Indexed OCR Text

Pages 241-260

قَابِلَة ٤ -٥
فرج المسلمة ولا تقبلها حين تلد (١).
ثالثا - شهادة القابلة :
٥ - اتفق الفقهاء على أنه تقبل شهادة
القوابل فيما لايطلع عليه إلا النساء لقول
الزهري رحمه الله تعالى: مضت السنة في أن
تجوز شهادة النساء ليس معهن رجل، فيها
يلين من ولادة المرأة، واستهلال الجنين، وفي
غير ذلك من أمر النساء الذي لايطلع عليه
ولا يليه إلا هن، فإذا شهدت المرأة المسلمة
التي تقبل النساء فما فوق المرأة الواحدة في
استهلال الجنين جازت (٢).
فإذا أنكر الزوج أو الورثة وقوع الولادة، أو
وجود الحمل أو الاستهلال، وشهدت القابلة
على ذلك قبلت شهادتها، فيثبت نسب المولود
ويشترك في الإِرث مع بقية الورثة، وكذا إذا
ادعت المطلقة أنها حامل وعرض عليها
القوابل، فذكرن أنها حامل، قبلت
شهادتهن، ولزم على مطلقها النفقة عليها،
سواء أكان الطلاق بائنا أم رجعيا، لأن هذا
من الأمور التي لايطلع عليها الرجال غالبا .
وذهب المالكية والشافعية وكذا أبو حنيفة
في حالة عدم قيام الزوجية إلى أنه لاتقبل
(١) فتح القدير ١٢١/٥، ومواهب الجليل ٤٩٩/١، مغني المحتاج
١٣٣/٣، والمغني لابن قدامة ٥٦٢/٦ .
(٢) قول الزهري: أخرجه عبد الرزَّاق في المصنف
(٣٣٣/٨) .
شهادة القابلة الواحدة، ولايثبت بشهادة
امرأة واحدة حق من الحقوق، سواء کان مالیا
أو غير مالي، لعدم ورود ذلك، ولأن هذا
لايقبل فيه شهادة رجل واحد وهو أقوى، فإذا
لم یثبت بالأقوی فلا یثبت بما دونه من باب
أولى .
ویری الحنابلة وأبو يوسف ومحمد صاحبا
أبي حنيفة أنه يكتفى في ذلك بقول امرأة
واحدة بشرط أن تكون من أهل الخبرة
والعدالة، لأن هذا موضوع يقبل فيه شهادة
النساء منفردات، فلا يشترط فيه العدد،
كشهادة المرأة في الرضاع، ولما رواه حذيفة
رضي الله عنه من أن النبي وَلّ ((أجاز شهادة
القابلة)) (١)
ووافق أبو حنيفة صاحبيه ومن معهما في
قبول قول القابلة الواحدة إذا كان النكاح
مازال قائما وجحد الزوج الولادة فشهدت
بوقوعها، لتأييدها بقيام الفراش، ويثبت
بذلك نسب الولد بشرط أن يولد لستة أشهر
فصاعدا، ولأن النسب يحتاط له مالا يحتاط
لغيره (٢).
(١) حديث حذيفة: ((أن النبي # أجاز شهادة القابلة))
.
أخرجه الدار قطني (٢٣٢/٤) وذكر أن في إسناده رجلا مجهولا،
ونقل الزيلعي في نصب الراية (٤ / ٨٠) عن ابن عبد الهادي أنه
قال: ((حديث باطل))
(٢) فتح القدير ٣٠٦/٣ وما بعدها، جواهر الإكليل ٢٣٩/٢،
ومغني المحتاج ٤٤٢/٤، ٤٤٣، والمغني لابن قدامة
٥٨١/٧، ٦١٠، ١٥٥/٩ وما بعدها .
- ٢٤١ -
٠٠

قاتل، قاذف، قاسم، قاصر، قاضي، قافة
قاتل
قاصر
انظر: قتل
انظر: صغر
قاذف
قاضي
انظر: قذف
انظر: قضاء
قاسم
قافة
انظر: قسمة
انظر: قيافة
- ٢٤٢ -

قَبَالَة ١ - ٣
قَبَالَة
التعريف :-
١ - القَبالة بالفتح: الكفالة وهي مصدر قَبَل
فلانا: إذا کفله ویقال: قُبُل بالضم إذا صار
قبيلا: أي كفيلا، وتطلق القبالة على الصك
الذي یکتب فيه الدّین، ونحوه (١).
وفي الاصطلاح: أن يدفع السلطان أو
نائبه صقعا أو بلدة أو قرية إلى رجل مدة سنة
مقاطعة بمال معلوم یؤدیه إلیه عن خراج
أرضها، وجزية رءوس أهلها إن كانوا أهل
ذمة، ویکتب له بذلك کتابا (٢).
وعرّفة ابن الأثير بأنه: أن يتقبل بخراج أو
جباية أكثر مما أعطى (٣).
الألفاظ ذات الصلة :
الإِقطاع:
٢ - الإِقطاع من قطّع له، وأقطع له،
واستقطعه: سأله أن يقطع له فقطع .
(١) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٤ /١٠، ولسان العرب، .
وابن عابدين ٤ /١٤٥.
(٢) الرتاج شرح كتاب الخراج لأبي يوسف ٣/٢ .
(٣) النهاية في غريب الحديث ٤ / ١٠.
وفي الاصطلاح: يطلق الإِقطاع على
ما يقطعه الإِمام - أي يعطيه - من الأراضي
رقبة، أو منفعة لمن ينتفع به (١).
والصلة بين الإقطاع والقبالة أن الإقطاع
أعمّ من القبالة، لأن الإقطاع قد يكون ببدل
أو من غير بدل، أما القبالة، فلا تكون إلا
ببدل .
الحكم الإجمالى:
٣ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن القَبالة غير
مشروعة وباطلة شرعاً (٢)، لأن العامل مؤتمن
يستوفي ماوجب، ويؤدي ماحصل، فهو
كالوكيل الذي إذا أدى الأمانة لم يضمن
نقصانا، ولم يملك زيادة، وضمان الأموال
بقدر معلوم يقتضي الاقتصار عليه في تملك
مازاد، وغرم مانقص، وهذا مناف لوضع
العمالة وحكم الأمانة فبطل، ولما يترتب عليه
من عسف أهل الخراج، والحمل عليهم ما
لا يجب عليهم، وظلمهم، وأخذهم بما
يجحف بهم، لأن المتقبِّل لايبالي مايصيب
أهل الخراج .
جاء في الرسالة التي كتبها أبو يوسف إلى
الخليفة الرشيد: رأيت أن لا تُقْبِل شيئا من
(١) حاشية ابن عابدين ٣٩٢/٣.
(٢) الأحكام السلطانية ص ١٧٦، والخراج لأبي يوسف ٣/٢،
والأموال لأبي عبيد ٣٧٠، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ١٨٦ .
- ٢٤٣ -

