Indexed OCR Text

Pages 321-340

عُمْرَة ١٩ - ٢٢
أ) يحرم على الرجل: لبس المخيط وكل
مانسج محيطا بالجسم أو ببعض الأعضاء
کالجوارب، ويحرم علیه وضع غطاء على الرأس
وتغطية وجهه، ولبس حذاء يبلغ الكعبين .
ب) يحرم على المرأة المحرمة ستر الوجه
بستر يلامس البشرة، ولبس قفازين، وتلبس
سوى ذلك لباسها العادى .
جـ) يحرم على الرجال والنساء الطيب وأى
شىء فيه طيب، وإزالة الشعر من الرأس
ومن أى موضع فى الجسم، واستعمال الدهن
المليّ للشعر أو الجسم - ولو غير مطيب -
وتقليم الأظفار، والصيد والجماع ودواعيه
المهيئة له، والرفث ((أى المحادثة بشأنه))
وليجتنب المحرمون الفسوق أى مخالفة أحكام
الشريعة، وكذا الجدال بالباطل .
ويجب فى ارتكاب شىء من محظورات
الإِحرام الجزاء، وفى الجماع خاصة فساد
العمرة والكفارة والقضاء، عدا ماحرم من
الرفث والفسوق والجدال ففيها الإِثم والجزاء
الأخرى فقط .
انظر مصطلح: (إحرام: ف ١٤٥ _ ٨٥
مكروهات الإحرام
:
٢٠ - يكره فى إحرام العمرة مایکره فی إحرام
الحج، مثل تمشيط الرأس أو حكّه بقوة،
وكذا حكّ الجسد حكا شديدا، والتزين .
(ر: إحرام ف ٩٥ - ٩٨) .
سنن الإِحرام :
٢١ - يسن فى الإِحرام للعمرة أربع خصال
ھی :
الاغتسال، وتطبیب البدن لا الثوب،
وصلاة ركعتين، يفعل هذه الثلاثة قبل
الإِحرام. ثم التلبية عقب النية، والتلبية
فرض فى الإِحرام عند الحنفية خلافا
للجمهور (ر: إحرام ف ١٠٨ - ١١٦).
ويسن للمعتمر أن يكثر من التلبية منذ
نية الإِحرام بالعمرة إلى بدء الطواف باستلام
الحجر الأسود، عند الجمهور، وقال المالكية :
المعتمر الآفاقى يلبى حتى يبلغ الحرم، لا إلى
رؤية بيوت مكة، والمعتمر من الجعرانة أو
من التنعيم يلبى إلى دخول بيوت مكة (١).
الركن الثانى: الطواف :
٢٢ - الطواف بالكعبة المعظمة ركن فى
العمرة، وفرضه سبعة أشواط عند الجمهور،
وقال الحنفية: الأربعة فرض، والثلاثة الباقية
واجبة .
ويشترط فى هذا الطواف: سبق الإِحرام
بالعمرة، ثم سائر شروط الطواف العامة،
(١) انظر نقد البدائع لهذا التمييز ٢٢٧/٢.
- ٣٢١ -
٤

عُمْرَة ٢٢ - ٢٣
وهى: أصل نية الطواف، ووقوع الطواف
حول الكعبة، وأن يشمل الحِجْر (أى
الحطيم) والتيامن، والطهارة من الأحداث
والأنجاس وستر العورة .
وهذه کلها شروط عند الجمهور، وجعل
الحنفية شمول الطواف للحجر وماذكر بعده
واجبات فى الطواف .
واشترط المالكية والحنابلة موالاة أشواط
الطواف، وهى عند الحنفية والشافعية سنة .
ويجب فى طواف العمرة: المشى للقادر
عليه، وركعتان بعد الطواف، وقال
الشافعية: كلا هذين سنة .
ويسن فى طواف العمرة: الرَمَل فى
الأشواط الثلاثة الأولى، ثم يمشى فى
الباقى، والاضطباع فیه كله، وهذان للرجال
دون النساء، لأنهما سنتان فی کل طواف بعده
سعی، وهذا طواف بعده سعى، ويسن
ابتداء الطواف قبل الحجر الأسود بقليل،
واستقبال الحجر، واستلامه وتقبيله إن تيسر
وإلا استقبله وأشار إليه بيديه، واستلام
الركن اليمانى والدعاء (١).
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (طواف ف
١٢ وما بعدها) .
(١) المسلك المتقسط ص ٩٨ و ١٠٣ - ١٠٥ و١٠٨ - ١١٢ والشرح
الكبير وحاشيته ٣٠/٢ - ٣٤، ومغنى المحتاج ٤٨٥/١ -
٤٩٢، والمغنى ٣٧٠/٣ - ٣٨٥.
الركن الثالث: السعى :
٢٣ - السعى بين الصفا والمروة ركن فى العمرة
عند المالكية والشافعية ورواية عند الإِمام
أحمد، وهو واجب عند الحنفية وهو الراجح
عند الحنابلة .
وأحكام السعى فى العمرة هى أحكام
السعى فى الحج فيشترط فيه سبق الإِحرام
بالعمرة، وأن يسبقه الطواف، وأن يبدأ
السعى بالصفا فالمروة، فلو عكس لغا الشوط
واحتسب من عند الصفا .
وركن السعى سبعة أشواط عند الجمهور،
وأربعة عند الحنفية والباقى واجب عندهم .
ويجب المشى فى السعى على القادر عليه
عند الحنفية، والمالكية، ويسن عند الشافعية
والحنابلة .
وتسن الموالاة بين السعى والطواف، ونية
السعى، والسعى الشديد بين الميلين
الأخضرين، كما تسن الموالاة بين أشواط
السعى عند الجمهور، وهى شرط لصحة
السعى عند المالكية (١).
وللتفصیل انظر مصطلح: (سعی ف ٥
وما بعدها) .
(١) المسلك المتقسط ص ١١٨ - ١٢٢ والشرح الكبير
٣٤/٢ -٣٦، ومغنى المحتاج ٤٩٣/١ - ٤٩٥، والمغنى
٣٨٥/٣ - ٣٩٠ .
- ٣٢٢ -

