Indexed OCR Text

Pages 21-40

عنة ١١ - ١٢
منهما ، لأنه كان يستطيع ألا يظاهر
منها .
ومثل الحج لكل منهما الغياب
(١)
والهروب .(١)
وقال المالكية : إذا مرض المعترض بعد
الحكم بالأجل جميع السنة أو بعضها،
وسواءكان يقدر في مرضه هذا على علاج
أو لا، فلا يزاد على السنة ، بل يطلق
عليه . (٢)
وقال الشافعية : لو اعتزلت زوجة
العنين زوجها أو مرضت أو حبست في
المدة جميعها لم تحسب المدة وتستأنف سنة
أخرى ، ولو سافرت حسبت على الأصح ،
بخلاف مالو وقع له ذلك فإن المدة تحسب
عليه ، واعتمد الأذرعي في حبسه
ومرضه وسفره كرها عدم حسبانه لعدم
تقصيره ، وإذا عرض مايمنع الاحتساب
في أثناء السنة وزال فالقياس أن يستأنف
السنة أو ينتظر مثل ذلك الفصل في
السنة الأخرى .(٣)
وقال الحنابلة : من أجل سنة لعنته
فلا يحتسب عليه منها ما اعتزلته
المرأة له بالنشوز أو غيره لأن المانع
(١) الاختيار ١٦٠/٣
(٢) الشرح الصغير ٤٢٦/١
(٣) روضة الطالبين ١٩٩/٧، ونهاية المحتاج ٣١٠/٦
منها، ولو عزل الزوج نفسه عنها أو
سافرلحاجة أو غيرها حسب عليه ذلك من
المدة .(١)
الاختلاف في الوطء أثناء السنة أو
بعدها :
١٢ - إذا أجل الزوج الذى ثبتت عنته
ثم اختلف الزوجان في الوطء :
فقال الحنفية: إذا أجل ومضت السنة
فاختلفا إن كانت بكرا نظر النساء إليها
فإن قلن: بكر خيرت للحال بين الإقامة
والفرقة ، وإن قلن : ثيب حلف ، فإن
نكل خيرت وإن حلف استقر النكاح ، وإن
كانت ثيبا في الأصل فاختلف قبل
التأجيل أو بعده فالقول له ، فإن حلف
استقر النكاح ولو نكل أجل وخيرت
بعده. (٢)
وقال المالكية : لو أجل المعترض
وادعى الوطء وأنكرته الزوجة ،
فإن كانت الدعوى في الأجل ، أو
بعد الأجل: أنه وطىء في الأجل ،
فالقول قوله بيمينه ، فإن نكل حلفت
وكان القول قولها، فإن لم تحلف بقيت
(١) كشاف القناع ١٠٧،١٠٦/٥
(٢) فتح القدير ١٣١/٤
- ٢١ -

عنة ١٢ - ١٣
زوجة .(١)
وقال الشافعية : إذا تمت السنة
المضروبة للزوج فإن قال : وطئت حلف
بعد طلبها أنه وطىء كما ذكر ، وإنما
صدق بيمينه في ذلك مع أن الأصل
عدم الوطء لعسر بينته على الجماع،
والأصل السلامة ودوام النكاح ، هذا
في الثيب، أما البكر إذا شهد أربع
نسوة ببكارتها فالقول قولها للظاهر ، فإن
نكل حلفت أنه لم يطأها ، فإن حلفت على
ذلك أو أقر هو بذلك فقد ثبت حق
. (٢)
الفسخ.
وقال الحنابلة : إذا أجل العنين سنة
وادعى الوطء في المدة فالقول قولها إن
كانت بكرا وشهدت ثقة ببقاء بكارتها
عملا بالظاهر ، وإن كانت ثيبا وادعى
وطأها بعد ثبوت عنته وأنكرته فالقول
قولها لأن الأصل عدم الوطء . (٣)
التفريق بالعنة :
١٣ - قال كثير من الحنفية : إن لم
يجامع الزوج في المدة ، واختارت الزوجة
(١) الدسوقي ٢٨٢/٢
(٢) مغني المحتاج ٢٠٦/٣ - ٢٠٧
(٣) كشاف القناع ١٠٨/٥
عدم استمرار الزواج ، أمر القاضي الزوج
أن يطلقها ، فإن أبى الزوج ، فرق
القاضي بينهما بأن يقول : فرقت بينكما،
ولا يكفى في الفرقة اختيار الزوجة عدم
الاستمرار ، لأن النكاح عقد لازم ، وملك
الزوج فيه معصوم ، فلا يزول إلا بإزالته
دفعا للضرر عنه ، لكن لما وجب عليه
الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان ،
وقد عجز عن الأول بالعنة ، ولا يمكن
القاضي النيابة فيه ، فوجب عليه
التسريح بإحسان ، فإذا امتنع منه
ناب القاضي منابه ، لأنه نصب الدفع
الظلم ، فلا تبين بدون تفريق القاضي ،
وهي رواية الحسن عن أبي حنيفة ، ولأن
الفسخ مختلف فيه فلا يجوز إلا بحكم
حاكم .
وعن أبي يوسف ومحمد رواية أخرى
أنها إذا اختارت نفسها تقع الفرقة بينهما
اعتبارا بالمخيرة بتخيير الزوج أو بتخيير
الشرع .(١)
وعند المالكية إذا ثبت اعتراض الزوج
بعد الأجل فللزوجة طلب الطلاق، فيأمره
(١) المبسوط ١٠٢/٥، والفتاوى البزازية بهامش الفتاوى
الهندية ٤١١/١
-٢٢ -

