Indexed OCR Text
Pages 201-220
ظِهَار ١٩ - ٢٠ طلاقا رجعيا تكون محلا للظهار، كما تكون محلا للطلاق مادامت فى العدة . وعلى هذا لو قال الرجل لامرأة ليست زوجته ولامعتدة له من طلاق رجعی: أنت علىَّ كظهر أمى لايكون ظهارا، حتى لو تزوجها بعد ذلك حل له وطؤها، ولا يلزمه شىء وهذا هو ماذهب إليه جمهور الفقهاء (١). ووجهه: أن الله تعالى قال: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِسَائِهِمْ﴾ وهو يفيد أن الظهار إنما يكون من نساء الرجل، والأجنبية أو المعتدة من طلاق غير رجعى لاتعتبر من نسائه، فلا یکون الظهار منها صحيحا . وقال الحنابلة: إذا قال الرجل لامرأة أجنبية: أنت علىّ كظهر أمى كان ظهارا، فلو تزوجها لايحل له وطؤها حتى يأتى بالكفارة، ووجهه: أن الظهار يمين تنتهى بالكفارة، فصح انعقاده قبل النكاح كاليمين بالله تعالى (٢). ٢٠ - وإذا علق الظهار من الأجنبية على الزواج بها، مثل أن يقول رجل لامرأة أجنبية : أنت علىَّ كظهر أمى إن تزوجتك، فقد (١) البدائع ٢٣٢/٣، وشرح الخرشى على المختصر لخليل ٢٤٤/٣، ومغنى المحتاج ٣٥٣/٣. (٢) المغنى لابن قدامة ٣٥٤/٧ . اختلف الفقهاء فى انعقاده. فقال الحنفية (١) والمالكية (٢) والحنابلة (٣): إنه ينعقد، وعلى هذا لو تزوج الرجل المرأة التى علق الظهار منها على الزواج بها كان مظاهرا، فلا تحل له حتى يكفّر، وحجتهم فى ذلك مارواه أحمد بإسناده عن عمر بن الخطاب أنه قال فى رجل قال: إن تزوجت فلانة فهى علىّ كظهر أمی فتزوجها، قال: ((عليه كفارة الظهار)) (٤) ولأن المعلق بالشرط كالمنجز عند وجود الشرط، والمرأة عند وجود الشرط زوجة، فتكون محلا للظهار كما تكون محلا للطلاق . وقال الشافعية: (٥) الظهار المعلق على الزواج لاينعقد، وتأسيسا على هذا: لو تزوج الرجل المرأة التى علق الظهار منها على الزواج بها لایکون مظاهرا، فیحل له قربانها، ولايلزمه شىء، وحجتهم فى ذلك : - أولا - قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ ٥ فهو سبحانه إنما جعل الظهار مِن نسائهـ من نساء الرجل، والمرأة التی يعلق الظهار منها على الزواج بها لاتعتبر من نساء الرجل عند إنشاء الظهار، فلا يكون الظهار منها صحيحا . (١) البدائع ٢٣٢/٣، والفتاوى الهندية ٤٥٨/١. (٢) الشرح الكبير ٤٤٤/٢ - ٤٤٥. (٣) المغنى لابن قدامة ٣٥٤/٧ - ٣٥٥ . (٤) المصدر المتقدم . (٥) مغنى المحتاج ٣٥٣/٣. - ٢٠١ - ظهار ٢٠ - ٢١ ثانيا - قول النبى صل: ((لاطلاق قبل نكاح ولاعتق قبل ملك» (١)م فإنه يدل على بطلان الطلاق قبل الزواج على سبيل العموم، فيشمل كل طلاق قبل الزواج سواء كان منجزا أو معلقا، والظهار مثل الطلاق كلاهما يفيد تحريم الزوجة، فلا يصح قبل الزواج منجزا كان أو معلقا، اعتبارا بالطلاق . الشرط السابع : ٢١ - التكليف : يشترط فى الرجل لكى يكون ظهاره صحيحا أن يكون مكلفا، وذلك يتحقق بأمور: أ - البلوغ: فلا يصح الظهار من الصبى ولو كان مميزا، لأن حكم الظهار التحريم، وخطاب التحريم مرفوع عن الصبى حتى يبلغ، يدل على ذلك قول النبى وَله: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبى حتى يعقل)) (٢). ٢ (١) حديث: ((لا طلاق قبل نكاح .. )). أخرجه ابن ماجه (١ / ٦٦٠) من حديث المسور بن مخرمة وحسّن إسناده ابن حجر فى التلخيص (٢١١/٣) (٢) أخرجه أبو داود (٥٥٨/٤ - ٥٥٩) والحاكم (٥٩/٢) من حديث ابن عباس وصححه الحاكم ووافقه الذهبى . ويترتب على الظهار تحريم الزوجة، فهو كالطلاق من هذه الناحية، وطلاق الصبى لايعتبر، فكذلك ظهاره لايعتبر (١). ب - العقل: فلا يصح الظهار من المجنون حال جنونه، ولا من الصبى الذى لايعقل، لأن العقل أداة التفكير ومناط التكليف وهو غير متحقق فى المجنون والصبى غير العاقل . ومثل المجنون فى الحكم: المعتوه والمبرسم والمدهوش والمغمى عليه والنائم . وأما السكران فقد اتفق الفقهاء على أن ظهاره لايعتبر إن كان سكره من طريق غير محرم، وذلك كما إذا شرب المسكر للضرورة أو تحت ضغط الإِكراه، لأن السكران لا وعى عنده، ولا إدراك فھو کالمجنون أو کالنائم، فكما لايعتبر الظهار الصادر من المجنون والنائم فكذلك لايعتبر الظهار الصادر من السكران فى هذه الحالة . أما إذا كان سكره من طريق محرم، بأن شرب المسكر باختياره من غير حاجة أو ضرورة حتى سكر، فقد اختلف الفقهاء فى اعتبار ظهاره بناء على اختلافهم فى اعتبار طلاقه، فمن قال منهم باعتبار طلاقه قال (١) المغنى لابن قدامة ٣٣٨/٧، والبدائع ٢٣٠/٣، ومغنى المحتاج ٣٥٢/٣، والشرح الكبير ٤٣٩/٢. - ٢٠٢ - ظِهَار ٢١ باعتبار ظهاره، وهم أكثر الحنفية، ومالك والشافعى وأحمد فى رواية (١). ووجهه: أنه لما تناول المحرم باختياره كان متسببا فى زوال عقله، فيجعل عقله موجودا حكما عقوبة له وزجرا عن ارتكاب المعصية . ومن قال من الفقهاء بعدم اعتبار طلاق السكران قال لايعتبر