Indexed OCR Text

Pages 221-240

عَاشُورَاء ٥، عَاصِب، عَاقِرٍ، عَاقِلَة ١ -٢
٥ - أما غیر التوسعة على العيال مما يحدث من
الاحتفال والاكتحال والاختضاب يوم العاشر
وليلته: فقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية
والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الاحتفال
فى ليلة العاشر من محرم أو فى يومه بدعة، وأنه
لايستحب شىء منه، بل ماروى فى هذا
الباب انما هو من وضع الوضاعين أهل البدع
تشجيعا لبدعتهم التى يصنعونها فى هذا
اليوم(١) .
ولم يثبت فى فضل هذا اليوم إلا الصيام
فقط .
عَاصِب
انظر: عَصَبة .
عَاقِر
انظر: عُقْم.
(١) رد المحتار ١٤٤/٢، حواشى الشروانى وابن قاسم
٤٥٤/٣، جواهر الإكليل ٧٤/١، كشاف القناع
٣٣٨/٢ ٠
عَاقِلَة
التعريف :
١ - العاقلة: جمع عاقل، وهو دافع الدية،
وسميت الدية عقلا تسمية بالمصدر، لأن
الإِبل كانت تعقل بفناء ولى المقتول، ثم كثر
الاستعمال حتى أطلق العقل على الدية وإن
لم تكن من الإِبل. وقيل : إنما سميت عقلا
لأنها تعقل لسان ولى المقتول، أو من العقل
وهو المنع، لأن العشيرة كانت تمنع القاتل
بالسيف فى الجاهلية، ثم منعت عنه فى
الإِسلام بالمال (١).
حكم تحمل العاقلة للدية :
٢ - اتفق الفقهاء على أن دية الخطأ تجب على
العاقلة .
والأصل فى وجوب الدية على العاقلة
قضاء النبى وَ له بدية المرأة الهذلية ودية جنينها
على عصبة القاتلة، فقد روى عن أبى هريرة
رضى الله عنه أنه قال: ((اقتتلت امرأتان من
هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر
(١) المصباح المنير ١٥٧/٣.
- ٢٢١ -

عَاقِلَة ٢ - ٣
فقتلتها وما فى بطنها، فاختصموا إلى رسول
الله عليه، فقضى رسول الله وَلفي أن دية
جنينها غرة عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة
على عاقلتها، وورثها ولدها ومن معهم)) (١).
وأن النفس محترمة فلا وجه لإهدارها، وأن
الخطأ يعذر فيه الإنسان، وإيجاب الدية فى
ماله ضرر کبیر علیه من غیر ذنب تعمده،
فلابد من إيجاب بدله، فكان من محاسن
الشريعة الإسلامية وقيامها بمصالح العباد أن
أوجبت بدله على من عليه نصرة القاتل،
فأوجبت عليهم إعانته على ذلك كإيجاب
النفقات على الأقارب (٢) .
عاقلة الإنسان :
٣ - عاقلة الإِنسان عصبته، وهم الأقرباء من
جهة الأب كالأعمام وبنيهم، والإِخوة
وبنيهم، وتقسم الدية على الأقرب فالأقرب،
فتقسم على الإِخوة وبنيهم، والأعمام
وبنيهم، ثم أعمام الأب وبنيهم، ثم أعمام
الجد وبنيهم، وذلك لأن العاقلة هم العصبة
(١) حديث: (اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما
الأخرى بحجر .. )
أخرجه البخارى (فتح البارى ٢١٦/١٠) ومسلم
(١٣١٠/٣) واللفظ له .
(٢) كشاف القناع ٦٠/٦، والبدائع ٢٥٥/٧.
(وأن الرسول وَليه قضى بالدية على
العصبة)(١).
روى أبو هريرة رضى الله عنه قال:
«اقتتلت امرأتان من هذیل فرمت إحداهما
الأخرى بحجر فقتلتها فاختصموا إلى رسول
الله عليه، فقضى بدية المرأة على عاقلتها،
وورثها ولدها ومن معهم)) (٢) وفى رواية: («ثم
إن المرأة التى قضى عليها بالغرة توفيت،
فقضى رسول الله ﴿ بأن ميراثها لبنيها
وزوجها، وأن العقل على عصبتها)) (٣).
وقضى عمر بن الخطاب رضى الله عنه
على علىِّ رضى الله عنه بأن يعقل عن موالى
صفية بنت عبد المطلب رضى الله عنها لأنه
ابن أخيها دون ابنها الزبير، واشتهر ذلك
بينهم، وأن أقاربه أخص، إذ لهم غنم الإِرث
فيلزمهم الغرم، وبهذا قال الشافعية والمالكية
والحنابلة (٥) .
(١) حديث: (أن رسول الله* قضى بالدية .. )
أخرجه مسلم (١٣١٠/٣ - ١٣١١) من حديث المغيرة
ابن شعبة .
(٢) حديث: (اقتتلت امرأتان من هذيل .. )
تقدم ف ٢ .
(٣) حديث: (ثم إن المرأة التى قضى عليها بالغرة توفيت .. )
أخرجه مسلم (١٣٠٩/٣) من حديث أبى هريرة .
(٤) أثر عمر (قضى على علىَّ رضى الله عنه بأن
يعقل ... ) أخرجه البيهقى (٨ /١٠٧) وأعله ابن حجر
فى التلخيص (٣٧/٤) بالانقطاع .
(٥) المهذب ٢١٢/٢، والقليوبى وعميرة ١٥٤/٤، وبداية =
- ٢٢٢ -