عُمْرَة ٢٤ - ٢٥
شروط فرضية العمرة :
٢٤ - شروط فرضية العمرة عند القائلين
بفرضيتها هى شروط فرضية الحج، وكذا على
القول بوجوبها وسنيتها .
فيشترط لفرضية العمرة: العقل والإِسلام
والبلوغ والحرية والاستطاعة، والاستطاعة
شرط لفرضية العمرة فقط، لكن لا يتوقف
عليها سقوط الفرض. عند من يقول بفرضية
العمرة أو وجوبها، فلو اعتمر من لم تتوفر فيه
شروط الاستطاعة صحت عمرته وسقط
الفرض عنه.
وتتلخص الاستطاعة فى ملك الزاد
والقدرة على آلة الركوب، وذلك بالنسبة
للرجال والنساء .
وتختص النساء بشرطين آخرين وهما:
مصاحبة الزوج أو المحرم، وعدم العدة .
ويجزىء عند الشافعية رفقة نساء ثقات
عوضا عن المحرم أو الزوج فى سفر الفرض .
أما البلوغ والحرية فهما شرطان لوجوب
العمرة وإجزائها عن الفرض، فلو اعتمر
الصبى أو العبد صحت عمرتهما، ولم يسقط
فرضها عنهما عند البلوغ أو العتق.
وأما العقل والإِسلام: فهما شرطان
لوجوب العمرة وصحتها، فلا تجب العمرة
علی کافر، ولامجنون ولاتصح منهما، لكن
يجوز أن يحرم بالعمرة عن المجنون وليه ویؤدی
المناسك عنه، ويجنبه محظورات الإحرام
وهكذا ، لكن لايصلى عنه ركعتی الإِحرام أو
الطواف، بل تسقطان عنه عند الحنفية
والمالكية، أما عند الشافعية فيصليهما عنه،
وهو ظاهر كلام الحنابلة (١).
(ر: إحرام ف ١٣٥ وحج ف ١٠٤ -
١٠٦) .
واجبات العمرة :
٢٥ - يجب فى العمرة أمران :
الأول: السعى بين الصفا والمروة عند الحنفية
والحنابلة، وقال غيرهم: هو ركن .
الثانى: الحلق أو التقصير عند الحنفية
والمالكية والحنابلة، وقال الشافعية فى الراجح
عندهم : إنه ركن .
والقدر الواجب هو حلق شعر جميع
الرأس أو تقصيره عند المالكية، والحنابلة،
وربع الرأس على الأقل عند الحنفية، وثلاث
شعرات على الأقل عند الشافعية .
والحلق للرجال أفضل فى العمرة إلا
(١) المسلك المتقسط ص ١٠٠٨ ومغنى المحتاج
١/ ٤٦١ - ٤٦٩، والمجموع ٧ / ١٧، والمغنى ٣/ ٢١٨.
- ٣٢٣ -

عمرة ٢٥ - ٣٠
للمتمتع، فالتقصير له أفضل، لکی يبقى
شعرا يأخذه فى الحج .
والسنة للنساء التقصير فقط، ويكره
الحلق فى حقهن لأنه مثلة (١).
سنن العمرة :
٢٦ - يسن فى العمرة مايسن فى الأفعال
المشتركة بينها وبين الحج: فى الإِحرام
والطواف، والسعى، والحلق .
ممنوعات العمرة :
٢٧ -يمنع فى العمرة مخالفة أحکامها بحسب
الحكم الذى تقع المخالفة له.
فمحرمات العمرة: هی ترك شیء من
أركانها، فيحرم ترك شىء من الطواف، أو
السعى أو الحلق، على القول برکنيتهما،
ولايتحلل من إحرام العمرة حتى يتم
ماتركه .
ومكروهات العمرة: ترك واجب من
واجباتها، وترك الواجب مكروه كراهة تحريم
عند الحنفية، وعند غيرهم حرام، والمعنى
(١) فتح القدير ٢ / ١٧٨ - ١٧٩ و٣٥٢ - ٢٥٣ والمسلك
المتقسط ص ١٥١ - ١٥٤ و٣٠٧ و٣٠٨ وشرح الرسالة
بحاشية العدوى ١ / ٤٧٨ - ٤٧٩، والشرح الكبير
وحاشيته ٢ / ٤٦، والإيضاح فى مناسك الحج للنووى
ص ٣٧٩ - ٧٨٦، ومغنى المحتاج ١ / ٥٠٢ - ٥١٣،
والمغنى ٣/ ٤٣٥ - ٤٤٢، والفروع ٣/ ٥١٣، ٥١٦،
٥٢٨/٥٢٧ .
واحد، لأنه يلزم الإثم عند الجميع، ويلزم
الدم عند الحنفية وغيرهم .
ویکره ترك سنة من السنن، ولا تسمی
كراهة تحريم، ولايلزم جزاء بتركها .
المباح فى العمرة :
٢٨ - يباح فى العمرة كل مالا يخل بأحكامها،
وخصوصا أحكام الإِحرام التى سبقت .
العمرة فى شهر رمضان:
٢٩ - تندب العمرة فى شهر رمضان، صرح
بذلك الحنفية (١)، لما ثبت فى الحديث عن
ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول
الله ◌َل لامرأة من الأنصار: ((ما منعك أن
تحجى معنا؟ قالت: لم يكن لنا إلا
ناضحان (٢)، فحج أبو ولدها وابنها على
ناضح، وترك لنا ناضحا ننضح علیه، قال:
فإذا جاء رمضان فاعتمرى، فإن عمرة فيه
تعدل حجة)» وفى رواية: «تقضی حجة، أو
حجة معی)) (٣).
المكان الأفضل لإِحرام المكى :
٣٠ - اختلف الفقهاء فى أى الحل أفضل
(١) الدر المختار ٢٠٧/٢ .
(٢) الناضح: البعير يستقى عليه .
(٣) حديث ابن عباس: قال رسول الله وَله لامرأة من الأنصار
أخرجه البخارى (فتح الباري ٦٠٣/٣) ومسلم
(٩١٧/٢) واللفظ لمسلم، والرواية الأخرى لمسلم
(٩١٨/٢) .
- ٣٢٤ -