قَبَالَة ٣
السواد ولا غير السواد من البلدان، فإن
المتقبِّل - إذا كان في قبالته فضل عن
الخراج - عسف أهل الخراج، وحمل عليهم
مالا يجب عليهم، وظلمهم، وأخذهم بما
يجحف بهم، ليسلم مما يدخل فيه، وفي ذلك
وأمثاله خراب البلاد، وهلاك الرعية، والمتقبّل
لا يبالي بهلاکهم لصلاح أمره، ولعله أن
یستفضل بعد ما يتقبّل به فضلا کبیرا، ولا
یمکنه ذلك إلا بشدة منه على الرعية، وضرب
لهم شديد، وإقامته لهم في الشمس، وتعليق
الحجارة في الأعناق، وعذاب عظيم ينال
أهل الخراج منه، وهذا مالا يحلّ،
ولا يصلح، ولا يسع، والحمل على أهل
الخراج بما لا يجب عليهم من الفساد الذي
نهى الله عنه، وإنما أمر الله عز وجل أن
يؤخذ منهم العفو، ولا يحلّ أن يكلفوا فوق
طاقتهم، وإنما أكره القبالة لأني لا آمن أن
يحمل هذا المتقبّل على أهل الخراج ماليس
بواجب علیھم، فيعاملهم بما وصفت لك،
فیضر ذلك بهم، فیخربوا ما عمروا ويدعوه،
فينكسر الخراج، فليس يبقى على الفساد
شيء، ولن يقلّ مع الصلاح شيء، إن الله
قد نهى عن الفساد (١)، قال الله عز وجل:
﴿وَلَانُفْسِدُوا فِى الْأَرْضِ بَعْدَإِصْلَاحِهَا﴾.
(١) كتاب الخراج ٣/٢ وما بعدها .
(٢) سورة الأعراف / ٥٦ ..
واستدلوا بآثار من الصحابة أيضا، فعن
عبد الرحمن بن زياد: قال: قلت لابن عمر
رضي الله عنهما: ((إنا نتقبل الأرض فنصيب
من ثمارها ۔ یعني الفضل - قال: ذلك الربا
العجلان، وروي أن رجلا جاء إلى ابن
عباس رضي الله عنهما فقال: أتقبل منك
الأبلة بمائة ألف، فضربه مائة وصلبه حيّاً .
وروی أبو هلال عن ابن عباس رضي الله
عنهما: أنه قال: القبالات حرام، وعن ابن
عمر: إنها ربا (١) .
(١) الأموال لأبي عبيد ٣٧، والأحكام السلطانية للماوردي ١٧٦،
والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٤ / ١٠.
- ٢٤٤ -

قَدْر ١ - ٤
قَبْر
التعريف :
١ - القبر: مدفن الإِنسان، يقال قبره يقْبِهِ
ويقْهُره قبرا ومقبرا: دفنه، وأقبره: جعل له
قبرا، والمقْبَرة، بفتح الباء وضمها: موضع
القبور أي موضع دفن الموتى .
والقابر: الدافن بيده (١).
ما يتعلق بالقبر من أحكام:
أ - احترام القبر:
٢ - القبر محترم شرعا توقیرا للميت، ومن ثم
اتفق الفقهاء على كراهة وطء القبر والمشي
عليه، لما ثبت أن النبي وَ لَّ ((نهى أن توطأ
القبور)) (٢).
لكن المالكية خصوا الكراهة بما إذا كان
مسنما، كما استثنى الشافعية والحنابلة وطء
(١) لسان العرب، وتهذيب الأسماء واللغات، والمغرب.
(٢) حديث: ((نهى أن توطأ القبور))
أخرجه الترمذي (٣ / ٣٥٩) من حديث جابر بن عبد الله،
وقال: حديث حسن صحيح .
القبر للحاجة من الكراهة كما إذا كان لا
يصل إلى قبر ميته إلا بوطء قبر آخر.
٣ - وذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والشافعية
والحنابلة - إلى كراهة الجلوس على القبر، لما
روى أبو مرثد الغنوي رضي الله تعالى عنه
أن النبي بَ ي قال: لا تجلسوا على القبور
ولا تصلوا إليها)) (١)، وعن أبي هريرة رضي
الله تعالى عنه قال: قال النبي وَليقول: ((لأن
يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه
فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على
قبر)) (٢).
وذهب المالكية إلى جواز الجلوس على
القبر.
ونص الشافعية والحنابلة على كراهة
الاتكاء على القبر، لما روي عن عمارة بن حزم
قال: رآني رسول الله وَلّ جالسا على قبر
فقال: ((ياصاحب القبر، انزل من على القبر
لا تؤذ صاحب القبر ولا يؤذيك)) (٣)، وكذا
یکره عند الشافعية الاستناد إليه.
٤ - واتفق الفقهاء على حرمة التخلي على
(١) حديث: ((لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها))
أخرجه مسلم (٢ / ٦٦٨) .
(٢) حديث: ((لأن يجلس أحدكم على جمرة ... ))
أخرجه مسلم (٢ / ٦٦٧) .
(٣) حديث عمارة بن حزم ((رآني رسول اللّه وَ ل جالساً على قبر .. ))
أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣ / ٦١) وقال: رواه الطبراني في
الکبیر، وفيه ابن لهيعة وفيه كلام وقد وثق .
- ٢٤٥ -

قبر ٤-٥
القبور، لحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه
قال: قال النبي ◌َّ: ((لأن أمشي على جمرة أو
سيف، أو أخصف نعلي برجلي، أحب إلىّ
من أن أمشي على قبر مسلم، وما أبالي أوسط
القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق)) (١)،
وزاد الحنابلة حرمة التخلي بينها .
وصرح الحنفية بكراهة النوم عند
القبر (٢).
ب - كيفية حفر القبر:
أقل ما يجزيء في القبر وأكمله :
٥ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن
أقل ما يجزيء في القبر حفرة تكتم رائحة
الميت وتحرسه عن السباع لعسر نبش مثلها
غالباً .
قال البهوتي: لأنه لم یرد فیه تقدیر، فیرجع
فيه إلى ما يحصل به المقصود.
وقال الحنفية: الأدنى أن يعمق نصف
القامة (٣).
أما الأكمل: فذهب الشافعية والأكثر من
(١) حديث: ((لأن أمشي على جمرة أوسيف ... ))
أخرجه ابن ماجه (١ / ٤٩٩)، وجود إسناده المنذري في
الترغيب (٤ / ٢٨٠) .
(٢) حاشية ابن عابدين ٦٠٦/١، وحاشية الدسوقي ١ / ٤٢٨،
وروضة الطالبين ٢ / ١٣٩، والقليوبي وعميرة ١ / ٣٤٢،
وكشاف القناع ٢ / ١٤٠ .
(٣). حاشية ابن عابدين ١ / ٥٩٩، وحاشية الدسوقي على الشرح
الكبير ٤٢٩/١، وروضة الطالبين ١٣٢/٢، وكشاف القناع
٢ / ١٣٤ .
الحنابلة إلى أنه يستحب توسيع القبر وتعميقه
قدر قامة وبسطة، والمراد قامة رجل معتدل
يقوم ويبسط يده مرفوعة، فقد أوصى عمر
رضي الله عنه أن يعمق قبره قامة
وبسطة. (١)
وقال المالكية: لاحد لأکثره لکن یندب
عدم عمقه .
وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال:
لا تعمقوا قبري فإن خير الأرض أعلاها
وشرها أسفلها (٢).
وذهب الحنابلة على الصحيح من المذهب
إلى أنه یسن تعمیق القبر وتوسيعه بلا حد،
لقول النبي صلّ في قتلى أحد: ((احفروا
واعمقوا وأحسنوا)) (٣)، ولأن تعميق القبر
أنفى لظهور الرائحة التي تستضر بها
الأحياء، وأبعد لقدرة الوحش على نبشه وآكد
لستر الميت (٤)
وقال الحنفية: الأحسن أن يكون مقدار
قامة، وطوله على طول قدر الميت، وعرضه
(١) روضة الطالبين ٢ / ١٣٢، وكشاف القناع ١٣٤/٢.
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٤١٩، ٤٢٩، وحاشية
العدوي على الخرشى ٢ / ١٣٠، ١٤٥.
(٣) حديث: ((احفروا واعمقوا وأحسنوا))
أخرجه النسائي (٤ / ٨١) من حديث هشام بن عامر، وأخرجه
الترمذي (٤ / ٢١٣) بلفظ مقارب وقال: ((حديث حسن
صحیح)) .
(٤) كشاف القناع ٢ / ١٣٣، والإنصاف ٢ / ٥٤٥، والمغني
٢ / ٤٩٧ .
- ٢٤٦ -

