Indexed OCR Text
Pages 41-60
قرآن ٢٥، قراءات ١ - ٢
٠٠٠٠٠
كوضوء رسول اللّه وَ له (١)، وقال ◌َله: ((لا
بأس بالرقى مالم يكن فيه شرك)»(٢)، و«من
استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل)) (٣).
ومنعها الحسن وإبراهيم النخعي (٤) .
قراءات
التعريف :
١- القراءات في اللغة جمع قراءة وهي
التلاوة (١) .
والقراءات في الاصطلاح: علم بكيفية
أداء كلمات القرآن الكريم واختلافها معزوًّاً
لناقله .
وموضوع علم القراءات: كلمات الكتاب
العزيز.
وفائدته: صيانته عن التحريف والتغيير
مع مافيه من فوائد كثيرة تبنى عليها
الأحكام (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
القرآن :
٢ - القرآن: هو الكلام المنزل على رسول الله
محمد ◌َعليه، المكتوب في المصاحف، المنقول
إلينا نقلا متواترا (٣).
(١) تفسير القرطبي ١٠ / ٣١٩.
(٢) حديث: ((لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك))
أخرجه مسلم (١٧٢٧/٤) من حديث عوف بن مالك
الأشجعي .
(٣) حديث: ((من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل))
أخرجه مسلم (٤ /١٧٢٦) من حديث جابر بن عبد الله.
(٤) تفسير القرطبي ١٠ / ٣١٨.
(١) القاموس المحيط، والمعجم الوسيط مادة (قرأ).
(٢) إتحاف فضلاء البشر ص ٥، وإبراز المعاني من حرز الأماني
ص ١٢ .
(٣) إرشاد الفحول للشوكاني ص ٢٩ .
- ٤١ -
قراءات ٢ - ٤
قال الزركشي: القرآن والقراءات حقيقتان
متغايرتان، فالقرآن هو الوحي المنزل على
محمد للبيان والإعجاز، والقراءات
اختلاف ألفاظ الوحي المذكور، من الحروف
وکیفیتها من تخفيف و تشديد وغيرهما (١).
أركان القراءة الصحيحة :
٣ - قال ابن الجزري: كل قراءة وافقت
العربية - ولو بوجه -، ووافقت أحد
المصاحف العثمانية - ولو احتمالا -، وصح
سندها، فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز
ردها، ولا يحل إنكارها، بل هي من الأحرف
السبعة التي نزل بها القرآن، ووجب على
الناس قبولها، سواء كانت عن الأئمة
السبعة، أم عن العشرة، أم عن غيرهم من
الأئمة المقبولين، ومتى اختل ركن من هذه
الأركان الثلاثة، أطلق عليها ضعيفة، أو
شاذة، أو باطلة، سواء كانت عن السبعة،
أم عمَّن هو أكبر منهم، هذا هو الصحيح
عند أئمة التحقيق من السلف والخلف.
قال أبو شامة: فلا ينبغي أن يغتر بكل
قراءة تعزى إلى أحد السبعة، ويطلق عليها
لفظ الصحة، وأنها أنزلت هكذا، إلا إذا
دخلت في ذلك الضابط، فإن القراءة
سنـ
(١) الإتقان في علوم القرآن ١ / ٨٠، وإتحاف فضلاء البشر ص ٥.
-
المنسوبة إلى كل قارىء من السبعة وغيرهم،
منقسمة إلى المجمع عليه، والشاذ، غير أن
هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح
المجمع عليه في قراءتهم تركن النفس إلى
مانقل عنهم فوق ماينقل عن غيرهم (١).
الفرق بين القراءات والروايات والطرق:
٤ - الخلاف في القراءة إما أن يكون منسوبا
إلى الإِمام، أو إلى الراوي عن الإِمام، أو إلى
الآخذ عن الراوي .
فإن كان الخلاف منسوبا الإِمام من الأئمة
مما أجمع عليه الرواة، فهو قراءة، وإن كان
منسوبا للراوي عن الإمام، فهو روایة، وکل
ما نسب للآخذ عن الراوي وإن سفل، فهو
طريق .
وهذا هو الخلاف الواجب، فهو عين
القراءات والروايات والطرق، بمعنى أن
القارىء ملزم بالإِتيان بجميعها، فلو أخل
بشيء منها عُدَّ ذلك نقصا في روايته .
وأما الخلاف الجائز، فهو خلاف الأوجه
التي على سبيل التخيير والإِباحة، كأوجه
البسملة، وأوجه الوقف على عارض
السكون، فالقارىء مخير في الإتيان بأي وجه
(١) النشر في القراءات العشر ١/ ٩ ط. المكتبة التجارية الكبرى،
والإتقان ١ / ٧٥ ط. مصطفى الحلبي ١٩٣٥ م، وإتحاف
فضلاء البشر ص ٦.
- ٤٢ -
قراءات ٤ - ٦
منها، غير ملزم بالإِتيان بها كلها، فلو أتى
بوجه واحد منها أجزأه، ولا يعتبر ذلك تقصیرا
منه، ولا نقصا في روايته .
وهذه الأوجه الاختيارية لا يقال لها
قراءات، ولا روايات، ولا طرق، بل يقال لها
أوجه فقط (١).
أنواع القراءات:
٥ - قال الإِمام أبو محمد مكي : جميع ماروي
في القرآن على ثلاثة أقسام :
قسم يقرأ به اليوم، وذلك مااجتمع فيه
ثلاث خلال وهن: أن ينقل عن الثقات عن
النبي ◌َليه، ويكون وجهه في العربية التي نزل
بها القرآن سائغا، ويكون موافقا لخط
المصحف، فإذا اجتمعت فيه هذه الخلال
الثلاث قرىء به، وقطع علی مغيبه وصحته
وصدقه، لأنه أخذ عن إجماع من جهة موافقة
خط المصحف، وكفر من جحده.
والقسم الثاني: ماصح نقله عن الآحاد،
وصح وجهه في العربية، وخالف لفظه خط.
المصحف، فهذا يقبل ولا يقرأ به لعلتين:
إحداهما: أنه لم يؤخذ بإجماع، إنما أخذ
بأخبار الآحاد، ولا يثبت قرّان يقرأ به بخبر
الواحد .
(١) إتحاف فضلاء البشر ١٧ - ١٨، والبدور الزاهرة ص ١٠.
والعلة الثانية: أنه مخالف لما قد أجمع
عليه، فلا يقطع على مغيبه وصحته، ومالم
يقطع على صحته لا يجوز القراءة به، ولا
يكفر من جحده، ولبئس ماصنع إذا
جحه .
والقسم الثالث: هو مانقله غير ثقة، أو
نقله ثقة ولا وجه له في العربية، فهذا لا يقبل
وإن وافق خط المصحف.
وقد نقل ابن الجزري والسيوطي كلام أبي
محمد مكي (١).
٦ - وتنقسم القراءات من حيث السند إلى
الأنواع الآتية :
الأول: المتواتر، وهو مانقله جمع لا يمكن
تواطؤهم على الكذب، عن مثلهم إلى
منتهاه، وغالب القراءات كذلك.
الثاني: المشهور، وهو ماصح سنده ولم
يبلغ درجة المتواتر، ووافق العربية والرسم،
واشتهر عند القراء فلم يعدوه من الغلط، ولا
من الشذوذ، ويقرأ به، ومثاله ما اختلفت
الطرق في نقله عن السبعة، فرواه بعض
الرواة عنهم دون بعض .
الثالث: الآحاد، وهو ماصح سنده،
وخالف الرسم أو العربية، أو لم يشتهر
(١) النشر في القراءات العشر ١ / ١٤ ط، المكتبة التجارية
الكبرى. والإتقان في علوم القرآن ١ / ٧٦ ط. مصطفى الحلبي
١٩٣٥م.