عُمْرَة ٣٠ - ٣١
...........
للإِحرام بالعمرة لمن كان بمكة أو الحرم .
فعند الحنفية وهو المذهب عند الحنابلة أن
الإِحرام من التنعيم أفضل لأن النبى وَلّ أمر
عبدالرحمن بن أبى بكر أن يعمر عائشة من
التنعيم (١) فهو أفضل تقديما لدلالة القول
على دلالة الفعل .
وقال الحنابلة يلى الإِحرام من التنعيم فى
الأفضلية الإِحرام من الجعرانة ثم الحديبية .
وقال الشافعية والحنابلة فى وجه: الإِحرام
من الجعرانة أفضل، ثم من التنعيم ثم من
الحديبية لأن النبى ولو أحرم من الجعرانة (٢)
وأمر عائشة بالاعتمار من التنعيم وبعد إحرامه
بها بذى الخليفة عام الحديبية هم بالدخول
إليها من الحديبية فصده المشركون عنها،
فقدّم الشافعى مافعله مَّ ثم ما أمر به ثم
ماهم به .
وقال أكثر المالكية: التنعيم والجعرانة
متساويان، لا أفضلية لواحد منهما على
الآخر، وتوجيهه ظاهر، وهو ورود الأثر فی کل
منهما(٣).
(١) تقدم تخريجه ف ١٨ .
(٢) حديث: أن النبى - أحرم من الجعرانة .
أخرجه البخارى (فتح الباري ٦٠٠/٣) ومسلم
(٩١٦/٢) من حديث أنس.
(٣) المسلك المتقسط ص ٣٠٨، وحاشية الدسوقى ٢٢/٢
والمنهاج للنووى وشروحه ٩٥/٢، والمغنى ٢٥٩/٣.
وكشاف القناع ٥١٦/٢، والانصاف ٥٤/٤، والفروع ٣٧٩/٣.
الإكثار من العمرة :
٣١ - يستحب الإكثار من العمرة، ولا یکره
تكرارها فى السنة الواحدة عند الجمهور
(الحنفية والشافعية والحنابلة ومطرف وابن
الماجشون من المالكية) وهو قول على وابن
عمر وابن عباس وأنس وعائشة رضى الله
تعالى عنهم وعطاء وطاوس وعكرمة رحمهم
الله (١)، وتدل لهم الأحاديث الواردة فى فضل
العمرة، والحث عليها، فإنها مطلقة تتناول
تكرار العمرة تحث عليه .
وفصل ابن قدامة مايستحب فيه الإِکثار
فقال: قال على رضى الله عنه فی کل شهر
مرة، وكان أنس إذا حمم رأسه خرج فاعتمر،
وقال عكرمة: يعتمر إذا أمكن الموسى من
شعره، وقال عطاء: إن شاء اعتمر فى كل
شهر مرتین، وقال أحمد: إذا اعتمر فلا بد أن
يحلق أو يقصر وفى عشرة أيام يمكن حلق
الرأس (٢).
وقال الشافعى: إن قدر أن يعتمر فى
الشهر مرتین أو ثلاثا أحببت له ذلك (٣).
والمشهور عند المالكية: يكره تكرار العمرة
(١) المسلك المتقسط ص ٣٠٨، وشرح الرسالة ٤٢٨/١
والإِيضاح ص ٤٢١، والمغنى ٢٢٦/٣.
(٢) المغنى ٢٢٦/٣.
(٣) حاشية الهيثمى على الإيضاح ص٤٢١، والمجموع
١٣٦/٧ .
- ٣٢٥ -

عُمْرَة ٣١
فى السنة مرتين، وهو قول الحسن وابن
سيرين، وتندب الزيادة على المرة لکن فی عام
آخر .
والمراد بالتكرار فى العام السنة الهجرية،
فلو اعتمر فى ذى القعدة ثم فى المحرم
لايكره، لأنه اعتمر فى السنة الثانية .
ومحل كراهة التكرار فى العام الواحد مالم
يتكرر دخول مكة من موضع عليه فيه
إحرام، کما لو خرج مع الحجيج ثم رجع إلى
مكة قبل أشهر الحج، فإنه يحرم بعمرة، لأن
الإِحرام بالحج قبل أشهره مكروه .
وقد استدل المالكية بأنه عليه الصلاة
والسلام لم یکررها فى عام واحد مع قدرته على
ذلك .
ومقابل المشهور عند المالكية قول مطرف
وابن الماجشون من جواز التكرار، بل قال ابن
حبيب: لابأس بها فى كل شهر مرة .
وعلی المشهور عندهم من أنه یکره تكرارها
فى السنة الواحدة لو أحرم بثانية انعقد إحرامه
إجماعا، قاله سند وغيره (١).
ويشمل استحباب العمرة واستحباب
تكرارها أشهر الحج، لأن النبى وَلقر اعتمر
فيها، وفى ذلك إبطال لزعم الجاهلية أن
العمرة فی أشهر الحج من أفجر الفجور، بل
(١) شرح الرسالة وحاشية العدوى ٤٢٨/١.
إن عمراته 1 - هى أربع - كانت كلها فى
أشهر الحج كما ثبت عن أنس رضى اللهعنه:
((أن رسول الله وَّ ر اعتمر أربع عمر، كلهن
فى ذى القعدة إلا التى مع حجته: عمرة من
الحديبية أو زمن الحديبية فى ذى القعدة،
وعمرة من العام المقبل فى ذى القعدة وعمرة
من جعرانة حيث قسم غنائم حنين فى ذى
القعدة، وعمرة مع حجته)) (١).
ودرءا لما قد يفهم من تعارض بين هذا وما
سبق من أفضلية العمرة فى رمضان قال
الكمال بن الهمام: إن رمضان أفضل
بتنصيصه و على ذلك، وتركه لذلك
لاقترانه بأمر يخصّه کاشتغاله بعبادات اخری
فى رمضان تبتلا، وأن لايشق على أمته، فإنه
لو اعتمر فیه خرجوا معه، ولقد کان بهم
رحيما، وقد أخبر فى بعض العبادات أن تركه
لها لئلا يشق عليهم مع محبته لها كالقيام بهم
فی رمضان، ومحبته لأن یسقی بنفسه مع سقاة
زمزم ثم ترکہ کی لا یغلبھم الناس على
سقايتهم، ولم يعتمر عليه الصلاة والسلام فى
السنة إلا مرة .
وما قاله الکمال یتفق وما هو مقرر عند
الأصوليين، من أن دلالة القول مقدمة على
(١) حديث أنس: ((أن رسول اللّه ◌َ ل اعتمر أربع عمر ... ))
أخرجه البخارى (فتح الباري ٦٠٠/٣) ومسلم
(٩١٦/٢) واللفظ لمسلم .
- ٣٢٦ -