عَاقِلَة ٣ - ٤
وذهب الحنفية إلى القول: إن العاقلة هم
أهل الدیوان إن کان القاتل منهم، وتؤخذ
الدية من عطاياهم فى ثلاث سنين،
وحجتهم فی ذلك أن عمر بن الخطاب رضى
الله عنه عندما دوّن الدواوين جعل الدیة
على أهل الديوان (١) فإن لم يكن القاتل من أهل
الديوان فعاقلته قبيلته من النسب (٢).
ولا يؤدى الجانى من الدية شيئا مع
العاقلة لأن الرسول #* قضى بالدية على
العاقلة ولم یکن الجانی من ضمنها، وهذا ما
ذهب إليه الشافعية والحنابلة (٣).
وقال الحنفية والمالكية: إن الجانى يلزمه
من الدية مثل مايلزم أحد العاقلة، لأن
الوجوب علیھم باعتبار النصرة، ولا شك أنه
ينصر نفسه كما ينصر غيره، وأن العاقلة
تتحمل جناية وجدت منه وضمانا وجب
عليه، فكان هو أحق بالتحمل (٤).
= المجتهد ٤٤٩/٢، والمغنى ٥١٥/٩، ومغنى المحتاج
٩٦/٤ .
(١) أثر عمر (عندما دون الدواوين جعل الدية على أهل
الدیوان)
أخرجه ابن أبى شيبة (٢٨٤/٩ - ٢٨٥) وعبد الرزاق فی
المصنف (٩/ ٤٢٠) وأورده أبو یوسف فی کتاب الآثار ص
(٢٢١) والزيلعى فى نصب الراية (٣٩٨/٤ - ٣٩٩).
(٢) المبسوط ٢٧ /١٢٥، ١٢٦.
(٣) الأم ١٠١/٦، والمغنى ٥١٦/٩ .
(٤) المبسوط ١٢٦/٢٧، وبداية المجتهد ٤٤٩/٢.
ويدخل الآباء والأبناء مع العاقلة، لأنهم
من العصبة فأشبهوا الإِخوة والأعمام ولأن
العقل موضوع على التناصر وهم من أهله،
وإن العصبة فى تحمل العقل مرتبون كما هم
فى الميراث فى تقديم الأقرب فالأقرب، والآباء
والأبناء أحق العصبات بميراثه فكانوا أولى
بتحمل عقله، وهذا ماذهب إليه المالكية،
والحنفية فى قول لهم، والحنابلة فى إحدى
الروايتين (١).
وقال الشافعية - وهو الرواية الثانية عند
الحنابلة - وقول عند الحنفية: لايدخل الآباء
والأبناء مع العاقلة ؛ (٢) لأنهم أصوله وفروعه
فكما لا يتحمل الجانى لا يتحملون .
مقدار الدية التى تتحملها العاقلة فيما دون
النفس :
٤ - قال الحنفية: تتحمل العاقلة كل ما كان
أرشه نصف عشر الدية فأكثر (لقضاء الرسول
* بالغرة فى الجنين على العاقلة) (٣)
(١) المبسوط ١٢٧/٢٧، فتح القدير ٣٩٩/١، وبداية
المجتهد ٤٤٩/٢، والمغنى ٥١٦/٩، منح الجليل
٤ /٤٢٤ ٠
(٢) الأم ١٠١/٦، المغنى والشرح الكبير ٥١٥،٥١٤/٩،
مغنى المحتاج ٤ /٩٥ .
(٣) حديث: (قضاء الرسول عليه بالغرة التى فى الجنين على
العاقلة .. )
أخرجه مسلم (١٣١٠/٣) من حديث أبى هريرة، وانظر
المغنى ٧٣٧/٩ .
- ٢٢٣ -

عَاقِلَة ٤- ٥
ومقدارها نصف عشر الدية (١).
وقال الشافعية: تتحمل العاقلة القليل
والكثير، لأن من حمل الكثير حمل القليل
کالجانى فى العمد (٢).
وتلزم العاقلة بدفع الثلث فما دونه فى
مضى سنة، فإن كان أكثر من الثلث فعليها
أن تؤدی الثلث فی مضى سنة وما زاد على
الثلث تؤديه فى مضى السنة الثانية إلى
الثلثین، فما جاوز الثلثين فيؤدى فى مضى
السنة الثالثة .
وقال الحنابلة: لاتتحمل العاقلة إذا كان
الواجب أقل من ثلث الدية، لأن الأصل
وجوب الضمان على الجانى، لأنه موجب
جنایته وبدل متلفه، فکان عليه کسائر
المتلفات، ولما روى عن عمر بن الخطاب
رضی الله عنه أنه (قضی فی الدیة أن لامحمل
منها شىء حتى تبلغ عقل المأمومة) (٣) وأن
الأصل فى الضمان أنه يجب على المتلف، وإنما
خولف فى الثلث فصاعدا تخفيفا عن الجانى
لكونه كثيرا، قال النبى وي لفر: ((الثلث
(١) تبيين الحقائق ٦/ ١٧٧.
(٢) الأم ١٠١/٦.
(٣) أثر عمر (أنه قضى فى الدية أن لايحمل منها شىء
حتى .. )
أورده ابن قدامة فى المغنى (٧٧٧/٧) ولم يعزه لأحد، ولم
نهتد إليه فى المصادر الموجودة لدينا .
كثير) (١) فيبقى مادون الثلث على
الأصل (٢).
القتل الذى تتحمل العاقلة ديته:
٥ - لاتحمل العاقلة دية القتل العمد، ولا دية
القتل الخطأ وشبه العمد الذى يقر به الجانى
على نفسه، ولا القتل الذی ینکره الجانى
ويصالح المدعى على مال عليه، لحديث ابن
عباس رضى الله عنهما عن النبى وَلغير أنه
قال: ((لاتحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا
صلحا ولا اعترافا)) (٣) ولأنه لو وجب عليهم
بإقراره لوجب بإقرار غيره ولا يقبل إقرار
شخص على غيره، ولأنه یتھم فی أن یکون
متواطئا مع من يقر له، فيأخذ الدية من
عاقلته فيقاسمه إياها، ولأن بدل الصلح
ثبت بمصالحته واختياره، فلا تحمله العاقلة
كالمال الذى يثبت بالاعتراف .
ولا تحمل العاقلة شيئا عن القتل العمد،
(١) حديث: ((الثلث کثیر)
أخرجه البخارى (فتح البارى ٣٦٩/٥) ومسلم
(١٢٥٢/٣) من حديث ابن عباس.
(٢) المغنى ٩ / ٥٠٥ - ٥٠٦ .
(٣) حديث: (لاتحمل العاقلة عمدا ولاعبدا ... )
أخرجه البيهقى (١٠٤/٨) موقوفا على ابن عباس ، وذكره
الزيلعى فى النصب الراية (٤ /٣٧٩) وقال: غريب مرفوعا
وذكر قول ابن عباس بلفظ ((لاتعقل العاقلة ... )) ..
- ٢٢٤ -

عَاقِلَة ٥ - ٧
لأنه عامد فلا يستحق التخفيف ولا
المعاونة (١).
مقدار ما يؤخذ من كل واحد من العاقلة:
٦ - قال المالكية والحنابلة: ليس هناك مقدار
معين، لأنه لانص فيه، بل يرجع ذلك إلى
اجتهاد الحاکم، فیفرض علی کل واحد منهم
حسب حالته المالية كالنفقة (٢) قال تعالى:
﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّ وُسْعَهَا﴾ (٣) ولأن
تعیین مقدار فیہ حرج علیھم، فربما تحملوا
مالا يطيقونه، قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ
فِ الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٤)
وقال الحنفية: يؤخذ من كل واحد من
العاقلة ثلاثة دراهم أو أربعة دراهم، ولا يزاد
على ذلك، لأن الأخذ منهم على وجه الصلة
والتبرع تخفيفا عن القاتل، فلا يجوز التغليظ
عليهم بالزيادة، ويجوز أن ينقص عن هذا
القدر إذا كانت العاقلة كثيرة، فإن قلت
العاقلة يضم إليهم أقرب القبائل إليهم من
النسب، حتى لا يصيب الواحد أكثر من
ذلك (٥) .
(١) رد المحتار ٤١٢/٥، المغنى ٧٧٥/٧ - ٧٧٧ط الرياض،
القليوبى ١٧٦/٤ وجواهر الإكليل ٢/ ٢٧١ .
(٢) بداية المجتهد ٤٤٩/٢، والمغنى ٥٢٠/٩ - ٥٢١.
(٣) سورة البقرة - الآية ٢٨٦.
(٤) سورة الحج الآية ٧٨ .
(٥) بدائع الصنائع ٢٥٦/٧ .
وقال الشافعية یؤخذ من کل واحد نصف
دينار إذا كانوا أغنياء، وفى الوسط ربع
دینار، لأن مادون ذلك تافه (١) .
وقال الفقهاء : لا يؤخذ من النساء
والصبيان والمجانين، لأن الدية التى تحملها
العاقلة فيها معنى التناصر، وهؤلاء ليسوا من
أهل النصرة، ولأن الدية صلة وتبرع بالإِعانة
والصبيان والمجانين ليسوا من أهل التبرع .
وكذلك لا يؤخذ من الفقير لقوله تعالى:
﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّ وُسْعَهَا﴾ وقوله
تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ (٢) ولأن
تحمل الدية مواساة فلا يلزم الفقير كالزكاة،
ولأنها وجبت للتخفيف عن القاتل، فلا يجوز
التثقیل بها على من لا جناية منه، وفى إيجابها
على الفقير تثقيل عليه وتكليف بمالا يقدر
علیه، وربما كان الواجب عليه جميع ماله أو
أکثر منه، وقد لایکون عنده شیء (٣).
عاقلة اللقيط والذمى الذى يسلم :
٧ - إذا لم يكن للجانى عاقلة كاللقيط
(١) الأم ١٠٢/٦.
(٢) سورة الطلاق الآية / ٧ .
(٣) ابن عابدين ٤١٣/٥، القوانين الفقهية ص ٢٢٨،
المهذب للشيرازى ٢ / ٢١٤ المغني لابن قدامة ٧٩٠/٧ .
- ٢٢٥ -