- ٤٣ -
قراءات ٦ - ٨
الاشتهار المذكور، ولا يقرأ به، وقد عقد
الحاكم في مستدركه والترمذي في جامعه
لذلك باباً أخرجا فيه شيئا كثيرا صحيح
الإِسناد.
الرابع: الشاذ، وهو مالم يصح سنده.
الخامس: الموضوع، كقراءات الخزاعي .
قال السيوطي : وظهر لي سادس یشبه من
أنواع الحديث المدرج، وهو ما زيد في
القراءات على وجه التفسير، كقراءة سعد بن
أبي وقاص ﴿وَلَهُ أَخْ أوْ أُخْتٌ مِنْ أُمُّ﴾ (١)،
وقراءة ابن عباس ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أن
(٢)
تبْتَغُوا فَضْلاً مِن رَّبِّكُمْ في مواسِمِ الحَجِّ﴾.
القراءات المتواترة والشاذة:
٧ - اختلف الفقهاء في المتواتر من القراءات.
فذهب الحنفية في الصحيح، والمالكية
على المشهور، والحنابلة، إلى أن القراءات
المتواترة هي قراءات قرّاء الإِسلام المشهورين
العشرة .
قال ابن عابدين: القرآن الذي تجوز به
الصلاة بالاتفاق هو المضبوط في المصاحف
(١) قوله تعالى: ﴿وَلَهُ أَخُّ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَّ ﴾
سورة النساء / ١٢ .
(٢) قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِن
زَّبِّكُمْ﴾ سورة البقرة/١٩٨. انظر الإتقان في
علوم القرآن ١ / ٢٤١، ٢٤٢، ٢٤٣ ط. دار ابن كثير
٠ ١٩٨٧ م.
الأئمة التي بعث بها عثمان رضي الله عنه إلى
الأمصار، وهو الذي أجمع عليه الأئمة
العشرة، وهذا هو المتواتر جملة وتفصيلا، فما
فوق السبعة إلى العشرة غير شاذ، وإنما الشاذ
ماوراء العشرة، وهو الصحيح.
وقال العدوي: الشاذ عند ابن السبكي
ماوراء العشرة، وعند ابن الحاجب في أصوله
ماوراء السبعة، وقول ابن السبكي هو
الصحيح في الأصول، وقول ابن الحاجب
مرجوع فيه .
وذهب الشافعية إلى أن القراءات المتواترة
هي سبع فقط، وهي قراءات أبي عمرو،
ونافع، وابن کثیر، وابن عامر، وعاصم،
وحمزة، والكسائي، وما وراء السبعة شاذ
وذهب بعض الشافعية إلى أن الشاذ
ماوراء العشرة، وصوّبه ابن السبكي وغيره (١) ..
أشهر القراء ورواتهم :
٨ - القراءات ثلاثة أصناف، قراءات متفق
" على تواترها، وقراءات مختلف في تواترها،
وقراءات شاذة .
فأصحاب القراءات المتفق على تواترها
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٣٢٦، وحاشية العدوي على الخرشي
٢ / ٢٥، وشرح روض الطالب ٦٣/١، ومطالب أولي النهى
١/ ٤٣٩، وكشاف القناع ١/ ٣٤٥.
- ٤٤ -
قراءات ٨
سبعة، وهم :
١ - نافع المدني: وهو أبو رويم نافع بن
عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي وراوياه:
قالون، وورش.
٢ - ابن كثير: وهو عبد الله بن كثير
المكي. وهو من التابعين، وراوياه: البزي،
وقنبل .
٣ - أبو عمرو البصري: وهو زبان بن
العلاء بن عمار المازني البصري، وراوياه:
الدُّوري، والسوسي.
٤ - ابن عامر الشامي: وهو عبد الله بن
عامر الشامي اليحصبي، وهو من التابعين،
قاضي دمشق في خلافة الوليد بن عبد الملك،
ويكنى أبا عمران، وراوياه: هشام، وابن
ذكوان .
٥- عاصم الکوفي: وهو عاصم بن أبي
النجود، ويقال له ابن بهدلة، ويكنى
أبا بكر، وهو من التابعين، وراوياه: شعبة،
وحفص .
٦ - حمزة الكوفي: وهو حمزة بن حبيب بن
عمارة الزيات الفرضي التيمي، ويكنى
أبا عمارة، وراوياه: خلف، وخلاد.
٧ - الكسائي الكوفي، وهو علي بن حمزة
النحوي، ويكنى أبا الحسن، وراوياه :
أبو الحارث، وحفص الدُّوري.
وأصحاب القراءات المختلف في تواترها
ثلاثة، وهم:
١ - أبو جعفر المدني: وهو يزيد بن
القعقاع، وراوياه: ابن وردان، وابن جماز.
٢ - يعقوب البصري: وهو أبو محمد
يعقوب بن إسحاق بن زيد الحضرمي،
وراویاہ : رویس، وروح.
٣ - خلف: وهو أبو محمد خلف بن
هشام بن ثعلب البزاز البغدادي، وراوياه:
إسحاق، وإدریس.
وأصحاب القراءات الشاذة هم:
١ - ابن محيص: وهو محمد بن
عبد الرحمن المكي، وراوياه: البزي السابق،
وأبو الحسن بن شنبوذ.
٢ - اليزيدي: وهو يحيى بن المبارك،
وراوياه: سليمان بن الحكم، وأحمد بن فرح.
٣ - الحسن البصري: وهو أبو سعيد بن
يسار، وراوياه: شجاع بن أبي نصر
البلخي، والدوري أحد راويي أبي عمرو بن
العلاء.
٤ - الأعمش: وهو سلیمان بن مهران،
وراوياه: الحسن بن سعيد المطوعي،
وأبو الفرج الشبنوذي الشطوي (١).
(١) النشر في القراءات العشر ٥٤/١، وإتحاف فضلاء البشر
ص ٧.
- ٤٥ -
قراءات ٩، قراءة ١
القراءة بالقراءات في الصلاة:
٩ - اتفق الفقهاء على جواز القراءة بالقراءات
المتواترة في الصلاة في الجملة .
واختار الحنفية قراءة أبي عمرو، وحفص
عن عاصم .
واختار الحنابلة قراءة نافع من رواية
إسماعيل بن جعفر، ثم قراءة عاصم من رواية
أبي عياش (١) .
وقد تم تفصيل ذلك، وحكم القراءة
بالشاذ من القراءات، في مصطلح:
(قراءة).
(١) حاشية ابن عابدين ٣٢٦، وحاشية العدوي على الخرشي
٢/ ٢٥، والمجموع شرح المهذب ٣/ ٣٩٢، وكشاف القناع
١ /٣٤٥.
قراءة
التعريف :
١- القراءة في اللغة : التلاوة، يقال قرأ
الكتاب قراءةً وقُرْآنا: تتبع كلماته نظرا، نطق
بها أو لم ينطق.
وقرأ الآية من القرآن: نطق بألفاظها عن
نظر أو عن حفظ فهو قارىء، والجمع قرَّاء،
وقرأ السلام عليه قِراءة: أبلغه إياه، وقرأ
الشيء قَرْءًا وَقُرْآنًا: جمعه وضم بعضه إلى
بعض .
واقْتَرأ القرآن والكتاب: قرأه، واستقرأه:
طلب إليه أن يقرأ، وقارأه مقارأةً وقِراء:
دارسه .
والقَرَّاء: الحسن القراءة (١).
