Indexed OCR Text
Pages 181-200
غرق ١ - ٤ غَرَق التعريف: ١ - الغرق في اللغة: الرسوب في الماء، يقال: رجل غرق وغريق، وقيل: الغَرِقِ: الراسب في الماء، والغريق: الميت فيه. وقال أبو عدنان: الغرق الذي غلبه الماء ولما يغرق، فإذا غرق فهو الغريق. (١) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للغرق عن المعنى اللغوي. الألفاظ ذات الصلة : الغمر : ٢ - من معاني الغمر: الماء الكثير، قال ابن سيده وغيره: يقال ماء غمر: كثير مغرق، (٢) ومن معانيه: التغطية، يقال: غمره الماء غمرا: إذا غطاه. والصلة: أن الغمر قد يكون سبباً للغرق. (١) لسان العرب. (٢) لسان العرب. الأحكام المتعلقة بالغرق: تتعلق بالغرق أحكام، منها: أ - اعتبار الغرق من أسباب الشهادة: ٣ - الغرق من أسباب الشهادة، فمن مات غرقا نال منازل الشهداء في الآخرة، إن لم يتعمد ذلك، جاء في الحديث الصحيح: ((الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله)).(١) والغريق من شهداء الآخرة، لأنه ينال منازل الشهداء في الآخرة، ولكن تختلف أحكامه في الدنيا عن أحكام الشهيد في سبيل الله، وهو الذي يموت في قتال الكفار، فيغسل الغريق ويصلى عليه، بخلاف الشهيد في سبيل الله. (٢) والتفصيل في مصطلح: (شهيد ف٤.٣) ب - قتال الأعداء بإغراقهم: ٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجوز في قتال الأعداء إغراقهم بالماء، وقيد الحنفية جواز ذلك بما إذا لم يتمكن المسلمون من الظفر بهم بلا مشقة عظيمة بدون إرسال الماء عليهم لإغراقهم، فإن (١) حديث: ((الشهداء خمسة ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٢/٦) ومسلم (١٥٢١/٣) من حديث أبي هريرة. (٢) المحلي مع القليوبي ٣٣٩/١، نهاية المحتاج ٢ / ٤٩٦ . ٤٩٧، رد المحتار ٦١١/١. - ١٨١ - غرق ٤ - ٥ ، غرقى ١ تمكنوا من الظفر فلا يجوز إغراقهم، لأن في ذلك إهلاك أطفالهم ونسائهم ومن عندهم من المسلمين. (١) والتفصيل في مصطلح (جهاد ف٣٢) جـ - القتل بالإغراق: ٥ - يري جمهور الفقهاء أن من القتل العمد ما إذا ألقى الجاني شخصا في ماء مغرق لمثله لا يخلص منه عادة كلجة وقت هيجانها، وكان لا يخلص بسباحة لعجزه عنها، أو لا يحسنها، أو كان مكتوفاً، أو زمناً فغرق فهو عمد، ويجب فيه القصاص، أما إذا كان يحسن السباحة ومنع منها عارض بعد إلقائه كريح وموج فشبه عمد، بخلاف ما إذا كان القاؤه وقت هيجان البحر، لأنه مهلك غالباً لا يمكنه الخلاص منه، وأما إذا ألقى مميزاً قادراً على الحركة في ماء جار أو راكد لا يعد مغرقاً عرفا بقصد الإغراق، فمكث فيه مضطجعاً، فمات غرقاً فلا ضمان ولا كفارة، لأنه المهلك لنفسه. (٢) غَرْقی التعريف: ١- الغرقى في اللغة: جمع غريق وغرق، وهو الراسب في الماء، وحكى عن الخليل الغرق: الراسب في الماء من غير موت، (١) فإن مات فهو غريق. والفقهاء يستعملون لفظ غريق بالمعنيين اللذين حكيا عن الخليل، فهم يستعملون لفظ الغريق بمعنى الراسب في الماء ولم يمت ويحتاج إلى الإنقاذ، جاء في الاختيار: من رأى أعمى كاد أن يتردى في البئر وجب عليه إنقاذه وصار هذا كإنجاء الغريق، (٢) ويستعملونه كذلك بمعنى الرسوب في الماء والموت فعلا، وذلك في (٣) كلامهم عن ميراث الغرقى. (١) القليوبي ٢١٨/٤، نهاية المحتاج ٨ / ٦٤، حاشية الدسوقي ٧٧/٢، ابن عابدين ٢٢٣/٣. (٢) نهاية المحتاج ٢٤٣/٧ ط المكتبة الإسلامية، مغني المحتاج ٨/٤، المغني لابن قدامه٧/ ٦٤١، بدائع الصنائع٧ /٢٣٤، الدسوقي ٤/ ٢٤٣. (١) لسان العرب والمصباح المنير (٢) الاختيار ١٧٥/٤ (٣) المبسوط ٢٧/٣٠ -١٨٢- غرقی ٢ - ٥ الأحكام المتعلقة بالغرقى : أ - قطع الصلاة لإنقاذ غريق : ٢ - إغاثة الغريق والعمل على إنجائه من الغرق واجب على كل مسلم متى استطاع ذلك، يقول الفقهاء : يجب قطع الصلاة لإغاثة غريق إذا قدر على ذلك، سواء أكانت الصلاة فرضا أم نفلا، وسواء استغاث الغريق بالمصلي أو لم يعين أحدا في استغاثته ، حتى ولو ضاق وقت الصلاة ، لأن الصلاة يمكن تداركها بالقضاء بخلاف الغريق . (١) ب - حكم ترك إنقاذ الغريق : ٣ - اتفق الفقهاء على أن المسلم يأثم بتركه إنقاذ الغريق معصوم الدم، لكنهم اختلفوا في حکم تركه إنقاذه هل يجب عليه القصاص أو الدية أو لا شيء عليه؟ فعند الحنفية والشافعية والحنابلة - عدا أبي الخطاب - على مايفهم من كلامهم أنه لاضمان على الممتنع من إنقاذ الغريق إذا مات غرقا، لأنه لم یهلكه ، ولم يحدث فيه فعلا مهلكا، لکنه یأثم. . (١) حاشية ابن عابدين ٤٤٠/١، وكشاف القناع ٣٨٠/١، وحاشية الدسوقي ٢٨٩/١، ومغنى المحتاج ٩٨/١ وعند المالكية وأبي الخطاب من الحنابلة يضمن، لأنه لم ينجه من الهلاك مع إمكانه ، قال المالكية : وتكون الدية في ماله إن ترك التخليص عمدا، وعلى عاقلته إن تركه متأولا .