Indexed OCR Text

Pages 141-160

قُرعَة ١٣ - ١٥
« القرعة في الطلاق:
١٣ - إذا كان لشخص أكثر من زوجة،
فطلق واحدة لا بعينها، بأن قال: إحداكن
طالق، فإن نوی واحدة بعينها تعینت باتفاق
الفقهاء .
وإن لم ينو واحدة بعينها، فذهب الحنفية
والمالكية في قول إلى أنه يصرف الطلاق إلى
أیتهن شاء.
وذهب المالكية في القول الثاني إلى طلاق
الجميع، وقال الشافعية: يلزمه التعيين، فإن
امتنع حبس وعزر، وقال الحنابلة: يقرع
بینہن (١).
واستدل الحنفية والشافعية بأن الزوج
يملك إيقاع الطلاق ابتداء وتعيينه، فإذا
أوقعه ولم يعين ملك تعيينه لأنه استيفاء ما
ملك.
١
واستدل الحنابلة بما روي عن علي وابن
عباس رضي الله عنهم من قولهما في القرعة ولا
مخالف لهما من الصحابة، ولأن الطلاق إزالة
ملك بُني على التغليب والسراية فتدخله
القرعة كالعتق، وقد ثبت الأصل بكون النبي
وَيَ أفرع بين العبيد الستة، كما في حديث
عمران بن حصين رضي الله عنه: ((أن رجلا
(١) ابن عابدين ٣ / ٢٩١ طبعة الحلبي، الطبعة الثالثة، ومواهب
الجليل ٤ / ٨٧، وروضة الطالبين ٨/ ١٠٣، والمغني ٧ / ٢٥١.
أعتق ستة مملوکین له عند موته، لم یکن له
مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله واله
((فجزأهم أثلاثا، ثم أقرع بينهم، فأعتق
اثنين وَأَرَقَّ أربعة، وقال له قولا شديدا)) (١).
ولأن الحق لواحد غیر معین فوجب تعيينه
بالقرعة .
وإذا مات الزوج قبل القرعة والتعيين،
أقرع الورثة بينهن، فمن وقعت عليها قرعة
الطلاق فحكمها في الميراث حكم ما لو عينها
بالتطليق (٢).
وإذا طلق واحدة من نسائه وأنسيها تخرج
بالقرعة عند الحنابلة، أما عند جمهور الفقهاء.
فعلى التفصيل السابق ذكره (٣).
القرعة في الحضانة :
١٤ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى
أنه إذا تساوى اثنان فأكثر في استحقاق
الحضانة أقرع بينهم على اختلاف وتفصيل
ينظر في مصطلح (حضانة ف ١٠ - ١٤).
« القرعة في الموصى بعتقهم:
١٥ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى
أن من أعتق في مرض موته عبیدا أو أوصى
(١) حديث عمران بن حصين ((أن رجلا أعتق ستة مملوكين ... ))
أخرجه مسلم (٣ / ١٢٨٨).
(٢) المغني ٧ / ٢٥١ - ٢٥٢.
(٣) المراجع السابقة .
- ١٤١ -

قُرعَة ١٥ - ١٧
بعتقهم، ولم يجز الورثة ذلك، ولم يتسع الثلث
لعتقهم أقرع بينهم وأعتق منهم ما يخرج من
الثلث (١)، وذلك حدیث عمران بن حصين
رضي الله عنه (٢).
القرعة في العطاء والغنيمة :
١٦ - نص الشافعية على القرعة في الغنيمة في
مواضع منها :
أ - ما نقله النووي عن الماوردي فيمن
يقدم - عند العطاء - فقال: يقدم بالسابقة
في الإِسلام، فإن تقاربا فیه قدم بالدین، فإن
. تقاربا فيه قدم بالسن، فإن تقاربا فيه قدم
بالشجاعة، فإن تقاربا فيه فولي الأمر بالخيار
بين أن يرتبهم بالقرعة، أو برأيهم أو
اجتهاده .
ب۔ وفي قسمة الغنیمة حیث یخرج منها
السَّلَب، والمؤن اللازمة للأجور والحفظ
وغيرها، ثم يجعل الباقي خمسة أقسام
متساوية يجرى فيها القرعة لإِخراج سهم لله
تعالى أو المصالح (٣).
القرعة عند تعارض البيِّنتين:
١٧ - تعارض البيِّنتين له صور عديدة كما
(١) الشرح الكبير ٤/ ٣٧٨ - ٣٧٩، مغني المحتاج
٤/ ٥٠٢ - ٥٠٣، المغني لابن قدامة ٩/ ٣٥٨ - ٣٥٩ - ٣٦٣.
(٢) حديث عمران بن حصين:
تقدم تخريجه ف ١٣ .
(٣) روضة الطالبين ٦ / ٣٦٢، ٣٧٦، ونهاية المحتاج ٦ / ١٤٤.
يلي:
أولا: إذا ادعى شخصان عينا بيد ثالث،
وأقام كل منهما بينة على دعواه، مطلقتي
التاريخ أو متفقتين، أو إحداهما مطلقة
والأخرى مؤرخة، والحال أن الحائز للعين لم
يقر بها لواحد منهما، فللفقهاء أقوال:
فذهب الحنفية والمالكية إلى أن هذه
العين تقسم بين المدعيين، إلا أنها تقسم
نصفين عند الحنفية وأشهب من المالكية،
وهو أحد الأقوال المبنية على رأي ضعيف عند
الشافعیة، وتقسم على قدر الدعوی - لا
نصفين - على الراجح من مذهب المالكية،
وهو رأي ابن القاسم (١).
وذهب الشافعية وهو المذهب عندهم إلى
أن البينتين سقطتا ويصار إلى التحالف،
فيحلف كل منهما يمينا، فإن رضيا بيمين
واحد فالأصح المنع خلافا لجزم الإِمام
بالجواز، وإن رجحه السبكي (٢).
وذهب الشافعية في القول الثاني وهو رواية
عند الحنابلة إلى أن البينتين تستعملان صيانة
لهما عن الإلغاء بقدر الإمكان، وينبني على
الاستعمال ثلاثة أقوال عند الشافعية،
(١) مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر ٢ / ٢٧٢، ورد المحتار
٨/ ٢٢، وشرح الزرقاني على مختصر خليل ٧ / ٢١٢ وما بعدها
ط. دار الفكر، ومغني المحتاج ٤ / ٤٨٠، وروضة الطالبين
٥١/١٢.
(٢) مغني المحتاج ٤ / ٤٨٠، وانظر الروضة ١٢ / ٥١.
- ١٤٢ -

