واحدة
بعد واحدة، يقدم السابقة دخولا إن دخلت
عليه إحداهما قبل الأخرى، أو بقرعة إن
دخلتا معا، وإن سافر بجديدة وقديمة بقرعة
أو رضا تمم للجدیدة حق العقد ثم قسم بينها
وبين الأخرى على السواء (١).
وقيد المالكية في المشهور من مذهبهم حق
الزوجة الجديدة - بكرا أو ثيبا - في هذا القسم
بما إذا تزوجها الرجل على غيرها، ومقابل
المشهور عندهم أن الزوجة الجديدة لها هذا
القسم مطلقا. تزوجها على غيرها أم لا (٢).
واختلف المالکیة فیما تقدم به إحدى
الزوجتين الجديدتين إن زفتا إلى الزوج في ليلة
(١) كشاف القناع ٢٠٨/٥ .
(٢) حاشية الدسوقي ٣٤٠/٢.
- ١٩١ -

قَسْم بين الزوجات ١٦ - ١٧
واحدة: فقال اللخمي عن ابن عبدالحكم.
يقرع بينهما، وقبله عبدالحق، وفي أحد قولي
مالك: إن الحق للزوج فهو مخیر دون قرعة،
وقال ابن عرفة: الأظهر أنه إن سبقت
إحداهما بالدعاء للبناء قدمت، وإلا فسابقة
العقد، وإن عقدتا معا فالقرعة. (١)
وذهب الحنفية إلى أنه لا حق للزوجة
الجديدة في زيادة قسم تختص به، وقالوا:
البكر والثيب والقديمة والجديدة سواء في
القسم، لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ
بِالْمَعْرُوفِ﴾(٢) وغايته القسم، ولإِطلاق
أحاديث النهي عن الجور في القسم، ولأن
القسم من حقوق النكاح ولا تفاوت بين
الزوجات في ذلك، ولأن الوحشة في الزوجة
القديمة متحقق حيث أدخل عليها من
يغيظها وهي في الجديدة متوهمة، ولأن
للقديمة زيادة حرمة بالخدمة، وإزالة الوحشة
والنفرة عند الجديدة تمكن بأن يقيم عندها
السبع ثم يسبح للباقيات ولم تنحصر في
تخصيصها بالزيادة (٣).
بدء القسم وما یکون به :
١٧ - اختلف الفقهاء في الوقت الذي يبدأ
(١) مواهب الجليل ١٢/٤.
(٢) سورة النساء / ١٩.
(٣) فتح القدير ٣٠٠/٣ - ٣٠١.
فیه الزوج القسم بین زوجاته، وفیما یکون به
الابتداء :
قال الحنفية والمالكية وهو مقابل الصحيح
عند الشافعية: الرأي في البداءة في القسم إلى
الزوج.
وأضاف المالكية: وندب الابتداء في
القسم بالليل، لأنه وقت الإِيواء للزوجات،
ویقیم القادم من سفر نهارا عند أيتهن أحب
ولا يحسب، ويستأنف القسم بالليل لأنه
المقصود، ويستحب أن ينزل عند التي خرج
من عندها ليكمل لها يومها (١).
وذهب الشافعية - في الصحيح عندهم -
والحنابلة إلى وجوب القرعة على الزوج بين
الزوجات للابتداء إن تنازعن فيه، وليس له
إذا أراد الشروع في القسم البداءة بإحداهن
إلا بقرعة أو برضاهن، لأن البداءة بإحداهن
تفضيل لها على غيرها، والتسوية بينهن
واجبة، ولأنهن متساويات في الحق ولا يمكن
الجمع بينهن فوجب المصير إلى القرعة إن لم
يرضين، فيبدأ بمن خرجت قرعتها، فإذا
مضت نوبتها أقرع بين الباقيات، ثم بين
الأخريين، فإذا تمت النوبة راعی الترتيب ولا
حاجة إلى إعادة القرعة، بخلاف ما إذا بدأ
(١) الدر المختار ٤٠٢/٢، حاشية الدسوقي ٣٤٠/٢، شرح
الزرقاني ٤ / ٥٧.