(١) أما الجناية بالتغريق فينظر التفصيل في مصطلح (غرق ف ٥) جـ - اعتبار الغرقى من الشهداء: ٤ - يعتبر الفقهاء أن الغرقى من الشهداء للأثر الصحيح: («الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله)) (٢) وينظر التفصيل في مصطلحي (شهيد ف ٤، وغرق ف ٣) . د - إرث الغرقى: ٥ - الغرقى إذا لم يعلم أيهم مات أولاً فلا يرث بعضهم من بعض، وإنما يحصل ميراث كل واحد منهم لورثته الأحياء، وهذا قول أبي بكر الصديق وعمر بن (١) الاختيار ١٧٥/٤، حاشية ابن عابدين ٣٤٩/٥، وحاشية الدسوقي ١١١/٢، وكشاف القناع ١٥/٦ والمغني ٨٣٤/٧ (٢) حديث: ((الشهداء خمسة ... )) أخرجه البخاري ( فتح الباري ٤٢/٦) ومسلم (١٥٢١/٣) من حديث أبي هريرة . - ١٨٣ - غُرم، غُرَماء ، غروب ١ - ٢ غُرْم انظر : غرامات . غُرَمَاء انظر : افلاس . غُروب التعريف: ١ - الغروب لغة: البعد، يقال: غربت الشمس تغرب غربا وغروبا: أي بعدت وتوارت في مغيبها. وغرب الشخص - بالضم - غرابة: بعد عن وطنه فهو غريب، وأغرب الرجل : أي أتى الغرب، وغرب القوم: أي ذهبوا ناحية المغرب . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي . (١) الألفاظ ذات الصلة: الشروق : ٢ - الشروق لغة: طلوع الشمس، يقال: شرقت الشمس شروقا من باب قعد: أي طلعت وأضاءت على الأرض، وأشرقت الأرض: أنارت بإشراق الشمس . (١) لسان العرب، المصباح المنير، المعجم الوسيط، غريب القرآن للأصفهاني ، ومغني المحتاج ١٢٢/١ -١٨٤ - غروب ٢ - ٥ وأشرق: أى دخل في وقت الشروق . وأيام التشريق سميت بذلك لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها: أي تقدد في الشرقة، وهي الشمس . والشرق والمشرق: جهة الشروق . والمشّرق مصلى العيد، سمي بذلك لقيام الصلاة فيه عند شروق الشمس . (١) والشروق ضد الغروب . مايتعلق بالغروب من أحكام: تتعلق بالغروب جملة من الأحكام منها: أ - في الصلاة: ٣ - يخرج وقت العصر بغروب الشمس، ويبدأ بغروبها وقت المغرب، ومع ذلك فقد أجمع الفقهاء على أن من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها، سواء أخرها لعذر أو لغير عذر. (٢) لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس (١) لسان العرب، المصباح المنير ، المعجم الوسيط ، غريب القرآن للأصفهاني (٢) حاشية ابن عابدين ٢٤١/١، جواهر الإكليل ٣٢/١ المجموع للنووى ٢٥/٣ - ٢٨، مغني المحتاج ١٢٢/١، المغني لابن قدامة ٣٧٧/١ - ٣٨٠ فقد أدرك العصر))(١) وتفصيل ذلك في مصطلح: (أوقات الصلاة، ف ٩). ب - غروب الشفق: ٤ - غروب الشفق علامة على خروج وقت المغرب ودخول وقت العشاء عند جمهور الفقهاء، خلافا للمالكية والشافعية في الجديد . واختلف الفقهاء في المراد بالشفق أهو البياض أم الحمرة ؟ والتفصيل في مصطلح: (أوقات الصلاة ف ١١، ١٢). ج - كراهة الصلاة عند غروب الشمس: ٥ - من الأوقات التي تكره فيها الصلاة: بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، وعند غروبها حتى يتكامل غروبها ويختفي قرصها، لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فعن عمر رضي الله عنه قال: «نھی رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب (١) حديث: ((من أدرك ركعة من الصبح ... )). أخرجه البخاري ( فتح الباري ٥٦/٢ )، ومسلم (٤٢٤/١) من حديث أبي هريرة، واللفظ لمسلم. -١٨٥- غروب ٥ - ٧ الشمس)). (١) ولقوله صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن الصلاة في حديث طويل: ((ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار)) (٢) والتفصيل في مصطلح: (أوقات الصلاة ف ٢٣) د - في زكاة الفطر: ٦ - اختلف الفقهاء في وقت وجوب زكاة الفطر . فقال الجمهور: تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان ، وقال آخرون: تجب بطلوع فجر يوم العيد . والتفصيل في مصطلح: (زكاة الفطر ف٨). هـ - في الصيام: ٧ - أجمع الفقهاء على أن الصائم يجب عليه أن يمسك عن المفطرات من طلوع الفجر يوم صومه حتى تغرب (١) حديث: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس» .. أخرجه البخاري ( فتح الباري ٥٨/٢) ومسلم (٥٦٧/١) (٢) حديث: ((ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس ... )). : أخرجه مسلم (١ / ٥٧٠) من حديث عمرو بن عبسة . الشمس ويتأكد من غروبها، لقوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾.(١) كما أجمعوا على أن الصوم ينقضي ويتم بغروب الشمس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم)).