والقراءة اصطلاحاً: هي تصحيح
الحروف بلسانه بحیث يسمع نفسه، وفي
قول وإن لم يسمع نفسه (٢).
(١) القاموس المحيط والمعجم الوسيط مادة (قرأ) ..
(٢) غنية المتملي في شرح منية المصلي ٢٧٥ ط . دار سعادت
١٣٢٥ هـ، وجواهر الإكليل ١ / ٤٧، وشرح روض الطالب
١/ ١٥٠، وكشاف القناع ١/ ٣٣٢
- ٤٦ -
٢٠٠٠
قراءة ٢ - ٤
الألفاظ ذات الصلة:
أ - التلاوة :
٢ - التلاوة في اللغة: القراءة، تقول: تلوت
القرآن تلاوة قرأته، وتأتي بمعنی تبع، تقول:
تلوت الرجل أتْلُوهُ تُلوا: تبعته، وتتالت
الأمور: تلا بعضها بعضاً. وتأتي بمعنى
الترك والخذلان (١).
والتلاوة اصطلاحاً: هي قراءة القرآن
متتابعة (٢).
وفي فروق أبي هلال: الفرق بين القراءة
والتلاوة: أن التلاوة لا تكون إلا لكلمتين
فصاعدا، والقراءة تكون للكلمة الواحدة،
يقال قرأ فلان اسمه، ولا يقال تلا اسمه،
وذلك أن أصل التلاوة اتباع الشيء الشيء،
يقال تلاه: إذا تبعه، فتكون التلاوة في
الكلمات يتبع بعضها بعضا، ولا تكون في
الكلمة الواحدة إذ لا يصح فيها التلو (٣) .
وقال صاحب الكليات: القراءة أعم من
التلاوة (٤) .
ب - الترتيل :
٣ - الترتيل في اللغة: التمهل والإِبانة.
(١) لسان العرب والمصباح المنير مادة (تلو).
(٢) الكليات ٢ / ٩٥
(٣) الفروق لأبي هلال العسكري ص ٤٨ .
(٤) الكليات ٢ / ٩٥ .
يقال رتّل الكلام: أحسن تأليفه وأبانه
وتمهل فيه .
والترتيل في القراءة: الترسل فيها والتبيين
من غير بغي (١).
والترتيل اصطلاحاً: التأني في القراءة
والتمهل وتبيين الحروف والحركات (٢).
والصلة بين القراءة والترتيل
عموم وخصوص .
الأحكام المتعلقة بالقراءة:
أولا: قراءة القرآن:
أ - القراءة في الصلاة :
ما يجب من القراءة في الصلاة:
٤ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن
قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة، فتجب
قراءتها في كل ركعة من كل صلاة، فرضا أو
نفلا، جهرية كانت أو سرية، لقول النبي
وَلة: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب))،
وفي رواية: ((لا تجزىء صلاة لا يقرأ الرجل
فيها بفاتحة الكتاب)) (٣) .
وذهب الحنفية إلى أن ركن القراءة في
(١) لسان العرب والمصباح المنير.
(٢) تفسير القرطبي ١/ ١٧ ط. دار الكتب المصرية، والمغرب ١٨٣
(٣) حديث: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٣٧/٢)، ومسلم (٢٩٥/١)
من حديث عبادة بن الصامت، والرواية الأخرى أخرجها
الدار قطني (٣٢٢/١). وصحح إسنادها.
- ٤٧ -
قراءة ٤ - ٥
الصلاة يتحقق بقراءة آية من القرآن لقوله
تعالى: ﴿فَاقْرَهُ وَأَمَاتَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾(١).
أما قراءة الفاتحة فهي من واجبات الصلاة
وليست بركن، والتفصيل في مصطلح:
(صلاة ف ٣٨) .
ويقصدون بالآية هنا الطائفة من القرآن
مترجمة - أي اعتبر لها مبدأ ومقطع - وأقلها
ستة أحرف ولو تقديرا، كقوله تعالى: ﴿لَمْ
بَلِذِ﴾ (٢).
وهذا عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف
ومحمد: أدنى ما يجزىء من القراءة في الصلاة
ثلاث آيات قصار أو آية طويلة (٣).
ما يسن من القراءة في الصلاة :
٥ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه
يسن للمصلي أن يقرأ شيئا من القرآن بعد
الفاتحة.
كما ذهب الحنفية إلى أن قراءة أقصر سورة
من القرآن أو ما يقوم مقامها بعد الفاتحة
واجب وليس بسنة، فإن أتى بها انتفت
الكراهة التحريمية، أما ما يحصل به أصل
السنة من القراءة فقد سبق تفصيله في
(١) سورة المزمل / ٢٠
(٢) سورة الاخلاص / ٣ .
(٣) حاشية ابن عابدين ١ /٣٠٠، ٣٦٠، وفتح القدير ٢٣٤/١،
وحاشية الدسوقي ٢٣١/١، ٢٣٦، ومغني المحتاج ١ / ١٥٥،
١٥٦، وكشاف القناع ٣٣٦/١، ٣٨٦.
مصطلح: (صلاة ف ٦٦).
كما سبق تفصيل مايسن للمصلي أن يقرأه
من المفصل في الصلوات الخمس في مصطلح
(صلاة ف ٦٦).
لكن الفقهاء اختلفوا في المفصل :
فذهب الحنفية إلى أن طوال المفصل من
(الحجرات) إلى (البروج)، والأوساط منها إلى
(لم يكن)، والقصار منها إلى آخر القرآن.
وعند المالكية طوال المفصل من
(الحجرات) إلى (النازعات)، وأوساطه من
(عبس) إلى (الضحى)، وقصاره من
(الضحى) إلى آخر القرآن.
وقال الشافعية: طوال المفصل كالحجرات
واقتربت والرحمن، وأوساطه كالشمس
وضحاها والليل إذا يغشى ، وقصاره کالعصر
وقل هو الله أحد.
وذهب الحنابلة إلى أن أول المفصل سورة
قَ، لحديث أوس بن حذيفة قال: ((سألت
أصحاب رسول الله وَليل كيف يحزبون
القرآن؟ قالوا: ثلاث وخمس، وسبع، وتسع،
وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب
المفصل وحده)) (١).
قالوا: وهذا يقتضي أن أول المفصل
(١) حديث أوس بن حذيفة: سألت أصحاب رسول اللّه الله .
أخرجه أبو داود (١١٦/٢).
- ٤٨ -
قراءة ٥ - ٦
السورة التاسعة والأربعون من أول البقرة لا
من الفاتحة .
وآخر طواله سورة عم، وأوساطه منها
للضحى، وقصاره منها لآخر القرآن (١).
ما يكره من القراءة وما يجوز في الصلاة:
٦ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى
جواز قراءة سورة مخصوصة في الصلاة، بل
استحب الشافعية قراءة السجدة والإِنسان في
صبح الجمعة، وعن أبي إسحاق وابن
أبي هريرة من الشافعية لا تستحب المداومة
عليهما ليعرف أن ذلك غير واجب.
قال الحنابلة: لا يكره ملازمة سورة يحسن
غيرها مع اعتقاده جواز غيرها .
وذهب الحنفية إلى أنه يكره أن يوقت بشيء
من القرآن لشيء من الصلوات كالسجدة
والإِنسان لفجر الجمعة، والجمعة والمنافقين
للجمعة .
قال الكمال بن الهمام: المداومة مطلقاً
مكروهة سواء رآه حتما يكره غيره أو لا، لإِيهامه
التعيين، كما يستحب أن يقرأ بذلك أحيانا
تبركا بالمأثور (٢).