عَاقِلَة ٧، عامٌ، عَامِل ١
(١)
والذمى الذى أسلم فعاقلته بيت المال لقول
النبى ◌َ لّ («أنا وارث من لا وارث له أعقل عنه
وارثه)) (٢)
عَامِل
عام
انظر: سَنَة .
(١) ابن عابدين ١١٤/٥، المواق ٢٦٦/٦، روضة الطالبين
٣٥٤/٩، المغنى لابن قدامة ٧٩١/٧.
(٢) حديث: ((أنا وارث من لاوارث له: أعقل عنه وأرثه: ))
أخرجه أبو داود (٣٢٠/٣) وابن ماجه (٩١٥/٢) فى
حدیث المقداد بن معدی کرب .
وأورد ابن القيم فى تهذيب السنة (١٧١/٤) روايات
الحدیث وحسنها .
التعريف :
١ - العامل فى اللغة بوزن فاعل من عمل،
يقال: عملت على الصدقة: سعيت فى
جمعها .
ويطلق العامل ويراد به: الوالى، والجمع
عمال وعاملون، ويتعدى إلى المفعول الثانى
بالهمزة، فيقال: أعملته كذا، واستعملته
أى: جعلته عاملا، أو سألته أن يعمل،
وعمّلته على البلد بالتشديد: ولّيته عمله .
والعمالة - بضم العين -: أجرة العامل،
والكسر لغة .
وفى الاصطلاح: العامل على الزكاة هو:
المتولى على الصدقة والساعى لجمعها من
أرباب المال، والمفرق على أصنافها إذا فوضه
الإِمام بذلك (١) .
والعامل بمعنى الوالى: هو من يقلده
الخليفة أميرا على إقليم أو بلد، أو يستعمله
(١) المصباح المنير، المغرب فى ترتيب المعرّب، المفردات فى
غريب القرآن للأصفهانى مادة: عمل، جواهر الإكليل
١٣٨/١، حاشية ابن عابدين ٢ /٣٧،٥٩ .
- ٢٢٦ -

عَامِل ١ - ٤
فى عمل معين (١).
وأحكام هذا المصطلح خاصة بعامل
الزكاة، أما العامل بمعنى الوالى فتنظر
أحكامه فى : (إمارة، وولاية) .
الألفاظ ذات الصلة :
العاشر:
٢ - العاشر: هو من نصبه الإِمام على الطريق
ليأخذ الصدقات من التجار مما يمرون به
عليه عند اجتماع شرائط الوجوب، وهو
مأخوذ من : عشرت المال عشرا - من باب
قتل - وعشورا: أخذت عشره واسم الفاعل
عاشر وعشّار (٢).
الحكم التکلیفی :
٣ - تعيين العمال لقبض الزكاة وتفريقها على
مستحقيها واجب على الإِمام، لأن رسول الله
* كان يولى العمال ذلك، ويبعثهم إلى
أصحاب الأموال (٣)، وقد استعمل عمر بن
(١) الأحكام السلطانية للماوردى ص ٣٠.
(٢) المصباح المنير، التعريفات للجرجانى (مادة: عشر)
وحاشية ابن عابدين ٣٨/٢، ٥٩ .
(٣) حديث: ((أن رسول الله كان يولى العمال لقبض
الزكاة»
ورد عن جمع من الصحابة بمعناه، منهم عمر بن الخطاب
كما أخرجه مسلم (٦٧٦/٢ - ٦٧٧) من حديث
أبى هريرة .
الخطاب رضى الله عنه عليها (١) وكذلك
الخلفاء الراشدون كانوا يرسلون عمالهم
لقبضها، ولأن فی الناس من يملك المال ولا
یعرف ما يجب عليه فيه، ومنهم من يبخل
بالزكاة .
من يشمله لفظ العامل:
٤ - أجمع الفقهاء على أن العامل على الزكاة
مصرف من مصارفها الثمانية لقوله تعالى:
وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ (٢)
وقالوا: إنه يدخل فى اسم العامل :
الساعى: وهو الذى يجبى الزكاة ويسعى
فى القبائل لجمعها .
والحاشر: وهو اثنان، أحدهما: من يجمع
أرباب الأموال. وثانيهما: من يجمع ذوى
السهام من الأصناف .
والعريف: وهو كالنقيب للقبيلة، وهو
الذى يعرّف الساعى أهل الصدقات إذا لم
يعرفهم .
والكاتب: وهو الذى يكتب ما أعطاه
أرباب الصدقات من المال، ويكتب لهم
(١) حديث: ((أنه استعمل عمر على قبض الزكاة .. ))
أخرجه البخارى (١٥٠/١٣) ومسلم (٧٢٤/٢) من
حديث عبد الله بن السعدى .
(٢) سورة التوبة / ٦٠.
- ٢٢٧ -