(٢) وقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا رأيتم الليل أقبل من هاهنا فقد أفطر الصائم )) قال الراوي: وأشار بيده قبل المشرق. (٣) قال النووي رحمه الله: قال أصحابنا: ويجب إمساك جزء من الليل بعد الغروب، ليتحقق به استكمال النهار. وعليه فإذا أفطر الصائم للفرض وهو يظن غروب الشمس ، فبان خلافه لزم عليه القضاء ، لما روى علي بن حنظلة عن أبيه قال: ((كنت عند عمر رضي الله عنه في رمضان فأفطر وأفطر الناس فصعد المؤذن ليؤذن فقال: أيها الناس هذه الشمس لم تغرب، فقال عمر رضي الله عنه : من كان أفطر فليصم يوما مكانه)» (١) سورة البقرة / ١٨٧ (٢) حديث: ((إذا أقبل الليل من هاهنا ... )) أخرجه البخارى ( فتح الباري ١٩٦/٤) ومسلم (٧٧٢/٢) من حديث عمر بن الخطاب ، واللفظ لمسلم. (٣) حديث: ((إذا رأيتم الليل أقبل من هاهنا ... )). أخرجه البخاري ( فتح الباري ١٩٨/٤) ومسلم (٧٧٣/٢) من حديث عبد الله بن أبي أوفى. -١٨٦ - غروب ٧ ، غرور ١ وفي رواية ((فقال عمر: لا نبالي والله يوما نقضي مكانه)). ولأن الأصل بقاء النهار فلزمه القضاء. وقال إسحاق بن راهويه وبعض علماء السلف : صومه صحيح ولا قضاء عليه.(١) لحديث ((إن الله تعالى تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا (٢) عليه )) . وتفصيل ذلك في مصطلح: (إمساك ف٥). (١) البدائع ٢ / ٩٠ جواهر الإكليل ١٥٠/١، المجموع للنووى ٣٠٤/٦، المغني لابن قدامة ٨٦/٣ (٢) حديث: ((إن الله تجاوز عن أمتي ... )) أخرجه ابن ماجه (٦٥٩/١) من حديث أبى ذر ، وضعف إسناده البوصيرى في مصباح الزجاجة (٣٥٣/١)، وخرجه مطولا السخاوي في المقاصد الحسنة (ص ٢٢٩ - ٢٣٠) وقال: مجموع هذه الطرق يظهر أن للحديث أصلا . غُرور التعريف: ١ - الغرور - بالضم - في اللغة الباطل، قال الكفوى : الغرور : هو تزيين الخطأ بما يوهم أنه صواب . والغرور - بالفتح - كل ما يغر الإنسان من مال وجاه وشهوة وشيطان، وفسر بالشيطان، إذ هو أخبث الغارين ، وبالدنيا لما قيل: الدنيا تغر وتضر (١) وتمر. وفي الاصطلاح قال ابن عرفة : الغرور مارأیت له ظاهرا تحبه، وفيه باطن مكروه أومجهول، والشيطان غرور، لأنه يحمل على محاب النفس، ووراء ذلك مايسوء، قال: ومن هذا بيع الغرر، وهو ماكان له ظاهر بيع يغر وباطن مجهول. (٢) والغرور عند علماء الآداب الشرعية هو سكون النفس إلى مايوافق الهوى ويميل إليه الطبع عن شبهة وخدعة من (١) المفردات للراغب الأصفهاني ، والقاموس المحيط ، ولسان العرب ، والكليات لأبي البقاء الكفوي ٢٩٦/٣ (٢) القرطبي ٣٠٢/٤ -١٨٧ - غرور ١ - ٤ الشيطان. (١) الألفاظ ذات الصلة : أ - الخدع : ٢ - الخدع هو أن يستر عن إنسان وجه الصواب فيوقعه في مكروه، وأما الغرور فهو إيهام يحمل الإنسان على فعل ما يضره، مثل أن يرى السراب فيحسبه ماء فيضيع ماءه فيهلك عطشا، وتضييع الماء فعل أداه إليه غرور السراب إياه. والغرور قد يسمى خدعا، والخدع يسمى غرورا على التوسع . (٢) ب - الكبر: ٣ - الكبر اسم من التكبر، وهو استعظام النفس واحتقار الغير، وسببه علو اليد والتمينيز بالمنصب والنسب، أو (٣) الفضل. (٣) وقال الراغب الأصفهاني : الكبر هو ظن الإنسان بنفسه أنه أكبر من غيره، والتكبر إظهار لذلك ، وهذه صفة لا يستحقها إلا الله تعالى، ومن ادعاها (١) إحياء علوم الدين ٣٦٨/٣ ط الحلبي (٢) الفروق اللغوية لأبي هلال العسكرى ص ٢١٤ نشر دار الكتب العلمية . (٣) المصباح المنير، والمنهج المسلوك في سياسة الملوك ص ٤١٩ من المخلوقين فهو فيها كاذب .(١) والصلة بين الكبر والغرور هو أن المتكبر والمغرور كلاهما جاهل، لأن الكبر يتولد من الإعجاب، والإعجاب من الجهل بحقيقة المحاسن، والجهل رأس الانسلاخ من الإنسانية. (٢) جـ - العُجب: ٤ - العجب هو استعظام النعمة والركون إليها مع نسيان إضافتها إلى (٣) المنعم. قال الراغب : العجب هو ظن الإنسان في نفسه استحقاق منزلة هو غير مستحق لها، وأصل الإعجاب من حب الإنسان نفسه، (٤) وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((حبك الشىء يعمى ويصم)) (٥) ومن عمى وصم تعذر عليه رؤية عيوبه. والصلة بين الغرور والعجب أنهما من الأوصاف الرديئة . (١) الذريعة إلى مكارم الشريعة للراغب الأصفهاني ص ٢٩٩ - ٣٠٠ (٢) انظر الذريعة إلى مكارم الشريعة ص ٣٠٠، وإحياء علوم الدين ٣٦٨/٣ (٣) إحياء علوم الدين ٣٦٠/٣ (٤) الذريعة إلى مكارم الشريعة ص ٣٠٦، ٣٠٧ (٥) حديث: ((حبك الشيء يعمى ويصم)). أخرجه أبو داود (٣٤٥/٥) من حديث أبي الدرداء ، وضعف إسناده العراقي في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (٣١/٣) ٠ -١٨٨ - 1 غرور ٥ - ٧ الحكم التكليفي: ٥ - الغرور مذموم شرعا ، ورد بذمه القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. (١) ومن ذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فلا تغُرَّتّكم الحياةُ الدنيا ولا يغرنكم بالله الغَرور﴾، (٢) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها (٣) وتمنى على الله)). أقسام الغرور : الغرور بفهم فاسد من نصوص القرآن والسنة: ٦ - من المغرورين من يغتر بفهم فاسد فهمه من نصوص القرآن والسنة فيتكل عليه، كاتكال بعضهم على قوله تعالى: ﴿إن الله يغفرُ الذنوبَ جميعا﴾. (٤) وهذا من أقبح الجهل، فإن الشرك داخل في هذه الآية، وإنه رأس الذنوب وأساسها، ولا خلاف أن هذه الآية في حق التائبين، فإنه يغفر ذنب كل تائب من أي ذنب كان، ولو كانت الآية في حق غير التائبين لبطلت نصوص الوعيد كلها ، (١) وكاتكال بعضهم على قوله صلى الله عليه وسلم حاكيا عن ربه : «أنا عند ظن عبدى بي، فليظن بي ماشاء))، (٢) يعنى ما كان في ظنه فإني فاعله به، ولا ريب أن حسن الظن إنما يكون مع الإحسان، وأما المسيء المصر على الكبائر والظلم والمخالفات فإن وحشة المعاصي والظلم والحرام تمنعه من حسن الظن بربه، قال الحسن البصرى : إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل، وإن الفاجر أساء الظن بربه فأساء (٣) العمل. ٧ - من العصاة من يغتر بعفو الله وكرمه فيقول : إن الله كريم، وإنما نتكل على عفوه، (٤) فقد اعتمد هؤلاء المغرورون على رحمة الله وعفوه وكرمه فضيعوا أمره ونهيه ، ونسوا أنه شديد العقاب، وأنه لا يرد بأسه عن القوم المجرمين، ومن اعتمد على العفو مع الإصرار على الذنب فهو كالمعاند، قال معروف: رجاؤك لرحمة (١) إحياء علوم الدين ٣٦٨/٣ (٢) سورة لقمان / ٣٣ (٣) حديث: «الكيس من دان نفسه ... )). أخرجه الترمذى (٦٣٨/٤) والحاكم (٥٧/١) من حديث شداد بن أوس، وذكر الذهبي تضعيف أحد رواته . (٤) سورة الزمر / ٥٣ (١) الداء والدواء ص ٢٦ (٢) حديث ((أنا عند ظن عبدي بي ... )) أخرجه أحمد (٤٩١/٣) والحاكم (٢٤٠/٤) من حديث واثلة بن الأسقع وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. (٣) الداء والدواء ص ٢٨ - ٢٩ (٤) مختصر منهاج القاصدين ص ٢٤٧ -١٨٩ - غرور ٧ - ٩ من لا تطيعه من الخذلان والحمق. وقال بعض العلماء : من قطع عضوا منك في الدنيا بسرقة ثلاثة دراهم لا تأمن أن تكون عقوبته في الآخرة على نحو هذا .(١) قال ابن قدامة: وليعلم أن الله تعالى مع سعة رحمته شديد العقاب، وقد قضی بتخليد الكفار في النار، مع أنه لا يضره (٢) كفرهم . (٢) الغرور بالطاعات والقرب: ٨ - يغتر بعض المغرورين بالاعتماد على مثل صوم يوم عاشوراء أو يوم عرفة، حتى يقول بعضهم : صوم يوم عاشوراء یکفر ذنوب العام كلها، ویبقی صوم عرفة زيادة في الأجر . قال ابن القيم : لم يدر هذا المغتر أن صوم رمضان والصلوات الخمس أعظم وأجلّ من صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء، وهي إنما تكفر مابينهما إذا اجتنبت الكبائر ، فرمضان إلى رمضان ، والجمعة إلى الجمعة لا يقويان على تكفير الصغائر إلا مع انضمام ترك الكبائر إليها، فيقوى (١) الداء والدواء ص ٣٣ (٢) مختصر منهاج القاصدين ص ٢٤٧ مجموع الأمرين على تكفير الصغائر .(١) ومن المغرورين من يظن أن طاعاته أكثر من معاصيه، لأنه لايحاسب نفسه على سيئاته ولا يتفقد ذنوبه ، وإذا عمل طاعة حفظها واعتد بها، كالذي يستغفر الله بلسانه أو يسبح الله في اليوم مائة مرة، ثم يغتاب المسلمين ويمزق أعراضهم، ويتكلم بمالايرضاه الله طول نهاره، فهذا أبداً يتأمل في فضائل التسبيحات والتهليلات ولا يلتفت إلى ما ورد من عقوبة المغتابين والكذابين والنمامين، إلى غير ذلك من آفات اللسان، وذلك محض غرور (٢) الغرور بصلاح الآباء والأسلاف: ٩ - من المغرورين من يغتر بآبائه وأسلافه، وأن لهم عند الله مكانا وصلاحا، فلا يَدَعوه أن يخلصوه. (٣) قال الغزالي : ينسى المغرور أن نوحا عليه السلام أراد أن يستصحب ولده معه في السفينة، فلم يرض الولد فكان من المغرقين ﴿ونادى نوحٌ رَّ فقال ربِّ إنّ (١) الداء والدواء ص ٢٧ - ٢٨ (٢) إحياء علوم الدين ٣٧٦/٣، ومختصر منهاج القاصدين ص ٢٤٨ (٣) الداء والدواء ص ٢٥، ومختصر منهاج القاصدين ص ٢٤٨ -١٩٠ - غرور ٩ - ١٢ ابني من أهلي وإنّ وعدك الحقُ وأنت أحکم الحاکمین قال یانوحُ إنه ليس من أهلك إنه عَمَلٌ غيرُ صالحٍ﴾ (١) الغرور بتتابع النعم: ١٠ - ربما اتكل بعض المغترين على مایری من نعم الله علیه في الدنيا، ويظن أن ذلك من محبة الله له، وأنه يعطيه في الآخرة أفضل من ذلك، وهذا من (٢) الغرور قال الغزالي : والمغرور إذا أقبلت عليه الدنيا ظن أنها كرامة من الله، وإذا صرفت عنه ظن أنها هوان، كما أخبر الله تعالى عنه، إذ قال: ﴿فأما الإنسان إذا ماابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربى أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربى أهانن﴾ (٣) فأجاب الله عن ذلك: ﴿كلا﴾، أى ليس كما قال، إنما هو ابتلاء، قال الحسن: كذبهما جميعا بقوله: ﴿كلا) يقول: هذا