قُرِعَة ١٧
وروايتان عند الحنابلة إجمالها فيما يلي:
أ - تقسم العين بينهما نصفين، وهو
إحدى الروايتين عند الحنابلة وأحد الأقوال
الثلاثة السابقة عند الشافعية، وهو قول
الحارث العكلي، وقتادة، وابن شبرمة،
وحماد (١).
ب - أنه يقرع بين المدعيين وترجح من
خرجت قرعته، وهذا ثاني الأقوال الثلاثة
المبنية على الاستعمال عند الشافعية، وكذلك
الرواية الثانية المبنية على رواية الاستعمال عند
الحنابلة، وهل يحتاج معها إلى يمين؟ قولان
أحدهما: لا، والقرعة مرجحة لبينته،
والثاني: نعم، والقرعة تجعل أحدهما أحق
باليمين فعلى هذا يحلف من خرجت قرعته
أن شهوده شهدوا بالحق ثم یقضی له (٢).
ج - توقف العین بینهما حتى يتبين الأمر
فيها أو يصطلحا على شيء، وهو ثالث
الأقوال المبنية على الاستعمال عند الشافعية،
وهو قول أبي ثور لأنه أشكل الحال بينهما فيما
یرجی انکشافہ فیوقف، کما لو طلَّق إحدى
امرأتيه ومات قبل البيان فإنه يوقف الميراث،
ولم يرجح النووي شيئا ولكن قضية كلام
الجمهور ترجيح الوقف (٣).
(١) مغني المحتاج ٤ / ٤٨٠، والمغني ٩ / ٢٨٨ .
(٢) المغني ٩ / ٢٨٨، ومغني المحتاج ٤ / ٤٨٠، وروضة الطالبين
٠٥١/١٢
(٣) مغني المحتاج ٤ / ٤٨٠ .
وذهب الحنابلة في إحدى الروايتين إلى
سقوط البينتين ويقترح المدعيان على اليمين
كما لو لم تكن بينة، وهذا ما ذكره القاضي وهو
ظاهر کلام الخرقي، وقد روي هذا عن ابن
عمر، وابن الزبير رضي الله عنهم، وبه قال
إسحاق وأبو عبيد (١).
ثانیا: وإن كانت العین بيدهما وأقام كل
بينة على ملكيته لها، وتساوت البينتان
فالحنفية والمالكية يجعلون هذه الصورة
كالصورة السابقة (٢)، وكذلك الشافعية ما
عدا قولي الوقف والقرعة، إذ يرون بقاء يد
كل على ما تحت يده من العين بعد تساقط
البينتين، ولا يجيء الوقف إذ لا معنى له،
وفي القرعة وجهان (٣).
وكذلك الحنابلة في الرواية الراجحة
عندهم مع زيادة أن لكل واحد منهما اليمين
على صاحبه في النصف المحكوم له به (٤).
وذكر أبو الخطاب في المسألة رواية أخرى
أُنہ یقرع بينهما، فمن خرجت قرعته حلف
أنها لا حق للآخر فیها، وکانت الیمین له كما
لو كانت في يد غيرهما، وقال: والأول أصح
"للخبر(٥).
(١) المغني ٢٨٧/٩، ٢٨٨.
(٢) الزرقاني على المختصر ٧/ ٢١٢، رد المحتار ٢٢/٨، ٣٠.
(٣) مغني المحتاج ٤ / ٤٨٠، وانظر روضة الطالبين ١٢ / ٥٢.
(٤) المغني ٢٨٠/٩-٠٢٨١
(٥) المغني ٩ / ٢٨١.
- ١٤٣ -

قرعة ١٧
ثالثا: وإذا كان أحد المدعيين يطالب
بكل العين والآخر بنصفها، وأقام كل بينة
على طبق دعواه، والحال أن العين بيد
شخص ثالث، فالمالكية على رأيهم السابق:
بأن تقسم بقدر دعوى كلٍّ على الراجح من
المذهب، بينما يذهب الحنابلة إلى أن النصف
لصاحب الکل لا منازع له فیه ویقرع بينهما
في النصف الآخر، فمن خرجت له القرعة
حلف وکان له، وإن كان لكل واحد بينة
تعارضتا وسقطتا وصارا كمن لا بينة لهما وإن
قلنا: تستعمل البینتان أقرع بينهما وقدم من
تقع له القرعة في أحد الوجهين، والثاني:
يقسم النصف المختلف فيه بينهما فيصير
المدعي الكل ثلاثة أرباعها، وإلى مثل قولي
الحنابلة يذهب الشافعية (١) بينما يتفق
الحنفية مع القول الثاني للحنابلة (٢).
رابعا : وإذا كانت العين بين ثلاثة ادعى
أحدهم جميعها، وادعى الآخر نصفها،
والآخر ثلثها، ولا بينة لهم ... والحال أن
العین بید غیرهم، ولم یقرّ بها لواحد منهم،
فالمالكية على رأيهم السابق بأن تقسم العين
بقدر دعوى كل على الراجح، بينما يذهب
الحنابلة إلى إعطاء النصف لمدعي الكل لأنه
(١) الزرقاني على مختصر خليل ٧/ ٢١٢-٢١٣، والمغني
٩/ ٢٨٣-٢٨٤، والروضة ١٢ / ٥٤.
(٢) الدر المختار مع رد المحتار ٨/ ٤٠.
لیس منهم من يدعیه، ويقرع بينهم في
النصف الباقي، فإن خرجت القرعة
لصاحب الكل أو لصاحب النصف حلف
وأخذه، وإن خرجت لصاحب الثلث حلف
وأخذ الثلث، ثم يقرع بين الآخرين في السدس
فمن خرجت القرعة له حلف وأخذه (١).
وإن أقام كل واحد منهم بينة بها ادعاه:
فالمالكية والحنفية على رأيهم السابق،
والحنابلة يجعلون النصف لمدعي الكل لما
ذكرنا، والسدس الزائد يتنازعه مدعي الكل
ومدعي النصف، والثلث يدعیه الثلاثة وقد
تعارضت البينات فيه، فإن قلنا: تسقط
البينات أقرعنا بين المتنازعین فیما تنازعوا فيه،
فمن خرجت القرعة له حلف وأخذه،
ويكون الحكم فيه كما لو لم تكن لهم بينة،
وهذا قول أبي عبيد (٢) .
خامسا: وإن كانت الدار بين أربعة
فادعى أحدهم جميعها والثاني ثلثيها،
والثالث نصفها، والرابع ثلثها ... والدار في
ید خامس لا يدعیها ولا بينة لواحد منهم بما
ادعاه: فالثلث لمدعي الكل لأن أحدا لا
ينازعه فيه ويقرع بينهم في الباقي، فإن
(١) الزرقاني على المختصر ٢١٢/٧-٢١٣، المغني ٢٨٤/٩-٢٨٥.
(٢) الزرقاني على المختصر ٧/ ٢١٢-٢١٣، والدر المختار
مع رد المحتار ٨ / ٤٧، والمغني ٩ / ٢٨٥ .
- ١٤٤ -

قُرعَة ١٧
خرجت القرعة لصاحب الكل أو لمدعي
الثلثين أخذه، وإن وقعت لمدعي النصف
أخذه وأقرع بين الثلاثة في الثلث الباقي،
وهذا قول أبي عبيد والشافعي إذا كان
بالعراق، إلا أنهم عبروا عنه بعبارة أخرى،
فقالوا: لمدعي الكل الثلث ويقرع بينه وبين
مدعي الثلثين في السدس الزائد عن
النصف، ثم يقرع بينهما وبين مدعي
النصف في السدس الزائد عن الثلث، ثم
يقرع بين الأربعة في الثلث الباقي، ويكون
الإِقراع في ثلاثة مواضع، وعلى الرواية
الأخرى الثلث لمدعي الكل، ويقسم الزائد
عن النصف بينه وبين مدعي الثلثين، ثم
يقسم السدس الزائد عن الثلث بينهما وبين
مدعي النصف أثلاثا، ثم يقسم الثلث
الباقي بين الأربعة أرباعا (١).
ويتفق الشافعية مع الحنابلة في هذه
الصورة مع فارق واحد، وهو أن فرض المسألة
عند الحنابلة أنه لا بينة لواحد منهم بما
ادعاه، بينما فرضها عند الشافعية قيام بيّنة
لکل واحد علی دعواه.
سادسا: نقل ابن منصور عن أحمد في
رجل أخذ من رجلين ثوبين أحدهما بعشرة
والآخر بعشرین، ثم لم يدر أيهما ثوب هذا من
(١) المغني ٢٨٦/٩-٢٨٧ .
ثوب هذا، فادعی أحدهما ثوبا من هذين
الثوبین، يعني وادعاه الآخر، يقرع بينهما
فأيهما أصابته القرعة حلف وكان الثوب الجيد
له، والآخر للآخر، وإنما قال ذلك لأنهما
تنازعا عينا في يد غيرهما (١).
سابعا: إذا تداعیا عينا فقال كل واحد
منهما: هذه العين لي اشتريتها من زيد بمائة
ونقدته إياها، ولا بينة لواحد منهما ... وقال
زيد: لا أعلم لمن هي منكما، أقرع بينهما
فمن خرجت له القرعة حلف وأخذها (٢)،
وعند الشافعية صورة شبيهة بهذه الصورة مع
فارق واحد وهو إقامة كل واحد من المدعيين
بينة على طبق دعواه، والأثر هو سقوط البينتين
على قول، ومقابله: استعمالهما، ففي مجيء
قول الوقف الخلاف السابق، ويجيء قولا
القرعة والقسمة، والتفريع كما سبق (٣).
وتكملة فرض المسألة عند الحنابلة: وإن
أقرَّ لهما فهي بينهما ويحلف لكل واحد منهما على
نصفها، كما لو لم تكن لهما بينة، وإن قلنا:
لا تسقط البينتان لم يلتفت إلى إنكاره ولا
اعترافه، وهذا قول القاضي، لأنه ثبت زوال
ملکه وأن يده لا حكم لها فلا حكم لقوله،
فمن قال: يقرع بينهما أقرع بينهما، فمن
(١) المغني ٩ / ٢٩٠.
(٢) المغني ٩/ ٢٩٠.
(٣) روضة الطالبين ١٢ / ٧١.
- ١٤٥ -