- ١٩٢ -

قَسْم بين الزوجات ١٧ - ١٨
بلا قرعة فإنه يقرع بین الباقيات، فإذا تمت
النوبة أقرع للابتداء.
وقالوا: للزوج أن يرتب القسم على ليلة
ويوم قبلها أو بعدها، لأن المقصود حاصل
بكل ولا يتفاوت، لكن تقديم الليل أولى،
لأن النهار تابع للیل وللخروج من خلاف من
عینه (١).
الأصل في القسم:
١٨ - الأصل في القسم وعماده الليل، وذلك
باتفاق الفقهاء، لأنهم قالوا: التسوية الواجبة
في القسم تكون في البيتوتة، ولأن الليل
للسکن والإيواء، یأوي فيه الرجل إلى منزله،
ویسکن إلى أهله، وینام في فراشه مع زوجته
عادة، والنهار وقت العمل لكسب الرزق
والانتشار في الأرض طلبا للمعاش، قال الله
تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا الَّيْلَ لِبَاسًا (١) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ
مَعَاشًا﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِى
جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ
مُبْصِرًا﴾ (٣).
وفصل الشافعية والحنابلة، ووافقهم
بعض الحنفية، فقالوا: الأصل في القسم لمن
عمله اللیل وکان النهار سكنه کالحارس
(١) مغني المحتاج ٢٥٥/٣، نهاية المحتاج ٣٧٥/٦، كشاف القناع
١٩٩/٥، المغني ٣٣/٧.
(٢) سورة النبأ / ١٠ - ١١.
(٣) سورة يونس / ٦٧.
ونحوه یکون النهار، لأنه وقت سكونه، وأما
الليل فإنه وقت عمله، والأصل في القسم
لمسافر وقتنزوله،لأنه وقت خلوته لیلا کان أو
نهارا، قل أو كثر، وإن تفاوت وحصل لواحدة
نصف يوم ولأخری ربع یوم، فلو كانت خلوته
وقت السیر دون وقت النزول - كأن كان
بمحفة وحالة النزول يكون مع الجماعة في
نحو خیمة ۔ كان هو وقت القسم، والأصل
في القسم لمجنون وقت إفاقته، أو كما قال
الشافعي : إنما القسم علی المبیت کیف کان
المبيت.
والنهار يدخل في القسم تبعا لليل، لما
روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:
«توفي رسول الله قالالر في بيتي وفي یومي))(١)،
وإنما قبض النبي ◌َّ نهارا (٢)، ويتبع اليوم
الليلة الماضية أي التي سبقت ذلك اليوم،
وإن أحب الزوج أن يجعل النهار في القسم
لزوجاته مضافا إلى الليل الذي بعده جاز له
ذلك، لأنه لا يتفاوت، والغرض العدل بين
الزوجات وهو حاصل بذلك (٣).
(١) حديث عائشة: «توفي رسول 8# في بيتي وفي یومي)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٤٤/٨).
(٢) حديث: ((قبض رسول الله (ی﴾ نهارا)).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٣٥/٢) من حديث أنس
بلفظ: ((وتوفي من آخر ذلك اليوم))، وأخرجه مسلم (٣١٥/١)
من حديث أنس بلفظ: ((فتوفي رسول الله {﴾ من يومه ذلك)).
(٣) فتح القدير ٣٠٢/٣، الدر المختار ورد المحتار ٤٠٢/٢،
حاشية الدسوقي ٣٣٩/٢، الأم ١٩٠/٥، المهذب ٦٧/٢ =
- ١٩٣ -
i

1
قَسْم بین الزوجات ١٩
مدة القسم :
١٩ - صرح الفقهاء بأن أقل نوب القسم لمن
عمله نهارا ليلة، فلا يجوز ببعضها لما في
التبعیض من تشویش العیش وتنغیصه، إلا
أن ترضى الزوجات بذلك (١).