ليس بإكرامي ولا هذا بهواني، ولكن الكريم من أكرمته بطاعتي غنيا كان أو فقيرا، والمهان من أهنته بمعصيتي غنيا كان أو فقيرا . (٤) (١) سورة هود / ٤٥، ٤٦ (٢) الداء والدواء ص ٤٤ (٣) سورة الفجر / ١٦ (٤) إحياء علوم الدين ٣٧٢/٣ ١٤٫٠ وعن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا من يحب)»(١) أصناف المغرورين: ١١ - يقع الاغترار في الأغلب في حق أربعة أصناف: العلماء، والعباد، والمتصوفة، والأغنياء(٢). أولا : غرور أهل العلم: ١٢ - المغرورون من أهل العلم فرق: منهم فرقة أحكموا العلوم الشرعية والعقلية وتعمقوا فيها واشتغلوا بها، وأهملوا تفقد الجوارح وحفظها من المعاصي وإلزامها الطاعات، واغتروا بعلمهم، وظنوا أنهم عند الله بمكان، وأنهم قد بلغوا من العلم مبلغا لا يعذب الله مثلهم، بل يقبل في الخلق شفاعتهم، وهم مغرورون، فإنهم لو نظروا بعين البصيرة علموا أن علم المعاملة لايراد به إلا العمل، ولولا العمل لم يكن له قدر ، قال الله تعالى: ﴿ قد أُفلح مَنْ (١) حديث: ((إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا ... )). أخرجه أحمد في المسند (٣٨٧/١) من حديث ابن مسعود، وأورده الهيثمي في المجمع (٥٣/١) وقال: رواه أحمد، وإسناده بعضهم مستور، وأكثرهم ثقات (٢) مختصر منهاج القاصدين ص ٢٤٨ -١٩١ - غرور ١٢ - ١٥ زكّاها﴾(١) ولم يقل: قد أفلح من تعلم كيف يزكيها . (٢) ثانيا : المغرورون من أرباب التعبد والعمل : ١٣ - المغرورون من أرباب التعبد والعمل فرق كثيرة : فمنهم من غروره في الصلاة، ومنهم من غروره في تلاوة القرآن، ومنهم من غروره في الحج، ومنهم من غروره في الزهد، وكذلك كل مشغول بمنهج من مناهج العمل فليس خاليا عن غرور إلا الأكياس، وقليل (٣) ماهم. وما من عمل من الأعمال وعبادة من العبادات إلا وفيها آفات، فمن لم يعرف مداخل آفاتها واعتمد عليها فهو مغرور. (٤) ثالثا : غرور المتصوفة: ١٤ - المغرورون من المتصوفة فرق، قال الغزالي بعد أن ذكر أنواع غرور المتصوفة: أنواع الغرور في طريق (١) سورة الشمس / ٩ (٢) إحياء علوم الدين ٣٧٦/٣ -٣٧٧، ومختصر منهاج القاصدين ص / ٢٤٩،٢٤٨ (٣) إحياء علوم الدين ٣٨٩/٣ (٤) إحياء علوم الدين ٣٩١/٣ السلوك إلى الله تعالى لا تحصى ولا تستقصى إلا بعد شرح جميع علوم المكاشفة، إذ السالك لهذا الطريق لا يحتاج إلى أن يسمعه من غيره، والذى لم يسلكه لا ينتفع بسماعه، بل ربما يستضر به، إذ يورثه ذلك دهشة من حيث يسمع مالايفهم، ولكن فيه فائدة وهي إخراجه من الغرور الذى هو فيه، بل ربما يصدق بأن الأمر أعظم مما يظنه ومما يتخيله بذهنه المختصر وخياله القاصر وجدله المزخرف. (١) رابعاً - غرور أرباب الأموال: ١٥ - المغرورون من أرباب الأموال فرق: ففرقة منهم يحرصون على بناء المساجد والمدارس والرباطات والقناطر، ويكتبون أسماءهم عليها ليخلد ذكرهم ، ويبقى بعد الموت أثرهم، ولو كلف أحدهم أن ينفق دينارا ولا يكتب اسمه في الموضع الذي انفق عليه لشق عليه ، ولولا أنه يريد وجه الناس لا وجه الله، لما شق عليه ذلك، فإن الله يطلع عليه سواء كتب اسمه أو لم يكتبه . (٢) (١) الإحياء ٣٩٥/٣ (٢) إحياء علوم الدين ٣٩٦/٣، ومختصر منهاج القاصدين ص ٢٥٨ -١٩٢ - غرور ١٥ - ١٦ وفرقة أخرى يحفظون الأموال ويمسكونها بخلا، ثم يشتغلون بالعبادات البدنية التي لاتحتاج إلى نفقة المال، كصيام النهار وقيام الليل وختم القرآن، وهم مغرورون، لأن البخل مهلك، وقد استولى على قلوبهم، فهم محتاجون إلى قمعه بإخراج المال، فقد اشتغلوا عنه (١) بفضائل لاتجب عليهم . التخلص من الغرور: ١٦ - يستعان على التخلص من الغرور بثلاثة أشياء : أ - العقل : وهو النور الذى يدرك به الإنسان حقائق الأشياء . ب - المعرفة : والمراد بالمعرفة أن يعرف الإنسان أربعة أمور : يعرف نفسه ويعرف ربه ويعرف الدنيا ويعرف الآخرة، فيعرف نفسه بالعبودية والذل، وبكونه غريبا في هذا العالم وأجنبيا من هذه الشهوات البهيمية، وإنما الموافق له طبعا هو معرفة الله تعالى والنظر إلى وجهه فقط، فلا يتصور أن يعرف هذا مالم يعرف نفسه ولم يعرف ربه، فإذا حصلت (١) إحياء علوم الدين ٣٩٧/٣، ومختصر منهاج القاصدين ص ٢٥٩ هذه المعارف نار من قلبه بمعرفة الله حب الله وبمعرفة الآخرة شدة الرغبة فيها، وبمعرفة الدنيا الرغبة عنها، ويصير أهم أموره مايوصله إلى الله تعالى وينفعه في الآخرة، وإذا غلبت هذه الإرادة على قلبه صحت نيته في الأمور كلها، واندفع عنه (١) كل الغرور . جـ - العلم : والمراد أنه إذا غلب حب الله تعالى على قلب الإنسان لمعرفته به وبنفسه احتاج إلى العلم بما يقربه من الله وما يبعده عنه، فإذا أحاط بجميع ذلك أمكنه الحذر من الغرور (٢) (١) إحياء علوم الدين ٣٩٩/٣، ومختصر منهاج القاصدين ص ٢٦٠ (٢) المراجع السابقة . -١٩٣ - غريم ، غزل ، غزو ، غسالة، غسل ١ - ٢ غَریم انظر : إفلاس، قسمة غَزّل انظر : تشييب غَزْو انظر : جهاد ٠٠ غُسَالة انظر : مياه غُسْل التعريف : ١ - الغسل لغة: مصدر غسله يغسله ويضم ، أو بالفتح مصدر وبالضم اسم . والغسل بالكسر: مايغسل به الرأس من خطمي ونحو ذلك . ويأتي الغسل بمعنى التطهير ، يقال: غسل الله حويتك أي خطيئتك.