Indexed OCR Text

Pages 141-160

غین ٧
الخبرة.(١)
وقد استثنى الحنفية والمالكية بعض
العقود والتصرفات، وقالوا بأثر الغبن
الفاحش فيها وإن لم يصاحبه تغریر، ومن
هذه العقود :
أ- تصرف الأب والجد والوصي
والمتولي والمضارب والوكيل بشراء شيء
بعينه، يعفى فيه يسير الغبن دون فاحشه
كما قال ابن نجيم. (٢)
وقال المواق نقلاً عن أبي عمر المالكي:
اتفقوا على أن النائب عن غيره في بيع
وشراء من وكيل أو وصي إذا باع أو
أشترى بما لايتغابن الناس بمثله أنه
(٣)
مردود.
وللتفصيل في أحكام خيار غين
القاصر وشبهه ر: (خيار الغبن ف١٣
وما بعدها )
ب - بيع المستسلم المستنصح، (٤) قال
الدردير: ولارد بغبن ولو خالف العادة، إلا
أن يستسلم أحد المتبايعين صاحبه بأن
يخبره بجهله، كأن يقول المشتري: أنا لا
أعلم قيمة هذه السلعة، فبعنى كما تبيع
(١) روضة الطالبين ٣/ ٤٧٠.
(٢) البحر الرائق ١٦٩/٧.
(٣) التاج والإكليل ٤٦٨/٤.
(٤) التاج والإكليل ٤٦٨/٤.
الناس، فقال البائع: هي في العرف بعشرة
فإذا هي بأقل، أو يقول البائع: أنا لا
أعلم قيمتها فاشتر مني كما تشتري من
الناس فقال: هي في عرفهم بعشرة، فإذا
هي بأكثر، فللمغبون الرد على المعتمد،
(١)
بل باتفاق. (١)
الاتجاه الثاني: ذهب بعض الحنفية
وبعض المالكية - منهم ابن القصار .
والحنابلة إلى أن للمغبون حق الخيار بين
إمضاء العقد أو فسخه وإن لم يصاحب
(٢)
الغبن تغریر.
قال ابن عابدين نقلاً عن الحموي: فقد
تحرر أن المذهب عدم الرد به (بالغبن
الفاحش) ولكن بعض مشايخنا أفتى
بالرد مطلقاً.(٣)
وقال المواق نقلاً عن المتيطي: تنازع
البغداديون في هذا، وقال بعضهم : إن
زاد المشتري في المبيع على قيمة الثلث
فأكثر فسخ البيع، وكذلك إن باع بنقصان
الثلث من قيمته على ما قاله القاضي أبو
محمد وغيره، وحكى ابن القصار أن
(١) الشرح الصغير ١٩٠/٣.
(٢) حاشية ابن عابدين ١٥٩/٤، ورسالة تحبير التحرير لابن
عابدين ٢/ ٧٠، وتبيين الحقائق ٧٩/٤، والبحر الرائق
١٢٦/٦، ومواهب الجليل ٤٦٨/٤، والمغني ٥٨٤/٣.
(٣) تحبير التحرير في إبطال القضاء بالفسخ بالغبن الفاحش
بلا تغریر لابن عابدين ضمن رسائله ٢/ ٧٠.
-١٤١ -

غبن ٧ ، غدر ١ - ٣ .
مذهب مالك: للمغبون الرد إذا كان
فاحشاً، وهذا إذا كان المغبون جاهلاً
(١)
بالقيم. (١)
والحنابلة يقولون بإعطاء العاقد المغبون
حق الخيار في ثلاث صور: (٢)
إحداها: تلقي الركبان، لقوله صلى الله
عليه وسلم: ((لا تلقوا الجلّب، فمن تلقاه
فاشترى منه فإذا أتى سيده (أي صاحبه)
(٣)
السوق فهو بالخيار)).
(ر: بيع منهي عنه ف ١٢٩ - ١٣١).
والثانية: بيع الناجش ولو بلا مواطأة
من البائع، ومنه أعطيت كذا وهو كاذب.
والثالثة: المسترسل إذا اطمأن
واستأنس وغبن، ثبت له الخيار ولا أرش
مع إمساك. (٤)
الاتجاه الثالث: إعطاء المغبون حق
الخيار إذا صاحب الغبن تغرير. بهذا يقول
بعض الحنفية وصححه الزيلعي وأفتى به
صدر الإسلام وغيره. (٥)
(ر: خيار الغبن ف١٢ وما بعدها).
. (١) التاج والإكليل ٤٦٨/٤.
(٢) المغني ٥٨٤/٣، ومنتهى الإرادات ٣٥٩/١، وكشاف
القناع ٢١١/٣، والروض المربع ٤٣٣/٤.
(٣) حديث: ((لا تلقوا الجلب ... ))
أخرجه مسلم (١١٥٧/٣) من حديث أبي هريرة.
(٤) الروض المربع شرح زاد المستقنع ٤٣٤/٤ - ٤٣٦.
(٥) تبيين الحقائق ٧٩/٤، والبحر الرائق ١٢٦/٦، والدر
المختار ١٥٩/٤، ورسالة تحبير التحرير لابن عابدين
٧٠/٢.
غَدْر
التعريف :
١ - الغدر لغة: نقض العهد وترك
الوفاء به، وغدر به غدرا من باب ضرب .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
(١)
اللغوى .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الفَول :
٢ - من معاني الغول: إهلاك الشيء من
حيث لايحس به ، وكل ما أخذ الإنسان
من حيث لا يدرى فأهلكه فهو غول،
والاسم: الغيلة.(٢)
والغدر قد يكون سببا للغول .
ب - الخدعة :
٣ - الخديعة والخدعة : إظهار الإنسان
خلاف ما يخفيه، أو هو بمعنى الختل وإرادة
(١) لسان العرب، غريب القرآن للأصفهاني، ودليل الفالحين
شرح رياض الصالحين ١٥٩/٣
(٢) لسان العرب ، غريب القرآن للأصفهاني، ومغني المحتاج
٢٣٩/٤
- ١٤٢ -