(١) حاشية ابن عابدين ٣٦٢/١، وتبيين الحقائق ١ / ١٢٩،
وحاشية الدسوقي ١/ ٢٤٢، ٢٤٧، والخرشي على خليل
١ / ٢٧٤، وشرح روض الطالب ١٥٤/١، ومغني المحتاج
١/ ١٦١، وكشاف القناع ٣٤٢/١، ومطالب أولي النهى
٤٣٥/١، ٤٣٦
(٢) فتح القدير ١ / ٢٣٨، حاشية الدسوقي ١ / ٢٤٢، مغني =
وكره مالك الاقتصار على بعض السورة في
إحدى الروايتين عنه .
كما يكره عند الأكثر من الحنفية أن يقرأ
آخر سورة في كل ركعة، ويجوز أن يقرأ في
الركعتين آخر سورة واحدة.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه
لايكره قراءة بعض السورة، لعموم قوله
تعالى: ﴿ فَقْرَءُواْ مَا تَيَتَرَ مِنْهُ﴾ (١)، لما روى
ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ◌َليّ :
((كان يقرأ في الأولى من ركعتي الفجر قوله
تعالى: ﴿قُولُوَاْءَامَنَا بِاللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ وفي
الثانية قوله تعالى: ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْاْ
إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآَمْ﴾ (٣).
لكن صرح الشافعية بأن السورة الكاملة
أفضل من قدرها من طويلة، لأن الابتداء بها
والوقف على آخرها صحيحان بالقطع
بخلافهما في بعض السورة، فإنهما يخفيان،
ومحله في غير التراويح، أما فيها فقراءة بعض
الطويلة أفضل، وعللوه بأن السنة فيها القيام
بجميع القرآن، بل صرحوا بأن كل محل ورد
فيه الأمر بالبعض فالاقتصار عليه أفضل
كقراءة آيتي البقرة وآل عمران في
المحتاج ١ / ١٦٣، شرح روص الطالب ١/ ١٥٥، كشاف
القناع ١ / ٣٧٤ .
(١) سورة المزمل / ٢٠.
(٢) سورة البقرة / ١٣٦.
(٣) سورة آل عمران / ٦٤ والحديث أخرجه مسلم (١ /٥٠٢)
- ٤٩ -
قراءة ٦ - ٨
ركعتي الفجر (١).
وصرح الحنفية بأنه إذا قرأ المصلي سورة
واحدة في ركعتين فالأصح أنه لا يكره، لكن
لا ينبغي أن يفعل، ولو فعل لا بأس به.
وصرحوا أيضا بكراهة الانتقال من آية من
سورة إلى آية من سورة أخرى، أو من هذه
السورة وبينهما آيات (٢).
وصرح الحنابلة بكراهة قراءة كل القرآن في
فرض واحد لعدم نقله وللإطالة، ولا تكره
قراءته كله في نفل، لأن عثمان رضي الله تعالى
عنه كان يختم القرآن في ركعة، ولا تكره قراءة
القرآن كله في الفرائض على ترتيبه .
قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يقرأ على
التأليف في الصلاة، اليوم سورة وغدا التي
تليها؟ قال: ليس في هذا شيء، إلا أنه روي
عن عثمان أنه فعل ذلك في المفصل
وحده (٣) .
ما يحرم من القراءة في الصلاة :
٧ - نص الحنفية على أن المصلي لو ترك ترتيب
السور لا يلزمه شيء مع كونه واجبا، لأنه
ليس واجبا أصليا من واجبات الصلاة (٤).
(١) فتح القدير ١ / ٢٤٢، وحاشية الدسوقي ١ / ٢٤٢، ومغني
المحتاج ١ / ١٦٢، كشاف القناع ٣٧٤/١.
(٢) فتح القدير ١ / ٢٤٢ - ٢٤٣.
(٣) كشاف القناع ١ / ٣٧٥ .
(٤) ابن عابدين ١ / ٤٩٧.
وصرح المالكية بحرمة تنكيس الآيات
المتلاصقة في ركعة واحدة، وأنه يبطل
الصلاة، لأنه ككلام أجنبي (١).
ونص الشافعية على أنه يجب أن يأتي
بالفاتحة مرتبة فإذا بدأ بنصفها الثاني لم يعتد
به مطلقا سواء بدأ به عامدا أم ساهيا
ويستأنف القراءة. هذا ما لم يغير المعنى .
فإن غير المعنى بطلت صلاته (٢).
كما صرح الحنابلة بحرمة تنكيس كلمات
القرآن وتبطل الصلاة به، قالوا: لأنه يصير
بإخلال نظمه كلاما أجنبيا يبطل الصلاة
عمده وسهوه، كما صرحوا بحرمة القراءة عما
يخرج عن مصحف عثمان لعدم تواتره ولا
تصح صلاته .
قال البهوتي: قال في شرح الفروع
((وظاهره ولو وافق قراءة أحد من العشرة
في أصح الروايتين )) (٣)
الجهر والإِسرار في القراءة:
٨ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه
يسن للإِمام أن يجهر بالقراءة في الصلاة
الجهرية: كالصبح والجمعة والأوليين من
المغرب والعشاء، ويسر في الصلاة السرية .
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١/ ٢٤٢
(٢) حاشية القليوبي وعميرة ١ /١٤٩، وروض الطالب ١٥١/١
(٣) كشاف القناع ١ / ٣٤٥ .
- ٥٠ -
قراءة ٨ - ٩
وذهب الحنفية إلى وجوب الجهر على
الإِمام في الصلاة الجهرية والإِسرار في الصلاة
غير الجهرية (١).
كما يسن للمنفرد الجهر في الصبح
والأوليين من المغرب والعشاء عند المالكية
والشافعية .
ويرى الحنفية والحنابلة على المذهب أن
المنفرد يخير فيما يجهر به إن شاء جهر وإن شاء
خافت، والجهر أفضل عند الحنفية (٢).
وتفصيل ذلك في مصطلح (جهر ف ٧).
واشترط الحنفية والشافعية والحنابلة
لاعتبار القراءة أن يسمع القارىء نفسه، فلا
تکفي حرکة اللسان من غیر إسماع، لأن مجرد
حرکة اللسان لا یسمی قراءة بلا صوت، لأن
الكلام اسم لمسموع مفهوم، وهذا اختيار
الهندواني والفضلي من الحنفية
ورجحه المشايخ .
واختار الکرخي عدم اعتبار السماع، لأن
القراءة فعل اللسان وذلك بإقامة الحروف
دون الصماخ، لأن السماع فعل السامع لا
القارىء، وهو اختيار الشيخ تقي الدين من
الحنابلة أيضا.
(١) تبيين الحقائق ١ / ١٢٦، ١٢٧، وحاشية الدسوقي ١ / ٢٤٢،
٢٤٣، ومغني المحتاج ١٦٢,١، وكشاف القناع ١ / ٣٣٢.
(٢) المراجع السابقة، وكشاف القناع ٣٤٣/١.
ولم يشترط المالكية أن يسمع نفسه وتكفي
عندهم حركة اللسان، أما إجراؤها على
القلب دون تحريك اللسان فلا يكفي، لكن
نصُّوا على أن إسماع نفسه أولى مراعاة لمذهب
الجمهور (١).
اللحن في القراءة :
٩ - اتفق الفقهاء على أن اللحن في القراءة إن
كان لا يغير المعنى فإنه لا يضر وتصح الصلاة
معه .
واختلفوا في اللحن الذي يغير المعنى .
فذهب الحنفية إلى أن اللحن إن غيّر
المعنى تغييرا فاحشا بأن قرأ: وعصى آدمَ
ربُّه (٢)، بنصب الميم ورفع الرب وما أشبه
ذلك - مما لو تعمد به يكفر - إذا قرأه خطأ
فسدت صلاته في قول المتقدمين.