(١) والغسل في الاصطلاح: استعمال ماء طهور في جميع البدن على وجه مخصوص بشروط وأركان. (٢) الألفاظ ذات الصلة : أ - الطهارة : ٣ - الطهارة لغة: النظافة والنزاهة عن الأنجاس والأدناس .(٣) واصطلاحا عرفها الختابلة بأنها: ارتفاع الحدث ومافي معناه وزوال النجس. (٤) فالطهارة أعم من الغسل. ((١)) القاموس المحيط، والصياح المشير. (٣) كشاف اقتلاع ١٣٩/١. (٣) للسللق العرب، والصياح الكثير . (٤) كشاف الفتاح ٢٤/١. -١٩٤- غسل ٣ - ٥ ب - الوضوء : ٣ - الوضوء - بالفتح - في اللغة الماء الذى يتوضأ به ، وهو أيضا المصدر من توضأت للصلاة . والوضوء - بالضم - الفعل. (١) واصطلاحاً هو: استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة.(٢) الحكم التكليفي : ٤ - الغسل مشروع بالكتاب والسنة ، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وإن كنتم جُنْباً فاطَهَروا﴾(٣) وقوله تعالى: ﴿ولا تقربوهن حتى يَطْهُرْنَ فإذا تَطَهَّرْنَ﴾(٤) أی اغتسلن. (٥) وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان، فقد وجب (٦) الغسل))(٦) والغسل قد يكون واجيا كغسل الجتابة (١) الساق العربيد (٢) كشاف الفتاح ٨٣/١. (٣) سورة المائدة /٦. (٤) سورة البقرة / ٣٣٣. (٥) فتح الباري ٣٥٩/١ ط السلقية، وكشاف الفتاح ١٣٩/١- (٦) حديث: ((إذا جلس بين شعبها الأربع --- » الخرجه مسلم (٢٧٣/١) من حديث عائشة. والحائض ، وقد يكون ستة كغسل الجمعة والعیدین. (١) ويفرد الفقهاء للأغسال المسنونة فصلا خاصا ، وستأتي في مصطلحاتها . موجبات الغسل : أسباب وجوب الغسل هي : الأول - خروج المتي : ٥ - اتفق الفقهاء على أن خروج المتي من موجبات الغسل ، بل نقل النووى الإجماع على ذلك، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة في النوم أو اليقظة،(٢). والأصل في ذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما. الماء من الماء)»(٣)، ومعناه - كما حكاه النووى - يجب الغسل بالماء من إنزال الماء الدافق وهو المتي، وعن أم سليم رضي الله عنها أنها سألت نبي الله صلى (١) المجموع للتووى ٢٠١١٣٠/٣ ط المكتبة الساقية. واللقتي لابين قدامة ٠١٩٩/١ ٣٧٠٠٣٤٥/٢ ط مكتبة الریاض. (٢) حالشية البين عليدين على الدر المختار ١٠٧/١، وحاشية السوقي على الشرح الكبير ١٣٦/١، والمجموع للنووي ١٣٨/٣ - ١٣٩، وكشاف القناع ١٣٩/١، واللغتي ١٩٩/١ (٣) حديث : «إلغا التاء من التلاء)» أخرجه مسلم (٢٦٩/١) من حديث أبي سعيد -١٩٥- غسل ٥ الله عليه وسلم عن المرأة ترى في منامها مايرى الرجل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا رأت ذلك المرأة فلْتغتسل))، فقالت أم سليم واستحييت من ذلك، قالت: وهل يكون هذا ؟ فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: ((نعم، فمن أين يكون الشبه؟، إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه))، وفي لفظ أنها قالت: يارسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت ؟ فقال رسول الله صلی الله علیه وسلم: «نعم إذا رأت الماء)). (١) واشترط الحنفية والمالكية والحنابلة الإيجاب الغسل بخروج المني كونه عن شهوة . قال ابن عابدين : لو انفصل - أى المنى - بضرب أو حمل ثقيل على ظهره فلا غسل عندنا . وقال الدردير : وإن خرج بلا لذة بل سلسا أو بضربة أو طربة أو لدغة عقرب فلا غسل . ونص المالكية على أنه إذا خرج المني (١) حديث أم سليم: ((أنها سألت نبي الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى في منامها ... )) أخرجه مسلم (٢٥٠/١) بلفظيه بلذة غير معتادة فإنه لايجب الغسل، كنزوله بماء حار فأحس بمبادىء اللذة واستدام حتى أنزل، وكحكة لجرب بذكره، أو هز دابة له، فلا غسل عليه إلا أن يحس بمبادىء اللذة فيستديم فيها حتى يمنى فيجب عليه الغسل ، أما لو كان الجرب بغير ذكره فالظاهر عدم وجوب الغسل . ولم يشترط الشافعية الشهوة، وقالوا بوجوب الغسل بخروج المني مطلقا . (١) وشرط أبو يوسف الدفق أيضا، ولم يشترطه أبو حنيفة ومحمد، وأثر الخلاف يظهر فيما لو احتلم أو نظر بشهوة، فأمسك ذكره حتی سكنت شهوته، ثم أرسله فأنزل، وجب الغسل عندهما لاعنده، قال الحصكفي: وبقول أبي يوسف يفتى في ضيف خاف ريبة أو استحيى، وقال ابن عابدين : قول أبي يوسف قياس وقولهما استحسان، وإنه الأحوط فينبغي