Indexed OCR Text

Pages 201-220

غسل ١١ - ١٣
الحدث. (١)
وهناك مسائل تتعلق بالتقاء الختانين
نذكر منها مايلي :
أ - الإيلاج بحائل :
١٢ - اختلف الفقهاء في وجوب
الغسل من الإيلاج بحائل .
فذهب المالكية وبعض الحنفية إلى أنه
لا يجب الغسل على من أولج حشفته أو
قدرها ملفوفة بخرقة كثيفة تمنع اللذة ،
فإن كانت الخرقة رقيقة بحيث يجد معها
اللذة وحرارة الفرج فإنه يجب عليه
الغسل.
وذهب الشافعية في الصحيح وبعض
الحنفية إلى أنه يجب عليه الغسل في
الخرقة الكثيفة، لأنه يسمى مولجا، ولقوله
صلى الله عليه وسلم: ((إذا التقى
الختانان، أو مس الختان الختان فقد وجب
الغسل))(٢) قال الحصكفى: والأحوط
الوجوب، قال ابن عابدين : والظاهرأنه
اختيار للقول بالوجوب.
(١) حاشية ابن عابدين ١٠٩/١، وحاشية الدسوقي
١٢٨/١ - ١٢٩، والمجموع شرح المهذب ١٣٢/٢،
وكشاف القناع ١٤٣/١
(٢) حديث: ((إذا التقى الختانان ... ))
أخرجه الشافعي في المسند (٣٨/١ - ترتيبه) من حديث
عائشة ، وأصله في الصحيحين كما تقدم في الحديث
(ف٩)
وذهب الحنابلة إلى أنه لايجب الغسل
على من أولج بحائل مطلقا ، من غير أن
ينصوا على كون الحائل رقيقا أو
کثیفا .(١)
ب - الإيلاج في فرج غير
أصلی:
١٣ - اشترط الفقهاء في وجوب
الغسل بالإيلاج في الفرج: أن يكون
الفرج أصليا، احترازا من فرج الخنثى
المشكل ، وصرح الفقهاء بأنه لاغسل
على الخنثى المشكل بإيلاجه في قبل أو
دبر، لجواز كونه امرأة وهذا الذكر منه
زائد، فيكون كالإصبع الزائد، كما أنه
لاغسل على من جامعه في قبله ، لجواز
أن يكون رجلا، ففرجه كالجرح، فلا يجب
بإلايلاج فيه غسل بمجرده، أما لو جامعه
رجل في دبره وجب الغسل عليهما لعدم
الإشكال في الدبر. (٢)
(١) حاشية ابن عابدين ١١١/١، وحاشية الدسوقي
١٢٩/١، والمجموع ١٣٤/١، وشرح روض
الطالب٦٤/١، وكشاف القناع١٤٣/١، ومطالب أولى
النهى ١٦٦/١، والإنصاف٢٣٢/١
(٢) حاشية ابن عابدين ١٠٩/١، ومواهب الجليل
٣٠٩/١، والتاج والاكليل بهامش مواهب الجليل
٣٠٧/١ ، وشرح روض الطالب ١/ ٦٥، والمجموع
٥٠/٢ - ٥٢، وكشاف القناع ١٤٣/١، ١٤٤
-٢٠١ -

غسل ١٤ - ١٦
ج - وط ء الجن :
١٤ - اختلف الفقهاء فى وجوب الغسل
من وطء الجن.
فذهب الحنفية والمالكية إلى أنه لا
يجب الغسل من إتيان الجن للمرأة،
وإتيان الرجل للجنية، إذا لم يكن إنزال .
قال ابن عابدين نقلا عن المحيط : لو
قالت: معی جنی یأتینی مرارا وأجد ما
أجد إذا جامعنى زوجى لاغسل
عليها لانعدام سبيه ، وهو الإيلاج أو
الاحتلام.
واستثنى الحنفية ما إذا ظهر لها في
صورة الآدمي فإنه يجب الغسل ، وكذا
إذا ظهر للرجل جنية في صورة آدمية
فوطتها، وذلك لوجود المجانسة الصورية
المفيدة لكمال السببية.
وقال السيوطي من الشافعية : لو
وطىء الجنى الإنسية فهل يجب عليها
الغسل ؟ لم يذكر ذلك أصحابنا ، وعن
بعض الحتقية والحنابلة أنه لاغسل عليها،
لعدم تحقق الإيلاج والإنزال فهو كالمنام
بغير إنزال، قال السيوطي: وهو الجارى
على قواعدنا .
وذهب الحنابلة إلى وجوب الغسل على
المرأة لو قالت: بي جني يجامعني
كالرجل، وكذا الرجل لو قال: بي جنية
أجامعها كالمرأة .(١)
د - إيلاج ذكر غير الآدمي :
١٥ - اختلف الفقهاء في وجوب
العسل من إيلاج ذكر غير الآدمي.
قذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى
وجوب الغسل من إيلاج ذكر غير الآدمي
كالبهيمة .
وذهب الحتقية إلى أنه لاغسل من
إيلاج ذكر غير الآدمي . (٢)
هـ - وط ء الميت :
١٦- ذهب المالكية والشافعية والحنابلة
إلى وجوب الغسل على المولج في فرج
الميت لعموم الأدلة، ولا يعاد غسل الميت
المغيب فيه عند المالكية، وفي الأصح عند
الشافعية لعدم التكليف، وقال الحنابلة :
يعاد غسل الميتة الموطوءة.
وذهب الحتقية إلى أنه لاغسل في وطء
الميتة.
(١) حالشية الين عليدين ١٠٩/١، حاشية الدسوقي على
الشرح الكبير ١٢٨/١. الأشياء والنظائر للسيوطي
٢٥٨- كشاف الفتاح ١٤٤/١
(٣) حاشية البن عليدين ١١٢/١، وحاشية الدسوقي
١٢٨/١، وشرح روض الطالب ٦٥/١. وكشاف الفتاح
١٤٣/١
-٢٠٢-

غسل ١٦ - ١٧
واختلف الفقهاء في وجوب الغسل على
المرأة فيما لو استدخلت ذكر ميت في
فرجها:
فذهب الحنفية والمالكية إلى أنه لا يجب
الغسل على المرأة لو أدخلت ذكر ميت في
فرجها مالم تنزل.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى وجوب
الغسل عليها . (١)
و - وصول المتي إلى الفرج من غير
إيلاج :
١٧ - تص الحنفية والمالكية والحنابلة
على أنه لاغسل على المرأة إذا وصل
المتى إلى فرجها مالم تنزل، لفقد الإيلاج
والإنزال .
قال الحنفية : فإن حبلت منه وجب
الغسل لأنه دليل الإنزال، وتظهر فائدته
في إعادة ماصلت بعد وصول المتى إلى
فرجها إلى أن اغتسلت بسبب آخر، قال
صاحب الغنية: ولا شك أنه مينى على
وجوب الغسل عليها بمجرد انفصال منیها
إلى رحمها، وهو خلاف الأصح الذى هو
(١) حاشية البن عايدين على الدر المختار ١١٢/١، وحاشية
الدسوقي على الشرح الكبير ١٢٩/١، والمجموع شرح
المهذب ١٣٣/٢، وشرح روض الطالب ٦٥/١، وكشاف
القناع ١٤٣/١، والإنصاف ٢٣٣/١ - ٢٣٥
ظاهر الرواية.
وقال المالكية : إذا حملت اغتسلت
وأعادت الصلاة من يوم وصوله، لأن
حملها منه بعد انفصال منيها من محله
بلذة معتادة، قال الدسوقي: هذا الفرع
مشهور مبني على ضعيف.(١)
وهناك مسائل ذكرها بعض الفقهاء
تذكر منها مايلي :
أ - صرح المالكية والشافعية والحنابلة
بأنه لا يجب الغسل في السحاق - إتيان
المرأة المرأة - إذا لم يحصل إنزال. (٢)
أ - قال صاحب الغنية من المختفية: إن
في وجوب الغسل بإدخال الأصبع في
القيل أو الدبر خلافا ، والأولى أن يوجب
إذا كان في القبل إذا قصد الاستمتاع
لغلبة الشهوة، لأن الشهوة فيهن غالبة،
فيقام السبب مقام المسيب، وهو الإنزال.
دون الدير لعدمها، ومثل هذا مايصنع من
خشب ونحوه على صورة الذكر، ووافقه
(٣)
على ذلك ابن عابدين.
وقال المالكية: لا ينقض وضوء المرأة
بمسها لفرجها ولو ألطفت، أى أدخلت
((١) غنية التملي في شرح متية المصلي ٤٥ - ٤٦، وحاشية
السوقي على الشرح الكبير ١٢٩/١ - ١٣٠، وكشاف
الفتاح ١٤٢/١
(٢) مواهب الجليل ٣٠٨/١، والمجموع ١٣٤/٢، وكشاف
الفتاح ١٤٣/١
(٣) غنية المتملي ٤٦/١، وحاشية ابن عابدين ١١٢/١
-٢٠٣-