غدر ٣ - ٦
المكروه، وما يخدع به الإنسان. (١)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن
المعنى اللغوى .
والخدعة أعم من الغدر، إذ الغدر
حرام، أمّا الخدعة فتباح أحياناً كما في
قوله صلى الله عليه وسلم: ((الحرب
خدعة)»(٢)
ج - الخيانة :
٤ - من معاني الخيانة في اللغة : نقص
الحق ونقض العهد وعدم أداء الأمانة
كلها أو بعضها.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن
المعنى اللغوى . (٣)
والخيانة أعم من الغدر .
(ر: خيانة ف ١)
الحكم التكليفي :
٥ - ذهب الفقهاء إلى تحريم الغدر
لأنه من علامات النفاق ومن كبائر
الذنوب، ولا سيما إذا كان الغادر من
1
(١) لسان العرب .
(٢) حديث: ((الحرب خدعة))
أخرجه البخارى ( فتح البارى ١٥٨/٦) ومسلم
(١٣٦١/٣) من حديث جابر بن عبد الله.
(٣) المعجم الوسيط، وقواعد الفقه للبركتي .
أصحاب الولايات العامة، لأن ضرر
غدره يتعدى إلى خلق كثير . وقيل :
لأنه غير مضطر إلى الغدر لقدرته
على الوفاء .
واستدلوا على تحريم الغدر بأدلة
منها: قوله تعالى: ﴿وأُوفُوا بالعهد إن
العهد كان مسئولا﴾(١)، وقول النبي
صلى الله عليه وسلم: ((أربع من كنّ
فيه كان منافقا خالصا ، ومن كانت
فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من
النفاق حتى يدعها : إذا اؤتمن خان،
وإذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا
خاصم فجر)).(٢)
والغدر محرم بشتى صوره ، سواء
أكان مع فرد أم جماعة ، وسواء أكان مع
مسلم أم ذمي أم معاهد .
٦ - ويجب على المسلمين الوفاء بشروط
العهد مع أهل الذمة والمعاهدين، ما
لم ينقضوا العهد، لقوله صلى الله
عليه وسلم: ((المسلمون على
(١) سورة الإسراء / ٣٤
(٢) حديث: ((أربع من كن فيه كان منافقا ... )).
أخرجه البخاري ( فتح الباري ٨٩/١) ومسلم (٧٨/١)
من حديث عبد الله بن عمرو.
وانظر: حاشية ابن عابدين ٢٢٤/٣، وجواهر الإكليل
٢٥٧/١، ودليل الفالحين ٤٣٥/٤: ٤٣٨، ١٥٦/٣،
والمغني لابن قدامة ٤٦٥/٨
-١٤٣ -
٠
.. ..

غدر ٦ - ٨
شروطهم))، (١) ولأن أبا بصير رضي الله
عنه لما جاء إلى النبي صلى الله عليه
وسلم، وجاء الكفار في طلبه - حسب
العهد - قال له النبي صلى الله عليه
وسلم : ((يا أبا بصير إن هؤلاء القوم قد
صالحونا على ما قد علمت، وإنا
لانغدر، فألحق بقومك ... فإن الله
جاعل لك ولمن معك من المستضعفين
من المؤمنين فرجا ومخرجا))، (٢) ولما روي
من أنه كان بين معاوية رضي الله عنه
وبين الروم عهد، وكان يسير في
بلادهم، حتى إذا انقضى العهد
أغار عليهم، فإذا رجل على دابة أو
فرس وهو يقول: الله أكبر، الله أكبر
وفاء لاغدر، فإذا هو عمرو بن عنبسة
رضي الله عنه، فسأله معاوية عن
ذلك، فقال: سمعت رسول الله صلى الله
علیه وسلم يقول: ((من كان بينه وبين قوم
عهد، فلا يحلن عهدا ولا يشدنه
حتى يمضى أمده، أو ينبذ إليهم على
(١) حديث: ((المسلمون على شروطهم)).
أخرجه الترمذى (٦٢٦/٣) من حديث عمرو بن عوف
المزني، وقال: ((حديث حسن صحيح)).
(٢) حديث أبي بصير ((لما جاء إلى النبي صلى الله عليه
وسلم ... )).
أخرجه البيهقي (٢٢٧/٩)
سواء)) قال : فرجع معاوية
بالناس.(١) ولأن المسلمين إذا غدروا
وعلم ذلك منهم، ولم ينبذوا بالعهد على
سواء لم يأمنهم أحد على عهد ولا صلح،
ويكون ذلك منفرا عن الدخول في الدين،
وموجبا لذم أئمة المسلمين . (٢)
٧ - واتفق الفقهاء على أنه إذا دخل
كافر حربي دار الإسلام بأمان فيجب على
المسلمين الوفاء له والكف عنه ، حتى
تنتهي مدة الأمان ويبلغ مأمنه، لقوله
تعالى: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك
فَأُجِرِه حتى يسمعَ كلام الله، ثم أبلغه
مأمنه ، ذلك بأنهم قوم لا يعلمون﴾،(٣)
ولقول النبى صلى الله عليه وسلم: «ذمة
المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن
أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة
والناس أجمعين، لايُقْبل منه يوم القيامة
صرف ولا عدل)). (٤)
٨ - كما اتفقوا على أنه يجب على
(١) حديث: ((من كان بينه وبين قوم عهد ... )).
أخرجه الترمذى (١٤٣/٤) وقال: حديث حسن صحيح.
(٢) البدائع ١٠٧/٧، تفسير القرطبي ٣٢/٨، وأحكام
القرآن لابن العربي ٨٦٠/٢، ومغني المحتاج ٢٣٨/٤،
٢٦٢، والمغني لابن قدامة ٤٦٣/٨ - ٤٦٥.
(٣) سورة التوبة /٦
(٤) حديث: ((ذمة المسلمين واحدة ... )) .
أخرجه البخاري (٢٧٥/١٣) ومسلم (٩٩٩/٢) من
حديث أبي هريرة ، واللفظ لمسلم .
- ١٤٤-

غدر ٨
من دخل من المسلمين دار الحرب بأمان
منهم أن لا يغدرهم ولا يخونهم ، لأنهم
إنما أعطوه الأمان مشروطا بتركه
خيانتهم، وإن لم يكن ذلك مذكورا في
اللفظ فهو معلوم في المعنى، فإن خانهم
أو سرق منهم أو اقترض منهم شيئا وجب
عليه ردّ ما أخذ إلى أربابه ، لأنه أخذه
على وجه حرام ، فلزمه ردّه كما لو أخذ
مال مسلم بغير حق .
وقالوا : لو أطلق الكفار الأسير المسلم
على أنهم في أمانه ، أو على أنه في
أمانهم، حرم عليه اغتيالهم والتعرض
لأولادهم ونسائهم وأموالهم وفاء بما
التزمه، وكذا لو اشترى منهم شيئا ليبعث
إليهم ثمنه، أو التزم لهم قبل خروجه مالا
فداء - وهو مختار- فعليه الوفاء للأدلة
السابقة، وليعتمدوا الشرط فى إطلاق
أسرانا بعد ذلك.
إلا أن الفقهاء اختلفوا فيما لو شرطوا
عليه: أن لا يخرج من دارهم أو لا يهرب
إلى دار الإسلام فوافق على ذلك مختارا،
فالجمهور یری أنه إن لم يمكنه إظهار دينه
وإقامة شعائره لم يجز له الوفاء بالشرط،
بل يجب عليه الخروج والهرب إلى دار
الإسلام إن أمكنه ذلك، لقوله تعالى: ﴿إن
الذين تَوَفَّاهم الملائكةُ ظالمى أنفسِهم
قالوا فيمَ كُنْتم قالوا كنا مستضعَفين فى
الأرض قالوا ألم تكنْ أرضُ الله واسعةٌ
فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنمُ
وساءتْ مَصيرا﴾.(١) ولأن فى ذلك ترك
إقامة الدين والتزام ما لايجوز.
أما إن أمكنه إقامة شعائر دينه
وإظهاره في ديار الكفر فلا يحرم عليه
الوفاء بالشرط ، لكن يستحب له أن
لایوفيه ، لئلا يكثر سواد الكفار .
وذهب المالكية إلى أنه يجب عليه
الوفاء بمثل هذا الشرط، فلا يجوز له
الهرب، لأن ذلك من الغدر وهو حرام.
ذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون:
أن الأسير إذا أطلقه العدو على أن يأتيه
بفدائه - من دار الإسلام - فله بعث
المال دون رجوعه، وإن لم يجد فداء فعلیہ
أن يرجع، أما لو عوهد على أن يبعث
بالمال فعجز عنه فليجتهد فيه أبدا ولا
يرجع .
وأما إذا وافق على مثل هذا الشرط
مكرها فلا يجب الوفاء، سواء حلف أو لم
يحلف، حتى لو حلف بالطلاق لم يحنث
بتركه لعدم انعقاد اليمين، وهذا باتفاق
(١) سورة النساء / ٩٧
-١٤٥ -
٤
..-
٤

