Indexed OCR Text
Pages 301-320
٢٫٫٠٠ عَدَاوة ٧ ، عُدّة ١ - ٢ محلها، فإن كان بينه وبينها عداوة ظاهرة فليس له تزويجها إلا بإذنها، بخلاف العداوة غير الظاهرة، لأن الولى يحتاط لموليته لخوف العار وغيره . قال الولى العراقی: وينبغى أن يعتبر فى الإجبار أيضا: انتفاء العداوة بينها وبين الزوج، ولا يعتبر ههناظهور العداوة لظهور الفرق بين الزوج والولى المجبر، أما مجرد كراهة المرأة للرجل من غير ضرر فلا تؤثر، لكن يكره لوليها أن يزوجها منه . قال صاحب شرح الروض: ولا حاجة الاشتراط عدم عداوة الزوج، لأن شفقة الولى تدعوه إلى أنه لايزوجها من عدوها (١). وتفصيل ذلك فی مصطلح: (نكاح). عُدّة التعريف : ١ - العُدّة - بالضم - فى اللغة: الاستعداد والتأهب وما أعددته من مال أو سلاح (١). وفى الاصطلاح هى : جميع مايتقوى به فى الحرب على العدو (٢). الأحكام المتعلقة بالعُدة: ٢ - العدة - أى الاستعداد للحرب - فريضة تلازم فريضة الجهاد، فالحرب بلا عدة إلقاء للنفس إلى التهلكة، والعدّة للحرب فی سبیل إعلاء كلمة الله بأنواعها فرض على المسلمين. قال تعالى: ﴿وَأَعِدَّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ (٣)، والخطاب لكافة المسلمین، وقال سبحانه: ﴿وَأَنفِقُوا فِی سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى (١) مغنى المحتاج ١٤٩/٣، القليوبى وعميرة ٢٢٢/٣، كشاف القناع ٤٤/٥ . (١) المصباح المنير. (٢) الفتوحات الإلهية، تفسیر البغوى ٢٥٣/٢ (٣) سورة الأنفال / ٦٠. - ٣٠١ - عدة ٢ - ٣ التَّهْلُكَةِ﴾ (١) أى بترك الإنفاق فى سبيل الله، والخطاب أيضا لكافتهم، وعد سبحانه وتعالى: ترك الإنفاق فى سبيل الله وعدم الاستعداد للحرب باتخاذ العدة اللازمة للنصر تهلكة للنفس، وتهلكة للجماعة، فالدعوة إلى الجهاد فى التوجيهات القرآنية والنبوية تلازمها فى الأغلب الأعم دعوة إلى الإنفاق . جاء فى تفسير الماوردى: ((وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» بأن تتركوا النفقة فی سبیل الله فتھلکوا، ثم قال: هذا قول ابن عباس، وقيل: لاتقحموا أنفسكم فى الحرب بغیر نکایة فی العدو، وقال ابن كثير: التهلكة أن تمسك يدك عن النفقة فی سبیل الله (٢). والعدة بما فى الطوق من فروض الكفاية على المسلمين، فإن تركوها أثموا جميعا، وهى من الأمور المنوطة بالإِمام وتلزم عليه، قال الماوردى: من الأمور الواجبة على الإِمام: تحصين الثغور بالعدة المانعة، والقوة الدافعة حتى لايظفر الأعداء بغِرةٌ ينتهكون فيها محرما، أو يسفكون فيها لمسلم أو معاهددما، وعد القرآن ترك العدّة للحرب إعلاء لكلمة الله من علامات النفاق، فقال تعالى: فى (١) سورة البقرة / ١٩٥. (٢) الخازن، ابن كثير، تفسير الماوردى . شأن المنافقين الذين استأذنوا النبى واله لأعذار واهية فى عدم الخروج معه فى الجهاد: ﴿لَايَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ، إِنّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَيُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُهُمْ فَهُمْ فِىِ رَبْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ، وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدّةً﴾(١). وانظر مصطلح: (سلاح) . ماتكون به العدة : ٣ - بين القرآن العدة: بأنها القوة، ورباط الخيل، قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾ واختلف المفسرون فى المراد من القوة: وقال الماوردی فیه خمسة أقوال: أ - القوة: ذكور الخيل، ورباط الخيل إناثها . ب - القوة: السلاح، قاله الكلبى . ج - التصافى، واتفاق الكلمة . د - الثقة بالله . هــ الرمى. (١) الأحكام السلطانية للماوردى ص ١٦. والآيات من سورة التوبة من ٤٤ - ٤٦ . - ٣٠٢ - عدة ٣ وقال صاحب تفسير الخازن بعد أن ذكر أقوالا فى معنى القوة: القول الرابع: إن المراد بالقوة جميع مایتقوی به فى الحرب على العدو) فکل ماهو آلة يستعان بها فى الجهاد فهو من جملة القوة المأمور بإعدادها، وقوله وتليفون: ((ألا إن القوة الرمى)) (١) لاينفى كون غير الرمى من القوة المأمور بإعدادها فهو كقوله وقالت: ((الحج عرفة)) (٢) وكقوله: ((الندم توبة))(٣) فهذا لاینفی اعتبار غيره، بل يدل على أن المذكور هو من أجَلِّ المقصود، ولأن الرمى كان من أنجع وسائل الحرب نكاية فى العدو فى زمنه ، فهكذا هنا يحمل معنى الآية على الاستعداد للقتال فى الجهاد بجميع مايمكن من الآلات، كالرمى بالنبل، والنشاب، والسيف، وتعلم الفروسية، والتصافى، واتفاق الكلمة، والثقة بالله وكل ذلك مأموربه، وقال الشهاب: إنما ذكر هذا هنا، لأنه وَله: لم يكن له استعداد تام فى (١) حديث: ((ألا إن القوة الرمى)) أخرجه مسلم (١٥٢٢/٣) من حديث عقبة بن عامر . (٢) حديث: ((الحج عرفة)). أخرجه أبو داود (٤٨٦/٢) والحاكم (٤٦٤/١) من حديث عبد الرحمن بن يعمر، وصححه الحاكم ووافقه الذهبى . (٣) حديث: ((الندم توبة)). أخرجه ابن ماجه (١٤٢٠/٢) والحاكم (٢٤٣/٤) من حديث ابن مسعود، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . بدر، فنبهوا على أن النصر بدون استعداد لايتأتى فى كل زمان، ودلت الآية على وجود القوة الحربية اتقاء بأس العدو(١). وخص رباط الخيل بالذكر- مع أن الأمر بإعداد القوة فى الآية يتناول جميع مایتقوی به للحرب على اختلاف صنوفها وألوانها وأسبابها - لأنها الأداة التى كانت بارزة عند من كان يخاطبهم القرآن أول مرة، ولو أمرهم بأسباب غير معروفة لديهم، ولا يطيقون إعدادها لكان تكليفا بما لايطاق (٢). (١) تفسير الخازن، الفتوحات الإلهية، روح المعانى، تفسير البغوى: فى تفسير آية ٦٠ من سورة الأنفال، وآية ٤٦ من سورة التوبة وآية ١٩٥ من سورة البقرة . (٢) المصادر السابقة . - ٣٠٣ - عِدّة ١ - ٢ عدة التعريف : ١ - العدة لغة : مأخوذة من العد والحساب، والعد فى اللغة: الاحصاء، وسميت بذلك لاشتمالها على العدد من الأقراء أو الأشهر غالبا، فعدة المرأة المطلقة والمتوفى عنها زوجها هی ماتعده من أيام أقرائها، أو أيام حملها، أو أربعة أشهر وعشر ليال، وقيل: تربصها المدة الواجبة عليها، وجمع العِدة: عِدَد، كسدرة، وسدر . والعُدّة بضم العين: الاستعداد أو ما أعددته من مال وسلاح، والجمع عدد، مثل غرفة وغرف . والعِدّ: الماء الذى لاينقطع، كماء العين وماء البئر (١). وفى الاصطلاح: هى اسم لمدة تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها، أو للتعبد أو لتفجعها على زوجها . (١) لسان العرب والمصباح المنير. الألفاظ ذات الصلة : أ - الاستبراء : ٢ - الاستبراء لغة: طلب البراءة أى التخلص، أو التنزه والتباعد أو الإِعذار والإنذار أو طلب براءة المرأة من الحبل (١)، أو هو الاستقصاء والبحث عن كل أمر غامض (٢). وفى الاصطلاح: يطلق على معنيين : المعنى الأول: الاستبراء فى الطهارة: وهو إزالة ما بالمخرجين من الأذى (٣). المعنى الثانى: الاستبراء فى النسب: وهو تربص الأمة مدة بسبب ملك الیمین حدوثا أو زوالا لمعرفة براءة الرحم أو للتعبد (٤). فالاستبراء يشترك مع العدة فى أن كلا منهما مدة تتربص فيها المرأة لتحل للاستمتاع بها، ويفترقان فى عدة أمور ذكرها القرافى منها : أن العدة واجبة على كل حال، حتى ولو تيقن براءة الرحم، لتغليب جانب التعبد فيها، بخلاف الاستبراء . (١) لسان العرب والمصباح المنير. (٢) الفواكة الدوانى ٢ /٩٠ . (٣) شرح حدود ابن عرفة للرصاع ص ٣٦. (٤) مغنى المحتاج ٤٠٨/٣ . - ٣٠٤ - عِدّة ٢ - ٥ وأنه يكفى القرء الواحد فى الاستبراء لا فى العدة (١). ب - الإحداد : ٣ - الاحداد لغة: المنع، ومنه: امتناع المرأة عن الزينة وما فى معناها إظهارا للحزن والأسف (٢). وفى الاصطلاح: هو امتناع المرأة عن الزينة وما فى معناها مدة مخصوصة فى أحوال مخصوصة ومنه امتناع المرأة من البيتوتة فى غير منزلها (٣). والعلاقة بين العدة والإِحداد: أن العدة ظرف للإِحداد، ففى العدة تترك المرأة زينتها لموت زوجها . ج - التربص : ٤ - التربص لغة: الانتظار، يقال: تربصت الأمر تربصا انتظرته، وتربصت الأمر بفلان توقعت نزوله به (٤). واصطلاحا هو التثبت والانتظار قال تعالى: ﴿فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ﴾ (٥). والعلاقة بين التربص والعدة أن التربص (١) الفروق ٢٠٣/٣ - ٢٠٥ . (٢) لسان العرب، المصباح المنير، مختار الصحاح . (٣) البدائع ٢٠٨/٣، مغنى المحتاج ٣٩٩/٣. (٤) المصباح المنير. (٥) سورة المؤمنون / ٢٥ . ظرف للعدة فإذا انتهت العدة انتهى التربص، وأنه يوجد فى العدة وفى غيرها کالآجال فی باب الدیون، فهو أعم من العدة، فکل عدة تربص، ولیس کل تربص عدة . الحكم التكليفى : مشروعية العدة والدليل عليها : ٥ - اتفق الفقهاء على مشروعية العدة ووجوبها على المرأة عند وجود سببها (١) واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة والإِجماع . أ - أما الكتاب فمنه قول الله تعالى: وَاْطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةً قُرْوءٍ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿وَاللَّتِى يَئِسْنَ مِنَ الَْحِيضِ مِن نّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ واللَِّى لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةً أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٤). ب - وأما السنة فمنها ما ورد عن أم عطية (١) بدائع الصنائع ١٩٠/٣ وما بعدها، الدسوقى ٤٨٦/٢ مغنى المحتاج ٣٨٤/٣، المغنى لابن قدامة ٤٤٨/٧ مكتبة الرياض الحديثة . (٢) سورة البقرة / ٢٢٨ . (٣) سورة الطلاق / ٤ . (٤) سورة البقرة / ٢٣٤ . - ٣٠٥ - عدة ٥ - ٧ رضى الله عنها أن رسول اللّه وَ الله قال: ((لاتحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً) (١) وما ورد أنه وَ ليل قال لفاطمة بنت قيس: ((اعتدى فى بيت ابن أم مكتوم)) (٢) وعن عائشة رضى الله عنها قالت: ((أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حیض)) (٣). ج - الإجماع - أجمعت الأمة على مشروعية العدة ووجوبها من عصر الرسول والر إلى يومنا هذا دون نكير من أحد (٤). سبب وجوب العدة : ٦ - تجب العدة على المرأة بالفرقة بين الزوجين بعد الدخول بسبب الطلاق أو الموت أو الفسخ أو اللعان، كما تجب بالموت قبل الدخول وبعد عقد النكاح الصحيح . وأما الخلوة فقد اختلف الفقهاء فى وجوب العدة بها . فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أنه تجب العدة على المطلقة بالخلوة الصحيحة فى (١) حديث: ((لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث ... )) أخرجه مسلم (١١٢٧/٢) . (٢) حديث: ((اعتدی فی بیت ابن أم مكتوم)) أخرجه مسلم (١١١٤/٢) . (٣) حديث عائشة: ((أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض)) أخرجه ابن ماجه (١ /٦٧١) وصحح إسناده البوصیری فی مصباح الزجاجة (١ /٣٥٧) . (٤) المغنى ٧٦/٩. النكاح الصحیح دون الفاسد، فلا تجب فى الفاسد إلا بالدخول، وذهب الشافعية إلى أن العدة لاتجب بالخلوة المجردة عن الوطء . وللتفصيل ينظر: بطلان ف ٣٠ وخلوة ف ١٩ . انتظار الرجل مدة العدة : ٧ - ذهب الفقهاء إلى أن العدة لاتجب على الرجل حيث يجوز له بعد فراق زوجته أن يتزوج غيرها دون انتظار مضى مدة عدتها إلا إذا كان هناك مانع یمنعه من ذلك،كما لو أراد الزواج بعمتها أو خالتها أو أختها أو غيرها ممن لا يحل له الجمع بينهما، أو طلق رابعة ويريد الزواج بأخرى، فيجب عليه الانتظار