واختلفوا في أكثر مدة القسم، أي أكثر
مقدار النوبة الواحدة من القسم، على
أقوال :
فذهب المالكية والحنابلة في المعتمد
عندهم إلی أن القسم بین الزوجات یکون
ليلة وليلة ولا یزید علی ذلك إلا برضاهن،
فإن رضین بالزيادة على ذلك جاز، لأن الحق
لهن لا يعدوهن، واستدلوا بأن النبي ◌َّر إنما
قسم ليلة وليلة (٢) ولأن التسوية بينهن
واجبة، وإنما جوزت البداءة بواحدة لتعذر
الجمع، فإذا بات عند واحدة تعينت الليلة
الثانية حقا للأخرى فلم يجز جعلها للأولى
بغير رضاها، ولأن الزوج إن قسم ليلتين
وليلتين أو أكثر كان في ذلك تأخير لحق من لها
= مغني المحتاج ٢٥٣/٣، حاشية الجمل ٢٨٢/٤، المغني
٣٢/٧ - ٣٣، كشاف القناع ١٩٩/٥ .
(١) الدر المختار ٤٠١/٢، ومواهب الجليل ١٤/٤، وحاشية
الجمل ٢٨٣/٤، ونهاية المحتاج ٣٧٧/٦، وكشاف القناع
١٩٨/٥.
(٢) حديث أن النبي مل قسم ليلة وليلة ..
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢١٨/٥) من حديث عائشة
بلفظ: ((وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها)).
الليلة الثانية، وتأخير حقوق بعضهن لا يجوز
بغير رضاهن، ولأنه إذا كان له أربع نسوة
فجعل لكل واحدة منهن ثلاثا حصل تأخير
الرابعة تسع ليال وذلك کثیر فلم يجز كما لو
كان له امرأتان فأراد أن يجعل لكل واحدة
تسعا، ولأن للتأخير آفات فلا يجوز مع إمكان
التعجيل بغير رضا المستحق كتأخير الدين
الحال (١).
ونقل الحطاب عن الجواهر أن الزوج لا
يزيد في القسم على ليلة إلا أن ترضى
الزوجات ویرضی بالزیادة، أو یکن في بلاد
متباعدة فيقسم الجمعة أو الشهر على حسب
ما یمکنه بحیث لا يناله ضرر لقلة المدة،
ونقل عن اللخمي أن الرجل إن كانت له
زوجتان ببلدین جاز قسمه جمعة وشهرا
وشهرين على قدر بعد الموضعين مما لا يضرّ
به، ولا يقيم عند إحداهن إلا لتجرٍ أو
ضيعة (٢).
• وذهب الحنفية وهو وجه شاذ عند
الشافعية إلى أن تحديد الدور إلى الزوج إن
شاء حدده بيوم أو يومين أو أكثر، وله الخيار
في ذلك، لأن المستحق عليه التسوية وقد
(١) مواهب الجليل ١٤/٤، وجواهر الإكليل ٣٢٧/١، والمغني
٣٧/٧، وكشاف القناع ١٩٨/٥ .
(٢) مواهب الجليل ٤/ ١٤٠.
- ١٩٤ -

قَسْم بین الزوجات ١٩ - ٢٠
وجدت (١). لكن الكمال بن الهمام عقب على
ذلك بقوله: لو أراد أن يدور سنة سنة ما يظن
إطلاق ذلك له، بل ينبغي أن لا يطلق له
مقدار مدة الإِيلاء وهو أربعة أشهر، وإذا كان
وجوبه للتأنيس ودفع الوحشة وجب أن تعتبر
. المدة القريبة وأظن أكثر من جمعة مضارة إلا
أن ترضیا به (٢).
وقال الحصكفي والتمرتاشي نقلا عن
الخلاصة: یقیم عند كل واحدة منهن يوما
وليلة، وإن شاء ثلاثة أيام ولياليها ولا يقيم
عند إحداهن أكثر إلا بإذن الأخرى (٣).
