Indexed OCR Text
Pages 261-280
عَقْر ٨ أثر عقر الكلب فى الضمان : ٨ - من أطلق كلبا عقورا فعقر إنسانا أو دابة ليلا أو نهارا أو خرق ثوب إنسان فعلى صاحبه ضمان ما أتلفه، وهذا عند الشافعية والحنابلة وهو قول أبى يوسف من الحنفية، لأن إغراء الكلب بمنزلة إرسال البهيمة فالمصاب على فور الإِرسال مضمون على المرسل كذا هنا . وقال أبو حنيفة لاضمان عليه، لأن الكلب يعقر باختياره، والإِغراء للتحريض، وفعله جبار . وقال محمد، إن کان سائقا له أو قائدا يضمن، وإن لم يكن سائقا له ولا قائدًا لايضمن وبه أخذ الطحاوى، لأن العقر فعل الكلب باختياره فالأصل هو الاقتصار عليه وفعله جبار، إلا أنه بالسوق أو القود يصير مغريا إياه إلى الإِتلاف فيصير سببا للتلف فأشبه سوق الدابة وقودها (١). ولو دخل رجل دار غيره فعقره کلبه فإن کان دخل بلا إذن فلا ضمان على صاحب الدار، لأنه متعد بالدخول متسبب بعدوانه إلى عقر الكلب له . وهذا عند الشافعية والحنابلة، وإن دخل بإذن المالك فعليه ضمانه لأنه تسبب إلى (١) بدائع الصنائع ٢٧٣/٧ ونهاية المحتاج ٤٠/٨، والمغنى ٣٣٨/٨. إتلافه وهذا مايقوله الحنابلة، لكن الشافعية قالوا: إن أذن له فى الدخول وأعلمه بحال الكلب فلا ضمان علی صاحب البيت فإن لم يعلمه بحاله ضمن . وقال الحنفية: لو دخل رجل دار غيره فعقره کلبه لایضمن سواء دخل داره بإذنه أو بغير إذنه، لأن فعل الکلب جبار ولم یوجد من صاحبه التسبيب إلى العقر إذ لم يوجد منه إلا الإمساك فى البيت وأنه مباح لقول الله تعالى: وُمُكَلِِّينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مَّا عَلَّمَكُمُ اللهِ فَكُلُوا مِمَّاً أَمْسَكْنَ عَلَيْكُم﴾(١). وقال الشافعية: إن ربط الكلب بباب الدار أو فی ملکه فلا یضمن لأنه ظاهر یمکن الاحتراز منه (٢). وللمالكية تفصيل آخر، قالوا: من اتخذ كلبا عقورا بقصد قتل شخص معين وقتله فعليه القود، وإن قتل شخصا آخر غير المعين فعليه الدية، وإن كان اتخذ الكلب العقور ولم يقصد بذلك ضرر أحد فقتل إنسانا، فإن کان قد اتخذ الكلب لوجه جائز کحراسة زرع أو ضرع فعليه الدية إن أنذر صاحبه قبل القتل وإلا فلا شىء عليه . (١) سورة المائدة: الآية / ٤. (٢) بدائع الصنائع ٢٧٣/٧، ونهاية المحتاج ٤٠/٨، واسنى المطالب ٤ / ١٧٣ . - ٢٦١ - عَقْر ٨ - عُقْرأ. وإن اتخذه لا لوجه جائز ضمن مطلقا أى سواء تقدم له إنذار أم لا، وهذا حیث عرف أنه عقور، وإلا لم یضمن لأن فعله حينئذ كفعل العجماء (١). عَقْر التعريف : ١ - من معانى العقر - بضم العين - لغة: المهر، وهو للمغتصبة من الإِماء كمهر المثل للحرة، والعقر - بالضم - ماتعطاه المرأة على وطء الشبهة، وأصله: أن واطىء البكر يعقرها إذا افتضها، فسمى ماتعطاه للعقر عقرا، ثم صار عاما لها وللثيب، وجمعه: أعقار . وقال ابن المظفر: عُقر المرأة دية فرجها إذا غصبت فرجها. وقال الجوهرى: هو مهر المرأة إذا وطئت بشبهة (١). وفى الاصطلاح نقل ابن عابدين عن الجوهرة أن العقر: فى الحرائر مهر المثل، وفى الإِماء عشر القيمة لوبكرا، ونصف العشر لو ثيبا (٢). وفى العناية بهامش فتح القدير: العقر: مهر المرأة إذا وطئت بشبهة، والمراد به مهر (١) الدسوقى ٢٤٣/٤ - ٢٤٤، والمدونة ٤٤٦/٦، جواهر الإكليل ٢٥٧/٢ . (١) لسان العرب والقاموس المحيط : (٢) ابن عابدين ٦١/٥، ٢٨٧/٢٠، و٣٨٢، والبدائع ٣٣٥/٢. - ٢٦٢ - عُقْر ١ - ٣، عَفْعَقِ المثل، وبه فسر الإِمام العتابى العقر فى الجامع الصغير، وقال أحمد بن حنبل: العقر: المهر (١). الألفاظ ذات الصلة : الأجر : ٢ - الأجر لغة: مصدر أجره يأجره: إذا أثابه وأعطاه جزاء عمله . ويستعمل الأجر بمعنى الإِجارة وبمعنى الأجرة (٢). وقد سمى القرآن مهر المرأة أجرا كما فى قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّتِى آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ (٣). والفقهاء يستعملون الأجر بمعنى العوض عن العمل، وبمعنى بدل المنفعة (٤) . والعلاقة بين الأجر والعقر: أن الأجر أعم، فهو يستعمل فى العقد على منافع البضع وعلى غيره من عقار أو حيوان، أما العُقر فلا يستعمل إلا فى منافع البضع . الحكم الإجمالى : ٣ - ذهب الفقهاء إلى وجوب المهر فى النكاح (١) العناية بهامش فتح القدير ٤٥٩/٣ نشر دار إحياء التراث، والمغنى ٧٢٨/٦. ، (٢) لسان العرب والمصباح المنير، وكشاف القناع ٥٤٦/٣. (٣) سورة الأحزاب / ٥٠ . (٤) البدائع ١٧٦/٤، والخطاب ٣٨٩/٥. الصحيح، دخل بها أم لم يدخل، أما النكاح الفاسد فلا يجب المهر فیه إلا بعد الدخول، واختلفوا هل هو المسمى أو مهر المثل أو الأقل منهما؟ وتفصيل ذلك فى مصطلح: (نكاح، ومھر) وكما يجب المهر فى النكاح الفاسد بالدخول يجب فى الوطء بشبهة . وتفصيل ذلك فى مصطلح: (شبهة) . عَقْعَق انظر: أطعمة ٠ - ٢٦٣ - عَقْل ١ - ٣ عَقْل التعريف : ١ - من معانى العقل فى اللغة: الحجر والنّهى، وهو ضد الحمق، والجمع: عقول، وعقل الشىء يعقله عقلا: إذا فهمه، ويقال للقوة المتهيئة لقبول العلم . ومن معانيه: الدية، يقال: عقل القتيل يعقله عقلا: إذا وداه، وعقل عنه: أدى جنايته، وذلك إذا لزمته دية فأعطاها عنه (١). وفى الشرع العقل: القوة المتهيئة لقبول العلم، وقيل: غريزة يتهيأ بها الإِنسان إلى فهم الخطاب، وقيل: نور فى القلب يعرف الحسن والقبيح والحق والباطل (٢). الألفاظ ذات الصلة : اللّب : ٢ - اللُّب هو: العقل الخالص من (١) لسان العرب، والمصباح المنير، التعريفات جرجانى، وغريب القرآن للأصفهانى . (٢) الفواكه الدوانى ١٣٣/١، ومغنى المحتاج ٣٣/١. الشوائب، وسمی بذلك لکونه خالص مافی الإِنسان من معانيه، لأن لب كل شىء: خالصه وخياره، وشىء لباب: أى خالص . وقيل: اللب هو مازکی من العقل، فکل لب عقل، وليس كل عقل لبّا، ولهذا علّق الله سبحانه الأحكام التى لاتدركها إلا العقول الزكية بأولى الألباب، كقوله تعالى: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الأَلْبَابِ﴾ الحكم الإجمالى : وردت الأحكام المتعلقة بالعقل فى أبواب من كتب الفقه، منها مايختص بالتكليف، وبيان ذلك فيما يأتى : ٣ - أجمع الفقهاء على أن العقل هو مناط التكليف فى الإِنسان، فلا تجب عبادة من صلاة أو صيام أو حج أو جهاد أو غيرها على من لاعقل له كالمجنون وإن كان مسلما بالغا، لقوله : ((رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبى حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل)) (٢). كما أجمعوا على أن غير العاقل لاتعتبر (١) سورة البقرة / ٢٦٩، وينظر لسان العرب والتعريفات للجرجانى وغريب القرآن للأصفهانى . (٢) حديث: ((رفع القلم عن ثلاثة ... )) أخرجه أبو داود (٤ /٥٦٠ ط. عزت عبيد دعاس) والحاكم (٥٩/٢ دار الكتاب العربى) وقال: حديث صحيح على شرط مسلم . - ٢٦٤ - عَقْل ٣ - ٤ تصرفاته المالية، فلا يصح بيعه، ولا إیجاره ولا وکالته أو رهنه، ولايصح أن یکون طرفا فی أی عقد من العقود المالية وغير المالية كالنكاح والخلع والصلح والضمان والإِبراء وسائر العقود والفسوخ، ولا اعتبار لأقواله، ولا تؤخذ علیه ولا له، فلا يصح منه إسلام ولا ردة، ولا طلاق ولا ظهار، ولايعتمد إقراره فى النسب أو المال أو غيرهما، ولاشهادته أو خبره . كما أجمعوا على أن فاقد العقل من الناس تسلب منه الولايات، سواء كانت عامة أو خاصة، وسواء كانت ثابتة : له بالشرع كولایة النكاح، أو بالتفويض كولاية الإيصاء والقضاء، لأنه إذا لم يل أمر نفسه فأمر غيره أولى . ٤ - إلا أن العلماء قالوا: إن بعض أفعال فاقد العقل - کالمجنون والمغمی علیه فی حال غيبوبته والمعتوه والصبى - معتبرة وتترتب عليها نتائجها وأحكامها، وذلك كإحباله، وإتلافه مال غيره، وتقرير المهر بوطئه، وترتب الحكم على إرضاعه، والتقاطه، واحتطابه، واصطياده، وما شابه ذلك (١). (١) مجلة الأحكام العدلية مادة ٩٤١، ٩٤٣، ٩٤٤، ٩٤٥، ٩٥٧، ٩٦٠ والبدائع ٢٤٦/٧، القوانين الفقهية ص ١١٣، ١٢٧، ١٤٣، ٢٠٤، ٢٢٩، ٢٤٧، ٢٧٣، ٣٠٢، ٣١١، ٣١٦، ٣٢٢، ٣٣٩، ٣٥٦، ٣٤٦، = وتفصيل ذلك فى مصطلح: (تكليف ف٤، أهلية ف ٩، جنون ف ٩، عته ف ٥، تمييز ف ٩، حجر ف ٩، ولاية، شهادة ف ١٧، قضاء، عقد ف ٢٩.) ومنها نقض الوضوء، فقد أجمع الفقهاء على أن زوال العقل بالجنون أو الإِغماء أو السكر أوما أشبهه من الأدوية المزيلة للعقل ينقض الوضوء (١). وتفصيل ذلك فى مصطلح: (نوم، وضوء، وجنون) . ومنها: الجناية على العقل فقد أجمع الفقهاء على أنه لاقصاص فى إزالة العقل بجناية لعدم الضبط، ولأنه فی غیر محل الجناية، للاختلاف فى محله (٢). وتفاصيل ذلك فى مصطلح: (قصاص، قود) . وذهبوا إلى وجوب الدية فى ذهاب العقل بالجنایة علیه، لما ورد فی کتاب النبى = مغنى المحتاج ٢ /١٦٥، ١٩٨، ٢١٨، ٢٣٨، ٢٦٤، ٣١٤، ٣٢٣، ٣٣٢، ٣٧٦، ١٢٢/٧ و١٠/٤، ٨٤، ٦٤، ١٣٧، ٤٢٧، والمغنى لابن قدامة ٦٦٤/٧، ١١٣، ١١٦، ٣٣٩، و٤٠٠/١ و٢١٥/٨، ١٢٤ وكشاف القناع ٥٠/٦ (١) حاشية ابن عابدين ١ /٩٧، والفواكه الدواني ١٣٣/١، ومغنى المحتاج ٣٢/١، والمغنى لابن قدامة ١/ ١٧٢. (٢) جواهر الإكليل ٢٦٧/٢، والفواكه الدوانى ١٩/١، ومغنى المحتاج ٣٣/١، ٣٠/٤، والمغنى لابن قدامة ٣٨/٨، وكشاف القناع ٥٠/٥ . - ٢٦٥ - عَقْل ٤ - ٥، عُقْلَة، عُقْم ١ لعمرو بن حزم رضى الله عنه: ((وفى العقل الدية)) (١). ولأنه أشرف المعانى قدرا، وأعظم الحواس نفعا، فبه يتميز الإِنسان عن البهيمة، ویعرف به حقائق المعلومات، وهتدی به إلى المصالح ویتقى به مايضره، ويدخل به فى التكليف، وهذا إذا لم يرج عوده بقول أهل الخبرة فى مدة مقدرة، فإن رجی عوده فى المدة المقدرة انتظر، فإن عاد فلا ضمان کما فى سن من لم يثغر (٢). ٥ - وأما الإِطلاق الثانى للعقل وهو الدیة، أى: المال الذى يجب فى الجناية على الحر فى نفس أوفیما دونها . فينظر فى