قبر ٥-٨
على قدر نصف طوله (١).
اللحد والشق :
٦ - اتفق الفقهاء على أن صفة اللحد هي أن
يحفر في أسفل حائط القبر الذي من جهة
القبلة مقدار ما يسع الميت ويجعل ذلك
كالبيت المسقوف.
وأما صفة الشق، فذهب الحنفية
والشافعية والحنابلة إلى أنه يحفر في وسط القبر
حفيرة یوضع الميت فيها ویبنی جانباها باللبن
أو غيره ويسقف عليها .
وقال المالكية: الشق هو أن يحفر في أسفل
القبر أضيق من أعلاه بقدر ما يسع الميت ثم
يغطى فم الشق.
واتفق الفقهاء على أن اللحد أفضل من
الشق من حيث الجملة، لقول النبي ◌َالطيار:
((اللحد لنا والشق لغيرنا)) (٢).
وعن سعد بن أبي وقاص أنه قال في مرض
موته: ألحدوا لى لحدا وانصبوا على اللبن نصبا
كما صنع برسول الله وَلّ (٣).
قال الحنفية: فإن كانت الأرض رخوة فلا
بأس بالشق .
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٥٩٩، والفتاوي الهندية ١ / ١٦٦.
(٢) حديث: ((اللحد لنا والشق لغيرنا))
أخرجه الترمذي (٣/ ٣٥٤) من حديث ابن عباس، وقال:
حديث حسن صحيح .
(٣) أثر سعد بن أبي وقاص ((أنه قال في مرض موته ... ))
. أخرجه مسلم (٢ / ٦٦٥) .
وقال المالكية والشافعية بأفضلية الشق
في الأرض غير الصلبة .
وقال الحنابلة: إن كانت الأرض رخوة لا
يثبت فيها اللحد شق للحاجة، وإن أمكن
أن يجعل فيها اللحد من الجنادل واللبن
والحجارة جعل ولم يعدل إلى الشق (١).
اتخاذ التابوت في الدفن :
٧ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه یکره الدفن
في التابوت إلا عند الحاجة، وفرق الحنفية بين
الرجل والمرأة .
والتفصيل في مصطلح (دفن ف ١١) .
ج - کیفیة إدخال الميت القبر ووضعه فيه :
٨ - ذهب الحنفية إلى أنه يستحب أن يدخل
الميت من قبل القبلة بأن یوضع من جهتها .
وقال المالكية: إنه لا بأس أن يدخل
الميت في قبره من أي ناحية كان والقبلة أولى.
ويرى الشافعية والحنابلة أنه يستحب أن
يوضع الميت عند آخر القبر ثم يسل من قبل
رأسه منحدرا .
والتفصيل في مصطلح: (دفن ف ٨)
(١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١ / ٥٩٩، وحاشية
الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٤١٩، والفتاوى الهندية
١/ ١٦٥، وروضة الطالبين ٢/ ١٣٣، وكشاف القناع
٢ /٠١٣٣
- ٢٤٧ -

قبر ٩ - ١٢
د - تغطية القبر حين الدفن :
٩ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه يستحب
تغطية قبر المرأة حين الدفن، واختلفوا في
تغطية قبر الرجل.
والتفصيل في مصطلح (دفن ف ١٠) .
هــ الجلوس عند القبر بعد الدفن:
١٠ - قال الطحطاوي : يستحب لمن دفن
الميت الجلوس عند قبره بقدر ما ينحر جزور
ویقسم لحمه.
والتفصيل في مصطلح (جنائز ف ٤٥) .
و- دفن أكثر من ميت في القبر:
١١ - الأصل أنه لا يدفن أكثر من ميت في
القبر الواحد لأن النبي پے کان يدفن كل
ميت في قبر وعلى هذا استمر فعل الصحابة
ومن بعدهم، إلا للضرورة لقول النبي وَالّ
يوم أحد ((ادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر
واحد» (١).
واختلف الفقهاء في حكم دفن أكثر من
ميت في القبر لغير الضرورة .
فذهب الحنفية والمالكية وبعض الشافعية
إلى الكراهة .
وذهب الحنابلة وبعض الشافعية إلى
الحرمة .
(١) حديث: ((ادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد))
أخرجه الترمذي (٤ / ٢١٣) من حديث هشام بن عامر، وقال:
«حديث حسن صحيح)).
قال القليوبي: الكراهة هو ما مشى عليه
شيخ الإسلام وغيره واعتمده بعض شيوخنا،
واعتمد شيخنا الزيادي وشيخنا الرملي أنه
حرام ولو مع اتحاد الجنس أو المحرمية أو
الصغر، ولو دفن لم ينبش (١).
وقد سبق كيفية وضعهم في القبر الواحد
في مصطلح (دفن ف ١٤) .
ز - تسنيم القبر وتسطيحه :
١٢ - ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن
تسنيم القبر- أي جعل التراب مرتفعا عليه
كسنام الجمل - مندوب، لما ورد عن سفيان
التمار أنه رأى قبر النبي وَلِّ مسنماً (٢).
قال المالكية والحنابلة: يرفع قدر شبر.
وقال الحنفية: قدر شبر أو أكثر شيئا
قليلا .
وقال البهوتي: ليعرف أنه قبر فیتوقی،
ويترحم على صاحبه، وقد روي عن جابر
((أن النبي ◌َّ- رفع قبره عن الأرض قدر
شبر)) (٣)، وعن القاسم بن محمد قال:
دخلت على عائشة فقلت: ياأماه، اكشفي
(١) الاختيار لتعليل المختار ١ / ٩٦، وحاشية ابن عابدين
١/ ٥٩٨، وحاشية الدسوقي ١/ ٤٢٢، والقليوبي وعميرة
١/ ٣٤١، ٣٤٢، وكشاف القناع ٢ / ١٤٣ .
(٢) حديث سفيان التمار أنه رأى قبر النبي وَ لّ مُسنّاً
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٢٥٥) .
(٣) حديث جابر: «أن النبي څے رفع قبره عن الأرض قدر شبر»
أخرجه البيهقي (٣ / ٤١٠) ورجح إرساله .
- ٢٤٨ -
:
:

قَبْر ١٢ - ١٤
لى عن قبر النبي ◌َّ﴿ وصاحبيه رضي الله
عنهما، فكشفت لى عن ثلاثة قبور، لا
مشرفة ولا لاطئة، مبطوحة ببطحاء
العرصة الحمراء)) (١).
قال المالكية: وإن زيد على التنسيم أي
من حیث کثرة التراب بحیث یکون جرما
مسنما عظیما فلا بأس به.
وصرح الحنابلة بكراهة رفعه فوق شبر
لحديث أبي الهیاج الأسدي قال: قال لي علي
ابن أبي طالب: ((ألا أبعثك على ما بعثني عليه
رسول الله قال: أن لاتدع تمثالا إلا طمسته،
ولا قبرا مشرفا إلا سويته)) (٢).
قالوا: والمشرف مارفع کثیرا، بدليل ما
سبق عن القاسم بن محمد ((لا مشرفة ولا
لاطئة)) وعند المالكية قول ضعيف بكراهة
التسنيم وندب التسطيح، أي يجعل عليه
سطح كالمصطبة ولكن لا يسوى ذلك
السطح بالأرض بل يرفع كشبر، وقيل يرفع
قليلا بقدر مایعرف .
وذهب الشافعية إلى أن تسطيح القبر
(١) حديث القاسم بن محمد: ((دخلت على عائشة ... ))
أخرجه أبو داود (٥٣٩/٣)، والحاكم (٣٦٩/١)، وصححه
ووافقه الذهبي. والمشرفة: المرتفعة غاية الارتفاع، واللاطئة:
المستوية على وجه الأرض، والمبطوحة: المسواة المبسوطة على
الأرض، قاله ابن الملك: (عون المعبود ٣٩/٩ نشر دار
· الفكر) .
(٢) حديث أبي الهياج عن علي أنه قال له: ((ألا أبعثك على ما بعثني
عليه رسول الله حيث ... ))
أخرجه مسلم (٢ / ٦٦٦) .
أفضل من تسنيمه (١).
١٣ - ونص الشافعية والحنابلة على أنه إذا
مات المسلم في بلاد الكفار فلا يرفع قبره بل
يخفی لئلا یتعرضوا له.
قال البهوتي: تسوية قبر المسلم بالأرض
وإخفاؤه بدار الحرب أولى من إظهاره
وتسنیمه، خوفا من أن ینبش فیمثل به (٢).
ح - تطبين القبر وتجصیصه والبناء عليه:
١٤ - صرح الحنفية والشافعية والحنابلة بأنه
يسن أن يرش على القبر بعد الدفن ماء، لأن
النبي ◌ّ﴾ فعل ذلك بقبر سعد بن معاذ (٣)،
وأمر به في قبر عثمان بن مظعون (٤).
وزاد الشافعية والحنابلة: أن يوضع عليه
حصى صغار، لما روى جعفر بن محمد عن
أبيه ((أن النبي بَّ رش على قبر ابنه إبراهيم
ووضع عليه حصباء)) (٥)، ولأن ذلك
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٦٠١، وحاشية الدسوقي على الشرح
الكبير ١ / ٤١٨، وحاشية العدوي على الخرشي ٢ / ١٢٩،
وروضة الطالبين ٢ / ١٣٦، ١٣٧، والقليوبي وعميرة على شرح
المحلي ١ / ٣٤١، وكشاف القناع ٢ / ١٣٨.
(٢) المصادر السابقة.
(٣) حديث: ((أن رسول الله (148 رش على قبر سعد بن معاذ»
٠
أخرجه ابن ماجه (١ / ٤٩٥)، وضعف إسناده البوصيري في
مصباح الزجاجة (١ / ٢٧٤) .
(٤) حديث: ((أن النبي بم أمر برش قبر عثمان بن مظعون))
أخرجه البزار (كشف الأستار ١ / ٣٩٧)، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٣ / ٤٥): ((رجاله موثقون إلا أن شيخ البزار
محمد بن عبد الله لم أعرفه)).
(٥) حديث: ((أن النبي (3﴾ رش على قبر ابنه إبراهيم))
أخرجه البيهقي (٤١١/٣) معضلاً .
- ٢٤٩ -
.

قَبْر ١٤ - ١٧
...
٠٠.
أثبت له وأبعد لدروسه، وأمنع لترابه من أن
تذهبه الرياح.
قال الشافعية: ويحرم رشه بالماء النجس،
ویکره بماء الورد (١) .
١٥ - واختلف الفقهاء في تطيين القبر،
فذهب الحنفية - في المختار- والحنابلة إلى
جواز تطيين القبر، ونقل الترمذي عن
الشافعي أنه لا بأس بالتطيين.
قال النووي: ولم يذكر ذلك جماهير
الأصحاب .
ودليل الجواز قول القاسم بن محمد في
وصف قبر النبي ◌َّ﴾ وقبر صاحبيه ((مبطوحة
ببطحاء العرصة الحمراء)) (٢).
وذهب المالكية وإمام الحرمین والغزالي من
الشافعية إلى كراهة تطيين القبر.
قال الدسوقي : أكثر عباراتهم في تطيينه
من فوق، ونقل ابن عاشر عن شيخه أنه
يشمل تطيينه ظاهرا وباطنا (٣).
١٦ - واتفق الفقهاء على كراهة تجصيص
القبر، لما روی جابر رضي الله تعالى عنه (نهى
(١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١ / ٦٠١، وحاشية
القليوبي وعميرة على المحلي ١ / ٣٥١، وروضة الطالبين
٢ / ١٣٦، وكشاف القناع ٢ / ١٣٨.
(٢) حديث القاسم بن محمد تقدم تخريجه ف ١٢.
(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ٦٠١، وحاشية الدسوقي على الشرح
الكبير ١ /٤٢٤، وحاشية القليوبي ١ / ٣٥٠، وروضة
الطالبين ٢ / ١٣٦، وكشاف القناع ٢ / ١٣٨.
رسول الله وَالله أن يجصص القبر وأن يقعد
علیه وأن یبنی علیه)) (١).
قال المحلي: التخصيص التبييض
بالجص وهو الجیر.
قال عميرة: وحكمة النهي التزيين، وزاد
إضاعة المال على غير غرض شرعي . (٢)
١٧ - وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى
كراهة البناء على القبر في الجملة، لحديث
جابر: ((نهى رسول الله وَليل أن يجصص القبر
وأن یبنی علیه)) (٣).
وسواء في البناء بناء قبة أم بيت أم غيرهما .
وقال الحنفية: يحرم لو للزينة، ويكره لو
للإِحكام بعد الدفن.
وفي الإِمداد من كتب الحنفية: واليوم
اعتادوا التسنيم باللبن صيانة للقبر عن
النبش ورأوا ذلك حسنا، وقال عبد الله بن
مسعود: ما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله
حسن .
ونص المالكية والشافعية على حرمة البناء
في المقبرة المسبلة ووجوب هدمه .
قال المالكية: إلا إذا كان يسيرا للتمييز.
(١) حديث جابر: ((نهى رسول اللّه ◌ُلز أن يحصص القبر ... ))
أخرجه مسلم (٢ / ٦٦٧) .
(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٦٠١، وحاشية الدسوقي ١ / ٤٢٤،
وحاشية القليوبي وعميرة ١ / ٣٥٠، وكشاف القناع
٢ /١٤٠.
(٣) حديث جابر تقدم تخريجه ف ١٦ .
- ٢٥٠ -

قَبْر ١٧ - ١٩
كما صرح المالكية بحرمة تحويز القبر - بأن
یبنی حوله حیطان تحدق به - ووجوب هدم
ذلك فيما إذا بُوهى بالبناء، أو صار مأوى
لأهل الفساد، أو في ملك الغير بغير إذنه،
قال الدسوقي: البناء على القبر أو حوله في
الأراضي الثلاثة - وهي المملوكة له ولغيره بإذن
والموات - حرام عند قصد المباهاة وجائز عند
قصد التمییز وإن خلا عن ذلك کره .
وعن أحمد روايتان في البناء في المقبرة
المسبلة :
رواية بالكراهة الشديدة، لأنه تضييق بلا
فائدة واستعمال للمسبلة فيما لم توضع له.
ورواية بالمنع، صوبها البهوتي قائلا:
المنقول في هذا ما سأله أبو طالب عمن اتخذ
حجرة في المقبرة، قال: لا يدفن فيها، والمراد
لا يختص به وهو كغيره .
وقال الشيخ تقي الدين: من بنى ما
يختص به فيها فهو غاصب (١).
وكره أحمد الفسطاط والخيمة على القبر،
لأن أبا هريرة ((أوصى حين حضره الموت أن لا
تضربوا علي فسطاطاً)) وقال البخاري في
صحيحه ((ورأى ابن عمر فسطاطا على قبر
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٦٠١، وحاشية الدسوقي ١ / ٤٢٤،
٤٢٥، وحاشية القليوبي ١ / ٣٥٠، وكشاف القناع ٢ / ١٣٩،
والإنصاف ٢/ ٥٤٩ - ٥٥٠ .
عبد الرحمن فقال: انزعه ياغلام فإنما يظله
عمله)) (١).
ط - تعليم القبر والكتابة عليه :
١٨ - اختلف الفقهاء في تعليم القبر، فذهب
الحنفية والمالكية والحنابلة إلى جواز تعليم
القبر بحجر أو خشبة أو نحوهما، لما روي ((أنه
لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته،
فدفن فأمر النبي پے رجلاً ان يأتيه بحجر
فلم يستطع حمله، فقام إليها رسول الله وال ليل
وحسر عن ذراعيه فحملها فوضعها عند
رأسه، وقال: أتعلم بها قبر أخي، وأدفن إليه
من مات من أهلي)) (٢).
وذهب الشافعية إلى أنه يندب تعليم القبر
بأن يوضع عند رأسه حجر أو خشبة
ونحوهما، قال الماوردي: وكذا عند
رجليه (٣).
١٩ - واختلف الفقهاء أيضا في الكتابة على
القبر، فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى
كراهة الكتابة على القبر مطلقا لحديث جابر
(١) كشاف القناع ٢ / ١٣٩.
(٢) حديث: ((لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته ... ))
أخرجه أبو داود (٣/ ٥٤٣)، وحسنه ابن حجر في التلخيص
(٢ / ١٣٣) .
(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ٦٠١، وحاشية الدسوقي على الشرح
الكبير ١/ ٤٢٥، وروضة الطالبين ٢ / ١٣٦، وحاشية
القليوبي على شرح المحلي ١ / ٣٥١، وكشاف القناع
١٣٨/٢، ١٣٩.
- ٢٥١ -