ظهاره، وهم زفر من الحنفية وأحمد فى رواية، وهو منقول عن عثمان ابن عفان وعمر بن عبد العزيز، (٢) وحجتهم فى ذلك أن صحة التصرف تعتمد على القصد والإِرادة الصحيحة، والسكران قد غلب السکر علی عقله فلا یکون عنده قصد ولا إرادة صحيحة، فلا يعتّد بالعبارة الصادرة منه، كما لايعتد بالعبارة الصادرة من المجنون والنائم والمغمى عليه . ج - الإِسلام: فلو كان الزوج غير مسلم لايصح ظهاره سواء كان كتابيا أم غير کتابی . وهذا مذهب الحنفية والمالكية ورواية عن أحمد (٣) . وقال الشافعية وهو المذهب عند الحنابلة : (١) الهداية مع فتح القدير ٤٠/٣، والبدائع ٢٣٠/٣، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقى ٤٣٩/٢، ومغنى المحتاج ٣٥٣/٣، والمغنى لابن قدامة ١١٤/٧، ٢٣٨. (٢) الهداية مع فتح القدير ٤٠/٣، والبدائع ٩٩/٣، والمغنى لابن قدامة ١١٥،١١٤/٧ . (٣) البدائع ٢٣٠/٣، والشرح الكبير ٤٣٩/٢. إسلام الزوج ليس بشرط فى صحة الظهار، فيصح الظهار من المسلم وغير المسلم (١). وحجة الحنفية والمالكية قول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُم مِن نِّسَائِهِم﴾ فإن الخطاب فيه للمسلمين، فيدل على أن الظهار مخصوص بهم دون غيرهم من الكافرين . والأزواج المذكورون فى الآية التالية لهذه الآية وهى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِسَائِهِمْ﴾ لا يراد بهم المسلمون وغير المسلمين بل المراد بهم الأزواج المذكورون فى الآية السابقة، لأن هذه الآية إنما جاءت لبيان حكم الظهار المذكور فى الآية التى قبلها، وهو الظهار الذى يكون من المسلمين لا من غيرهم . وأيضا فإن الظهار يقتضى تحريم الزوجة تحريما ينتهى بالكفارة، والكافر ليس أهلا للكفارة، لأنها عبادة، والكافر لاتصح العبادة منه (٣). وحجة الشافعية والحنابلة: قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ﴾ (٤) فإنه عام، فيشمل المسلمين وغير المسلمين، (١) مغنى المحتاج ٣٥٢/٣، والمغنى لابن قدامة ٣٣٩،٣٣٨/٧، والإنصاف ١٩٨/٩ . (٢) سورة المجادلة / ٣ . (٣) البدائع ٢٣٠/٣ . (٤) سورة المجادلة / ٣ . - ٢٠٣ - .... ٠٠٠ ... ظھَار ٢١ -٢٢ وتوجيه الخطاب للمسلمين فى الآية السابقة لایدل علی أن الظھار مخصوص بهم، لأن المسلمين هم الأصل فى التكاليف الشرعية، وغيرهم تابع لهم فى ذلك، ولايثبت التخصیص إلا بدليل يدل عليه، ولايوجد هذا الدليل هنا . والكافر يصح منه بعض أنواع الكفارة وهو العتق والإِطعام، وإن كان لايصح منه الصيام، وامتناع صحة بعض الأنواع من الكافر لايجعله غير أهل للظهار، قياسا على الرقيق، فإنه أهل للظهار مع أنه يمتنع منه الإعتاق (١). أثر الظهار: إذا تحقق الظهار وتوافرت شروطه ترتب عليه الآثار الآتية : - ٢٢ - أ- حرمة المعاشرة الزوجية قبل التكفير عن الظهار، وهذه الحرمة تشمل حرمة الوطء ودواعیه من تقبيل أو لمس أو مباشرة فیما دون الفرج . أما حرمة الوطء قبل التكفير فلا خلاف فيها بين الفقهاء، وذلك لاتفاقهم، على إرادة الوطء فى قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ (١) المغني لابن قدامة ٢٣٩،٣٨٧/٧، وكشاف القناع ٣٧٢/٥، وروضة الطالبين ٢٦١/٨ . مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِماَ قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أَن يَتََّاسًا﴾ (١) ولما روى أن رجلا ظاهر من امرأته ثم واقعها قبل أن يكفّر، فسأل النبى سلم عن ذلك؟ فقال ليتر: ((استغفر الله ولا تعد حتى تكفّر)) (٢) أمره بالاستغفار من الوقاع، وهو إنما يكون من الذنب، فدل هذا على حرمة الوطء قبل التكفير، كما أنه وق لقه نهاه عن العود إلى الوقاع حتى يكفر، ومطلق النهى يدل على تحريم المنهى عنه، فيكون دليلا على حرمة الوقاع قبل التكفير، وكذلك يحرم عليها تمكينه من نفسها قبل ذلك (٣) وأما حرمة دواعى الوطء فهو مذهب الحنفية وأكثر المالكية وإحدى الروايتين عن الإِمام أحمد، (٤) وذلك لقول الله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَّبَةٍ مِن قَبْلِ أَن يَتَّاسًا﴾ فإنه أمر المظاهر بالكفارة قبل ((التماس)) والتماس (١) سورة المجادلة /٣ . (٢) حديث: ((أن رجلا ظاهر من امرأته ثم واقعها قبل أن یکفر . .)) أخرجه أبو داود (٦٦٦/٢) والترمذى (٤٩٤/٣) من حديث ابن عباس، وقال الترمذى: حديث حسن غريب صحيح، وذكر الزيلعى فى نصب الراية (٢٤٦/٣ - ٢٤٧) طرق الحديث، ثم قال: ولم أجد ذكر الاستغفار فى شىء من طرق الحديث . (٣) البدائع ٢٣٤/٣، والمغنى لابن قدامة ٣٤٧/٧، والشرح الكبير ٤٤٥/٢، ومغنى المحتاج ٣٥٧/٣، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٥٩١ . (٤) البدائع ٢٣٤/٢، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقى ٤٤٥/٢، والمغنى لابن قدامة ٣٤٨/٧. - ٢٠٤ - ظهار ٢٢ - ٢٣ يصدق على المس باليد وغيرها من أجزاء الجسم، كما