قُرِعَة ١٧
خرجت له القرعة فهي له مع يمينه، وهذا
قول القاضي، ولم یذکر شیئا سوی هذا، ومن
قال: تقسم بينهما قسمت وهذا ذكره أبو
الخطاب (١).
وعند الشافعية فيها أقوالهم السابقة،
بالسقوط للبيِّنتين، أو استعمالهما، وفي حالة
الاستعمال، يجيء الوقف على الأصح فتنزع
الدار من يده والثمنان ويوقف الجميع، وإن
قلنا بالقرعة فمن خرجت قرعته سلمت إليه
الدار بالثمن الذي سماه واسترد الآخر الثمن
الذي أداه، وإن قلنا بالقسمة فلكل واحد
نصف الدار بنصف الثمن الذي سماه ولهما
خيار الفسخ (٢) .
بينما يتفق موقف الحنفية مع القول الأخير
للشافعية في تقسیم العين بينهما مع ثبوت
الخيار لكل منهما (٣).
«ثامنا: إذا ادَّعى أحد الابنين وهو مسلم
أن أباه ماتمسلما، وادعى الابن الآخر وهو
كافر أن أباه مات كافرا، والحال أن الأب
مجهول الدين ففي المسألة تفصيل عند
الفقهاء، أما أثر القرعة في هذا الخلاف فهو
کما یلی:
يذهب المالكية إلى أنه إذا كان مع الولدين
(١) المغني ٩ / ٢٩١.
(٢) الروضة ١٢ / ٦٩.
(٣) مجمع الأنهر على ملتقى الأبحر ٢ / ٢٧٤ .
أخ صغير وتجردت دعواهما عن البينة فيحلفان
على الراجح عندهم، أي يحلف كل أن أباه
مات على دينه وينبغي التبدئة بالقرعة باليمين
إذا تنازعا فيمن يحلف منهما أولا ويوقف
للصغير الثلث (١) .
وعند الشافعية تأتي هنا أقوالهم السابقة في
الدعاوى المتعارضة فعلى قول السقوط
يسقطان، ويصير كأن لم يكن لهما بينة
فيصدق الكافر بیمینه، وإن قلنا بالاستعمال
فعلى الوقف يوقف، وعلى القرعة يقرع فمن
خرجت له فله التركة، وعلى القسمة تقسم
فيجعل بينهما نصفين كغير الإِرث (٢).
كما طبق الحنابلة فيها قاعدتهم السابقة،
قال ابن قدامة: قياس المذهب أن تنظر فإن
کانت الترکة في ایدیہما قسمت بينهما نصفین،
وإن لم تكن في أيديهما أقرع بينهما، فمن
خرجت له القرعة حلف واستحق کما إذا
تداعيا عينا (٣).
تاسعا : كما تجرى القواعد السابقة عند
الشافعية فيما إذا ماتت الزوجة والابن
واختلف الزوج وأخو المرأة حيث قال
الزوج: ماتت الزوجة أولاً فورثتها أنا وابني ثم
مات الابن فورثته، وقال الأخ: مات الابن
(١) شرح الزرقاني ٧/ ٢١٤، وحاشية الدسوقي ٤ / ١٩٩.
(٢) الروضة ١٢ / ٧٦ .
(٣) المغني ٩/ ٣١٢.
- ١٤٦ -

قُرعَة ١٧ - ١٨
أولا فورثت منه أختي، ثم ماتت فارث منها،
ففي حالة الاستعمال إن أقاما بینتین تعارضتا
وجرت أقوال التعارض السابقة أي من الوقف
والقرعة والقسمة، بينما يذهب الحنابلة في
حالة التعارض في هذه أيضا إلى تطبيق
قواعدهم وهي : هل تسقطان أو تستعملان
فيقرع بينهما؟ أو يقتسمان ما اختلفا فيه؟ يخرج
على الروايات الثلاث (١)
× عاشرا: كذلك تجرى قواعد الشافعية فيما
إذا قال المکري: أکریتك هذا البيت شهر
كذا بعشرة، فقال: اكتريت جميع الدار
بالعشرة ... فإن أقاما بینتین فقولان. وقيل:
وجهان أحدهما خرّجه ابن سريج، تقدم بيِّنة
المستأجر، لاشتمالها على زيادة وهي اكتراء
جميع الدار، وأظهرهما وهو المنصوص:
يتعارضان فيكون على قولي التعارض، وإن
قلنا بالسقوط: تحالفا، وإن قلنا بالاستعمال:
جازت القرعة على الصحيح، وفي اليمين
معها الخلاف السابق، قال ابن سلمة: لا
يقرع، لأن القرعة عند تساوي الجانبین، ولا
تساوي لأن جانب المکري أقوى لملك الرقبة،
وأما الوقف والقسمة فلا يجبان (٢)، وبنفس
هذا التصوير أورد الحنابلة هذه المسألة، لكن
قالوا في حالة التعارض: فإن قلنا تساقطا
فالحکم فیہ کما لو لم یکن بينهما بینة، وإن قلنا
يقرع بينهما قدمنا قول من تقع له القرعة،
وهذا قول القاضي وظاهر مذهب الشافعي،
وعلى قول أبي الخطاب تقدم بينة المکتري لأنها
تشهد بزيادة (١) .
البداءة بالقرعة عند التحالف:
١٨ - لا يحتاج إلى استخدام القرعة عند
البداءة بالتحالف عند الحنفية، بل القاعدة
هي: تخير القاضي في البدء بتحليف أحد
المدعیین حسب ما یترجح لديه من هو أقوى
المدعیین إنكارا إلا في صورتين:
الأولى في البيع: إذا كان الاختلاف في
قدر الثمن أو المثمن أو فيهما : فيبدأ بتحليف
المشتري، وقيل: يقرع بينهما، هذا إذا كان
بیع عین بدین، وإن کان بیع عین بعین أو
ثمن بمثمن فالقاضي خير للاستواء (٢).
الثانية: إذا اختلف المؤجر والمستأجر في
المنفعة والأجرة، وادعيا معا يحلف من شاء،
وإن شاء أقرع بينهما، کما في البيع (٣)، بينما
لم يشر المالكية والحنابلة إلى الحاجة إلى
الاقتراع لمعرفة من يبدأ من المتحالفين
(١) المغني ٩/ ٣١٧.
(٢) الروضة ١٢ / ٦٧.
(١) المغني ٩/ ٣١٧، ٣١٨.
(٢) مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر ٢ / ٢٩٣.
(٣) مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر ٢ / ٢٦٧ .
- ١٤٧ -

