Indexed OCR Text

Pages 41-60

عُرْس ٨
والشافعية والحنابلة إلى: أن صاحب النسوة
إذا تزوج امرأة جديدة وأعرسها قطع الدّور،
وأقام عندها سبعا إن كانت بكرا، وثلاثا إن
كانت ثيبا، وتكون السبع والثلاث
متتاليات، ولا يقضيها لزوجاته الباقيات، ثم
يعود للدور بین زوجاته، لما ورد عن أنس
رضى الله عنه قال: ((من السنة إذا تزوج
الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعا
وقسم، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام
عندها ثلاثا ثم قسم)) (٢) وإلى هذا ذهب
الشعبىّ، والنخعى، وإسحاق .
وقال الجمهور: إن ذلك حق للمرأة
بسبب الزفاف، وإن الثيب العروس إذا
شاءت أن يقيم عندها سبعا فعل، وقضى
للبواقى من ضراتها، لما ورد عن أم سلمة
رضى الله عنها: أن النبى وَلّ لما تزوجها أقام
عندها ثلاثا وقال: ((إنه ليس بك على أهلك
هوان، إن شئت سبعت لك، وإن سبعت
لك سبعت لنسائى)) وفى رواية: ((وإن شئت
زدتك وحاسبتك به، للبكر سبع وللثيب
ثلاث)) وفى لفظ: ((إن شئت أقمت معك ثلاثا
خالصة لك، وإن شئت سبعت لك ثم
(١) حديث أنس: ((من السنة إذا تزوج الرجل البكر ... ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ٣١٤/٩) ومسلم
(١٠٨٤/٢) واللفظ للبخارى .
سبعت لنسائی))(١).
وذهب الحنفية إلى: أنه لافضل للجديدة
فى القسم على القديمة؛ لإطلاق قوله تعالى:
﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ
خَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْيَلِ﴾ (٢) وقوله
تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْعْرُوفِ﴾ (٣).
وقال سعيد بن المسيب والحسن البصرى
ونافع والأوزاعى : للبكر ثلاث وللثيب
ليلتان (٤).
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (قسم
بين الزوجات) .
(١) حديث أم سلمة: ((أن النبى وَل لما تزوجها أقام عندها ... ))
أخرجه مسلم (١٠٨٣/٢)، واللفظ الأخير أخرجه
الدارقطنى (٢٨٤/٣) .
(٢) سورة النساء / ١٢٩ .
(٣) سورة النساء / ١٩ .
(٤) حاشية ابن عابدين ٢ / ٤٠٠، جواهر الإكليل ٣٢٧/١،
مواهب الجليل ٩/٤ مغنى المحتاج ٢٥٦/٣، المغنى
لابن قدامة ٤٣/٧، كشاف القناع ٢٠٧/٥، سبل
السلام ٣٤١/٣، شرح السنة للبغوى ٩/ ١٥٤.
- ٤١ -

عرصة ١ - ٣
عَرصة
٥٠
التعريف :
١ - عرصة الدار فى اللغة: ساحتها، وهى
البقعة الواسعة التى ليس فيها بناء. والجمع
عراض وعرصات، وقيل: هى كل موضع
واسع لابناء فيه (١).
والفقهاء يستعملون لفظ العرصة بالمعنيين
كما جاء فى اللغة :
أ - المعنى الأخص، وهو أن العرصة: اسم
لساحة الدار ووسطها، وماکان بین الدور من
خلاء، فقد قال الدسوقى فى باب الشفعة :
لاشفعة فى عرصة، وهى ساحة الدار التى
بين بيوتها، وهى المسماة بالحوش (٢)، وفى
حاشية القليوبى : العرصة اسم للخلاء بين
الدور (٣)
ب - المعنى الأعم، وهو: أن العرصة تطلق
على القطعة من الأرض، سواء أكانت بين
الدور أم لا .
جاء فى نهاية المحتاج: لو قال: بعتك
(١) المصباح المنير ولسان العرب.
(٢) حاشية الدسوقى ٤٨٢/٣ .
(٣) حاشية القليوبى ٧٩/٣.
هذه الأرض أو الساحة أو العرصة أو البقعة،
وفيها بناء، يدخل فى البيع دون الرَّهْن قال
الشبراملسى : الفقهاء لم يستعملوا العرصة
والساحة فى معناهما اللغوى، بل أشاروا
إلى أن الألفاظ الأربعة (الأرض -
الساحة - العرصة - البقعة) عرفا بمعنى
وهو: القطعة من الأرض لابقید کونها بین
الدور (١).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الحريم :
٢ - الحريم لغة: ماحرم فلا ينتهك، وهو
أيضا فناء الدار أو المسجد، ويأتى كذلك
بمعنى الحِمى (٢).
وفى الاصطلاح: حريم الشىء: ماحوله
من حقوقه ومرافقه، وعرفه الشافعية بأنه:
ماتمس الحاجة إليه لتمام الانتفاع، وإن
حصل أصل الانتفاع بدونه (٣).
ب - الفناء
٣ - فناء الشىء فى اللغة: ما اتصل به معدا
لمصالحه، وقال الكفوى: فناء الدار هو:
(١) نهاية المحتاج ٤ /١١٥ - ١١٦.
(٢) لسان العرب، والمصباح المنير .
(٣) ابن عابدين ٢٧٩/٥، نهاية المحتاج ٣٣٤/٥ ط
مصطفى الحلبى .
- ٤٢ -

....
عَرْصة ٣ - ٥
ماامتد من جوانبها، أو هو ما اتسع من
أمامها (١) .
وفى الاصطلاح: نقل الخطاب عن الْأَبِّى
فى شرح مسلم: الفناء: مايلى الجدرات من
الشارع المتسع النافذ (٢).
مايتعلق بالعرصة من أحكام :
يذكر الفقهاء مايتعلق بالعرصة من
أحكام فى عدة أبواب، ومن ذلك مايأتى :
أ - البيع :
٤ - لو قال شخص لغيره: بعتك هذه الأرض
أو الساحة أو العرصة أو البقعة وفيها بناء
وشجر، فإنه يدخل فى البيع بلا ذكر، أى:
وإن لم يسم البناء والشجر، وهذا عند الحنفية
والمالكية والحنابلة والشافعية فى المذهب،
لكن المالكية قيدوا ذلك بما إذا لم يكن شرط
أو عرف، فإذا وجد شرط أو عرف عمل به،
وقيد الشافعية الشجر بالنابت الرطب .
والطريق الثانى عند الشافعية: القطع
بعدم الدخول، لخروجها عن مسمى الأرض
ولادليل على تبعيتها لها من عرف ولاغيره، فلا
وجه للدخول
(١) التعريفات للجرجانى، والكليات لأبى البقاء الكفوى
٣٥٨/٣
(٢) مواهب الجليل ١٥٧/٥ - ١٥٨.
وألحق الفقهاء بالبيع كل ماينقل الملك،
من نحو هبة ووقف ووصية وصدقة (١)
.
ومن باع دارا تناول البيع بناءها وفناءها،
لأن الدار اسم للبناء والأرض .
قال الحنفية: والأصل أن العرصة أصل فى
الدار؛ لأن قرار البناء عليها، وإنما دخل
البناء وماكان متصلا بالبناء فى بيع الدار
بطريق التبعية لاتصال البناء بالعرصة اتصال
قرار، فيكون تبعا لها (٢).
ب - الشفعة :
٥ - يختلف الفقهاء فى الأخذ بالشفعة فى
العرصة، تبعا لاختلافهم فيمن يكون له
الحق فى الشفعة، وفيما تكون فيه الشفعة .
ومن ترتيب الحنفية لمراتب استحقاق
الشفعة يتبين استحقاق الأخذ بالشفعة فى
العرصة المبيعة، أو التابعة لما هو مبيع .
قال الكرخى فى مختصره: الشفعة تستحق
عند أصحابنا جميعا بثلاثة معان: بالشركة فيما
وقع عليه عقد البيع، أو بالشركة فى حقوق
(١) ابن عابدين ٣٥/٤، وفتح القدير ٤٨٣/٥ -
٤٨٥، والدسوقى ١٧٠/٣ - ١٧١، والشرح الصغير
٨١/٢ -٨٢ ط الحلبى، ونهاية المحتاج
٤ /١١٥ - ١١٧، ومغنى المحتاج ٢ /٨٠، وكشاف
القناع ٢٧٤/٣ - ٢٧٥، ومنتهى الإرادات ٢٠٧/٢ .
(٢) فتح القدير ٤٨٣/٥ - ٤٨٤، والدسوقى ١٧٠/٣ - ١٧١
ومغنى المحتاج ٨٤/٢ والمغنى ٨٨/٤ وكشاف القناع
٢٧٤/٣، ومنتهى الإرادات ٢٠٦/٢.
- ٤٣.