عمرة ٣١ - ٣٤
دلالة الفعل (١).
لکن استثنى الحنفية من ذلك الاعتمار فى
أشهر الحج للمكى، والمقيم بها، ولأهل
المواقيت ومن بينها وبين مكة، فيكره هؤلاء
الاعتمار فى أشهر الحج عند الحنفية، لأن
الغالب عليهم أنهم يحجون، فيصبحون
متمتعين، ويلزمهم دم جزاء إن فعلوه عند
الحنفية .
أما عند الجمهور فلا حرج علیهم فى ذلك
لأنهم يجيزون لهم التمتع، ويسقطون عنهم
دم التمتع أيضا (٢).
(ر: تمتع ف ١١ / ١٢).
الإخلال بأحكام العمرة :
أولا: ترك ركن من أركان العمرة بمانع قاهر:
٣٢ - يعتبر المنع من ركن من أركان العمرة
بمانع قاهر إحصارا يبيح التحلل من إحرام
العمرة، ويتفاوت اعتباره إحصارا باختلاف
المذاهب فى أركان العمرة، وفيما يعتبر سببا
للإِحصار، وما يترتب على ذلك من أحكام .
(انظر: إحصار ف ١٢ - ٢٥).
ثانيا: ترك ركن من أركان العمرة من غير
مانع قاهر :
٣٣ - من ترك شيئا من أركان العمرة كالطواف
(١) فتح القدير ٢ / ٣٠٥ والقليوبى ٢ /٩٢ .
(٢) المسلك المتقسط ص ١٢٤ - ١٢٥ و١٨٢ وما بعدها .
أو السعی ۔ عند القائل برکنیته - فإنه یکون
قد فعل حراما، ويجب عليه الإتيان بها تركه،
ويظل محرما يجب عليه اجتناب محظورات
الإحرام کلها حتی یرجع ویأتی بما تركه، ولا
تفوت علیه العمرة أبدا، لأنه لیس لأركانها
وقت معين .
ثالثا : فساد العمرة :
٣٤ - لاتفسد العمرة بترك ركن من أركانها،
ولا بترك واجب فيها، إلا بالجماع قبل التحلل
من إحرامها، على التفصيل التالى :
ذهب الحنفية إلى أنه لو جامع قبل أن
يؤدى ركن العمرة - وهو الطواف أربعة أشواط
عندهم - فإنه تفسد عمرته، أما لو وقع
المفسد بعد ذلك فلا تفسد العمرة، لأنه بأداء
الركن أمن الفساد .
وذهب المالكية إلى أن المفسد إن حصل
قبل تمام سعيها ولو بشوط فسدت، أما لو وقع
بعد تمام السعى قبل الحلق فلا تفسد، لأنه
بالسعى تتم أركانها، والحلق من شروط
الكمال عندهم .
ومذهب الشافعية والحنابلة أنه إذا حصل
المفسد قبل التحلل من العمرة فسدت،
والتحلل يحصل بالحلق عند الفريقين، وهو
ركن عند الشافعية واجب عند الحنابلة .
- ٣٢٧ -

عمرة ٣٤ - ٣٨
ويجب فى إفساد العمرة مايجب فى إفساد
الحج من الاستمرار فيها، والقضاء،
والفداء .
٣٥ - واختلفوا فى فداء إفساد العمرة :
فمذهب الحنفية والحنابلة أنه يلزمه شاة،
لأن العمرة أقل رتبة من الحج، فخفت
جنايتها، فوجبت شاة .
ومذهب المالكية والشافعية أنه تلزمه بدنة
قياسا على الحج .
أما فداء الجماع الذى لايفسد العمرة فشاة
فقط عند الحنفية، وبدنة عند المالكية (١).
(ر: إحرام ف ١٧٤ - ١٧٥).
رابعا: ترك واجب فى العمرة :
٣٦ - من ترك واجبا فى العمرة، كالسعى عند
الحنفية وفى القول الراجح عند الحنابلة،
وكالحلق عند الجمهور خلافا للشافعية، فإنه
يأثم بهذا، ويجب عليه الدم عندهم .
خامسا: ترك سنة من سنن العمرة :
٣٧ - تارك السنة يحرم نفسه الثواب والفضل
الذى أعده الله لمن أتى بالسنة، وصرح
(١) فتح القدير ٢٤١/٢، وحاشية العدوى ٤٨٦/١،
والمجموع ٣٨١/٧ - ٣٨٢ وشرح المحلى ١٣٦/٢،
والمغنى ٤٨٦/٣ وغيرها .
الحنفية فى تارك السنة بكونه مسيئا، ولايلزمه
جزاء ولافداء .
أداء العمرة عن الغير :
٣٨ - ذهب الفقهاء فى الجملة إلى أنه يجوز
أداء العمرة عن الغير، لأن العمرة كالحج
تجوز النيابة فيها، لأن كلا من الحج والعمرة
عبادة بدنية مالية ولهم فى ذلك تفصيل :
ذهب الحنفية إلى أنه يجوز أداء العمرة عن
الغير بأمره، لأن جوازها بطريق النيابة،
والنيابة لاتثبت إلا بالأمر، فلو أمره أن يعتمر
فأحرم بالعمرة واعتمر جاز، لأنه فعل ما أمر
به .
وذهب المالكية إلى أنه تكره الاستنابة فى
العمرة وإن وقعت صحت .
وقال الشافعية: تجوز النيابة فى أداء
العمرة عن الغير إذا كان ميتا أو عاجزا عن
أدائها بنفسه، فمن مات وفى ذمته عمرة
واجبة مستقرة بأن تمكن بعد استطاعته من
فعلها ولم یؤدها حتى مات. وجب أن تؤدى
العمرة عنه من ترکته، ولو أداها عنه أجنبی
جاز ولو بلا إذن کما أن له أن یقضی دینه بلا
إذن .
وتجوز النيابة فى أداء عمرة التطوع إذا كان
عاجزا عن أدائها بنفسه، كما فى النيابة عن
الميت .
- ٣٢٨ -