غسل ١٧ - ١٩
أصبعا أو أكثر من أصابعها في
فرجها . (١)
الثالث - الحيض والنفاس :
١٨ - اتفق الفقهاء على أن الحيض
والنفاس من موجبات الغسل ، ونقل ابن
المنذر وابن جرير الطبرى وآخرون الإجماع
عليه .
ودليل وجوب الغسل في الحيض قوله
تعالى: ﴿ويسألونك عن المَحِيضِ قل هو
أذىِّ فاعتزلوا النساءَ في المحيض ولا
تَقْرَبوهن حتى يَطْهُرن فإذا تَطَهَّرْنَ فأتُوهن
من حيثُ أُمَرَكم اللهُ﴾(٢) أى إذا اغتسلن،
فمنع الزوج من وطئها قبل غسلها، فدل
على وجوبه عليها، ولقول النبي صلى الله
عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش: ((إذا
أقبلت الحيضة فدعى الصلاة، وإذا أدبرت
فاغسلي عنك الدم وصلي)). (٣)
ودليل وجوبه في النفاس الإجماع -
حكاه ابن المنذر وابن جرير الطبرى
والمرغيناني من الحنفية صاحب الهداية -
ولأنه حيض مجتمع ، ولأنه يحرم الصوم
(١) الشرح الصغير ١٤٦/١
(٢) سورة البقرة / ٢٢٢
(٣) حديث: ((إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ... ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ٤٠٩/١) ومسلم
(٢٦٢/١) واللفظ لمسلم.
والوطء ويسقط فرض الصلاة، فأوجب
الغسل كالحيض .
١٩ - واختلف الفقهاء في الموجب
للغسل، هل هو وجود الحيض والنفاس أو
انقطاعه أو شىء آخر ؟
فذهب المالكية إلى أن الموجب للغسل
وجود الحيض لا انقطاعه ، والانقطاع إنما
هو شرط في صحة الغسل .
ومثل المالكية الحنابلة ، قال البهوتي:
يجب بالخروج ، وإنما وجب بالخروج إناطة
للحكم بسببه ، والانقطاع شرط لصحته ،
وكلام الخرقي يدل على أنه يجب
بالانقطاع وهو ظاهر الأحاديث.
وقال بعض الحنفية : الحيض موجب
بشرط انقطاعه .
وقال ابن عابدين : سبب وجوب الغسل
إرادة فعل مالايحل إلا به عند عدم ضيق
الوقت، أو عند وجوب مالايصح معه
وذلك عند ضيق الوقت.
واختلفت عبارات الشافعية، فصحح
النووي في المجموع أن موجبه الانقطاع،
وقال القليوبي: الخروج موجب والانقطاع
شرط لصحته، وقال الشربيني الخطيب:
ويعتبر مع خروج كل منهما - الحيض
والنفاس - وانقطاعه القيام إلى الصلاة أو
نحوها كما في الرافعي والتحقيق، وقال
-٢٠٤ -

غسل ١٩ - ٢١
إمام الحرمين وغيره: وليس في هذا
الخلاف فائدة فقهية، وقال النووى: فائدته
أن الحائض إذا أجنبت وقلنا لا يجب غسل
الحيض إلا بانقطاع الدم ، وقلنا بالقول
الضعيف إن الحائض لاتمنع قراءة القرآن،
فلها أن تغتسل عن الجنابة لاستباحة
قراءة القرآن.
وذکر صاحب البحر فائدة أخرى قال: لو
استشهدت الحائض في قتال الكفار قبل
انقطاع حيضها ، فإن قلنا يجب بالانقطاع
لم تغسل ، وإن قلنا بالخروج فهل تغسل؟
فيه الوجهان في غسل الجنب الشهيد .
وذكر هذه المسألة أيضا البهوتي من
الحنابلة في شرحه على الإقناع.
وذكر الشربيني الخطيب فائدة ثالثة،
وهي فيما إذا قال لزوجته: إن وجب عليك
غسل فأنت طالق. (١)
الرابع - الموت :
٢٠ - ذهب الحنفية وبعض المالكية
والشافعية والحنابلة إلى أن الموت من
موجبات الغسل، لقول النبي صلى الله
(١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١١١/١، وفتح
القدير ٤٤/١، وحاشية الدسوقي ١٣٠/١، والمجموع
شرح المهذب ١٤٨/١ - ١٤٩ ، والقليوبي وعميرة
٦٢/١، ومغنى المحتاج ٦٩/١، وكشاف القناع ١٤٦/١
عليه وسلم حين توفيت إحدى بناته:
((اغسلنها ثلاثا أو خمساً أو أكثر من
ذلك)). (١)
وذهب بعض المالكية إلى سنية غسل
الميت، قال الدسوقي: وجوب غسل الميت
هو قول عبد الوهاب وابن محرز وابن
عبدالبر، وشهره ابن راشد وابن فرحون،
وأما سنيته فحكاها ابن أبى زيد وابن
يونس وابن الجلاب وشهره ابن بزيزة. (٢)
والتفصيل في مصطلح: (تغسيل الميت
ف ٢)
الخامس - إسلام الكافر :
٢١ - ذهب المالكية والحنابلة إلى أن
إسلام الكافر موجب للغسل ، فإذا أسلم
الكافر وجب عليه أن يغتسل ، لما روى
أبو هريرة رضي الله عنه أن ثمامة بن
أثال رضي الله عنه أسلم فقال النبي صلى
الله عليه وسلم: ((اذهبوا به إلى حائط بنى
فلان فمروه أن يغتسل))(٣) وعن قيس بن
عاصم أنه أسلم: ((فأمره النبي صلى الله
(١) حديث: ((اغسلنها ... ))
أخرجه البخارى ( فتح الباري ١٣٢/٣) ومسلم
(٦٤٦/٢) من حديث أم عطية .
(٢) حاشية ابن عابدين ١١٢/١، وحاشية الدسوقي
٤٠٧/١، وكشاف القناع ١٤٥/١، ومغني المحتاج
٦٨/١
(٣) حديث: ((أن ثمامة بن أثال أسلم .. ))
أخرجه أحمد (٣٠٤/٢) وصححه ابن خزيمة (١٢٥/١)
-٢٠٥ -