عَرْصة ٥ -٦
ذلك، أو بالجوار الأقرب فالأقرب، وتفسیر
ذلك: دار بين قوم فيها منازل لهم فيها شركة
بين بعضهم، وفيها ماهى مفردة لبعضهم،
وساحة الدار موضوعة بینهم یتطرقون من
منازلهم فيها، وباب الدار التى فيها المنازل
فى زقاق غير نافذ، فباع بعض الشركاء فى
المنزل نصيبه من شریکه، أو من رجل أجنبی
بحقوقه من الطرق فى الساحة وغيرها،
فالشريك فى المنزل أحق بالشفعة من
الشريك فى الساحة، ومن الشريك فى الزقاق
الذى فيه باب الدار، فإن سلم الشريك فى
المنزل الشفعة فالشريك فى الساحة أحق
بالشفعة .
وإن سلم الشريك فى الساحة فالشريك
فى الزقاق الذى لامنفذ له الذى يشرع فيه
باب الدار أحق بعده بالشفعة من الجار
الملاصق (١).
أما الشافعية والحنابلة فإنهم يبنون حكم
الأخذ بالشفعة فى العرصة على إمكان
قسمتها أو عدمه، وعلى إمكان إيجاد البديل
إذا بيعت الدار التى تتبعها العرصة، كما أنه
لابد أن تكون بين شريكين أو أكثر، إذ
الاشفعة إلا للشريك عندهم، وعلى هذا فلا
(١) حاشية الشلبى بهامش تبيين الحقائق ٢٤٠/٥ وتكملة
فتح القدير ٨ /٣٠٠ - ٣٠١.
شفعة فى العراص الضيقة التى لاتنقسم إذا
باع أحد الشركاء نصيبه فيها، وهذا عند
الشافعية، وهو ظاهر المذهب عند الحنابلة
وذلك لقول النبى وَله: ((لاشفعة فى فناء ولا
طريق ولامنقبة)) (١). وفى رواية عن أحمد أن
فيها الشفعة لعموم قول النبى وَله ((الشفعة
فيما لم يقسم)) (٢) ولأن الشفعة ثبتت لإِزالة
ضرر المشاركة، والضرر فى هذا النوع أكثر،
لأنه يتأبد ضرره، أما ما أمكن قسمته،
بحيث إذا قسم لم يستضر بالقسمة فإن
الشفعة تثبت فيه .
٠٠٠
٦ - وإذا بيع بيت من دار لها صحن، ولا
طريق للبيت إلا من هذا الصحن، فلا
شفعة فى الصحن، لأن ذلك يضر بالمشتری،
وفى قول عند الشافعية: تثبت فيه الشفعة،
والمشترى هو المضر بنفسه .
وإن کان للبيت باب آخر یستطرق منه،
أو كان له موضع يفتح منه باب إلى طريق
نافذ، ففى هذه الحالة إن كان الصحن
لايمكن قسمته فلا شفعة فيه عند الحنابلة وهو
(١) حديث: ((لاشفعة فى فناء ولاطريق ولامنقبة)) ذكره ابن
قدامة فى المغنى (٣١٣/٥) وعزاه لأبى الخطاب فى رؤوس
المسائل، وذكره أبو عبيد فى غريب الحديث (١٢١/٣) .
(٢) حديث: ((الشفعة فيما لم يقسم)) أخرجه البخارى (فتح
الباري ٤٣٦/٤) بلفظ ((قضى النبى مخلة بالشفعة فى كل
مالم يقسم)) وأخرجه مسلم (١٢٢٩/٣) من حديث
جابر .
- ٤٤ -

عَرْصة ٦
قول عند الشافعية، والصحيح عند
الشافعية: أن الشفعة تثبت فیه، وإن کان
الصحن يمكن قسمته وجبت فيه الشفعة،
لأنه أرض مشتركة تحتمل القسمة، فوجبت
فيه الشفعة، لكن قال ابن قدامة: ويحتمل
أن لاتجب فيه الشفعة بحال، لأن الضرر
يلحق المشترى بتحويل الطريق إلى مكان
آخر مع مافى الأخذ بالشفعة من تفویت
صفقة المشترى وأخذ بعض المبيع من العقار
دون بعض، فلم يجز، كما لو كان الشريك فى
الصحن شريكا فى الدار، فأراد أخذ الصحن
وحده .
وإن كان نصيب المشترى من الصحن
أكثر من حاجته فذكر الشافعية، والقاضى
من الحنابلة: أن الشفعة تجب فى الزائد بكل
حال، لوجود المقتضى وعدم المانع، وقال ابن
قدامة: والصحيح أنه لاشفعة فيه، لأن فى
ثبوتها تبعيض صفقة المشترى، ولا يخلو من
الضرر (١).
أما المالكية فالمشهور عندهم : أنه لاشفعة
فى العرصة، سواء بيعت وحدها أو مع ما هى
تبع له من بيوت، جاء فى الشرح الصغير:
لاشفعة فى عرصة، وهى ساحة الدار التى
بين بيوتها، أو على جهة من بيوتها، وتسمى
فی عرف العامة بالحوش، ولا فی ممر - أى
طريق إذا كانت البيوت التى تتبعها العرصة
أو الممر قد قسمت بين الشركاء وبقيت
الساحة مشتركة بينهم، فإذا باع أحدهم
حصته من العرصة مع ما حصل له من
البيوت، أو باعها مفردة، فلا شفعة فيها
للآخر، لأنها لما كانت تابعة لما لاشفعة فيه وهو
البيوت المنقسمة، کان لاشفعة فيها، وقيل:
إن باعها وحدها وجبت الشفعة (١).
إلا أن اللخمى من المالكية له تفصيل
آخر، قال: إن قسمت بیوت الدار دون
مرافقها من ساحة وطريق ... ثم باع أحد
الشركاء حظه من بيوتها بمرافقها فلا شفعة فى
البيت، لأن القسمة قد تمت ولا شفعة
للجار، وكذلك لا شفعة فى الساحة
المشتركة، لأنها تابعة لما لا شفعة فيه، ولأنها
من منفعة ماقسم ومصلحته، وإن باع أحد
الشركاء نصيبه من الساحة فقط وكان البائع
يدخل إلى البيوت من الساحة كان للشركاء
أن یردوا بيعه، لأن فی ذلك ضررا بهم، وإن
كان البائع قد أسقط تصرفه، وكان يصل إلى
(١) مغنى المحتاج ٢٩٨/٢، والأم ٤/٤، وشرح منتهى
الإرادات ٤٣٥/٢، والمغنى ٣١٣/٥ - ٣١٤ ط
الرياض .
(١) الشرح الصغير ٢٣٠/٢ ط الحلبى وجواهر الإكليل
٠١٦٠/٢
- ٤٥ -