عُمْرَةٍ ٣٨، عُمَرِيّة ١ - ٢
وذهب الحنابلة إلى أنه لاتجوز العمرة عن
الحى إلا بإذنه، لأنها عبادة تدخلها النيابة،
فلم تجز إلا بإذنه، أما الميت فتجوز عنه بغير
إذنه (١).
عُمَرِيّة
التعريف :
١ - العمرية - ويعبر عنها جمهور الفقهاء
((بالعمريتين» لها صورتان لمسألة فى
الفرائض، أوهما مسألتان اشتهرتا بهذا الاسم
نسبة إلى عمر بن الخطاب رضى الله تعالى
عنه لأنه أول من قضى فيهما، وتسميان
أيضا: بالغراوين تشبيها بالكوكب ((الأغر))
لشهرتهما وبالغريبتين لأنهما لا نظير لهما (١).
وصورتا المسألتين أو المسألة :
١) زوج، وأبوان.
٢) أوزوجة وأبوان .
الأحكام المتعلقة بالعمرية :
٢ - نصيب الأم فى الفروض المقدرة فى كتاب
الله تعالى إما السدس أو الثلث، فتأخذ
السدس فى حالتين :
١) إذا کان للميت ولد، أو ولد ولد .
٢) إذا كان معها عدد من الإخوة والأخوات
ولیس للمیت ولد أو ولد ولد .
(١) بدائع الصنائع ٢١٣/٢، ٢١٤، منح الجليل ٤٤٩/١،
مغنى المحتاج ١ /٤٦٨ وما بعدها، والمجموع ٧ / ١٢٠،
المغنى لابن قدامة ٢٣٤/٣ .
(١) نهاية المحتاج ١٩/٦، إعلام الموقعين ٣٥٧/١.
- ٣٢٩ -

عُمَرِيّة ٢
٠٠٠
وتأخذ ثلث التركة إن لم يكن معها من
ذكر وتفرد الأبوان بالميراث، لقوله تعالى:
﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهمَا السَّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ
كَانَ لَهُ وَلَدٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُن لَهُ وَلَدٌ وَوَرِئَهُ أَبَوَهُ
فَلِأَمِّهِ الثَّكُثُ، فَإِنْ كَانَ لَّهُ إِخْوَةٌ فَلأِمِّهِ
ـدُسُ﴾ (١).
فإن كان مع الأبوين أحد الزوجين فإن
فرض الأم لم يرد فى القرآن الكريم، وهى
المسألة العمرية .
وقد اختلف الصحابة فى فرضها، فذهب
أكثر الصحابة وجمهور الفقهاء إلى أن فرضها
ثلث مایبقی بعد فرض الزوج أو الزوجة،
ففى حالة زوج وأبوين تصح المسألة من ستة
فيأخذ الزوج النصف وهو ثلاثة، وتأخذ الأم
ثلث الباقى وهو واحد، ويأخذ الأب الباقى
وهو اثنان، وفى زوجة وأبوين تصح المسألة
من أربعة، فتأخذ الزوجة الربع، وهو واحد،
وتأخذ الأم ثلث الباقى وهو واحد، وللأب
مابقی وهو اثنان، وحجة الجمهور فىهذا :أن
الله سبحانه وتعالى إنما أعطاها الثلث كاملا
إذا انفرد الأبوان بالميراث لأن قوله سبحانه
وتعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ
فَلِأِهِّهِ الثَّلُثُ﴾ شرط فى استحقاق الثلث
عدم الولد، وتفردهما بميراثه، لأنه لو لم يكن
تفردهما شرطا لم يكن فى قوله: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾
فائدة، وكان تطويلا يغني عنه قوله: ﴿فَإِنْ
لْ يَكُن لَهُ وَلَدٌ فَلَِّمِّهِ الثَّلُثُ﴾، فلما قال:
﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ علم أن استحقاق الأم الثلث
موقوف على الأمرين، وهو سبحانه وتعالى:
ذكر أحوال الأم كلّها: نصا وإيماء فذكر أن لها
السدس مع الإخوة أو الولد، وأن لها الثلث
كاملا مع عدم الولد وتفرد الأبوين بالميراث
بقيت حالة ثالثة وهى عدم الولد وعدم تفرّد
الأبوين بالميراث، وذلك لايكون إلا مع
الزوج أو الزوجة، فإما أن تعطى فى هذا
الحال الثلث كاملا، وهو خلاف مفهوم
القرآن فى قوله تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ
الْأُنْثَبَيْنِ﴾ (١) وإما أن تعطى السدس والله لم
يجعله فرضها إلا فى موضعين: مع الولد ومع
عدد من الإِخوة والأخوات، فإن امتنع الأمران
كان الباقى بعد فرض الزوجين: هو المال
الذی يستحقه الأبوان ولایشارکھما مشارك فهو
بمنزلة المال كله إذا لم يكن زوج ولازوجة،
فإذا تقاسماه أثلاثا كان الواجب أن يتقاسما
الباقی بعد فرض الزوجين كذلك، والقياس
المحض أن الأم مع الأب کالبنت مع الابن،
والأخت مع الأخ، لأنهما ذکر وأنثی من جنس
واحد فأعطى الله الأب ضعف ما أعطى الأم
(١) سورة النساء / ١١ .
(١) سورة النساء / ١١ .
- ٣٣٠ -