غدر ٨ - ٩ ، غدة ، غدير، غراب ، غراس
الفقها ء.(١)
وللتفصيل انظر مصطلح: (أسرى
ف ٨٢)
غُدَّة
الجهاد مع الإمام الغادر:
٩ - اختلف فقهاء المالكية في الجهاد
مع الوالي أو الإمام الغادر، وذلك بعد
مااتفقوا في فرض الجهاد مع غيره وإن
كان فاسقا أو جائرا .
والأصح عندهم أنه لايقاتل معه ، لأن
القتال معه إعانة له على غدره .
وقيل: إنه يقاتل معه لأن ترك الجهاد
معه خذلان للإسلام ، ونصرة الدين واجبة،
ولحديث: ((الجهاد ماض منذ أن بعث الله
نبيه إلى آخر عصابة تقاتل الدجال ،
لا ينقضه جور من جار ولا غدر من
غدر)).(٢) ولقول الصحابة رضي الله عنهم
حين أدركوا ماحدث من الظلم: أُغْزُ معهم
على حظك من الآخرة، ولا تفعل ما يفعلون
من فساد وخيانة وغلول (٣)
انظر : أطعمة .
غَدیر
انظر : مياه .
غُراب
انظر : أطعمة .
غراس
(١) مغني المحتاج ٢٣٩/٤، وجواهر الإكليل ٢٥٤/١،
والفواكه الدواني ٤٦٧/١، والمغني ٣٩٧/٨، ٤٥٧
(٢) حديث: ((الجهاد ماض منذ أن بعث الله نبيه ... ))
أورده النفراوي المالكي في الفواكه الدواني (٤٦٦/١)
ولم نهتد إليه في المصادر الحديثية الموجودة لدينا
(٣) تفسير القرطبي ٣٣/٨، والفواكه الدواني ٤٦٦/١،
وجواهر الإكليل٢٥١/١
انظر : غرس .
-١٤٦ -

غرامات ١ - ٥
غَرامَات
التعريف :
١ - الغرامات جمع غرامة وهي في
اللغة: ما يلزم أداؤه، وكذلك المغرم
والغرم، والغريم المدين وصاحب الدين
أيضاً(١)، وفي الحديث في التمر المعلق:
((فمن خرج بشيء منه فعليه غرامة
مثليه)). (٢)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن
المعنى اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة:
الضمان:
٢ - من معاني الضمان في اللغة الالتزام
والغرامة. (٣)
وفي الاصطلاح عند الجمهور هو:
(١) لسان العرب، والقاموس المحيط.
(٢) حديث: ((فمن خرج بشىء منه فعليه ... ))
أخرجه أبو داود (٥٥١/٣) من حديث عبد الله بن عمرو
بن العاص مطولا ، وأخرج الترمذي (٥٧٥/٣) شطرا منه
وقال: حديث حسن .
(٣) لسان العرب والقاموس المحيط.
التزام دين أو إحضار عين أو بدن. (١)
والعلاقة بين الغرامة والضمان أن
الضمان أعم من الغرامة .
الأحكام المتعلقة بالغرامات:
موجب الغرامات:
٣ - موجب الغرامة في الأصل: التعدي
- وهو الظلم ومجاوزة الحدّ المشروع في
الأفعال والتصرفات - ويقع على الأموال
والفروج والأنفس أو الأبدان .
٤ - وأسبابها في الأموال : عقد ويد
وإتلاف وحيلولة:
فالعقد كالمبيع والثمن المعين، فإن تلف
المبيع قبل القبض بفعل البائع أو بآفة
سماوية فلا غرامة على أحد وينفسخ
العقد ، وإن تلف المبيع بفعل المشتري،
فهو قبض للمبيع، وإن تلف بفعل أجنبي
فالمشتري بالخيار إن شاء غرّم الأجنبي ،
وإن شاء فسخ العقد ورجع على البائع
بالثمن، ويغرم الأجنبي قيمة المتلف إن
کان قیمیاً، ومثله إن كان مثلیا.
والتفصيل في مصطلحي: (بيع ف٥٦،
٥٩، وضمان ف ٣٣،٣١)
٥ - أما اليد كما قال الزركشي فهي
(١) حاشية القليوبي ٣٢٣/٢.
-١٤٧ -

غرامات ٥ - ٧
ضربان: مؤتمنة ، وغير مؤتمنة .
فاليد غير المؤتمنة كيد الغاصب
والسارق والمنتهب والمستعير والآخذ
للسوم والمشتري فاسدا، فعليهم رد المال
إلى مالكه إن كانت عين المال قائمة، وإن
هلك فقيمتها إن كانت قيمية، وغرامة
مثلها إن كانت مثلية، وكذا الإتلاف
للمال، كأن يقتل حيوانا أو يحرق ثوبا أو
يقطع أشجارا أو يستهلك طعاما وشبه
ذلك، فمن فعل شيئا من ذلك فعليه
غرامة ما أفسده أو أتلفه أو استهلكه، ولا
فرق بين أن يكون الفعل عمدا أو خطأ،
كما لافرق بين أن يكون المتعدي مكلفا أم
غير مكلف كصبي ومجنون ، فيحكم على
غير المكلف في التعدي على الأموال حكم
المكلف، فیغرم من ماله إن كان له مال ،
وإلا اتبع به. ويجري مجرى المباشرة
التسبب، کأن فتح حانوتا وترکه مفتوحا
فسرق، أو قفص طائر فطار، أو حل
دابة مربوطة فندت، أو حفر بئرا تعديا
فتردى فيها إنسان أو بهيمة، أو قطع
وثيقة وضاع مافيها من حقوق، وما أشبه
ذلك.
أما يد الأمانة فكيد الوديع والشريك
والمضارب والوكيل، ولا غرامة فيما تلف
بتلك اليد إلا إن كان منها تعد أو
تقصير . (١)
(١)
والتفصيل في مصطلح (ضمان
ف٦٦).
٦ - أما التعدي في الفروج فمن اغتصب
امرأة وزنى بها فعليه حد الزنا، وغرامة
صداق مثلها .
والتفصيل في مصطلح : (مهر) ..
٧ - والغرامة بسبب الحيلولة، كأن غصب
ثوبا أو بهيمة فضاع، أو نقله إلى بلد
آخر، فيغرم الغاصب القيمة للحيلولة بين
المالك وملكه. (٢)
أما التعدي على الأنفس أو الأبدان،
فإما أن يكون موجبه القصاص أو الدية
أو الأرش أو الحكومة أو الغرة، على
تفصيل ينظر في مصطلح: ( قصاص ،
ودية ف٧ ، وأرش ف٤ ، وحكومة عدل
ف٤).
(١) القواعد الفقهية ص٣٢٥، والمنثور في القواعد ٣٢٢/٢
(٢) المنثور في القواعد ٣٢٥/٢.
-١٤٨ -