عَرْصة ٦ - ٨
البيوت من طريق آخر: فإن باعها من أهل
الدار جاز لبقية الشركاء الشفعة على أحد
القولین فی الشفعة فیما لاینقسم، وإن باع من
غير أهل تلك الدار كان لهم رد بيعه، لأن
ضرر الساكن أخف من ضرر غير الساكن،
ولهم أن يجيزوا بيعه ويأخذوا بالشفعة (١).
جـ - الأيمان :
٧ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن
من حلف: لایدخل هذه الدار فانهدمت
١ وصارت ساحة، فدخلها لم يحنث، لأنه زال
عنها اسم الدار، ولأن اسم الدار يشمل
الساحة والبنيان .
قال الخطيب: هذا إذا قال: لا أدخل
هذه الدار، فإن قال: لا أدخل هذه حنث
بالعرصة، وإن قال: دارا، لم يحنث بفضاء
ماكان دارا (٢)
وقال الحنفية: لو عين وقال: لا أدخل
هذه الدار فذهب بناؤها بعد یمینه ثم دخلها
يحنث، لأن قوله: هذه الدار إشارة إلى المعين
الحاضر فيراعى فيه ذات المعين، لاصفته،
لأن الوصف للتعريف، والإِشارة كافية
(١) منح الجليل ٥٩٦/٣ .
(٢) منح الجليل ٦٨١/١، ومغنى المحتاج ٣٣٢/٤ منتهى
الإرادات ٤٣٧/٣، والمهذب ١٣٣/٢ - ١٣٤
للتعريف، وذات الدار قائمة بعد الانهدام،
لأن الدار فى اللغة: اسم للعرصة والعرصة
قائمة. والدليل على أن الدار اسم للعرصة
بدون البناء قول النابغة :
يادار مية بالعلياء فالسند ..
سماها دارا بعد ماخلت من أهلها
وخربت، أما لو حلف: لایدخل دارا،
فدخل دارا خربة لم يحنث، لأن قوله: دارا
وإن ذكر مطلقا، لكن المطلق ينصرف إلى
المتعارف ، وهى الدار المبنية، فيراعى فيه
الاسم والصفة، فما لم يوجد لا يحنث (١).
د - الوصية :
٨ - ذهب جمهور الفقهاء إلى: أن من أوصى
بعرصة فبناها أو غرس فيها، فإن ذلك يعتبر
رجوعا عن الوصية، وهذا عند الحنفية
والشافعية وفى أصح الوجهين عند الحنابلة
وأشهب من المالكية .
أما لو زرعها فلا يعتبر ذلك رجوعا عند
الشافعية والحنابلة، لكن قال الشافعية: إن
کان المزروع مما تبقی أصوله فالأقرب، كما قال
الأذرعى إلى كلامهم فى بيع الأصول والثمار
أنه كالغراس، لأنه يراد للدوام .
أما عند المالكية غير أشهب فلا تبطل
(١) البدائع ٣٧/٣، وفتح القدير ٣٧٩/٤ نشر دار الترات.
والاختيار ٥٦/٤ .
-٤٦ -
:

عَرْصة ٨ - ٩
الإِقرار (١) والإِجارة (٢) والعارية (٣)
والقسمة (٤) وغير ذلك، وتنظر فى مواطنها
ومصطلحاتها .
الوصية ببناء العرصة، فلو أوصى بعرصة ثم
بناها دارا مثلا فلا تبطل الوصية ببنائها،
ويشترك الموصى والموصى له بقيمتى العرصة
والبناء قائما، ولو أوصى له بدار فهدمها
فليس برجوع، ولا وصية له فى النقض الذى
نقض، وإنما تكون له العرصة فقط، وقال
ابن القاسم: إذا هدم الدار فالعرصة
والنقض للموصى له.
والهدم لا يبطل الوصية أيضا عند الحنفية،
وتبقى العرصة للموصى له، لأن الدار اسم
للعرصة، والبناء بمنزلة الصفة، فيكون تبعا
للدار، والتصرف فى التبع لايدل على الرجوع
عن الأصل .
أما عند الشافعية: فإن الهدم یعتبر رجوعا
فى النقض وفى العرصة، وهذا إذا هدمها
الموصى، أما إذا هدمها غيره فإن الوصية
تبطل فى النقض لبطلان الاسم، ولاتبطل فى
العرصة (١).
هـ ـ مواطن البحث :
٩ - يرد ذكر العرصة فى غير ماذكر من أبواب
الفقه مثل :
(١) البدائع ٣٧٩/٧، والاختيار ٦٦/٥، وجواهر الإكليل
٣١٩/٢٠، ومغنى المحتاج ٧٢/٣، وشرح منتهى
الإرادات ٥٤٦/٢ .
(١) تكملة فتح القدير ٣٣٦/٧ نشر دار إحياء التراث .
(٢) حاشية القليوبى ٧٩/٣ .
(٣) الزرقانى ٦ /٦٥ - ٦٦ .
(٤) الاختيار ٢ /٧٦ - ٧٧ .
- ٤٧ -