فی عدة الطلاق الرجعی بالاتفاق، أو البائن عند الحنفية ، خلافا لجمهور الفقهاء فإنه لا يجب عليه الانتظار . ومنع الرجل من الزواج هنا لايطلق عليه عدة، لا بالمعنى اللغوى ولا بالمعنى الاصطلاحى، وإن كان يحمل معنى العدة، قال النفراوى: المراد من حقيقة العدة منع المرأة لأن مدة منع من طلق رابعة من نكاح غيرها لايقال له عدة، لا لغة، ولا شرعا، لأنه لايمكن من النكاح فی مواطن كثيرة، کزمن الإِحرام أو المرض ولايقال فيه أنه معتد (١). (١) البدائع ١٩٣/٣، فتح القدير ٣٠٧/٤، ابن عابدين = - ٣٠٦ - عدة ٨ - ١١ حكمة تشريع العدة : ٨ - شرعت العدة لمعان وحكم اعتبرها الشارع منها: العلم ببراءة الرحم، وأن لايجتمع ماء الواطئین فأكثر فی رحم واحد فتختلط الأنساب وتفسد، ومنها: تعظيم خطر الزواج ورفع قدره وإظهار شرفه، ومنها : تطويل زمان الرجعة للمطلق لعله يندم ويفىء فيصادف زمنا يتمكن فيه من الرجعة، ومنها قضاء حق الزوج وإظهار تأثير فقده فى المنع من التزين والتجمل، ولذلك شرع الإِحداد عليه أكثر من الإِحداد على الوالد والولد، ومنها: الاحتیاط لحق الزوج، ومصلحة الزوجة، وحق الولد، والقيام بحق الله الذى أوجبه، ففى العدة أربعة حقوق، وقد أقام الشارع الموت مقام الدخول فى استيفاء المعقود عليه، فليس المقصود من العدة مجرد براءة الرحم، بل ذلك من بعض مقاصدها وحكمها (١). أنواع العدة : ٩ - ذهب الفقهاء (٢) إلى أن أنواع العدد فى الشرع ثلاثة : = ٥٩٨/٢، الفواكه الدوانى ٩٠/٢، ومغنى المحتاج ٣٨٤/٣، المغنى لابن قدامة ٤٤٨/٧، جواهر الإكليل ٣٨٤/١، الدسوقى ٤٦٩/٢ . (١) إعلام الموقعين ٨٥/٢ . (٢) البدائع للكاسانى ١٩١/٣، فتح القدير ٣٠٧/٤، أ - عدة القروء. ب - عدة الأشهر . ج - عدة وضع الحمل . أولا - العدة بالقروء : ١٠ - قال الفيومى: القرء فيه لغتان: الفتح وجمعه قروء وأقرؤ، مثل فلس وفلوس وأفلس، والضم ويجمع على أقراء مثل قفل وأقفال، قال أئمة اللغة: ويطلق على الطهر والحيض (١). ١١ - واختلف الفقهاء فى معنى القرء اصطلاحا على قولين : القول الأول : وهو قول كثير من الصحابة رضوان الله عليهم، وفقهاء المدينة، ومالك والشافعى وأحمد فى إحدى الروايتين عنه: أن المراد بالأقراء فى العدة: الأطهار، (٢)، والطهر عندهم هو المحتوش بين دمين = ابن عابدين ٢ / ٥٩٨، الدسوقى على الشرح الكبير ٤٦٨/٢، الفواكه الدواني ٢ / ٩١، جواهر الإكليل ١ / ٣٨٥، شرح منح الجليل ٣٧١/٢، مغنى المحتاج ٣٨٥/٣ وما بعدها، روضة الطالبين ٨ / ٣٦٦ المكتب الإسلامى للطباعة والنشر، المغنى لابن قدامة ٧ / ٤٤٨ وما بعدها . (١) المصباح المنير. (٢) الدسوقى ٤٦٩/٢، جواهر الإكليل ٣٨٥/١، الفواكه الدوانى ٩١/٢، روضة الطالبين ٣٦٦/٨، مغنى المحتاج ٣٨٥/٣، تفسير القرطبى ١١٣/٣، وما بعدها، إعلام الموقعين ٢٥/١، المغنى لابن قدامة ٤٥٢/٧ وما بعدها مكتبة الرياض الحديثة . - ٣٠٧ - عِدّة ١١ - وهو الأظر عند الشافعية - لامجرد الانتقال إلى الحيض، واستدلوا على قولهم بما يلى : أ - بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقَوُهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (١) أى فى عدتهن أو فى الزمان الذى يصلح لعدتهن، فاللام بمعنى فى، ووجه الدلالة: أن الله عز وجل أمر بالطلاق فى الطهر، لافى الحيض لحرمته بالإجماع، فيصرف الإذن إلى زمن الطهر، ففيه دليل على أن القرء هو الطهر الذى يسمى عدة، وتطلق فيه النساء (٢). ب - وبقول النبى ◌َليفي: («مره فليراجعها، ثم ليتركها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التى أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء)) (٣). فالرسول وَل أشار إلى الطهر وأخبر أنه العدة التى أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء، فصح أن القرء هو الطهر . كما أن العدة واجبة فرضا إثر الطلاق بلا مهلة فصح أنها الطهر المتصل بالطلاق لا الحيض الذى لا يتصل بالطلاق، ولو كان (١) سورة الطلاق / ١ (٢) تفسير القرطبى ١٥٣/١٨، ١١٥/٣. (٣) حديث: ((مره فليراجعها ... )) أخرجه البخاری (فتح البارى ٣٤٥/٩ - ٣٤٦) ومسلم (١٠٩٣/٢) فى حديث ابن عمر، واللفظ لمسلم. القرء هو الحيض لوجب عندهم على أصلهم فيمن طلق حائضا أن تعتد بتلك الحيضة قرءا، ولكن لايعتد بها . ج - وبحديث عائشة رضى الله عنها قالت: ((إنما الأقراء الأطهار)) (١). د - ولأن القرء مشتق من الجمع، فيقال: قرأت کذا فی کذا إذا جمعته فیه، وإذا كان الأمر كذلك كان بالطهر أحق من الحيض، لأن الطهر اجتماع الدم فى الرحم، والحيض خروجه منه، وما وافق الاشتقاق كان اعتباره أولى من مخالفته، ويجمع على أقراء وقروء وأقرؤ (٢) ٠ القول الثانى : المراد بالقرء: الحيض، وهو ماذهب إليه جماعة من السلف كالخلفاء الأربعة وابن مسعود رضى الله عنهم وطائفة كثيرة من الصحابة والتابعين وبه قال أئمة الحديث والحنفية وأحمد فى رواية أخری حیث نقل عنه أنه قال: كنت أقول: إِنها الأطهار، وأنا اليوم أذهب إلى أنها الحيض . وقال ابن القيم: إنه رجع إلى هذا، (١) سبل السلام للصنعانى ٢٠٤/٣ ط إحياء التراث العربى - بيروت . وحديث عائشة: ((إنما الأقراء الأطهار ... )) أخرجه مالك في الموطأ (٢ /٥٧٧) موقوفا على عائشة، وعند الشافعی فی الأم (٢٠٩/٥) محتجا به . (٢) مغنى المحتاج ٣٨٥/٣. -٣٠٨ - عِدَّة ١١ واستقر مذهبه عليه فليس له مذهب سواه (١). واستدلوا على قولهم بالكتاب والسنة والمعقول . أ- أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَاْطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوْءٍ﴾ (٢) فقد أمر الله تعالى بالاعتداد بثلاثة قروء، ولو حمل القرء على الطهر لكان الاعتداد بطهرين وبعض الثالث، لأن بقية