عنة ١٣ - ١٤
الحاكم بالطلاق ، فإن طلقها فواضح، وإن
أبى أن يطلقها فقيل : يطلق عليه الحاكم،
وقيل : يأمر الحاكم الزوجة بإيقاع
الطلاق، فتقول للزوج: طلقت نفسى
منك، فيكون بائنا، ثم يحكم به
الحاكم ليرفع خلاف من لايرى أمر القاضي
لها حكما، وللزوجة الرضا بالبقاء مع
زوجها على حالته هذه ، ولها أن ترجع
عن ذلك الرضا بعد ذلك وتطلب
الطلاق.
وقال الشافعية : إذا تمت السنة
المضروبة للعنين ورفع الأمر إلى القاضى
فإن قال الزوج : وطئت حلف ، فإن نكل
حلفت ، فإن حلفت أو أقر استقلت بالفسخ
كما يستقل بالفسخ من وجد بالمبيع
عيبا، وإنما تفسخ بعد قول القاضى
لها: ثبتت العنة أو ثبت حق الفسخ
فاختارى، وهو الأصح ، وقيل :
لا تستقل بالفسخ، ويحتاج إلى إذن
القاضى لها بالفسخ أو إلى فسخه ، لأنه
محل نظر واجتهاد، فيتعاطاه بنفسه أو
بإذن فيه . (٢)
وقال الحنابلة : إذا انقضى الأجل
المحدد للعنين ولم يطأ فيه فللزوجة
الخيار، فإن اختارت الفسخ لم يجز إلا
بحكم الحاكم لأنه مختلف فيه ، فإما أن
يفسخ وإما أن يرده إليها فتفسخ هي،
ولا يفسخ حتى تختار الفسخ وتطلبه، لأنه
لحقها ، فلا تجبر على استيفائه.(١)
الفرقة بالعنة فسخ أم طلاق :
١٤ - الفرقة بالعنة طلاق عند الحنفية
والمالكية :
قال الحنفية : إن الحق الذى على الزوج
أحد شيئين : إما إمساك بمعروف أو
تسريح بإحسان ، فإذا عجز عن أحدهما
- وهو الإمساك بمعروف - تعين الآخر
وهو التسريح بإحسان ، فإذا امتنع الزوج
من هذا التسريح ناب القاضى منابه فيه،
والتسريح طلاق ، ولأن عمر رضي الله
عنه جعلها تطليقة بائنة ، والطلاق بائن
لأن المقصود لايحصل بالطلاق الرجعي ،
إذ المقصود إزالة ظلم الزوجة ، ولو كان
الطلاق رجعيا لراجعها قهرا عنها واستمر
الظلم ، ولأن الطلاق لا يكون رجعيا إلا
(١) الدسوقي ٢٨٢/٢، ٢٨٣
(٢) مغني المحتاج ٢٠٧/٣
(١) المغني مع الشرح الكبير ٦٠٥/٧
-٢٣-

عنة ١٤ - ١٧
إذا كان في عدة واجبة بعد حقيقة الدخول
وذلك غير موجود هنا، (١) ولأن النكاح
الصحيح التام النافذ اللازم لا يقبل
الفسخ عند الحنفية. (٢)
وقال المالكية : إن هذه الفرقة تطليق ،
لأنها لو شاءت أن تقيم معه أقامت وكان
النكاح صحيحا ، فلما اختارت فراقه
كانت تطليقة ، وهما كانا يتوارثان قبل
أن تختار فراقه، (٣) فيأمر الحاكم الزوج
أن يطلق ، فإن أبى الزوج طلق الحاكم
طلقة بائنة ، أو يأمر الزوجة بإيقاع الطلاق
فتوقعه ثم یحکم بذلك ، وفائدة حکم
الحاكم بما أوقعته المرأة صيرورته بائنا ،
وقال العدوى : فيه نظر بل هو بائن لكونه
قبل البناء ، بل الحكم لرفع خلاف من
لايرى أمر القاضى لها في هذه
الصورة. (٤)
وذهب الشافعية في الأصح والحنابلة
إلى أن الفرقة بالعنة تعتبر فسخا لا
طلاقا . (٥)
(١) المبسوط ١٠٢/٥، والاختيار ١٥٩/٣، ومختصر
الطحاوي ص ١٨٣
(٢) العناية بهامش فتح القدير ٣٠٠/٤
(٣) المدونة ٢٦٥/٢
(٤) الخرشي ٢٤١/٣
(٥) حاشية القليوبي وعميرة ٢٦١/٣، والمغني ١٨٥/٧
طبعة القاهرة
الإنجاب قبل سنتين :
١٥ - قال الحنفية : إذا فرق القاضى
بين الزوج العنين وزوجته وهو يقول :
إنه جامعها ، ثم أنجبت الزوجة قبل أن
يكتمل مرور سنتين على التفرقة ، فإن
النسب يثبت ، ويعنى هذا أنه جامعها
وأن التفرقة التى حكم بها باطلة.(١)
الشهادة على إقرار الزوجة قبل
التفرقة :
١٦ - قال الحنفية : لو شهد شاهدان بعد
التفريق على إقرار الزوجة قبل التفريق
بأنه جامعها ، بطل تفريق القاضى
بينهما، لكن إذا كان إقرارها بعد التفريق
أنه كان جامعها قبل التفريق فإن إقرارها
لا يقبل ، لكونها متهمة في ذلك . (٢)
اختيار الزوجة الاستمرار في
النكاح :
١٧ - قال الحنفية : إذا اختارت المرأة
زوجها بحاله صراحة لم يكن لها بعد ذلك
خيار ، ومثله الاختيار بالدلالة ، وهذا
فيما إذا قامت من مجلسها أو أقامها
أعوان القاضى أو قام القاضى قبل أن
(١) المبسوط ١٠٤/٥
(٢) المرجع السابق ، والبابرتي بهامش فتح القدير ٤/ ٣٠٠
-٢٤ -

عنة ١٧ - ١٨
تختار في كل هذه الأحوال ، لأن
اختيارها مؤقت بالمجلس ، كتخيير الزوج
زوجته .(١)
وقال المالكية : لو رضيت الزوجة بعد
مضى السنة التى ضربت لها بالإقامة
مع الزوج مدة لتتروى وتنظر في أمرها
أو رضيت رضا مطلقا من غير تحديد بمدة
ثم رجعت عن ذلك الرضا فلها ذلك
ولاتحتاج إلى ضرب أجل ثان ، ولها
الفراق بعد الرضا بإقامتها مع الزوج ،
وقال ابن القاسم : لو رضيت بالمقام
معه أبدا ثم أرادت الفراق فليس لها
ذلك.(٢)
وقال الشافعية : إذا اختارت الزوجة
المقام مع الزوج بعد انتهاء سنة التأجيل
وتخيير الحاكم لها تستمر زوجة له ،
ويسقط حقها في الخيار، لأنها تركت
حقها في فرقته ، أما إذا رضيت في
أثناء المدة أو قبل ضربها ، فإن حقها
لا يبطل ولها الفسخ بعد المدة ، لأنها
رضيت بإسقاط حقها قبل ثبوته ، فلم
يسقط ، كالعفو عن الشفعة قبل
(٣)
البيع.
(١) المبسوط ١٠٤/٥
(٢) الشرح الصغير ٤٢٤/١
(٣) الأم ٤٠/٥
وقال الحنابلة : إن قالت في وقت من
الأوقات : رضيت به عنينا لم يكن لها
المطالبة بعد ذلك بالفسخ لإسقاطها حقها
منه .(١)
وقت الاختيار بعد المدة :
١٨ -ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الخيار
على التراخى ، أى إن الرفع إلى القاضى
لايجب وجوباً فوريا ، فلا يسقط حق
المرأة بترك المرافعة زمانا، (٢) فسكوتها
بعد العقد ليس دليلا على رضاها بعنته ،
لأنها قبل الرفع إلى الحاكم لاتملك الفسخ
ولا تملك الامتناع من استمتاع الزوج
بها، (٣) وحقها على التراخى، (٤) حتى إن
علمت أنه عنين بعد الدخول ، فسكتت
عن المطالبة ثم طالبت بعده فلها ذلك
(٥) ، كما لا يسقط حقها بتأخير الخصومة
بعد مضى الأجل، فإن ذلك اختبار منها
له لا رضا منها به، والإنسان لا يتمكن
من الخصومة في كل وقت خصوصا في
هذه الحالة (٦) حتى وإن طاوعته في
(١) كشاف القناع ١٠٧/٥
(٢) المبسوط ١٠٢/٥
(٣) المغني ٦٠٨/٧
(٤) منتهى الإرادات ١٨٩/٢
(٥) كشاف القناع ١٠٧/٥
(٦) المبسوط ١٠٢/٥
-٢٥-