مصطلح: (ديات ف ٥٦). عُقْلَة أنظر: سُلامی (١) حديث: ((وفى العقل الدية)) أخرجه النسائي (٥٨/٨ - ٥٩ ط المكتبة التجارية) وخرجه ابن حجر فى التلخيص (١٧/٤ - ١٨ ط شركة الطباعة الفنية) وتكلم على أسانيده ونقل تصحيحه عن جماعة من العلماء . (٢) حاشية ابن عابدين ٣٦٩/٥، وجواهر الإكليل ٢٦٧/٢، ومغنى المحتاج ٦٨/٤، والمغنى لابن قدامة ٣٧/٨، وكشاف القناع ٥٠/٦ . عُقْم التعريف : ١ - العقم بالفتح، وبالضم: اليبس المانع من قبول الأثر، والعقيم: الذى لايولد له، يطلق على الذكر والأنثى، يقال: عقمت المرأة - إذا لم تحبل - فهى عقيم (١)، قال تعالى حكاية عن زوجة نبى الله إبراهيم عليه السلام: ﴿وَقَالَتْ: عَجُوزْ عَقِيمٌ﴾ (٢) وفى الأثر: «سوداء ولود خير من حسناء عقيم)) (١) وكذلك يقال: رجل عقيم وعقام : لایولد له . ولا يخرج استعمال الفقهاء للعقم عن معناه اللغوى . (١) المفردات للراغب الأصفهانى، والمصباح المنير. (٢) سورة الذاريات / ٢٩ . (٣) حديث: ((سوداء ولود خير من حسناء عقيم)) أخرجه الطبرانى فى الكبير (٤١٦/١٩، ١٠٠٤، ط الدار العربية للطباعة) من حديث معاوية بن صبرة، وقال الهيثمى (مجمع الزوائد ٢٥٨/٤ ط. دار السعادة) وفيه على بن الربيع وهو ضعيف . - ٢٦٦ - عُقْم ٢ - ٣ الألفاظ ذات الصلة العقر : ٢ - من معانى العقر، العقم، وهو: استعقام الرحم، وهو أن لاتحمل. يقال: عقرت المرأة فهى عاقر (١)، وجاء فى التنزيل حكاية عن نبى الله زكريا: (وَكَانَتِ امْرَأَتِى غَاقِرًا)(٢) أى عقيما، ويستعمل فى الجرح فالعقر أعم من العقم . الأحكام المتعلقة بالعقم : ٣ - اتفق الفقهاء على أنه يستحب لمريد النكاح أن ینکح ولودا بکرا، ویعرف عنها ذلك بأقاربها، لأن النسل من أهم مقاصد الشارع فى الزواج، والنسل من أعظم نعم الله على الناس، قال عز من قائل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خلقَكُم مِنِ نَفٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقٍ مِنْهَا زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهما رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ (٣). وقال جل شأنه: ﴿والله جَعَلَ لَكُم مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا، وَجَعَلَ لَكُم مِن أَزْواجِكم بَنِينَ وَحَفَدةً﴾ (٤) وحث النبى بَّ على تعاطى أسباب الولد، فقال يعلق: «تزوجوا (١) لسان العرب، متن اللغة، ومختار الصحاح . (٢) سورة مريم / ٥ . (٣) سورة النساء / ١ . (٤) سورة النحل / ٧٢ . المولود الودود، فإنى مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» (١)، ونهى عن زواج العقیم، جاء فى الأثر: ((لاتزوجَنَّ عاقرا)) (٢) ونهى عن كل مامن شأنه تعطيل النسل فى المعاشرة الزوجية، فنهى عن إتيان النساء فى أعجازهن، فقال عليه الصلاة والسلام: ((إن الله لايستحيى من الحق؛ لاتأتوا النساء فى أعجازهن)» (٣). ورغب عن العزل، روى أبو سعيد رضى الله عنه قال: ذكر العزل عند رسول الله وله فقال: ((فلم يفعل أحدكم؟ فإنه ليست من نفس مخلوقة إلا الله خالقها)) (٤) ووجه النهی (١) حديث: ((تزوجوا الولود الودود فإنى مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» أخرجه أحمد (١٥٨/٣ ط .. اليمنية) وابن حبان فى صحيحه (الإحسان ٣٣٨/٩ ط. الرسالة) من حديث أنس، وأورده الهیثمی فی المجمع (٢٥٢/٤، ٢٥٨ ط. دار السعادة) وحسن إسناده . (٢) الأثر: ((لاتزوجن عاقرا)) أخرجه الحاكم (٢٩٠/٣ ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عياض بن غنم. قال ابن حجر: إسناده ضعيف كذا فى التلخيص الحبير (١١٦/٣ ط. شركة الطباعة الفنية) . (٣) حديث: ((إن اللّه لا يستحى من الحق، لاتأتوا النساء فى أعجازهن)) أخرجه أحمد (٢١٣/٥ ط الميمنية) وابن ماجه (٦١٩/١ ط. عيسى الحلبى) من حديث خزيمة بن ثابت، وأورده المنذرى فى الترغيب والترهيب (٢٩٠/٣ ط. مصطفى الحلبى) وقال: رواه ابن ماجه والنسائى بأسانيد، أحدها جيد . (٤) حديث: ((فلم يفعل أحدكم؟ فإنه ليست من نفس= - ٢٦٧ - عُقْم ٣ -٦ عما ذكر تعطيل النسل، وهو من أهم مقاصد الشارع فى تشريع النكاح . نكاح العقيم : ٤ - اتفق جمهور الفقهاء على أن العقم ليس عيبا يثبت به خيار طلب فسخ عقد النكاح إذا وجده أحد الزوجين فى الآخر، قال ابن قدامة: لانعلم فى هذا بين أهل العلم خلافا، إلا أن الحسن قال: إذا وجد أحد الزوجين الآخر عقيما يخير، وأحب أحمد تبيين أمره وقال: عسی امرأته ترید الولد، وهذا فى ابتداء النكاح فأما الفسخ فلا يثبت به ولو ثبت به لثبت بالآيسة ولأن العقم لايعلم، فإن رجالا لایولد لأحدهم وهو شاب ثم یولد له وهو شيخ، ولكن يستحب لمن فيه العقم أن يعلم. الآخر قبل العقد، ولا يجب عليه ذلك (١). من الرحمة والمودة يوجب الفسخ (١). إيطال قوة الحبل والإِحبال بالجناية : ٥ - صرح الفقهاء بأنه يجب فى إذهاب قوة الحبل من المرأة