وذهب الشافعية في المذهب عندهم
والقاضي من الحنابلة إلى أن الأولى للزوج أن
يقسم بين زوجاته ليلة ليلة .. اقتداء برسول
الله - لتر، ولأن ذلك أقرب لعهدهن به،
وأدنى إلى التسوية في إيفاء الحقوق، فإن
قسم لیلتين أو ثلاثا جاز، لأنه في حد
القليل، وإن زاد على الثلاث حرم ولم يجز من
غير رضاهن، لأن فيه تغريرا بحقوقهن.
ومقابل المذهب عند الشافعية أنه تكره
الزيادة على الثلاث (٤).
(١) الاختيار ١١٦/٣ - ١١٧، والهداية مع الفتح ٥١٨/٢. ط.
بولاق، ونهاية المحتاج ٣٧٨/٦ .
(٢) فتح القدير ٥١٨/٢. ط. بولاق.
(٣) الدر المختار بهامش ابن عابدين ٤٠١/٢. ط. بولاق.
(٤) المهذب ٦٧/٢، ونهاية المحتاج ٣٧٧/٦ - ٣٧٨، والمغني
٣٧/٧.
الخروج في نوبة زوجة والدخول على غيرها:
٢٠ - اتفق الفقهاء على أن من له أكثر من
زوجة علیه أن یوفي كل واحدة منهن قسمها
دون نقص أو تأخير، لأن هذا من العدل
الواجب عليه في القسم بینهن، ولکنهم
· اختلفوا في خروج الزوج في نوبة إحدى
زوجاته ۔ ليلا أو نهارا - ودخوله على غيرها
كذلك ليلا أو نهارا، ولهم في ذلك تفصيل
على النحو التالي :
قال الشافعية والحنابلة: إن خرج الزوج
الذي عماد قسمه اللیل من عند بعض نسائه
في زمانها، فإن کان ذلك في النهار أو أول
الليل أو آخره مما جرت العادة بالانتشار فيه
والخروج إلى الصلاة جاز، وإن خرج في غیر
ذلك من الليل ولم يلبث أن عاد لم يقض لمن
خرج من عندها هذا الوقت للمسامحةبه ،ولأنه
لا فائدة في قضائه لقصره، وإن طال زمن
خروجه قضاه، سواء أكان لعذر أم لغير
عذر، لأنه مع طول الزمن لا يسمح به عادة،
فیکون حقها قد فات بغیبته عنها، وحق
الآدمي لا يسقط ولو بعذر إلا بإسقاط
صاحبه ... فوجب القضاء.
وليس لهذا الزوج دخول في نوبة زوجة
على غيرها ليلا، لما فيه من إبطال حق صاحبة
النوبة، إلا لضرورة كمرضها المخوف وشدة
- ١٩٥ -

قَسْم بين الزوجات ٢٠
الطلق وخوف النہب والحرق، وحينئذ إن
طال مكثه عرفا قضى لصاحبة النوبة من نوبة
المدخول عليها مثل مكثه، وإن لم يطل مكثه
فلا يقضي، وإذا تعدی بالدخول قضی إن
طال مكثه وإلا فلا قضاء، وأثم.
وإن دخل الزوج في نوبة إحدى زوجاته
على غيرها نهارا فإنه يجوز لحاجة، لأنه
یتسامح فيه ما لا يتسامح في الليل، فيدخل
لوضع متاع ونحوه كتسلیم نفقة وتعرف خبر
وعيادة .. لحديث عائشة رضي الله تعالى
عنها: ((وكان رسول الله وَلّ قلّ يوم إلا وهو
يطوف علينا جميعا، فيدنو من كل امرأة من
غير مسيس، حتى يبلغ إلى التي هو يومها
فيبيت عندها)) (١) فإذا دخل لشيء من ذلك
لم يطل مكثه عن قدر الحاجة ولم يجامع .