قُرعَة ١٨ - ٢٠
باليمين، وذلك في اختلاف البائع والمشتري
أو المؤجر والمستأجر، بل يجعلان الخيار في
ذلك للقاضي في بعض الصور، وفي بعضها
الآخر يبدأ بتحلیف المنکِرِ، أو الأقوى إنكارا
من المدعيين (١).
وعند الشافعية: على المذهب يتخير
الحاکم فیمن يبدأ به منهما، وقيل : يقرع بينهما
فيبدأ بمن خرجت القرعة له، والخلاف جميعه
في الاستحباب دون الاشتراط (٢).
استعمال القرعة في إثبات نسب اللقيط :
١٩ - يتفق الحنفية والمالكية وهو المذهب عند
كل من الشافعية والحنابلة، على عدم
استعمال القرعة في إثبات نسب اللقيط إلى
أحد مدعي نسبه (٣).
قال الشافعية: ولو أقاما بيَّنَتَيِّنِ متعارضتين
بنسبه سقطتا في الأظهر، ويرجع إلى قول
القائف، والثاني: لا تسقطان، وترجح
إحداهما الموافق لها قول القائف بقوله، فمآل
الاثنين واحد، وهما وجهان مفرعان على قول
التساقط في التعارض في الأموال، ولا يأتي هنا
(١) الشرح الكبير ٣/ ١٨٨ - ١٩٥، وجواهر الإكليل
٢ / ٦٤ -٦٦ دار إحياء الكتب العربية، والمغني
٤/ ٢١١ _ ٢٢١.
(٢) شرح الجلال المحلي على المنهاج ٢ / ٢٣٩.
(٣) جواهر الإكليل ٢ / ٢٢٠، والزرقاني ٧ / ١٢٠، والدر المختار
مع رد المحتار ٤ / ٢٧٢، وشرح الجلال المحلي ٣/ ١٣٠،
والمغني ٥ / ٧٦٦.
ما فرع على مقابله من أقوال: الوقف
والقسمة والقرعة، وقيل: تأتي القرعة هنا (١).
وقال ابن قدامة: إذا ادعاه اثنان فكان
لأحدهما به بينة فهو ابنه، وإن أقاما بینتین
تعارضتا وسقطتا، ولا یمکن استعمالهما ههنا،
لأن استعمالهما في المال، إما بقسمته بين
المتداعيين ولا سبيل إليه ههنا، وإما بالإِقراع
بينهما، والقرعة لا يثبت بها النسب، فإن
قيل: إن ثبوته ههنا يكون بالبينة لا بالقرعة،
وإنما القرعة مرجحة، قلنا: يلزم أنه إذا
اشترك رجلان في وطء امرأة فأتت بولد يقرع
بينهما ويكون لحوقه بالوطء لا بالقرعة (٢).
استعمال القرعة في إثبات أحقيَّة حضانة
اللقيط :
٢٠ - يذهب جمهور الفقهاء من المالكية
والشافعية والحنابلة إلى مشروعية استعمال
القرعة لإثبات أحقية أحد المدعين أخذ
اللقيط بقصد حضانته، أو صلاحيته
للحضانة إذا كان المدعي أكثر من واحد، ولم
يسبق أحدهم، وكل منهم صالح لذلك
واستويا في الصفات (٣)
(١) شرح الجلال المحلي ٣/ ١٣٠ .
(٢) المغني ٥ / ٧٦٦ .
(٣) جواهر الإكليل ٢ / ٢٢٠، والزرقاني ٧ / ١٢٠، وشرح الجلال
المحلي ٣ / ١٢٤، والمغني ٥ / ٧٦١.
- ١٤٨ -

قُرعَة ٢١ - ٢٣
القرعة عند تنازع أولياء الدماء على استيفاء
القصاص:
٢١ - من قتل جمعا مرتبا قتل بأولهم، أو معا
بأن ماتوا في وقت واحد، أو أشكل الحال بين
الترتيب والمعيَّة فبالقرعة بين القتلى، فمن
خرجت قرعته قتل به وللباقین الديات (١).
وهناك فروع كثيرة في استيفاء القصاص،
وفي استعمال القرعة في تمكين المستحق
للقصاص من التنفيذ، وفي تمكين أحد الورثة
المستوين من تنفيذ القصاص عند التنازع
تنظر في مصطلح (قصاص).
القرعة في المسابقة :
٢٢ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى استعمال
القرعة في المسابقة في بعض المواضع.
فالشافعية في مقابل الأظهر يقولون: لا
يشترط بيان البادىء بالرمي، ويقرع بينهما إن
لم يبين في العقد، والأظهر اشتراط بيان
البادىء بالرمي حذراً من اشتباه المصيب
بالمخطىء لو رميا معا (٢).
ويذهب الحنابلة إلى استخدام القرعة في
المسابقة في اختيار من يبدأ الرمي من
المتسابقين، فإذا تشاحًا أقرع بينهما وأيهما كان
أحق بالتقديم فبدره الآخر فرمى لم يعتد له
(١) شرح الجلال المحلي وحاشية القليوبي وعميرة عليه ٤ / ١١٠.
(٢) شرح الجلال المحلي ٤ / ٢٦٩.
بسهمه أصاب أم أخطأ (١).
الحاجة إلى القرعة في التبدئة بالشرب:
٢٣ - أشار المالكية إلى استخدام القرعة في
حالة ما إذا ملك جماعة ماء بأرض مباحة أو
أرضهم المشتركة بينهم أو على حفر بئر أو عين
قسم بينهم على حسب أعمالهم، فإذا تشاحوا
في التبدئة بأن طلبها كل منهم فالقرعة (٢).
ويقول الشافعية : یأخذ كل منهم ما يشاء
أي إن اتسع وکفی الجمیع وإلا قدم عطشان
ولو مسبوقاً على غيره، وآدمي علي غيره،
وسابق على غيره فإن استووا أقرع لحاجة
أنفسهم ثم حاجة دوابهم، ولا تدخل دوابهم
في قرعتهم .
كما قالوا في سقي الأرض يقدم الأقرب إلى
الماء فالأقرب، وهذا إن علم تقدیم الأقرب أو
جهل الحال، فإن سبق الأبعد قدم، فإن
استووا وجهل الأسبق وأحيوا معا أقرع
وجوبا، وللأبعد منع من یرید إحياء موات
أقرب منه خشية إثبات حق سبقه (٣).
وقال الحنابلة: إن استوى اثنان في القرب
من أول النهر اقتسما الماء بينهما إن أمكن،
وإن لم يمكن أقرع بينهما، فقدم من تقع له
(١) المغني ٨ / ٦٦٦ - ٦٦٩.
(٢) الشرح الكبير ٤ / ٧٤.
(٣) شرح الجلال المحلي مع حاشية القليوبي وعميرة ٣ / ٩٦.
- ١٤٩ -