الطهر الذى صادفه الطلاق محسوب من الأقراء عند القول الأول، والثلاثة اسم لعدد مخصوص، والاسم الموضوع لعدد لا يقع على ما دونه، فیکون ترك العمل بالكتاب، ولو حمل على الحيض یکون الاعتداد بثلاث حیض کوامل، لأن مابقى من الطهر غير محسوب من العدة عندهم فیکون عملا بالكتاب، فكان الحمل على ذلك أولى لموافقته لظاهر النص وهو أولى من مخالفته (٣). ب - وأما السنة فما روى عن رسول الله وَله أنه قال: ((طلاق الأمة اثنتان، وعدتها (١) البدائع ١٩٣/٣ - ١٩٤، فتح القدير ٣٠٨/٤، المغنى لابن قدامة مع الشرح ٨٢/٩، ٨٥، كشاف القناع ٤١٧/٥، إعلام الموقعين ٢٥/١، القرطبى ١١٣/٣ وما بعدها. نيل الأوطار للشوكانى ٧/ ٩٠ وما بعدها، سبل السلام ٢٠٥/٣. (٢) سورة البقرة /٢٢٨ . (٣) البدائع ١٩٤/٣، المغنى لابن قدامة مع الشرح ٨٣/٩ - ٨٤. دار الكتاب العربى - بيروت. حيضتان)) (١) ومعلوم أنه لاتفاوت بين الحرة والأمة فى العدة فیما یقع به الانقضاء، إذ الرق أثره فى تنقيص العدة التى تكون فى حق الحرة لافی تغییر أصل العدة، فدل على أن أصل ماتنقضى به العدة هو الحيض (٢). ج - ولأن المعهود فى لسان الشرع استعمال القرء بمعنى الحيض، قال النبى وَلـ: ((تدع الصلاة أيام أقرائها)) (٣) وقال لفاطمة بنت أبى حبيش: ((انظرى إذا أتى قرؤك فلا تصلى، فإذا مر قرؤك فتطهرى ثم صلى مابين القرء إلى القرء)) (٤) فهذا دليل على أنه لم يعهد فى لسان الشرع استعماله بمعنى الطهر فى موضع، فوجب أن يحمل كلامه على المعهود فى لسانه (٥). د - وأما المعقول: فهو أن هذه العدة وجبت للتعرف على براءة الرحم، والعلم ببراءة (١) حديث: ((طلاق الأمة اثنتان)) أخرجه ابن ماجه (١ /٦٧٢) من حديث ابن عمر، وذكر ابن حجر فى التلخيص (٢١٣/٣) أن فی إسناده راويين ضعيفين، ثم نقل عن الدارقطنى والبيهقى أنهما صححاه موقوفا علی ابن عمر . (٢) البدائع ١٩٤/٣. (٣) حديث: ((تدع الصلاة أيام أقرائها ... )) أخرجه الترمذى (٢٢٠/١) وأبو داود (٢٠٩/١) وضعفه أبو داود . (٤) حديث: ((انظرى إذا أتى قرؤك فلا تصلى ... )) أخرجه أبو داود (١٩١/١). وأصله فى البخارى (فتح البارى ٤٢٠/١) . (٥) المغنى والشرح الكبير ٨٣/٩ - ٨٤. - ٣٠٩ - عدَّة ١١ - ١٣ الرحم يحصل بالحيض لا بالطهر، فكان الاعتداء بالحيض لا بالطهر (١). عدة الحرة ذات الأقراء فى الطلاق أو الفسخ ١٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن عدة المرأة الحرة ذات الأقراء وهى من لها حيض وطهر صحيحان ثلاثة قروء، (٢) فتعتد بالأقراء وإن تباعد حيضها وطال طهرها، (٣) لقوله تعالىزى ﴿وَاْطَلَّقَاتُ يَتْرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوْءٍ﴾ وذلك فى المدخول بها فى النكاح الصحيح أو الفاسد عند جمهور الفقهاء خلافا للشافعية فى الجديد. (ر: خلوة) . وقد سبق بیان اختلاف الفقهاء فی معنی القرء، وقول بعضهم: إنه الطهر، وقول غيرهم إنه الحيض، ويترتب على هذا اختلاف فی حساب العدة، وبيان ذلك فيما یأتی : (١) البدائع ١٩٤/٣. (٢) البدائع ١٩٣/٣، فتح القدير ٣٠٧/٤، ابن عابدين ٥٩٩/٢ - ٦٠٣ الدسوقى ٤٦٩/٢ جواهر الإكليل ٣٨٥/١، الفواكه ٩١/٢، مغنى المحتاج ٣٨٤/٣ - ٣٨٦ روضة الطالبين ٣٦٨/٨، المغنى لابن قدامة مع الشرح ٩١/٩، كشاف القناع ٤١٧/٥ . (٣) روضة الطالبين ٣٦٩/٨، الفواكه ٩١/٢، الدسوقى ٤٦٩/٢. (٤) سورة البقرة /٢٢٨ . أ - العدة على القول بأن القرء هو الطهر : ١٣ - ذهب المالكية والشافعية وأحمد فى رواية إلى أن المرأة لو طلقت طاهرا، وبقى من زمن طهرها شىء ولو لحظة حسبت قرءا، لأن بعض الطهر وإن قل يصدق عليه اسم قرء، فتنزل منزلة طهر كامل، لأن الجمع قد أطلق فی کلامه تعالى على معظم المدة کقوله تعالى: ﴿اْحَجِّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ (١) مع أنه فى شهرین وعشر ليال، ولذلك تنقضی عدتها فى هذه الحالة برؤية الدم من الحيضة الثالثة وذلك عند المالكية والشافعية . وعلى الرواية عن أحمد - بأن القرء هو الطهر - لاتنقضى عدتها برؤية الدم من الحيضة الثالثة، وإنما تنقضى بانقطاع دم تلك الحيضة واغتسالها فى المعتمد من المذهب، ومقابل المعتمد: أنه لايشترط الغسل لانقضاء العدة، بل یکفی انقطاع دم الحيضة الثالثة . ولم يخالف فی ذلك ۔ كما قال ابن قدامة - إلا الزهرى حيث قال: تعتد بثلاثة قروء سوى الطهر الذى طلقها فيه، وحكى عن أبى عبيد أنه إن كان جامعها فى الطهر لم يحتسب ببقيته، لأنه زمن حرم فيه الطلاق، (١) سورة البقرة / ١٩٧. - ٣١٠ - عِدَّة ١٣ - ١٥ فلم يحتسب به من العدة كزمن الحيض (١). وإن طلقها حائضا انقضت عدتها برؤية الدم من الحيضة الرابعة وهذا قول زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة رضى الله عنهم والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وأبان بن عثمان وأبي ثور لئلا تزيد العدة على ثلاثة أشھر . ب- العدة على القول بأن القرء هو الحيض : ١٤ - ذهب الحنفية، وهو المذهب عند الحنابلة، إلى أن العدة لاتنقضى مالم تحض المرأة ثلاث حيض كوامل تالية للطلاق، فلو طلقها فى طهر فلا يحتسب ذلك الطهر من العدة عندهم، أو طلقها فى حيضها فإنها لاتحسب من عدتها بغير خلاف بين أهل العلم، لحرمة الطلاق فى الحيض لما فيه من تطويل العدة عليها، ولأن الله تعالى أمر بثلاثة قروء كاملة، فلا تعتد بالحيضة التى طلق فيها (٢). يقول الكاسانى : وفائدة الاختلاف أن (١) الدسوقى ٤٦٩/٢ الفواكه ٩١/٢ جواهر الإكليل ٣٨٥/١ روضة الطالبين ٣٦٦/٨ - ٣٦٧ معنى المحتاج ٣٨٥/٣ المغنى مع الشرح ٨٥/٩ - ٨٨ . (٢) البدائع ١٩٣/٣، المغنى لابن قدامة مع الشرح ٩ / ٩٩،٨٥. من طلق امرأته فى حالة الطهر لايحتسب بذلك الطهر من العدة عندنا، حتى لاتنقضى عدتها مالم تحض ثلاث حيض بعده(١). ١٥ - ولكن هل العدة تنقضى بالغسل من الحيضة الثالثة، أم بانقطاع الدم منها .. ؟ ذهب الحنفية والثورى إلى أن العدة تنقضى بانقطاع الدم من الحيضة الثالثة دون اغتسال، إن كانت أيامها فى الحيض عشرة، لانقطاع الدم بيقين، إذ لا مزيد للحيض على عشرة؛ لأنها إذا رأت أكثر من عشرة لم يكن الزائد على العشرة حیضا بانقضاء العدة، لعدم احتمال عود دم الحيض بعد العشرة أيام، فيزول الحيض ضرورة ويثبت الطهر . وعلى ذلك فلا يجوز رجعتها وتحل للأزواج بانقضاء الحيضة الثالثة . أما إذا كانت أيام حيضها دون العشرة، فإنها فى العدة مالم تغتسل، فيباح لزوجها ارتجاعها، ولا يحل لغيره نكاحها، بشرط أن تجد ماء فلم تغتسل ولاتيممت وصلت به ولامضى عليها وقت كامل من أوقات أدنى الصلوات إليها (٢): واستدلوا بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول : (١) البدائع ١٩٣/٣ (٢) البدائع ١٨٣/٣. -٣١١ - عدة ١٥ أما الكتاب فقوله تعالى لاتقربوهن و حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (١) أى يغتسلن. وأما السنة: فما روى عن النبى وَ ﴿ أنه قال: ((تحل لزوجها الرجعة عليها حتى تغتسل من الحيضة الثالثة)) (٢). وأما الإجماع فقد أجمع الصحابة رضوان الله عليهم على اعتبار الغسل شرطا لانقضاء العدة حيث روى علقمة عن عبدالله بن مسعود رضى الله عنه أنه قال كنت عند عمر رضى الله عنه فجاء رجل وامرأة، فقال الرجل: زوجتى طلقتها وراجعتها، فقالت ما يمنعنى ما صنع أن أقول ما كان، إنه طلقنى وتركنى حتى حضت الحيضة الثالثة وانقطع الدم، وغلقت بابی، ووضعت غسلی، وخلعت ثیابی، فطرق الباب فقال: قد راجعتك، فقال عمر رضى الله عنه: قل فيها ياابن أم عبد، فقلت: أرى الرجعة قد صحت ما لم تحل لها الصلاة، فقال عمر: لو قلت غير هذا لم أره صوابا. وروی عن مکحول أن أبا بكر وعمر وعلیا وابن مسعود وأبا الدرداء وعبادة بن الصامت وعبدالله بن قيس الأشعرى رضى الله عنهم كانوا يقولون فى الرجل يطلق امرأته تطليقة أو (١) سورة البقرة / ٢٢٢ انظر تفسير القرطبى ٨٨/٣. (٢) حديث: ((تحل لزوجها الرجعة عليها ... )) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف موقوفا على عمر وعلى . تطليقتين: إنه أحق بها مالم تغتسل من الحيضة الثالثة، ترثه ويرثها مادامت فى العدة، فاتفقت كلمة الصحابة رضى الله عنهم على اعتبار الغسل . وأما المعقول فلأن أيامها إذا كانت أقل من عشرة لم تستيقن بانقطاع دم الحيض، لاحتمال المعاودة فى أيام الحيض، إذ الدم لايدر درا واحدا، ولكنه يدر مرة وينقطع أخری فکان احتمال العود قائما، والعائد يكون دم حيض إلى العشرة، فلم يوجد انقطاع دم الحيض بيقين، فلا يثبت الطهر بيقين، فتبقى العدة لأنها كانت ثابته بيقين، والثابت بيقين لايزول بالشك . وعلى هذا إذا اغتسلت انقطعت الرجعة، لأنه ثبت لها حكم من أحكام الطاهرات وهو إباحة أداء الصلاة، إذ لايباح أداؤها للحائض، فتقرر الانقطاع بقرينة الاغتسال فتنقطع الرجعة لانتهاء العدة به . وكذا إذا لم تغتسل، لكن مضى عليها وقت الصلاة، أو إذا لم تجد الماء، بأن كانت مسافرة فتيممت وصلت . أما إذا تيممت ولم تصل فهل تنتهى العدة وتنقطع الرجعة ؟ قال أبو حنيفة وأبو يوسف: لاتنقضى العدة ولا تنقطع الرجعة للعلة السابقة، وقال -٣١٢ - عِدَّة ١٥ - ١٧ محمد: تنتهى العدة وتنقطع الرجعة، لأنها لما تيممت ثبت لها حكم من أحكام الطاهرات وهو إباحة الصلاة فلا يبقى الحيض ضرورة (١). والحنابلة فى انقضاء العدة وإباحة المعتدة للأزواج بالغسل من الحيضة الثالثة بناء على القول بأن القرء هو الحيض قولان : القول الأول: أنها فى العدة مالم تغتسل، فيباح لزوجها ارتجاعها، ولايحل لغيره نكاحها لأنها ممنوعة من الصلاة بحكم حدث الحيض فأشبهت الحائض . القول الثاني : أن العدة تنقضى بطهرها من الحيضة الثالثة وانقطاع دمها، اختاره أبو الخطاب لأن الله تعالى قال ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ وقد كملت القروء، بدليل وجوب الغسل عليها ووجوب الصلاة وفعل الصيام وصحته منها، ولأنه لم يبق حكم العدة فى الميراث ووقوع الطلاق فيها واللعان والنفقة، قال القاضى: إذا شرطنا الغسل أفاد عدمه إباحة الرجعة وتحريمها على الأزواج، فأما سائر الأحكام فإنها تنقطع بانقطاع دمها (٣). (١) البدائع ١٨٣/٣ - ١٨٥. (٢) سورة البقرة ٢٢٨ وانظر تفسير القرطبى ١١٦/٣ - ١١٧ ٠ (٣) المغنى لابن قدامة ٨٧،٨٦/٩ والشرح الكبير عليه ١٠٠- ١٠١ . عدة الأمة : ١٦ - عدة الأمة تختلف باختلاف نوع الفرقة التى تعتد منها، وباختلاف حالها باعتبارها من ذوات الحمل أو الأقراء أو الأشهر . وتفصيل ذلك فى مصطلح : (رق/ ف ٩٩ ثانيا: العدة بالأشهر : ١٧ - ذهب الفقهاء إلى أن العدة بالأشهر تجب فى حالتين :(١) الحالة الأولى : وهى ماتجب بدلا عن الحيض فى المرأة المطلقة أو مافى معناها التى لم تر دماً ليأسٍ أو صغر، أوبلغت سن الحيض، أو جاوزته ولم تحض، فعدتها ثلاثة أشهر بنص القرآن، لقوله تعالى: ﴿وَلَّلَاتِى يَئِسْنَ مِنَ الْحِيضِ مِنِ نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَالَّلَائِى لَمْ يَحِضْنَ﴾ (٢) أى فعدتهن كذلك، ولأن الأشهر هنا بدل عن الأقراء، والأصل مقدر بثلاثة فكذلك البدل . (١) البدائع للكاسانى ١٩٢/٣، حاشية الدسوقى ٤٧٠/٢، الفواكه الدواني ٩١/٢ جواهر الإكليل ٣٨٥/١، مغنى المحتاج ٣٨٦/٣، روضة الطالبين ٣٧٠/٨ المغنى لابن قدامة مع الشرح ١٠٦،٨٩/٩، تفسير القرطبى ١٦٢/١٨ وما بعدها . (٢) سورة الطلاق / ٤ . - ٣١٣ - عِدَّة ١٧ - ١٨ واشترط المالكية فى الصغيرة التى لم تحض أن تكون مطيقة للوطء، وفى الكبيرة الآيسة من المحيض أن تكون قد جاوزت السبعين