عَامِل ٤ - ٦
براءة بالأداء، ويكتب كذلك مايدفع
للمستحقين .
والقاسم: وهو الذى يقسم أموال الزكاة
بين مستحقيها .
ويدخل فى اسم العامل كذلك: الحاسب،
والخازن، وحافظ المال، والعداد، والكيال،
والوزان، والراعى لمواشى الصدقة، والحمال،
وكل من يحتاج إليه فى شأن الصدقة، حتى
إذا لم تقع الكفاية بساع واحد، أو كاتب
واحد، أو حاسب واحد، أو حاشر أو نحوه
زيد فى العدد بقدر الحاجة .
مؤنة جمع الزكاة :
٥ - أجرة كيل أموال الصدقة ووزنها، ومؤنة
دفعها من المالك إلى الساعی علی رب المال،
وكذا أجرة الكيال والوزان والعادّ الذى يميز
الزكاة من المال، لأنها لتوفية الواجب،
كالبائع عليه مؤنة الكيل والوزن عند
البيع
أما أجرة الكيال والوزان والعادّ الذى يميز
بين مستحقات الأصناف فعلى سهم العامل
بلا خلاف . إذ لو ألزمناها المالك لزدنا فى
قدر الواجب علیه (١)
(١) البدائع ٢ / ٤٤، حاشية ابن عابدين ٢ /٣٨و٥٩، جواهر
الإكليل ١٣٨/١، المجموع للنووى ١٨٧/٦، مغنى
المحتاج ١٠٩/٣، روضة الطالبين ٣١٣/٢، المغنى لابن =
شروط العامل :
٦ - يشترط فى العامل أن يكون مسلما عاقلا
بالغا عدلا سميعا ذكرا، وأن يكون عالما
بأبواب الزكاة، ليعلم مايأخذه، ومن يأخذ
منه، ولئلا يأخذ غير الواجب، أو يسقط
الواجب، ولئلا يدفع لغیر مستحق، أو يمنع
عن مستحق، وهذا إذا كان مفوضا من
الإِمام لعموم أمر الزكاة، أى: أخذها من
أرباب الأموال وتوزيعها على مستحقيها وغير
ذلك مما تدعو إليه الحاجة فى جمع الزكاة،
أما إذا لم يكن مفوضا تفويضا عاما ، كأن
يكون منفذا فقط، عين له الإِمام ما يأخذه
ومن یعطیه، فلا يشترط أن یکون عاما بأبواب
الزكاة، لأن النبى وَلي كان يبعث العمال
ویکتب لهم مايأخذون (١)، وكذلك فعل أبو
بکر رضی الله عنه لعماله، ولأن هذه رسالة لا
ولاية .
= قدامة ٦٥٤/٢، كشاف القناع ٢٧٤/٢ .
(١) حديث: ((كان النبى* يبعث العمال ويكتب لهم ما
يأخذون»
ورد ذلك مع الصحابى قرة بن دعموص النميرى فى قصة
أخرجها أحمد (٧٢/٥) من حديث جرير بن حازم،
وأوردها الهيثمى فى مجمع الزوائد (٨٢/٣) وقال: رواه
أحمد والطبرانى فى الكبير وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله
رجال الصحيح .
- ٢٢٨ -

عَامِل ٦ - ٨
واختلف الفقهاء فی شرطين:
أحدهما: الحرية، فقد ذهب الجمهور إلى
اشتراط الحرية، فلا يصح عندهم أن يكون
العامل عبدا، لعدم الولاية .
وذهب الحنابلة إلى عدم اشتراط الحرية،
لقوله وقال: ((اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل
عليكم عبد)) (١) الحديث .
ثانیھما: أن لایکون هاشمیا، وفی ذلك
تفصيل ينظر فى مصطلح : (زكاة ف ١٤٤ ،
وجباية ف ١٣) .
مايأخذه العامل :
٧ - إذا تولى المزكى إخراج زكاة ماله بنفسه
سقط حق العامل منها، لأن العامل يستحق
الزكاة بعمله، فإذا لم يعمل فيها شيئا فلا حق
له فيها، وتوزع الزكاة حينئذ على الأصناف
السبعة الأخرى .
والإِمام مخير فى العامل، إن شاء أرسله
لأخذ الزكاة من غير عقد ولا تسمية شىء،
بل يدفع إليه أجرة مثله، لما رواه ابن
الساعدى قال: استعملنى عمر بن الخطاب
رضی الله عنه على الصدقة، فلما فرغت منها
(١) حديث: ((اسمعوا وأطيعو وإن استعمل عليكم عبد))
أخرجه البخاری (فتح البارى ١٢١/١٣) من حديث
أنس بن مالك .
وأديتها إليه أمر لى بعمالة، فقلت: إنما عملت
لله وأجرى على الله، قال: خذ ما أعطيت،
فإنى عملت على عهد رسول الله وَل4*هل
فعملنی، فقلت مثل قولك، فقال لى رسول
الله له: ((إذا أعطيت شيئا من غير أن تسأل
فكل وتصدق)) (١).
وإن شاء عقد له عقدا واستأجره إجارة
صحیحة سمی له فيها قدر أجرته، ثم دفع
إليه ماسمى له من أموال الزكاة .
٨ - وإذا زاد سهم العاملين على أجرته ردّ
الفاضل على سائر الأصناف، وقسم على
سهامهم .
أما إن كان سهم العاملين أقل من
أجرته، فقد اختلف الفقهاء فى ذلك فذهب
الحنفية إلى أنه يكمّل له من أموال الزكاة التى
بیده، بشرط ألا يزيد على نصف ماقبضه،
لأن التنصيف هو عين الإِنصاف، ولايُعطِى
من بيت المال شيئا .
وذهب المالكية إلى أنه يتمم له من أموال
الزكاة وإن استغرق جميع أموال الزكاة التى
بیده لأنها أجرة عمله .
وذهب الشافعية إلى أنه یتمم له، ولکنهم
اختلفوا من أين يتمم له ؟ فالمذهب
(١) حديث: ((إذا أعطيت شيئا من غير أن تسأل .. ))
أخرجه مسلم (٧٢٣/٢ - ٧٢٤) .
- ٢٢٩ -

٠٠
عَامِل ٨ - ٩
عندهم: أنه یتمم من حق سائر الأصناف،
لأنه يعمل لهم، فكانت أجرته علیھم،
وقيل: يتمم من سهم المصالح، لأن الله
تعالی جعل لكل صنف سهما، فلو قسمنا
ذلك على الأصناف ونقصنا حقهم فضلنا
العامل عليهم .
وقيل: الإِمام بالخيار، إن شاء تممه من
سهم المصالح وإن شاء تممه من سهام
الأصناف الأخرى، لأنه يشبه الحاكم حيث
يستوفى به حق الغير على وجه الأمانة، ويشبه
الأجير، فخير بين حقيهما .
وقيل: إن كان الإِمام بدأ بنصيب
العامل، فوجده ينقص تمم من سهام
الأصناف الأخرى، وإن كان بدأ بسهام
الأصناف الأخرى فأعطاهم، ثم وجد سهم
العامل ينقص تممه من سهم المصالح، لأنه
يشق عليه استرجاع مادفع إليهم .
وقيل: إن فضل عن قدر حاجة الأصناف
شىء تمم من الفضل، فإن لم يفضل عنهم
شىء تمم من سهم المصالح .
قال النووی: والخلاف فى جواز التكميل
من أموال الزكاة، ولكنهم اتفقوا على جواز
التكميل من سهم المصالح مطلقا، بل لو
رأى الإِمام أن يجعل أجرة العامل كلها فى
بیت المال، ویقسم الزكاة على سائر الأصناف
جاز، لأن بيت المال لمصالح المسلمين، وهذا
من المصالح .
وذهب الحنابلة إلى أنه يتمم له من أموال
الزكاة وإن كانت أجرته أكثر من ثمن أموال
الزكاة؛ لأن ما يأخذه العامل أجرة، إلا أن
الإِمام إذا رأى إعطاء العامل أجرته من بيت
المال، ويوفر الزكاة على باقى الأصناف جاز
له، وإن رأی أن يجعل له رزقا ثابتا فی بیت
المال نظير عمالته، ولا يعطيه من أموال الزكاة
شيئا جاز كذلك (١).
تلف مال الزكاة فى يد العامل :
٩ - لو تلف مال الزكاة فى يد العامل بلا
تفريط أو تقصير لم يضمن؛ لأنه أمين
کالوکیل: وناظر مال اليتيم إذا تلف فى يده
شىء بلا تفريط لم يضمن١.
أما إذا تلف المال بتفریط منه، بأن قصر
فى حفظه أو عرف المستحقين وأمكنه التفريق
عليهم فأخرّ من غير عذر ضمنه؛ لأنه متعدّ
بذلك .
واختلفوا فى دفع أجرته إذا تلف المال
بدون تفريط منه .
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٠، جواهر الإكليل ١٣٨/١،
المجموع للنووى ١٨٧،١٧٥/٦، ١٨٨، روضة الطالبين
٣٢٧/٢، مغنى المحتاج ١١٦،١٠٩/٣، المغنى لابن
قدامة ٢ /٦٦٨، كشاف القناع ٢٧٧،٢٧٦/٢ .
- ٢٣٠ -