غسل ٢١ - ٢٣
عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر))(١)،
ولأنه لا يسلم غالبا من جنابة، فأقيمت
المظنة مقام الحقيقة كالنوم والتقاء
الختانين، ولم يفرقوا في ذلك بين الكافر
الأصلى والمرتد ، فيجب الغسل على
المرتد أيضا إذا أسلم.
وصرح المالكية بصحة الغسل قبل
النطق بالشهادة إذا أجمع بقلبه على
الإسلام ، لأن إسلامه بقلبه إسلام حقيقي
متى عزم على النطق من غير إباء، لأن
النطق ليس ركنا من الإيمان ولا شرط
صحة على الصحيح، وقالوا: لو نوى
يغسله الجنابة أو الطهارة أو الإسلام كفاه،
لأن تيته الطهر من كل ماكان في حال
كقره .(٢)
وقال الحنابلة: وسواء وجد منه في كفره
مايوجب الغسل من نحو جماع أو إنزال
أو لا، وسواء اغتسل قبل إسلامه أو لا،
فيكفيه غسل الإسلام سواء نوى الكل أو
نوى غسل الإسلام إلا أن ينوى ألا يرتفع
غيره، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم.
يستفصل، ولو اختلف الحال لوجب
الاستفصال، ووقت وجوب الغسل إذا
أسلم أى بعد النطق بالشهادتين. (٣)
(١) «حديث قيس بين عاصم آلته السلم ... »
أخرجه الترمذي (٣/٣-٥) وقال: حديث حسن.
(٣) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٣٠/١ - ١٣٦
(٣) كشاف الفتاح ١٤٥/١
٢٢ - وذهب الحنفية والشافعية إلى
استحباب الغسل للكافر إذا أسلم وهو
غير جنب ، لما روى أنه لما أسلم قيس ابن
عاصم رضي الله عنه أمره رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن يغتسل، ولا
یجب ذلك، لأنه أسلم خلق کثیر ولم
يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل.
وإذا أسلم الكافر وهو جنب وجب عليه
الغسل ، قال النووي : نص عليه
الشافعي واتفق عليه جماهير الأصحاب.
وقال الكمال بن الهمام : الأصح وجوب
الغسل عليه لبقاء صفة الجنابة السابقة
بعد الإسلام، فلا يمكنه أداء المشروط
بزوالها إلا به، وقيل: لا يجب لأنهم غير
مخاطبين بالفروع ولم يوجد بعد الإسلام
جناية .
ونص الحنفية على أنه لو حاضت
الكافرة فطهرت ثم أسلمت فلا غسل
عليها ، ولو أسلمت حائضا ثم طهرت
وجب عليها الغسل ، والفرق بينها وبين
الجنب أن صفة الجنابة باقية بعد الإسلام
فكأنه أجنب بعده، والانقطاع في الحيض
هو السبب ولم يتحقق بعده. قال قاضى
خان: والأحوط وجوب الغسل.
وعند الشافعية وجهان فيما لو اغتسل
حال كفره هل يجب إعادته ؟ أحدهما :
لاتنجب إعادته لأنه غسل صحيح، بدليل
-٢٠٦-

غسل ٢٢ - ٢٤
أنه تعلق به إباحة الوطء في حق الحائض
إذا طهرت فلم تجب إعادته كغسل
المسلمة، والثاني : - وهو الأصح - تجب
إعادته لأنه عبادة محضة فلم تصح من
الكافر في حق الله تعالى كالصوم
والصلاة، نص عليه الشافعي وقطع به
القاضى أبو الطيب وآخرون، قال النووى:
ولا فرق في هذا بين الكافر المغتسل في
الكفر والكافرة المغتسلة لحلها لزوجها
المسلم، فالأصح في الجميع وجوب
الإعادة!)
فرائض الغسل :
الأولى - النية :
٢٣ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة
إلى أن النية فرض في الغسل، لقول
النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال
بالنيات))(٢) ويكفى فيها نية رفع الحدث
الأكبر أو استباحة الصلاة ونحوها .
وذهب الحنفية إلى أن النية في الغسل
(٣)
ستة وليست بفرض .
(١) فتح القدير ٤٤/١، وحاشية الين عاليدين على الدر
المختار ١١٣/١ والمجموع شرح المهذب ١٥٣/٢ - ١٥٣
(٣)) حديث: «القا الأعمال بالنيات ... )
اأخرجه البخاري ( فتح الباري ٩/١)) ومسلم (١٥١٥/٣)
من حديث عمر بن الخطاب، وللفظ مسلم : «إنما الأعمال
بالنية»-
((٣) حالشية الين عايدين ١٠٥/١، وحاشية اللحظاوى على
مراقى الفلاح ٥٦، وحاشية الدسوقي على الشرح
الكبير ١٣٣/١، ومقتي المحتاج ٠٧٢/١ وكشاف
الفتاح ٠١٥٣/١ ١٥٤
والتفصيل في مصطلح: (نية)
الثانية - تعميم الشعر والبشرة
: . 04
ـفق الفقهاء على أن تعميم
الشعر والبشرة بالماء من فروض الغسل
لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها ((أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا
اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم
يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل
أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره،
ثم یصب على رأسه ثلاث غرف بیدیه، ثم
يفيض على جلده كله))(١) وعن ميمونة
رضي الله عنها قالت: ((توضأ رسول الله
صلى الله عليه وسلم وضوءه للصلاة غير
رجليه، وغسل فرجه وما أصابه من
الأذى، ثم أفاض عليه الماء، ثم نحى
رجليه قغسلهما، هذه غسله من
الجنابة))(٢) ولما روى جبير بن مطعم
رضي الله عنه قال : تذاكرنا غسل الجنابة
عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أما أنا
(١) حديث عائشة: «آن النبي صلى الله عليه سلم كلان إذا!
الغتسلل من الاحتلالية --- )»
أخرجه البخارى (فتح الياري ٢٦٠/١)
(٣) حديث ميمونة «توضّاً رسول الله صلى الله عليه
وسلم۔ -- »
اأخرجه البخاري (فتح الباري ٣٦١/١))
-٢٠٧-