قال الشافعية : ينبغي أن لا یطول مكثه،
أي يجوز له تطويل المكث لكنه خلاف
الأولى، وذهب بعضهم إلى وجوب عدم
تطويل المكث لأن الزائد على الحاجة كابتداء
دخول لغيرها وهو حرام، والصحيح أنه لا
يقضي إذا دخل لحاجة وإن طال الزمن، لأن
النهار تابع مع وجود الحاجة .
وفى مقابل الصحيح يجب قضاء المدة
(١) حديث: ((وكان رسول الله به قل يوم إلا وهو يطوف ... ))
أخرجه أبو داود (٢٠٦/٢) والحاكم (١٨٦/٢) من حديث
عائشة، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي .
- إن طالت - دون الجماع، ووفق بعضهم بين
القولين بحمل الأول على ما إذا طالت بقدر
الحاجة، والثاني على ما إذا طالت فوق
الحاجة .
والصحيح - عندهم - أيضا أن له ما
سوى الوطء من استمتاع .. للحديث .
السابق، ولأن النهار تابع، والقول الثاني: لا
يجوز، أما الوطء فإنه لا يجوز لغير صاحبة
النوبة، سواء أکان ليلا أم نهارا .
وقال الحنابلة: إن أطال المقام عند غير
صاحبة النوبة قضاه، وإن استمتع بها بما
دون الفرج ففيه وجهان: أحدهما يجوز
لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، والثاني
لا يجوز لأنه يحصل لها به السكن، وإن دخل
عليها فجامعها في الزمن الیسیر - ليلا أو
نهارا - ففيه وجهان: أحدهما لا يلزمه قضاؤه،
لأن الوطء لا يستحق في القسم ،والزمن اليسير
لا يقضى. والثاني: يلزمه أن يقضيه وهو أن
يدخل على المظلومة في ليلة المجامعة
فيجامعها فيعدل بينهما .. ولأن اليسير مع
الجماع يحصل به السكن فأشبه الكثير (١).
. وقال الحنفية: يلزم الزوج التسوية بين
زوجاته في الليل، حتى لو جاء للأولى بعد
(١) نهاية المحتاج ٣٧٦/٦ - ٣٧٧، ومغني المحتاج
٢٥٤/٣ - ٢٥٥، المغني ٣٣/٧ - ٣٤.
- ١٩٦ -

قَسْم بين الزوجات ٢٠ - ٢١
الغروب وللثانية بعد العشاء فقد ترك القسم،
ولا يجامعها في غیر نوبتها، ولا يدخل عليها
إلا لعيادتها، ولو اشتد مرضها - ففي
الجوهرة - لا بأس أن يقيم عندها حتى تشقى
أو تموت، يعني إذا لم يكن عندها من
يؤنسها (١).
والنوبة لا تمنع أن يذهب إلى الأخرى
لينظر في حاجتها ويمهد أمورها، وفي
صحيح مسلم ((أنهن كن يجتمعن كل ليلة في
بيت التي يأتيها)) (٢)، والذي يظهر أن هذا
جائز برضاء صاحبة النوبة إذ قد تتضيق
لذلك (٣).
وقال المالكية: لا يدخل الزوج في يوم
إحدى زوجاته على ضرتها، أي يمنع، إلا
لحاجة غير الاستمتاع كمناولة ثوب ونحوه
فيجوز له ولو أمكنه الاستنابة فيها على الأشبه
بالمذهب. ولمالك لابد من عسر الاستنابة
فيها، وعمم ابن ناجي دخوله حاجة في النهار
والليل مخالفا لشيخه في تخصيص الجواز
بالنهار، وللزوج وضع ثیابه عند واحدة دون
الأخری لغیر میل ولا إضرار، ولا يقيم عند
من دخل عندها إلا لعذر لابد منه، وجاز في
(١) الدر المختار ٤٠١/٢ .
(٢) حديث: ((أنهن كن يجتمعن كل ليلة .. ))
أخرجه مسلم (٢ / ١٠٨٤) من حديث أنس .
(٣) فتح القدير ٣٠٢/٣.