يصدق على الوطء، والوطء قبل التکفیر حرام بالاتفاق، فالمس باليد وما فى معناه يكون حراما مثله، ولأن المس والتقبيل بشهوة والمباشرة فيما دون الفرج تدعو إلى الوطء، ومتى كان الوطء حراما كانت الدواعى إليه حراما أيضا، بناء على القاعدة الفقهية: ((ماأدى إلى الحرام حرام)). وذهب الشافعية فى الأظهر وبعض المالكية وأحمد فى رواية (١) إلى إباحة الدواعى فى الوطء، ووجه ذلك: أن المراد من المس فى قول الله تعالى: ﴿مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾ الجماع: وذلك كما فى قول الله تعالى: ﴿وإن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنَ تَسُّوهُنَّ﴾ فلا يحرم ماعداه من التقبيل والمس بشهوة والمباشرة فيما دون الفرج، ولأن تحريم الوطء بالظهار يشبه تحريم الوطء بالحيض، من ناحية أن كلا منهما وطء محرّم ولا يخل بالنكاح، وتحريم الوطء فى الحيض لايقتضى تحريم الدواعى إليه، فكذلك تحريم الوطء بالظهار لايقتضى تحریم الدواعى إليه بالقياس عليه (٣) . ولو وطىء المظاهر المرأة التى ظاهر منها قبل التكفير أو استمتع بها بغير الوطء عصى (١) مغنى المحتاج ٣٥٧/٣، والمغنى لابن قدامة ٣٤٨/٧ . (٢) سورة البقرة / ٢٣٧ . (٣) مغنى المحتاج ٣٥٧/٣ . ربه، لمخالفة أمره الوارد فى قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَاسًا﴾ ولا يلزمه إلا كفارة واحدة، وتبقی زوجته حراما علیه كما كانت حتى يكفّر، وهذا قول جمهور الفقهاء (١)، ووجهه ماروی عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما: ((أن رجلا أتى النبى * قد ظاهر من امرأته فوقع علیھا، فقال: يارسول الله إنى قد ظاهرت من زوجتى فوقعت عليها قبل أن أكفر، فقال: وما حملك على ذلك يرحمك الله؟ قال: رأيت خلخالها فى ضوء القمر ، قال: فلا تقربها حتى تفعل ماأمرك الله به))(٢) . فالحديث واضح الدلالة على أن المظاهر إذا وطىء قبل أن يكفر لزمته الكفارة ولا تسقط عنه بالوطء قبل التكفير، وأن زوجته تبقی حراما کما کانت حتى يكفّر . ٢٣ - ب - إن للمرأة الحق فى مطالبة الزوج بالوطء، وعليها أن تمنع الزوج من الوطء حتى يكفّر، فإن امتنع عن التكفير كان لها أن ترفع الأمر إلى القاضى، وعلى القاضى أن (١) الفتاوى الهندية ٤٥٦/١، والهداية مع فتح القدير ٢٢٧/٣، وحاشية الدسوقى ٤٤٧/٢، والمغنى لابن قدامة ٣٨٣/٧ . (٢) منتقى الأخبار مع نيل الأوطار ٢٧٧،٢٧٦/٦ وحديث ابن عباس: (أن رجلا أتى النبي ◌َّ قد ظاهر من امرأته .. ) أخرجه الترمذى (٤٩٤/٣) وقال حديث حسن غريب صحيح . - ٢٠٥ - ظهار ٢٣ - ٢٤ یأمره بالتكفیر، فإن امتنع أجبره بما يملك من وسائل التأديب حتى يكفّر أو يطلق، وهذا عند الحنفية، ووجهه: أن الزوج قد أضر بزوجته بتحريمها عليه بالظهار، حيث منعها حقها فى الوطء مع قيام الزواج بينهما، فكان للزوجة المطالبة بإيفاء حقها ودفع الضرر عنها، والزوج فى وسعه إيفاء حق الزوجة بإزالة الحرمة بالكفارة، فيكون ملزما بذلك شرعا، فإذا امتنع من القيام بذلك أجبره القاضى على التكفير أو الطلاق (١). وقال المالكية: إذا عجز المظاهر عن الكفارة كان لزوجته أن تطلب من القاضى الطلاق، لتضررها من ترك الوطء، وعلى القاضى أن يأمر الزوج بالطلاق، فان امتنع طلق القاضى عليه فى الحال، وكان الطلاق رجعيا، فإن قدر الزوج على الكفارة قبل انقضاء العدة كفّر وراجعها . وإذا كان المظاهر قادرا على الكفارة وامتنع عن التكفير، فللزوجة طلب الطلاق، فإن طلبت الطلاق من القاضى لا يطلقها إلا إذا مضت أربعة أشهر كما فى الإِيلاء، فإن مضت أربعة الأشهر أمر القاضى الزوج (١) البدائع ٢٣٤/٣ وفتح القدير ٢٢٥/٣، والفتاوى الهندية ٤٥٦/١٠، والدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٨٩١/٢ . بالطلاق أو التكفير، فإن امتنع طلق القاضى عليه، وكان الطلاق رجعيا . وتأجيل الطلاق إلى مضى أربعة الأشهر لاخلاف فيه، ولكن الخلاف فى ابتداء هذه الأربعة، ففى قول تبدأ من يوم الظهار، وعليه اقتصر أبو سعيد البراذعى فى اختصاره للأقوال بالمدونة، وفى قول تبدأ من يوم الحكم وهو لمالك أيضا والأرجح عند ابن يونس، وفى قول ثالث: تبدأ من وقت تبين الضرر، وهو يوم الامتناع من التكفير وعليه تؤولت المدونة (١). ٢٤ - ج - وجوب الكفارة على المظاهر قبل وطء المظاهر منها ودواعى الوطء، وذلك لأن الله تعالى أمر المظاهرين بالكفارة إذا عزموا على معاشرة زوجاتهم اللاتی ظاهروا منهن فى قوله جل شأنه: ﴿والّذِينَ يُظَاهِرُونَ من نِسَائِهِمْ ثُمَّ يُعُودُونَ لِاَ قَالُوا فَتَحْرِيْرُ رَقَبَةٍ من قَبْلٍ أن يتماسًا﴾ (٢) والأمر يدل على وجوب المأمور به، ولأن الظهار معصية لما فيه من المنكر والزور، فأوجب الله الكفارة على المظاهر حتى يغطى ثوابها وزر هذه المعصية . (١) شرح الخرشى مع حاشية العدوى ٢٣٥/٣، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقى ٤٣٣/٢. (٢) سورة المجادلة / ٣ . - ٢٠٦ - ظھار ٢٤-٢٦ والكلام عن كفارة الظهار يتناول الأمور الآتية : الأمر الأول - سبب وجوب الكفارة : ٢٦ - اختلف الفقهاء فى سبب وجوب الكفارة، فقال بعض الحنفية والحنابلة: سبب وجوبہا الظهار . وقال بعض الحنفية والحنابلة: إنها تجب بالظهار، والعود شرط لتقرير وجوب الكفارة، (١) ووجهه أن السبب يتكرر الحكم بتكرره، والكفارة تکرر بتکرر الظهار، فدل هذا على أن الظهار هو سبب وجوب الكفارة . وقال بعض الفقهاء: سبب وجوب الكفارة هو العزم على وطء المظاهر منها، وإلى هذا ذهب المالكية، وبعض الحنفية، ووجهه: أن الله تعالى أوجب الكفارة بالعود وقبل التّماس، وذلك بقوله سبحانه: ﴿ وَالّذِينَ يُظَاهِرُونَ من نِّسَائِهِمْ ثمّ يَعُودُونَ لما قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَن يَتَماسًا﴾ وهو صريح فى أن العود غير التماس الذى هو الوطء، وذلك إنما هو العزم علیه، فیکون هو السبب فی وجوب الكفارة، ولأن الزوج قصد تحریم (١) فتح القدير ٢٢٥/٣، كشاف القناع ٣٧٤/٥ . الزوجة بالظهار، فالعزم على وطئها عود فيما قصده . وقال بعض الحنفية، والشافعية فى أحد الأوجه، رجحه الشربينى الخطيب، وهو مارجحه ابن قدامة فى مذهب الحنابلة: سبب وجوب الكفارة هو الظهار والعود معا، ووجهه: أن الله تعالى أوجب الكفارة بأمرين: ظهار وعود، وذلك فى قوله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُون لِ قَالُوا فَتَحْرِيرُ رقَبَةٍ﴾ فلا تثبت الكفّارة بأحدهما دون الآخر (١). الأمر الثانى - استقرار الكفارة فى الذمة : ٢٦ - كفارة الظهار تثبت فى ذمة المظاهر حتى يؤديها فإن مات قبل أن يؤديها سقطت عند الحنفية والمالكية إلا إذا أوصى بها فتخرج من ثلث التركة عندهما . وزاد المالكية أن المظاهر إن أشهد فى صحته أنها بذمته فإنها تخرج من التركة، سواء أوصى بإخراجها أم لم يوص (٢)، وهذا إن لم يطأ، فإن وطىء فلا تسقط بالموت عند جميع الفقهاء . (١) الدسوقى ٤٤٦/٢، ٤٤٧، والمغنى ٣٥٣/٧، وفتح القدير ٢٢٥/٣، ومغنى المحتاج ٣٥٦/٣ . (٢) ابن عابدين ٥٩٤/٥، والدسوقى ٤٥٨/٤، والسراجيه ص ٣٠، والخرشى ١١١/٤. - ٢٠٧ - ظهار ٢٦ -٢٨ وقال الشافعية والحنابلة: إن كفارة الظهار لاتسقط بالموت، بل یؤديها الوارث عن الميت من التركة (١). الأمر الثالث - شروط كفارة الظهار: ٢٧ - يشترط لإِجزاء الكفارة عن الظهار أمران : - الأول: أن يكون الإتيان بالكفارة بعد تحقق سبب وجوبها؛ لأن الحكم إذا كان له سبب فلا يجوز أن يتقدم على سببه، وتأسيسا على هذا: لو أطعم رجل ستين مسكينا، وقال: هذا الإطعام عن ظهارى إن ظاهرت، ثم ظاهر من امرأته لم يجزئه عن ظهاره، لأنه قدّم الكفّارة على سبب وجوبها، والحكم لايجوز تقدیمه علی سبب وجوبه، کما لو کفر عن اليمين قبل الحلف، أو كفر عن القتل قبل الإقدام عليه . وإذا قال رجل لامراته : إن دخلت دار فلان فأنت على كظهر أمى، لم يجز له التكفير قبل أن تدخل زوجته تلك الدار، لأن الظهار معلق على شرط وهو دخول الدار، والمعلق على شرط لايوجد قبل وجود ذلك الشرط (٢). الثانى: النية: وذلك بأن يقصد الإِعتاق (١) مغنى المحتاج ١٧٤/٣ - ١٧٥، والقليوبى ١٧٥/٣، والمغنى لابن قدامه ٣٨٣/٧، وكشاف القناع ٤٠٤/٤٩٣٨٩/٥. (٢) المغنى لابن قدامة ٣٨٩/٧. أو الصيام أو الإطعام عن الكفارة التى عليه، وأن يكون هذا القصد مقارنا لفعل أى نوع منها، أو سابقا على فعله بزمن يسير، (١) وذلك لقول النبى وَل: ((إنما الأعمال بالنيات)) (٢) . ولأن كل نوع من الأنواع الواجبة فى الكفارة يحتمل أن يكون الإتيان به للتکفیر، ويحتمل أن يكون لغيره، فلا يتعين التكفير إلا بالنية، وعلى هذا لو أعتق المظاهر أو صام أو أطعم بدون نية، ثم نوی أن يكون العتق أو الصوم أو الإطعام عن الكفارة التى عليه فلا يجزئه، وكذلك لو نوى الصيام ولم يقصد أنه عن كفارة الظهار التى عليه لم يجزه عن الصيام الواجب فى الكفارة، لأن الوقت الذى صام فيه يصلح للصيام عن الكفارة وعن غيرها، مثل النذر المطلق وقضاء رمضان، فلا يتعين الصوم للكفارة إلا بالنية (٣). الأمر الرابع - خصال كفارة الظهار: ٢٨ - خصال كفارة الظهار ثلاثة، وهى واجبة باتفاق الفقهاء على الترتيب الآتى : - (١) حاشية ابن عابدين ٨٩٤/٢، ومغنى المحتاج ٣٥٩/٣، والمغنى لابن قدامة ٣٨٧/٧. (٢) حديث: ((إنما الأعمال بالنيات .. )) أخرجه البخارى (فتح البارى٩/١) ومسلم (١٥١٥/٣) من حديث عمر بن الخطاب، واللفظ للبخارى . (٣) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ١٣٣/٢. - ٢٠٨ - ظهار ٢٨ - ٣٠ أ - الإِعتاق . ب - الصيام . ج - الإطعام . والأصل فى ذلك قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمّ يَعُودُونَ لِمِآَ قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقِبَةٍ مِن قَبْلِ أَن يَتَماسًّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُون خَبِيرٌ، فَمَنْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أن يَتَمَسَا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطَعْ فَإِطْعَامُ سِتَيْنَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ﴾(١). ولقول النبى ◌َليه لأوس بن الصامت حين ظاهر من امرأته: (( يعتق رقبة، قيل له: لايجد قال: يصوم)) (٢). وتفصيل ذلك ينظر فى مصطلح: (كفارة) انتهاء الظهار : ٢٩ - ينتهى الظهار بعد انعقاده موجبا لحكمه بواحد من الأمور الآتية : - أ - الكفارة . ب - الموت . ج - مضى المدة . (١) سورة المجادلة / ٣ - ٤. (٢) حديث أوس بن الصامت تقدم ف٤ . أ - انتهاء الظهار بالكفارة: ٣٠ - إذا ظاهر الرجل من زوجته، وتحقق ركن الظهار، وتوافرت شروطه ترتب عليه تحريم المرأة على زوجها، ولاينتهى هذا التحريم إلا بالكفارة متى كان الظهار مطلقا عن التقييد بزمن معين، وذلك لقول النبى * لمن وطىء زوجته التى ظاهر منها قبل أن يكفّر ((لاتقربها حتى تفعل ما أمرك الله عز وجل (١)، إذ نهاه عن العود إلى وطئها، وجعل لهذا النهى غاية هى التكفير، فدل هذا على أن الظهار لاينتهى حكمه إلا بالكفارة، ولهذا قال الفقهاء: إن الرجل إذا ظاهر من زوجته وفارقها بطلاق بائن بينونة صغرى، ثم عادت إليه بعقد جديد لايحل له وطؤها حتى يكفّر، سواء رجعت إليه بعد زوج آخر أو قبله، وكذلك إذا طلقها ثلاثا وتزوجت برجل آخر، ثم عادت إليه، لا يحل له وطؤها قبل أن يكفّر، (٢) وعلل ذلك الكاسانى فى البدائع بأن الظهار قد انعقد موجبا لحكمه وهو الحرمة، والأصل أن التصرف الشرعى إذا انعقد مفیدا حکمه فإنه یبقی متی کان فى (١) حديث: ((لاتقربها حتى تفعل ما أمرك الله .. )) تقدم تخريجه ف ٢٣ . (٢) البدائع ٢٣٥/٣، والدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٨٩٠/٢، وشرح الخرشى ٢٥١/٣، ومغنى المحتاج ٣٥٧/٣، والمغنى لابن قدامة ٣٥٢/٧. - ٢٠٩ - ظِهَار ٣٠ - ٣٢، ظُهْرِ، عَائِلَة، عَائِن بقائه فائدة محتملة، واحتمال عودة المرأة بعد الطلاق إلى زوجها الأول قائم، فيبقى الظهار، وإذا بقى فإنه يبقى على ماانعقد عليه، وهو ثبوت الحرمة التى ترتفع بالكفارة (١). ب .- انتهاء الظهار بالموت : ٣١ - وينتهى الظهار أيضا بموت الزوجين أو أحدهما، فلو ظاهر الرجل من زوجته ثم مات أو ماتت زوجته انتهى الظهار وانتهى حكمه باتفاق الفقهاء جميعا، لأن موجب الظهار الحرمة، وهى متعلقة بالرجل والمرأة، فالرجل يحرم عليه الاستمتاع بالمرأة التى ظاهر منها، والمرأة عليها ألا تمكنه من نفسها حتى يكفّر، ولا يتصور بقاء الحكم بدون من تعلق به. هذا بالنسبة للظهار وأثر الموت فيه، أما بالنسبة للكفارة والمطالبة بها بعد الموت، فقد سبق بيانه ف ٢٦ . ج - مضى المدة: ٣٢ - وينحل الظهار المؤقت بمضى مدته عند جمهور الفقهاء، وقد سبق بيان التوقيت والتأبيد فى الظهار فى فقرة (٦) . - (١) البدائع ٢٣٥/٣. ظهْر انظر: الصلوات الخمس المفروضة . عَائِلَة انظر: أسرة . عَائِن انظر: عين . - ٢١٠ - عَاج ١ - ٣ عَاج ٠٫٤ التعريف : ١ - العاج فى اللغة: أنیاب الفیل، ولایسمی غير الناب عاجا . والعوّاج: بائع العاج، حكاه سيبويه، وفى الصحاح: والعاج: عظم الفيل، الواحدة عاجة، وقال شمر: ويقال للمَسَك عاج . قال الأزهرى: والدليل على صحة ما قال شمر فى العاج: إنه المسَك، ما جاء فى حديث مرفوع أن النبى ◌َالر قال لثوبان: ((اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج)) (١)، لم يرد بالعاج مايخرط من أنياب الفيلة، لأن أنيابها ميتة، وإنما العاج الذّبْل، وهو ظهر السلحفاة البحرية، فأما العاج الذى هو للفيل فنجس عند الشافعى وطاهر عند أبى حنيفة (٢). ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى (١) حديث: ((اشتر لفاطمه قلادة من عصب وسوارين من عاج)). أخرجه أبو داود، (٤ /٤٢٠ تحقيق عزت عبيد دعاس) وفى إسناده جهالة راويين من رواته، كذا فى مختصر السنن للمنذرى (٦ /١٠٩ - نشر دار المعرفة) . (٢) لسان العرب والمصباح المنير . اللغوى، فالشافعية قالوا عن العاج إنه الذّبل وهو عظم السلحفاة البحرية، (١) والحنفية والمالكية والحنابلة قالوا إنه المأخوذ من ناب الفيل (٢). الألفاظ ذات الصلة : أ - الذَّبْل: ٢ - فى لسان العرب: الذَّبْل: ظهر السلحفاة، وفى المحكم: جلد السلحفاة البَرّية، وقيل: البحرية يجعل منه الأمشاط، ويجعل منه المسَك أيضا، وقيل: الذبل: عظام ظهر دابة من دواب البحر تتخذ منه النساء أسورة، وقال ابن شميل: الذبل القرون يسوّى منه المسك . وفى المصباح: الذبل: شىء كالعاج (٣). ب - المسك: ٣ - فى اللسان: المسك: الذّبل، والمسك: الأسورة والخلاخيل من الذبل والقرون والعاج، واحدته مسكة . قال الجوهرى: المسك بالتحريك