قَبْر ١٩ - ٢١
قال: ((نهى النبي وَ الله أن يخصص القبر وأن
يقعد عليه وأن يبنى عليه وأن يكتب
علیه» (١).
قال المالكية: وإن بوهي بها حرم.
وقال الدردير: النقش مكروه ولو قرآنا،
وينبغي الحرمة لأنه يؤدي إلى امتهانه .
وذهب الحنفية والسبكي من الشافعية إلى
أنه لا بأس بالكتابة إن احتيج إليها حتى لا
یذهب الأثر ولا یمتهن.
قال ابن عابدين: لأن النهي عنها وإن
صح فقد وجد الإِجماع العملي بها، فقد
أخرج الحاكم النهي عنها من طرق ثم قال
هذه الأسانيد صحيحة وليس العمل عليها
فإن أئمة المسلمين من المشرق إلى المغرب
مكتوب على قبورهم وهو عمل أخذ به الخلف
عن السلف، ويتقوى بما ورد أن رسول الله
ګ﴾ حمل حجرا فوضعها عند رأس عثمان بن
مظعون وقال: ((أتعلم بها قبر أخي، وأدفن
إليه من مات من أهلي)) (٢)، فإن الكتابة
طريق إلى تعرف القبر بها، نعم يظهر أن محل
هذا الإجماع العملي على الرخصة فيها ما إذا
(١) حديث جابر: ((نهى النبي# أن يخصص القبر ... ))
أخرجه مسلم (٢ / ٦٦٧) دون قوله: «وأن یکتب عليه»، فهو
عند الترمذي (٣٥٩/٣).
(٢) حدیث: أن رسول الله پ﴾ ((حمل حجراً فوضعها على رأس عثمان
ابن مظعون ... ))
تقدم تخريجه ف ١٨ .
كانت الحاجة داعية إليه في الجملة، حتى
يكره كتابة شيء عليه من القرآن أو الشعر أو
إطراء مدح له ونحو ذلك (١).
ي - زيارة القبور:
٢٠ - اتفق الفقهاء على أنه يندب زيارة
القبور للرجال، لقول النبي ◌َله: ((إني كنت
نهیتکم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر
الآخرة)) (٢).
وقد سبق تفصيل أحكام الزيارة في
مصطلح (زيارة القبور ف ١)، كما سبق
تفصيل أحكام زيارة النبي ◌َّة في مصطلح
(زيارة النبي مَِّيرٍ ف ٢).
ك - نبش القبر:
٢١ - اتفق الفقهاء على منع بس القبر إلا
لعذر وغرض صحيح، واتفقوا على أن من
الأعذار التي تجيز نبش القبر كون الأرض
مغصوبة أو الكفن مغصوبا أو سقط مال في
القبر، وعندهم تفصيل في هذه الأعذار.
واختلفوا فيما بعد عذرا وغرضا صحيحا
سوی هذه الأعذار، وتفصیل ذلك فیما يلي :
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٦٠١١-٦٠٢، وحاشية الدسوقي على
الشرح الكبير ١ / ٤٢٥، وحاشية القليوبي وعميرة على المحلي
١/ ٣٥٠، وروضة الطالبين ٢ / ١٣٦، وكشاف القناع
٠١٤٠/٢
(٢) حديث: ((إنى كنت نهيتكم عن زيارة القبور ... ))
أخرجه مسلم (٢ / ٦٧٢)، وأحمد (٥/ ٣٥٤) من حديث
بريدة إلا أن مسلماً ليس في روايته: فزوروها .. الخ.
٠
- ٢٥٢ -

قبر ٢١
فمن العذر عند الحنفية تعلق حق الآدمي
به كأن تكون الأرض مغصوبة أو أخذت
بشفعة أو سقط في القبر متاع أو كفن بثوب
مغصوب، أو دفن معه مال، قالوا : ولو کان
المال درهما، أما لو تعلق به حق الله تعالى كما
إذا دفن بلا غسل أو صلاة أو وضع على غير
یمینه أو إلی غیر القبلة فإنه لا ینبش بعد
إهالة التراب (١).
واستثنى المالكية من منع النبش خمس
مسائل :
الأولى: أن يكون الكفن مغصوبا سواء
من الميت أو غيره فينبش إن أبى ربه أخذ
قيمته ولم يتغير الميت.
الثانية: إذا دفن في ملك غيره بدون
إذنه، وعندهم في ذلك أقوال.
قال ابن رشد: للمالك إخراجه مطلقا
سواء طال الزمن أم لا .
وقال اللخمي: له إخراجه إن كان
بالفور، وأما مع الطول فليس له إخراجه وجبر
على أخذ القيمة.
وقال ابن أبي زيد: إن كان بالقرب فله
إخراجه، وإن طال فله الانتفاع بظاهر
الأرض ولا يخرجه .
(١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١ / ٦٠٢، وفتح القدير
١/ ٤٧٢ ط الأمیریة ١٣١٥ هـ .
الثالثة : إن نسي معه مال لغيره ولو قل،
أو له وشحّ الوارث وکان له بال إن لم یتغیر
الميت، وإلا أجبر غير الوارث على أخذ القيمة
أو المثل ولا شيء للوارث.
الرابعة: عند الضرورة في دفن غيره
فینبش.
الخامسة: عند إرادة نقله عند توافر شروط
النقل (١).
وأجاز الشافعية النبش للضرورة فقط،
ومن الضرورة عندهم: لو دفن بلا غسل
فيجب نبشه تداركا لغسله الواجب مالم
یتغیر.
قال النووي: وللصلاة علیه، فإن تغیر
وخشي فساده لم يجز نبشه لما فيه من انتهاك
حرمته .
ولو دفن في أرض أو ثوب مغصوبین،
فیجب نبشه وإن تغير ليرد كل على صاحبه
إذا لم يرض ببقائه، وفي الثوب وجه أنه لا
يجوز النبش لرده لأنه كالتالف فيعطى صاحبه
قیمته .
ولو وقع في القبر مال فيجب نبشه لأخذه،
قال النووي: هكذا أطلقه أصحابنا، وقيد
أبو إسحاق الشيرازي الوجوب بالطلب
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٤٢٨، والخرشي على
.
مختصر خليل ٢ / ١٤٤ - ١٤٥.
- ٢٥٣ -