غسل ٢٤ - ٢٥
.
فآخذ ملء كفي ثلاثا فأصب على رأسي،
ثم أفيضه بعد على سائر جسدى)). (١)
ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((إن تحت
كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر وأنقوا
(٢)
البشر».
قال النووى : إفاضة الماء على جميع
البدن شعره وبشره واجب بلا خلاف، ومن
ثم يجب إيصال الماء إلى كل ظاهر الجسد
ومنه ما تحت الشعر، سواء كان الشعر
الذى على البشرة خفيفا أو كثيفا يجب
إيصال الماء إلى جميعه وجميع البشرة
تحته بلا خلاف .
وقد نبه الفقهاء إلى مواضع قد لا يصل
إليها الماء كعمق السرة، وتحت ذقنه،
وتحت جناحيه، ومابين أليتيه ، وما تحت
ركبتيه، وأسافل رجليه، ويخلل أصابع
يديه ورجليه، ويخلل شعر لحيته وشعر
الحاجبين والهدب والشارب والإبط
والعانة.
قال الحنفية : يجب غسل كل ما يمكن
بلا حرج، كأذن وسرة وشارب وحاجب وإن
كثف، ولحية وشعر رأس ولو متلبدا،
(١) حديث جبير بن مطعم: ((تذاكرنا غسل الجنابة ... ))
أخرجه أحمد (٨١/٤) وأصله في البخاري ( فتح الباري
٣٦٧/١) ومسلم (٢٥٨/١)
(٢) حديث: ((إن تحت كل شعرة جنابة ... ))
أخرجه أبو داود (١٧٢/١) من حديث أبي هريرة ، ثم
ذكر تضعيف أحد رواته .
وفرج خارج، وأما الفرج الداخل فلا
يغسل لأنه باطن، ولا تدخل أصبعها في
قبلها، ولا يجب غسل مافيه حرج كعين
وثقب انضم بعد نزع القرط وصار بحال إن
أمرّ عليه الماء يدخله، وإن غفل لا، فلابد
من إمراره ، ولا يتكلف لغير الإمرار من
إدخال عود ونحوه فإن الحرج مرفوع . (١)
وهناك مسائل تتعلق بتعميم البشرة
والشعر بالماء نذكر منها مايلي :-
أ - المضمضة والاستنشاق :
٢٥ - ذهب الحنفية والحنابلة إلى وجوب
المضمضة والاستنشاق في الغسل، قال
الحنابلة: الفم والأنف من الوجه لدخولهما
في حده فتجب المضمضة والاستنشاق في
الطهارة الكبرى والصغرى فلا يسقط.
واحد منهما، لما روت عائشة رضي الله
عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذى
(٢)
لابد منه)».
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أمر
(١) حاشية ابن عابدين ١٠٣/١، وفتح القدير ٣٨/١،
وحاشية الدسوقي ١٢٦/١، ١٣٢، وحاشية العدوى على
شرح الرسالة ١/ ١٨٥، ١٩٠. ١٩١، ومغني المحتاج
٧٣/١، والمجموع ١٨٠/٢ وما بعدها، وكشاف
القناع ١٥٢/١، ١٥٤
(٢) حديث عائشة: ((المضمضة والاستنشاق من الوضوء ... ))
أخرجه الدارقطني (٨٦/١) وصوب إرساله .
-٢٠٨ -

غسل ٢٥ - ٢٦
بالمضمضة والاستنشاق)). (١) ولأن الفم
والأنف في حكم الظاهر، بدليل أن الصائم
لا يفطر بوصول شيء إليهما، ويفطر بعود
القىء بعد وصوله إليهما .
وذهب المالكية والشافعية إلى عدم
وجوب المضمضة والاستنشاق في الغسل،
لأن الفم والأنف ليسا من ظاهر الجسد فلا
يجب غسلهما ، واعتبروا غسلهما من
سنن الغسل. (٢)
ب - نقض الضفائر :
٢٦ - ذهب الحنفية والمالكية
والشافعية إلى أنه لايجب نقض
الضفائر في الغسل إذا كان الماء يصل
إلى أصولها، والأصل فيه حديث أم
سلمة رضي الله عنها قالت: ((قلت:
يارسول الله إنى امرأة أشد ضفر رأسي
فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال : لا، إنما
يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث
حثيات، ثم تفيضين عليك الماء
(١) حديث أبي هريرة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أمر بالمضمضة والاستنشاق»
أخرجه البيهقي (٥٢/١) ونقل عن الدارقطني أنه أعله.
(٢) حاشية ابن عابدين ١٠٢/١، وحاشية الدسوقي على
الشرح الكبير ١٢٦/١، ومغني المحتاج ٧٣/١، وكشاف
القناع ٩٦/١ - ١٥٤
فتطهرين))(١) فإذا لم يصل الماء إلى
أصول الضفائر فإنه يجب نقضها في
الجملة .
قال الحنفية : وإذا لم يبتل أصلها، بأن
كان متلبدا أو غزيرا أو مضفورا ضفرا
شديدا لا ينفذ فيه الماء يجب نقضها .
وقال المالكية : لا يجب نقض الضفائر
مالم يشتد بنفسه أو ضفر بخيوط كثيرة -
سواء اشتد الضفر أم لا - والمراد بها
مازاد على الاثنين في الضفيرة ، وكذا
ماضفر بخيط أو خيطين مع الاشتداد،
وصرحوا بوجوب ضغت مضفور الشعر -
أى جمعه وضمه وتحريكه - ليداخله
الماء، قال الدسوقي: وإن كانت عروسا
تزين شعرها، وفي البنانى وغيره: أن
العروس التى تزين شعرها ليس عليها
غسل رأسها لما في ذلك من إتلاف المال،
ويكفيها المسح عليه.
وقال الشافعية : يجب نقض الضفائر
إن لم يصل الماء إلى باطنها إلا بالنقض،
بخلاف ما تعقد بنفسه فلا يجب نقضه وإن
کثر، فإن كان بفعل عفی عن قلیله، ولو
بقى من أطراف شعره مثلا شىء ولو
(١) حديث أم سلمة: ((قلت: يارسول الله، إنى امرأة أشد
ضفر رأسي ... )»
أخرجه مسلم (٢٥٩/١ - ٢٦٠) ، وفي رواية :
«فأنقضه للخيض والجنابة ».
-٢٠٩ -

غسل ٢٦ - ٢٧
واحدة بلا غسل، ثم أزالها بقص أو نتف
مثلا لم يكف، فلابد من غسل موضعها ،
بخلاف ما لو أزاله بعد غسلها، لما روي
عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال: ((من ترك موضع شعرة
من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من
النار))(١) قال علي: فمن ثَمّ عاديت شعر
رأسي .
ونص المالكية والشافعية على أن
الرجل كالمرأة في ذلك .
وقال الحنفية : لايكفي للرجل بلّ
ضغيرته فينقضها وجوبا لعدم الضرورة
وللاحتياط ولإمكان حلقه ، وفي رواية
لايجب نظرا إلى العادة .
ووافق الحنابلة الجمهور في عدم وجوب
نقض الشعر المضفور في غسل الجنابة إذا
روت أصوله، وخالفوهم في غسل الحيض
والنفاس حيث قالوا بوجوب النقض،
ودليل ذلك حديث عائشة رضي الله عنها
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
لها: («انقضي شعرك وامتشطي))(٢) ، ولا
يكون المشط إلا في شعر غير مضفور،
ولأن الأصل وجوب نقض الشعر لتحقق
وصول الماء إلى مايجب غسله ، فعفى
عنه في غسل الجنابة، لأنه يكثر فشق
ذلك فيه، والحيض بخلافه ، فبقى على
الأصل في الوجوب ، والنفاس في معنى
الحيض، وقال ابن قدامة: قال بعض
أصحابنا هذا مستحب غير واجب وهو
قول أكثر الفقهاء، وهو الصحيح إن شاء
الله لأن في بعض ألفاظ حديث أم سلمة
أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم ((
إنى امرأة أشد ضفر رأسى فأنقضه
للحيضة والجنابة ؟ فقال : لا ، إنما
يكفيك أن تحثى على رأسك ثلاث
حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين))
وهي زيادة يجب قبولها، وهذا صريح في
نفي الوجوب. (١)
الثالثة - الموالاة :
٢٧ - اختلف الفقهاء في الموالاة هل
هي من فرائض الغسل أو من سننه ؟
(١) حديث: ((من ترك موضع شعرة من جنابة ... ))
أخرجه أبو داود (١٧٣/١)، وذكره ابن حجر في
التلخيص (١/ ١٤٢) وقال: قيل : إن الصواب وقفه .
(٢) حديث: ((انقضي شعرك وامتشطي))
أخرجه البخارى (فتح الباري ٤١٧/١) ومسلم
(٨٧٠/٢)
(١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٠١٠٣/١ ١٠٤،
وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٣٤/١،
والقليوبي ٦٦/١، ومغني المحتاج ٧٣/١، والمجموع شرح
المهذب١٨٦/٢، وكشاف القناع ١٥٤/١.
والمغني٢٢٦/١ - ٢٢٧
- ٢١٠ -

غسل ٢٧ - ٢٨
فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى
سنية الموالاة في غسل جميع أجزاء البدن
لفعل النبي صلى الله عليه وسلم.
ونص الحنابلة على أنه إذا فاتت
الموالاة قبل إتمام الغسل، بأن جف
ماغسله من بدنه بزمن معتدل وأراد أن
يتم غسله، جدد لإتمامه نية وجوبا،
لانقطاع النية بفوات الموالاة، فيقع غسل
مابقي بدون نية .
وذهب المالكية إلى أن الموالاة من
فرائض الغسل . (١)
الرابعة - الدلك :
٢٨ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة
إلى أن دلك الأعضاء في الغسل سنة
وليس بفرض، لقول النبي صلي الله عليه
وسلم لأبي ذر رضي الله عنه: ((فإذا
وجدت الماء فأمسه جلدك))(٢) ولم يأمره
بزيادة، ولقوله صلى الله عليه وسلم لأم
سلمة ((إنما يكفيك أن تحثى على رأسك
ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء
(١) حاشية ابن عابدين ١٠٣/١ - ١٠٥ ، وحاشية
الدسوقي ٠١٣٣/١ والخرشي على خليل ١٦٧/١ -
١٦٨، والمجموع شرح المهذب ٤٥٣/١، ١٨٤/٢،
و كشاف القناع ١٥٣/١
(٢) حديث: ((فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك)).
أخرجه أبو داود (٢٣٦/١) والترمذى (٢١٢/٢) واللفظ
لأبي داود ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح .
فتطهرين)) (١)، ولأنه غسل فلا يجب
إمرار اليد فيه، كغسل الإناء من ولوغ
الكلب.
وذهب المالكية والمزني من الشافعية
إلى أن الدلك فريضة من فرائض الغسل،
واحتجوا بأن الغسل هو إمرار اليد، ولا
يقال لواقف في المطر اغتسل، وقال
المزني: ولأن التيمم يشترط فيه إمرار
اليد فكذا هنا . (٢)
وقال المالكية : هو واجب لنفسه لا
لإيصال الماء للبشرة ، فيعيد تاركه أبدا،
ولو تحقق وصول الماء للبشرة لطول مكثه
مثلا في الماء، قال الدسوقي : هذا هو
المشهور في المذهب، وقال بعضهم : إنه
واجب لإيصال الماء للبشرة، واختاره علي
الأجهوري لقوة مدركه، ونصوا على أنه
لا يشترط مقارنة الدلك للماء، بل يجزىء
ولو بعد صب الماء وانفصاله مالم يجف
الجسد، فلا يجزىء الدلك في هذه الحالة
لأنه صار مسحا لا غسلا، وصرحوا
بجواز الدلك بالخرقة، يمسك طرفها بيده
اليمنى والطرف الآخر باليسرى ويدلك
بوسطها، فإنه يكفى ذلك ولو مع القدرة
(١) حديث أم سلمة تقدم تخريجه ف ٢٦
(٢) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١٠٣/١ - ١٠٥،
وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٣٤/١، والمجموع
شرح المهذب ٢ / ١٨٥، ومطالب أولى النهى ١٧٩/١،
وكشاف القناع ١٥٣/١
-٢١١-

غسل ٢٨ - ٢٩
على الدلك باليد ، وكذا لو لف الخرقة
على يده أو أدخل يده في كيس فدلك به،
والمعتمد أنه متى تعذر الدلك باليد سقط
عنه، ولا يجب عليه الدلك بالخرقة ولا
الاستنابة. (١)
سنن الغسل :
أ - التسمية :
٢٩ - ذهب الحنفية والشافعية إلى أن
التسمية سنة من سنن الغسل ، وعدّها
المالكية من المندوبات ، لعموم حديث:
((كل أمر ذي بال لايبدأ فيه ببسم الله
الرحمن الرحيم فهو أقطع)) (٢)
قال النووي: وفيه وجه حكاه القاضى
حسين والمتولى وغيرهما أنه لا تستحب
التسمية للجنب، وهذا ضعيف لأن
التسمية ذكر، ولا يكون قرآنا إلا
بالقصد .
وذهب الحنابلة إلى وجوب التسمية لقول
النبي صلى الله عليه وسلم: ((لاوضوء
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٣٥/١
(٢) حديث: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن
الرحيم فهو أقطع)
أخرجه السبكي في طبقات الشافعية (٦/١) من حديث
أبي هريرة ، وذكر الخطيب في تاريخ بغداد (٧٧/٥)
تضعيف أحد رواته .
لمن لم يذكر اسم الله علیه»(١) قياسا
لإحدى الطهارتين على الأخرى.
قال ابن قدامة : ظاهر مذهب أحمد أن
التسمية مسنونة في طهارة الأحداث
كلها، وعنه أنها واجبة فيها كلها :
الغسل والوضوء والتيمم .
وقال الخلال: الذى استقرت الروايات
عنه أنه لابأس بترك التسمية .
ولفظ التسمية عند الحنفية باسم الله
العظيم والحمد لله على دين الإسلام ،
وقيل : الأفضل بسم الله الرحمن
الرحیم.
وقال النووى : صفة التسمية بسم الله،
فإذا زاد الرحمن الرحيم جاز، ولا يقصد
بها القرآن .
وقال الحنابلة : صفتها بسم الله، ولا
يقوم غيرها مقامها، فلو قال : بسم
الرحمن، أو القدوس، أو نحوه لم يجزئه،
لكن قال البهوتي : الظاهر إجزاؤها بغير
العربية ولو ممن يحسنها - كما في
التذکیة - إذ لافرق.
ويستحب عند الشافعية أن يبتدىء
(١) حديث: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه))
أخرجه ابن ماجه(١/ ١٤٠) من حديث أبي هريرة ، وذكره
ابن حجر في التلخيص (٧٢/١) وأشار إلى انقطاع في
سنده، وخرج شواهد له ثم قال : الظاهر أن مجموع
الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلا.
- ٢١٢ -