سنة (١). وسن اليأس محل خلاف بين الفقهاء انظر مصطلح: (إياس ف ٦) . وإذ اعتدت المرأة بالأشهر ثم حاضت بعد فراغها فقد انقضت العدة ولا تلزمها العدة بالأقراء . ولو حاضت فى أثناء الأشهر انتقلت إلى الأقراء ولايحسب مامضى قرءا عند جمهور الفقهاء لقدرتها على الأصل قبل الفراغ من البدل - كالمتيمم يجد الماء أثناء تيممه (٢) الحالة الثانية : عدة الوفاة التی وجبت أصلا بنفسها، وسبب وجوبها الوفاة بعد زواج صحيح سواء أكانت الوفاة قبل الدخول أم بعده، وسواء أكانت ممن تحيض أم لا، بشرط ألا تكون حاملا ومدتها أربعة أشهر وعشر لعموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ (١) الفواكه الدوانى ٩١/٢، والمغنى لابن قدامة مع الشرح ١٠٢/٩، روضة الطالبين ٣٧٠/٨، الدسوقى ٤٧٣/٢ ٠ (٢) مغنى المحتاج ٣٨٦/٣ . وَعَشْرًا﴾ (١) وقول الرسول وَيه: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا)» (٢). وقدرت عدة الوفاة بهذه المدة، لأن الولد يكون فى بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم أربعين يوما علقة، ثم أربعين يوما مضغة، ثم ينفخ فيه الروح فى العشر، فأمرت بتربص هذه المدة ليستبين الحمل إن كان بها حمل (٣). وصرح المالكية خلافا لجمهور الفقهاء بأن العدة من الوفاة واجبة من النكاح الفاسد المختلف فيه دون النكاح المتفق على فساده کخامسة فلا عدة إلا إن كان الزوج البالغ قد دخل بها وهى مطبقة فتعتد كالمطلقة (٤). كيفية حساب أشهر العدة : ١٨ - إن حساب أشهر العدة فى الطلاق أو الفسخ أو الوفاة يكون بالشهور القمرية لا (١) الآية رقم ٢٣٤ من سورة البقرة - المبسوط ٣٠/٦. (٢) حديث: ((لا يحل لامرأة تؤمن .... )) رواه البخارى ومسلم (اللؤلؤ والمرجان ٢٥٨ - ٢٥٩ . نشر وزارة الأوقاف الكويتية) . (٣) البدائع ١٩٢/٣ - ١٩٥ فتح القدير ٣١١/٤، ابن عابدين ٦٠٣/٢، الدسوقى ٢/ ٤٧٥، الفواكه الدواني ٩٣/٢، روضة الطالبين ٣٩٨/٨، ٣٩٩، مغنى المحتاج ٣٩٥/٣، ٣٩٦، المغنى لابن قدامة مع الشرح ١٠٧،١٠٦/٩ كشاف القناع ٤١٥/٥ . (٤) الفواكة الدوانى ٩٣/٢. - ٣١٤ - عدَّة ١٨ الشمسية، فإذا كان الطلاق أو الوفاة فى أول الهلال اعتبرت الأشهر بالأهلة، لقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَاْحَجْ﴾ (١) حتى ولو نقص عدد الأيام، لأن الله أمرنا بالعدة بالأشهر، فقال سبحانه ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٣) فلزم اعتبار الأشهر، سواء أكانت ثلاثين يوما أو أقل، ولما روى عن النبى وَلّ أنه قال: ((الشهر هكذا وهكذا وهكذا)) (٤) وأشار بأصابعه العشر مرتين وهكذا فى الثالثة وأشار بأصابعہ کلھا وحبس أو خنس إبهامه وهذا عند جمهور الفقهاء (٥). وإن كانت الفرقة فى أثناء الشهر، فإن الفقهاء قد اختلفوا فى ذلك على قولين : القول الأول : ذهب المالكية والشافعية والحنابلة وهو رواية عن أبى يوسف إلى أنها لو طلقت أو حدثت الوفاة فى أثناء الشهر ولو فى (١) سورة البقرة / ١٨٩. (٢) سورة الطلاق / ٤ . (٣) سورة البقرة / ٢٣٤. (٤) حديث: ((الشهر هكذا وهكذا وهكذا وأشار بأصابعه العشر مرتين)). أخرجه مسلم ٧٦١/٢ من حديث ابن عمر، وأخرجه البخارى (فتح الباري ١١٩/٤)) مختصرا. (٥) البدائع ١٩٥/٣، الفواكه الدوانى ٩١/٢، مغنى المحتاج ٣٨٦/٣، ٣٩٥ روضة الطالبين ٣٩٨،٣٧٠/٨ المغنى لابن قدامة والشرح الكبير ٠١٠٥،١٠٤/٩ أثناء أول يوم أو ليلة منه اعتبر شهران بالهلال، ويكمل المنكسر ثلاثين يوما من الشهر الرابع، ولو كان المنكسر ناقصا . وكذلك فى عدة الوفاة بالأشهر، فإنها تعتد بقية الشهر المنكسر بالأيام وباقى الشهور بالأهلة، ويكمل الشهر الأول من الشهر الأخير (١). واستدلوا بأن المأمور به هو الاعتداد بالشهر، والأشهر اسم الأهلة، فكان الأصل فى الاعتداد هو الأهلة، قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَاقِتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ (٢)، جعل الهلال لمعرفة المواقيت، وإنما يعدل إلى الأيام عند تعذر اعتبار الأهلة، وقد تعذر اعتبار الهلال فى الشهر الأول فعدلنا عنه إلى الأيام، ولا تعذر فى بقية الأشهر فلزم اعتبارها بالأهلة (٣) . القول الثاني : ذهب أبو حنيفة ورواية عن أبى يوسف وابن بنت الشافعى إلى أن العدة تحتسب بالأيام، فتعتد من الطلاق وغيره تسعين يوما، ومن الوفاة مائة وثلاثين (١) روضة الطالبين ٣٩٩/٨،، مغنى المحتاج ٣٩٥/٣. (٢) سورة البقرة / ١٨٩ . (٣) البدائع ١٩٦/٣، الفواكة الدوانى ٩٢/٢، روضة الطالبين ٣٧٠/٨، مغنى المحتاج ٣٨٦/٣، المغنى لابن قدامة والشرح الكبير ١٠٤/٩، ١٠٥ . - ٣١٥ - عدة ١٨ - ٢٠ يوما، لأنه إذا انكسر شهر انكسر جميع الأشهر، قياسا على صوم الشهرين المتتابعين إذا ابتدأ الصوم فى نصف الشهر . ولأن العدة يراعى فيها الاحتياط، فلو اعتبرناها فى الأيام لزادت على الشهور ولو اعتبرناها بالأهلة لنقصت عن الأيام، فكان إيجاب الزيادة أولى احتياطا (١). بدء حساب أشهر العدة : ١٩ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن عدة الأشهر تبدأ من الساعة التى فارقها زوجها فیھا، فلو فارقها فى أثناء الليل أو النهار ابتدىء حساب الشهر من حينئذ، واعتدت من ذلك الوقت إلى مثله، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرِ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٣) فلا تجوز الزيادة عليها بغير دليل، وحساب الساعات ممكن: إما يقينا وإما استظهارا، فلا وجه للزيادة على ما أوجبه الله تعالى . وقال المالكية: لا يحسب يوم الطلاق إن طلقت بعد فجره، ولايوم الوفاة (٤). (١) البدائع ١٩٦،١٩٥/٣، روضة الطالبين ٣٩٩،٣٧٠/٨، مغنى المحتاج ٣٩٥،٣٨٦/٣ . (٢) سورة الطلاق / ٤. (٣) سورة البقرة / ٢٣٤. (٤) فتح