عَرْض ١ - ٢
......
....
عَرْض
٥٠
التعريف :-
١ - العرض - بفتح العين وسكون الثانى - فى
اللغة يأتى لمعان منها: الإِظهار والكشف،
يقال: عرضت الشىء، أظهرته، قال الله
تعالى: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْئِذٍ لِلْكَافِرِينَ
عَرْضًا﴾ (١) قال الفراء فى معنى الآية:
أبرزناها حتى نظر إليها الكفار ومنها المتاع .
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن
المعنى اللغوى (٢).
الحكم الإجمالى :
أ - عرض الإِسلام على من لم يسلم من
الزوجين :
٢ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه: إذا
أسلم أحد الزوجين الوثنيين أو المجوسيين أو
أسلم كتابى تزوج بوثنيّة أو مجوسية قبل
الدخول تعجلت الفرقة بينهما من حين
(١) سورة الكهف / ١٠٠ .
(٢) الصحاح، والقاموس المحيط ودستور العلماء ٣١٦/٢،
والكليات لأبى البقاء الكفوى ٢٢٦/٣.
إسلامه، ويكون ذلك فسخا لا طلاقا (١).
وقال مالك: إن کانت هی المسلمة عرض
عليه الإِسلام، فإن أسلم وإلا وقعت الفرقة،
وإن كان هو المسلم تعجلت الفرقة (٢).
أما إذا كان إسلام أحدهما بعد الدخول
فيرى الشافعية وأحمد فى رواية: أنه يقف على
انقضاء العدة، فإن أسلم الآخر قبل
انقضائها فهما على النكاح، وإن لم يسلم
حتى انقضت العدة وقعت الفرقة منذ
اختلف الدينان، فلا يحتاج إلى استئناف
العده، وهذا قول الزهرى والليث والحسن بن
صالح والأوزاعى وإسحاق، ونحوه عن
مجاهد، وعبدالله بن عمر ومحمد بن الحسن، .
وقال أحمد فى الرواية الثانية: تتعجل الفرقة
وهو اختيار الخلال وقول الحسن وطاوس
وعكرمة وقتادة والحکم، وروی ذلك عن عمر
ابن عبدالعزيز(٣) .
وقال الحنفية: إن کانا فی دار الإِسلام
عرض الإِسلام على الآخر، فإن أبى وقعت
الفرقة حينئذ وإن أسلم استمرت الزوجية،
وإن كانا فى دار الحرب وقف ذلك على
انقضاء ثلاث حيض أو مضى ثلاثة أشهر،
(١) المغنى ٦١٤/٦ ط الرياض، وروضة الطالبين
١٤٣/٧ ٠
(٢) القوانين الفقهية لابن جزى ص ٢٠١ .
(٣) المغنى لابن قدامة ٦ /٦١٦ .
- ٤٨ -

عَرْض ٢
فإن لم يسلم الآخر وقعت الفرقة (١).
ويرى الحنفية: أنه إذا أسلم الزوج
وامرأته من أهل الكتاب بقی النكاح بينهما
ولایتعرض لهما؛ لأن ابتداء النكاح صحيح
بعد إسلام الرجل فلأن يبقى أولى، وإن
کانت من غیر أهل الكتاب فهی امرأته حتى
يعرض عليها الإِسلام، فإن أسلمت وإلا
فرق بينهما، وكذلك إن كانت المرأة هى التى
أسلمت والزوج من أهل الكتاب أو من غير
أهل الكتاب فهى امرأته حتى يعرض عليه
الإِسلام، فإن أسلم وإلا فرق بينهما،
ویستوی إن کان دخل بها أولم يدخل بها،
وحجتهم فى ذلك ماروى أن دهقانة الملك
أسلمت فأمر عمر رضى الله تعالى عنه أن
يعرض الإِسلام على زوجها فإن أسلم وإلا
فرق بينهما، وأن دهقانا أسلم فى عهد على
رضى الله عنه فعرض الإِسلام على امرأته
فأبت ففرق بينهما، وهذا الحكم فيما إذا كان
الزوجان فى دار واحدة، أما إذا اختلفت
الدار فإن الحكم فيه خلاف .
وتفصيل ذلك فى مصطلح (اختلاف
الدار ف ٥ ) .
وإذا عقد نكاح صبيين من أهل الذمة ثم
أسلم أحدهما وهو يعقل الإِسلام صح
إسلامه عند الحنفية استحسانا، ویعرض
على الآخر الإِسلام إن کان یعقل، فإن أسلم
فهما على نكاحهما، وإن أبى أن يسلم: فإن
كان الزوج هو الذى أسلم والمرأة كتابية لم
یفرق بينهما كما لو كانا بالغين، وإن كان
بخلاف ذلك ففى القياس لايفرق بينهما
أيضا، لأن الإِباء إنما يتحقق موجبا للفرقة ممن
یکون مخاطبا بالأداء، والذى لم يبلغ وإن كان
عاقلا فهو غير مخاطب بذلك، إلا أنه يفرق
بينهما استحسانا، إذ الأصل عند الحنفية: أن
كل من صح منه الإِسلام إذا أتى به صح منه
الإِباء إذا عرض عليه، وعند تقرر السبب
الموجب للفرقة: الصبى يستوى بالبالغ كما
لو وجدته امرأته مجنونا (١). هذا وينتظر عقل
غیر مميز، وأما المجنون فلا ينتظر لعدم نهايته،
بل يعرض الإِسلام على أبويه فأيهما أسلم
تبعہ فیبقی النكاح، فإن لم یکن له أب
نصب القاضى عنه وصيا فيقضى عليه
بالفرقة (٢).
وذهب المالكية إلى أنه: إذا أسلم الزوجان
معا ثبت نكاحهما إذا خلا من الموانع، فإن
سبق الزوج إلى الإِسلام أقر على الكتابية،
ويقر على غيرها إذا أسلمت بأثره، وإن
(١) المبسوط للسرخسى ٤٦/٥ - ٤٧ وابن عابدين
٣٨٩/٢.
(١) المبسوط ٤٥/٥
(٢) ابن عابدين ٣٨٩/٢.
- ٤٩ -

عَرْض ٢ - ٤
سبقت هی: فإن کان قبل الدخول وقعت
الفرقة، وإن كان بعده ثم أسلم فى العدة
ثبت وإلا بانت (١).
ب- عرض المرأة نفسها على الرجل
الصالح :
٣ - يجوز عرض المرأة نفسها على الرجل
وتعريفه رغبتها فيه، لصلاحه وفضله أو
لعلمه وشرفه أو لخصلة من خصال الدین،
ولا غضاضة عليها فى ذلك، بل ذلك يدل
على فضلها، فقد أخرج البخاری من حدیث
ثابت البنانى قال: كنت عند أنس رضى الله
عنه وعنده ابنة له، قال أنس: جاءت امرأة
إلى رسول الله والقر تعرض عليه نفسها،
قالت: يارسول الله، ألك بى حاجة؟ فقالت
بنت أنس: ما أقل حياءها واسوأتاه (٢) قال:
هى خير منك رغبت فى النبى وَل فعرضت
عليه نفسها (٣) .
(١) القوانين الفقهية لابن جزى ص ٢٠١ نشر الدار العربية
للكتاب .
(٢) ((واسوأتاه)) الواو فيه للنداء ولكن هى الواو التى تختص
بالندبة والألف فيه للندبة والهاء للسكت نحو وازيداه،
والمراد بالسوأة هنا: الفعلة الفاحشة والفضيحة. (عمدة
القارى ١١٣/٢٠) .
(٣) حديث: ((جاءت امرأة إلى رسول الله وملي تعرض عليه
نفسها ... )) أخرجه البخاری (فتح البارى ١٧٤/٩) .
ج - عرض الإِنسان مولیاته على أهل الخير :
٤ - يجوز عرض الإِنسان بنته وغيرها من
مولیاته علی من يعتقد خيره وصلاحه، لما فيه
من النفع العائد على المعروضة عليه ولا
استحياء فى ذلك، ولا بأس بعرضها علیه ولو
كان متزوجا(١) فقد أخرج البخارى من
حديث عبدالله بن عمر رضى الله عنهما أن
عمر بن الخطاب رضى الله عنه حين تأيمت
حفصة بنت عمر رضى الله عنهما من خنیس
ابن حذافة السهمی رضی الله عنه - وكان
من أصحاب رسول الله وَ ل# فتوفى بالمدينة -
فقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: أتيت
عثمان بن عفان رضى الله عنه فعرضت عليه
حفصة فقال: سأنظر فى أمرى، فلبثت ليالى
ثم لقینی فقال: قد بدا لى أن لا أتزوج یومی
هذا، قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق
رضى الله عنه فقلت: إن شئت زوجتك
حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع
إلی شیئا، وكنت أوجد علیه منی علی عثمان،
فلبثت ليالى، ثم خطبها رسول اللّه وله
فأنكحتها إياه، فلقينى أبوبكر فقال: لعلك
وجدت على حين عرضت علىّ حفصة فلم
أرجع إليك شيئا؟ قال عمر: قلت: نعم،
(١) (فتح البارى ١٧٨/٩).
- ٥٠ -