غرر ١ - ٢
غَرَر
التعريف:
١ - الغرر في اللغة اسم مصدر من
التغرير، وهو الخطر، والخدعة، وتعريض
المرء نفسه أو ماله للهلكة، يقال: غرّه غراً
وغرورا وغرّة فهو مغرور وغرير: خدعه
وأطمعه بالباطل ، وغرّته الدنيا غرورا:
خدعته بزينتها، وغرّر بنفسه تغريرا
وتغرة: عرضها للهلكة .
والتغرير: حمل النفس على الغرر. (١)
وعرفه الجرجاني : بأنه مايكون مجهول
العاقبة لا يدرى أيكون أم لا.(٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الجهالة :
٢ - الجهالة لغة : أن تفعل فعلا بغير
(٣)
علم . (٣) :
(١) لسان العرب والقاموس المحيط والمصباح المنير ومتن اللغة
(٢) التعريفات.
(٣) لسان العرب والمصباح المنير.
واصطلاحا: هي الجهل المتعلق بخارج
عن الإنسان كمبيع ومشترى وإجارة
وإعارة وغيرها.
(ر: جهالة ف ١ - ٣)
وفرّق القرافي بين الغرر والجهالة فقال:
أصل الغرر هو الذي لا يدرى هل يحصل
أم لا؟ كالطير في الهواء والسمك في
الماء ، وأما ماعلم حصوله وجهلت صفته
فهو المجهول، كبيعه مافي كمه ، فهو
يحصل قطعا، لكن لا يدرى أى شىء هو؟
فالغرر والمجهول كل واحد منهما أعم من
الآخر من وجه وأخص من وجه ، فيوجد
كل واحد منهما مع الآخر وبدونه
أما وجود الغرر بدون الجهالة :
فكشراء العبد الآبق المعلوم قبل الإباق
لاجهالة فيه، وهو غرر، لأنه لايدرى هل
يحصل أم لا ؟
والجهالة بدون الغرر : كشراء
حجر يراه لا يدري أزجاج هو أم
ياقوت، مشاهدته تقتضي القطع
بحصوله فلا غرر، وعدم معرفته يقتضي
الجهالة به.
وأما اجتماع الغرر والجهالة فكالعبد
الآبق، المجهول الصفة قبل الإباق. (١)
(١) الفروق للقرافي ٢٦٥/٣.
-١٤٩-

غرر ٣ - ٦
ب - الغبن:
٣ - الغبن في اللغة: النقصان، يقال:
غبنه في البيع والشراء غبنا أي: نقصه،
وغين رأيه غبنا: قلّت فطنته وذكاؤه .
قال الفيروز آبادي : غبنه في البيع
يغبنه غبنا - ويحرك - أو بالتسكين في
البيع وبالتحريك في الرأي: خدعه . (١)
ويقسم الفقهاء الغبن إلى فاحش
ويسير، والحد الفاصل بينهما - كما يقول
صاحب الكليات - هو الدخول تحت
التقويم في الجملة من بعض المقومين، (٢)
فالفاحش مالا يدخل تحت تقويم المقومين،
واليسير ما يدخل تحت تقويم بعض
المقومين . (٣)
ج - التدليس :
٤ - التدليس لغة واصطلاحا : كتم
عيب السلعة،
قال الأزهري : سمعت أعرابيا يقول :
ليس لي في الأمر ولس ولا دلس أي:
لاخيانة ولا خديعة . (٤)
(١) المصباح المنير، والقاموس المحيط مادة: (غبن).
(٢) الكليات ٣١٠/٣، ودستور العلماء٣/٣.
(٣) البحر الرائق ١٦٩/٧.
(٤) المصباح المنير والمغرب مادة ( دلس ) والكليات
٠١٠٦/٢
والغرر أعمّ من التدليس .
الحكم التكليفي:
٥ - الغرر الذي يتضمن خديعة أو
تدليسا حرام ومنهي عنه ، ومنه النهي عن
بيع الغرر فيما رواه أبو هريرة رضي الله
عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ((نهى
عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر)). (١)
قال النووى : النهي عن بيع الغرر
أصل عظيم من أصول كتاب البيوع،
يدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة،
وقال : وبيع مافيه غرر ظاهر يمكن
الاحتراز عنه ولا تدعو إليه الحاجة
باطل. (٢)
أقسام الغرر :
٦ - ينقسم الغرر من حيث تأثيره على
العقد إلى: غرر مؤثر في العقد، وغرر
غير مؤثر.
قال ابن رشد الحفيد : اتفقوا على أن
الغرر ينقسم إلى مؤثر في البيوع وغير
(٣)
مؤثر
(١) حديث أبي هريرة: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى
عن بيع الحصاة ... ))
أخرجه مسلم (١١٥٣/٣).
(٢) صحيح مسلم بشرح النووي ١٥٦/١١، والمجموع
٢٥٨/٩.
(٣) بداية المجتهد ١٧١/٢، والمجموع ٢٥٨/٩.
- ١٥٠ -

غرر ٦ - ٨
شروط الغرر المؤثر:
يشترط في الغرر حتی یکون مؤثرا
الشروط الآتية :
أ - أن يكون الغرر كثيرا :
٧ - يشترط في الغرر حتى يكون
مؤثرا أن يكون كثيرا ، أما إذا كان الغرر
يسيرا فإنه لا تأثير له على العقد.
قال القرافي : الغرر والجهالة - أي في
البيع - ثلاثة أقسام : كثير ممتنع إجماعا،
كالطير في الهواء ، وقليل جائز إجماعا ،
كأساس الدار وقطن الجبة ، ومتوسط
اختلف فيه ، هل يلحق بالأول أم
بالثاني؟(١)
وقال ابن رشد الحفيد : الفقهاء متفقون
على أن الغرر الكثير في المبيعات
لا يجوز، وأن القليل يجوز .(٢)
وقال النووي: نقل العلماء الإجماع في
أشياء غررها حقير ، منها : أن الأمة
أجمعت على صحة بيع الجبة المحشوة وإن
لم ير حشوها ، وأجمعوا على جواز إجارة
الدار وغيرها شهرا، مع أنه قد يكون
ثلاثين يوما وقد يكون تسعة وعشرين،
(١) الفروق للقرافي ٢٦٥/٣، ٢٦٦ ط دار المعرفة ،
. بيروت.
(٢) بداية المجتهد ١٦٨/٢.
وأجمعوا على جواز دخول الحمام بأجرة ،
وعلى جواز الشرب من ماء السقاء
بعوض، مع اختلاف أحوال الناس في
استعمال الماء أو مكثهم في الحمام، قال:
قال العلماء: مدار البطلان بسبب الغرر
والصحة مع وجوده هو أنه إذا دعت
الحاجة إلى ارتكاب الغرر، ولا يمكن
الاحتراز عنه إلا بمشقة ، أو كان الغرر
حقيرا جاز البيع ، وإلا فلا .(١)
وقد وضع أبو الوليد الباجى ضابطا
للغرر الكثير فقال : الغرر الكثير هو
ماغلب على العقد حتى أصبح العقد
(٢)
یوصف به.
ب - أن يكون الغرر في المعقود
عليه أصالة:
٨ - يشترط في الغرر حتى يكون
مؤثرا في صحة العقد أن يكون في
المعقود عليه أصالة ، أما إذا كان الغرر
فيما يكون تابعا للمقصود بالعقد فإنه
لايؤثر في العقد.
ومن القواعد الفقهية المقررة : أنه
يغتفر في التوابع مالا يغتفر في
(١) المجموع للنووي ٢٥٨/٩ ط المكتبة السلفية، المدينة
المنورة .
(٢) المنتقى ٤١/٥ ط السعادة ١٣٣٢ هـ.
-١٥١-