الإفتاء بقوله في مواضع الضرورة فقط. (٢) كما اشترط الحنفية والمالكية والشافعية لإيجاب الغسل خروج المنى من العضو - ذكر الرجل وفرج المرأة الداخل (١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١٠٨/١، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٢٧/١ - ١٢٨، والمجموع للنووى ١٣٩/٢، وكشاف القناع ١٣٩/١ (٢) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١٠٨/١ -١٩٦ - غسل ٥ - ٧ - قال النووي : لو قبل امرأة فأحس بانتقال المنى ونزوله، فأمسك ذكره فلم يخرج منه في الحال شىء، ولا علم خروجه بعد ذلك فلا غسل عليه عندنا، وبه قال العلماء كافة، (١) ودليله قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنما الماء من الماء)» ولأن العلماء مجمعون على أن من أحس بالحدث كالقرقرة والريح، ولم يخرج منه شىء لا وضوء عليه، فكذا هنا . (٢) ولم يشترط الحنابلة الخروج، بل أوجبوا الغسل بالإحساس بالانتقال، فلو أحس رجل أو امرأة بانتقال المنى فحبسه فلم يخرج، وجب الغسل كخروجه ، لأن الجنابة أصلها البعد، لقوله تعالى: ﴿والجار الجنب﴾ (٣) أى البعيد، ومع الانتقال قد باعد الماء محله، فصدق عليه اسم الجنب، وإناطة للحكم بالشهوة، وتعليقا له على المظنة، إذ بعد انتقاله يبعد عدم خروجه ، وأنكر أحمد أن يكون الماء يرجع. (٤) وهناك مسائل تتعلق بخروج المني منها : (١) حاشية ابن عابدين ١٠٧/١، وحاشية الدسوقي ١٢٦/١ - ١٢٧، والمجموع ١٤٠/٢ (٢) المجموع للنووى ١٤٠/٢ (٣) سورة النساء / ٣٦ (٤) كشاف القناع ١٤١/١ أ - رؤية المني من غير تذكر الاحتلام: ٦ - لو استيقظ النائم ووجد المنى، ولم يذكر احتلاما فعليه الغسل ، ومن احتلم ولم يجد منيا فلا غسل عليه ، لما روت عائشة رضي الله عنها (( أن النبي صلى الله عليه سلم سئل عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما؟ قال : يغتسل ، وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولم يجد بللا؟ قال: لاغسل عليه)).(١) والتفصيل في مصطلح : (احتلام ف ٦ - ٩). ب - خروج المني بعد الغسل : ٧ - اختلف الفقهاء في إيجاب الغسل في حالة خروج المنى بعد الاغتسال. فذهب الحنفية إلى أنه إذا اغتسل ثم خرج المنى، فإن كان خروجه بعد النوم أو البول أو المشى الكثير فلا غسل عليه اتفاقا، وإن خرج المنى بلا شهوة قبل النوم أو البول أوالمشى فإنه يعيد الغسل عند أبي حنيفة ومحمد خلافاً لأبي يوسف. (٢) وذهب المالكية إلى أنه إن كانت اللذة ناشئة عن غير جماع، بل بملاعبة، فيجب إعادة الغسل عند خروج المنى ، ولو ٠ (١) حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم ((سئل عن الرجل يجد البلل ... )). أخرجه الترمذى (١ / ١٩٠) ثم ذكر تضعيف أحد رواته . (٢). حاشية ابن عابدين ١٠٨/١، وفتح القدير ٤٣/١ -١٩٧- ٠٠ غسل ٧ - ٩ اغتسل قیل خروجه، لأن غسله لم يصادف محلا، وإن كانت اللذة ناشئة عن جماع، بأن غيب الحشفة ولم ينزل، ثم اغتسل ثم أمنى، فلا غسل عليه، لأن الجنابة لايتكرر غسلها، ولكن يتوضأ . (١) وقال الشافعية: إذا أمنى واغتسل ثم خرج منه متى على القرب بعد غسله لزمه الغسل ثانيا، سواء كان ذلك قبل أن يبول بعد المتى أو بعد بوله، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنما الماء من الماء)»(٢)، ولم يفرق، ولأنه نوع حدث فنقض مطلقا، كالبول والجماع وسائر الأحداث (٣) وذهب الحنابلة إلى أنه إذا خرج المتى بعد الغسل فلا يجب عليه الغسل ثانيا ، لما روى سعيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن الجنب يخرج منه الشىء بعد الغسل ؟ قال: يتوضأ، وكذا ذكره أحمد عن علي رضي الله عنه، ولأنه متى واحد فأوجب غسلا واحدا كما لو خرج دفقة واحدة، ولأنه خارج لغير شهوة أشبه الخارج ليرد، وبه علل أحمد، قال: لأن الشهوة ماضية، وإنما هو حدث أرجو أن يجزيه الوضوء . (٤) (١) الخرشي على مختصر خليل ٠١٦٣/١ وحاشية الدسوقي ١٢٧/١ (٢) حديث ((إغا الماء من الماء» تقلم تخريجه ف ٥ (٣) المجموع شرح المهذب للتووى ١٣٩/٣ - ١٤٠ (٤) كشاف القتاع ١٤٣/١ ج - خروج المني من غير مخرجه المعتاد: ٨ - تص الحنابلة والشافعية في أصح الوجهين على أنه لو انكسر صلب الرجل فخرج منه المنى، ولم ينزل من الذكر، فإنه لايجب عليه الغسل. وصرح الحنابلة بأن حكمه كالنجاسة المعتادة. قال المتولى من الشافعية : إذا خرج المتى من ثقب في الذكر غير الإحليل، أو من ثقب في الأنثيين أو الصلب، فحيث نقضنا الوضوء بالخارج منه أوجينا الغسل، وقطع البغوى بوجوب الغسل بخروجه من غير الذكر، قال النووي: والصواب تفصيل المتولى.