والإِحبال من الرجل بجناية دية كاملة لانقطاع النسل فيكمل فيه الدية . وللتفصيل انظر مصطلح: (ديات ف ٦٢) . قطع النسل بدواء : ٦ - يحرم على الرجل تناول دواء يقطع الشهوة بالكلية، كما يحرم على المرأة تناول ما يقطع الحبل (٢). وللتفصیل ر: (عيب، فسخ) . وقال ابن القيم: إن كل عيب ينفر أحد الزوجين من الآخر، ولا يحصل مقصود النكاح مخلوقة إلا الله خالقها)) = أخرجه أبو داود (٦٢٣/٢ ط. عزت عبيد الدعاس) والترمذى (٤٣٥/٣) من حديث أبى سعيد اخدرى وقال: حديث حسن صحيح ورواه البخارى ومسلم بنحوه . (١) مواهب الجليل ٤٥٣/٣، والمغنى ٦٥٣/٦، ومطالب أولى النهى ١٤٦/٥ - ١٤٩. (١) زاد المعاد ١٨٢/٥. (٢) شرح روض الطالب ١٠٧/٣، حاشية الجمل ١١٧/٤، نهاية المحتاج ١٨٢/٦ والقليوبى ٢٠٦/٢ . - ٢٦٨ - : عُقُوبَةٍ ١ - ٣ عُقُوبَة التعريف : ١ - العقوبة فى اللغة: اسم من العقاب، والعقاب بالكسر والمعاقبة: أن تجزى الرجل بما فعل من السوء. يقال عاقبه بذنبه معاقبة وعقابا: أخذه به (١)، كما فى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلٍ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ (٢)، والعقوبة فى الاصطلاح: هى الألم الذى يلحق الإِنسان مستحقا على الجناية، كما عرفها الطحطاوى (٣). وعرفها بعضهم بالضرب أو القطع ونحوهما، سمى بها لأنها تتلو الذنب، من تعقبه: إذا تبعه (٤). وفرق بعضهم بين العقوبة وبين العقاب: بأن مايلحق الإنسان إن كان فی الدنیا یقال له العقوبة، وإن كان فى الآخرة يقال له العقاب (٥ . (١) لسان العرب، والمصباح المنير ، ومتن اللغة. (٢) سورة النحل /١٢٦. (٣) حاشية الطحطاوى على الدر المختار ٣٨٨/٢. (٤) ابن عابدين ١٤٠/٣ (٥) حاشية الطحطاوى على الدر المختار ٣٨٨/٢. الألفاظ ذات الصلة : أ - الجزاء: ٢ - من معانى الجزاء: الغناء والكفاية، قال تعالى: ﴿وَتَّقُوا يَوْمًا لِأَجْزِى نَفْسُ عن نَّفْسِ شَيْئًا﴾ (١) أى لاتغنى. والجزاء مافيه الکفایةمن المقابلة إن خیرا فخیر، وإن شرا فشر، قال الله تعالى: ﴿فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَّةٍ سَيِئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (٣). وعلى ذلك فالجزاء أعم من العقوبة، حيث يستعمل فى الخير والشر، والعقوبة خاصة بالأخذ بالسوء. ب - العذاب: ٣ - أصل العذاب فى كلام العرب: الضرب، ثم استعمل فى كل عقوبة مؤلمة، واستعير فى الأمور الشاقة، فقيل: السفر قطعة من العذاب. وفى الفروق لأبى هلال العسكرى: الفرق بين العذاب والعقاب: هو أن العقاب ينبىء عن الاستحقاق، وسمى بذلك لأن الفاعل يستحقه عقیب فعله، أما العذاب فيجوز أن يكون مستحقا وغير مستحق (٤). (١) سورة البقرة / ٠٤٨ . (٢) سورة الكهف /٨٨. (٣) سورة الشورى / ٤٠. (٤) الفروق فى اللغة ص ١٩٩ . - ٢٦٩ - - عُقُوبَة ٤ - ٧ أقسام العقوبة : ٤ - تنقسم العقوبة إلى ثلاثة أقسام باعتبارات مختلفة: فتنقسم أولا: باعتبار أنواعها إلى ثلاثة أقسام رئيسية، هى القصاص والحد والتعزير. انظر مصطلحی: (قصاص، وتعزیر ف ٥) . وتنقسم ثانيا: باعتبار تعلقها بحقوق الله تعالى أو بحقوق العباد إلى: أ - عقوبة هى حق الله تعالى، كحد الزنى وحد السرقة وحد الشرب. ب - وعقوبة هى حق للعباد كالقصاص. جـ ـ وعقوبة متعلقة بالحقين، كحد القذف. ر: مصطلح (حق ف ١٣، ١٥). وتنقسم ثالثا، باعتبار هذين الحقين إلى: أ - عقوبة كاملة، كحد الزنى والسرقة والشرب . ب- وعقوبة قاصرة، كحرمان القاتل إرث المقتول. جـ ـ وعقوبة فيها معنى العبادة، وجهة العبادة غالبة فيها ككفارة اليمين والقتل. د - عقوبة فيها معنى العبادة، وجهة العقوبة فيها غالبة ككفارة الفطر فى رمضان (١). وينظر تفصيل كل نوع فى مصطلحه . وهناك عقوبات أخرى بحثها الفقهاء هى : أ - الغرة: ٥ - الغُرة من كل شىء: أوله. ومن معانيها فى الشرع: ضمان يجب فى الجناية على الجنين، وتبلغ قيمتها نصف عشر الدیة، وهى خمس من الإِبل، أو خمسمائة درهم (٢). وللتفصيل ينظر مصطلح: (غرة). ب - الأرش : ٦ - الأرش يطلق غالبا على: المال الواجب فى الجناية على مادون النفس، وقد يطلق على، بدل النفس، فهو نوع من الدية . وتفصيله فى مصطلح: (أرش ف ١) جـ - الحرمان من الإرث والوصية: ٧ - الحرمان من الميراث والوصية عقوبة لجريمة القتل بصورة تبعية فإذا ثبتت الجريمة بأدلتها الخاصة، وحكم على القاتل بعقوبة القتل، يحرم من إرث المجنى عليه ووصيته كذلك، لقوله #: ((ليس للقاتل (١) تيسير التحرير ١٧٩/٢ وما بعدها. (٢) حاشية ابن عابدين ٣٧٧/٥، وجواهر الإكليل ٣٠٣/١، وحاشية الجمل ١٠١/٥، وللغنى لابن قدامة ٨٠٤/٧ ٠ - ٢٧٠ - .... ........ . عُقُوبَة ٧ - ٩ شىء من الميراث)) (١). وقوله عليه الصلاة والسلام: ((لاوصية لقاتل)) (٢). وهل يحرم القاتل من الميراث إذا كان القتل عمدا أو خطأ أو مطلقا؟ للفقهاء فيه خلاف وتفصيل ينظر فى مصطلحی: (إرث ف ١٧ ووصية). أقسام عقوبة الحد: ٨ - الحد عقوبة مقدرة شرعا تجب حقا لله تعالى، وهى معينة محددة لاتقبل التعديل والتغيير، ولكل جريمة حدية عقوبة معلومة، لكنها تختلف حسب اختلاف موجبها من جرائم الحدود، وهذه الجرائم هى: الزنا والقذف وشرب الخمر والسرقة وقطع الطريق: (الحرابة) باتفاق الفقهاء، وكذلك الردة والبغى مع اختلاف فيهما. (١) حديث: ((ليس للقاتل شىء من الميراث)) .. أخرجه الدارقطنى (٢٣٧/٤ ط. دار المحاسن) والبيهقى (٢٢٠/٦ط. دائرة المعارف العثمانية.). من حديث عبدالله بن عمرو، وحسنه السيوطى. ونقل المناوى عن الزركشی قول ابن عبد البر فى كتاب الفرائض أن إسناده صحيح بالاتفاق وله شواهد كثيرة (انظر فيض القدير ٣٨٠/٥ ط. المكتبة التجارية). (٢) حديث: ((لاوصية لقاتل)). أخرجه الدارقطنى (٢٣٦/٤ - ٢٣٧ ط. دار المحاسن) من حديث على بن أبى طالب، وفى إسناده مبشر بن عبيد، قال الدارقطنى: مبشر بن عبيد متروك الحديث، يضع الحديث. وأورده الهيثمى فى مجمع الزوائد (٢١٤/٤ ط. القدسى)، وقال: رواه الطبرانى فى الأوسط، وفيه بقية وهو مدلس . وتفصيل عقوبات هذه الحدود ينظر فى مصطلحاتها . العقوبات التعزيرية : ٩ - التعزير عقوبة غير مقدرة. شرعت حقا لله تعالی أو للأفراد. والغرض من مشروعيتها ردع الجانى وزجره وإصلاحه وتأديبه، كما صرح به الفقهاء (١). وقد شرع التعزير فى المعاصى التى لايكون فيها حدود ولا كفارة (٢). وعدم التقدير فى العقوبات التعزيرية لا يعنى جواز ومشروعية جميع أنواع العقوبات فى التعزير، فهناك عقوبات لا يجوز إيقاعها كعقوبة تعزيرية، مثل الضرب المتلف، وصفع الوجه، والحرق، والكى، وحلق اللحية وأمثالها (٣). وهناك عقوبات تعزيرية مشروعة يختار منها القاضى مايراه مناسبا لحالة المجرم تحقيقا لأغراض التعزير من الإصلاح والتأديب، كعقوبة الجلد والحبس والتوبيخ والهجر والتعزير بالمال ونحوها . (١) تبيين الحقائق ٢١١/٣، وتبصرة الحكام ٣٦٦/١، والأحكام السلطانية للماوردى ص ٢٢٤ . (٢) معين الحكام ص ١٨٩، وتبصرة الحكام ٣٦٦/٢، وكشاف القناع ٧٥/٤ . (٣) تبيين الحقائق ٢١١/٣، وكشاف القناع ٧٤/٤. - ٢٧١ - عُقُوبَة ٩ - ١١، عُقُوق وتفصيل أحكام التعزير، وأنواع هذه العقوبة وموجباتها ينظر فى مصطلح: (تعزير ف١١ وما بعدها) . تعدد العقوبات : ١٠ - أجاز بعض الفقهاء اجتماع العقوبات وتعددها فى جريمة واحدة، لكن بصفة مختلفة، فقد يجتمع التعزير مع الحد، فالحنفية لا يرون تغريب الزانى غير المحصن فی حد الزنى، ولکن یجیزون تغريبه تعزیرا بعد الجلد حدا (١). وقال المالكية: إن الجارح عمدا يقتص منه ويؤدب. تعزیرا، وكذلك الشافعية يجيزون اجتماع التعزير مع القصاص فيما دون النفس، وقال المالكية: إن القتل الذى عفى عن القصاص فيه تجب فيه على القاتل الدية، ويضرب مائة ويحبس سنة تعزيرا (٢). تداخل العقوبات. ١١ - المراد بتداخل العقوبات هو دخول عقوبة فى أخری بلا زيادة حجم ومقدار. وقد اتفق الفقهاء على أن الحدود إذا اتفقت فى (١) معين الحكام ص ١٨٢، وبداية المجتهد ٢/ ٢٦٤. (٢) تبصرة الحكام ٢٦٦/٢، والحطاب ٢٤٧/٦، ونهاية المحتاج ١٧٢/٧، ١٧٣، والمغنى لابن قدامة ١٠ / ٢٦٦، ٢٦٧ . الجنس والموجب فإنها تتداخل، فمن زنی مرارا، أو سرق مرارا مثلا أقيم علیه حد واحد للزنى المتكرر، وآخر للسرقة المتكررة (١). واختلفوا فى تداخل عقوبات القصاص مع تفصيل وبيان وخلاف ينظر فى مصطلح: (تداخل ف ١٨). عقوق انظر: بر الوالدين (١) المراجع السابقة . - ٢٧٢ - عَقِیق ١ -٥ عَقِيق التعريف : ١ - العقيق فى اللغة: الوادى الذى شقه السیل قدیما . قال أبو منصور: ويقال لكل ماشقه ماء السيل فى الأرض فأنهره ووسعه عقيق، والجمع أعقة وعقائق . قال ابن منظور: العقيق واد بالحجاز غلبت الصفة عليه غلبة الاسم ولزمته الألف واللام . وفى بلاد العرب عدة مواضع تسمى العقيق، منها عقيق عارض اليمامة، ومنها عقيق بناحية المدينة، ومنها عقيق آخر يدفق ماؤه فى غورى تهامة، ومنها عقيق القنان . والعقيق أيضا: خرز أحمر يتخذ منه الفصوص، الواحدة عقيقة، وفى المصباح المنير: حجر يعمل منه الفصوص (١). ولا يخرج المعنى الاصطلاحى عن المعنى اللغوى. (١) لسان العرب والمصباح المنير. الألفاظ ذات الصلة : أ - الحجر: ٢ - الحجَر: الصخرة، والجمع فى القلة أحجار، وفى الكثرة حجار وحجارة (١). فالحجر أعم من العقيق فى أحد معنییه. ب - المعدن : ٣ - من معانى المعدن: مكان كل شىء یکون فيه أصله ومبدؤه نحو معدن الذهب والفضة والأشياء. والمعادن: المواضع التى يستخرج منها جواهر الأرض (٢). والمعدن بأحد معانيه أعم من العقيق. جـ ۔ الياقوت : ٤ - الياقوت من الجواهر، أجوده الأحمر الرمانى (٣). وكل من العقيق والياقوت من الأحجار التى تستعمل للزينة . الحكم الإجمالى: يتعلق بالعقيق بمعنييه أحكام: أولا: العقيق بمعنى الوادى: ٥ - نص الشافعية على أفضلية إحرام أهل (١) لسان العرب . (٢) لسان العرب. (٣) القاموس المحيط، والمعجم الوسيط. - ٢٧٣ - عَقیق ٥ - ٧ العراق ومن فی ناحیتهم من العقيق علی ذات عرق، والعقيق واد وراء ذات عرق مما يلى المشرق، قال النووى: قال أصحابنا: والاعتماد فى ذلك على مافى العقيق من الاحتیاط، قيل: وفيه سلامة من التباس وقع فی ذات عرق لأن ذات عرق قرية خربت وحول بناؤها إلى جهة الكعبة، فالاحتياط الإِحرام قبل موضع بنائها الآن (١). واستأنسوا مع الاحتیاط بحديث ابن عباس رضى الله عنهما قال: (وقت رسول الله لأهل المشرق العقيق) (٢). وقال المالكية والحنابلة: ميقات أهل العراق: ذات عرق.(٣) وانظر مصطلح: (إحرام ف /٤٨) . ثانيا : العقيق بمعنى نوع من الحجر: أ - التيمم بالعقيق: ٦ - اختلف الفقهاء فى جواز التيمم بالعقيق فذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جواز التيمم بالعقيق، وذهب الحنفية إلى جواز التيمم بالعقيق لكونه من جنس الأرض (٤). (١) المجموع شرح المهذب ١٩٧،١٩٤/٧، ١٩٨. (٢) حديث ابن عباس: ((وقت رسول اللّه ◌ُ لأهل المشرق العقیق» أخرجه الترمذى (١٨٥/٣)، وفى إسناده انقطاع، كذا فى نصب الراية للزيلعى (١٤/٣). (٣) حاشية الدسوقى ٢٣/٢، وكشاف القناع ٤٠٠/٢. (٤) فتح القدير ٨٨/١، ومراقى الفلاح بحاشية الطحاوى (٦٤) . وتفصيل ذلك فى مصطلح: (تيمم ف٢٦). ب - زكاة العقيق: ٧ - اختلف الفقهاء فى وجوب الزكاة فی العقيق. فذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والمالكية والشافعية - إلی أنه لا زکاة فی العقيق کسائر الجواهر إلا أن تكون للتجارة، لقول النبى ﴿ل *: ((لازكاة فى حجر))(١). وذهب الحنابلة إلى وجوب الزكاة فى العقيق، لعموم قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمَّ أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ (٢) ولأنه معدن فتعلقت الزكاة بالخارج منه کالأثمان، ولأنه مال لو غنمه وجب عليه خمسه، فإذا أخرجه من معدن وجبت فيه الزكاة کالذهب، قال ابن قدامة: صفة المعدن الذى يتعلق به وجوب الزكاة هو كل ماخرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة كالحديد والياقوت (٣) والزبرجد والعقيق (١) حديث: ((لازكاة فى حجر)) أخرجه ابن عدى فى الكامل (١٦٨١/٥) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وذكر جهالة أحد رواته . (٢) سورة البقرة / ٢٦٧ . (٣) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١٤/٢، وحاشية الدسوقى على الشرح الكبير ٤٦١/١، ومغنى المحتاج= - ٢٧٤ - عَقِيق ٨ - ١٠ ... جـ ـ الربا فى العقيق: ٨ - لا يجرى الربا فى العقيق وذلك لعدم توافر العلل الربوية فيه عند المالكية والشافعية، ولا يجرى الربا فيه كذلك عند الحنفية والحنابلة، لأنه غیر مکیل ولا موزون إلا إذا تعارف الناس بيعه بالکیل أو بالوزن (١). د - السلم فى العقيق: ٩ - اختلف الفقهاء فى جواز السلم فى العقيق: فذهب الحنفية والحنابلة إلى عدم صحة السلم فى العقيق لتفاوت آحاده تفاوتا فاحشا. ونص الشافعية على عدم جواز السلم فى العقیق، واستثنوا حالة ما إذا كان بالوزن. وذهب المالكية إلى جواز السلم فی صنوف الفصوص والحجارة مطلقا (٢). هـ - التزين بالعقيق: ١٠ - ذهب جمهور الفقهاء إلى إباحة التختم بالعقيق للرجل. = ٣٩٤/١، والمجموع ٦/٦، وكشاف القناع ٢٢٢/٢-٢٢٣، والمغنى لابن قدامة ٢٤/٣. (١) حاشية ابن عابدين ١٨١/٤، وحاشية الدسوقى ٤٧/٣، وروضة الطالبين ٣٧٧/٣، وكشاف القناع ٢٥١/٣-٢٦٣. (٢) حاشية ابن عابدين ٢٠٥/٤، والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل ٥٣٧/٤، وحاشية القليوبى وعميرة على شرح المحلى ٢٥٢/٢، وكشاف القناع ٢٩١/٣. وذهب بعض الحنابلة إلى استحبابه، وقال ابن رجب: ظاهر كلام أكثر الأصحاب أنه لايستحب، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد فی رواية منها (١) (١) حاشية ابن عابدين ٢٢٩/٥، ومواهب الجليل ١٢٧/١، ومغنى المحتاج ٣٠/١، وكشاف القناع ٢٣٩/٢. - ٢٧٥ - عَقِيقَة ١ - ٤ عَقِيقَة التعريف : ١ - تطلق العقيقة فى اللغة على: الخرزة الحمراء من الأحجار الكريمة، وقد تكون صفراء أو بيضاء، وعلى: شعر كل مولود من الناس والبهائم ینبت وهو فى بطن أمه، وعلى الذبيحة التى تذبح عن المولود عند حلق شعره . ويقال: عق فلان يعق بضم العين أيضا: حلق عقيقة مولوده، وعق فلان عن مولوده يعق بضم العين أيضا: ذبح عنه (١). والعقيقة فى الاصطلاح: مايذكى عن المولود شكرا لله تعالى بنية وشرائط مخصوصة . وكره بعض الشافعية تسميتها عقيقة وقالوا: يستحب تسميتها: نسيكة أو ذبيحة (٢) (١) القاموس المحيط ، والمعجم الوسيط . (٢) تحفة المحتاج بحاشية الشروانى ١٦٤/٨، ١٦٥، ونهاية المحتاج بحاشيتى الرشيدى والشبراملسى ١٣٧/٨، ومطالب أولى النهى ٤٩٢/٢. الألفاظ ذات الصلة : أ - الأضحية : ٢ - الأضحية: ما يذكى تقربا إلى