غرر ٨
غيرها (١) ومن أمثلة ذلك:
اً - أنه لا يجوز أن تباع الثمرة التي لم
يبد صلاحها مفردة، لنهي النبي صلى الله
عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو
صلاحها، (٢) ولكن لو بيعت مع أصلها
جاز، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
((من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر، فثمرتها
للبائع، إلا أن يشترط المبتاع)) (٣) وقد
نقل ابن قدامة الإجماع على جواز هذا
البيع، وقال : ولأنه إذا باعها مع الأصل
حصلت تبعا في البيع ، فلم يضر احتمال
الغرر فيها . (٤)
٢ - لا يجوز بيع الحمل في البطن ، لما
روى ابن عمر رضي الله عنهما: ((أن
النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن
(٥)
المجْر)»(٥)
(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ١٢١ ط دار الهلال،
الأشباه والنظائر للسيوطي ١٢٠ ط دار الكتب العلمية
١٩٨٣ م.
(٢) حديث: ((نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار
حتى يبدو صلاحهاً ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٩٤/٤) ومسلم
(١١٦٥/٣) من حديث ابن عمر ..
(٣) حديث: ((من ابتاع نخلا بعد أن تؤير ... ))
أخرجه البخارى (فتح الباري ٤٩/٥) ومسلم
(١١٧٢/٣) من حديث ابن عمر، واللفظ للبخاري.
(٤) المغني لابن قدامة ٩٢/٤، ٩٣.
(٥) حديث ابن عمر: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى
عن المجر)) .
أخرجه البيهقي (٣٤١/٥) ثم أعله بضعف أحد رواته .
والمجر: ما في بطون الحوامل من الإبل والغنم ، وأن
يشتري ما في بطونها، وأن يشتري البعير بما في بطن
الناقة.
ونقل ابن المنذر والماوردي والنووي
إجماع العلماء على بطلان بيع الجنين، لأنه
غرر، لكن لو باع حاملا بيعا مطلقا صح
البيع، ودخل الحمل في البيع
بالإجماع. (١)
٣° - لا يجوز بيع اللبن في الضرع، لما
روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه
قال: ((لا تشتروا اللبن في ضروعها، ولا
الصوف على ظهورها)). (٢) ولأنه مجهول
القدر ، لأنه قد يرى امتلاء الضرع من
السمن فيظن أنه من اللبن ، ولأنه مجهول
الصفة ، لأنه قد يكون اللبن صافيا وقد
يكون كدرا، وذلك غرر من غير حاجة فلم
يجز ، لكن لو بيع اللبن في الضرع مع
الحيوان جاز .
قال النووي: أجمع المسلمون على جواز
بيع حيوان في ضرعه لبن ، وإن كان اللبن
مجهولا ، لأنه تابع للحیوان،(٣) ودليله من
السنة حديث المصراة . (٤)
ونقل صاحب تهذيب الفروق عن مالك
(١) المجموع ٣٢٢/٩ وما بعدها.
(٢) أثر ابن عباس: ((ولا تشتروا اللبن في ... »
أخرجه الدارقطني (١٥/٣) والبيهقي (٣٤٠/٥)
وصحح إسناده النووي في المجموع (٣٢٦/٩).
(٣) المجموع ٣٢٦/٩.
(٤) حديث المصراة .
أخرجه البخاري ( فتح الباري ٣٦٨/٤) ومسلم
(١١٥٨/٣) من حديث أبي هريرة.
-١٥٢ -

غرر ٨ - ٩
أنه أجاز بيع لبن الغنم أياما معدودة إذا
كان ما يحلب فيها معروفا في العادة ،
ولم يجز ذلك في الشاة الواحدة ، وجاء
في المدونة عن مالك: أنه لا بأس ببيع لبن
الغنم إذا كانت كثيرة، وضرب لذلك أجلا
شهرا أو شهرين ، إذا كان ذلك في إبان
لبنها وعلم أن لبنها لاينقطع إلى ذلك
الأجل ، إذا كان قد عرف وجه
حلابها . (١)
ج - ألاّ تدعو للعقد حاجة:
٩ - يشترط في الغرر حتى يكون
مؤثرا في العقد: ألاّ يكون للناس حاجة
في ذلك العقد، فإن كان للناس حاجة لم
يؤثر الغرر في العقد ، وكان العقد
صحيحا.
قال الكاساني عن خيار الشرط: إن
شرط الخيار يمنع انعقاد العقد في حق
الحكم للحال ، فكان شرطا مغيرا مقتضى
العقد، وأنه مفسد للعقد في الأصل ،
وهو القياس ، وإنما جاز بالنص، وهو
ماورد أن حبان بن منقذ رضي الله عنه
كان يغبن في التجارات، فشكا أهله إلى
رسول الله صلی الله علیه وسلم فقال له:
(١) تهذيب الفروق ٢٧٤/٣، والمدونة ٢٩٧/٤.
((إذا بايعت فقل: لاخلابة)) وزاد في
رواية: (( ثم أنت في كل سلعة تبتاعها
بالخيار ثلاث ليال)) (١) وللحاجة إلى دفع
الغبن بالتأمل والنظر.(٢)
وقال الكمال عن عقد السلم : ولا يخفى
أن جوازه على خلاف القياس، إذ هو بيع
المعدوم، وجب المصير إليه بالنص
والإجماع للحاجة من كل من البائع
والمشتري، فإن المشتري يحتاج إلى
الاسترباح لنفقة عياله، وهو بالسلم
أسهل، إذ لابد من كون المبيع نازلا عن
القيمة فيريحه المشتري، والبائع قديكون
له حاجة في الحال إلى السلم، وقدرة في
المآل على المبيع بسهولة، فتندفع به حاجته
الحالية إلى قدرته المآلية، فلهذه المصالح
(٣)
شرع . (٣)
وقال الباجي: إنما جوز الجعل في
العمل المجهول والغرر للضرورة .
(٤)
وقال النووي : الأصل أن بيع الغرر
باطل، لما روى أبو هريرة رضي الله تعالى
(١) حديث حبان بن منقذ أنه كان يغبن في التجارات
أخرجه البخاري ( فتح الباري ٣٣٧/٤) والبيهقي
(٢٧٣/٥) والزيادة له.
(٢) بدائع الصنائع ١٧٤/٥.
(٣) فتح القدير ٣٢٤/٥ ط الأميرية ١٣١٦ هـ.
(٤) المنتقى للباجي ١١٢،١١٠/٥ ط السعادة
١٣٣٢هـ.
-١٥٣ -
١