قبْر ٢١
فعند عدم الطلب يجوز ولا يجب، قال
القليوبي: وهو المعتمد، ولو بلع مال نفسه
حرم نبشه وشق جوفه لإخراجه ولو أكثر من
الثلث ولو في مرض موته، أو مال غيره
فكذلك إن لم يطلبه صاحبه أو ضمنوه
لصاحبه وإلا وجب.
ولو دفن لغير القبلة فيجب نبشه وتوجيهه
للقبلة مالم يتغير.
ولو دفنت امرأة حامل رجي حياة جنينها
فتنبش ويشق جوفها .
ولو دفن في مسجد فينبش مطلقا ويخرج
منه (١).
وأجاز الحنابلة نبش القبر لتدارك الواجب
وللغرض الصحيح.
فمن النبش لتدارك الواجب مالو دفن قبل
الغسل فيلزم نبشه ويغسل تداركا لواجب
الغسل، مالم يخف تفسخه أو تغيره .
ولو دفن لغير القبلة أيضا ينبش ويوجه
إليها تداركا لذلك الواجب .
ولو دفن قبل الصلاة عليه ينبش ويصلى
عليه، ليوجد شرط الصلاة وهو عدم الحائل،
وقال ابن شهاب والقاضي: لاينبش ويصلى
على القبر لإِمكانها عليه.
ولو دفن قبل تکفینه مخرج ویکفن، لما
(١) القليوبي وعميرة ١ / ٣٥٢.
روى سعيد عن شريح بن عبيد الحضرمي
((أن رجالا قبروا صاحبا لهم لم يغسلوه، ولم
يجدوا له كفنا، ثم لقوا معاذ بن جبل فأخبروه
فأمرهم أن يخرجوه من قبره ثم غسل وكفن
وحنط وصلي عليه))، ولو كفن بحرير هل
ينبش؟ فيه وجهان: قال في الإِنصاف:
الأولی عدم نبشه احتراما له.
ومن النبش للغرض الصحيح تحسين
الكفن، لحديث جابر قال: ((أتى النبي وَ ه
عبد الله بن أبي بن سلول بعدما أدخل حفرته
فأمر به فأخرج فوضعه علی رکبتیه ونفث عليه
من ريقه وألبسه قميصه)) (١)، ودفنه في بقعة
خير من بقعته التي دفن فيها فيجوز نبشه
لذلك، ولمجاورة صالح لتعود عليه بركته
وكإفراده في قبر عمن دفن معه، لقول جابر:
((دفن مع أبي رجل فلم تطب نفسي حتى
أخرجته، فجعلته في قبر على حدة)) وفي رواية
((كان أبي أول قتيل، يعني يوم أحد، ودفن
معه آخر في قبر، ثم لم تطب نفسي أن أتركه
مع الآخر، فاستخرجته بعد ستة أشهر، فإذا
هو كيوم وضعته هُنَّةً غير أُذُنِهِ)) (٢).
ولو دفن في مسجد ونحوه کمدرسة ورباط
(١) حديث جابر: ((أتى النبي صل عبد الله بن أبي بن سلول ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣/ ٢١٤) ومسلم
(٤ / ٢١٤٠) .
(٢) قوله: ((دفن مع أبي رجل، فلم تطب نفسي ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣/ ٢١٤، ٢١٥) بروايتيه .
- ٢٥٤ -

قبر ٢١ - ٢٢
فينبش ويخرج تداركا للعمل بشرط الواقف
لتعيين الواقف الجهة لغير ذلك.
وإن دفن في ملك غيره بلا إذن ربه،
فللمالك إلزام دافنه بنقله ليفرغ له ملكه عما
شغله به بغير حق، قالوا: والأولى للمالك
تركه حتى يبلى لما فيه من هتك حرمته .
وإن وقع في القبر ماله قیمة عرفا أو رماه
ربه فيه نبش وأخذ ذلك منه، لما روي ((أن
المغيرة بن شعبة وضع خاتمه في قبر النبي وَّل
ثم قال خاتمي، فدخل وأخذه، وكان يقول:
أنا أقربكم عهدا برسول الله وَ ل﴾)) (١)، قال
أحمد: إذانسي الحفار مسحاته في القبر جاز
أن ینبش.
وإن کفن بثوب غصب وطلبه ربه لم ینبش
وغرم ذلك من تركته، لإِمكان دفع الضرر مع
عدم هتك حرمته، فإن تعذر الغرم لعدم تركة
نبش القبر وأخذ الكفن إن لم يتبرع وارث أو
غيره ببذل قيمة الكفن وإن بلغ مال غيره بغیر
إذنه وكان مما تبقى ماليته كخاتم وطلبه ربه لم
ينبش وغرم ذلك من تركته صونا لحرمته مع
عدم الضرر، فإن تعذر الغرم نبش القبر وشق
جوفه إن لم يتبرع وارث أو غيره ببذل قيمة المال
(١) حديث: ((أن المغيرة بن شعبة وضع خاتمه في قبر النبي ﴾ ... ))
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢ / ٣٠٢)، وقال الذهبي في
تاريخ الإسلام (قسم السيرة - ص ٥٨٢) هذا حديث
منقطع .
لربه وإلا فلا ينبش، وإن بلغ مال الغير بإذن
ربه أخذ إذا بلي الميت، لأن مالكه هو المسلط
له علی ماله بالإذن له، ولا یعرض للمیت قبل
أن يبلى.
وإن بلغ مال نفسه لم ینبش قبل أن يبلى،
لأن ذلك استهلاك لمال نفسه في حياته أشبه
ما لو أتلفه إلا أن يكون عليه دين فينبش
ویشق جوفه فيخرج ویوفی دینه، لما في ذلك
من المبادرة إلى تبرئة ذمته من الدین (١) .
ل ـ قراءة القرآن على القبر:
٢٢ - اختلف الفقهاء في قراءة القرآن على
القبر، فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى
أنه لا تكره قراءة القرآن على القبر بل
تستحب،لما روى أنس مرفوعا قال: ((من
دخل المقابر فقرأ فيها يسّ خفف عنهم
يومئذ، وکان له بعددهم حسنات)) (٢)،
وصح عن ابن عمر أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ
عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها .
قال الشافعية: يقرأ شيئا من القرآن
قال القليوبي: ومما ورد عن السلف أنه من
قرأ سورة الإِخلاص إحدى عشرة مرة وأهدى
(١) كشاف القناع ٢ / ٨٦، ٨٧، ١٤٥.
(٢) حديث أنس: ((من دخل المقابر فقرأ فيها ... ))
أورده الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (١٠ / ٣٧٣) وعزاه إلى
عبد العزيز صاحب الخلال .
- ٢٥٥ -