الله تعالى فى أيام النحر بشرائط مخصوصة. وكل من العقيقة والأضحية يذبح تقربًا إلی الله تعالی وشکرا له سبحانه على نعمه . غير أن العقيقة تذبح للتقرب إلى الله تعالى والشكر له سبحانه على إنعامه على الوالدين بالمولود، وعلى المولود بنعمة الحياة، وليس لها من العام وقت معين، فهى مرتبطة بولادة المولود فى أى وقت من العام. وأما الأضحية فإنها تذبح للتقرب إلى الله تعالى، والشكر له سبحانه على نعمة الحياة فى أيام النحر، وهی وقتها. ب - الهدی: ٣ - الهدى مايذكى من الأنعام فى الحرم فى أيام النحر للتمتع ونحوه، وتجتمع العقيقة والهدى فى أنهما قربة، غير أن العقيقة مرتبطة بوقت ولادة المولود، وفى أى مكان، أما الهدى ففى أيام النحر وفى الحرم . الحكم التكليفی : ٤ - ذهب الشافعية والحنابلة فى الصحيح المشهور عندهم إلى أن العقيقة سُنة مؤكدة (١) . (١) نهاية المحتاج بحاشيتى الرشيدى والشبراملسى ١٣٧/٨ = - ٢٧٦ - عَقِيقَة ٤ - ٨ وعند الحنفية تباح العقيقة فى سابع الولادة بعد التسمية والحلق والتصدق، وقيل: يعق تطوعا بنية الشكر لله تعالى (١). وذهب المالكية إلى أنها مندوبة (٢). والمندوب عندهم أقل من المسنون. واستدل الشافعية والحنابلة على كونها سنة مؤكدة بأحاديث كثيرة، (٣) منها: حديث سمرة بن جندب رضی الله عنه أن رسول اللـه * قال: ((الغلام مرتهن بعقيقته، يذبح عنه يوم السابع))(٤) وفى رواية: ((كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق ویسمی)) (٥) . ومعنى ((مرتهن)) و((رهين)) قيل: لاينمو نمو مثله حتی یعق عنه. = والمجموع للنووى ٤٣٥/٨، مطالب أولى النهى ٤٨٨/٢ . (١) البدائع ٥٩/٥ وابن عابدين ٢١٣/٥ . (٢) الشرح الكبير للدردير بحاشية الدسوقى ١٢٦/٢. (٣) نهاية المحتاج: بحاشيتى الرشيدى والشبراملسى ١٣٧/٨، والمجموع للنووى ٤٣٥/٨ . (٤) حديث: ((الغلام مرتهن بعقيقته .. )) أخرجه الترمذى (١٠١/٤) من حديث سمرة. وقال: حديث حسن صحيح . (٥) حديث: ((كل غلام رهينة بعقيقته .. )) أخرجه أبو داود (٢٦٠/٣) والحاكم (٢٣٧/٤) من حديث سمرة. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبى . حكمة مشروعية العقيقة : ٥ - شرعت العقيقة لما فيها من إظهار للبشر والنعمة ونشر النسب. العقيقة عن الميت: ٦ - قال الشافعية: لومات المولود قبل السابع استحبت العقيقة عنه كما تستحب عن الحى. وقال الحسن البصرى ومالك: لا تستحب العقيقة عنه (١). العقيقة عن الأنثى: ٧ - ذهب الجمهور إلى أن الأنثى تشرع العقيقة عنها كما تشرع عن الذكر لحديث أم كرز الخزاعية رضى الله عنها أنها قالت: (سمعت رسول الله صل يقول فى العقيقة: ((عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة))) (٢). من تطلب منه العقيقة : ٨ - ذهب الشافعية إلى أن العقيقة تطلب من الأصل الذى تلزمه نفقة المولود بتقدیر فقره، فيؤديها من مال نفسه لا من مال المولود، (١) المجموع للنووى ٤٤٨/٨ . (٢) حديث أم كرز ((عن الغلام شاتان ... )) أخرجه الترمذى (٤ /٩٧) وقال: حديث حسن صحيح . - ٢٧٧ - عَقِيقَة ٨ - ٩ ولا يفعلها من لاتلزمه النفقة إلا بإذن من تلزمه . ولا يقدح فى الحكم أن النبى ◌َال# قد عق عن الحسن والحسين، (١) مع أن الذى تلزمه نفقتهما هو والدهما، لأنه يحتمل أن نفقتهما کانت على الرسول ے لا على والديهما، ويحتمل أنه عليه الصلاة والسلام عق عنهما بإذن أبيهما . ومن بلغ من الأولاد ولم یعق عنه أحد يندب له أن يعق عن نفسه عند الشافعية (٢). ويشترط فى المطالب بالعقيقة عندهم : أن یکون موسرا بأن يقدر عليها فاضلة عن مؤنته ومؤنة من تلزمه نفقته قبل مضى أكثر مدة النفاس وهی ستون يوما فإن قدر عليها بعد ذلك لم تسن له (٣). وذكر المالكية أن المطالب بالعقيقة هو الأب (٤). وصرح الحنابلة أنه لايعق غير أب إلا إن (١) حديث: ((عق النبى لمحة عن الحسن والحسين .. )) أخرجه أبو داود (٢٦١/٣-٢٦٢) من حديث ابن عباس. وصحح إسناده الحافظ ابن حجر فى فتح البارى (٥٨٩/٩) . (٢) نهاية المحتاج ١٣٨/٨، وتحفة المحتاج بحاشية الشروانى ١٦٦/٨ . (٣) نفس المرجعين . (٤) الشرح الكبير للدردير بحاشية الدسوقى ١٢٦/٢. تعذر بموت أو امتناع، فإن فعلها غير الأب لم تكره ولكنها لا تكون عقيقة، وإنما عق النبى وَلّ عن الحسن والحسين لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم. وصرحوا بأنها تسن فی حق الأب وإن كان معسرا، ويقترض إن كان يستطيع الوفاء. قال أحمد: إذا لم يكن مالكا ما يعق فاستقرض أرجو أن يخلف الله عليه، لأنه أحيا سنة رسول الله وَالخير (١). وقت العقيقة : ٩ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن وقت ذبح العقيقة يبدأ من تمام انفصال المولود، فلا تصح عقيقة قبله، بل تكون ذبيحة عادية. وذهب الحنفية والمالكية إلى أن وقت العقيقة يكون فى سابع الولادة ولا يكون قبله (٢). واتفق الفقهاء على