عُمَرِيّة ٢ ، عَمْشَاء
... . ....
تفضيلا بجانب الذكورة .
وقال ابن عباس رضى الله عنهما: إن الأم
تأخذ فى المسألتين ثلث أصل التركة مستدلا
بأن الله سبحانه وتعالى: جعل لها أولا:
سدس التركة مع الولد بقوله تعالى:
﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السَّدُسُ مِمَّ تَرَكَ إِنْ
كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ ثم ذكر سبحانه أن لها مع عدم
الولد الثلث، فيفهم منه أن المراد هنا ثلث
أصل التركة أيضا، وقد تناظر ابن عباس مع
زيد بن ثابت رضى الله تعالى عنهم فى
العمريّتين فقال له: أين فى كتاب الله ثلث
مابقى، فقال زيد: وليس فى كتاب الله
إعطاؤها الثلث كله مع الزوجين (١).
وقال أبو بكر الأصم: إن للأم مع الزوج
ثلث مابقى بعد فرضه، ومع الزوجة ثلث
أصل التركة، لأنه لو جعل لها مع الزوج ثلث
جميع المال لزاد نصيبها على نصيب الأب،
لأن المسألة حينئذ من ستة لاجتماع النصف
والثلث، فيأخذ الزوج ثلاثة، وللأم اثنان
على ذلك التقدير فيبقى للأب واحد، وفى
هذا تفضيل الأنثى على الذكر، وإذا جعل لها
ثلث مابقی بعد فرض الزوج کان لها واحد،
وللأب اثنان، ولو جعل لها مع الزوجة ثلث
الأصل لم يلزم ذلك التفضيل، لأن المسألة
(١) إعلام الموقعين لابن القيم ٣٥٧/١ ومابعده، ونهاية
المحتاج ١٩/٦ .
من اثنى عشر، لاجتماع الربع والثلث، فإذا
أخذت الأم أربعة - وهو ثلث التركة - بقی
للأب خمسة فلا تفضيل لها عليه (١) .
والتفصيل فى مصطلح : (إرث ف
١٥١) .
والأم تأخذ سدس التركة فى حالة الزوج
والأبوين، وتأخذ الربع فى حالة الزوجة
والأبوين، ولم يعبر الصحابة ومن بعدهم
بالسدس، والربع تأدبا مع ظاهر القرآن (٢).
عَمْشَاء
انظر: أضحية
(١) السراجية ص ١٣٣ .
(٢) المصادر السابقة .
- ٣٣١ -

عَمَل ١ - ٢
وتختلف الأعمال التى يعملها العبد
باختلاف متعلقها من عبادات ومعاملات،
فيثاب على الطاعات ويعاقب على المعاصى
إلا أن يشمله الله بعفوه .
والتفصيل فى مصطلح: (ثواب ف ١٣،
عقاب، تكليف ف ٤) وغيرها .
عَمَل
التعريف :
١ - العمل فى اللغة: المهنة والفعل،
والجمع : أعمال .
وفى الكليات: العمل يعم أفعال الجوارح
والقلوب .
وقال آخرون: هو إحداث أمر قولا كان أو
فعلا بالجارحة أو القلب (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحى عن المعنى
اللغوی (٢).
الأحكام المتعلقة بالعمل :
٢ - تعترى العمل الأحكام الخمسة :
فما طلبه الشارع منه على سبيل الإلزام :
فهو واجب، وما طلبه على سبيل الترجيح فى
غير إلزام فهو مندوب، وماطلب الشارع تركه
على سبيل الإِلزام فهو حرام، وما طلب تركه
علی سبیل الترجیح من غیر إلزام فهو مكروه،
وما خير الشارع بين عمله وتركه فهو مباح .
(١) .. لسان العرب، تاج العروس، الكليات مادة (عمل).
(٢) الفواكه الدواني ٣٦،٣٤/١.
- ٣٣٢ -

عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَة ١ - ٢
عباراتهم: أنه إذا اجتمع أهل المدينة على أمر
لم يجز لأحد أن يقول بخلافه (١).
وتفصيل ذلك: فى الملحق الأصولى .
عَمَلُ أَهلِ المَدِينَة
التعريف :
١ - يستعمل الفقهاء عبارة (عمل أهل
المدينة) فيما أجمع على عمله علماء المدينة فى
القرون الثلاثة الأولى التى وردت الآثار على
أنها خير القرون، وتوارثوه جيلا بعد جيل .
حجية عمل أهل المدينة :
٢ - اختلف العلماء فى حجية عمل أهل
المدينة :
فذهب الجمهور إلى أن إجماع أهل المدينة
على عمل ليس حجة على من خالفهم .
وذهب مالك إلى أن عمل أهل المدينة
حجة على غيرهم، ونقل عنه أنه قال: إذا
اجتمع أهل المدينة على شىء لم يعتد بخلاف
غیرهم ،وقال بعض أصحابه: إنما أراد بذلك
ترجيح روايتهم على رواية غيرهم، وقال
بعضهم: أراد به أن یکون إجماعهم أولى من
غيرهم، ولايمتنع مخالفتهم، وقال آخرون
منهم : إنه أراد بذلك أصحاب رسول الله
بحثية، والصحيح الراجح الذى تدل عليه
(١) الإِحكام فى أصول الأحكام ٢٤٣/١ وكشف الأسرار
٢٣١/٣ وإرشاد الفحول / ٨٢ والمستصفى ١٨٧/١
وحاشية العطار ٢١٢/٢ وإعلام الموقعين ٣٨٠/٢ .
- ٣٣٣ -