غسل ٢٩ - ٣١
النية مع التسمية ، ومصاحبة لها عند
الحنفية والحنابلة.
قال البهوتي : وقتها عند أول
الواجبات وجوبا ، وأول المسنونات
استحبابا .(١)
ب - غسل الكفين :
٣٠ - اتفق الفقهاء على أنه يسن في
الغسل غسل اليدين إلى الرسغين ثلاثا
ابتداء قبل إدخالهما في الإناء، لحديث
ميمونة رضي الله عنها قالت : ((وضعت
للنبي صلى الله عليه وسلم ماء للغسل،
فغسل یدیه مرتین أو ثلاثا )). (٢)
قال الدسوقي : هذا إذا كان الماء غير
جار وكان يسيرا وأمكن الإفراغ منه، وإلا
فلا تتوقف سنية غسلهما على
الأولية. (٣)
(١) حاشية ابن عابدين ١٠٥/١، والطحطاوى على مراقي
الفلاح ٣٧ - ٥٦، وحاشية الدسوقي ١٣٧/١، وحاشية
العدوى على الخرشي ١٧١/١، والمجموع شرح المهذب
١٨١/٢، ومغني المحتاج ٧٣/١، وكشاف القناع ١ /٩٠
- ٩١ - ١٥٢ - ١٥٤، والمغني ١٠٢/١
(٢) حديث ميمونة: ((وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم
ماء يغتسل به .. ))
أخرجه البخاري ( فتح الباري ٣٦٨/١) ومسلم
(٢٥٤/١) واللفظ للبخاري
(٣) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١٠٦/١.
والطحطاوى على مراقى الفلاح ٥٦، وحاشية الدسوقي
على الشرح الكبير ١٣٥/١، والمجموع شرح المهذب
١٨٠/٢، وكشاف القناع ١٥٢/١
ج - إزالة الأذى :
٣١ - قال الشافعية والحنابلة: أكمل
الغسل إزالة القذر طاهراً كان كالمني، أو
نجسا کودي استظهارا.
وذهب الحنفية إلى أنه يسن بعد غسل
اليدين البدء بإزالة الخبث عن جسده،
سواء كان بفرج أو غيره ، لحديث ميمونة
رضي الله عنها في صفة غسل النبي
صلى الله عليه وسلم: ((ثم أفرغ على
شماله فغسل مذاكيره )) (١) ، قال ابن
عابدين : السنة نفس البداءة بغسل
النجاسة، وأما نفس غسلها فلا بد منه
ولو قليلة.
وصرح الحنفية بأنه يسن غسل الفرج
مع البداءة بغسل اليدين ، وذلك بأن
يفيض الماء بيده اليمنى عليه فيغسله
باليسرى، ثم ينقيه وإن لم يكن به خبث
اتباعا للحديث.
وقال المالكية يندب البدء بإزالة الأذى
أى النجاسة في الغسل. (٢).
(١) حديث ميمونة في صفة غسل النبي صلى الله عليه
وسلم
أخرجه البخاري ( فتح الباري ٣٦٨/١) ومسلم
(٢٥٤/١) واللفظ للبخاري.
(٢) حاشية ابن عابدين ١٠٦/١، وحاشية الدسوقي ١٣٦/١،
والمجموع ١٨٣/٢، ومغني المحتاج ٧٣/١ ، وكشاف
القناع ١٥٢/١ - ١٥٤، والمغني ٢٢١/١، والإنصاف
٢٥٤/١
-٢١٣ -

غسل ٣٢ - ٣٣
د - الوضوء :
٣٢ .- ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه
يسن في الغسل الوضوء كاملا، لحديث
عائشة رضي الله عنها ((كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من
الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم توضأ وضوءه
للصلاة)).(١)
وعده المالكية من المندوبات .
واختلف الفقهاء في محل غسل
الرجلين، هل يغسلهما في وضوئه أو في
آخر غسله؟
فذهب الحنفية، والشافعية في الأصح،
والحنابلة في الصحيح من المذهب إلى أنه
لا يؤخر غسل قدميه إلى آخر الغسل، بل
يكمل الوضوء بغسل الرجلين .
قال ابن عابدين : ولو كان واقفا في
محل يجتمع فيه ماء الغسل ، وهو ظاهر
حديث عائشة، وعند الحنفية قول إنه يؤخر
غسل قدميه مطلقا، وهو مقابل الأصح
عند الشافعية ورواية عن أحمد، قال ابن
عابدين : وهو ظاهر إطلاق الأكثر،
وإطلاق حديث ميمونة، قال النووى عن
قولى الشافعية : وهذان القولان إنما هما
(١) حديث عائشة ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا
اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ... )).
أخرجه البخاري ( فتح الباري ٣٦٠/١)
ومسلم (٢٥٤/١)
في الأفضل، وإلا فكيف فعل حصل
الوضوء ، وقد ثبت الأمران في الصحيح
من فعل النبي صلى الله عليه وسلم .
وعند الحنفية قول ثالث، وهو إن كان
في مكان يجتمع فيه الماء فيؤخر غسل
قدميه، وإلا غسلهما في الوضوء ، قال
ابن عابدين : صححه في المجتبى ، وجزم
به في الهداية والمبسوط والكافي .
وعند الحنابلة رواية عن الإمام أحمد
بأن غسل رجليه مع الوضوء وتأخير
غسلهما حتى يغتسل سواء في
الأفضلية.
وذهب المالكية في الراجح إلى ندب
تأخير غسل الرجلين بعد فراغ الغسل ،
لأنه قد جاء التصريح بتأخير غسلهما في
الأحاديث كحديث ميمونة، ووقع في
بعض الأحاديث الإطلاق، والمطلق يحمل
على المقيد. (١)
هـ - البدء باليمين :
٣٣ - اتفق الفقهاء على استحباب
البدء باليمين عند غسل الجسد ، وهو من
مندوبات الغسل عند المالكية ، (٢)
(١) حاشية ابن عابدين ١٠٦/١، وحاشية الدسوقي
١٣٦/١، والمجموع ١٨٢/٢، وكشاف القناع ١٥٢/١
، والإنصاف ٢٥٢/١، والمغني ٢١٧/١
(٢) حاشية ابن عابدين ١٠٧/١، والطحطاوى على مراقى
الفلاح ٥٧ ، وحاشية الدسوقي ١/ ١٣٧ ، والمجموع
١٨٤/٢، وكشاف القناع ١٥٢/١، والمغني ٢١٧/١
-٢١٤ -

غسل ٣٣ - ٣٦
لحديث أنه صلى الله عليه وسلم ((کان
يعجبه التيمن في طهوره)) (١) وفي
حديث عائشة رضي الله عنها: ((كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من
الجنابة دعا بشىء نحو الحلاب، فأخذ
بكفه، ثم بدأ بشق رأسه الأيمن ثم
(٢)
الأيسر)). (٢)
و - البدء بأعلى البدن :
٣٤ - ذهب الشافعية إلى أنه يسن عند
غسل الجسد البدء بأعلاه .
ووافقهم المالكية في ذلك، لكنهم عدوه
من المندوبات . (٣)
ز - تثليث الغسل :
٣٥ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة
إلى أن تثليث غسل الأعضاء في الغسل
سنة، لحديث ميمونة رضي الله عنها: ((ثم
أفرغ على رأسه ثلاث حفنات))، (٤) وفي
(١) حديث : «كان يعجبه التيمن في طهوره))
أخرجه البخاري ( فتح الباري ٢٦٩/١) ومسلم
(٢٢٦/١)
(٢) حديث عائشة: ((كان إذا اغتسل من الجنابة دعا بشىء
نحو الحلاب ... )).
أخرجه البخاري ( فتح الباري ٣٦٩/١) ومسلم
(٢٥٥/١)
(٣) المجموع شرح المهذب ١٨٤/٢، وحاشية الدسوقي على
الشرح الكبير ١٣٧/١
(٤) حديث ميمونة: ((ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ... ))
أخرجه مسلم (٢٥٤/١)
حديث عائشة رضي الله عنها : ((ثم يأخذ
الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر،
حتى إذا رأى أن قد استبرأ، حفن على
رأسه ثلاث حفنات))(١)، وأما باقى
أعضاء الجسد فقياسا على الوضوء.
قال الشربيني الخطيب : إن كان الماء
جاريا كفى في التثليث أن يمرعليه ثلاث
جریات، وإن کان راکدا انغمس فیه ثلاثا،
بأن يرفع رأسه منه وينقل قدميه، أو
ينتقل فيه من مقامه إلى آخر ثلاثا ، ولا
يحتاج إلى انفصال جملته ولا رأسه، فإن
حرکته تحت الماء کجرى الماء عليه.
وذهب المالکیة إلی ندب تثليث غسل
الرأس فقط ، وأما بقية الأعضاء فاعتمد
الدردير كراهة غسلها أكثر من مرة ،
واعتمد البناني تكرارغسل الأعضاء. (٢)
٣٦ - وهناك سنن أخرى منها :
أن يكون قدر الماء المغتسل به صاعا
لحديث سفينة رضي الله تعالى عنه :
((أنه صلى الله عليه وسلم كان يغسله
الصاع من الماء من الجنابة ويوضئه
(١) حديث عائشة: ((ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه .. ))
أخرجه مسلم (١ / ٢٥٣)
(٢) حاشية ابن عابدين ١٠٧/١ ، وحاشية الدسوقي
١٣٧/١، والبناني على شرح الزرقاني ١٠٣/١،
ومغني المحتاج ٧٤/١، والمجموع ١٨٤/٢، وكشاف
القناع ١٥٢/١
-٢١٥-