عَامِل ٩ - ١١
فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يستحق
أجرته، وتعطى من بيت المال؛ لأنه أجیر،
ولأن بيت المال لمصالح المسلمين، وهذا
منها .
وعندهم أيضا: يستحق العامل الزكاة
بعمله علی سبیل الأجرة، وإلى هذا ذهب کل
من المالكية والشافعية والحنابلة (١).
وذهب الحنفية إلى أن حقه يسقط، كنفقة
المضارب تكون فى مال المضاربة، فإذا هلك
سقطت نفقته؛ لأن العامل عندهم يستحق
الزكاة بعمله علی سبیل الکفایة لاشتغاله بها،
لا على سبيل الأجرة؛ لأن الأجرة مجهولة (٢).
بيع العامل مال الزكاة :
١٠ - قال الفقهاء: لا يجوز للساعى بيع
شىء من مال الزكاة من غير ضرورة، بل
يوصلها إلى المستحقین بأعيانها إذا كان
مفوضا للتفريق عليهم؛ لأن أهل الزكاة أهل
رشد لا ولاية عليهم، فلم يجز بيع مالهم
بدون إذنهم، أو يوصلها إلى الإِمام إذا لم يكن
مفوضا للتفريق عليهم، وإن باع بلا ضرورة
ضمن .
(١) المجموع للنووى ١٧٥/٦، مغنى المحتاج ١١٩/٣،
جواهر الإكليل ١٣٩/٢، البدائع ٢/ ٤٤، كشاف القناع
٢٧٦/٢ .
(٢) البدائع ٤٤/٢، حاشية ابن عابدين ٣٨/٢، ٥٩.
فإن وقعت ضرورة البيع، كأن خاف
هلاك بعض الماشية، أو كان فى الطريق
خطر، أو احتاج إلى ردّ جبران، أو إلى مؤنة
النقل، أو ما أشبه ذلك جاز البيع
للضرورة (١).
ما يستحب فى جمع الزكاة وتفريقها :
١١ - يستحب للإِمام أو العامل أن يعين
للناس شهرا يأتيهم فيه لأخذ الزكاة من
أموالهم التى يشترط فى وجوب الزكاة فيها
حولان الحول عليها، كالمواشى والنقود
وعروض التجارة ونحوها .
ويستحب أن يكون ذلك الشهر من
السنة هو شهر المحرم، لقوله وَله: ((هذا
شهر زكاتكم)) (٢) ولأنه أول السنة القمرية،
وليتهيأ أرباب الأموال لدفع زكاة أموالهم،
ويتهيأ المستحقون لأخذ الزكاة، والأفضل أن
يخرج إليهم قبل شهر المحرم، ليصل إليهم
فى أوله .
أما فيما لا يعتبر فيه الحول من أموال الزكاة
(١) المجموع للنووى ١٧٥/٦، مغنى المحتاج ١١٩/٣،
المغنى لابن قدامة ٦٧٤/٢ .
(٢) حديث: ((هذا شهر زكاتكم))
أخرجه مالك (٣٢٢) وأبو عبيد فى الأموال (١٧٧) موقوفا
على عثمان بن عفان وأخرجه البيهقى (٤ /١٤٨) وقال:
رواه البخارى فى الصحيح عن أبى اليمان، وأراد بذلك أن
أصله فى البخارى كما فى التلخيص الحبير (١٦٤/٢).
- ٢٣١ -

عَامِل ١١
كالزروع والثمار، فيبعث الإمام العمال لأخذ
زکواتها وقت وجوبها، وهو وقت الجذاذ
والحصاد .
ويستحب للساعى كذلك: أن يعدّ
الماشية على الماء إن كانت ترد الماء، وفى
أفنيتهم إن لم تكن ترد الماء، لقوله والبر:
((تؤخذ صدقات المسلمين عند مياههم أو
عند أفنیتهم)) (١).
فإن أخبره صاحب المال بعددها - وهو
ثقة - فله أن يصدقه ويعمل بقوله، لأنه
أمين، وإن لم يصدقه، أو أراد الاحتياط
بعدِّها عدّها .
فإن اختلفا فى العدّ بعد العدّ، وكان
الفرض يختلف بذلك، أعاد العد ثانية .
وإن اختلف الساعی ورب المال فی حولان
الحول كأن يقول المالك: لم يحل الحول بعد،
ويقول الساعى: بل حال الحول، أو قال
المالك: هذه السخال تولدت بعد الحول،
وقال الساعى: بل تولدت قبله، أو قال
(١) حديث: ((تؤخذ صدقات المسلمين عند مياههم ... ))
أخرجه أبو داود الطيالسی فی مسنده (ص٢٩٩) من
حدیث عبد الله بن عمرو، وأخرجه ابن ماجه (١ /٥٧٧)
بلفظ مقارب، وضعف إسناده البوصيرى فى مصباح
الزجاجة (٣١٨/١)، ولكن له شاهداً من حديث عائشة
أورده الهيثمى فى مجمع الزوائد (٧٩/٣) وقال: رواه
الطبرانى فى الأوسط وإسناده حسن .
الساعی : کانت ماشیتك نصابا ثم توالدت،
وقال المالك: بل ماشیتی تمت نصابا
بالتوليد، فالقول قول المالك فى جميع هذه
الصور ونظائرها مما لايخالف الظاهر، لأن
الأصل براءته، ولأن الزكاة موضوعة على
الرفق .
وإن رأى الساعى - المفوض فى قبض
الزكاة وتفريقها - المصلحة فى أن يوكل من
يأخذها من المزكى عند حلولها ويفرقها على
أهلها فعل .
وإن وثق بصاحب المال، ورأى أن يفوض
إليه تفريقها على المستحقين فعل أيضا، لأن
المالك يجوز له أن يفرق زكاته على المستحقين
بغير إذن العامل، فمع إذنه أولى .
ويستحب أن يخرج مع الساعى - لأخذ
زكاة الزروع والثمار- من يخرص ما يحتاج إلى
خرصه، وينبغى أن يكون معه خارصان
ذكران حران .
كما يستحب للإِمام - أو العامل إن كان
مفوضا للقسمة - أن يكون عارفا عدد
المستحقين وقدر حاجتهم، ليتعجل
حقوقهم، وليأمن هلاك المال عنده .
ويبدأ فى القسمة بالعاملين، لأن
- ٢٣٢ -