عنة ١٨ - ٢٠
المضاجعة في تلك الأيام، (١) والخيار
لا يثبت للزوجة إلابعد رفع الأمر للحاكم
وثبوت عجز الزوج ، فلا يضر سكوتها
قبله، (٢) وإن رضيت باستمرار الزواج مدة
بعد مضى السنة التى ضربت لها، ثم
رجعت عن ذلك الرضا فلها ذلك ، ولا
تحتاج لضرب أجل بعد، (٣) ويوجد قول
(٤)
عند الحنابلة بالفور.
ويقول الشافعية : إن الخيار في عيب
التعنن كغيره من عيوب النكاح على
الفور، كخيار العيب في البيع ، هذا
هو المذهب وبه قطع جمهور الشافعية ،
قال القفال : إن الخيار لو لم يكن
على الفور وكان ممتدا لم يدر
الزوجان هل تستمر الزوجية ؟ فلا
تدوم صحبة ولا تقوم معاشرة ، وتصير
المرأة في معنى غير المنكوحة ، (٥) ومعنى
كون الخيار على الفور المبادرة بالرفع
إلى الحاكم بالفسخ بعد ثبوت العنة بعد
المدة .(٦)
(١) الفتاوى الخانية ٤١١/١
(٢) المغني ٦٠٨/٧
(٣) الخرشي ٢٤١/٣، والفتاوى الخانية ٤١١/١
(٤) الإنصاف ٢٠٤/٨
(٥) القليوبي ٢٦٣/٣
(٦) مغني المحتاج ٢٠٤/٣، ونهاية المحتاج ٣١٢/٦
أثر العلم بالعنة قبل العقد :
١٩ - ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى
أنها إذا تزوجته وهي تعلم أنه عنين
لا يصل إلى النساء لا يكون لها حق
الخصومة ولا حق الخيار ، كما لو علم
المشترى بالعيب وقت البيع ، فهي صارت
راضية به حين أقدمت على العقد مع
علمها بحاله .(١)
وقال الشافعية : إن علمت الزوجة قبل
أن تتروج العنين ، ثم رضيت أن تتزوجه،
فإنه لا يسقط حقها في الخيار لأنها
رضيت بإسقاط حقها قبل ثبوته فلم
يسقط. (٢)
أثر الجنون على الحكم بالعنة :
٢٠ - عند الحنفية وقول عند الحنابلة ،
أن الجنون لايمنع من الحكم بالعنة ،
فيحضر خصم عن الزوج ، ويكون القول
حينئذ قول الزوجة في عدم الوطء في
هذه الحالة ولو كانت ثيبا ، وتضرب مدة
للزوج ، وهذا لأن مشروعية ملك الفسخ
لدفع الضرر الحاصل بالعجز عن الوطء،
وذلك يستوى فيه المجنون والعاقل، وكان
(١) الفتاوى الخانية ٤١٠/١، والمبسوط ١٠٤/٥، والشرح
الصغير ٤٢٢/١ ، وكشاف القناع ١٠٧/٥
(٢) مغني المحتاج ٢٠٣/٣، ٢١٧
-٢٦ -

عنة ٢٠ - ٢٢
القول قول الزوجة لأن قول المجنون لاحكم
له .(١)
أما عند الشافعية وقول عند الحنابلة ،
فالزوج المجنون لا تضرب له مدة ، لأن
دعوى العنة على المجنون لاتسمع أصلا،
إذ الحكم بالعنة وضرب المدة ، يعتمد على
إقرار الزوج بالعنة ، أو يمين الزوجة بعد
رفض الزوج الإقرار واليمين، وهو
مجنون لايعتبر إقراره ولا رفضه اليمين ،
فلا يمكن الحكم بالعنة ، (٢) وحدوث
الجنون للزوج أثناء المدة كحدوثه
قبلها بالنسبة للخيار ، فيه الخلاف
(٣)
السابق . (٢)
أثر الصبا على الحكم بالعنة :
٢١ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة
إلى أن عدم البلوغ مانع من الحكم
بالعنة. (٤)
وقال الحنفية : إلا في صورة الغلام
الذى هو ابن أربع عشرة سنة ، إذا لم
(١) الجامع الكبير للشيباني ص ٩٣ ، وفتاوى قاضيخان
بهامش الفتاوى الهندية ٤١٢/١ ، والإنصاف ١٩٢/٨ .
وكشاف القناع ١٠٨/٥، ومطالب أولى النهى ١٤٥/٥
(٢) الروضة ٧/ ٢٠٠ ، وكشاف القناع ١٠٨/٥
(٣) المراجع السابقة .
(٤) الجامع الكبير للشيباني ص ٩٣، والروضة ٢٠٠/٧،
والبجيرمي ٣٥٨/٣، وكشاف القناع ١٠٦/٥
يصل إلى امرأته، وله امرأة أخرى
يجامعها ، كان للمرأة أن تخاصمه
ويؤجل سنة .(١)
أثر الرتق على الحكم بالعنة :
٢٢ - ذهب الحنفية إلى أنه لو كانت
المرأة رتقاء - الرتق هو انسداد فرج
المرأة باللحم - والزوج عنينا ، لم يكن
لها أن تخاصمه ، لأنه لا حق لها في
المطالبة بالجماع مع قيام المانع فيها ، (٢)
إذ لا حق لها في الوطء. (٣)
أما الشافعية فالمعتمد عندهم أنه
لافرق في ثبوت الخيار بين أن يجد
أحد الزوجين بالآخر مثل مابه من
العيب أم لا، فالرتقاء لها حق
الخيار، وقيل : لاخيار عند تماثل
العيبين .
والمالكية يجعلون للرتقاء أيضا حق
(٤)
الخيار . (٤)
ويرى الحنابلة أن الخيار يثبت لكل
منهما إذا وجد بالآخر عيبا مثل عيبه أو
(١) هامش الفتاوى الهندية ٤١١/١
(٢) فتح القدير ٣٠٠/٤
(٣) الاختيار ١١٦/٣
(٤) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢٧٧/٢، ومغني
المحتاج ٢٠٣/٣
-٢٧ -