قُرِعَة ٢٣، قَرْقَرَة ١ - ٢
القرعة، فإن کان الماء لا يفضل عن أحدهما
سقى من تقع له القرعة بقدر حقه من الماء،
ثم تركه للآخر، وليس له أن يسقي بجميع
الماء لأن الآخر يساويه في استحقاق الماء،
وإنما القرعة للتقديم في استيفاء الحق لا في
أصل الحق، بخلاف الأعلى مع الأسفل فإنه
ليس للأسفل حق إلّ فيما فضل عن الأعلى (١).
(١) المغني ٥ / ٥٨٤_٥٨٥، وشرح الجلال المحلي ٤ / ٣١٨.
قَرْقَرَةَ
التعريف :
١ - القَرْقَرَة في اللغة: الضحك العالي .
والقرقرة: رغاء البعير، وقَرْقَرِ بطنه:
صوّت، وقَرْقر الشراب في حلقه: صوَّت .
والقرقرة اصطلاحا: حبس الريح، ذكره
المالكية بهذا المعنى (١).
الألفاظ ذات الصلة :
الحاقب والحاقن والحازق والحافز:
٢ - الحاقن: مُدافع البول، والحاقب:
مُدافع الغائط، والحازق: قال ابن عابدين :
مُدافع البول والغائط، وقيل: مُدافع
الريح .
. وقال القليوبي: الحازق الذي ضاق خفه،
والحافز: مدافع الريح.
وذکر النووي في تفسیرهما عكس ذلك قال
القليوبي: ولا مانع منه لأنه حجة (٢).
(١) لسان العرب مادة (قرر)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير
١١٥/١.
(٢) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٤٣١/١، حاشية=
- ١٥٠ -

قَرْقَرَةٍ ٢ - ٣، قَرْن ١ - ٢
والعلاقة بينها وبين القرقرة حبس ماینقض
الوضوء في كل .
الحكم الإجمالي :
٣ - انفرد المالكية بالقول أن القرقرة - حبس
الريح - إن كانت تمنع من الإِتيان بشيء من
الصلاة حقیقة أو حكما - كما لو كان يقدر على
الإِتيان به بعسر- فإنها تبطل الوضوء .
فمن حصره ریح وکان یعلم أنه لا يقدر
على الإتيان بشيء من أركان الصلاة أصلا،
أو یأتي به مع عسر کان وضوؤه باطلا، فليس
له أن يفعل به مايتوقف على الطهارة كمس
المصحف، أما إذا كانت القرقرة لا تمنع من
الإتيان بشيء من أركان الصلاة فإنها لا تبطل
الوضوء .
وذهب بعض المالكية إلى أن القرقرة
الشديدة تنقض الوضوء ولو لم تمنع من الإِتيان
بشيء من أركان الصلاة، والراجح الأول .
وذهب جمهور الفقهاء إلى عدم نقض
الوضوء بحبس الريح، وصرحوا بكراهة
الصلاة معها (١).
انظر مصطلح (حاقن ف ٥-٦).
= الدسوقي على الشرح الكبير ١١٥/١، حاشية القليوبي وعميرة
على شرح المحلي ١/ ١٩٤.
(١) حاشية ابن عابدين ٤٣١/١، حاشية الدسوقي ١١٥/١،
القليوبي وعميرة ١٩٤/١، كشاف القناع ٣٧١/١.
قَرْن
التعريف :
١ - القرن في اللغة - بالسكون - من الشاة
والبقرة معروف، وجمعه قرون، مثل فلس
وفلوس، والقرن أيضا: الذؤابة، والجيل من
الناس، ويطلق على وقت من الزمان .
وقرْن أيضًا ميقات أهل نجد، وهو جبل
مشرف على عرفات، ويقال له: قرْن المنازل،
وقرْن الثعالب (١).
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن
هذه المعاني اللغوية .
الأحكام المتعلقة بالقرن :
أولا: قرن بمعنى الميقات:
٢ - قْن - بفتح القاف وإسكان الراء -
ميقات المتوجهين من نجد إلى الحج، وهو
من المواقيت التي أجمع أهل العلم عليها،
ويقال لها قرن المنازل وقرن الثعالب (٢)،
(١) المصباح المنير والقاموس المحيط.
(٢) البناية ٤٥٠/٣ - ٤٥١، والشرح الصغير ٢١/٢، والمجموع
١٩٧/٧، وحاشية الجمل ٤٠٢/٢، والإقناع ٢٣٥/١،
والمغني ٢٧٥/٣ .
- ١٥١ -

قَرْن ٢ - ٤
وقال ابن جماعة : يقال له: قرن غیر مضاف،
وسماه في رواية للشافعي في المسند قرن
المعادن (١).
وللتفصيل (ر: إحرام ف ٤٠) .
ثانيا: القرن من الحيوان:
التضحية بما لا قرن له من غنم أو بقر:
٣ - يرى الحنفية والمالكية والحنابلة - عدا ابن
حامد - أنه يجزىء الْجَمَّاء - وهي التي لا قرن
لها خلقة - في الأضحية والهدي (٢).
وأجاز الشافعية التضحية بالجماء مع
الكراهة (٣).
وقال ابن حامد: لا تجوز التضحية بالجماء
لأن ذهاب أكثر من نصف القرن يمنع،
فذهاب الجميع أولى، ولأن مامنع منه العور
منع منه العمى، وكذلك مامنع منه العضب
يمنع منه كونُه أجم أولى (٤) .
والتفصيل في مصطلح (جمّاء ف ٣) .
التضحية بمكسورة القرن :
٤ - يرى الحنفية أن مكسورة القرن تجزىء
مالم يبلغ الكسر المشاش، فإذا بلغ الكسر
(١) مواهب الجليل ٣٢/٣ .
(٢) بدائع الصنائع ٧٦/٥، والمواق ٢٤٠/٣، وكشاف القناع
٦/٣٠، والمغني ٦٢٥/٨ .
(٣) المجموع ٤٠٢/٨
(٤) المغني ٦٢٦/٨ .
المشاش فإنها لا تجزىء، والمشاش رءوس
العظام مثل الركبتين (١)
وذهب المالكية إلى أنه يجزىء في الهدايا
والضحايا المكسورة القرن إلا أن يكون يدمي
فلا يجوز لأنه مرض (٢).
وقال الشافعية: تجزىء التي انكسر قرنها
مع الكراهة، سواء أدمى قرنها بالانكسار أم
لا؟ (٣)، قال القفال: إلا أن يؤثر ألم
الانكسار في اللحم فیکون کالجرب (٤) .
وذهب الحنابلة إلى أنه لا تجزىء
العضباء - وهي التي ذهب أكثر أذنها أو
قرنها - لحديث علي رضي الله عنه قال: ((نهى
رسول الله وَّر أن يضحى بأعضب القرن
والأذن)) (٥) قال قتادة: فذكرت ذلك لسعید
ابن المسيِّب فقال: العضب النصف أو أكثر
من ذلك، وقال أحمد: العضباء ماذهب أکثر
أذنها أو قرنها، نقله حنبل لأن الأكثر
کالکل (٦).
(١) بدائع الصنائع ٢٩٤/٥.
(٢) التاج والإكليل ٢٤١/٣.
(٣) المجموع ٤٠٢/٨ .
(٤) روضة الطالبين ١٩٦/٣.
(٥) حديث: ((نهى رسول اللّه ◌ُ ل أن يضحى ... ).
أخرجه الترمذي (٩٠/٤)، وأعله المنذري في مختصر سنن
أبي داود (٤ /١٠٨) بالكلام في أحد رواته .
(٦) كشاف القناع ٥/٣ -٦.
- ١٥٢ -