غرر ٩ - ١١
عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى
عن بيع الغرر))، (١) والمراد ماكان فيه غرر
ظاهر يمكن الاحتراز عنه، فأما ماتدعوإليه
الحاجة ، ولا يمكن الاحتراز عنه كأساس
الدار ، وشراء الحامل مع احتمال أن
الحمل واحد أو أكثر، وذكر أو أنثى،
وكامل الأعضاء أو ناقصها، وكشراء
الشاة في ضرعها لبن، ونحو ذلك، فهذا
يصح بيعه بالإجماع. (٢)
وبعد أن قرر ابن قدامة عدم جواز
بيع اللبن في الضرع قال : وأما لبن الظئر
فإنما جاز للحضانة، لأنه موضع
الحاجة. (٣)
د - أن يكون الغرر في عقد من
عقود المعاوضات المالية:
١٠ - وقد اشترط هذا الشرط المالكية
فقط ، حيث يرون أن الغرر المؤثر هو
ماكان في عقود المعاوضات ، وأما عقود
التبرعات فلا يؤثر فيها الغرر .
قال القرافي : فصل مالك بين قاعدة
ما يجتنب فيه الغرر والجهالة ، وهو باب
المماكسات والتصرفات الموجبة لتنمية
(١) حديث أبي هريرة: تقدم تخريجه ف/٥.
(٢) المجموع للنووي ٢٥٨/٩.
(٣) المغني لابن قدامة ٢٣١/٤.
الأموال وما يقصد به تحصيلها ، وقاعدة
مالا يجتنب فيه الغرر والجهالة، وهو
مالا يقصد لذلك . (١)
ويرى جمهور الفقهاء ان الغرر يؤثر
في التبرعات كما يؤثر في المعاوضات
من حيث الجملة ، لكنهم يستثنون الوصية
من ذلك، وسيأتي تفصيل القول في
ذلك
الغرر في العقود :
أولا - الغرر في عقود المعاوضات
المالية :
أ - الغرر في عقد البيع :
الغرر في عقد البيع إما أن يكون في
صيغة العقد، أو يكون في محل العقد .
١ - الغرر في صيغة العقد:
١١ - قد ينعقد عقد البيع على صفة
تجعل فيه غررا ، بمعنى أن الغرر يتعلق
بنفس العقد - الإيجاب والقبول - لا
بمحله - المعقود عليه -
ويدخل في الغرر في صيغة العقد عدة
بيوع نهى الشارع عنها صراحة، منها
(١) الفروق للقرافي ١/ ١٥١.
-١٥٤ -

غرر ١١ - ١٣
البيعتان في بيعة ، لحديث أبي هريرة
رضي الله تعالى عنه قال: ((نهى رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في
بيعة))(١).
والتفصيل في مصطلح: ( بيعتان في
بيعة ف ١ وما بعدها )
ومنها بيع الحصاة، كأن يقول البائع :
إذا رميت هذه الحصاة فهذا الثوب مبيع
منك بكذا، وذلك بالتفسير الذى يجعل
الرمي صيغة البيع ، لحديث أبي هريرة
رضي الله تعالى عنه قال: «نهى رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة
وعن بيع الغرر))
(٢)
(ر: بيع الحصاة ف٤).
ومنها بيع الملامسة والمنابذة، لحديث
أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ((أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن
(٣)
الملامسة والمنابذة))
(ر: بيع الملامسة ف ٣و٤، وبيع
المنابذة ف٢ )
ويدخل أيضا في الغررفي صيغة العقد
(١) حديث أبي هريرة ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن بيعتين ... )).
أخرجه الترمذي (٥٢٤/٣) وقال: ((حديث حسن
صحیح».
(٢) حديث أبي هريرة تقدم تخريجه ف/٥.
(٣) حديث أبي هريرة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
نهى عن الملامسة والمنابذة »
أخرجه البخاري ( فتح الباري ٣٥٩/٤ ) ومسلم
(١١٥١/٣).
تعليق البيع وإضافته للزمن المستقبل(١).
قال الشيرازي : ولا يجوز تعليق البيع
على شرط مستقبل، كمجيء الشهر
وقدوم الحاج، لأنه بيع غرر من غير حاجة،
(٢)
فلم يجز .(٢)
٣° - الغرر في محل العقد:
١٢ - محل العقد هو المعقود عليه، وهو
في عقد البيع يشمل المبيع والثمن .
والغرر في محل العقد يرجع إلى الجهالة
به ، لذا شرط الفقهاء لصحة عقد البيع
العلم بالمحل . (٣)
والغرر في المبيع يرجع إلى أحد الأمور
التالية :
الجهل بذات المبيع أو جنسه أو نوعه أو
صفته أو مقداره أو أجله، أو عدم القدرة
على تسليمه ، أو التعاقد على المحل
المعدوم ، أو عدم رؤيته .
١٣ - قمثال الجهل بذات المبيع : بيع
شاة من قطيع، أو ثوب من ثياب مختلفة،
فالمبيع هنا - وإن كان معلوم الجنس -
إلا أنه مجهول الذات، مما يؤدي إلى
(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٦٧، الفتاوى الهندية
٣٩٦/٤، الفروق للقرافي ٢٢٩/١، المجموع ٣٤٠/٩،
كشاف القناع ١٩٤/٣، ١٩٥.
(٢) المجموع للنووى ٣٤٠/٩
(٣) بدائع الصنائع ١٥٦/٥ والقوانين الفقهية ٢٧٢ ومغني
المحتاج ١٦/٢ وكشاف القناع ١٦٣/٣.
-١٥٥-