عَرْض ٤ ، عِرْض ١
قال أبو بكر: فإنه لم يمنعنى أن أرجع إليك
فيما عرضت علىَّ إلا أنى كنت علمت أن
رسول الله وَل قد ذكرها، فلم أكن لأفشى
سر رسول الله صل ولو تركها رسول الله وله
قبلتها (١)
وأما العرض بمعنى المتاع ..
فينظر تفصيله فى مصطلح (عروض) .
(١) حديث: عبد الله بن عمر: ((أن عمر بن الخطاب حين
تأيمت حفصة ... )) أخرجه البخارى (فتح البارى
١٧٥/٩ - ١٧٦) .
عِرْض
التعريف :
١ - من معانى العرض - بالكسر - : النفس
والحسب: يقال: نقى العِرض، أى: برىء
من العيب، وفلان كريم العرض أى : كريم
الحسب، ويقال: عرض عرضه: إذا وقع فيه
وشتمه أو قاتله أو ساواه فى الحسب (١). وجمع
العرض أعراض، كما ورد فى الحديث
الصحيح عن النبى ◌َل# قال: ((إن دماءكم
وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة
یومکم هذا))(٢) .
وإذا ذكر مع النفس أو الدم والمال فالمراد
به الحسب فقط، كما ورد فى الحديث
النبوى: ((كل المسلم على المسلم حرام، دمه
وماله وعرضه)) (٣). وهذا المعنى الأخير:
(١) المصباح المنير ولسان العرب .
(٢) حديث: ((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام
كحرمة يومكم هذا ... )) أخرجه البخارى (فتح البارى
١٥٨/١) من حديث أبى بكرة .
(٣) حديث: ((كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله
وعرضه ... )) أخرجه مسلم (٤ /١٩٨٦) من حديث
أبى هريرة .
- ٥١ -

عِرْض ١ - ٥
الحسب هو الغالب فى استعمال الفقهاء
لكلمة عرض .
الألفاظ ذات الصلة :
الحسب :
٢ - الحسب هو: الكرم والشرف الثابت فى
الآباء، وقيل: هو الفعال الصالحة مثل
الشجاعة، والجود، وحسن الخلق، والوفاء،
وقال الأزهرى: الحسب هو الشرف الثابت
للشخص ولآبائه (١).
ويستعمل الفقهاء غالبا الحسب بالمعنى
الأول، أى مآثر الآباء والأجداد وشرف
النسب (٢) .
الحكم الإجمالى :
٣ - كفلت الشريعة الإسلامية المحافظة على
الأنفس والأعراض والأموال، وشرعت لذلك
الحدود والقصاص، واتفق الفقهاء على
مشروعية الدفاع عن النفس والعرض والمال
فى حالة الصيال، لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ
اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىَ
عَلَيْكُمْ﴾ (٣)، وقوله مَلَ: ((من قتل دون ماله
(١) لسان العرب، والمصباح المنير.
(٢) المصباح المنير، والموسوعة الفقهية ١٧ /٢٢٢ .
(٣) سورة البقرة / ١٩٤ .
فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد،
ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون
أهله فهو شهيد)) (١) وليس على المصول عليه
ضمان مايتلف من النفس أو المال فى حالة
الدفاع، إذا لم تكن هناك وسيلة أخرى أخف
من ذلك (٢).
٤ - واتفق الفقهاء على أن الدفاع عن
العرض بمعنى البُضع واجب، فيأثم
الإِنسان بتركه، قال الشربينى الخطيب: لأنه
لاسبيل إلى إباحته، وسواء بضع أهله أو
غيره، ومثل البضع مقدماته (٣).
وقال الفقهاء: من وجد رجلا يزنى بامرأته
فقتله فلا قصاص عليه ولادية، لقول عمر
لمن وجد رجلا بين فخذى امرأته فقتله:
(إن عادوا فعد) (٤).
٥ - واختلفوا فى الدفاع عن النفس والمال،
فقال جمهور الفقهاء بوجوب الدفاع عن
النفس، وجوازه عن المال .
(١) حديث: ((من قتل دون ماله فهو شهيد)) أخرجه الترمذى
(٤ / ٣٠) من حدیث سعید بن زید وقال: ((حديث حسن
صحيح)) .
(٢) الهداية مع تكملة فتح القدير ٢٦٨/٨، ٢٦٩ وحاشية الدسوقى
مع الشرح الكبير ٣٥٧/٤، ومغنى المحتاج ١٩٤/٤ ،
١٩٥، والمغنى لابن قدامة ٣٣١/٨، ٣٣٢.
(٣) مجمع الضمانات ص ٢٠٣، والدسوقى مع الشرح الكبير
للدردير ٣٥٧/٤، ومغنى المحتاج ١٩٤/٤، ١٩٥،
والمغنى لابن قدامة ٣٣٢،٣٣١/٨.
(٤) المغنى لابن قدامة ٣٣٢/٨ .
- ٥٢ -
:

عِرْض ٥، عُرْف ١ - ٢
وذهب بعضهم بالجواز فى الصورتين (١) .
وتفصيل الموضوع فى مصطلح: (صيال ف
١٢،٥) .
(١) فتح القدير مع الهداية ٢٦٨/٨، ٢٦٩، والدسوقى مع
الشرح الكبير ٣٥٧/٤، ومغنى المحتاج ١٩٤/٤.
١٩٥، والمغنى لابن قدامة ٣٣٢/٨، ٣٣٣.
١
عُرْف
التعريف :
١ - العرف لغة: كل ما تعرفه النفس من
الخير وتطمئن إليه، وهو ضد النكر، والعرف
والمعروف: الجود (١).
وهو اصطلاحا: ما استقرت النفوس عليه
بشهادة العقول، وتلقته الطبائع بالقبول (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - العادة:
٢ - العادة فى اللغة: الديْدن يعاد إليه،
سميت بذلك؛ لأن صاحبها يعاودها أى
يرجع إليها مرة بعد أخرى (٣).
وفى الاصطلاح هى: ما استمر الناس
عليه على حكم المعقول، وعادوا إليه مرة
بعد أخرى (٤).
وقال ابن عابدين: العادة والعرف بمعنى
(١) لسان العرب والمصباح المنير.
(٢) التعريفات للجرجانى .
(٣) لسان العرب والمصباح المنير.
(٤) التعريفات للجرجانى .
- ٥٣ -