غسل ٣٦ - ٣٧
٠٠٠
........
المد)». (١)
وقدره أبو حنيفة بالصاع العراقي وهو
ثمانية أرطال ، وقدره صاحباه بالصاع
الحجازى وهو خمسة أرطال وثلث .
قال ابن عابدين : نقل غير واحد إجماع
المسلمين على أن ما يجزىء في الوضوء
والغسل غير مقدر بمقدار ، ومافي ظاهر
الرواية من أن أدنى مايكفى في الغسل
صاع وفي الوضوء مد لحديث: ((كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل
بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ
بالمد)»(٢) ليس بتقدير لازم، بل هوبيان
أدنى القدر المسنون ، حتى إن من أسبغ
بدون ذلك أجزأه، وإن لم يكفه زاد عليه،
لأن طباع الناس وأحوالهم مختلفة .
وقال الدردير : المدار على الإحكام،
وهو يختلف باختلاف الأجسام .
وبعد أن قرر الشافعية أنه يسن أن
لا ينقص ماء الغسل عن صاع ، قالوا: ولا
حد له فلو نقص عن ذلك وأسبغ
(١) حديث سفينة: ((أنه صلى الله عليه وسلم كان يغسله
الصاع .. )»
أخرجه مسلم (٢٥٨/١)
(٢) حديث: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل
بالصاع .. )»
أخرجه البخاري ( فتح الباري ٣٠٤/١) ومسلم
(٢٥٨/١) من حديث أنس بن مالك، واللفظ
للبخاري.
کفی. (١)
٣٧ - ونص الحنفية على أن سنن
الغسل كسنن الوضوء سوى الترتيب
والدعاء ، وآدابه كآداب الوضوء .
ونصوا على أنه يسن أن يبتدىء في
حال صب الماء برأسه، ثم على ميامنه، ثم
على مياسره كما فعله النبي صلى الله
عليه وسلم ، ويسن السواك أيضا في
الغسل .
ويستحب أن لايتكلم بكلام مطلقا ،
أما كلام الناس فلكراهته حال الكشف،
وأما الدعاء فلأنه في مصب المستعمل
ومحل الأقذار والأوحال .
وصرحوا بأن من آداب الغسل: أن
يغتسل بمكان لايراه فيه أحد لا يحل له .
النظر لعورته، لاحتمال ظهورها في حال
الغسل أو لبس الثياب، لقول النبي صلى
الله عليه وسلم: ((إن الله عز وجل حيي
ستير يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل
أحدكم فليستتر)). (٢)
ويستحب أيضا أن يصلى ركعتين
سبحة بعد الغسل كالوضوء لأنه
(١) حاشية ابن عابدين ١٠٧/١، وحاشية الدسوقي
١٣٧/١، ومغني المحتاج ٧٤/١، ومطالب أولي النهى
١٨٣/١
(٢) حديث: ((إن الله حیی ستیر یحب .. ))
أخرجه أبو داود (٣٠٢/٤) من حديث يعلى بن أمية .
-٢١٦ -

غسل ٣٧ -٤١
يشمله. (١)
٣٨ - ونص المالكية على أنه يسن
مسح صماخ (ثقب) الأذنين في الغسل،
وذلك بأن يحمل الماء في يديه وإمالة
رأسه حتى يصيب الماء باطن أذنيه ولا
يصب الماء في أذنيه صبا، لأنه يورث
الضرر، قال الدسوقي: السنة هنا مسح
الثقب الذى هو الصماخ، وأما مازاد على
ذلك فيجب غسله. (٢)
٣٩ - وقال الشافعية : من السنن
استصحاب النية إلى آخر الغسل، وأن
لا يغتسل في الماء الراكد ولو كثر، وأن
يكون اغتساله من الجنابة بعد بول لئلا
يخرج بعده منى .
ويسن أن يقول بعد فراغه: أشهد أن لا
إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن
محمداً عبده ورسوله ، وأن يستقبل القبلة
ويترك الاستعانة والتنشيف . (٣)
ونص الحنابلة على أنه يستحب أن
يخلل أصول شعر رأسه ولحيته بماء قبل
إفاضته عليه. (٤)
(١) حاشية ابن عابدين ١٠٥/١، والطحطاوي على مراقي
الفلاح ٥٧
(٢) حاشية الدسوقي ١٣٦/١ - ١٣٧، وحاشية العدوى
على الرسالة ١٨٥/١
(٣) المجموع شرح المهذب ١٨٤/٢، ومغني المحتاج ٧٤/١
.
- ٧٥
(٤) المغني لابن قدامة ٢١٧/١
مكروهات الغسل :
٤٠ - ذهب الفقهاء إلى أن من
مكروهات الغسل الإسراف في الماء.
ومن المكروهات ضرب الوجه بالماء ،
والتكلم بكلام الناس ، والاستعانة بالغير
من غير عذر، ورجح الطحطاوى أنه
لابأس بالاستعانة، وتنكيس الفعل،
وتكرار الغسل بعد الإسباغ، والغسل في
الخلاء وفي مواضع الأقذار ، وترك
الوضوء أو المضمضة أو الاستنشاق،
والاغتسال داخل ماء كثير كالبحر خشية
أن يغلب عليه الموج فيغرقه. (١).
صفة الغسل :
٤١ - للغسل صفتان : صفة إجزاء
وصفة كمال .
فصفة الإجزاء تحصل بالنية عند من
يشترطها ، وتعميم جميع الشعر والبشرة
بالماء. (٢)
وصفة الكمال تحصل بذلك وبمراعاة
واجبات الغسل وسننه وآدابه التي سبق
بيانها .
(١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ٤٤ - ٤٥ - ٥٧،
وحاشية العدوي على شرح الرسالة ١٨٥/١ ، والبجيرمي
على الخطيب ٢١٥/١ - ٢١٨، والمجموع ١٩٠/٢،
ومطالب أولى النهى ١/ ١٨٤ .
(٢) انظر: حاشية ابن عابدين ١٠٦/١، والشرح الكبير
للدردير مع الدسوقي ١٣٧/١، ومغني المحتاج ٧٢/١
وما بعدها ، وكشاف القناع ١٥٢/١ وما بعدها.
-٢١٧ -
.