عَامِل ١١، عامٍّ، عَانِس، عَانَة ١ -٢
استحقاقهم أقوى، لكونهم يأخذون على
وجه العوض، وغيرهم يأخذ على وجه
المواساة (١).
عَانَة
عام
انظر: عُموم .
عَانِس
انظر: عَنوس .
(١) المراجع السابقة، وجواهر الإكليل ١٣٩/١، حاشية ابن
عابدين ٣٩/٢ .
التعريف :
١ - العانة فى اللغة: هى الشعر النابت فوق
الفرج، وتصغيرها عُوينة وقيل: هى
المنبت (١)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحى لهذا اللفظ
عن معناه اللغوى، قال العدوی والنفراوی:
العانة: هى مافوق العسيب والفرج وما بين
الدبر والأنثیین (٢).
وقال النووى: المراد بالعانة الشعر الذى
فوق ذكر الرجل وحواليه وكذلك الشعر الذى
حوالى فرج المرأة (٣) .
الأحكام المتعلقة بالعانة:
حلق العانة :
٢ - اتفق الفقهاء على أن حلق العانة سنة،
ويرى الشافعية على أصح القولين وجوب
(١) المغرب والمصباح المنير .
(٢) حاشية العدوى على شرح الرسالة ٣٥٣/٢ط . الحلبى،
والفواكه الدواني ٢/ ٤٠١ .
(٣) صحيح مسلم بشرح النووى ١٤٨/٣، والمجموع
٢٨٩/١ .
- ٢٣٣ -

عَانَةٍ ٢ - ٥
حلق العانة على الزوجة إذا أمرها زوجها
بذلك (١).
المفاضلة بين حلق العانة وغيره من طرق
الإزالة :
٣ - لاخلاف بين الفقهاء فى جواز إزالة شعر
العانة بأی مزیل من حلق وقص ونتف ونورة ،(٢)
لأن أصل السنة يتأدى بالإِزالة بأى مزيل ، (٣)
كما أنه لا خلاف بينهم فى أن الحلق أفضل
لإزالة شعر العانة فى حق الرجل (٤) .
أما المرأة فيرى الحنفية والشافعية أن الأولى
فى حقها النتف (٥)
وذهب جمهور المالكية والنووى فى قول إلى
ترجيح الحلق فى حق المرأة، (٦)لحديث جابر
فى النهى عن طروق النساء ليلا حتى تمتشط
الشعثة وتستحد المغيبة (٧).
(١) المجموع ٢٨٩/١، وكفاية الطالب الربانى ٣٥٣/٢ط
الحلبى، وابن عابدين ٢٦١/٥، والفروع ١٣٠/١.
(٢) صحيح مسلم بشرح النووى ١٤٨/٣، وكشاف القناع
٧٦/١، والمغنى ٨٦/١ .
(٣) فتح البارى ٣٤٤/١٠.
(٤) فتح البارى ٣٤٤/١٠، وصحيح مسلم بشرح النووى
١٤٨/٣، والمغنى ٨٦/١، وكفاية الطالب الربانى
٣٥٣/٢ط. الحلبى، وابن عابدين ٢٦١/٥، والاختيار
٠١٦٧/٤
(٥) ابن عابدين ٢٦١/٥، وحاشية الجمل ٤٨/٢، وفتح
البارى ٣٤٤/١٠ .
(٦) كفاية الطالب الربانى ٣٥٣/٢ - ٣٥٤، وفتح البارى
١٠ / ٣٤٤ .
(٧) حديث جابر: فى النهى عن طروق النساء ليلا .
=
قال الحنابلة: لابأس بالإزالة بأى شىء
ويؤخذ من عباراتهم أنهم يرون أفضلية
الحلق (١).
توقيت حلق العانة :
٤ - يستحب حلق العانة فى كل أسبوع مرة،
وجاز فى كل خمسة عشر، وكره تركه وراء
الأربعين، (٢) لحديث أنس رضى الله عنه
(وُقّت لنا فى قص الشارب وتقليم الأظفار
ونتف الإبط وحلق العانة أن لانترك أكثر من
أربعين ليلة) (٣).
قال القرطبى فى المفهم: ذكر الأربعين
تحدید لأکثر المدة، ولا یمنع تفقد ذلك من
الجمعة إلى الجمعة، والضابط فى ذلك:
الاحتياج .
وقال النووى: ينبغى أن يختلف ذلك
باختلاف الأحوال والأشخاص، والضابط :
الحاجة فى هذا وفى جميع الخصال المذكورة،(٤)
(أى خصال الفطرة) .
دفن شعر العانة :
٥ - يستحب دفن ماأخذ من شعر العانة
= أخرجه البخارى (فتح البارى ٣٤١/٩) .
(١) الإِنصاف ١٢٢/١، والفروع ١٣٠/١، والمغنى
٨٦/١ .
(٢) الدر المختار ٢٦١/٥، وكشاف القناع ٧٦/١ .
(٣) حديث أنس: وقت لنا فى قص الشارب
أخرجه مسلم (٢٢٢/١) .
(٤) فتح البارى ٣٤٦/١٠.
- ٢٣٤ -

عَانَة ٥ - ٧
ومواراته فى الأرض (١).
قال مهنا: سألت أحمد عن الرجل يأخذ
من شعره وأظفاره أيدفنه أم يلقيه؟ قال
يدفنه، قلت: بلغك فيه شىء؟ قال: كان
ابن عمر يدفنه .
وروى عن النبى وَلير ((أنه أمر بدفن
الشعر والأظفار (٢)) قال ابن حجر: وقد
استحب أصحابنا دفنها لكونها أجزاء من
الآدمی (٣).
حلق عانة الميت:
٦ - قال الحنفية: لايؤخذ شىء من شعر
الميت،(٤) وهذا مايفهم من عبارات المالكية(٥)
فقد أورد الزرقانى أثرا بلفظ (( يصنع بالميت
ما يصنع بالعروس غير أنه لايحلق ولا
ینور)) (٦) .
(١) المجموع ٢٨٩/١ - ٢٩٠.
(٢) المغنى ٨٨/١، وكشاف القناع ٧٦/١
وحديث: ((أمر بدفن الشعر والأظفار)).
أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (٢٣٢/٥ - ط
دار الكتب العلمية) من حديث وائل بن حجر، وقال
البيهقى : (هذا إسناد ضعيف) .
(٣) فتح البارى ٣٤٦/١٠.
(٤) الاختيار ١ /٩٢ .
(٥) الزرقانى ٨٨/٢، والتاج والإكليل ٢١٢/٢.
(٦) حديث: ((يصنع بالميت مايصنع بالعروس)).
أورده ابن حجر فى التلخيص (١٠٦/٢) بلفظ: ((افعلوا
بميتكم ماتفعلون بعروسكم)) وقال: قال ابن الصلاح:
بحثت عنه فلم أجده ثابتا، وقال أبو شامة فى
كتاب السواك: هذا الحديث غير معروف .
وذهب الحنابلة إلى تحريم حلق شعر عانته
لما فيه من لمس عورته وربما احتاج إلى نظرها
وهو محرم فلا يرتكب من أجل مندوب (١).
ويرى الشافعية على الجديد استحباب
أخذ شعر عانة الميت، وعلى القول الثانى
یقولون بكراهته (٢).
وللتفصيل (ر: شعر) .
النظر إلى العانة للضرورة :
٧ - يجوز النظر إلى العانة وإلى العورة عامة
لحاجة ملجئة، (٣) قال ابن قدامة: يباح
للطبيب النظر إلى ماتدعو إليه الحاجة من
بدنها (بدن المرأة) من العورة وغيرها فإنه
موضع حاجة (ومثل ذلك النظر إلى عورة
الرجل) لحديث عطية القرظى قال: كنت من
سبى بنى قريظة، فكانوا ينظرون، فمن
أنبت الشعر قتل، ومن لم ينبت لم يقتل فكنت
فیمن لم ینبت، وزاد فى رواية : فكشفوا عانتی
فوجدوها لم تنبت، فجعلونى من السبى (٤).
وعن عثمان أنه أتى بغلام قد سرق
(١) كشاف القناع ٩٧/٢ .
(٢) المجموع ١٧٨/٥ وما بعدها .
(٣) مغنى المحتاج ١٣٣/٣، وبدائع الصنائع ١٢٤/٥،
والمغنى ٦ /٥٥٨، وكشاف القناع ٢٦٥/١.
(٤) حديث عطية القرظى : كنت من سبى قريظة .
أخرجه أبو داود (٥٦١/٤) والترمذى (١٤٥/٤) وقال:
(حديث حسن صحيح) .
- ٢٣٥ -