عَمّ ١ - ٢
w
عَمْ
التعريف :
١ - العم فى اللغة هو: أخو الأب، وجمع
العم أعمام وعمومة (١) .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحى عن المعنى
اللغوى .
مايتعلق بالعم من أحكام :
تتعلق بالعم أحكام منها :
فى الإِرث :
٢ - اتفق الفقهاء على أن العم من العصبات
فى الميراث، فإذا انفرد بأن لم يكن معه
صاحب فرض ولم يوجد من يحجبه استغرق
المال کله وإذا كان معه أحد من أصحاب
الفروض أخذ الباقى بعد أخذ أصحاب
الفروض فروضهم، وإذا كان معه عم آخر
يساويه فى الدرجة والقرابة كأن يكونا لأب وأم
أو يكونا لأب اقتسما التركة بالتساوى، وأما إذا
اجتمع عم شقيق مع عم غير شقيق أى لأب
(١) لسان العرب والمصباح المنير وغريب القرآن الأصفهانى،
والمعجم الوسيط.
فقط فإن العم الشقيق ينفرد بالمال كله
ويحجب العم لأب .
كما اتفق الفقهاء على أن العم لأبوين
يحجب بالأب والجد وإن علا والابن وابنه
وإن سفل وأخ لأبوين وأخ لأب وابن الأخ
لأبوين وابن الأخ لأب وإن سفل، وأن العم
لأب يحجب بهؤلاء وبالعم لأبوين، وأن ابن
العم لأبوين يحجبه هؤلاء والعم لأب، وأن
ابن العم لأب يحجبه هؤلاء وابن العم
لأبوين .
أما عم الأب وعم الجد وبنوهما فهم
محجوبون بابن عم الميت وإن نزل كما أن عم
الأب لأبوين يحجب عم الأب لأب، وابن
عمّ الأب لأبوين يحجب ابن عم الأب
لأب .
وعم الجد محجوب بأبناء عم الأب وإن
سفلوا وهكذا أبدا لايرث بنو أب أعلى مع
بنى أب أقرب منه وإن نزلت درجتهم لقوله
وَلثره: ((ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو
لأولی رجل ذکر)) (١).
وأما العم لأم وهو أخو أب الميت لأمه فهو
(١) حديث: ((ألحقوا الفرائض بأهلها))
أخرجه البخارى (فتح البارى ١١/١٢) ومسلم
(١٢٣٣/٣) من حديث ابن عباس.
- ٣٣٤ -

عَمّ ٢ - ٤
من ذوى الأرحام الذين اختلف فى
توریثهم (١) .
وتفصيل ذلك فی مصطلح: (إِرٹ ف ٧٤
وما بعدها) .
فى الجنازة :
٣ - اختلف الفقهاء فى ترتيب العم لولاية
أمور الميت من الغسل وإدخال القبر والصلاة
عليه فذهب الجمهور إلى أنه يأتى بعد الأخوة
وأبناء الإِخوة وإن سفلوا، وأن العم الشقيق
مقدم على العم لأب، وذهب المالكية إلى أن
ترتيبه يأتى بعد الجد (٢).
فى ولاية النكاح :
٤ - اختلف الفقهاء فى ترتيب العم بالنسبة
لأولياء النكاح وذلك بعدما اتفقوا على أن
العم لأم فقط لا ولاية له فى النكاح .
فذهب الحنفية إلى أن ترتیب العم فى
النكاح يأتى بعد كل من ابن المرأة وإن سفل
ثم الأب ثم الجدوإن علا ثم الأخ الشقيق ثم
الأخ لأب ثم ابن الأخ لأبوين ثم ابن الأخ
لأب ثم يأتى دور العم الشقيق ثم العم لأب
(١) حاشية ابن عابدين ٤٩٤/٥، والقوانين الفقهية
ص ٣٨٣، ومغنى المحتاج ١٢/٢ - ١٩، والقليوبى وعميرة
١٤١/٣ - ١٤٥، والمغنى لابن قدامة ١٧٨/٦.
(٢) الفواكه الدوانى ٣٣٥/١، مغنى المحتاج ٣٤٧/١.
ثم ابن العم لأبوين ثم ابن العم لأب ثم عم
الأب کذلك ثم ابنه كذلك ثم عم الجد
كذلك ثم ابنه كذلك (١).
وذهب المالكية إلی أن ترتیبه یأتی بعد ابن
المرأة وابنه وإن سفل ثم الأب ثم الأخ لأبوين
ثم الأخ لأب ثم ابن الأخ لأبوين ثم ابن الأخ
لأب ثم الجد ثم العم الشقيق ثم العم لأب
ثم ابن العم الشقيق ثم ابن العم لأب وإن
سفل (٢) .
أما الشافعیة فیرون أن ترتیب العم فى
الأولیاء یأتی بعد الأب ثم الجد وإن علا ثم
الأخ لأبوين ثم الأخ لأب ثم ابن الأخ لأبوين
ثم ابن الأخ لأب وإن سفل ثم العم الشقيق
ثم عم الأب ثم ابن العم لأبوين ثم ابن
العم لأب وإن سفل (٣).
وذهب الحنابلة إلى أن أحق الناس بنكاح
المرأة أبوها ثم أبوه أی جدها وإن علا ثم ابنها
ثم ابنه وإن سفل ثم أخوها لأبيها وأمها
وأخوها لأبيها ثم أولادهم وإن سفلوا ثم عمها
لأبوين وعمها لأب ثم بنوهم وإن سفلوا ثم
عم أبیھا لأبوین ولأب ثم بنوهم وإن نزلوا ثم
عم جدها لأبوين وعم جدها لأب ثم بنوهم
(١) حاشية ابن عابدين ٣١١/٢.
(٢) جواهر الإكليل ٢٧٩/١، والقوانين الفقهية ص ٢٠٤.
(٣) مغنى المحتاج ١٥١/٣.
- ٣٣٥ -