وقال المتأخرون محمد بن مقاتل، وأبو
نصر محمد بن سلام، وأبو بكر بن سعيد
البلخي، والفقيه أبو جعفر الهندواني، وأبو
بكر محمد بن الفضل، والشيخ الإِمام الزاهد
وشمس الأئمة الحلواني: لاتفسد صلاته.
وفي الفتاوى الهندية: ما قاله المتقدمون
(١) غنية المتملي ٢٧٥، وفتح القدير ١ / ٢٣٣، وجواهر الإكليل
٤٧/١، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٢٣٧،
ومغني المحتاج ١ / ١٥٦، وكشاف القناع ٣٣٢/١.
(٢) والاية ﴿ وَعَصَىّءَادَمُ رَبَّهُ،فَغَوَى﴾ سورة طه/ ١٢١ .
- ٥١ -
%
قراءة ٩ - ١٠
احوط، لأنه لو تعمد یکون کفرا، وما يكون
كفرا لا يكون من القرآن، وما قاله المتأخرون
أوسع، لأن الناس لا يميزون بين إعراب
وإعراب، والفتوى على قول المتأخرين.
وذهب المالكية في المعتمد عندهم إلى أن
اللحن ولو غيّر المعنى لا يبطل الصلاة،
وسواء ذلك في الفاتحة أو غيرها من السور.
وذهب الشافعية إلى أن اللحن إذا كان
يغيّر المعنى فإنه لا يضر في غير الفاتحة إلا إذا
كان عامدا عالما قادراً، وأما في الفاتحة فإن
قدر وأمكنه التعلم لم تصح صلاته، وإلا
فصلاته صحيحة .
ونص الحنابلة على أن اللحن إن كان
يحيل المعنى فإن كان له القدرة على إصلاحه
لم تصح صلاته، لأنه أخرجه عن كونه قرآنا،
وإن عجز عن إصلاحه قرأ الفاتحة فقط التي
هي فرض القراءة لحديث: ((إذا أمرتكم بأمر
فائتوا منه ما استطعتم)) (١)، ولا يقرأ ما زاد
عن الفاتحة، فإن قرأ عامدا بطلت صلاته
ویکفر إن اعتقد إباحته، وإن قرأ نسيانا أو
جهلا أو خطأ لم تبطل صلاته (٢).
(١) حديث: ((إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم))
أخرجه البخاري (فتح الباري ١٣ / ٢٥١)، ومسلم (٩٧٥/٢).
(٢) الفتاوى الهندية ٨١/١، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير
٢٣٦/١، والقليوبي وعميرة ١ / ٢٣١، وكشاف القناع
١ / ٤٨١، والإنصاف ٢ / ٢٧٠.
قراءة المأموم خلف الإِمام:
١٠ - اختلف الفقهاء في قراءة المأموم خلف
الإِمام .
فذهب المالكية والحنابلة إلى أنه لا تجب
القراءة على المأموم سواء كانت الصلاة جهرية
أو سرية لقول النبي وَلو: ((من كان له إمام
فقراءة الإِمام له قراءة)) (١)، قال ابن قندس
من الحنابلة: الذي يظهر أن قراءة الإِمام إنما
تقوم عن قراءة المأموم إذا كانت صلاة الإِمام
صحيحة، احترازا عن الإِمام إذا كان محدثا
أو نجسا ولم يعلم ذلك وقلنا بصحة صلاة
المأموم، فإنه لابد من قراءة المأموم لعدم
صحة صلاة الإِمام، فتكون قراءته غير معتبرة
بالنسبة إلى ركن الصلاة فلا تسقط عن
المأموم .
وهذا ظاهر، لكن لم أجد من أعيان
مشايخ المذهب من استثناه. نعم وجدته في
بعض كلام المتأخرين .
قال البهوتي: وظاهر كلام الأشياخ
والأخبار خلافه للمشقة.
ونص المالكية والحنابلة على أنه يستحب
للمأموم قراءة الفاتحة في السرية .
(١). حديث: ((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة)»
أخرجه ابن ماجه (٢٧٧/١) من حديث جابر بن عبد الله
وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (١ /١٧٥).
- ٥٢ -
قراءة ١٠
وعن الإِمام أحمد رواية أنها تجب في صلاة
السر، وهو قول ابن العربي من المالکیة حیث
قال بلزومها للمأموم في السرية (١).
وذهب الحنفية إلى أن المأموم لا يقرأ مطلقاً
خلف الإِمام حتى في الصلاة السرية، ویکره
تحريما أن يقرأ خلف الإِمام، فإن قرأ صحت
صلاته في الأصح.
قالوا: ويستمع المأموم إذا جهر الإِمام
وينصت إذا أسر، لحديث ابن عباس قال:
صلى النبي وَل﴾ فقرأ خلفه قوم، فنزلت ﴿وَإِذَا
قُرِىَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُوْلَهُ وَأَنْصِتُواْ﴾ (٢).
قال أحمد: أجمع الناس على أن هذه الآية
في الصلاة.
قال ابن عابدين نقلا عن البحر:
وحاصل الآية: أن المطلوب بها أمران:
الاستماع والسكوت فیعمل بكل منهما،
والأول يخص بالجهرية والثاني لا، فيجري
على إطلاقه فيجب السكوت عند القراءة
مطلقاً .
وعن زيد بن ثابت قال: ((لا قراءة مع
الإِمام في شيء)».
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١/ ٢٣٦ - ٢٣٧،
والخرشي على خليل ١/ ٢٦٩، وكشاف القناع ١ / ٣٨٦،
والإِنصاف ٢/ ٢٢٨ .
(٢) حديث ابن عباس: ((صلى النبي { ... )).
أخرجه ابن مردويه كما في الدر المنثور للسيوطي (١٥٥/٣).
والآية من سورة الأعراف / ٢٠٤
ومنع المؤتم من القراءة مأثور عن ثمانین
نفرا من كبار الصحابة، ولأن المأموم مخاطب
بالاستماع إجماعا فلا يجب علیه ما ینافیه، إذ
لا قدرة له على الجمع بينهما، فصار نظير
الخطبة، فإنه لما أمر بالاستماع لا يجب على
کل واحد أن يخطب لنفسه بل لا يجوز، فكذا
هذا (١).
وذهب الشافعية إلى وجوب قراءة الفاتحة
على المأموم في الصلاة مطلقاً سرية كانت أو
جهرية (٢)، لقول النبي وَعليه: ((لا صلاة لمن
لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) (٣)، وقوله الى: ((لا
تجزىء صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة
الكتاب)) (٤).
وقد نص الشافعية والحنابلة على كراهة
قراءة المأموم حال جهر الإِمام، واستثنى
الشافعية حال ما إذا كان يخاف فوت بعض
الفاتحة .
ونص الشافعية أيضا على أن من علم أن
إمامه لا يقرأ السورة أو إلا سورة قصيرة ولا
يتمكن من إتمام الفاتحة فإنه يقرأها مع
الإِمام، ويستحب للمأموم أن يقرأ في
سكتات الإِمام أو إذا كان لا يسمع الإِمام
(١) تبيين الحقائق ١ / ١٣١، وحاشية ابن عابدين ١ / ٣٦٦.
(٢) مغني المحتاج ١ / ١٥٦، وشرح روض الطالب ١ / ١٤٩.
(٣) حديث: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب))
تقدم فقرة ٤ .
(٤) حديث: ((لاتجزى صلاة لا يقرأ الرجل فيها .. )). تقدم ف ٤ .
- ٥٣ -
قراءة ١٠ - ١٢
لبعده أو لصمم.