قَبْر ٢٢ - ٢٤
نوابها إلى الجبانة غفر له ذنوب بعدد الموتى
فيها .
وروى السلف عن علي رضي الله عنه أنه
يعطى له من الأجر بعدد الأموات.
قال ابن عابدين نقلا عن شرح اللباب:
ويقرأ من القرآن ما تيسر له من الفاتحة وأول
البقرة إلى المفلحون وآية الكرسي، وآمن
الرسول، وسورة يسَ، وتبارك الملك، وسورة
التكاثر والإخلاص اثنتي عشرة مرة أو إحدى
عشرة أو سبعا أو ثلاثا.
وقال البهوتي : قال السامري يستحب أن
يقرأ عند رأس القبر بفاتحة البقرة وعند رجليه
بخاتمتها .
وصرح الحصکفي بأنه لا یکره إجلاس
القارئين عند القبر، قال: وهو المختار.
وذهب المالكية: إلى كراهة القراءة على
القبر، لأنه ليس من عمل السلف، قال
الدردير: المتأخرون على أنه لا بأس بقراءة
القرآن والذكر وجعل ثوابه للميت ويحصل له
الأجر إن شاء الله .
لكن رجح الدسوقي الكراهة مطلقا (١).
(١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١ / ٦٠٥، ٦٠٧،
وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٤٢٣، والقليوبي
وعميرة على شرح المحلي ١/ ٣٥١، وكشاف القناع
٢ / ١٤٧ .
م - الصلاة على القبر:
٢٣ - ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز الصلاة
على قبر الميت في الجملة، على تفصيل
وخلاف ينظر في مصطلح: (جنائز
ف ٣٧) .
ن - تقبيل القبر واستلامه :
٢٤ - اختلف الفقهاء في حكم تقبيل القبر
واستلامه .
فذهب الحنفية والمالكية إلى منع ذلك
وعدوه من البدع.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى الكراهة.
قال الشافعية: إن قصد بتقبيل الأضرحة
التبرك لم يكره.
وقال البهوتي من الحنابلة : وذلك كله من
البدع (١).
(١) بريقه محمودية في شرح طريقة محمدية ١ / ٢٦٧ ط مصطفى
الحلبي ١٣٤٨ هـ، المدخل لابن الحاج ١ / ٢٥٦ ط مصطفى
الحلبي ١٩٦٠ م، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٢ / ٢٠٦،
وكشاف القناع ٢ / ١٤٠
- ٢٥٦ -
- --

قبض ١ - ٢
قَبْض
التعريف :
١ - من معاني القبض لغة: تناول الشيء
بجميع الكفٍّ، ومنه قبضُ السيف وغيره،
ويقال: قَبَضَ المال، أي أخذه، وقَبَضَ اليدَ
على الشيء، أي جمعها بعد تناوله. ومن
معانيه: الإمساك عن الشيء، يقال: قبض
يده عن الشيء أي جمعها قبل تناوله، وذلك
إمساك عنه، ومنه قيل لإِمساك اليد عن
البذل والعطاء: قبض.
ويستعار القبض لتحصيل الشيء وإن لم
يكن فيه مراعاة الكفِّ، نحو: قبضتُ الدار
والأرضَ من فلان: أي حزتها، ويقال: هذا
الشيء في قبضة فلان، أي في ملکه وتصرفه،
وقد يكنى بالقبض عن الموت. فيقال:
قُبِضَ فلان، أي مات، فهو مقبوض (١).
قال العز بن عبد السلام: وأمّا قوله
(١) الصحاح للجوهري، ومفردات الراغب الأصفهاني، وبصائر
ذوي التمييز للفيروز آبادي ٤ / ٢٨٨، والمصباح المنير، ومعجم
مقاييس اللغة، والمغرب للمطرزي .
تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْضُطُ﴾ (١) وقوله:
﴿ثُمَّ قَبَضْنَهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ (٢) فإنه تجوز
بالقبض عن الإِعدام، لأن المقبوضَ من
مكان يخلو منه محلّه كما يخلو المحل عن الشيء
إذا عُدِمِ (٣) .
وفي الاصطلاح: هو حيازة الشيء
والتمكن منه، سواء أكان مما يمكن تناوله
باليد أم لم يمكن (٤)، قال الكاساني: معنى
القبض هو التمكين والتخلي وارتفاع الموانع
عرفاً وعادةً حقيقةً (٥)، وقال العز بن
عبد السلام: قولهم قبضْتُ الدارَ والأرض
والعبدَ والبعيرَ يريدون بذلك الاستيلاء
والتمكن من التصرف (٦).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - النَّقْد:
٢ - يطلق الفقهاء كلمة (النّقد) بمعنى
الإِقباض والتسليم إذا كان الشيء المعطى
نقوداً، ففي المصباح المنير: نقدت الرجلَ
(١) سورة البقرة / ٢٤٥
(٢) سورة الفرقان/ ٤٦
(٣) الإِشارة إلى الإِيجاز في بعض أنواع المجاز العز بن عبد السلام
ص ١٠٦
(٤) القوانين الفقهية لابن جزي ص ٣٢٨ ط. الدار العربية
للكتاب، والبهجة ١٦٨/١، وميارة على العاصمية ١٤٤/٢،
وحدود ابن عرفة وشرحه للرصاع ص ٤١٥
(٥) بدائع الصنائع ١٤٨/٥
(٦) الإشارة إلى الإِيجاز العز بن عبد السلام ص ١٠٦
- ٢٥٧ -

قَبْض ٢ - ٤
الدراهمَ، بمعنى أعطيته ... فانتقدها، أي
قبضها (١). وقال القاضي عياض: النَّقْدُ
خلاف الدَّين والقرض (٢).
وإنما سُمِّي إقباض الدراهم نقداً
لتضمنه - في الأصل (٣) - تمييزها وکشف
حالها في الجودة وإخراج الزيف منها من قِبَلٍ
المعطي والآخذ (٤).
أما (بیع النّقد) فھو۔ کما قال ابن جزي -
أن يُعجّل الثمن والمثمون (٥).
فکل نقد قبض ولا عکس.
ب - الحيازة :
٣ - يقول أهل اللغة: كلِّ من ضمّ إلى نفسه
شيئاً فقد حازه حوزاً وحيازة (٦).
أما في الاصطلاح، فأكثر ما تستعمل هذه
الكلمة في مذهب المالكية، وإنهم
ليستعملونها في كتبهم بمعنيين أحدهما أعم
من الآخر:
أ - أمّا بالمعنى الأعمّ فهي إثبات اليد على
الشيء والتمكن منه، وهو نفس معنى
القبض عند سائر الفقهاء. قال القيرواني:
المصباح المنير والصحاح، وانظر المطلع للبعلي ص ٢٣٤،.
(١)
(٢)
مشارق الأنوار للقاضي عياض ٢٣/٢
القاموس المحيط، ولسان العرب، والمطلع ص ٢٦٥
(٣)
(٤)
معجم مقاييس اللغة، ولسان العرب
(٥)
القوانین الفقهية ص ٢٥٤
(٦) الصحاح للجوهري، الكليات للكفوي ١٨٧/٢ ط. دمشق
لا تتمُّ هبة ولا صدقة ولا حبس إلا بالحيازة (١)،
أي إلا بالقبض، وقال التسولي: الحوْزُ وضعُ
اليد على الشيء المحوز (٢)، وقال الحسن بن
رحال: الحوز والقبضُ شيء واحد (٣).
ب - أما الحيازة بالمعني الأخصّ عند
المالكية فعرّفها أبو الحسن المالكي بقوله:
الحيازة هي وضعُ اليد والتصرّف في الشيء
المحوز كتصرف المالك في ملكه بالبناء
والغرس والهدم وغيره من وجوه التصرّف (٤)،
وقال الحطاب: الحيازة تكونُ بثلاثة أشياء،
أضعفها: السكنى والازدراع، ويليها: الهدم
والبنيان والغرس والاستغلال. ويليها:
التفويت بالبيع والهبة والصدقة والنحلة
والعتق والكتابة والتدبير والوطء وما أشبه ذلك
مما لا يفعله الرجلُ إلّ في ماله (٥).
والقبض مرادف للحيازة بالمعنى الأعم.
ج۔ الید :
٤ - يستعمل الفقهاء كلمة (اليد) بمعنى
(١) الرسالة (تحقيق محمد أبو الأجفان) ص ٢٢٨، والتاودي على
تحفة ابن عاصم ١٦٨/١
(٢) شرح التسولي على التحفة ١٦٨/١
(٣) حاشية الحسن بن رحال على شرح تحفة ابن عاصم ١٠٩/١،
والقوانین الفقهية ص ٣٢٨
(٤) كفاية الطالب الرباني شرح رسالة ابن أبي زيد
القيرواني ٣٤٠/٢
(٥) مواهب الجليل ٢٢٢/٦
- ٢٥٨ -