عَمّ ٤ - ٥
وإن نزلوا وعلى هذا فلا يلى النكاح بنو أب
أعلا من بنى أب أقرب منه وإن نزلت
درجتهم (١).
واختلف الفقهاء فى إجبار العم لموليته
- بنت أخيه ــ فذهب جمهور الفقهاء من
المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن العم ليس
له حق إجبار موليته فلا يزوج صغيرة بحال
سواء كانت بكرا أو ثیبا وسواء كانت عاقلة أو
مجنونة، ولايزوج كذلك كبيرة مجنونة سواء
کانت بکرا أو ثيبا .
وذهب الحنفية والأوزاعى والحسن وعمر
ابن عبد العزيز وعطاء وطاووس وقتادة وابن
شبرمة إلى أن للعم ولغيره من الأولياء العصبة
بأنفسهم إجبار الصغيرة سواء أكانت بكرا أم
ثيبا عاقلة أو مجنونة، كما أنه له إجبار الكبيرة
سواء كانت بكرا أو ثيبا إذا كانت مجنونة أو
معتوهة، وللصغيرة الخيار فى فسخ النكاح
عند بلوغها، وللمجنونة كذلك عند إفاقتها
من الجنون .
ومثل الصغيرة عندهم الولد الصغير وكذا
الكبير المجنون فللعم إجبارهما، ولهما الخيار
فى فسخ النكاح إذا بلغ الصغير وأفاق
المجنون (٢).
(١) المغنى ٦ /٤٥٦.
(٢) حاشية ابن عابدين ٣٠٤/٢ - ٣١١، ومغنى المحتاج =
كما أن للعم كغيره من الأولياء العصبة عند
الحنفية الاعتراض على نكاح موليته إذا
تزوجت زوجا غير كفؤ لها بغير رضا منه (١).
فى الحضانة :
٥ - یأتی ترتيب العم فى الحضانة کترتيبه فى
ولاية النكاح عند الشافعية، وبعد العمات
عند الحنابلة، وكترتيبه فى الإرث عند الحنفية
بالنسبة لترتیب الرجال، ویأتی ترتيبه بعد
الأخ وابن الأخ وإن سفل عند المالكية، إلا
أن العم لأم فقط يشترك فى الحضانة عندهم
ويقدم على العم لأب فقط لزيادة الحنان
والشفقة فيه (٢)
.
والتفاصيل فى مصطلح: (حضانة ف
٩ - ١٣، نفقة).
= ١٥٠/٣، وجواهر الإكليل ٢٧٨/١، والمغنى لابن قدامة
٤٨٩/٦ .
(١) ابن عابدين ٢٩٧/٢.
(٢) ابن عابدين ٦٣٨/٢، وجواهر الإكليل ١ /٤٠٩، ويغنى
المحتاج ٤٥٣/٣، والمغنى لابن قدامة ٦٢٢/٧.
-٣٣٦ -

عَمة ١ - ٣
عَمَّة
التعريف :
١ - العمة فى اللغة هى أخت الأب (١)،
والجمع عمات، ولفظ العمة يشمل أخوات
الأجداد .
قال ابن قدامة: والعمات أخوات الأب
من الجهات الثلاث وأخوات الأجداد من
قبل الأب ومن قبل الأم قريبا كان الجد أو
بعيدا وارثا أو غير وارث (٢).
لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمّهَاتُكُمْ
وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَمَّاتُكُمْ﴾ (٣) ..
الأحكام التى تتعلق بالعمة :
حكم نكاح العمة :
٢ - أجمع الفقهاء على تحريم نكاح العمة من
النسب ومن الرضاع، لأنها من المحارم المحرم
نكاحهن بالكتاب والسنة، لقوله تعالى:
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ
(١) المفردات للأصفهانى، والمعجم الوسيط .
(٢) المغني لابن قدامة ٥٦٨/٦ ط. الرياض.
(٣) سورة النساء / ٢٣ .
وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّتْكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ
الأخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ .. ﴾ (١).
وللحديث المشهور وهو قوله ومآلات :
((لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها)) (٢)
ولقوله وَلة: ((يحرم من الرضاعة ما يحرم من
النسب)) (٣) وتفصيله فى مصطلح:
(محرمات، نكاح) .
ميراث العمة :
٣ - العمة فى النسب فى الميراث من قبيل
ذوى الأرحام، وقد اختلف الفقهاء فی توریٹ
ذوى الأرحام فمنهم من قال بتوريثهم ومنهم
من منع ذلك .
واختلف القائلون بتوريثهم فى كيفية
توريث ذوى الأرحام .
وذلك على تفصيل ينظر فى مصطلح :
(إرث ف ٧٤) .
(١) سورة النساء / ٢٣.
(٢) حديث: ((لا تنكح المرأة على عمتها .. ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ١٦٠/٩) ومسلم
(١٠٢٩/٢) من حديث أبى هريرة واللفظ لمسلم.
(٣) حديث: ((يحرم من الرضاعة ... ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ٢٥٣/٥) ومسلم
(١٠٧٢/٢) من حديث ابن عباس .
وحاشية ابن عابدين ٢٨٤/٢، وفتح القدير
٣٥٨،٣٦٣/٢، والقوانين الفقهية ص ١٣٧ ط. دار
القلم بيروت لبنان، والقليوبى ٢٤١/٣، والمغنى لابن
قدامة ٥٦٧/٦ - ٥٦٨ ط. الرياض.
- ٣٣٧ -

عَمَّة ٤ - ٥
حق الحضانة للعمة :
٤ - يكون للعمة حق الحضانة إذا عدم
المستحق لها ممن هو أولى منها، وقد اختلف
الفقهاء فی ترتیب من له حق الحضانة ومنهم
العمة .
لاتجب النفقة لذوى الأرحام الذين لايرثون
بفرض ولا تعصيب رواية واحدة لأن قرابتهم
ضعيفة (١).
وتفصيل ذلك ينظر فى مصطلح:
(نفقة)
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (حضانة ف
٩ وما بعدها) .
نفقة العمة :
٥ - اختلف الفقهاء فى وجوب النفقة للعمة،
فذهب المالكية والشافعية إلى عدم وجوب
النفقة للعمة (١).
وذهب الحنفية إلى أن النفقة تجب لكل
ذی رحم محرم (٢).
وذهب الحنابلة إلى أن النفقة تجب لكل
فقير يرثه قريبه الغنى بفرض أو تعصيب
لابرحم کخال ممن سوی عمودی نسبه سواء
ورثة الآخر كأخ للغنى أو لا كعمة فإن العمة
لاترث ابن أخيها بفرض ولا تعصيب وهو
يرثها بالتعصيب قتجب النفقة على الوارث،
وخالف القاضى من الحنابلة فى ذلك فقال:
(١) حاشية العدوى ١٢٣/٢، وروضة الطالبين ٨٣/٩.
(٢) حاشية ابن عابدين ٦٨١/٢ ومابعدها، وفتح القدير
٣٥٠/٣ .
(١) شرح منتهى الإرادات ٢٥٤/٣، وكشاف القناع
٤٨١/٥، والمغنى ٥٨٦/٧ .
- ٣٣٨ -

الفقهاء
تراجم
الواردة أسماؤهم فى الجزء الثلاثين
- ٣٣٩ -