استحباب كون الذبح فى اليوم السابع على اختلاف فى وقت الإِجزاء كما سبق. وذهب جمهور الفقهاء إلى أن يوم الولادة يحسب من السبعة، ولا تحسب الليلة إن ولد ليلا، بل يحسب اليوم الذى يليها (٣). (١) مطالب أولى النهى ٤٨٩/٢ . (٢) الطحطاوى على الدر ١٦٨/٤، وحاشية الدسوقى ١٢٦/٢. (٣) المجموع ٤٣١/٨. - ٢٧٨ - عَقیقة ٩ - ١١ وقال المالكية: لايحسب يوم الولادة فى حق من ولد بعد الفجر، وأما من ولد مع الفجر أو قبله فإن الیوم یحسب فى حقه (١). وقال المالكية: إن وقت العقيقة يفوت بفوات اليوم السابع. (٢). وقال الشافعية: إن وقت الإِجزاء فى حق الأب ونحوه ينتهى ببلوغ المولود (٣). وقال الحنابلة وهو قول ضعيف عند المالكية: إن فات ذبح العقيقة فى اليوم السابع یسن ذبحها فی الرابع عشر، فإن فات ذبحها فيه انتقلت إلى اليوم الحادى والعشرين من ولادة المولود فيسن ذبحها فيه وهو قول عند المالكية، وهذا مروی عن عائشة رضى الله تعالى عنها (٤). ونص الشافعية على أن العقيقة لاتفوت بتأخیرها لکن یستحب ألا يؤخر عن سن البلوغ فإن أخرت حتى يبلغ سقط حكمها فى حق غير المولود وهو مخير فى العقيقة عن نفسه، واستحسن القفال الشاشى أن يفعلها، ونقلوا عن نصه فى البويطى: أنه لايفعل ذلك واستغربوه (٥). (١) الشرح الكبير للدردير بحاشية الدسوقى ١٢٦/٢ . (٢) المرجع السابق . (٣) نهاية المحتاج ١٣٨/٨، وتحفة المحتاج ١٦٦/٨. (٤) المحلى ٥٢٨/٧، وحاشية الدسوقى ١٢٦/٢ والمغنى ١١/ ١٢١ . (٥) المجموع ٤٣١/٨، وروضة الطالبين ٢٢٩/٣. ما يجزىء فى العقيقة وما يستحب منها: ١٠ - يجزىء فى العقيقة الجنس الذى يجزىء فى الأضحية، وهو الأنعام من إبل وبقر وغنم، ولا يجزىء غيرها، وهذا متفق عليه بين الحنفية والشافعية والحنابلة، وهو أرجح القولين عند المالكية (١) ومقابل الأرجح أنها لاتكون إلا من الغنم . وقال الشافعية: يجزىء فيها المقدار الذى يجزىء فى الأضحية وأقله شاة كاملة، أو السبع من بدنة أو من بقرة. وقال المالكية والحنابلة: لايجزىء فى العقيقة إلا بدنة كاملة أو بقرة كاملة (٢). ١١- وذهب الشافعية والحنابلة (٣) إلى أنه یستحب أن یعق عن الذکر بشاتین متماثلتين وعن الأنثى بشاة لحديث عائشة رضى الله عنها ((أن رسول الله وَ لقر أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية بشاة)) (٤). (١) المجموع للنووى ٨ /٤٤٧، تحفة المحتاج بحاشية الشروانى ١٦٧/٨، البدائع ٧٢/٥ وحاشية ابن عابدين ٢١٣/٥، ومطالب أولى النهى ٤٨٩/٢، وحاشيتا الرهونى وكنون على الزرقانى ٦٨،٦٧/٣، والشرح الكبير بحاشية الدسوقى ١٢٦/٢. (٢) الشرح الكبير أيضا والمطالب أيضا . (٣) نهاية المحتاج ١٣٨/٨، ومطالب أولى النهى ٤٨٩/٢. (٤) حديث عائشة: ((أمرهم عن الغلام شاتان .. )) أخرجه الترمذى (٩٧/٤) وقال: حديث حسن صحيح . - ٢٧٩ - عَقِيقَة ١١ - ١٣، عِلاج ويجوز العق عن الذكر بشاة واحدة لحديث ابن عباس رضى الله عنهما: ((أن النبى وَ﴿ عق عن الحسن والحسين رضى الله عنهما کبشا کبشا)» (١). وذهب الحنفية والمالكية (٢) إلى أنه يعق عن الغلام والجارية شاة شاة وكان ابن عمر رضی الله تعالى عنهما يفعله. وقال الحسن وقتادة لاعقيقة عن "الجارية (٣). ١٢ - وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يشترط فى العقیقة عند الذبح مايشترط فى أی ذبيحة، ويستحب أن يقول: اللهم لك وإليك هذه عقيقة فلان، (٤) وذلك لحديث عائشة رضى الله عنها أن النبى ◌َ ﴿ عق عن الحسن والحسين وقال: ((قولوا بسم الله والله أكبر اللهم لك وإليك هذه عقيقة فلان)» (٥). طبخ العقيقة : ١٣ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يستحب (١) حديث ابن عباس: (أن النبى 43# عق ... ) سبق تخريجه ف ٧ . (٢): حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٢١٣/٥، الشرح الكبير للدردير بحاشية الدسوقى ١٢٦/٢. (٣) المجموع للنووى ٤٤٧/٨ . (٤) المرجع السابقة . (٥) حديث: ((قولوا بسم الله والله أكبر ... )) أخرجه البيهقى (٣٠٤/٩) وحسن إسناده النووى فى المجموع (٤٢٨/٨) . طبخ العقیقة كلها حتی مایتصدق به منها لحديث عائشة رضى الله عنها: ((السنة شاتان مكافئتان عن الغلام وعن الجارية شاة، تطبخ جدولا ولا یکسر عظما، ویأکل ويطعم ويتصدق وذلك يوم السابع)) (١) . وقال الحنفية: يجوز فى العقيقة تفريقها نيئة ومطبوخة (٢). ويذكر الفقهاء عند الكلام عن العقيقة أمورا منها تسمية المولود، وحلق رأسه، وما يقال فى أذنيه، وتحنيكه، وختانه، والتهنئة بمولده ... وتنظر كلها فى مصطلحاتها. علاج انظر: تطبيب (١) حديث: ((السنة شاتان مكافئتان ... )) قال النووى فى المجموع (٤٢٨/٨) غريب، وقد رواه البيهقى (٣٠٢/٩) من قول عطاء: تقطع جدولا ولا يكسر لها عظم. وقال أيضا: يقطع آرابا ويطبخ بماء وملح وہہدی فی الجيران . (٢) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٢١٣/٥ . - ٢٨٠ -