.....
قبض ٤ - ٧
حوز الشيء والمكنة من استعماله والانتفاع به،
فيقولون: بينة ذي اليد في النّتاج مقدمة على
بيّنة الخارج (١)، ويريدون بذي اليد الحائز
المنتفع، جاء في المدونة: قلت: أرأيت لو أنّ
سلعة في يدي ادّعى رجلٌ أنها له، وأقام
البينة، وادعيت أنها لي، وهي في يدي،
وأقمتُ البينة؟ قال لي مالك: هي للذي في
یده إذا تكافأت البينتان (٢).
والصلة أن اليد تدل على القبض.
الأحكام المتعلقة بالقبض:
كيفية القبض:
٥ - تختلف كيفيةُ قبض الأشياء بحسب
اختلافها في نفسها، وهي في الجملة نوعان:
عقار ومنقول.
أ - كيفية قبض العقار:
٦ - اتفق الفقهاء على أنّ قبض العقار يكون
بالتخلية والتمكين من اليد والتصرف. فإن لم
یتمکن منه بأن منعه شخص آخر من وضع
يده عليه، فلا تعتبر التخلية قبضاً (٣).
(١) مجلة الأحكام العدلية م. ١٧٥٩، وجامع الفصولين ١ / ١٠٧
(٢) المدونة ١٣ / ٣٧
(٣) رد المحتار ٤ / ٥٦١ وما بعدها، وم ٢٦٣ من المجلة العدلية
وم ٤٣٥ من مرشد الحيران، روضة الطالبين ٣/ ٥١٥، مغني
المحتاج ٢ / ٧١، المجموع شرح المهذب ٩/ ٢٧٦، منح
الجليل ٢ / ٦٨٩، مواهب الجليل ٤ / ٤٧٧، كشاف القناع
٣/ ٢٠٢ ط. أنصار السنة المحمدية، المغنى ٣٣٣/٤،
٥٩٦/٥ ط. المنار ١٣٦٧ هـ
وقيد الشافعية: ذلك بما إذا كان العقار
غير معتبر فيه تقدير، أما إذا كان معتبراً فيه -
كما إذا اشترى أرضاً مذارعة - فلا تكفي
التخلية والتمكين، بل لابدّ مع ذلك من
الذرع (١).
كما اشترط الحنفية أن یکون العقار قریبا،
فإن كان بعيداً فلا تعتبر التخلية قبضا، وهو
رأى الصاحبين وظاهر الرواية والمعتمد في
المذهب، خلافا لأبي حنيفة، فإنه لم يعتبر
القرب والبعد، واستظهر ابن عابدين أن
المراد بالقرب في الدار بأن تكون في البلد، ثم
إنهم نصّوا على أن العقار إذا كان له قفل،
فیکفي في قبضه تسليم المفتاح مع تخلیته،
بحیث یتهيأ له فتحه من غير تكلف (٢).
وقد ألحق الحنفية والشافعية والحنابلة
الثمر على الشجر بالعقار في اعتبار التخلية
مع ارتفاع الموانع قبضاً له، لحاجة الناس إلى
ذلك وتعارفهم علیه (٣).
ب - كيفية قبض المنقول:
٧ - اختلف الفقهاء في كيفية قبض المنقول
(١). مغني المحتاج ٧٣/٢، روضة الطالبين ٣/ ٥١٧
(٢) رد المحتار ٤ / ٥٦١ وما بعدها ط. الحلبي، والفتاوى الهندية
٣/ ١٦ وما بعدها، والحموي على الأشباه والنظائر ١/ ٣٢٧،
وانظر م. ٢٧٠، ٢٧١ من المجلة العدلية وم ٤٣٥، ٤٣٦ من
مرشد الحيران
(٣) شرح معاني الآثار ٤ / ٣٦، والمغني ٣٣٣/٤، ط. المنار وقواعد
الأحكام لابن عبد السلام ٢ / ١٧٢،٨١
٢٠
- ٢٥٩ -

قَبْض ٧ - ١٠
فذهب جمهور الفقهاء إلى التفريق بين
المنقولات فيما يعتبر قبضاً لها، حيث إنّ
بعضها يتناول باليد عادةً وبعضها الآخر
لا یتناول، وما لا یتناول بالید نوعان، أحدهما:
لا يعتبر فيه تقدير في العقد، والثاني: يعتبر
فيه، فتحصّل لديهم في المنقول ثلاث
حالات :
الحالة الأولى :
٨ - أن يكون مما يتناول باليد عادة، كالنقود
والثياب والجواهر والحليّ وما إليها، وقبضُه
یکون بتناوله باليد عند جمهور الفقهاء من
الشافعية والمالكية والحنابلة (١).
الحالة الثانية :
٩- أن یکون مما لا يعتبر فيه تقدیر من کیل
أو وزن أو ذرع أو عدّ، إما لعدم إمكانه وإما
مع إمكانه، لكنه لم يراعَ فیه، کالأمتعة
والعروض والدواب والصّبْرة جزافاً، وفي هذه
الحالة اختلف المالكية مع الشافعية والحنابلة
في کیفیة قبضه على قولین :
أحدهما المالكية: وهو أنه يرجع في
قبضه إلى العرف (٢).
(١) المجموع للنووي ٩ / ٢٧٦، ومغني المحتاج ٢ / ٧٢، والذخيرة
للقرافي ١ / ١٥٢، والمغني ٤ / ٣٣٢، وكشاف القناع ٣/ ٢٠٢
(٢) شرح الخرشي ٥ / ١٥٨، الشرح الكبير للدردير ٣/ ١٤٥ ط.
مصطفى محمد.
والثاني للشافعية والحنابلة: وهو أنّ
قبضه یکون بنقله وتحويله (١)، واستدلوا على
ذلك بالمنقول والعرف، فأما المنقول فما روي
عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ((كنّا
نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام جزافاً،
فنهانا رسول اللّه وَّل أن نبيعه حتى ننقله من
مكانه))(٢)، وقيسَ على الطعام غيره (٣)، وأما
العرف، فلأنّ أهله لا يعدّون احتواء الید
عليه قبضاً من غير تحويل، إذ البراجم لا
تصلح قراراً له (٤).
الحالة الثالثة :
١٠ - أن یکون مما يعتبر فيه تقدیر من كيل أو
وزن أو ذرع أو عدّ، کمن اشترى صبرة حنطة
مكايلةً أو متاعاً موازنة أو ثوبا مذارعة أو
معدودا بالعدد، وفي هذه الحالة اتفق
الشافعية والمالكية والحنابلة على أنّ قبضه
یکون باستیفائه بما يقدر فیه من کیل أو وزن
أو ذرع أو عدّ (٥).
(١) مغني المحتاج ٢ / ٧٢، وروضة الطالبين ٣/ ٥١٥، والمغني
٤ / ١١٢، ٣٣٢ ط. دار المنار، وكشاف القناع ٣/ ٢٠٢
(٢) حديث: ((كنا نتلقى الركبان ... ))
أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (٨/٤) وأصله في البخاري.
(فتح الباري ٣٤٧/٤) ومسلم (١١٦١/٣) ..
(٣) مغني المحتاج ٢/ ٧٢، والمغني ٤/ ٣٣٢
(٤) المجموع شرح المهذب ٢٨٢/٩، والمغني ١١٢/٤.
(٥) مغني المحتاج ٧٣/٢، روضة الطالبين ٥١٧/٣ وما بعدها، =
- ٢٦٠ -