أسورة من ذبل أو عاج (٤). (١) المجموع ٢٣٨/١ ط، السلفية. (٢) الدردير على الدسوقى ٥٤/١ - ٥٥، والمغنى ٧٢/١ . (٣) لسان العرب والمصباح المنير مادة (ذبل). (٤) لسان العرب والمصباح المنير. - ٢١١ - ٠٠٠٠ عَاج ٤-٥ الأحكام المتعلقة بالعاج: أولا: حكمه من حيث الطهارة والنجاسة : اختلفت أقوال الفقهاء فى طهارة العاج أو نجاسته على ثلاثة أقوال : ٤ - الأول: أنه نجس، وهو المذهب عند الحنابلة، والصحيح عند الشافعية، وقول محمد بن الحسن من الحنفية، قالوا: إن العاج المتخذ من عظم الفيل نجس لأن عظمه نجس، وسواء أخذ العظم من الفيل وهو حىّ أو وهو میت، لأن ما أبین من حىّ فهو میت، وسواء أخذ منه بعد ذکاته أو بعد موته . واستدلوا على نجاسته بقول الله تعالى: ﴿حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ الْتَةُ﴾ (١) والعظم من جملتها فیکون محرما والفیل لايؤكل لحمه، فهو نجس علی کل حال . واحتج الشافعی کذلك بما روى عمرو بن دينار عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أنه كره أن يدهن فى عظم فيل، لأنه ميتة، والسلف یطلقون الكراهة ویریدون بها التحريم، ولأنه جزء متصل بالحيوان اتصال خلقة فأشبه الأعضاء . (١) سورة المائدة - الآية (٣). حـ وأما ماروى من أن النبى وَلفي امتشط بمشط من عاج (١)، وماروى من أنه وَل طلب من ثوبان أن يشترى لفاطمة رضى الله تعالى عنها قلادة من عصب وسوارين من عاج (٢)، فلا دليل فى ذلك على الطهارة، لأن العاج هو الذّبل وهو عظم ظهر السلحفاة البحرية، كذا قاله الأصمعى وابن قتيبة وغيرهما من أهل اللغة، وقال أبو على البغدادى: العرب تسمى كل عظم عاجا (٣). ٥ - القول الثاني: أنه طاهر ، قال بذلك الحنفية - غير محمد بن الحسن - وهو طريق عند الشافعية، وهو رواية عن أحمد، ذكرها صاحب الفروع، وخرّج أبو الخطاب من الحنابلة أيضا الطهارة، قال فى الفائق واختاره الشيخ تقى الدين ابن تيمية، قال ابن تيمية: القول بالطهارة هو الصواب . وهو قول ابن وهب من المالكية . واستدلوا بأن العظم ليس بميت، لأن (١) حديث أنه# امتشط بمشط من عاج . أخرجه البيهقى فى السنن (٢٦/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أنس بن مالك وأشار إلى تضعيف إسناده . (٢) حديث: أنه طلب من ثوبان أن يشترى لفاطمة ... تقدم تخريجه ف ١ . (٣) المجموع شرح المهذب ٢٣٦،٢٣/١، ٢٣٨ط المطبعة السلفية، والمجموع ٢١٧/٩، والإنصاف ٩٢/١، والمغنى ٧٢/١ - ٧٣ والبدائع ١٤٢/٥. - ٢١٢ - عاج ٥ - ٧ الميتة من الحيوان فى عرف الشرع اسم لما زالت حياته لابصنع أحد من العباد، أو بصنع غير مشروع ولا حياة فى العظم فلا یکون ميتة، کما أن نجاسة المیتات لیست لأعيانها، بل لما فيها من الدماء السائلة والرطوبات النجسة، ولم توجد فى العظم (١). واستدلوا من السنة بما رواه عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله وَالخير قال: ((قُلْ لّ أَجِدُ فِيَا أُوحِى إِلىَّ مُحَرّمًا عَلَى طَاعِمِ يَطْعَمُهُ، أَلا كل شىء من الميتة حلال إلا ما أكل منها) وبما روى عن أنس أن النبى وال كان يمتشط بمشط من عاج (٣). ٦ - القول الثالث : وهو التفصيل بين ذكاة الحیوان المأخوذ منه العاج - وهو الفيل - أو عدم ذكاته، وهو ماذهب إليه المالكية فى المشهور عندهم، جاء فى الدرديروحاشية الدسوقى : الطاهر ماذّكى من الحيوان ذكاة شرعية، (١) البدائع ٦٣/١، وفتح القدير ٨٥/١ نشر دار إحياء التراث، وابن عابدين ١٣٦/١ ومراقى الفلاح ٨٩ -٩٠ والمجموع شرح المهذب ٢٣٧/١ - ٢٤٠ المطبعة السلفية والمغنى لابن قدامة ٧٢/١ - ٧٣، والخطاب ١٠٣/١ ومنح الجليل ٣٠/١ ومجموع فتاوى ابن تيمية ٣٩/١ مطبعة كردستان العلمية . (٢) حديث: ((قل لاأجد فيما أوحى إلى محرما)). أخرجه الدارقطنى (٤٨/١ - ط شركة الطباعة الفنية) وأتبعه بتضعيف أحد رواته . (٣) حديث أنس أن النبى # كان يمتشط بمشط من عاج. تقدم تخريجه ف / ٤ . وكذلك جزؤه من عظم ولحم وظفر وسن وجلد إلا محرم الأكل كالخيل والبغال والحمير والخنزير، فإن الذكاة لا تنفع فيها (١)، والنجس ما أُبین من حیوان نجس الميتة حيا أو ميتا من قرن وعظم وظلف وظفر وعاج أى سن فیل (٢). وفی المواق: قال ابن شاس: كل حيوان غير الخنزير يطهر بذكاته كل أجزائه من لحم وعظم وجلد (٣). وعلى ذلك فإذا أخذ العاج من عظام الفيل وهو حىّ، أو وهو میت لم يذك فهو نجس، وإذا أخذ بعد ذکاته فهو طاهر هذا هو المشهور عند المالكية . وهو وجه شاذ عند الشافعية . قال النووي: فى باب الأطعمة : وجه شاذ أن الفیل یؤكل لحمه، فعلى هذا إذا ذکی كان عظمه طاهرا (٤). ثانيا: حكم الانتفاع بالعاج: أ - اتخاذ الآنية منه: ٧ - القائلون بطهارة عظم الفيل - الذى (١) الدسوقى ١ /٤٩ . (٢) الدسوقى ١ / ٥٤ . (٣) المواق بهامش الخطاب ٨٨/١. (٤) المجموع ٢١٧/٩ . - ٢١٣ - عَاج ٧ - ٩ يتخذ منه العاج - وهم الحنفية ومن معهم يجوز عندهم اتخاذ الآنية منه، لأن النبى وَل کان یمتشط بمشط من عاج، وهذا يدل على جواز اتخاذ الآنية من عظم الفيل (١). والمستفاد من كلام الشافعية وهم القائلون بنجاسته أنه يجوز اتخاذ الآنية منه، لكن لا يجوز استعماله فی شیء رطب ويجوز فی یابس مع الكراهة، ولذلك قالوا: إن الوضوء من الإِناء المعوّج - أى المضبب بقطعة من عظم الفيل - إن أصاب الماء تعويجه لم يجز، وإلا فيجوز، والصورة فيما دون القلتين . وقالوا: لو اتخذ مشطا من عظم الفيل فاستعمله فى رأسه أو لحیته فإن كانت رطوبة من أحد الجانبين تنجس شعره وإلا فلا، ولكنه يكره ولا يحرم ولو جعل الدهن فى عظم الفيل للاستصباح أو غيره من الاستعمال فى غير البدن فالصحيح جوازه (٢). وکره الإمام مالك الادهان فی أنیاب الفيل والمشط بها . وقال النفراوى فى الفواكه الدوانى: وقع الخلاف بين الشيوخ فى نجاسة الزيت الموضوع فى إناء العاج، والذى تحرر من كلام (١) مراقى الفلاح ص٨٩ - ٩٠، وابن عابدين ١٣٦/١. (٢) المجموع ١ / ٢٤٣ . أهل المذهب أنه إن كان لايتحلل منه شىء یقینا فإنه باق على طهارته، وإن کان یمکن أن يتحلل منه شىء فلا شك فى نجاسته (١). ب - حكم بيعه والتجارة فيه : ٨ - القائلون بطهارة عظم الفيل أجازوا بيعه والانتفاع به . جاء فى ابن عابدين: يجوز بيع عظم الفيل والانتفاع به فى الحمل والركوب والمقاتلة (٢). وفى الإِنصاف : وعلى القول بطهارته يجوز بیعه (٣). وفى المغنى : ورخص فى الانتفاع به محمد ابن سیرین وغیره وابن جریج لما روى أبو داود بإسناده عن ثوبان أن رسول الله صل﴾ اشترى لفاطمة رضى الله تعالى عنها قلادة من عصب وسوارين من عاج (٤). ٩ - أما القائلون بنجاسته وهم الشافعية والمذهب عند الحنابلة فلا يجوز بيعه عندهم . قال النووى فى المجموع: لايجوز بيعه ولا (١) أسهل المدارك ٣٨/١ - ٣٩. (٢) ابن عابدين ١١٤/٤. (٣) الإنصاف ١ / ٩٢. (٤) المغنى ١/ ٧٢ وحديث ثوبان تقدم تخريجه ف ١ . - ٢١٤ - عَاج ٩ - ١٠، عَادَة ١ - ٢ ٠٠ .. ٠٠٠ .. يحل ثمنه، وبهذا قال طاووس وعطاء بن أبى رباح وعمر بن عبد العزيز (١). ۔ ١٠ - واختلفت أقوال المالكية فى الانتفاع به وسبب اختلافهم ما جاء فى المدونة عن مالك أنه كره الادهان فى أنياب الفيل والمشط بها والتجارة فيها أى بيعها وشراءها ولم يحرمه فحمل بعضهم الكراهة على التحريم وحملها بعضهم الآخر على التنزيه، قال الدسوقى : حمل الكراهة على التنزيه أحسن خصوصا وقد نقل حملها على ذلك أبو الحسن عن ابن رشد، ونقله ابن فرحون عن ابن المواز وابن يونس وغيرهم من أهل المذهب . وسبب هذه الكراهة أن العاج وإن کان من ميتة لكن ألحق بالجواهر فى التزين فأعطی حكما وسطا وهو كراهة التنزيه مراعاة لما قاله ابن شهاب وربيعة وعروة من جواز الامتشاط به . وهذ الخلاف فى الحرمة والكراهة إنما هو فى العاج المتخذ من فيل ميت بغير ذكاة أما المذکی فلا خلاف فى جواز استعماله عند المالكية (٢). (١) المجموع ٢١٧/٩، والفروع ١١٠/١، والإنصاف ٩٢/١، والمغنى ٧٢/١ . (٢) الدسوقى ٥٥/١، ومنح الجليل ٣٠/١. عَادَة التعريف : ١ - العادة مأخوذة من العود، أو المعاودة، بمعنى التكرار، وهى فى اللغة: الأمور المتكررة من غير علاقة عقلية . وعرّفها بعضهم : بأنها تكرار الشىء وعوده مرة بعد أخرى تكرارا كثيرا يخرج عن كونه واقعا بطريق الصدفة والاتفاق . وفى الاصطلاح: عبارة عما استقر فى النفوس من الأمور المتكررة المقبولة عند الطبائع السليمة (١). الألفاظ ذات الصلة : أ - العرف: ٢ - العرف فى اللغة: ضد النّكر (٢). وفى الاصطلاح: ما استقر فى النفوس من جهة شهادة العقول وتلقته الطباع بالقبول (٣) (١) الأشباه والنظائر لابن نجيم حاشية الحموى ١٢٦/١ - ١٢٧، ورسالة نشر العرف لابن عابدين ص ١١٢، والتعريفات للجرجانى والكليات لأبى البقاء . (٢) لسان العرب مادة (عرف) . (٣) الكليات لأبى البقاء . - ٢١٥ - عَادَة ٢ - ٤ والصلة بين العادة والعرف، أنهما بمعنى واحد من حيث الما صدق، وإن اختلفا فى المفهوم(١) الأحكام المتعلقة بالعادة: ٣ - لاخلاف بين الفقهاء فی أن العادة مستند لكثير من الأحكام العملية واللفظية، وأنها تحكم فيما لا ضابط له شرعا، كأقل مدة الحيض والنفاس، وفى أقل سن الحيض والبلوغ، وفى حرز المال المسروق، وفى ضابط القليل والكثير فى الضبة من الفضة والذهب، وفى قصر الزمان وطوله عند موالاة الوضوء، وفى البناء على الصلاة، وكثرة الأفعال المنافية للصلاة، وفى التأخير المانع من الرّد بالعيب، وفى الشرب وسقى الدواب من الجداول والأنهار المملوكة المجرى إذا كان لايضير مالكها، فتحكم العادة فى هذه المسائل إقامة لها مقام الإِذن اللفظى، وكذا الثمار الساقطة من الأشجار المملوكة، وفى عدم ردّ ظرف الهدية إذا لم تجر العادة بردّه . وماجهل حاله فی الوزن والکیل فی عهد رسول الله