قال الحنابلة: يستحب أن يقرأ في
سكتات الإِمام الفاتحة على المذهب، وقال
الشيخ تقي الدين: مقتضى نصوص الإِمام
أحمد وأكثر أصحابه أن القراءة بغير الفاتحة
أفضل.
قال في جامع الاختيارات: مقتضى هذا
إنما يكون غيرها أفضل إذا سمعها وإلا فهي
أفضل من غيرها (١).
القراءة في الركوع والسجود :
١١ - اتفق الفقهاء على كراهة القراءة في
الركوع والسجود، لقول النبي وَله: ((ألا
وإني نُهيتُ أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجداً،
فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل، وأما
السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن
يستجاب لكم)) (٢).
وعن علي رضي الله تعالى عنه قال: «نهاني
رسول الله وَله عن قراءة القرآن وأنا راكع أو
ساجد)) (٣) .
ولأن الركوع والسجود حالتا ذل في
(١) البجيرمي على الخطيب ٥٨/١، والإنصاف ٢/ ٢٢٩
وما بعدها.
(٢) حديث: ((ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً ... ))
أخرجه مسلم (١ / ٣٤٨) من حديث ابن عباس .
(٣) حديث: ((نهاني رسول اللّه ◌َار عن قراءة القرآن وأنا راكع
أو ساجد)»
أخرجه مسلم (٣٤٩/١).
الظاهر، والمطلوب من القارىء التلبس بحالة
الرفعة والعظمة ظاهرا تعظيماً للقرآن.
قال الزركشي من الشافعية: محل الكراهة
ما إذا قصد بها القراءة، فإن قصد بها الدعاء
والثناء فينبغي أن يكون كما لو قنت بآية من
القرآن (١).
قراءة القرآن بغير العربية في الصلاة :
١٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا تجوز
قراءة القرآن بغير العربية في الصلاة مطلقا
سواء قدر على القراءة بالعربية أو عجز وتفسد
بذلك.
واستدلوا بحديث عمر بن الخطاب رضي
الله تعالى عنه قال: ((سمعت هشام بن
حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله
مَ له، فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على
حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول اللّه وَ ل،
فكدت أساوره في الصلاة، فتصبرت حتى
سلم، فلببته بردائه فقلت: من أقرأك هذه
السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها
رسول الله ێر، فقلت: كذبت. فإن رسول
الله اَ لل قد أقرأنيها على غير ما قرأت،
فانطلقت به أقوده إلى رسول الله وَلهو فقلت:
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٤٤٠، وحاشية الدسوقي على الشرح
الكبير ٢٥٣/١، وشرح روض الطالب ١ /١٥٧، والمجموع
شرح المهذب للنووي ٣ / ٤١٤، وكشاف القناع ١ / ٣٤٨ .
- ٥٤ -
قراءة ١٢
إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على
حروف لم تقرئنيها، فقال رسول الله وقلت :
أرسله، اقرأ ياهشام، فقرأ عليه القراءة التي
سمعته يقرأ، فقال رسول الله وجهالى: كذلك
أنزلت. ثم قال: اقرأ يا عمر، فقرأت القراءة
التي أقرأني، فقال رسول وله: كذلك
أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة
أحرف، فاقرأوا ما تيسر منه)) (١).
قال النووي: فلو جازت الترجمة لأنكر
عليه للر اعتراضه في شيء جائز.
ولأن ترجمة القرآن ليست قرآنا، لأن القرآن
هو هذا النظم المعجز، وبالترجمة يزول
الإِعجاز فلم تجز، وكما أن الشعر يخرجه ترجمته
عن كونه شعرا فكذا القرآن إضافة إلى أن
الصلاة مبناها على التعبد والاتباع والنهي عن
الاختراع وطريق القياس مفسدة فيها (٢).
وذهب أبو حنيفة إلى جواز قراءة القرآن في
الصلاة بالفارسية وبأي لسان آخر، لقول الله
تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِى زُيُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ (٣)، ولم
يكن فيها بهذا النظم، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ
هَذَا لَفِى الضُّحُفِ الْأُوْلَى ٨ مُحُفٍ إِنْزَهِيَمَ
(١) حديث عمر بن الخطاب: ((سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة
الفرقان .. .. ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٩/ ٢٣) .
(٢) المجموع شرح المهدب للنووي ٣/ ٣٧٩ - ٣٨١، وكشاف
القناع ١/ ٣٤٠.
(٣) سورة الشعراء / ١٩٦ .
وَمُوسَى (١)﴾ (١)، فصحف إبراهيم كانت
بالسريانية، وصحف موسى بالعبرانية فدل
على كون ذلك قرآنا، لأن القرآن هو النظم
والمعنى جميعا حيث وقع الإِعجاز بهما، إلا أنه
لم يجعل النظم ركنا لازما في حق جواز الصلاة
خاصة رخصة، لأنها ليست بحالة الإِعجاز،
وقد جاء التخفيف في حق التلاوة لقول النبي
وَل: ((إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف))
فكذا هنا.
وذهب أبو يوسف ومحمد بن الحسن
صاحبا أبي حنيفة إلى أنه لا تجوز القراءة بغير
العربية إذا كان يحسن العربية، لأن القرآن
اسم لمنظوم عربي لقول الله تعالى: ﴿إِنَّا
جَعَلْتَهُ قُرْءَ نَا عَرَبِيًّا﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿إِنَّا
أَنزَلْنَهُ قُرْءَ نَا عَرَبِيًّا﴾ (٣)، والمراد نظمه، ولأن
المأمور به قراءة القرآن، وهو اسم للمنزل
باللفظ العربي المنظوم هذا النظم الخاص
المكتوب في المصاحف المنقول إلينا نقلا
متواترا، والأعجمي إنما يسمى قرآنا مجازا ولذا
يصح نفي اسم القرآن عنه.
والفتوى عند الحنفية على قول
الصاحبين، ويروى رجوع أبي حنيفة إلى
قوهما .
(١) سورة الأعلى / ١٩
(٢) سورة الزخرف / ٣ .
(٣) سورة يوسف / ٢ .
- ٥٥ -
قراءة ١٢ - ١٣
قال الشلبي نقلا عن العيني: صح رجوع
أبي حنيفة إلى قولهما.
وقد اتفق الثلاثة ۔ أبو حنيفة وصاحباه ـ
على جواز القراءة بالفارسية وصحة الصلاة
عند العجز عن القراءة بالعربية (١).
القراءة بالمتواتر والشاذ من القراءات:
١٣ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى
جواز القراءة بالمتواتر من القراءات في
الصلاة .
واختلفوا في القراءات غير المتواترة،
والتفصيل في مصطلح: (قراءات ف ٧).
وصرح الحنفية بأن الأولى أن لا يقرأ
بالروايات الغريبة والإِمالات عند العوام
صيانة لدينهم، لأن بعض السفهاء يقولون ما
لا يعلمون فيقعون في الإثم والشقاء، ولا
ينبغي للأئمة أن يحملوا العوام على ما فيه
نقصان دينهم فلا يقرأ عندهم مثل قراءة
أبي جعفر وابن عامر وعلي بن حمزة، إذ لعلهم
يستخفون ويضحكون وإن كان كل
القراءات والروايات صحيحة فصيحة.
قال ابن عابدين: ومشايخنا اختاروا قراءة
أبي عمرو وحفص عن عاصم.
وذهب الحنابلة إلى صحة الصلاة بقراءة
(١) تبيين الحقائق ١٠٩/١ - ١١٠، وحاشية ابن عابدين ٣٢٥/١.