عنة ٢٢ - ٢٤
غيره ، إلا أن يجد المجبوب المرأة رتقاء
فلا ينبغى أن يثبت لهما خيار لامتناع
الاستمتاع بعيب نفسه . (١)
سبق الوطء على العنة :
٢٣ - اذا جامع الزوج امرأته ولو مرة
واحدة، ثم عنّ عنها فليس لها حق
التأجيل أو الخيار في هذا الزواج ، حتى
ولو كان طلقها ثم راجعها، (٢) قال ابن
قدامة : وعلى هذا أكثر أهل العلم
ومنهم عطاء وطاوس والحسن ويحيى
الأنصارى والزهرى وعمرو بن دينار
وقتادة ومالك والأوزاعي والشافعي
والحنفية والحنابلة وأبو عبيد. (٣)
والسبب في عدم الحكم بالعنة في هذه
الحالة أن الزوجة حصلت بالوطء على
حقها من مقصود النكاح وهو المهر ، أى
تقريره ، والحصانة وقد عرفت قدرته على
الوطء ، ولم يبق إلا التلذذ وهو شهوة
لا يجبر الزوج عليها مع احتمال زوال
العنة، ووجود الداعية عند الزوج
(٤)
للنكاح.(٤)
(١) كشاف القناع ١١١/٥
(٢) الأم ٤٠/٥، والمدونة ٢٦٥/٢. والاختيار ١٦٠/١،
والمغني ٦١٠/٧
(٣) المغني ٦١٠/٧
(٤) القليوبي ٢٦٢/٣، ٢٦٣. مغني المحتاج ٢٠٣/٣،
٢٠٤
وقال أبو ثور : لو وطىء الزوج
امرأته، ثم عجز عن وطئها ، ضرب له
(١)
أجل .(١) .
الجماع الذى يمنع التأجيل :
٢٤ - أقل ما يمنع التأجيل هو تغييب
الحشفة في الفرج ، فهذا النوع من الوطء
تتعلق به أحكام الوطء، من الإحصان
ومن الإحلال للزوج الأول ، (٢) وتعتبر
حشفته إن لم تكن مقطوعة ، وإن جاوزت
العادة في الكبر أو الصغر ،وتقدر بأمثاله
إذا كانت مقطوعة ، ويعتبر دخولها.
ولو مرة وبإعانة بنحو إصبع في
دخولها ، (٣).
کما یعتبر ولو كانت الزوجة حائضا أو
محرمة أو صائمة ، أو كان الزوج نفسه
محرما أو صائما ، فالحرمة شىء ومنع
التأجيل شىء آخر . (٤)
أما جماع الزوج زوجته في دبرها ،
فهو لا يمنع الحكم بالتأجيل ، لأنه غير
الجماع المعروف، (٥) ولا تتعلق به أحكام
(١) المغني ٦١٠/٧
(٢) المغني ٦١١/٧ - ٦١٢
(٣) القليوبي ٢٦٣/٣
(٤) الأم ٤٠/٥
(٥) المرجع السابق .
-٢٨ -

عنة ٢٤ - ٢٥
الوطء من إحصان أو إحلال للزوج
الأول، (١) واختار ابن عقيل أن الوطء في
الدبر تنتفى به العنة لأنه أصعب ، فمن
قدر عليه فهو على غيره أقدر(٢)
كما أن عند الحنابلة قولا باشتراط
إدخال جميع الذكر . (٢)
مهر زوجة العنين :
٢٥ - زوجة العنين لها جميع المهر عند
الحنفية، (٤) وعند الحنابلة لها المهر
المسمى على الصحيح من المذهب ، ونقل
عن أحمد أن لها مهر المثل ، والخلوة من
العنين كالخلوة من أى زوج توجب عندهم
(٥)
المھر
أما المالكية فالمشهور عندهم أن لها
أيضا الصداق كاملا بعد انتهاء السنة ،
لأنها مكنت من نفسها ، وطال مقامه
معها ، وتلذذ بها وأخلق شورتها.
وقال أبو عمر من المالكية : إن جعل
مالك الحجة في التكميل التلذذ وإخلاق
الشورة ظاهره أنه متى انخرم أحدهما لا
(١) المغني ٦١١/٧، ٦١٢
(٢) المرجع السابق .
(٣) الإنصاف ١٨٩/٨
(٤) مختصر الطحاوى ص ١٨٣، وفتح القدير ١٣٠/٤
(٥) الإنصاف ٢١٢/٨
تكميل ، ومقابل المشهور عند المالكية هو
ماروى عن مالك : أن لها نصف
الصداق، أما إذا طلق قبل انتهاء السنة
فللزوجة نصف المهر ، وتعوض المتلذذ بها
زيادة على ذلك بالاجتهاد، ويتصور
وقوع الطلاق قبل تمام السنة فيما إذا
رضي بالفراق قبل تمام السنة ، وفيما إذا
قطع ذكره أثناءها ، وقد احتج ابن الحاجب
لاستحقاق امرأة المعترض الصداق بعد
السنة بالقياس على المجبوب والعنين إذا
طلقا باختيارهما ، والجامع حصول
الانتفاع لكل منهم بحسب الإمكان ، وقد
يفرق بأن المجبوب إنما دخل على التلذذ
وقد حصل ، بخلاف المعترض فإنه إنما
دخل على الوطء التام ولم يحصل ، وبأن
مسألة المجبوب ومن معه خرجت بالإجماع
، أى فهي مسألة سماعية ، فما عداها
باق على أصله فلا يخرج عليها شىء ،
والمراد بالعنين المقيس عليه هنا هو صغير
الذکر.(١)
وقال الشافعي : ليس للمرأة إن
استمتع بها زوجها إذا قالت : لم يصبني
ليس لها إلا نصف المهر لأنها مفارقة قبل
(١) الخرشي ٢٤١/٣
-٢٩-