عَانَة ٧ - ٩
فقال: انظروا إلى مؤتزره فلم يجدوه أنبت
الشعر فلم يقطعه (١).
وقال الشربينى الخطيب: وأما عند
الحاجة فالنظر واللمس مباحان لفصد
وحجامة وعلاج ولو فى فرج للحاجة الملجئة
إلی ذلك، لأن فی التحریم حينئذ حرجا،
فللرجل مداواة المرأة وعكسه، ولیکن ذلك
بحضرة محرم أو زوج أو امرأة ثقة (٢).
وللتفصيل فى شروط جواز معالجة الطبيب
امرأة أجنبية ينظر: (عورة)
هذا وقد ذكر الحنابلة حلق العانة لمن لا
يحسنه ضمن الضرورات التى تجيز النظر إلى
العورة (٣).
دلالة ظهور شعر العانة على البلوغ :
٨ - يرى المالكية على المذهب والحنابلة
والليث وإسحاق وأبو ثور أن الإِنبات - وهو
ظهور الشعر الخشن للعانة - علامة البلوغ
مطلقا (٤)
.
ولم يعتبر أبو حنيفة الإِنبات علامة البلوغ
مطلقا (٥).
(١) المغنى ٥٥٨/٦ .
(٢) مغنى المحتاج ١٣٣/٣.
(٣) كشاف القناع ٢٦٥/١.
(٤) حاشية الدسوقى ٢٩٣/٣. والمغنى ٥٠٩/٤،
وفتح البارى ٢٧٧/٥ .
(٥) عمدة القارى ٢٣٩/١٣.
وأما الشافعى فقد اعتبر الإنبات أمارة على
البلوغ فى حق الكافر، واختلف قوله فى
المسلم (١).
وللتفصيل (ر: بلوغ فقرة ١٠) .
الجناية على العانة :
٩ - تجب حكومة العدل فى قطع عانة المرأة
وكذلك عانة الرجل، لأنه جناية ليس فيها
أرش مقدر من جهة الشرع ولا يمكن
إهدارها فتجب فيها حكومة العدل (٢).
وللتفصيل فى شروط وجوب حكومة العدل
وكيفية تقديرها ينظر مصطلح: (حكومة
عدل ف ٥ وما بعدها) .
(١) حاشية الجمل ٣٣٨/٣، وفتح البارى ٢٧٧/٥ .
(٢) المغنى ٤٢/٨، وأسنى المطالب ٥٨/٤، وانظر تبيين
الحقائق شرح كنز الدقائق ١٣٣/٦، والشرح الصغير مع
حاشية الصاوى عليه ٣٨١/٤ .
- ٢٣٦ -

عَاهَةٌ ١ - ٤
عَامَةٌ
التعريف :
١ - العاهة لغة: الآفة، يقال: عِيه الزرع -
على مالم يسم فاعله - فهو مَعْيوه (١).
وعاه المال يعيه: أصابته العاهة - أى
الآفة - وأرض معيوهة: ذات عاهة، وأعاهوا
وأعْوَهُوا وعوّهُوا: أصابت ماشيتهم أو
زرعهم العاهة (٢).
ولا يخرج معنى العاهة الاصطلاحى عن
المعنى اللغوى (٣).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - المرض:
٢ - المرض فى اللغة كما قال ابن منظور:
السّقم نقيض الصحة، وقال الفيومى :
المرض حالة خارجة عن الطبع ضارة بالفعل،
والآلام والأورام أعراض عن المرض (٤).
وفى الاصطلاح: ما يعرض للبدن
(١) مختار الصحاح .
(٢) القاموس المحيط .
(٣) قواعد الفقه للبركتى ٣٧١ .
(٤) لسان العرب ، والمصباح المنير.
فيخرجه عن حالة الاعتدال الخاص (١).
والعلاقة بين المرض والعاهة عموم
وخصوص مطلق، يجتمعان فيما نزل بالإِنسان
من اضطراب شأنه أنه يزول، سواء أكان
ذلك فى شخصه أم كان فى المال، يقول
الجوهرى: يقال: أمرض الرجل إذا وقع فى
ماله عامة (٢)
وتنفرد العاهة بما من شأنه أن یبقی،
کالأقطع فی حد مثلا، فهى عاهة ليست
بسبب مرض، ويترتب عليها أحكامها
فى الشريعة .
ب - العيب:
٣ - العيب يستعمل بمعنى: الشين،
وبمعنى الوصمة، وبمعنى العاهة، وقد
استعمله الفقهاء فى المعنى الأخير كثيرا،
سواء أكان فى الإنسان أم الحيوان أم الزرع أم
غيرها .
فالعيب أعم من العاهة .
جـ۔۔ الجائحة :
٤ - الجائحة: كل شىء لايستطاع دفعه لو
علم به كسماوى كالبرد والحر والجراد
(١) التعريفات .
(٢) الصحاح .
- ٢٣٧ -

عَاهَةٌ ٤ -٦
والمطر (١).
والعلاقة بين العاهة والجائحة علاقة
المسبب بالسبب، فالجائحة سبب لبعض
أنواع العاهات وليست هى العاهة ذاتها .
الأحكام المتعلقة بالعاهة:
العاهة وأثرها فى أحكام الطهارة:
أولا: استعانة من به عاهة بمن يصب عليه
كالأقطع والأشل :
٥ - ذهب الفقهاء إلى أن من به عاهة تمنعه
من استعمال الماء بنفسه، كالأقطع والأشل،
ووجد من يستعين به للوضوء أو الغسل متبرعا
يجب عليه الاستعانة .
کما ذهبوا إلى أنه إذا وجد من یستعین به
بأجرة مثل، وهو قادر عليها، لزمه
الاستعانة، إلا ما قاله ابن عقيل من
الحنابلة: أنه لايلزمه کما لو عجز عن القيام فى
الصلاة لم يلزمه استئجار من يقيمه ويعتمد
عليه .
واختلفوا فى مسائل استعانة ذى العامة فى
الحضر والسفر .
٦ - ذهب جمهور الفقهاء من المالكية
والشافعية والحنابلة إلى أن حكم الاستعانة فى
(١) الموسوعة مصطلح جائحة ٦٧/١٥، وحاشية الدسوقى
١٨٥/٣ .
السفر والحضر سواء، لأنه عاجز عن
الاستعانة، فهو عاجز عن استعمال الماء
فيجوز له التيمم لتحقق عجزه عن الوضوء،
وقال السرخسى : إنه ظاهر مذهب الحنفية .
ویفرق محمد بن الحسن بينهما حیث قال:
إن لم يجد من يعينه فى الوضوء من الخدم
فليس له أن یتیمم فى الحضر إلا أن يكون
مقطوع الید .
ووجهه: أن الظاهر أنه فى الحضر يجد من
يستعين به من قريب أو من بعيد، والعجز
بعارض على شرف الزوال، فإن لم يجد من
یوضئه جاز له التيمم (١).
أما من لم يجد من يستعين به فى الوضوء
وتيمم وصلى، ففى إعادة الصلاة قولان
للفقهاء :
أحدهما: أنه لايعيد وهو ما ذهب إليه
الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة،(٢)
وينقل العدوى عن مالك أنه يعيد إذا
تمكن من استعمال الماء فى الوقت (٣).
ثانيهما: أنه يعيد الصلاة وهو قول
(١) المبسوط للسرخسى ١١٢/١، والمغنى ١٢٣/١.
(٢) منتهى الإرادات ٣٦/١، والمبسوط ١١٢/١، والمدونة
٦/١.
(٣) حاشية العدوى على الخرشى ١/ ٢٠٠ .
- ٢٣٨ -