يومها وطء ضرتها بإذنها، ويجوز من غير حاجة
السلام بالباب من خارجه في غير يومها،
وتفقد شأنها من غير دخول إلیھا ولا جلوس
عندها على المذهب، ولا بأس بأكل ما بعثت
إلیه بالباب لا في بيت الأخری لما فيه من
أذيتها (١).
ذهاب الزوج إلى زوجاته ودعوتهن إلیه :
٢١ - اتفق الفقهاء - في الجملة - على أن
الأولى في حالة تعدد الزوجات أن يكون لكل
منهن مسكن يأتيها الزوج فيه اقتداء بفعل
النبي ◌َّ، حيث كان يقسم لنسائه في
بیوتهن (٢)، ولأنه أصون وأستر حتى لا تخرج
النساء من بيوتهن، ويجوز للزوج - إن انفرد
بمسكن - أن يدعو إليه كل واحدة من
زوجاته في ليلتها ليوفيها حقها من القسم.
لكن للفقهاء فيما وراء ذلك تفصيلا يحسن
عرضه :
قال الحنفية: لو مرض الزوج في بيته دعا
کل واحدة في نوبتها، لأنه لو كان صحيحا
وأراد ذلك ينبغي أن يقبل منه (٣).
وقال المالكية: جاز للزوج برضاء زوجاته
(١) شرح الزرقاني ٤ / ٥٧ - ٥٨ - ٥٩.
(٢) حديث قسمة رسول اللّه بحالة لنسائه في بيوتهن ..
أخرجه أبو داود (٦٠٢/٢) والحاكم (١٨٦/٢) من حديث
عائشة، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي
(٣) الدر المختار ٤٠١/٢ .
- ١٩٧ -

قَسْم بين الزوجات ٢١ - ٢٢
طلبه منهن الإِتيان للبيات معه بمحله
المختص به، ولا ينبغي له هذا إذ السنة
دورانه هو عليهن في بيوتهن لفعله ﴿آلي (١)،
فإن رضي بعضهن لم يلزم باقيهن، بل نص
بعض المالكية على أنه يقضى على الزوج أن
يدور عليهن في بيوتهن ولا يأتينه إلا أن
يرضين (٢).
وقال الشافعية: إن لم ينفرد الزوج
بمسکن وأراد القسم دار علیھن في بيوتهن
توفية لحقهن، وإن انفرد بمسكن فالأفضل
المضي إليهن صونا لهن، وله دعاؤهن
بمسكنه، وعلیهن الإجابة، لأن ذلك حقه،
فمن امتنعت وقد لاق مسکنه بها فيما يظهر
فهي ناشرة إلا ذات خفر - قال الشبراملسي :
أي شرف - لم تعتد البروز فيذهب لها كما قال
الماوردي واستحسنه الأذرعي وغيره، وإلا
نحو معذورة بمرض فيذهب أو يرسل لها
مرکبا إن أطاقت مع ما یقیها من نحو مطر.
والأصح تحریم ذهابه إلى بعضهن ودعاء
غيرهن إلى مسكنه لما فيه من الإيحاش، ولما في
تفضيل بعضهن على بعض من ترك العدل،
إلا لغرض کقرب مسکن من مضی إلیھا، أو
(١) حديث دورانه ﴾ على نسائه في بيوتهن.
تقدم تخريجه .
(٢) جواهر الإكليل ٣٢٧/١، شرح الزرقاني ٥٩/٤، التاج
والإكليل بهامش مواهب الجليل ١٤/٤ .
خوف عليها لنحو شباب دون غيرها فلا
يحرم. والضابط أن لا يظهر منه التفضيل
والتخصيص، ويحرم أن یقیم بمسكن واحدة
ويدعو الباقيات إليه بغير رضاهن، ولو لم
تکن هي فیه حال دعائهن، فإن أجبن فلها
المنع، وإن کان البیت ملك الزوج لأن حق
السكنى فيه لها (١).