عُرْف ٢ - ٤
واحد من حيث الماصدق وإن اختلفا من
حيث المفهوم .
وفرق بعصهم بين العرف والعادة: بأن
العادة هى العرف العملى، بينما المراد بالعرف
هو العرف القولى (١).
ب - الاستحسان :
٣ - الاستحسان فى اللغة: عدّ الشىء حسنا
واعتقاده كذلك (٢).
ومن معانيه فى الاصطلاح: العدول عن
الدليل إلى العادة للمصلحة، كدخول الحمام
من غير تعيين زمن المكث وقدر الماء والأجرة،
فإنه معتاد على خلاف الدليل (٣).
قال ابن العربى : الاستحسان: إيثار ترك
مقتضى الدليل على طريق الاستثناء
والترخيص، لمعارضة ما یعارض به فى بعض
مقتضياته، وينقسم إلى أقسام منها: ترك
الدليل للعرف، وتركه للمصلحة، وتركه
للتيسير لرفع المشقة وإيثار التوسعة (٤).
فالعرف سبب من أسباب الاستحسان.
(١) مجموعة رسائل ابن عابدين ٢ / ١٢٢، تيسير التحرير
١/ ٣١٧، التقرير والتحبير ١ / ٢٨٢.
(٢) لسان العرب، والتعريفات للجرجانى .
(٣) حاشية العطار على جمع الجوامع ٢ / ٣٩٠، الاعتصام
للشاطبي ٢ / ١١٩.
(٤) حاشية العطار على جمع الجوامع ٢ / ٣٩٥، الأعتصام
للشاطبي ١١٩/٢ ط التجارية الكبرى، الفروق
للقرافى ١/ ١٧١ ط دار إحياء الكتب العربية
١٣٤٤ هـ .
أقسام العرف :
أولا: العرف القولى، والعرف العملي:
ينقسم العرف بحسب استعمال الألفاظ
المتعارف عليها فى بعض المعانى، أو بحسب
الأعمال التى يقوم بها الناس إلى قسمين:
عرف قولى: (لفظى)، وعرف عملى.
أ - العرف القولى:
٤ - العرف القولى: أن يتعارف قوم إطلاق
لفظ على معنی، بحيث لايتبادر عند سماعه
إلا ذلك المعنى، كالدرهم على النقد
الغالب (١) .
فمعنى العرف فى اللفظ: أن ينقل إطلاق
لفظ ويستعمل فى معنى، حتى يصير هو
المعتاد من ذلك عند الإطلاق، مثال ذلك
إطلاق لفظ الدابة على ذوات الأربع مع أنها
فى اللغة لكل ما يدب.
وكما ينقل العرف اللفظ المفرد ينقل المركب؛
فالعرف القولى لا يكون إلا إذا نقلت الألفاظ
عن معناها اللغوى، أو خصصت ببعض
أفرادها، أما إذا استمر المعنى اللغوى
متعارفا، فلا يسمى عرفا قوليا أو حقيقة
عرفية، وإنما هو حقيقة لغوية مشهورة (٢).
(١) التقرير والتحبير ١ / ٢٨٢ ط الأميرية ١٣١٦ هـ.
(٢) الفروق ١ / ١٧١، وتهذيب الفروق بهامش الفروق
١ / ١٨٧، شرح التنقيح للقرافى ص ٤٤
- ٥٤ -
:

عُرْف ٤ - ٥
وقد اعتبر الفقهاء العرف القولى، فحملوا
عليه ألفاظ التصرفات، ولاحظوا ذلك فى
القضاء والفتوى ونصوا على أن كل متكلم إنما
يحمل لفظه على عرفه، فإذا كان المتكلم
باللفظ هو الشارع فإنه يحمل على الحقيقة
الشرعية، وإذا كان المتكلم من أهل اللغة
فإنه يحمل كلامه على عرفه، وتحمل ألفاظ
الناس التى تدور عليها العقود والتصرفات
علی عرفهم فى مخاطبتهم، ویجری ما يترتب
على ذلك من التزامات على حسب ما يفيده
اللفظ فى العرف (١) .
ب - العرف العملى:
٥- العرف العملی: هو ما جری علیہ الناس
وتعارفوه فى معاملاتهم وتصرفاتهم، كتعارف
الناس البيع بالتعاطى والاستصناع.
قال ابن عابدين: العرف عملی وقولى،
فالأول: كتعارف قوم على أكل الْبُّ ولحم
الضأن، فإذا قال: اشتر لى طعاما أو لحما
انصرف إلى البر ولحم الضأن عملا
بالعرف العملی (٢).
والأعراف والعادات التى تجری بین الناس
(١) المستصفى ٢٩/٢ ط الأميرية ١٣٢٤ هـ، أحكام
الفصول فى أحكام العقول ٢٨٦ ط دار الغرب الإِسلامى
١٩٨٦ قواعد الأحكام ٢ / ٧٧، ١١٦، شرح تنقيح
الفصول للقرافى ٢١١ .
(٢) مجموعة رسائل ابن عابدين ٢ / ١١٢ .
فى معاملاتهم تقوم مقام النطق بالألفاظ، قال
عز الدين بن عبد السلام: فصل فى تنزيل
دلالة العادات وقرائن الأحوال منزلة صريح
الأقوال فى تخصيص العام وتقييد المطلق
وغيرها، ومن الأمثلة فى ذلك: التوكيل فى
البيع المطلق، فإنه يتقيد بثمن المثل وغالب
نقد البلد، تنزيلا للعادة الجارية فى
المعاملات منزلة صريح اللفظ، وكذلك حمل
الإذن فى النكاح على الكفء ومهر المثل؛ لأنه
المتبادر إلى الأفهام فیمن وگّل آخر بتزويج
ابنته، وقال ابن القيم: وهذا أكثر من أن
يحصر، وعليه يخرج حديث عروة بن الجعد
البارقى رضى الله عنه حيث أعطاه النبى (وَلّ
دینارا یشتری به شاة، فاشتری شاتین بدینار،
فباع إحداهما بدينار وجاءه بالدينار والشاة
الأخرى (١) فباع وأقبض وقبض بغير إذن
لفظى اعتمادا منه على الإِذن العرفى، الذى
هو أقوى من اللفظى فى أكثر المواضع (٢)
فالعرف العملى أو العادة فى الفعل هى
المحكمة فیما یجری بین الناس فى معاملاتهم،
ما يجب منها وما لا يجب، تبعا للعرف الجارى
(١) حديث: عروة بن الجعد البارقى أن رسول اللّه الله أعطاه
دينارا ... أخرجه البخارى (فتح البارى ٦٣٢/٦) .
(٢) إعلام الموقعين ٤١٢/٢، ٤١٣ ط دار الجليل، وقواعد
الأحكام ١٠٧/٢ ط دار الكتب العلمية .
- ٥٥ -