عَاهَةٌ ٦ -٨
الشافعية، ونص عليه الشافعى فى الأم،(١)
وقاسه الشيرازى على فاقد الطهورين
وعبارته: وإن لم يقدر الأقطع على الوضوء
ووجد من يوضئه بأجرة المثل لزمه، كما يلزمه
شراء الماء بثمن المثل، وإن لم يجد صلى
وأعاد، كما لو لم يجد ماء ولا ترابا .
ومن لم يجد معينا يعينه على استعمال الماء
أو التراب فإنه يعامل معاملة فاقد
الطهورين .
ثانيا: غسل مكان القطع من الأقطع :
٧ - ذهب جمهور الفقهاء: الحنفية والشافعية
والمذهب عند المالكية إلى أن المكلف إذا كان
على طهارة وقطع منه عضو أو شعر أو ظفر
لايلزمه غسل ماظهر، إلا إذا أراد ابتداء طهارة
جديدة، لأن الفرض قد سقط بغسله أو
مسحه فلا يعود بزواله، کما إذا مسح وجهه فی
التیمم أو غسله فى الوضوء ثم قطع أنفه، وفى
قول عند المالكية يعيد الطهارة، واتفقوا على
أنه إذا قطع محل الفرض بكماله أو أكثر منه لم
يجب علیه شىء .
وذهبوا إلى أنه إذا بقى شىء من محل
الفرض وجب غسله إذا كان مما يغسل
(١) حاشية الشبراملسى على نهاية المحتاج ١٩٥/١ وحاشية
القليوبى على شرح الجلال على المنهاج ٥٥/١، والأم
٣٧/١ .
ومسحه إذا كان مما يمسح (١).
ولكن هل يدخل عظم المرفق بتمامه فى
محل الفرض؟ وهل يدخل عظم الكعبين
كذلك ؟
٨ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة فى
المشهور إلى أنه إذا تيمم وهو مقطوع اليدين
من المرفقين فعليه مسح موضع القطع من
المرفق خلافا لزفر، وإن كان القطع من فوق
المرفق لم يكن عليه مسحه، فإن مافوق المرفق
ليس بموضع للطهارة، وينص المرغينانى على
أن المرفقين والكعبين يدخلان فى الغسل
خلافا لزفر، وحكى النووى أنه إن فك عظام
المرفق فأصبح عظم الذراع منفصلا عن عظم
العضد، وجب غسل رأس العضد على
المشهور فى مذهب الشافعية، ومقابله يقول:
لا، وإنما وجب غسله حالة الاتصال لضرورة
غسل المرفق ومنهم من قطع بالوجوب،
وصححه فى أصل الروضة (٢).
أما المالكية: فيفرقون بين المرفقين
والكعبين تبعا لنص مالك وابن القاسم فى
المدونة :
(١) المهذب ٤٩/١، وانظر ٢٤/١ طبعة بيروت، شرح
الخرشى ١٢٣/١، ١٢٦، بيروت، وفتح القدير ١٠/١
طبع بيروت، ابن عابدين ١ /٦٩ .
(٢) شرح الجلال المحلى على المنهاج ٤٩/١، وانظر المبسوط
١٧/١، وشرح منتهى الإرادات ٥٤/١ .
- ٢٣٩ -

عَاهَةٌ ٨ - ٩
قال مالك فيمن قطعت رجلاه إلى
الكعبين: إذا توضأ غسل مابقى من الكعبين
وغسل موضع القطع أيضا .
وقال سحنون لابن القاسم: أيبقى من
الكعبين شىء؟ قال نعم، إنما يقطع من
تحت الكعبين .
ويسأل سحنون ابن القاسم فيقول: فإن
هو قطعت يداه من المرفقين، أيغسل مابقى
من المرفقين، ويغسل موضع القطع؟ قال:
لا يغسل موضع القطع ولم يبق من المرفقين
شىء، فليس عليه أن يغسل شيئا من يديه
إذا قطعتا من المرفق لأن القطع قد أتى على
جميع الذراعين، ولأن المرفقين فى الذراعين
فلما ذهب المرفقان مع الذراعين، لم يكن
عليه أن يغسل موضع القطع (١).
ثالثا : الأعضاء الزائدة :
٩ - الأعضاء الزائدة يجب غسلها فی رفع
الحدث الأكبر جنابة أو حیض أو غيرهما،
وكذا فى الغسل المسنون، وهذا مما لاخلاف
فيه بين العلماء .
أما غسلها أو مسحها فی رفع الحدث
الأصغر: فقد ذهب الفقهاء إلى أن من خلق
له عضوان متماثلان كاليدين على منكب
(١) المدونة ٢٣/١، ٢٤.
واحد، ولم يمكن تمييز الزائدة من الأصلية،
وجب غسلهما جميعا للأمر به فى
قوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْرَافِقِ﴾ (١).
أما إذا أمكن تمييز الزائدة من الأصلية،
وجب غسل الأصلية باتفاق وكذا الزائدة إذا
نبتت على محل الفرض .
أما إذا نبتت فى غير محل الفرض ولم تحاذ
محل الفرض فالاتفاق واقع على عدم وجوب
غسلها فى الوضوء ولا مسحها فى التيمم .
أما إذا کانت الزائده نابته فی غیر محل
الفرض وحاذت كلها أو بعضها محل
الفرض، فجمهور الفقهاء من الحنفية
والمالكية والشافعية والقاضى أبو يعلى من
الحنابلة یوجبون غسل ما حاذى محل الفرض
منها، (٢) أو كلها عند المالكية إذا كان لها
مرفق، (٣) أما الحنابلة فلهم فيها قولان:
أحدهما: مع الجمهور وهو قول أبى يعلى،
والثانى: قول ابن حامد وابن عقيل: إن
النابتة فى غير محل الفرض لايجب غسلها،
قصيرة أو طويلة، لأنها أشبهت شعر الرأس
إذا نزل عن حد الوجه، ورجحه الفتوحى،
حیث قال: فيما يجب غسله منهما: ويد فى
(١) سورة المائدة / ٦.
(٢) انظر فتح القدير ١٦/١، والمهذب ١/ ١٦ وحاشية
العدوى على الخرشى ١٢٣/١، والمغنى ١٢٣/١.
(٣) حاشية العدوى على الخرشى ١٢٣/١.
- ٢٤٠ -