عنة ٢٥- ٢٦ ، عنوس ١
أن تصاب.(١)
عدة زوجة العنين :
٢٦ - تجب على زوجة العنين العدة عند
الحنفية والحنابلة ، (٢) كما تجب عند
المالكية احتياطا، (٣) ولا يملك الزوج
الرجعة في العدة أو بعدها .
أما عند الشافعية فليس عليها عدة
مادام لم يصبها . (٤)
(١) الأم ٤١/٥
(٢) مختصر الطحاوي ص ١٨٣، وفتح القدير ١٣٠/٤ ،
والمغني ٨٠/٧ ط دار الفكر
(٣) المدونة ٢٦٥/٢
(٤) الأم ٤١/٥
عنوس
التعريف :
١ - العنوس في اللغة : من عنَست
المرأة تعنس عنوسا إذا طال مكثها في
بيت أهلها بعد إدراكها ولم تتزوج حتى
خرجت من عداد الأبكار ، فإن تزوجت
مرة فلا يقال عنست .
والاسم : العناس ، والتعنيس : مصدر
عنست الجارية إذا صارت عانسا ولم
تتزوج ، والجمع : عنّس وعوانس .
ويقال : عنس الرجل إذا أسن ولم
يتزوج فهو عانس .
وأكثر مايستعمل للنساء فيقال :
عنّسها أهلها أى أمسكوها عن
(١)
التزویج. (١)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن
المعنى اللغوى.
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمغرب في ترتيب
المعرب، وجواهر الإكليل ٢٧٨/١
- ٣٠ -

عنوس ٢ - ٥
الألفاظ ذات الصلة :
العضل :
٢ - العضل : منع الرجل حريمته من
(١)
التزويج . (١)
والعضل قد يكون سببا للعنوس.
ما يتعلق بالعنوس من أحكام :
٣ - اختلف الفقهاء في نكاح العانس
هل تعامل كالأبكار في الإجبار، وفي
الاكتفاء بسكوتها أم كالثيب ؟
فذهب الجمهور إلى أن العانس تعامل
كالبكر في دوام الجبر عليها وإن زالت
بكارتها بطول التعنيس لبقائها على
حيائها ، لأنها لم تمارس الرجال بالوطء
في محل البكارة فهي على حيائها .
وفي قول عند المالكية - وهو مقابل
الأصح عند الشافعية - أنها تعامل
معاملة الثيب إذا زالت بكارتها بالتعنيس
لزوال العذرة ، فلا يجوز للولي المجبر أن
يزوجها إلا بإذنها الصريح . (٢)
٤ - وفي السن التي تعتبر المرأة فيها
عانسا عند المالكية أقوال هي : ثلاثون
(١) لسان العرب والمصباح المنير.
(٢) جواهر الإكليل ٢٧٨/١، والقوانين الفقهية ص ٢٠٣،
ومغني المحتاج ١٥٠/٣، وروضة الطالبين ٥٤/٧ ،
والمغني لابن قدامة ٤٩٥/٦ ، وتحفة المحتاج ٢٤٦/٧.
سنة ، أو ثلاث وثلاثون ، أو خمس
وثلاثون ، أو أربعون ، أو خمس
وأربعون، أو منها إلى الستين .
وقال بعضهم : سنّ العنوسة يعود إلى
العرف ، فالعانس عند هؤلاء هي البنت
المقيمة عند أهلها بعد بلوغها سن الزواج
مدة طويلة عرفت فيها مصالح نفسها
وبروز وجهها ولم تتزوج. (١)
نفقة العانس :
٥ - ذهب الفقهاء إلى أن البنت الفقيرة
تجب نفقتها على أبيها حتى تنكح زوجا
تستحق عليه النفقة وإن وصلت حدّ
التعنيس أو جاوزتها . (٢)
(١) جواهر الإكليل ٢٧٨/١
(٢) فتح القدير ٣٤٣/٣، والفواكه الدواني ١٠٦/٢،
والمحلي على المنهاج ٨٤/٤، وكشاف القناع ٤٨١/٥
- ٣١-
.

عنوة ١ - ٢
٠
عَنْوة
التعريف :
١ - العنوة - بفتح العين - في اللغة : القهر
والغلبة، يقال: أخذت الشيء عنوه: أي
قهرا وغلبة، وفتحت هذه البلدة عنوة وتلك
صلحا أي: قهرا وغلبة، وقال الأزهري:
قولهم: أخذته عنوة يكون غلبة، ويكون
عن تسليم وطاعة ممن يؤخذ منه شيء. (١)
وفي الاصطلاح : يستعمل الفقهاء
كلمة ((عنوة)) عند الكلام على أحكام
الأراضي التي تؤول إلى المسلمين من أهل
الحرب، فيقسمونها إلى أرض فتحت عنوة
وأرض فتحت صلحا، لاختلاف بعض
أحكامهما.
الحكم الإجمالي:
٢ - لا خلاف بين الفقهاء في أن الأراضي
التي يستولى عليها المسلمون بالقتال من
جملة الغنائم ، واختلفوا بم تنتقل الملكية
إلى المسلمين؟
فقال الحنفية : لا يملكها المسلمون إلا
بالضم إلى دار الإسلام، أو حيازتها فعلا،
وجعلها جزءا من دار الإسلام.
وقال المالكية والحنابلة : يملكها
المسلمون بمجرد الحيازة، لأنها مال زال
عنه ملك أهل الحرب بالاستيلاء عليه
فصار كالمباح، تسبق إليه اليد فيتم تملكه
بإحرازه والاستيلاء عليه، من غير احتياج
إلى حكم حاكم على المعتمد، ولا تقسم
على الجيش كبقية الغنائم.
وقال الشافعية : لا يتم انتقال الملكية
بالاستيلاء، بل بالقسمة مع الرضا بها.
واختلفوا أيضا فيمن يكون الملك له
بعد انتقاله إلى المسلمين.
فذهب الحنفية إلى أن الإمام بالخيار،
إن شاء قسمها بين المسلمين كما فعل
رسول الله صلى الله عليه وسلم
بخيبر (١) وإن شاء أقر أهلها عليها، ووضع
على رءوسهم الجزية وعلى أراضيهم
الخراج، فتكون أرض خراج وأهلها أهل
ذمة. وقال ابن عابدين: قسمها بين الجيش
(١) حديث : قسمة الرسول صلى الله عليه وسلم الأرض خيبر.
أخرجه أبو داود (٤١٠/٣ - ٤١٣) وقال ابن حجر في فتح
الباري (٤٧٨/٧): أخرجه أبو داود من طريق بشير بن
يسار واختلف في وصله وإرساله.
(١) لسان العرب.
-٣٢-