وقال الحنابلة: إن اتخذ الزوج لنفسه
مسکنا غیر مساكن زوجاته يدعو إليه کل
واحدة في ليلتها ويومها ويخلیه من ضرتها جاز
له ذلك، لأن له نقل زوجته حیث شاء
بمسکن یلیق بها، وله دعاء بعض الزوجات
إلی مسكنه والذهاب إلى مسکن غیرهن من
الزوجات، لأن له أن يسكن كل واحدة منهن
حيث شاء، وإن امتنعت من دعاها عن
إجابته وكان ما دعاها إليه مسكن مثلها سقط
حقها من القسم لنشوزها، وإن أقام عند
واحدة ودعا الباقيات إلى بيتها لم يجب عليهن
الإِجابة لما بينهن من غيرة والاجتماع
یزیدھا (٢).
القرعة للسفر:
٢٢ - اختلف الفقهاء في الرجل يريد السفر
بإحدی زوجاته، هل له ذلك، أم لابد من
(١) نهاية المحتاج ٣٧٤/٦ - ٣٧٥، مغني المحتاج ٢٥٣/٣.
(٢) كشاف القناع ٢٠٣/٥ .
- ١٩٨ -

قَسْم بین الزوجات ٢٢
٠٠٠٠
٠٠٠
رضا سائر الزوجات أو القرعة؟
فذهب الحنفية والمالكية في الجملة إلى أن
للزوج السفر بمن شاء من زوجاته دون قرعة
أو رضا سائر الزوجات، لكنّ لكل منهم
تفصيلا :
فقال الحنفية : لا حق للزوجات في القسم
حالة السفر، فيسافر الزوج بمن شاء منهن.
والأولى أن يقرع بينهن فيسافر بمن خرجت
قرعتها، تطییبا لقلوبهن، ولأنه قد یثق بإحدى
الزوجات في السفر وبالأخرى في الحضر
والقرار في المنزل لحفظ الأمتعة أو لخوف
الفتنة، وقد يمنع من سفر إحداهن كثرة
سمنها مثلا، فتعيين من يخاف صحبتها في
السفر للسفر لخروج قرعتها إلزام للضرر
الشدید وهو مندفع بالنافي للحرج (١).
وقال المالكية: إن أراد الزوج أن يسافر
بإحدى زوجتيه أو زوجاته اختار من تصلح
الإِطاقتها السفر أو لخفة جسمها أو نحو ذلك
لا لميله إليها، إلا في سفر الحج والغزو فيقرع
بينهما أو بينهن لأن المشاحة تعظم في سفر
القربات، وشرط الإِقراع صلاح جميعهن
للسفر، ومن اختار سفرها أو تعين بالقرعة
أجبرت علیه إن لم يشق علیها أو یکون سفرها
معرة عليها، ومن أبت لغير عذر
(١) حاشية ابن عابدين (رد المحتار) ٤٠١/٢.
سقطت نفقتها (١).
واتفق الشافعية والحنابلة على أن الزوج لا
يجوز له أن يسافر ببعض زوجاته - واحدة أو
أکثر- إلا برضاء سائرهن أو بالقرعة، وذلك
في الأسفار الطويلة المبيحة لقصر الصلاة،
وكذا في الأسفار القصيرة في الأصح عند
الشافعية والحنابلة قالوا: لا فرق بين السفر
الطويل والقصير لعموم الخبر والمعنى، ومقابل
الأصح عند الشافعية وهو قول القاضي من
الحنابلة : أنه ليس للزوج أن يستصحب
بعض زوجاته بالقرعة في السفر القصير لأنه
في حكم الإِقامة، وليس للمقيم تخصيص
بعضهن بالقرعة، فإن فعل قضى للبواقي .