قَرْن ه
ثالثا: القرن بمعنى الجيل من الناس،
ووقت من الزمان :
خير القرون :
٥ - اتفق العلماء على أن خير القرون قرنه
وَل﴾ (١)، فقد قال النبي قال : «خير أمتي قرني
ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)) قال
عمران - راوي الحديث - : فلا أدري أذكر
بعد قرنه قرنين أو ثلاثا، ((ثم إن بعدكم قوماً
يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا
يؤمنون، وينذرون ولا يفون، ويظهر فيهم
السمن))، وفى رواية: ((خير الناس قرني ثم
الذين يلونهم ... )) (٢)، قال ابن حجر:
والمراد بقرن النبي صل18 في هذا الحديث
الصحابة (٣).
قال النووي: إن الصحيح الذي عليه
الجمهور أن كل مسلم رأى النبي وَالل ولو
ساعة فهو من أصحابه، ورواية ((خير الناس))
على عمومها والمراد منه جملة القرن، ولا يلزم
منه تفضيل الصحابي على الأنبياء صلوات
اللّه وسلامه عليهم، ولا أفراد النساء على
(١) صحيح مسلم بشرح النووي ١٦ / ٣١٨ نشر دار القلم .
(٢) حديث: ((خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣/٧) ومسلم (١٩٦٤/٤) من
حديث عمران بن حصين واللفظ للبخاري، والرواية الأخرى
أخرجها البخاري (فتح الباري ٣/٧) ومسلم (٤/ ١٩٦٣) من
حديث ابن مسعود .
(٣) فتح الباري ٥/٧ - ٦ .
مريم وآسية وغيرهما، بل المراد جملة القرن
بالنسبة إلى كل قرن بجملته .
قال القاضي: واختلفوا في المراد بالقرن
هنا فقال المغيرة: قرنه أصحابه، والذين
يلونهم أبناؤهم، والثالث أبناء أبنائهم، وقال
شهر: قرنه مابقيت عين رأته، والثاني مابقيت
عين رأت من رآه ثم كذلك، وقال غير
واحد: القرن كل أهل طبقة مقترنين في
وقت، وقيل: هو لأهل مدة بعث فيها نبي
طالت مدته أم قصرت .
وذكر الحربي الخلاف في قدره بالسنين إلى
مائة وعشرين، ثم قال: وليس منه شيء
واضح، ورأى أن القرن كل أمة هلكت فلم
یبق منها أحد .
وقال الحسن وغيره: القرن عشر سنين،
وقتادة: سبعون، والنخعي: أربعون، وزرارة
ابن أبي أوفى: مائة وعشرون، وعبدالملك بن
عمير: مائة، وقال ابن الأعرابي: هو الوقت.
قال النووي: والصحيح أن قرنه وله
الصحابة، والثاني التابعون، والثالث
تابعوهم (١).
(١) صحيح مسلم بشرح النووي ٣١٨/١٦ - ٣١٩ نشر دار
القلم .
- ١٥٣ -

قَرَن ١ - ٢
قَرَن
التعريف :
١ - القَرَن : - بفتح الراء - مصدر، يقال:
قرنت الجارية قَرَنًا إذا كان في فرجها قَرْن ۔
بالسكون - أي إذا كان في فرجها شيء يمنع
من الوطء، ويقال له: العفلة .
وقيل: هو كالنتوء في الرحم، يكون في
الناس والشاء والبقر .
والقَرْناء: العَفْلاء .
وفي التهذيب: القَرْناء من النساء التي في
فرجها مانع يمنع من سلوك الذكر فيه إما
غُدّة غليظة أو لحمة مُرْتَتِقة أو عظم، يقال
لذلك كله: القَرَن .
وللقَرَن أيضا معان كثيرة في اللغة .
والقَرْن - بالسكون - : أيضا موضع وهو
میقات أهل نجد .
ويطلق القَرْن على القطعة من الزمن (١).
والمراد بالقَرَن هنا في الاصطلاح أحد
عيوب المرّة في النكاح .
(١) لسان العرب والمصباح المنير مادة (قون).
قال الحنفية والمالكية: هو لحم ينبت في
مدخل الذكر من فرج المرأة .
قال الحنفية: كالغدة، وقال المالكية:
يشبه قرن الشاة .
وصرحوا بأنه قد يكون عظماً(١).
وقال الشافعية: هو انسداد محل الجماع
بعظم (٢).
وقال الحنابلة: هو لحم يحدث في الفرج
يسده، وهو قول القاضي وظاهر الخرقي،
وقيل: القرن: عظم أو غدّة تمنع ولوج
الذكر، قاله صاحب المطلع والزركشي (٣).
الألفاظ ذات الصلة :
الرتق :
٢ - الرتق في اللغة: ضد الفتق، والرتق:
إلحام الفتق وإصلاحه، يقال رتقه يرتقه رتقا
فارتتق أي التأم .
والرَّتَقُ - بالتحريك - مصدر قولك رتقت
المرأة رتقا، وهي رتقاء بينة الرتق: التصق
ختانها فلم تُثل لارتتاق ذلك الموضع منها،
فهي لا يستطاع جماعها (٤).
واصطلاحا: هو انسداد محل الجماع باللحم
(١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٢ /٥٩٧، والشرح الكبير
مع حاشية الدسوقي ٢٧٨/٢ .
(٢) نهاية المحتاج ٣٠٣/٦ .
(٣) كشاف القناع ١٠٩/٥ .
(٤) لسان العرب والمصباح المنير مادة (رتق).
- ١٥٤ -

قَرَن ٣ - ٦
بحيث لا يمكن معه الجماع (١).
والصلة بين القرن والرتق أن كليهما من
عيوب المرأة في النكاح .
الحكم الإجمالي:
٣ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى
اعتبار القرن من العيوب التي يثبت بها
الخيار، فللزوج الخيار في فسخ النكاح أو
إمضائه إذا وجد زوجته قرناء حال العقد ولم
يعلم بها، وذلك لفوات المقصود الأصلي من
النكاح وهو الوطء (٢).
وذهب الحنفية إلى أنه ليس للزوج خيار
فسخ النكاح بعيب القَرَن في الزوجة، وهو
قول عطاء والنخعي وعمر بن عبد العزيز وأبي
زياد وأبي قلابة وابن أبي ليلى والأوزاعي
والثوري وعلي وابن مسعود رضي الله تعالى
عنهم .
وذلك أن فوت الاستيفاء أصلا بالموت لا
يوجب الفسخ فاختلاله بهذه العيوب أولى،
وهذا لأن الاستيفاء من الثمرات - وفوت
الثمرة لا يؤثر في العقد - والمستحق هو
(١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٥٩٧/٢، الشرح الكبير
مع حاشية الدسوقي ٢٧٨/٢، روضة الطالبين ١٧٧/٧،
كشاف القناع ١٠٩/٥ .
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢٧٨/٢، وحاشية العدوي
على شرح الرسالة ٨٣/٢، وشرح روض الطالب ١٧٦/٣،
ونهاية المحتاج ٣٠٣/٦، وكشاف القناع ١٠٩/٥، ١١٠.
التمكن وهو حاصل (١).
نفقة الزوجة القرناء :
٤ - تجب النفقة للزوجة القرناء على زوجها،
" لأن المعتبر في إيجاب النفقة الاحتباس لانتفاع
مقصودٍ من وطٍ أو من دواعیه (٢).
وجوب القسمة للقرناء :
٥ - تجب القسمة للقرناء، كما تجب لكل من
قام بها عذر شرعي أو طبعي، لأن المقصود
الأنس لا الاستمتاع (٣) .
إجبار الزوجة القرناء على المداواة :
٦ - لا تجبر القرناء على شق الموضع، فإن
فعلته وأمكن الوطء فلا خيار للزوج، وهذا
عند المالكية والشافعية (٤)، وقال الحنفية:
للزوج شق موضع الانسداد من زوجته وتجبر
عليه إن رفضت، لأن التسليم الواجب
علیها لا يمكنه بدونه (٥) .
(١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٥٩٧/٢ . وفتح القدير
٣/ ٢٦٧-٢٦٨ ط. الأميرية ١٣١٥ هـ .
(٢) رد المحتار ٢ /٦٤٥، مغني المحتاج ٤٣٧/٣، المغني ٦٠٣/٧،
والشرح الكبير للدردير ٥١٧/٢، وعبارته: ولها نفقة وإن كانت
رتقاء إن دخل بها عالماً أو رضي باستمتاعه بما دون الفرج .
(٣) مغني المحتاج ٢٥٢/٣، رد المحتار ٤٠٠/٢، حاشية الدسوقي
٣٣٩/٢ .
(٤) نهاية المحتاج ٣٠٣/٦، أسنى المطالب ١٧٦/٣، حاشية
الدسوقي ٢٨٤/٢ .
(٥) رد المحتار ٥٩٧/٢.
- ١٥٥ -