غش - ١ - ٤
غش
التعريف:
١ - الغش بالكسر في اللغة نقيض
النصح، يقال: غش صاحبه: إذا زيّن له
غير المصلحة، وأظهرله غير ما أضمر،
ولبن مغشوش: أى مخلوط بالماء.(١)
ولا يخرج استعمال الفقهاء عن المعنى
اللغوي.
الألفاظ ذات الصلة:
أ - التدليس:
٢ - التدليس: الخديعة وهو مصدر دلس،
والدلسة: الظلمة، والتدليس في البيع:
كتمان عيب السلعة عن المشترى، يقال:
دلّس البائع تدليسا: كتم عيب السلعة عن
المشترى وأخفاه، ومنه التدليس في
الإسناد.(٢)
فالتدليس من أنواع الغش.
(١) لسان العرب والمصباح المنير.
(٢) المصباح المنير ولسان العرب، والتعريفات للجرجاني،
وتدريب الراوي ص ١٣٩ وما بعدها.
ب - التغرير:
٣ - التغرير هو: الخطر والخدعة،
وتعريض المرء نفسه أو ماله للهلكة، وقال
الجرجاني: الغرر: مايكون مجهول العاقبة
لایدری أیکون أم لا.(١)
وفي الاصطلاح: التغرير توصيف المبيع
للمشتري بغير صفته الحقيقية. (٢) وبيع
الغرر هو البيع الذي فيه خطر انفساخه
(٣)
بهلاك المبيع.
والتغرير من أنواع الغش.
ج - الخلابة:
٤ - الخلابة بالكسر: المخادعة، وقيل:
الخديعة باللسان (٤) ، وقد ورد في الحديث
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
لرجل كان يخدع في البيوع: ((إذا بايعت
فقل: لاخلابة)). (٥)
والخلابة نوع من الغش.
(١) لسان العرب والقاموس المحيط ومتن اللغة والتعريفات.
(٢) مجلة الأحكام العدلية المادة (١٦٤)
(٣) قواعد الفقه للبركتي.
(٤) لسان العرب.
(٥) حديث: ((إذا بايعت فقل: لا خلابة))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٣٧/٤) من حديث
ابن عمر
-٢١٨ -

غش ٥
الحكم التكليفي:
٥ - اتفق الفقهاء على أن الغش حرام
سواء أكان بالقول أم بالفعل، وسواء أكان
بكتمان العيب في المعقود عليه أو الثمن
أم بالكذب والخديعة، وسواء أكان في
المعاملات أم في غيرها من المشورة
: (١)
والنصيحة.
وقد ورد في تحريم الغش ماروى
أبوهريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم «مر على صبرة
طعام فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه
بللاً، فقال: ماهذا ياصاحب الطعام؟ قال:
أصابته السماء يارسول الله، قال: أفلا
جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من
غشنا فليس مني)). وفي حديث آخر:
(٢)
((من غشنا فليس منا)).
وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن هذا
الحديث وأمثاله غير محمول على الظاهر،
فالغش لا يخرج الغاش عن الإسلام ، قال
الخطابي: معناه ليس على سيرتنا
ومذهبنا. (٣)
(١) الزواجر عن اقتراف الكبائر ١٩٢/١
(٢) حديث: ((أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من
غشنا فليس مني»
أخرجه مسلم (٩٩/١)، وكذا الحديث الآخر: ((من غشنا
فليس منا ))
(٣) تحفة الأحوذي ٤/ ٥٤٤
ومثله ماذكره ابن رشد الجد في معنى
الحديث، حيث قال: من غش فليس منا
أي: ليس على مثل هدانا وطريقتنا، إلا
أن الغش لا يخرج الغاش من الإيمان، فهو
معدود في جملة المؤمنين، إلا أنه ليس
على هداهم وسبيلهم، لمخالفته إياهم في
التزام مايلزمه في شريعة الإسلام لأخيه
المسلم .. فلا يحل لامرىء مسلم أن يبيع
سلعة من السلع أو دارا أو عقارا أو ذهبا
أو فضة أو شيئا من الأشياء - وهو
يعلم فيه عيبا قل أو كثر - حتى يبين
ذلك لمبتاعه، ويقفه عليه وقفا يكون علمه
به كعلمه، فإن لم يفعل ذلك وكتمه العيب
وغشه بذلك لم يزل في مقت الله ولعنة
ملائكة الله. (١) ثم قال: وقد يحتمل أن
يحمل قوله: ((من غشنا فليس منا)) على
ظاهره فيمن غش المسلمين مستحلا لذلك،
لأنه من استحل التدليس بالعيوب والغش
في البيوع وغيرها، فهو كافر حلال الدم
يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. (٢)
ولا تختلف كلمة الفقهاء في أن النصح
في المعاملة واجب. (٣)
(١) المقدمات الممهدات ٥٦٩/٢
(٢) المرجع السابق.
: (٣) رد المحتار وبهامشه الدر المختار ٩٨/٤، والمقدمات
الممهدات ٥٦٩/٢ والزواجر ١٩٣/١
-٢١٩ -

غش ٥ - ٧
وقد بين الغزالي ضابط النصح المأمور
به في المعاملة في أربعة أمور: أن لايثني
على السلعة بما ليس فيها، وأن لايكتم
من عيوبها وخفايا صفاتها شيئا أصلا،
وأن لايكتم في وزنها ومقدارها شيئا،
وأن لا يكتم من سعرها مالو عرفه المعامل
لامتنع عنه، ثم قال: فإن أخفاه كان ظالما
غاشا، والغش حرام، وكان تاركا للنصح
في المعاملة، والنصح واجب(!)
وقد رجح أكثر الفقهاء القول بأن الغش
كبيرة، وصرح بعضهم بأنه يفسق فاعله
وترد شهادته، وقد علل ابن عابدين هذا
الترجيح بقوله: لأن الغش من أكل أموال
الناس بالباطل.(٢)
الغش في المعاملات:
٦ - يحصل الغش كثيرا في المعاملات
المالية التي تتعلق بالمعاوضات، وقد
ذكربعض الفقهاء صورا للغش الواقع في
زمانهم بين التجار والصناع. (٣)
وللغش صور مختلفة کالغش بالتدليس
والخيانة والكذب ونحو ذلك، كما أن
(١) إحياء علوم الدين ٧٧٩/٤
(٢) رد المحتار ٩٨/٤
(٣) الزواجر عن اقتراف الكبائر ١٩٣/١، ١٩٤
للغش آثارا متنوعة كالغبن والغرر
ونحوها.
أولا - الغش بالتدليس والتصرية:
٧- يقع الغش في المعاملات كثيرا .
بصورة التدليس القولي، كالكذب في
سعر المبيع، أو الفعلي ككتمان عيوب
المعقود عليه، أو بصورة التصرية كأن
يترك البائع حلب الناقة أو غيرها مدة قبل
بيعها ليوهم المشتري كثرة اللبن، وإذا وقع
ذلك يخدع المشتري، فيبرم العقد وهو غير
راض بذلك إذا علم الحقيقة.
وقد ذهب الفقهاء إلى أن التدليس
عيب، فإذا اختلف الثمن لأجله في
المعاملات يثبت به الخيار، بشرط أن
لا يعلم المدلس عليه العيب قبل العقد أو
عنده، وأن لايكون العيب ظاهرا.(١)
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( تدليس
ف٧ وما بعدها)
وفي الغش بصورة التصرية: ذهب
المالكية والشافعية والحنابلة وأبو يوسف
من الحنفية إلى أن تصرية الحيوان عيب
يثبت به الخيار للمشترى وذلك لحديث:
((لا تُصَرّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد
(١) رد المحتار ٧١/٤ وحاشبة الدسوقي مع الشرح
الكبير ٣٢٨/٣، وروضة الطالبين ٤٦٩/٣، والمغني لابن
قدامة ٤/ ١٥٧
- ٢٢٠ -