واستدل الشافعية والحنابلة على وجوب
القرعة لتعيين إحدى الزوجات للسفر مع
الزوج بما روت عائشة رضي الله تعالى عنها:
((أن النبي ◌َّ كان إذا أراد سفرا أقرع بين
نسائه، وأيتهن خرج سهمها خرج بها
معه))(٢)، كما استدلوا على القرعة لتعيين أكثر
من واحدة للسفر مع الزوج إن أراد ذلك
بحديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها ((أن
النبي ◌َّ# كان إذا خرج أقرع بين نسائه،
(١) جواهر الإكليل ٣٢٨/١، شرح الزرقاني ٤ /٦٠.
(٢) حديث عائشة: ((كان إذا أراد سفراً ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢١٨/٥).
- ١٩٩ -

بين الزوجات ٢٢
قـ
فصارت القرعة لعائشة وحفصة)) (١) وقالوا:
إن المسافرة ببعض الزوجات من غير قرعة
تفضيل لمن سافر بها فلم يجز من غير قرعة .
وقالوا: إذا سافر بأكثر من واحدة سوى
بینهن في القسم في السفر کما یسوي بينهن في
الحضر (٢).
واتفق الشافعية والحنابلة على أنه إذا
خرجت القرعة لإِحدى الزوجات لم يجب على
الزوج السفر بها، وله ترکها والسفر وحده،
لأن القرعة لا توجب وإنما تعين من تستحق
التقديم، وإن أراد السفر بغيرها لم يجز، لأنها
تعينت بالقرعة فلم يجز العدول عنها إلى
غيرها، وإن امتنعت من السفر مع الزوج
سقط حقها إذا رضي الزوج، وإن لم یرض
الزوج بامتناعها فله إكراهها على السفر معه
لأنه يجب عليها إجابته، فإن رضي بامتناعها
استأنف القرعة بين البواقي لتعيين من تسافر
معه (٣).
ونص الحنابلة على أن من خرجت لها
القرعة إن وهبت حقها من ذلك لغيرها من
الزوجات جاز إن رضي الزوج، لأن الحق لها
فصحت هبتها له كما لو وهبت ليلتها في
(١) حديث عائشة: ((كان إذا خرج أقرع بين نسائه ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٩/ ٣١٠) ومسلم (١٨٩٤/٤).
(٢) مغني المحتاج ٢٥٧/٣، المغني ٤٠/٧ - ٤١ .
(٣) حاشية القليوبي ٣٠٤/٣، مغني المحتاج ٢٥٨/٣، المغني
٤٢/٧.
الحضر، ولا يجوز بغير رضا الزوج لأن حقه في
الاستمتاع بها لا يسقط إلا برضاه، وإن
وهبته للزوج أو لسائر الزوجات جاز (١).
وقال الشافعية والحنابلة: إن رضيت
الزوجات کلهن بسفر واحدة معه من غیر
قرعة جاز، لأن الحق لهن إلا أن لايرضى
الزوج بها فيصار إلى القرعة، ونص الشافعية
على أن الزوجات إن رضين بواحدة فلهن
الرجوع قبل سفرها، قال الماوردي: وكذا
بعده ما لم يجاوز مسافة القصر، أي يصل
إليها (٢).
وقالوا : لو أقرع الزوج بین نسائه على سفر
فخرج سهم واحدة فخرج بها، ثم أراد سفرا
آخر قبل رجوعه من ذلك السفر كان ذلك
كله كالسفر الواحد، ما لم يرجع، فإذا رجع
فأراد سفرا أقرع (٣).
وقالوا: لو سافر بواحدة من نسائه أو أكثر
بقرعة أو برضاهن لا يلزمه القضاء
للحاضرات، سواء طال سفره أو قصر، لأن
التي سافر بها يلحقها من مشقة السفر بإزاء
ما حصل لها من السكن، ولا يحصل لها من
السكن مثل ما يحصل لمن في الحضر، أي أن
المقيمة في الحضر التي لم تسافر مع زوجها وإن
(١) المغني ٤٢/٧.
(٢) مغني المحتاج ٢٥٨/٣، المغني ٤٢/٧ .
(٣) الأم ١٩٣/٥، المغني ٤٢/٧.
- ٢٠٠ -