غرر ١٣
حصول نزاع في تعيينه. (١) وأجاز المالكية
البيع إن جعل للمشتري خيار التعيين،
ويسمى عندهم بيع الاختيار ، وكذا أجازه
الحنفية إن جعل للمشتري خيار التعيين
وكان اختياره من ثلاثة فمادون .
ومثال الجهل بجنس المحل : بيع
الحصاة على بعض التفاسير ، وبيع المرء
مافي كمه، وأن يقول : بعتك سلعة من
غير أن يسميها .(٢)
(ر: بيع الحصاة ف ٣) .
ومثال الجهل بنوع المحل: ماذكره ابن
عابدين من أنه لو قال : بعتك كرًا - وهو
كيل - من حنطة، فإن لم يكن كل الكر
في ملكه بطل ، ولو بعضه في ملكه بطل
في المعدوم وفسد في الموجود، ولو كله
في ملكه لكن في موضعین، أو من نوعين
مختلفين لايجوز ، ولو من نوع واحد في
موضع واحد جاز وإن لم يضف البيع إلى
تلك الحنطة (٣)
وقال القرافي : الغرر والجهالة يقعان
في سبعة أشياء، ثم قال: رابعها النوع،
(١) بدائع الصنائع ١٥٦/٥ ، ١٥٧، حاشية الدسوقي
١٥/٣، المجموع ٢٨٨/٩، كشاف القناع ١٦٣/٣.
(٢) الفروق للقرافي٢٦٥/٣، القوانين الفقهية ص ٢٨٢،
نهاية المحتاج ٤٠٢/٣، كشاف القناع ١٦٣/٣.
(٣) حاشية ابن عابدين ٢١/٤.
كعبد لم يسمه. (١)
وقال الشيرازى: ولا يجوز بيع العين
الغائبة إذا جهل جنسها أو نوعها، لحديث
أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ((نهى عن بيع
الغرر»،(٢) وفي بيع مالایعرف جنسه أو
(٣)
نوعه غرر كثير .
ومثال الجهل بصفة المحل : بيع الحمل،
وبيع المضامين ، وبيع الملاقيح، وبيع
المجْر، وبيع عسب الفحل .
(ر : بيع منهي عنه ف ٥، ٦، ٦٩)
ومثال الجهل بمقدار المبيع : بيع المزابنة،
والمحاقلة ، وبيع ضربة الغائص .
ومثال الجهل بالأجل : بيع حبل الحبلة.
( ر: بيع منهي عنه ف ٥ )
ومثال عدم القدرة على تسليم المحل :
بيع البعير الشارد، والطير في الهواء، (٤)
وبيع الإنسان ماليس عنده، وبيع الدين،
وبيع المغصوب .
(ر: بيع منهي عنه ف ٣٢ وما بعدها)
ومثال التعاقد على المحل المعدوم : بيع
الثمرة التي لم تخلق ، وبيع المعاومة
(١) الفروق ٢٦٥/٣.
٢٠) حديث أبي هريرة تقدم تخريجه ف/٥.
(٣) المجموع للنووي ٢٨٨/٩.
(٤) حاشية ابن عابدين ٥/٤، ٦، القوانين الفقهية ص
٢٨٢، المجموع ١٤٩/٩، ٢٨٤، المغني لابن قدامة
٢٢١/٤.
-١٥٦-

غرر ١٣ - ١٥
والسنين، وبيع نتاج النتاج .(١)
(ر: بيع منهي عنه ف ٨٨،٧٢ ).
١٤ - كما أن الغرر في الثمن يرجع
إلى الجهل به.
والجهل بالثمن قد يكون جهلا
بالذات، كما لو باع سلعة بمائة شاة
من هذا القطيع، فلا يجوز لجهالة
: (٢)
الثمن.
وقد يكون جهلا بالنوع، قال النووي :
إذا قال : بعتك بدينار في ذمتك ، أو
قال: بعشرة دراهم في ذمتك ، أو أطلق
الدراهم ، فلا خلاف في أنه يشترط العلم
(٣)
بنوعها . (٣)
وقد يكون جهلا بصفة الثمن، فلا يصح
البيع بثمن مجهول الصفة، لأن الصفة إذا
كانت مجهولة تحصل المنازعة ، فالمشتري
يريد دفع الأدون والبائع يطلب الأرفع، فلا
يحصل مقصود شرعية البيع، وهو دفع
الحاجة بلا منازعة . (٤)
وقد يكون جهلا بمقدار الثمن ، إذ
يشترط الفقهاء العلم بمقدار الثمن إذا لم
(١) حاشية ابن عابدين ٥/٤، القوانين الفقهية ص ٢٨٢،
المجموع ٢٥٨/٩، كشاف القناع ١٦٦/٣.
(٢) تحفة الفقهاء ٦٣/٢ ط جامعة دمشق ١٩٥٨ م، كشاف
القناع ١٧٣/٣.
(٣). المجموع لمنووی ٠٣٢٨/٩ ٣٢٩.
(٤) فتح القدير ٨٣/٥، مواهب الجليل ٢٧٦/٤، كشاف
القناع ١٧٤/٣.
يكن مشارا إليه ، فلا يصح البيع بثمن
مجهول القدر اتفاقا .(١)
وقد يكون جهلا بأجل الثمن ، قال
النووي: اتفقوا على أنه لايجوز البيع
بثمن إلى أجل مجهول . (٢) وقال الكمال:
جهالة الأجل تفضي إلى المنازعة في
التسلم والتسليم ، فهذا يطالبه في قريب
المدة وذاك في بعيدها، ولأنه عليه
الصلاة والسلام في موضع شرط الأجل -
وهو السلم - أوجب فيه التعيين ، حيث
قال: ((من أسلف في تمر فليسلف في
كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل
معلوم))(٣) .
وعلى كل ذلك انعقد الإجماع (٤)
ب - الغرر في عقد الإجارة:
١٥ - الغرر في عقد الإجارة قد يرد
على صيغة العقد ، وقد يرد على محل
العقد .
(١) فتح القدير ٨٣/٥، القوانين الفقهية ص٢٥١ ط الدار
العربية للكتاب ١٩٨٢م، المجموع ٣٣٢/٩، ٣٣٣،
كشاف القناع ١٧٤/٣.
(٢) المجموع ٣٣٩/٩
(٣) حديث: ((من أسلف في تمر ... ))
أخرجه البخارى ( فتح الباري ٤٢٨/٤) ومسلم
(١٢٢٧/٣) من حديث ابن عباس، واللفظ لمسلم .
(٤) فتح القدير ٨٤/٥.
-١٥٧-

غرر ١٥ - ١٦
فمن الغرر في صيغة عقد الإجارة :
التعليق، فلا يصح أن يقول : إن قدم زيد
فقد آجرتك، بسبب أن انتقال الأملاك
يعتمد الرضا، والرضا إنما يكون مع
الجزم، ولا جزم مع التعليق ، فإن شأن
المعلق عليه أن يعترضه عدم الحصول ،
وفي ذلك غرر (١)
وأما الغرر في محل العقد فلا يختلف
عما ذكر في البيع ، لذا يشترط الفقهاء
في محل الإجارة مايشترطونه في محل
البيع ، ومن ذلك أن تكون الأجرة والمنفعة
معلومتين ، لأن جهالتهما تفضي إلى
المنازعة ، (٢) ففي حديث أبي سعيد
رضي الله تعالى عنه (( أن النبي صلى
الله عليه وسلم نهى عن استئجار الأجير
حتی یبین له أجره )» (٣)
ومن ذلك أيضا: أن يكون محل
الإجارة مقدورا على تسليمه ، فلا تجوز
(١) الفتاوى الهندية ٣٩٦/٤، الفروق للقرافي ٢٢٩/١،
المنشور في القواعد ٣٧٤/١.
(٢) حاشية ابن عابدين ٣/٥، حاشية الدسوقي ٣/٤،
القوانين الفقهية ص ٣٠١، مغني المحتاج ٣٣٤/٢ ،
مطالب أولى النهى ٥٨٢/٣، ٥٨٧.
(٣) حديث أبي سعيد: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى
عن استئجار الأجير حتى يبين له أجره)»
أخرجه أحمد (٥٩/٣) والبيهقي (١٢٠/٦)، وأعله
البيهقي بالانقطاع بين أبي سعيد والراوي عنه .
إجارة متعذر التسليم حسا، كإجارة
البعير الشارد، أو شرعا كإجارة الحائض
لكنس المسجد ، والطبيب لقلع سن صحيح
، والساحر على تعليم السحر. (١)
ج - الغرر في عقد السلم :
١٦ - القياس عدم جواز بيع السلم ،
إذ هو بيع المعدوم، وإنما جوّزه الشارع
للحاجة .
قال الكمال : ولا يخفى أن جوازه على
خلاف القياس ، إذ هو بيع المعدوم ، وجب
المصير إليه بالنص والإجماع للحاجة من
كل من البائع والمشتري . (٢)
ويشترط في السلم مايشترط في
البيع.
وزاد الفقهاء شروطا أخرى لتخفيف .
الغرر فيه منها : تسليم رأس المال في
مجلس العقد ، قال الغزالي : من شرائطه
تسليم رأس المال في المجلس جبرا للغرر
في الجانب الآخر . (٣)
وأجاز المالكية تأخير التسليم إلى
(١) بدائع الصنائع ١٨٧/٤، حاشية الدسوقي ٣/٤، مغني
المحتاج ٣٣٩،٣٣٦/٢، مطالب أولى النهى
٦٠٤/٣، ٦١٠، ٦١٦.
(٢) فتح القدير ٣٢٤/٥.
(٣) فتح العزيز شرح الوجيز بذيل المجموع ٢٠٥/٩.
-١٥٨-