قَرَن ٧، قرن المنازل، قرين، قرينة ١ - ٢
الإِيلاء من الزوجة القرناء :
٧ - اختلف الفقهاء في صحة إيلاء الزوج من
زوجته القرناء .
فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا یصح
الإِيلاء من القرناء والرتقاء، قالوا: لأنه لا
يتحقق الغرض من الإِيلاء من قصد إيذاء
الزوجة بالامتناع من وطئها، لامتناعه في
نفسه (١)، وقال الحنفية: يصح الإِيلاء من
القرناء والرتقاء لعموم آية ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ
نِسَآئِهِمْ ﴾(٢) الآية، ويكون فيؤه بالقول كأن
يقول: فئت إليها (٣).
والتفصيل في مصطلح (إيلاء)
قرن المنازل
انظر: قَرْن
قرين
انظر: جن
(١) المحلي على القليوبي ٩/٣، والمغني لابن قدامة ٣١٣/٧.
(٢) سورة البقرة / ٢٢٦ .
(٣) تبيين الحقائق ١٦٦/٢، ابن عابدين ٥٥٢/٢.
قرينة
التعريف :
١ - القرينة لغة: مأخوذة من قرن الشىء
بالشيء، أي شده إليه ووصله به، کجمع
البعيرين في حبل واحد، وكالقرن بين الحج
والعمرة، أو کالجمع بين التمرتین أو اللقمتین
عند الأكل، وتأتي المقارنة بمعنى المرافقة
والمصاحبة، ومنه مايطلق على الزوجة قرينة،
وعلى الزوج قرین (١).
وفي الاصطلاح: مايدل على المراد من غير
کونه صريحا (٢).
مشروعية القرينة :
٢ - القرينة مشروعة في الجملة لما ورد في قوله
تعالى في سورة يوسف ﴿وَجَآءُو عَلَى قَمِصِهِ،
بِدَمٍ كَذِبٍ﴾(٢).
قال القرطبي في تفسيره (٤): إنهم لما أرادوا
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط .
(٢) قواعد الفقه للبركتي، والتعريفات للجرجاني .
(٣) سورة يوسف/١٨ .
(٤) تفسير القرطبي ١٧٣/٩ - ١٧٤ .
- ١٥٦ -

قرينة ٢ - ٣
أن يجعلوا الدم علامة صدقهم، قرن اللّه
بهذه العلامة علامة تعارضها، وهي سلامة
القميص من التمزیق، إذ لا یمکن افتراس
الذئب ليوسف وهو لابس القميص وَيَسْلَمُ
القميص، وأجمعوا على أن يعقوب عليه
السلام استدل على كذبهم بصحة القميص،
فاستدل العلماء بهذه الآية على إعمال
الأمارات في مسائل كثيرة من الفقه (١).
كما استدلوا بقوله تعالى ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ
مِنْ أَهْلِهَآَ إِن كَانَ قَمِيصُهُ، قُدَّ مِن قُبُلٍ
فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَذِبِينَ ﴿ وَ إِن كَانَ قَمِيصُهُ.
قُدَّمِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّدِقِينَ﴾ (٢)،
على جواز إثبات الحكم بالعلامة، إذ أثبتوا
بذلك كذب امرأة العزیز فیما نسبته ليوسف
عليه الصلاة والسلام (٣).
ومنها قوله ميلي: ((الأيم أحق بنفسها من
وليها، والبكر تستأمر، وإذنها سكوتها)) (٤)،
فجعل صماتها قرينة دالة على الرضا، وتجوز
الشهادة عليها بأنها رضيت ، وهذا من أقوى
الأدلة على الحكم بالقرائن .
كما سار على ذلك الخلفاء الراشدون
والصحابة في القضايا التي عرضت، ومن
(١) التبصرة ٢ / ٩٥، والقرطبي ١٧٣/٩ .
(٢) سورة يوسف / ٢٦، ٢٧ .
(٣) أحكام القرآن لابن العربي ١ / ٤٤٠ .
(٤) حديث: ((الأيم أحق بنفسها ... )).
أخرجه مسلم (٢ /١٠٣٧) من حديث ابن عباس .
ذلك ماحکم به عمر بن الخطاب، وابن
مسعود، وعثمان، رضي الله عنهم - ولا يعلم
لهم مخالف - بوجوب الحدّ على من وجدت
فيه رائحة الخمر، أو قاءها، وذلك اعتمادا
على القرينة الظاهرة، وهو مذهب مالك رحمه
الله، ومنه ماقضی به عمر رضي الله عنه برجم
المرأة إذا ظهر لها حمل ولا زوج لها، وقد قال
بذلك مالك وأحمد بن حنبل اعتماداً على
القرينة الظاهرة (١) .
ويدل على ذلك قوله تعالى ﴿ فَفَهَمْنَهَا
سُلَيْمَنَّ﴾ (٢).
القرائن القاطعة وغير القاطعة :
٣ - إن من القرائن مايقوى حتى يفيد
القطع، ومنها مايضعف (٣)، ويمثلون لحالة
القطع بمشاهدة شخص خارج من دار
خالية خائفا مدهوشا في يده سكين ملوثة
بالدم، فلما وقع الدخول للدار رئي فيها
شخص مذبوح في ذلك الوقت يتشخط في
دمائه، فلا یشتبه هنا في کون ذلك الشخص
هو القاتل، لوجود هذه القرينة القاطعة (٤).
وأما القرينة غير قطعية الدلالة ولكنها ظنية
أغلبية، ومنها القرائن العرفية أو المستنبطة من
(١) التبصرة لابن فرحون ٩٧/٢
(٢) سورة الأنبياء / ٧٩ .
(٣) الطرق الحكمية ص. ١٩٤
(٤) المادة (١٧٤١) مجلة الأحكام العدلية.
- ١٥٧ -