ما وافق المصحف العثماني وإن لم يكن من
العشرة، أو لم يكن في مصحف غيره من
الصحابة .
زاد في الرعایة : وصح سنده عن صحابي،
قال في شرح الفروع: ولا بد من اعتبار ذلك.
وكره الإِمام أحمد قراءة حمزة والكسائي لما فيهما
من الكسر والإِدغام وزيادة المد، وأنكرها
بعض السلف کسفيان بن عيينة و یزید بن
هارون .
واختار الإِمام أحمد قراءة نافع من رواية
إسماعيل بن جعفر، ثم قراءة عاصم من رواية
أبي عياش.
وعند الفقهاء تفصيل في القراءة بالشاذ
من القراءات في الصلاة .
فذهب الحنفية إلى أن الصلاة لا تفسد
بقراءة الشاذ، ولكن لا تجزئه هذه القراءة عن
القراءة المفروضة، ومن ثَمَّ تفسد صلاته إذا لم
يقرأ معه بالمتواتر، فالفساد لتركه القراءة
بالمتواتر لا للقراءة بالشاذ.
ونص المالكية على حرمة القراءة بالشاذ من
القراءات، لكن لا تبطل الصلاة بالشاذ إلا
إذا خالف المصحف.
وذهب الشافعية إلى أنه لا تجوز القراءة في
الصلاة بالشاذ، لأنها ليست قرآنا، فإن
القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، وتبطل به الصلاة
إن غير المعنى في الفاتحة .
- ٥٦ -
-
قراءة ١٣ - ١٤
ومذهب الحنابلة حرمة قراءة ما خرج عن
مصحف عثمان ولو وافق قراءة أحد من
العشرة في أصح الروايتين ولا تصح
الصلاة به .
وعنه رواية: يكره أن يقرأ بما يخرج عن
مصحف عثمان، وعلى هذه الرواية تصح
صلاته إذا صح سنده، لأن الصحابة كانوا
يصلون بقراءاتهم في عصره وقل* وبعده،
وكانت صلاتهم صحيحة بغير شك (١).
القراءة من المصحف في الصلاة:
١٤ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى جواز
القراءة من المصحف في الصلاة، قال أحمد : .
لا بأس أن يصلي بالناس القيام وهو ينظر في
المصحف، قيل له: الفريضة؟ قال: لم
أسمع فيها شيئا.
وسئل الزهري عن رجل يقرأ في رمضان في
المصحف، فقال: كان خيارنا يقرأون
في المصاحف.
وفي شرح روض الطالب للشيخ زكريا
الأنصاري : قرأ في مصحف ولو قلب أوراقه
أحیانا لم تبطل ۔ أي الصلاة - لأن ذلك یسیر
(١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١/ ٣٢٦،
٣٦٣ - ٣٦٤، وحاشية الدسوقي عل الشرح الكبير ١ / ٣٢٨،
وحاشية العدوي على شرح الخرشي ٢ / ٢٥، والمجموع شرح
المهذب ٣/ ٣٩٢، وشرح روض الطالب ١ / ٦٣، ١٥١،
والبجيرمي على الخطيب ٢ / ٢٢، وكشاف القناع ١ / ٣٤٥ .
أو غير متوال لا يشعر بالإِعراض، والقليل
من الفعل الذي يبطل كثيره إذا تعمده بلا
حاجة مكروه (١).
وكره المالكية القراءة من المصحف في
صلاة الفرض مطلقا سواء كانت القراءة في
أوله أو في أثنائه، وفرقوا في صلاة النفل بين
القراءة من المصحف في أثنائها وبين القراءة
في أولها، فكرهوا القراءة من المصحف في
أثنائها لكثرة اشتغاله به، وجوزوا القراءة من
غیر کراهة في أولها، لأنه يغتفر فيها ما لا يغتفر
في الفرض (٢).
وذهب أبو حنيفة إلى فساد الصلاة بالقراءة
من المصحف مطلقاً، قليلا كان أو كثيرا إماما
أو منفردا أمیًا لا يمكنه القراءة إلا منه أو لا،
وذكروا لأبي حنيفة في علة الفساد وجهين:
أحدهما: أن حمل المصحف والنظر فيه
وتقليب الأوراق عمل كثير، والثاني أنه تلقن
من المصحف فصار كما لو تلقن من غيره،
وعلى الثاني لا فرق بين الموضوع والمحمول
عنده، وعلى الأول يفترقان .
واستثنى من ذلك ما لو كان حافظا لما قرأه
وقرأ بلا حمل فإنه لا تفسد صلاته، لأن هذه
القراءة مضافة إلى حفظه لا إلى تلقنه من
(١) مغني المحتاج ١ / ١٥٦، مطالب أولي النهى ١ / ٤٨٣ - ٤٨٤،
شرح روض الطالب ١ / ١٨٣ .
(٢) جواهر الإِكليل ١ / ٧٤ .
- ٥٧ -
قراءة ١٤ - ١٥
المصحف ومجرد النظر بلا حمل غير مفسد
لعدم وجهي الفساد.
وقيل: لا تفسد ما لم يقرأ آية، لأنه مقدار
ما تجوز به الصلاة عنده.
وذهب الصاحبان ۔ أبو يوسف ومحمد ۔
إلى كراهة القراءة من المصحف إن قصد
التشبه بأهل الكتاب (١).
ب - القراءة خارج الصلاة:
حكم قراءة القرآن :
١٥ - يستحب الإكثار من قراءة القرآن خارج
الصلاة، لقول الله تعالى: ﴿يَتْلُونَ ءَايَتِ اللَّهِ
ءَاتَآءَ الَيْلِ﴾ (٢)، وقول النبي ◌ِّ:
((لا حسد إلا في اثنتين، رجل آتاه الله القرآن
فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ... )) (٣).
واختلف الفقهاء في عدد الأيام التي ينبغي
أن يختم فيها القرآن.
ذهب المالكية والحنابلة إلى أنه یسن ختم
القرآن في كل أسبوع لقول النبي وَّ لعبد الله
ابن عمرو: ((اقرأه في سبع، ولا تزد
على ذلك)) (٤).
(١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١ / ٤١٩ .
(٢) سورة آل عمران / ١١٣ .
(٣) التبيان في آداب حملة القرآن ٧٨، شرح روض الطالب ١ / ٦٤
وحديث: ((لا حسد إلا في اثنتين ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٠٢/١٣)، ومسلم (٥٥٨/١)
من حديث ابن عمر، واللفظ لمسلم .
(٤) حديث: ((اقرأه في سبع ولا تزد على ذلك))
قالوا: وإن قرأه في ثلاث فحسن، لما روى
عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه قال:
قلت يا رسول الله إن لي قوة، قال: ((اقرأ
القرآن في كل ثلاث)) (١).
لكن نص المالكية بأن التفهم مع قلة
القرآن أفضل من سرد حروفه لقوله تعالى:
﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ﴾ (٢) .
وصرح الحنابلة بكراهة تأخير ختم القرآن
فوق أربعين يوما بلا عذر، لأنه يفضي إلى
نسيانه والتهاون فيه، وبتحريم تأخير الختم
فوق أربعین إن خاف نسيانه (١).
وقال الحنفية: ينبغي لحافظ القرآن أن
يختم في كل أربعين يوما مرة، لأن المقصود من
قراءة القرآن فهم معانيه والاعتبار بما فيه لا
مجرد التلاوة. قال الله تعالى: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ
اَلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَفْفَالُهَا﴾ (٤)، وذلك
يحصل بالتأني لا بالتواني في المعاني، فقدر
للختم أقله بأربعین یوما، کل یوم حزب
ونصف أو ثلثي حزب، وقيل: ينبغي أن
يختمه في السنة مرتین، روی عن أبي حنيفة
رحمه الله تعالى أنه قال: من قرأ القرآن في
= أخرجه البخاري (فتح الباري ٩٥/٩)، ومسلم (٨٢٣/٢).