عنوة٢، عهد١
إن شاء أو أقر أهلها عليها بجزية على
رءوسهم وخراج على أراضيهم، والأول
أولى عند حاجة الغانمين، وتركها بيد
أهلها عند عدم الحاجة لتكون عدة
للمسلمين.
وقال المالكية في المشهور عندهم:
تصبح هذه الأرض وقفا على المسلمين
بمجرد الحيازة بلا حاجة إلى وقف الإمام،
ولا تكون ملكا لأحد، ويصرف خراجها
في مصالح المسلمين.
وقال الشافعية : الخمس من الأراضي
لمن ذكرتهم آية الغنائم، والأربعة الأخماس
الباقية للغاغین، فإن طابت بتركها نفوس
الغانمين بعوض أو غيره وقفها ولي الأمر
على مصالح المسلمين. (١)
وللتفصيل (ر : غنيمة)
عَهْد
التعريف :
١ - العهد في اللغة : الوصية ، يقال :
عهد إليه إذا أوصاه ، والعهد: الأمان
والموثق والذمة واليمين ، وكل ماعوهد
الله عليه ، وكل مابين العباد من المواثيق
فهو عهد ، والعهد: العلم، يقال : هو
قريب العهد بكذا أى قريب العلم به ،
وعهدى بك مساعدا للضعفاء : أنى أعلم
ذلك .(١)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن
المعنى اللغوى .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - العقد :
٢- العقد هو كما قال الجرجاني : ربط
أجزاء التصرف بالإيجاب والقبول شرعا ،
والصلة : أن العقد إلزام باستيثاق بخلاف
العهد فإنه قد يكون باستيثاق وقد
لايكون ، ولذا يقال : عاهد العبد ربه ،
(١) حاشية ابن عابدين ٢٢٨/٣ - ٢٢٩، والخرشي١٢٨/٣،
ونهاية المحتاج ٧٧/٨
(١) لسان العرب، والمصباح المنير ، والمعجم الوسيط.
-٣٣-

،
عهد ٢ - ٦
ولا يقال : عاقد العبد ربه ، إذ لا يجوز
أن يقال : استوثق من ربه . (١)
ب - الوعد :
٣ - الوعد كما قال ابن عرفة : إخبار
عن انشاء المخبر معروفا في المستقبل.
قال أبو هلال العسكري : والفرق بين
الوعد والعهد أن العهد ماكان من الوعد
مقرونا بشرط نحو إن فعلت كذا فعلت
كذا .(٢)
ج - البيعة :
٤ - البيعة صفة على إيجاب المبايعة
والطاعة ، أى التولية وعقدها ، والبيعة
صفة أيضا على إيجاب البيع ، والبيعة
بالمعنى الأول أخص من العهد. (٢)
الحكم التكليفي :
٥ - أوجب الإسلام الوفاء بالعهد ،
والتزمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
في جميع عهوده ، تحقيقا لقوله تعالى :
﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم﴾(٤) ونفى
الدين عمن لاعهد له فقال صلى الله عليه
(١) التعريفات للجرجاني والفروق في اللغة ٢٥٤/١
(٢) الفروق في اللغة وفتح العلى المالك ٢٥٤/١
(٣) المصباح المنير .
(٤) سورة النحل / ٩١ .
وسلم : " لادين لمن لاعهد له " (١) ومن
صور التزامه العهد : وفاؤه بالوثيقة التي
عقدها لليهود عندما هاجر إلى المدينة ،
وصلح الحديبية ، وغيرهما .
ومن صور الوفاء بالعهد ، مايعهد به
الحاكم إلى من بعده ، كما عهد أبو بكر
إلى عمر - رضي الله عنهما - وعهد
عمر إلى أهل الشورى رضي الله عنهم(٢)
ونقض العهد محرم قطعا ، ولا يصح من
مؤمن أبدا للآية السابقة ولحديث: ((أربع
من كن فيه كان منافقاً خالصا، ومن كانت
فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من
النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا
حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم
(٣)
فجر)).
تحريم ظلم المعاهد :
٦ - أمر الله تعالى بالوفاء بالعهد كما
أمر بإتمام مدة العهد في قوله تعالى :
﴿فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ﴾(٤)
ووصف الذين ينقضون عهدهم بالخسران
(١) حديث: لادين لمن لاعهد له ... )) أخرجه أحمد
(١٣٥/٣) من حديث أنس بن مالك.
(٢) الأحكام السلطانية للماوردي ص ١٠.
(٣) حديث: ((أربع من كن فيه .. )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٨٩/١) من حديث
عبد الله بن عمرو.
(٤) سورة التوبة/ ٤ .
- ٣٤ -

عهد ٦ - ٧
في قوله تعالى : ﴿ الذين ينقضون عهد
الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله
به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك
هم الخاسرون ﴾(١) ونھی رسول الله صلى
الله عليه وسلم عن ظلم المعاهد بقوله:
((من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق
طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس
فأنا حجيجه يوم القيامة)»، (٢) کما نھی
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نقض
العهد حتى ينقضي أمده ، أو ينبذ العهد
إلى المعاهدين جهرا- لا سرا- حتى
لایغدر بهم . فقال: ( من کان بینه وبین
قوم عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى
ينقضي أمدها ، أو ينبذ إليهم على
(٣)
سواء)). (٣)
ونقض العهد یعد من الغدر ، وقد شھر
رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغادر
في قوله: ((لكل غادر لواء يوم القيامة
(١) سورة البقرة/ ٢٧
(٢) حديث: ((من ظلم معاهدا ... )).
أخرجه أبو داود (٤٣٧/٣) وقال السخاوي في المقاصد
(ص ٣٩٢) : سنده لا بأس به .
(٣) حديث: ((من كان بينه وبين قوم عهد ... ))
أخرجه أبو داود (١٩٠/٣) والترمذي (١٤٣/٤) من
حديث عمرو بن عبسة ، وقال الترمذي : حسن صحيح .
(٣) حديث: ((لكل غادر لواء ... ))
أخرجه البخاري ( فتح الباري ٢٨٣/٥) ومسلم
(٣/ ١٣٦٠ من حديث ابن عمر.
يعرف به)). (١)
وللمعاهد أحكام أخرى ، منها أخذ
الجزية ، ومقدارها ، ومقدار ديته ، ينظر
في مصطلح: ( جزية ف ٢٢،٢١ ،
ومعاهد )
اليمين بعهد الله وآثاره :
٧ - ذهب الفقهاء إلى أن الحلف بعهد
الله يمين، ويترتب على الحلف به جميع
الآثار التي تترتب على كل يمين ، من
وجوب البر بها ، أو الكفارة الواجبة
بسبب الحنث .
واشترط الشافعية في اعتبارها يمينا أن
ينوى الحالف بها اليمين ، لا استحقاق
الله للعهد الذى أخذه على بني آدم. (٢)
(١) حاشية ابن عابدين ٥٤/٣ والشرح الكبير للدردير
١٢٧/٢، ونهاية المحتاج ١٦٩/٨، ومطالب أولى النهى
٣٧٤/٦
(٢) حاشية ابن عابدين ٥٤/٣، والشرح الكبير للدردير
٢٢٧/٢. ونهاية المحتاج ١٦٩/٨، ومطالب أولى النهي
٣٧٤/٦
-٣٥-