غرر ١٦ - ١٧
يومين أو ثلاثة . (١)
ومنها : أن يكون المسلم فيه عام
الوجود عند محله، قال ابن قدامة :
لأنه إذا كان كذلك أمكن تسليمه عند
وجوب تسليمه ، وإذا لم يكن عام
الوجود لم يكن موجودا عند المحل بحكم
الظاهر ، فلم يمكن تسليمه، فلم يصح
كبيع الآبق بل أولى ، فإن السلم احتمل
فيه أنواع من الغرر للحاجة ، فلا
يحتمل فيه غرر آخر ، لئلا يكثر الغرر
فيه . (٢)
ومنها : معرفة أوصاف المسلم فيه،
وأن يكون مما ينضبط بالصفات، قال
الرافعي : لأن البيع لا يحتمل جهالة
المعقود عليه وهو عين ، فلأن لا
يحتملها السلم وهو دين كان أولى .
وعلل ابن عابدين ذلك بنفس العلة ،
فقال : لأنه دين وهو لا يعرف إلا
بالوصف، فإذا لم یمکن ضبطه به یکون
مجهولا جهالة تفضي إلى المنازعة ، فلا
(١) حاشية ابن عابدين ٢٠٨/٤، حاشية الدسوقي
١٩٥/٣، فتح العزيز بذيل المجموع ٢٠٥/٩ ، المغني
٣٢٩/٤.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٠٥/٤ ، حاشية الدسوقي
٢١١/٣، فتح العزيز مع المجموع ٢٤١/٩، والمغني
٤ /٣٢٥.
يجوز كسائر الديون (١)
د - الغرر في الجعالة:
١٧ - القياس عدم جواز عقد الجعالة لما
فيه من الغرر ، لجهالة العمل وجهالة
الأجل، حيث إن العامل يستحق الجعل
بعد فراغه من العمل ، وهو وقت مجهول،
إلا أنه جوّز استثناء للحاجة إليه .
قال ابن رشد: هو في القياس غرر، إلا
أن الشرع قد جوزه . (٢)
لكن منعت بعض الصور من الجعالة ،
منها : مالو قال لرجل : بع لي ثوبي ولك
من كل دينار درهم، فإنه لايجوز، لأنه
لم يسم ثمنا يبيعه به، وإذا لم يكن الثمن
معلوما كان جعل العامل مجهولا ، إذ
يشترط لصحة الجعالة أن يكون الجعل
معلوما . قال مالك : كلما نقص دينار
من ثمن السلعة نقص في حقه الذي
سمي له، فهذا غرر لا يدرى كم
جعل له.(٣)
ومنها : مالو قال لآخر: بع هذا الثوب
فما زاد على عشرة دراهم فهو لك فلا
(١) حاشية ابن عابدين ٢٠٣/٤، حاشية الدسوقي ٢٠٧/٣،
٢٠٨، فتح العزيز بذيل المجموع ٢٦٨/٩، المغني
٣٠٥/٤.
(٢) المقدمات لابن رشد ٣٠٤/٢.
(٣) المنتقى ١١٢/٥.
-١٥٩-

غرر ١٧ - ١٨
يجوز، قال مالك : لا يجوز لأن الجعل
مجهول قد دخله غرر .(١)
ثانيا - الغرر في عقود التبرعات :
أ - عقد الهبة:
١٨ - اختلف الفقهاء في تأثير الغرر
على عقد الهبة ، فذهب الحنفية
والشافعية والحنابلة إلى أن الغرر يؤثر
في صحة عقد الهبة، كما يؤثر في البيع،
يدل لذلك أنهم اشترطوا في الموهوب ما
اشترطوه في المبيع.
قال الكاساني: الشرائط التي ترجع
إلى الموهوب أنواع: منها أن يكون
موجودا وقت الهبة، فلا تجوز هبة ماليس
بموجود وقت العقد، بأن وهب ما يثمر نخله
العام، وتلده أغنامه السنة.(٢)
وقال النووي: وما جاز بيعه جاز هبته،
ومالا - كمجهول ومغصوب وضال -
فلا. (٣)
وعرّف الحنابلة الهبة : بأنها التبرع
بتمليك ماله المعلوم الموجود في حياته
غيره، قال البهوتي: خرج بالمال نحو
(١) المرجع السابق .
(٢) بدائع الصنائع ١١٩/٦.
(٣) المنهاج مع مغني المحتاج ٣٩٩/٢.
الكلب، وبالمعلوم المجهول، وبالموجود
المعدوم، فلا تصح الهبة فيها. (١)
كما ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم
جواز عقد الهبة في حالة التعليق
والإضافة.(٢)
وذهب المالكية إلى أن الغرر لا تأثير له
في صحة عقد الهبة، قال ابن رشد: ولا
خلاف في المذهب في جواز هبة المجهول
والمعدوم المتوقع الوجود ، وبالجملة كل
مالايصح بيعه في الشرع من جهة
(٣)
الغرر. (٣)
والقاعدة عند المالكية : أنه لا تأثير
للغرر على عقود التبرعات، قال القرافي:
انقسمت التصرفات في قاعدة مايجتنب
فيه الغرر والجهالة ومالا يجتنب إلى ثلاثة
قسام : طرفان وواسطة ، فالطرفان :
أحدهما : معاوضة صرفة، فيجتنب فيها
ذلك إلا مادعت الضرورة إليه عادة ،
وثانيهما : ماهو إحسان صرف لا يقصد به
تنمية المال كالصدقة والهبة والإبراء ، فإن
هذه التصرفات لا يقصد بها تنمية المال ،
بل إن فاتت على من أحسن إليه بها لا
(١) كشاف القناع ٢٩٨/٤.
(٢) بدائع الصنائع ١١٨/٦، المهذب ٤٥٣/١، المغني
٦٥٨/٥.
(٣) بداية المجتهد ٣٠٠/٢ ط المكتبة التجارية الكبرى.
-١٦٠ -