أخرجه أحمد (١٩٨/٢).
(١) حديث: ((اقرأ القرآن في كل ثلاث)) ...
(٢) سورة النساء / ٨٢.
(٣) العدوي على شرح الرسالة ٢/ ٤٤٨، ومطالب أولي النهى
٦٠٤/١ .
(٤) سورة محمد / ٢٤ .
- ٥٨ -
قراءة ١٥ - ١٧
السنة مرتین فقد قضی حقه .
وصرح الحنفية بأنه لا يستحب أن يختم في
أقل من ثلاثة أيام (١)، لما روى عبد الله بن
عمرو رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول
الله وَله: ((لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من
ثلاث)) (٢) .
قال النووي بعد أن ذكر آثارا عن السلف
في مدة ختم القرآن: والاختيار أن ذلك
يختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان
يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف
فلیقتصر على قدر ما يحصل له کمال فهم ما
يقرأه، وكذا من كان مشغولا بنشر العلم أو
غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين
عامة فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه
إخلال بما هو مرصد له، وإن لم يكن من
هؤلاء المذکورین فليستكثر ما أمكنه من غير
خروج إلى حد الملل والهذرمة (٣).
قراءة الحائض والنفساء والجنب للقرآن :
١٦ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى
أنه يحرم على الحائض والنفساء قراءة القرآن
لقول النبي وقالفيه: ((لا تقرأ الحائض ولا الجنب
(١) غنية المتملى ٤٩٦، تبيين الحقائق ٦ / ٢٢٩، الدر المختار مع
حاشية ابن عابدين ٥ / ٤٨٢ .
(٢) حديث: ((لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث)) أخرجه
الترمذي (٥ / ١٩٨) وقال: حديث حسن صحيح .
(٣) التبيان في آداب حملة القرآن ٨١ - ٨٢ والفتاوى الحديثية ٥٨.
شيئا من القرآن)) (١).
وذهب المالكية إلى جواز قراءة الحائض
والنفساء للقرآن (٢).
والتفصيل في مصطلح (حيض ف ٣٩).
واتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أنه يحرم
على الجنب قراءة القرآن (٣)، لما رُوِيَ ((أن
النبي صل9 كان لا يحجبه عن قراءة القرآن
شيء إلا أن یکون جنباً)) (٤).
والتفصيل في مصطلح (جنابة ف ١٧) .
قراءة القرآن على المحتضر والقبر:
١٧ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى
ندب قراءة سورة يسّ عند المحتضر، لقول
النبي وَلَه،: ((اقرءوا يس على موتاكم)) (٥)،
(١) حديث: ((لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن))
أخرجه الترمذي (٢٣٦/١) من حديث ابن عمر، ونقل عن
البخاري إعلاله بأحد رواته .
(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ١٩٥، ١٩٩، وحاشية الدسوقي
١/ ١٧٤ - ١٧٥، ومغني المحتاج ١ / ٧٢، والمجموع
١ / ٣٥٦، وكشاف القناع ١ / ١٤٧، والإنصاف ١ / ٣٤٧.
(٣) بدائع الصنائع ١ / ٧٢، حاشية الصاوي على الشرح الصغير
١/ ٦٧، مغني المحتاج ١ / ٣٧، والمغني لابن قدامة
١/ ١٤٣، ١٤٤ .
(٤) حديث: ((أن النبي ◌َ لو كان لا يحجبه عن قراءة القرآن .. ))
أخرجه الترمذي (١ / ٢٠٤)، والدار قطني (١ / ١١٩) واللفظ
للدارقطني، وذكره النووي في المجموع (٢ / ١٥٩) ونقل عن
الشافعي أنه قال: لم يكن أهل الحديث يثبتونه .
(٥) حديث: ((اقرءوا يس على موتاكم))
أخرجه أبو داود (٣ / ٤٨٩)، ونقل ابن حجر في التلخيص
(٢ / ١٠٤) عن ابن القطان أنه أعله بالاضطراب والوقف .
- ٥٩ -
قراءة ١٧ - ١٨
أي من حضره مقدمات الموت (١).
كما ذهبوا إلى استحباب قراءة القرآن على
القبر(٢)، لما رُويَ عن أنس مرفوعاً: ((من
دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم
وكان له بعدد من دفن فيها حسنات)) (٣) ، ولما
صح عن ابن عمر أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ
عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها .
وذهب المالكية إلى كراهة قراءة القرآن عند
المحتضر وعلى القبر (٤).
والتفصيل في مصطلح (احتضار ف ٩)
ومصطلح (قبر).
قراءة القرآن للميت وإهداء ثوابها له :
١٨ - ذهب الحنفية والحنابلة إلى جواز قراءة
القرآن للميت وإهداء ثوابها له، قال ابن
عابدين نقلا عن البدائع: ولا فرق بين أن
یکون المجعول له میتا أو حيا، والظاهر أنه لا
فرق بين أن ينوي به عند الفعل للغير أو
يفعله لنفسه ثم بعد ذلك يجعل ثوابه لغيره .
وقال الإِمام أحمد: الميت يصل إليه كل
(١) الفتاوى الهندية ١٥٧/١، ونهاية المحتاج ٢ / ٤٢٧، ٤٢٨،
والمغني ٢ / ٤٥٠°.
(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٦٠٥، ٦٠٧، والقليوبي وعميرة
١ / ٣٥١، وكشاف القناع ٢ / ١٤٧.
(٣) حديث: ((من دخل المقابر فقرأ سورة يس ... ))
أورده الزبيدي في إتحاف السادة (١٧٣/١٠) وعزاه إلى عبد العزيز
صاحب الخلال .
(٤) حاشية الدسوقي ١ / ٤٢٣، والشرح الصغير ١ / ٢٢٨.
شيء من الخير، للنصوص الواردة فيه، ولأن
الناس يجتمعون في کل مصر ویقرأون وبہدون
لموتاهم من غير نكير فكان إجماعاً، قاله
البهوتي من الحنابلة (١).
وذهب المتقدمون من المالكية إلى كراهة
قراءة القرآن للمیت وعدم وصول ثوابها إليه،
لكن المتأخرون على أنه لا بأس بقراءة القرآن
والذكر وجعل الثواب للميت ويحصل له
الأجر.
قال الدسوقي : في آخر نوازل ابن رشد في
السؤال عن قوله تعالى: ﴿ وَأَنْ لَّيْسَ لِلإِنسَنِ
إِلَّا مَا سَعَى﴾ (٢)، قال: وإن قرأ الرجل
وأهدی ثواب قراءته للمیت جاز ذلك وحصل
للمیت أجره .
وقال ابن هلال: الذي أفتى به ابن رشد
وذهب إليه غير واحد من أئمتنا الأندلسيين
أن الميت ينتفع بقراءة القرآن الكريم ويصل
إليه نفعه ويحصل له أجره إذا وهب القارىء
ثوابه له، وبه جرى عمل المسلمين شرقا
وغربا، ووقفوا على ذلك أوقافا، واستمر عليه
الأمر منذ أزمنة سالفة (٣) .
والمشهور من مذهب الشافعي أنه
(١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١ / ٦٠٥، وكشاف القناع
٢ / ١٤٧، الإنصاف ٢ / ٥٥٨ - ٥٦٠ .
(٢) سورة النجم / ٣٩ .
(٣) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١/ ٤٢٣.
- ٦٠ -