عهدة ١ - ٢
عُهْدة
0 2
التعريف:
١ - العهدة في اللغة: من العهد، وهو
بمعنى الوصية والأمان والموثق والذمة،
وتطلق العهدة على الوثيقة والمرجع
للإصلاح، يقال: في الأمر عهدة أي مرجع
للإصلاح، وتسمى وثيقة المتبايعين عهدة،
لأنه يرجع إليها عند الالتباس. (١)
وفي الاصطلاح، عرفها الحنفية في
باب الشفعة بأنها: ضمان الثمن عند
(٢)
الاستحقاق.
وعرفها الآبي الأزهري من المالكية
بأنها: ضمان ثمن حصة من حضر بعد
غيبته إن ظهر فيها عيب أو استحقت. (٣)
وعرفها الدردير بأنها: تعلق ضمان
المبيع بالبائع في زمن معين، وهي قسمان:
عهدة سنة، وعهدة ثلاث. (٤) وقال
(١) المصباح المنير، ولسان العرب.
(٢) ابن عابدين ١٤٥/٥، وحاشية الشلبي على تبيين
الحقائق ٢٤٦/٥
(٣) جواهر الإكليل ١٦٢/٢
(٤) الشرح الصغير ١٩١/٣
البهوتي من الحنابلة: المراد بالعهدة هنا
(أي في باب الشفعة) رجوع من انتقل
الملك إليه من شفيع أو مشتر على من
انتقل عنه الملك من بائع أو مشتر بالثمن
أو الأرش عند استحقاق الشقص أو
(١)
عیبه.
الحكم الإجمالي:
بحث الفقهاء مسائل العهدة في الشفعة،
وخيار العيب.
أولا - العهدة في الشفعة:
٢ - اتفق الفقهاء على أن الشفعة إذا
ثبتت لأكثر من واحد، وحضر بعضهم
فإنها تعطى لمن حضر إذا طلبها،
لكنها لا تتجزأ، فإما أن يأخذها
جميعها ، أو يتركها جميعها، لأن في
تجزئتها تفريق الصفقة، وهو ضرر للبائع
والمشتري، فإذا أخذها أحد الشريكين،
ثم حضر الآخر وطلب حصته من الشفعة
يقضى له بالنصف، ولو كانوا ثلاثة
فحضر الثالث أيضا يقضى له بثلث ما
في يد كل واحد، وهكذا تحقيقا
(١) كشاف القناع ١٦٣/٤
-٣٦-

عهدة ٢ - ٣
للتسوية.(١)
وهل يقضي القاضي بكتب العهدة - أي
ضمان الثمن عند الاستحقاق . على البائع
أو على المشترى أو على الشفيع الأول إذا
حضر الغائب وأخذ منه حصته؟
اختلف الفقهاء في ذلك، فقال المالكية
والشافعية: عهدة الشفيع على المشتري لا
على البائع، سواء أأخذ الشفعة من يد
البائع قبل القبض أم من يد المشتري
بعد القبض، لأن الملك انتقل إليه من
المشتري.
وزاد المالكية أنه إذا أخذ الحاضر
الجميع بالشفعة، ثم جاء الغائب كان
مخيرا في كتب عهدته إن شاء على
المشتري، وإن شاء على الشفيع الأول،
لأنه كان مخيرا في الأخذ، فهو كمشتر
(٢)
من المشتري.
وقال الحنفية: إن بيعت الدار للمشتري
وقضى القاضي للشفيع بالشفعة، فإن
كانت أخذت من يد البائع فالعهدة على
البائع، لأنه هو القابض للثمن، وقد
(١) ابن عابدين ١٤٢.١٤١/٥، وشرح الزرقاني
١٨٩.١٨٧/٦، والزيلعي ٢٤٦/٥، وجواهر الإكليل
١٦٢/٢، ١٦٣، وروضة الطالبين ١٠٣/٥، ١١٢،
و كشاف القناع ١٤٨/٤
(٢) جواهر الإكليل ١٦٣.١٦٢/٢، والمواق بهامش الخطاب
٣٢٩/٥، وروضة الطالبين ١١٢/٥ .
انفسخ البيع بين البائع والمشتري، أما إذا
أخذت الدار بالشفعة من يد المشتري،
فالبيع الأول صحيح، ويدفع الشفيع
الثمن إلى المشتري، وعهدة الشفيع
على المشتري، لأنه هو القابض للثمن،
ولأن الشيء انتقل من ملك
(١)
المشتري.(١)
أما الحنابلة فالأصل عندهم أن عهدة
الشفيع على المشتري، لأن الشفيع ملك
الشقص من جهته، فهو كبائعه، وعهدة
المشتري على البائع، إلا إذا أقر البائع
وحده بالبيع ، وأنكر المشتري الشراء
وأخذ الشفيع الشقص من البائع، ففي هذه
الحالة العهدة على البائع، لحصول الملك
للشفيع من جهته. (٢)
ثانيا - العهدة في خيار العيب:
٣ - إذا وجد المشتري في المبيع عيبا قديما
ينقص الثمن عند التجار وأرباب الخبرة
فله خيار الفسخ بالعيب. (٣)
وذكر المالكية أن للمشتري إذا اشترى
رقيقا خاصة - ذكراً أو أنثى - الرد في
عهدة الثلاث أي ثلاثة أيام بكل عيب
(١) حاشية الشلبي على تبيين الحقائق للزيلعي ٢٤٦/٥،
والدر المختار بهامش ابن عابدين ١٤٥/٥
(٢) كشاف القناع ١٦٣/٤
(٣) مجلة الأحكام م ( ٣٣٧)
-٣٧-