القدير ٣٢٩/٤، الفواكه الدواني ٩٢/٢، روضة = العَشْر المعتبرة فى عدة الوفاة بالأشهر : ٢٠ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن العشر المعتبرة فى عدة الوفاة هی عشر ليال بأيامها فتجب عشرة أيام مع الليل، لقوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةً أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (١) فالعرب تغلب صيغة التأنيث فى العدد خاصة على المذكر فتطلق لفظ الليالى وتريد اللیالی بأيامها کقوله تعالی لسیدنا زکریا علیه السلام ﴿آَيْتُكَ أَلَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ (٢) یرید بأيامها بدليل أن الله تعالى قال فى آيةٍ أخرى ﴿آَيْتُكُ ألاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلَّ رَمْزًا﴾ (٣) يريد بلياليها ولو نذر اعتكاف العشر الأخير من رمضان لزمه اللیالی والأیام وبهذا قال أبو عبيد وابن المنذر خلافا للأوزاعى والأصم اللذين قالا: تعتد بأربعة أشهر وعشر ليال وتسعة أيام، لأن العشر تستعمل فى الليالى دون الأيام، وإنما دخلت الأيام اللاتى فى أثناء الليالى تبعا، وعلى ذلك فلو تزوجت فى اليوم العاشر جاز، أخذا من تذكير العدد (العشر) فى الكتاب = الطالبين ٣٧٠/٨ المغنى لابن قدمه والشرح الكبير ١٠٥/٩، ١٠٦، سبل السلام ٢٠١/٣. إحياء التراث العربی - بیروت وهذا فيما مضى، وأما الآن فلا حرج فى ذلك الإِمكان ضبطه بالدقيقة للقادر على الساعة . (١) سورة البقرة / ٢٣٤ . (٢) سورة مريم / ١٠. (٣) سورة آل عمران / ٤١. - ٣١٦ - عِدَّة ٢٠ - ٢١ والسنة، لقوله ويليه ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا)) (١) فيجب کون المعدود اللیالی وإلا لأنثه (٢) . ثالثا: العدة بوضع الحمل : ٢١ - ذهب الفقهاء إلى أن الحامل تنقضى عدتها بوضع الحمل، سواء أكانت عن طلاق أم وطء شبهة لقوله تعالى: ﴿وَأُوْلاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حْلَهُنَّ﴾ (٣) ولأن القصد من العدة براءة الرحم، وهى تحصل بوضع (٤) . الحمل واختلف الفقهاء فى عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا: فذهب جمهور الفقهاء إلى أن عدتها تنقضی بوضع الحمل، قلَّت المدة أو کثرت، حتى ولو وضعت بعد ساعة من وفاة زوجها، فإن العدة تنقضى وتحل للازواج . (٥). (١) حديث: ((لا يحل لامرأة تؤمن .... ) تقدم تخريجه ف ١٧ . (٢) البدائع: ١٩٥/٣، فتح القدير ٣١٣/٤، الفواكه الدوانى ٩٤/٢ الدسوقى ٤٧٥/٢، روضة الطالبين ٣٩٨/٨، مغنى المحتاج ٣٩٥/٣ المغنى لابن قدامه مع الشرح الكبير ١٠٧/٩، سبل السلام ٢٠١/٣ . (٣) سورة الطلاق / ٤ . (٤) البدائع ١٩٢/٣، ١٩٦، الدسوقى ٤٧٤/٢، مغنى المحتاج ٣٨٨/٣، روضة الطالبين ٣٧٣/٨، المغنى لابن قدامة مع الشرح الكبير ١١٠/٩. (٥) البدائع ١٩٦/٣، حاشية الدسوقى ٤٧٤/٢، جواهر = واستدلوا على قولهم بعموم قوله تعالى: ﴿وَأُوْلاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ فقد جاءت عامة فى المطلقات ومن فى حكمهن والمتوفى عنها زوجها وكانت حاملا (١). والآية مخصصة لعموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَيَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾(٢). كما استدلوا بما روی عن عمر وعبدالله بن مسعود وزید بن ثابت وعبدالله بن عمر وأبی هريرة رضى الله عنهم أنهم قالوا فى المتوفى عنها زوجها: إذا ولدت وزوجها على سريره جاز لها أن تتزوج (٣). واستدلوا كذلك بما روى عن المسور بن مخرمة أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال، فجاءت إلى النبى ◌َلو فاستأذنته أن تنكح فأذن لها فنكحت (٤) وقيل: إنها وضعت بعد وفاة زوجها بأربعين ليلة، قال الزهرى: ولا أرى بأسا أن تتزوج = الإكليل ٣٦٤/١، الفواكه الدواني ٩٢/٢، مغنى المحتاج ٣٨٨/٣، حاشية الجمل ٤٥٤/٤، المغنى لابن قدامة مع الشرح الكبير ١١٠/٩، تفسير القرطبى ١٧٤/٣. (١) البدائع ١٩٦/٣، ١٩٧. (٢) سورة البقرة / ٢٣٤، والفواكه الدواني ٩٢/٢ . (٣) البدائع ١٩٦/٣ تفسير القرطبى ١٧٤/٣. (٤) حديث: سبيعة الأسلمية ((أنها نفست .. )) أخرجه مسلم (صحيح مسلم بشرح النووى ١١٠/١٠، دار إحياء التراث العربى) . - ٣١٧ - عِدَّة ٢١ - ٢٢ وهى فى دمها غير أنه لايقرها زوجها حتى تطهر(١) . ووجه الدلالة أن الحامل المتوفى عنها زوجها تنقضی عدتها وإن لم يمض عليها أربعة أشهر وعشر، بل ولو بعد الوفاة بساعة، ثم تحل للأزواج، ولأن المقصود من العدة من ذوات الأقراء العلم ببراءة الرحم، ووضع الحمل فى الدلالة على البراءة فوق مضى المدة، فكان انقضاء العدة به أولى من الانقضاء بالمدة (٢). وذهب علی وابن عباس - فی إحدى الروایتین عنه ۔ رضی الله عنهم ... وابن أبی لیلی وسحنون إلى أن الحامل المتوفى عنها زوجها تعتد بأبعد الأجلين: وضع الحمل أو مضى أربعة أشهر وعشر، أيهما كان أخیرا تنقضى به العدة (٣). واستدلوا على هذا بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٤) فالآية الكريمة فيها عموم وخصوص من وجه، لأنها (١) سبل السلام ١٩٧،١٩٦/٣، ونيل الأوطار للشوكانى ٨٥/٧ وما بعدها دار الجيل بيروت البدائع ١٩٧/٣. (٢) البدائع ١٩٧/٣. (٣) البدائع ١٩٧/٣ صحيح مسلم ١٠٩/١٠ - ١١٠، سبل السلام ١٩٦/٣ وما بعدها - نيل الأوطار ٧/ ٨٥ وما بعدها، تفسير القرطبى ١٧٤/٣ - ١٧٥ . (٤) سورة البقرة / ٢٣٤ . عامة تشمل المتوفى عنها زوجها حاملا كانت أو حائلا وخاصة فى المدة (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) وقوله تعالى: ﴿وَأُوْلاَتُ اْلأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (١) فيها عموم وخصوص أيضا، لأنها تشمل المتوفى عنها وغيرها وخاصة فى وضع الحمل، والجمع بين الآيتين