عُرْف ٥ - ٨
بينهم، وما يدخل فى العقود تبعا وما
لايدخل.
وقد ذكر الفقهاء أن الشرط العرفى
كاللفظى، (١) ومن القواعد الفقهية فى ذلك:
(المعروف كالمشروط) والمعروف بين التجار
كالمشروط بينهم، قال السرخسى: والمعلوم
بالعرف كالمشروط، وفيه أيضا: الثابت
بالعرف کالثابت بالنص (٢)
وتفصيل ذلك فى الملحق الأصولى .
ثانيا : العرف العام والعرف الخاص :
٦-العرف العام: هو ما تعارفه عامة الناس
کمن حلف لا يضع قدمه فى دار فلان، فهو
فى العرف العام بمعنى الدخول، سواء
دخلها ما شيا أو راكبا.
والعرف الخاص: هو ما لم يتعارفه عامة
الناس بل بعضهم، كالألفاظ المصطلح
عليها فى عرف الشرع أو عرف التخاطب، أو
فی عرف طائفة خاصة، ومن ذلك اصطلاح
الرفع عند النحاة، واشترط الحنفية فى العرف
العام استمرار العمل به بين الناس (٣).
وتفصيل ذلك فى: الملحق الأصولى.
(١) إعلام الموقعين ٣/٣ ط. السعادة ١٩٥٥ .
(٢) المبسوط ١٥ / ١٧٢، ١٧٣.
(٣) مجموعة رسائل ابن عابدين ١ / ١٨٦، الأشباه والنظائر
لابن نجيم ٩٣، شرح التنقيح ٢٠، ٢٠٠، الموافقات
٢٩٧/٢ ط. المكتبة التجارية الكبرى .
ثالثا : العرف الصحيح والعرف الفاسد:
٧ - ینقسم العرف إلی صحیح وفاسد.
فالصحيح: هو ما تعارفہ الناس ولیس
فيه مخالفة لنص شرعى، ولا تفويت لمصلحة
ولا جلب لمفسدة، كتعارفهم تقديم الهدايا
من الخطيب لخطيبته وعدم اعتبارها من
المهر.
والعرف الفاسد: ما خالف بعض أدلة
الشرع أو بعض قواعده، كتعارفهم على
بعض العقود الربوية (١).
رابعا: العرف الثابت والعرف المتبدل :
٨ - ينقسم العرف باعتبار ثبوته واستقراره
وعدمه إلى: عرف ثابت، وعرف متبدل.
والعرف الثابت: هو الذى لا يختلف
باختلاف الأزمان والأماكن والأشخاص
والأحوال؛ لأنه يعود إلى طبيعة الإِنسان
وفطرته، كشهوة الطعام والشراب والحزن
والفرح، ومن العرف الثابت العرف
الشرعى: وهو ما كلف به الشرع وأمر به أو
نهى عنه أو أذن فيه.
والعرف المتبدّل: هو الذى يختلف
باختلاف الأزمان والبيئات والأحوال، وهو
(١) مجموعة رسائل ابن عابدين ٢ / ١١٤، الموافقات
للشاطبي ٢/ ٢٨٣ ط التجارية الكبرى .
- ٥٦ -

عُرْف ٨ - ١٠
أنواع: فمنه ما يعود إلى اعتبار البقاع،
والبيئات من حسن شیء أو قبحه، فیکون فى
مكان حسنا، وفى مكان آخر قبيحا، مثل
کشف الرأس فهو لذوى المروءات قبيح فى
البلاد المشرقية، وغير قبيح فى البلاد
المغربية (١)
وتفصيل ذلك فى: الملحق الأصولى .
اعتبار العرف :
٩ - ينقسم العرف من حيث اعتباره فى
الأحكام - إلى ثلاثة أقسام :-
أ - ما قام الدليل الشرعی على اعتباره،
كمراعاة الكفاءة فى النكاح، ووضع الدية
على العاقلة فهذا يجب اعتباره والأخذ به.
ب - ما قام الدليل الشرعی علی نفیه، كعادة
أهل الجاهلية فى التبرج، وطوافهم فى البيت
عراة، والجمع بين الأختين، وغير ذلك من
الأعراف التى نهى عنها الشارع، فهذه
الأعراف لا تعتبر.
ج - ما لم يقم الدليل الشرعي على اعتباره أو
نفيه، وهذا هو موضع نظر الفقهاء.
١٠ - وقد ذهب الفقهاء إلى اعتباره ومراعاته
وبنوا عليه الكثير من الأحكام ولم ینکر ذلك
(١) الأشباه والنظائر للسيوطى ٩٠، والموافقات للشاطبى
٢ / ٢٨٣ .
أحد منهم (١) وقد قام الدليل من الكتاب
والسنة والإجماع على اعتبار العرف. فمن
الكتاب: قوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن
سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ
اللَّهُ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّ مَا أَتّاهَا
سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ (٢)
قال أبو بكر بن العربى: إن الإِنفاق ليس
له تقدير شرعى، وإنما أحاله الله تعالى على
العادة، وهى دليل أصولى، بنى الله تعالى
عليه الأحكام، وربط به الحلال والحرام (٣).
قال ابن قدامة: والصحيح رد الحقوق المطلقة
فى الشرع إلى العرف فيما بين الناس فى
نفقاتهم، فى حق الموسر والمعسر والمتوسط،
كما رددناهم فى الكسوة إلى ذلك (٤). ومن
السنة حديث عائشة رضى الله تعالى عنها:
أن هند بنت عتبة رضى الله عنها قالت:
يارسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح،
وليس يعطينى وولدى إلا ما أخذت منه وهو
لا يعلم، فقال: «خذى ما يكفيك وولدك
بالمعروف)» (٥) قال ابن حجر: فيه اعتماد
(١) مجموعة رسائل ابن عابدين ١ / ٤٤، ٢/ ١١٣، ١١٤
وفتح البارى ٩ / ٥١٠ . ط . مكتبة الرياض الحديثة
(٢) سورة الطلاق / ٧ .
(٣) أحكام القرآن لابن العربى ٤ / ١٨٣٠. ط . عيسى
الحلبى ١٩٥٨ م
(٤) المغنى ٧ / ٥٦٧ ط مكتبة الرياض الحديثة.
(٥) حديث عائشة: أن هند بنت عتبة قالت: يارسول الله إن =
- ٥٧ -

عُرْف ١٠ - ١٣
العرف فى الأمور التى لا تحديد فيها من
قبل الشارع (١).
شروط اعتبار العرف:
الشرط الأول: أن يكون العرف مطّردا أو
غالبا:
١١ - يشترط لاعتبار العرف: أن یکون مطّردا
أو غالبا، ومعنى الاطراد: أن يكون العرف
مستمرا بحیث لا يتخلف فى جميع الحوادث،
ومعنى الغلبة: أن يكون العمل بالعرف
كثيرا، ولا يتخلف إلا قليلا، ذلك أن الاطراد
أو الغلبة يجعل العرف مقطوعا بوجوده، قال
السيوطى : إنما تعتبر العادة إذا اطّدت، فإذا
اضطربت فلا.
وقال ابن نجيم: إنما تعتبر العادة إذا
اطّردت أو غلبت، ولذا قالوا: لوباع بدراهم
أو دنانير، وكانا فى بلد اختلف فيه النقود مع
الاختلاف فى المالية والرواج، انصرف البيع
إلى الأغلب، قال فى الهداية: لأنه هو
المتعارف فینصرف إليه.
قال الشاطبى: وإذا كانت العوائد معتبرة
شرعا فلا يقدح فى اعتبارها انخراقها ما بقيت
= أبا سفيان رجل شحيح، أخرجه البخارى (فتح
البارى / ٩ / ٥٠٧) ومسلم (٣ / ١٣٣٨)
(١) فتح البارى ٩ / ٥١٠ ط مكتبة الرياض الحديثة.
عادة فى الجملة (١). وبهذا الشرط يخرج
العرف المشترك - هو ما تساوى العمل به
وتركه - من الاعتبار، فلا يصلح أن يكون
مستندا أو دليلا يرجع إليه فى تحديد الحقوق
والواجبات المطلقة (٢).
الشرط الثانى: أن يكون العرف عاما :
١٢ - هذا الشرط محل خلاف بين الفقهاء:
فذهب جمهور الحنفية والشافعية إلى أنه يعتبر
فى بناء الأحكام العرف العام دون
الخاص (٣).
وفى ذلك تفصيل فى الملحق الأصولى .
الشرط الثالث: ألا يكون العرف مخالفا
للنص الشرعي :
١٣ - يشترط فى العرف المعتبر شرعا: ألا
يخالف النصوص الشرعية، بمعنى أن لا
يكون ما تعارف عليه الناس مخالفا للأحكام
الشرعية المنصوص عليها، وإلا فلا اعتبار
للعرف، کتعارف الناس شرب الخمر وتبرج
النساء والتعامل بالعقود الربوية ونحو ذلك.
(١) الأشباه والنظائر للسيوطى ٩٢ ط دار الكتب العلمية
١٩٨٣ م الأشباه والنظائر لابن نجيم ٩٤ ط دار الهلال
١٩٨٠ الموافقات للشاطبى ٢ / ٢٢٨ ط المكتبة التجارية
(٢) رسائل ابن عابدين ٢ / ١٣٢.
(٣) مجموعة رسائل ابن عابدين ٢ / ١١٤، ١١٥، ١٣٠،
الأشباه والنظائر لا بن نجيم ١٠٢، ١٠٣، الأشباه
والنظائر للسيوطى ٩٦، الفتاوى الكبرى
الفقهية ٤ / ٥٨ .
- ٥٨ -