عهدة ٣، عوارض الأهلية، عوامل، عور ١
حادث، وهو: ما يحدث في المبيع عند
المشتري ، والقديم وهو: ما كان فيه وهو
عند البائع. (١) كزنا وسرقة وعمى وجنون،
إلا أن يستثنى عيب معين، (٢) كما أن له
الرد في عهدة السنة بثلاثة أدواء خاصة،
وهي: الجذام والبرص والجنون، دون سائر
(٣)
العيوب. (٣)
قال الدردير : ومحل العمل بالعهدتين
إن شرطا عند البيع أو اعتيدا بين الناس،
أو حمل السلطان عليهما الناس، وقال
بعضهم: يعمل بهما ولو لم تجر بهما
عادة، ولا وقع بهما شرط. (٤)
وتفصيل الموضوع في مصطلح:
(عيب).
عَوارض الأهلية
انظر : أهلية
عَوَامل
انظر : زكاة
٠٠
عَوَر
التعريف:
١ - من معاني العور في اللغة: ذهاب
حس إحدى العينين، يقال عور الرجل:
ذهب بصر إحدى عينيه، فهو أعور وهي
(١)
عوراء والجمع عور.
والفقهاء يستعملونه بالمعنى اللغوي
نفسه. (٢)
(١) مجلة الأحكام م (٣٤٤,٣٣٩) وشرح الدرديرمع حاشية
الدسوقي ٣ / ١٢٦ - ١٢٧
(٢) الشرح الصغير ١٩٢.١٩١/٣
(٣) الشرح الصغير للدردير ١٩١/٣، ١٩٢، وجواهر الإكليل
٥٠/٢
(٤) الشرح الصغير ٣/ ١٩٣
(١) لسان العرب، والقاموس المحيط والمعجم الوسيط.
(٢) البناية ٩/ ١٤٠، والشرح الصغير ١٤٣/٢، وأوجز
المسالك ٢٢٨/٩
-٣٨-

عور ٢ - ٦
الألفاظ ذات الصلة:
أ - العشاء:
٢ - العشا - مقصور - سوء البصر
بالليل والنهار يكون في الناس والدواب
والطير، (١) يقال: عشى عشىَّ: ضعف
بصره فهو أعشى والمرأة عشواء.(٢)
وقيل: العشا يكون سوء البصر من
غيرعمى، ويكون الذي لا يبصر بالليل
ويبصر بالنهار. (٣)
والفرق بين العور والعشا: أن العور
ذهاب حس إحدى العينين، والعشا سوء
البصر.
ب - العمش:
٣ - من معاني العمش ضعف رؤية العين
مع سيلان دمعها في أكثر أوقاتها،
يقال: عمش فلان عمشا: ضعف بصره مع
سيلان دمع عينه في أكثر الأوقات فهو
أعمش وهي عمشاء. (٤)
والفرق بين العور والعمش أن العور ذهاب
حس إحدى العينين والعمش ضعف الرؤية
مع سيلان الدمع.
(١) لسان العرب والقاموس المحيط.
(٢) المصباح المنير.
(٣) لسان العرب.
(٤) المعجم الوسيط.
ج - الحول:
٤ - الحول - بفتحتين - أن يظهر
البياض في العين في مؤخرها، ويكون
السواد من قبل الماق وطرف العين من قبل
الأنف.(١)
والفرق بين العور والحول: أن العور
ذهاب حس إحدى العينين، والحول عيب
في العين لا يذهب حسها.
د - العمى:
٥ - العمى ذهاب البصر كله فالرجل
أعمى والمرأة عمياء والجمع عُمي.
والفرق بين العمى والعور أن العمى لا
يقع إلا على العينين جميعا، في حين
أن العور هو ذهاب حس إحدى
(٢)
العينين.
الأحكام المتعلقة بالعور:
أ-التضحية بالعوراء:
٦ - لا خلاف بين الفقهاء في أَنَّه لا
تجزىء التضحية بالعوراء البيّن عورها، لما
روى البراء رضي الله عنه عن رسول الله
صلی الله علیه وسلم أنه قال: «لا يضحى
(١) لسان العرب.
(٢) القاموس المحيط والمصباح المنير.
-٣٩-

عور ٦ - ٧
بالعرجاء بيّن ضلعها ولا بالعوراء بين
عورها، ولا المريضة بين مرضها، ولا
بالعجفاء التي لا تنقي))(١) ولأنها قد
(٢)
ذهبت عينها.
ثم اختلفوا في جواز التضحية بعوراء
لا تبصر بإحدى عينيها مع قيام صورة
العين، فذهب الحنابلة وهو المقابل
للأصح عند الشافعية، والعينيُّ من
الحنفية إلى إجزاء العوراء التي على
عينها بياض وهي قائمة لم تذهب، لأن
عورها ليس ببيّن، ولا ينقص ذلك
لحمها . (٣)
ويرى المالكية والشافعية في أصح
الوجهين أن العوراء لا تجزىء في
الأضحية ولو كانت صورة العين قائمة،
وهو ما يؤخذ من إطلاق عبارات الحنفية.
فإن كان بعينها بياض لا يمنعها النظر
أجزأت. (٤)
(١) حديث: ((لا يضحى بالعرجاء بين ضلعها ... )).
أخرجه الترمذي (٨٦/٤) وقال: حديث حسن صحيح.
(٢) البناية شرح الهداية ٩/ ١٤٠، وتبيين الحقائق ٢٥/٦،
والشرح الصغير ١٤٣/٢، والمجموع ٤٠٠/٨، وكشاف
القناع ٥/٣، والمغني ٦٢٤/٨
(٣) البناية شرح الهداية ١٤١/٩، والمجموع ٨ / ٤٠٠،
وروضة الطالبين ١٩٥/٣ وكشاف القناع ٥/٣
(٤) تبيين الحقائق ٥/٦، حاشية ابن عابدين على الدر
المختاره / ٢٠٥، وحاشية أبي السعود بشرح الكنز
٣٨٠/٣ والشرح الصغير ١٤٣/٢، والمجموع ٤٠٠/٨،
وروضة الطالبين ١٩٥/٣
ب - فسخ النكاح بالعور:
٧ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن العور
لا یثبت به حق فسخ النكاح لأحد الزوجين
مالم يشترط السلامة منه.
أما إذا اشترط أحد الزوجين على
صاحبه السلامة من العور ونحوه حتى
ولو كان شرط السلامة بوصف الولي،
أو وصف غيره بحضرته وسكت بأنها
صحيحة العينين، فبان خلاف ذلك،
فيرى المالكية والحنابلة على أحد
القولين - وهو المذهب عندهم - أن له
. (١)
الفسخ.(١)
وذهب الحنفية إلى أنه إذا اشترط
أحد الزوجين على صاحبه السلامة من
العور ونحوه کالعمی والشلل والزمانة
فوجد بخلاف ذلك لا يثبت له الخيار. (٢)
وعند الشافعية أنه إن كان المشروط
سلامة الزوج، فبان دون المشروط، فلها
الخيار، وإن شرطت السلامة في الزوجة
ففي ثبوت الخيار للزوج قولان لتمكنه
من الطلاق، قال النووي: الأظهر
ثبوته.(٣)
(١) الدسوقي ٢٨٠/٢، والفواكه الدواني ٦٧/٢، الفروع
٢٣٤/٥ - ٢٣٥ ومطالب أولي النهى ١٤٩/٥ - ١٥٠
(٢) المبسوط السرخسي ٩٧/٥
(٣) روضة الطالبين ١٨٥/٧
- ٤٠-