والعمل بهما أولى من الترجيح باتفاق أهل الأصول، لأنها إذا اعتدت بأقصى الأجلين فقد عملت بمقتضى الآيتين، وإن اعتدت بوضع الحمل فقد تركت العمل بآية عدة الوفاة، فإعمال النصين معا خير من إهمال أحدهما (٢). الحمل الذى تنقضى العدة بوضعه : ٢٢ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن الحمل الذى تنقضى العدة بوضعه هو مایتبین فیه شىء من خلق الإنسان ولو کان میتا أو مضغة تصورت، ولو صورة خفية تثبت بشهادة الثقات من القوابل . أما إذا كان مضغة لم تتصور لكن شهدت الثقات من القوابل أنها مبدأ خلقة آدمى لو بقيت لتصورت ففى هذه الحالة تنقضى بها (١) سورة الطلاق / ٤. (٢) تفسير القرطبى ١٧٥/٣، صحيح مسلم ١١٠/١٠، سبل السلام ١٩٦/٣ نيل الأوطار للشوكانى ٨٥/٧ وما بعدها، والبدائع للكاسانی ١٩٦/٣ - ١٩٧. - ٣١٨ - عِدَّة ٢٢ - ٢٤ العدة عند الشافعية فى المذهب ورواية عند الحنابلة لحصول براءة الرحم به . خلافا للحنفية وقول للشافعية ورواية للحنابلة القائلين بعدم انقضاء العدة فى هذه الحالة بالوضع لأن الحمل اسم لنطفة متغيرة، فإذا كان مضغة أو علقة لم تتغير ولم تتصور فلا يعرف كونها متغيرة إلا باستبانة بعض الخلق، أما إذا ألقت المرأة نطفة أو علقة أو دما أو وضعت مضغة لاصورة فيها فلاتنقضى العدة بالوضع عند جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة (١). وصرح المالكية بأنه إن كان الحمل دما اجتمع تنقضی به العدة، وعلامة کونه حملا أنه إذا صب عليه الماء الحار لم يذب (٢) واشترط المالكية والشافعية والحنابلة فى رواية فى الحمل الذى تنقضى به العدة أن يكون الولد منسوبا لصاحب العدة إما ظاهرا وإما احتمالا كالمنفى باللعان، فإذا لاعن حاملا ونفى الحمل انقضت عدتها بوضعه لإمكان كونه منه، والقول قولها فى العدة إذا تحقق الإِمكان، أما إذا لم يمكن أن يكون (١) البدائع ١٩٦/٣، ابن عابدين ٦٠٤/٢، القليوبى وعميرة ٤٤/٤٣/٤، مغنى المحتاج ٣٨٨/٣ - ٣٨٩، روضة الطالبين ٣٧٦/٨، المغنى لابن قدامه مع الشرح الكبير ١١٣/٩ ومابعدها . (٢) الدسوقى ٢/ ٤٧٤. منسوبا إلیه فلا تنقضی العدة بوضع الحمل، كما إذا مات صبى لايتصور منه الإنزال أو مسوح عن زوجة حامل وهکذا کل من أتت زوجته الحامل بولد لایمکن کونه منه (١). ٢٣ - اتفق الفقهاء على أن عدة الحامل تنقضى بانفصال جميع الولد إذا كان الحمل واحدا لقوله تعالى: ﴿وَأُوْلاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٢) واختلفوا فى مسألتين . ٢٤ - المسألة الأولى: فيما لو خرج أكثر الولد هل تنقضى العدة أم لا؟ ذهب الحنفية فى ظاهر الرواية والشافعية والحنابلة والمالكية فى المعتمد عندهم إلى أنه إذا خرج أكثر الولد لم تنقض العدة، ولذلك يجوز مراجعتها ولاتحل للأزواج إلا بانفصاله كله عن أمه، (٣) خلافا لابن وهب من المالكية القائل إنها تحل بوضع ثلثى الحمل بناء على تبعية الأقل للأكثر (٤). (١) الدسوقى ٤٧٤/٢، روضة الطالبين ٣٧٣/٨ ومابعدها، مغنى المحتاج ٣٨٨/٣، المغنى مع الشرح الكبير ١١٧/٩ . (٢) سورة الطلاق / ٤. (٣) ابن عابدين ٦٠٤/٢، الدسوقى ٤٧٤/٢، الفواكه الدوانى ٩٢/٢ جواهر الإكليل ٣٨٧/١، مغنى المحتاج ٣٨٨/٣، روضة الطالبين ٣٧٥/٨، القليوبى ٤ /٤٢ - ٤٤، حاشية الجمل ٤٤٦/٤، المغنى مع الشرح الكبير ١١٢/٩. (٤) حاشية الدسوقى ٢/ ٤٧٤. - ٣١٩ - عِدَّة ٢٤ - ٢٥ وصرح الحنفية فى قول إلى أنه لو خرج أکثر الولد تنقضی به العدة من وجه دون وجه فلا تصح الرجعة ولا تحل للأزواج احتياطا، لأن الأكثر يقوم مقام الكل فى انقطاع الرجعة احتياطا، ولايقوم فى انقضاء العدة حتى لاتحل للأزواج احتياطا (١). وصرح الشافعية بأن العدة لاتنقضى بخروج بعض الولد، ولو خرج بعضه منفصلا أو غير منفصل ولم يخرج الباقى بقيت الرجعة، ولو طلقها وقع الطلاق، ولو مات أحدهما ورثه الآخر (٢) . ٢٥ - المسألة الثانية: إذا كان الحمل اثنين فأکثر : اختلف الفقهاء فى هذه المسألة على قولين : القول الأول : ذهب فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، إلى أن الحمل إذا كان اثنين فأكثر لم تنقض العدة إلا بوضع الآخر، لأن الحمل اسم لجميع مافى الرحم، ولأن العدة شرعت لمعرفة البراءة من الحمل، فإذا علم وجود الولد الثانى أو الثالث فقد تيقن وجود الموجب للعدة وانتفت البراءة الموجبة لانقضائها، ولأنها لو انقضت عدتها بوضع (١) ابن عابدين ٦٠٤/٢، البدائع ١٩٦/٣. (٢) روضة الطالبين ٣٧٥/٨ . الأول لأبیح ها النكاح کما لو وضعت الآخر، وكذلك لو وضعت ولدا وشکت فی وجود ثان لم تنقض عدتها حتى تزول الريبة وتتيقن أنها لم يبق معها حمل لأن الأصل بقاؤه فلا يزول بالشك، (١) وعلى هذا القول فلو وضعت أحدهما وكانت رجعية فلزوجها الرجعة قبل أن تضع الثانى أو الآخر لبقاء العدة، وإنما یکونان توأمین إذا وضعتهما معا أو كان بينهما دون ستة أشهر، فإن كان بينهما ستة أشهر فصاعدا فالثانى حمل آخر (٢). القول الثانى : ذهب عكرمة وأبو قلابة والحسن البصرى إلى أن العدة تنقضى بوضع الأول ولکن لا تتزوج حتی تضع الولد الآخر، (٣) واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَأُوْلاَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٤) ولم يقل أحمالهن فإذا وضعت أحدهما فقد وضعت حملها(٥) . وعلى هذا القول لايجوز مراجعتها بعد . (١) ابن عابدين ٦٠٤/٢، فتح القدير ٣١٤/٤، ط. مصطفى الحلبى بمصر، والبدائع ١٩٨/٣، حاشية الدسوقى ٤٧٤/٢، مغنى المحتاج ٣٨٨/٣، حاشية الجمل ٤٤٦/٤، المغني مع الشرح الكبير ١١٢/٩ - ٠١١٣ (٢) روضة الطالبين ٣٧٥/٨، مغنى المحتاج ٣٨٨/٣ . (٣) المغنى لابن قدامة مع الشرح الكبير ٢٢/٩، البدائع ١٩٨/٣ . (٤) سورة الطلاق / ٤ . (٥) البدائع ١٩٨/٣. - ٣٢٠ -