عرف ١٣ - ١٥
٩
ثم إن مخالفة العرف للنص تأتى على
وجھین :
فإذا خالف العرف النص الشرعى من كل
وجه، فإنه يعمل بالنص، ولا اعتبار
للعرف؛ لأن النص أقوى من العرف، ولا
يترك الأقوى لما هو أضعف منه، سواء كان
العرف عاما أو خاصا (١).
وإذا خالف العرف النص فى بعض
الوجوه؛ فذهب الجمهور إلى أنه لا يصلح
العرف مخصصا ولا مقيدا للنص، وذهب
الحنفية إلى أن العرف يخصص النص
ويقيده (٢) وفى ذلك تفصيل ينظر فى:
الملحق الأصولى.
الشرط الرابع : - ألا يعارض العرفَ
تصريح بخلافه :
١٤ - يشترط لاعتبار العرف: ألا يصدر
تصريح بخلافه، فإذا صرح العاقدان مثلا
(١) فتح القدير ٥/ ٢٨٢، ٢٨٣، ط الأميرية ١٣١٦ هـ،
مجموعة رسائل ابن عابدين ٢ / ١١٤، فتح البارى
٩ /٥١٠
(٢) التقرير والتحبير ١ / ٢٨٢ ط الأميرية ١٣١٦ هـ، ومسلم
الثبوت بذيل المستصفى ٣٤٥/١ ط الأميرية ١٣٢٢ هـ،
حاشية العطار على جمع الجوامع ٢/ ٧١،٧٠، ٨٤ ط دار
الكتب العلمية، والفروق للقرافى ١٧١/١، ١٧٣،
١٧٤ ط دار إحياء الكتب العربية ١٣٤٤ هـ، مجموعة
رسائل ابن عابدين ٤٨/١، ١١٤/٢، حاشية الدسوقى
١٤٣/٢ ٠
بخلاف العرف فلا اعتبار للعرف؛ لأن من
القواعد الفقهية أنه لا عبرة للدلالة فى مقابلة
التصريح قال العز بن عبد السلام: كل ما
يثبت فى العرف إذا صرح المتعاقدان بخلافه
مما يوافق مقصود العقد ويمكن الوفاء به
صح، فلو شرط المستأجر على الأجير أن
يستوعب النهار بالعمل من غير أكل يقطع
المنفعة لزمه ذلك ، ولو شرط عليه أن لا يصلى
الرواتب، وأن يقتصر فى الفرائض على
الأركان، صح ووجب الوفاء بذلك، لأن
تلك الأوقات إنما خرجت عن الاستحقاق
بالعرف القائم مقام الشرط، فإذا صرح
بخلاف ذلك مما يجوزه الشرع ويمكن الوفاء
به جاز(١).
الشرط الخامس: أن یکون العرف قائما عند
إنشاء التصرف :
١٥ - يشترط لاعتبار العرف: أن یکون قائما
عند إنشاء التصرف، وذلك بأن يكون العرف
سابقا أو مقارنا للتصرف عند إنشائه، لأن کل
من یقوم بتصرف ۔ سواء کان قولیا أو فعلیا إنما
يتصرف بحسب ما جرى به العرف، ليصح
الحمل على العرف القائم، فلا عبرة بالعرف
(١) قواعد الأحكام ٢ / ١٥٨ ط دار الكتب العلمية، وانظر
درر الحكام ١ / ٤٢ .
- ٥٩ -

عُرْف ١٥، عَرَفَات ١ - ٢
الطارىء بعد التصرف.
قال القرافى : العوائد الطارئة بعد النطق لا
يقضى بها على النطق، فإن النطق سالم عن
معارضتها، فيحمل على اللغة، ونظيره: إذا
وقع العقد فى البيع فإن الثمن يحمل على
العادة الحاضرة فى النقد، وما يطرأ بعد ذلك
من العوائد فى النقود لا عبرة به فى هذا البيع
المتقدم، وكذلك النذر والإِقرار والوصية إذا
تأخرت العوائد عليها لا تعتبر، وإنما يعتبر
من العوائد ما كان مقارنا لها .
وقال السيوطى : العرف الذى تحمل عليه
الألفاظ إنما هو المقارن السابق دون المتأخر،
وقال ابن نجیم بعد أن ذكر عبارة السیوطی :
ولذا قالوا: لا عبرة بالطارىء (١) وقد سبق
تفصيل بعض مسائل العرف فى مصطلح:
(عادة)، كما سيأتى الكلام مفصلا على
مباحث العرف ومسائله فى: الملحق
الأصولی
(١) شرح تنقيح الفصول للقرافى ٢١١ ط دار الفكر ١٩٧٣ م
الأشباه والنظائر للسيوطى ٩٦ الأشباه والنظائر لابن
نجيم ١٠١ .
عَرَفَات
التعريف :
١ - عرفات وعرفة: المكان الذى يؤدى فيه
الحجاج ركن الحج وهو الوقوف بها (١).
حدود عرفة :
٢ - قال الشافعی : هی ما جاوز وادی عرنة ۔
بعين مضمومة ثم راء مفتوحة ثم نون إلى
الجبال القابلة مما يلى بساتين ابن عامر، وقد
وضعت الآن علامات حول أرض عرفة تبین
حدودها ويجب على الحاج أن يتنبه لها، لئلا
يقع وقوفه خارج عرفة، فیفوته الحج، أما
جبل الرحمة ففى وسط عرفات، وليس نهاية
عرفات، ويجب التنبّه إلى مواضع ليست من
عرفات يقع فيها الالتباس للحجاج وهى :
أ ۔ وادی عرنة .
ب - وادی نمرة.
جـ - المسجد الذى سماه الأقدمون مسجد
إبراهيم، ويسمّى مسجد نمرة ومسجد
عرفة، قال الشافعی: إنه ليس من عرفات،
(١) المصباح المنير.
- ٦٠ -