(١) وصرح ابن عابدين بأنه لو خرج المتى من جرح في الخصية، بعد انفصاله عن مقره بشهوة، فالظاهر اقتراض الغسل .. (٢) الثانى - التقاء الختانين : ٩ - التقاء الختانين من موجبات الغسل بالاتفاق ، لما روى أبو هريرة مرفوعا: ((إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها فقد وجب الغسل)» وزاد في رواية: ((وإن لم (١) المجموع شرح المهذب للتووى ٣/ ١٤٠. وكشاف القناع ١٣٩/١ (٢) حاشية ابن عابدين ٧/١-١ -١٩٨- غسل ٩ - ١٠ ينزل)),(١) ولما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس (٣) الختان الختان فقد وجب الغسل))، والتقاء الختانين يحصل بتغييب الحشفة في الفرج، ذلك أن ختان الرجل هو الجلد الذى يبقى بعد الختان، وختان المرأة جلدة كعرف الديك فوق الفرج فيقطع منها في الختان، فإذا غابت الحشفة في الفرج حاذى ختانه ختاتها، وإذا تحاذيا فقد التقيا ، وليس المراد بالتقاء الختانين التصاقهما وضم أحدهما إلى الآخر، فإنه لو وضع موضع ختانه على موضع ختاتها ولم يدخله في مدخل الذكر لم يجب الغسل، وقال الدردير: الحشفة رأس الذکر.(٢) ولايد الإيجاب الغسل من تغييب الحشفة يكمالها في الفرج ، فإن غيب بعضها فلا غسل عليه ، وإن كان مقطوع الحشفة أو كان ممن لم تخلق له حشفة فيعتبر قدرها، قال النووي: إذا قطع بعض ((١) حديث أبي هريرة: «إذا جلس بين شعبها الأربع ... ) أخرجه البخاري ( فتح الباري ٣٩٥/١) ومسلم (٢٧١/١)، والرواية الأخرى لمسلم :- (٣) حديث عائشة: «إذا جلس بين شعبها الأربع --- » تقلم تخريجه ف ٤ ((٣) حاشية البن عليدين على الدر المختار ١٠٨/١ وحاشية السوقي ١٢٨/١، والمجموع شرح المهذب النووي ٢/ ٠١٢٢٠١٣٠ وكشاف الفتاح ١٤٢/١. الذكر، فإن كان الباقى دون قدر الحشقة لم يتعلق به شىء من الأحكام ، وإن كان قدرها فقط تعلقت الأحكام بتغييبه كله دون بعضه ، وإن كان أكثر من قدر الحشفة فوجهان مشهوران: أحدهما: أنه لايتعلق الحكم ببعضه، ولا يتعلق إلا بتغييب جميع الباقي، وهذا مارجحه الشاشي ونقله الماوردى عن نص الشافعي، ثانيهما: تعلق الحكم بقدر الحشفة منه ، ورجحه الأكثرون، وقطع به الفورانى وإمام الحرمين والغزالي والبغوى وصححه الرافعي وغيره،ونقل صاحب الدر عن الأشباه أنه لو لم بيق منه قدر الحشفة لم يتعلق به حکم . (١) ١٠ - واختلف الفقهاء في تحديد الفرج الذى يجب الغسل بتغييب الحشفة فيه، قذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه يجب الغسل بتغييب الحشفة في مطلق الفرج، سواء كان الإنسان أو حيوان، قيل أو دبر، ذكر أو أنثى، حي أوميت . لكن المالكية شرطوا إطاقة ذى الفرج سواء كان آدميا أو غيره ، فإن لم يطق فلا غسل على ذى الحشفة المغيِّ مالم (١) حاشية ابن عايدين ١٠٩/١، وحاشية الدسوقي ١٢٩/١- والمجموع ٠١٢٣/٢ وكشاف الفتاح ١٤٢/١ -١٩٩- غسل ١٠ - ١١ ینزل.(١) ووافق الحنفية الجمهور في ذلك، إلا أنهم استثنوا فرج البهيمة والميتة، والصغيرة غير المشتهاة، والعذراء إن لم يزل عذرتها إذا لم يحصل إنزال، وذلك لقصور الشهوة في البهيمة والميتة والصغيرة غير المشتهاة التى أقيمت مقام الإنزال في وجوب الغسل عند الإيلاج، وعلامة الصغيرة غير المشتهاة: أن تصير مفضاة بالوطء . (٢) ١١ - واختلف الفقهاء في اشتراط التكليف في وجوب الغسل . فذهب الحنفية إلى اشتراط التكليف - العقل والبلوغ - في وجوب الغسل، فإن كان أحدهما مكلفا فعليه الغسل فقط دون الآخر . وقال المالكية : المغيب إن كان بالغا وجب الغسل عليه، وكذا على المغيب فيه إن كان بالغا، وإلا وجب على المغيب دون المغيب فيه، فإن كان المغيب غير بالغ لم يجب عليه ولا على من غيب فيه، سواء كان بالغا أم لا مالم ينزل بذلك المغيب فيه، وإلا وجب عليه الغسل للإنزال. (١) حاشية الدسوقي ١٣٩/١، والمجموع ١٣٢/٢، وكشاف القناع ١٤٢/١، ١٤٣ (٢) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١/ ١٠٩ - ١١٢ وقال الشافعية: الصبي إذا أولج في امرأة أو دبر رجل، أو أولج رجل في دبره، يجب الغسل على المرأة والرجل، وكذا إذا استدخلت امرأة ذكر صبي فعليها الغسل، ويصير الصبي في كل هذه الصور جنبا، وكذا الصبية إذا أولج فيها رجل أو صبي، وكذا لو أولج صبي في صبي، وسواء في هذا الصبي المميز وغيره، وإذا صار جنبا لا تصح صلاته مالم يغتسل، ولا يقال: يجب عليه الغسل، كما لايقال: يجب عليه الوضوء، بل يقال: صار محدثا، ويجب على الولى أن يأمره بالغسل إن كان مميزا. ولم يشترط الحنابلة التكليف لوجوب الغسل، فيجب الغسل على المجامع غير البالغ - إن كان يجامع مثله كابنة تسع وابن عشر - فاعلا كان أو مفعولا به إذا أراد ما يتوقف على الغسل، قال البهوتي : وليس معنى وجوب الغسل في حق الصغير التأثيم بتركه، بل معناه أنه شرط لصحة الصلاة أو الطواف أوإباحة مس المصحف، كما نصوا على وجوب الغسل على المجنون والمجنونة، وذلك لأن موجب الطهارة لا يشترط فيه القصد كسبق -٢٠٠ -