٠٠
قرينة ٣ - ٤
وقائع الدعوى وتصرفات الخصوم، فهي
دليل أولي مرجح لزعم أحد المتخاصمين مع
يمينه متى اقتنع بها القاضي ولم يثبت
خلافها .
والمقصود أن الشريعة لا ترد حقا ولا
تكذب دليلا ولا تبطل أمارة صحيحة، هذا
وقد درجت مجلة الأحكام العدلية على اعتبار
القرينة القاطعة أحد أسباب الحكم في المادة
(١٧٤٠) وعرفتها بأنها الأمارة البالغة حدّ اليقين
وذلك في المادة (١٧٤١).
الأخذ بالقرائن :
٤ - قال ابن فرحون رحمه الله في تبصرته ناقلا
عن الإِمام ابن العربي الفقيه المالكي قوله:
على الناظر أن يلحظ الأمارات والعلامات إذا
تعارضت، فما ترجح منها وضى بجانب
الترجيح، وهو قوة التهمة، ولا خلاف في
الحكم بها، وقد جاء العمل بها في مسائل
اتفقت عليها المذاهب الأربعة، وبعضها قال
به المالكية خاصة (١).
على أن ضبط كل الصور التي تعمل فيها
القرينة أمر مستبعد، إذ أن الوقائع غير
محدودة، والقضايا متنوعة، فيستخلصها
القاضي بفهمه وذكائه، وإنما ذكر العلماء
جانبا من الصور للاستنارة بها، وللتدليل على
(١) التبصرة ص ٩٧ - ٩٨ .
اعتبار العلماء بالقرائن التي تولدت عنها،
وهذا البعض منها:
الأولى: أن الفقهاء كلهم يقولون بجواز
وطء الرجل المرأة إذا أهديت إليه ليلة
عنده عدلان أن هذه
الزفاف، وإن لم يشهد
فلانة بنت فلان التي عقد عليها، وإن لم
يستنطق النساء أن هذه امرأته التي عقد
عليها، اعتمادا على القرينة الظاهرة، المنزلة
منزلة الشهادة .
الثانية: اعتماد الناس قديما وحديثا على
الصبيان والإِماء المرسلة معهم الهدايا إليهم،
فيقبلون أقوالهم، ويأكلون الطعام
المرسل به .
الثالثة: أنهم يعتبرون إذن الصبيان في
الدخول للمنزل .
الرابعة: جواز أخذ مايسقط من الإِنسان
إذا لم يعرف صاحبه، ومالا يتبعه الإِنسان
نفسه لحقارته، كالتمرة والفلس، وكجواز
أخذ مابقي في الحوائط من الثمار والحب بعد
انتقال أهله منه وتخلیته وتسییبه، وکجواز أخذ
مايسقط من الحب عند الحصاد مما لا يعتني
صاحب الزرع بلقطه، وکأخذ ماینبذه الناس
رغبة عنه من الطعام والخرق وغير ذلك من
المحقرات .
الخامسة: الشرب من المصانع الموضوعة
- ١٥٨ -

قرينة ٤
على الطرقات وإن لم يعلم الشارب إذن
أربابها في ذلك لفظا، اعتمادا على دلالة
الحال .
السادسة: قولهم في الركاز: إذا كان عليه
علامة المسلمين أنه كنز، ويأخذ حكم
اللقطة، وإن كانت عليه علامات الكفر
کالصليب ونحوه، فإنه ركاز .
السابعة: أنه يجوز للوكيل على بيع
السلعة قبض ثمنها، وإن لم يأذن له الموكل في
ذلك لفظا، اعتمادا على قرينة الحال .
الثامنة: القضاء بالنكول واعتباره في
الأحكام، وليس ذلك إلا رجوعا إلى مجرد
القرينة الظاهرة، فقدمت على أصل براءة
الذمة .
التاسعة: جواز دفع اللقطة لواصف
عفاصها ووكائها .
العاشرة: النظر في أمر الخنثى، والاعتماد
فيه على الأمارات والقرائن الدالة على إحدى
حالتيه، الذكورة أو الأنوثة .
الحادية عشرة: معرفة رضا البكر بالزوج
بصماتها .
الثانية عشرة: إذا أرخى الستر على الزوجة
وخلا بها، قال أصحابنا: إذا طلقها وقال إنه
لم يمسها وادعت هي الوطء صدقت، وكان
لها الصداق كاملا (١).
(١) هذه المجموعة من الأمثلة والصور التي أعملت فيها القرينة =
ومن هذا العرض يبدو اتفاق المالكية
والحنابلة على العمل بقرائن الأحوال بصفة
مطلقة بدون قيود ولا حدود، ومصادر
مذهبيهم تشهد بذلك (١).
وأما الحنفية والشافعية فقد عملوا بالقرائن
في حدود ضيقة، ويعتدون بالقرينة الحسية
والحالية، وبالقرينة القاطعة فقد ذكر العلامة
ابن نجيم عند إحصائه للحجج التي
يعتمدها القاضي، فقال: إن الحجة بيّنة
عادلة، أو إقرار، أو نكول عن يمين، أو
يمين، أو قسامة، أو علم القاضي بعد
تولیه، أو قرينة قاطعة، وقال: وقد أوضحنا
ذلك في الشرح من الدعوى .
وذكر أنه لا يقضى بالقرينة إلا في مسائل
ذكرها في الشرح في باب التحالف .
وقد نصّ المزني في كتابه على أنه لا يجوز
الحكم بالظنون، بعد ذكر النزاع بين الزوجين
على متاع البيت، وتنازع عطار ودباغ، وأنه لو
صح استعمال الظنون لقضي بالعطر للعطار،
والدباغ للدباغ (٢).
= انتخبت من كتاب التبصرة تحت عنوان: فصل في بيان عمل
فقهاء الطوائف الأربعة بالحكم بالقرائن والأمارات، وأيضا من
كتاب الطرق الحكمية لابن القيم، ومن كتاب معير الحكام
الجنفي المذهب .
(١) التبصرة لابن فرحون ٩٥/٢ وما بعدها، والطرق الحكمية
ص ١٩٤ .
(٢) مختصر المزني على هامش كتاب الأم ٢٦٦/٥، وكتاب تبويب
الأشباه والنظائر ص ٣١٠ للشيخ محمد أبي الفتح المفتي الجنفي
- ١٥٩ -

قرينة ٤، قرية ١
هذا وقد ذكر الإِمام الجصاص صورا كثيرة
عملوا في بعضها بالقرائن، كالاختلاف في
متاع البيت بين الزوجين فيما للنساء فهو
للزوجة، وما للرجال فهو للزوج، فحكموا
بظاهر هيئة المتاع (١).
وما يؤخذ من كتبهم أنهم يعملون
القرائن ۔ إن اعتبروها عاملة۔۔ في خصوص
حقوق العباد، ولا يعملونها في القصاص
والحدود، فاعتبروا مثلا سكوت البكر أو
صمتها قرينة على الرضا، وقبض الهبة
والصدقة بحضرة المالك مع سكوته إذنا
بالقبض، ووضع اليد والتصرف قرينة على
ثبوت الملكية، وقبول التهنئة في ولادة المولود
أيام التهنئة المعتادة قرينة على ثبوت النسب
منه، واعتبروا علامة الكنز، وقالوا إن كانت
دالّة على الإِسلام كانت لقطة، وإن كانت
دالّة على الكفر ففيها الخمس (٢).
وقد ذكر ابن عابدين الابن تعليقا على
رسالة والده المسماة نشر العرف في بناء بعض
الأحكام على العرف فقال: للمفتي الآن أن
يفتي على عرف أهل زمانه وإن خالف زمان
المتقدمين .
(١) أحكام القرآن للجصاص ١٧١/٣ - ١٧٢ ..
(٢) مجموع رسائل ابن عابدين ١٢٦/٢، والمحلي وحاشية القليوبي
عليه ٣/ ١٦٤/٤،٣٥٠.
قرية
التعريف :
١ - القرية في اللغة: كل مكان اتصلت به
الأبنية واتخذ قراراً .
وتطلق القرية على المدن وغيرها،
والقريتان المذكورتان في قوله تعالى ﴿وَقَالُواْ
لَوْلَا نُوْلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْبَتَيْنِ
عَظِيمٍ﴾ (١) هما مكة المكرمة شرفها الله
والطائف، كما تطلق على المساكن والأبنية
والضياع (٢).
واصطلاحا: عرفها القليوبى من الشافعية
بأنها العمارة المجتمعة التي ليس فيها حاكم
شرعي ولا شرطي ولا أسواق للمعاملة (٣).
وعرفها الكاساني من الحنفية بأنها البلدة
العظيمة إلا أنها دون المصر (٤).
(١) سورة الزخرف / ٣١.
(٢) المصباح المنير، لسان العرب، المعجم الوسيط، المفردات في
غريب القران .
(٣) حاشية القليوبي وعميرة ١٢٥/٣، ومغني المحتاج ٤١٩/٢.
(٤) بدائع الصنائع ١ /٢٥٩ .
- ١٦٠ -