وَل رجع فيه إلى عادة بلد البيع (٢). (١) مجموعة رسائل ابن عابدين ١١٢/٢ . (٢) الأشباه والنظائر للسيوطى ص ٩٠، المنثور للزركشى ٣٥٦/٢، والأشباه والنظائر لابن نجيم ١٢٨/١، ونهاية = وقال الشاطبى : العوائد الجارية ضرورية الاعتبار شرعا، سواء كانت شرعية فى أصلها، أو غير شرعية (١). دليل اعتبار العادة فى الأحكام: ٤ - الأصل فى اعتبار العادة ماروى عن ابن مسعود رضى الله عنه موقوفا: مارآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن (٢). وفی کتب أصول الفقه، وكتب القواعد ما يدل على أن العادة من المعتبر فى الفقه، ومن ذلك: أ - قولهم: العادة محكمة. ب - الممتنع عادة كالممتنع حقيقة. جـ ـ الحقيقة تترك بدلالة العادة. د - إنما تعتبر العادة اذا اطردت أو غلبت (٣). وقلما يوجد باب من أبواب الفقه ليس للعادة مدخل فى أحكامه . = المحتاج ٤٣٣/٣، والمغنى ٢٢/٤. (١): الموافقات ٢٨٦/٢. (٢) أثر عبد الله بن مسعود: مارآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن . أخرجه أحمد (٣٧٩/١)، وأورده الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٧٧/١ - ١٧٨) وقال: رواه أحمد والبزار والطبرانى ورجاله موثقون . (٣) الأشباه والنظائر للسيوطى ص ٩٨، والأشباه لابن نجيم ١٢٦/١ - ١٢٧ - ١٣١ ورسالة نشر العرف ص: ١١٢ - ١١٣ - ١٣٩ - ١٤١، ومجلة الأحكام العدلية المواد ٣٦، ٣٨، ٤٠، ٤١. - ٢١٦ - عادة ٥ -٦ أقسام العادة: تنقسم العادة إلى أقسام باعتبارات مختلفة ٥ - فباعتبار مصدرها تنقسم إلى: عادة شرعية، وعادة جارية بين الخلائق . فالعادة الشرعية: هى التى أقرها الشارع أو نفاها، أى: أن يكون الشارع أمر بها إيجابا أو ندبا، أو نهى عنها تحریما أو كراهية، أو أذن فيها فعلا أو تركا . والثانية: هى العادة الجارية بين الخلائق بما لیس فی نفیه ولا إثباته دلیل شرعی . فالعادة الشرعية: ثابتة أبدا، كسائر الأمور الشرعية كالأمر بإزالة النجاسات، والطهارة للصلاة، وستر العورة، وما أشبه ذلك من العوائد الجارية بين الناس: أمر الشارع بها أو نهى عنها، فهى من الأمور الداخلة تحت أحكام الشرع، فلا تبدیل لها، وإن اختلفت آراء المكلفين فيها، فلا ينقلب الحسن منها قبيحا للأمر به، ولا القبيح حسنا للنهى عنه حتى يقال مثلا: إن كشف العورة ليس بعيب الآن ولا قبيح، إذ لو صحّ ذلك لكان نسخا للأحكام المستقرة المستمرة، والنسخ بعد موت النبى مَث# باطل. أما الثانية فقد تكون ثابتة، وقد تتبدل، ومع ذلك فهى أسباب تترتب عليها أحكام (١). فالثابتة هى الغرائز الجبلية كشهوة الطعام، والوقاع، والكلام، والبطش، وأشباه ذلك . والمتبدلة منها ما يكون متبدلا من حسن إلى قبيح وبالعكس، مثل: كشف الرأس، فإنه يختلف باختلاف البقاع، فهو لذوى المروءات قبيح فى بعض البلاد، وغير قبيح فى بعضها، فيختلف الحكم الشرعى باختلاف ذلك، فیکون فى بعض البلدان قادحا فى العدالة، مسقطا للمروءة، وفى بعضها غير قادح لها، ولا مسقط للمروءة (٢). ومنها ما يختلف فى التعبير عن المقاصد، فتنصرف العبارة عن معنى إلى معنى عبارة أخرى، ومنها ما يختلف فى الأفعال فى المعاملات . وتفصيل ذلك فى مصطلح : (عرف). ٦ - وتنقسم العادة باعتبار وقوعها إلى: عامة وخاصة . فالعادة العامة: هى التى تكون فاشية فى جميع البقاع بين جميع الناس، ولا تختلف باختلاف الأماکن، کالاستصناع فی کثیر من (١) الموافقات ٢٨٣/٢ - ٢٨٤. (٢) الموافقات ٢٨٣/٢ - ٢٨٤. - ٢١٧ - عَادَة ٦ - ٧ الأشياء التی يحتاج إليها الناس فی کل الأماكن - وفى جميع البلدان - كالأحذية والألبسة والأدوات التى لا يمكن الاستغناء عنها فى بلد من البلدان ولا فى زمن من الأزمان . أما الخاصة: فهى التى تكون خاصة فى بلد، أو بين فئة خاصة من الناس، كاصطلاح أهل الحرف المختلفة بتسمية شىء باسم معين فى محيطهم المهنى، أو تعاملهم فى بعض المعاملات بطريقة معينة حتى تصير هذه الطريقة هى المتعارف فيما بينهم، وهذه تختلف الأحكام فيها باختلاف الأماكن والبقاع (١). ما تستقر به العادة : ٧ - يرى الفقهاء أن العادة يختلف استقرارها بحسب الشىء، فالعادة فى الحيض والطهر تستقر بمرة عند بعض الفقهاء، وبثلاث مرات عند آخرین (٢). انظر مصطلح : (حيض فقرة ١٦) واختبار الجارحة فی الصید لابد من تكرار عدم الأكل من الصيد تكرارا يغلب على (١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ١٢٧، ورسالة نشر العرف ١١٥، والموافقات ٢ / ٢٨٤ - ٢٨٥، والمنثور ٣ / ١٧٨ . (٢) نهاية المحتاج ٣٢٦/١، وابن عابدين ٨٨/٢، وكشاف القناع ٢٠٤/١ . الظن حصول التعلم، وقيل: يشترط ثلاث مرات، والأصح أن مرجع ذلك أهل الخبرة (١). انظر مصطلح: (صيد) ومصطلح : (كلب) وللعادة جملة أحكام مرتبطة بالعرف ينظر تفصيلها فى مصطلح : (عرف) . عَارِض انظر: أهلية عَارِية انظر: إعارة . عَاشِر انظر: عُشر . (١) المنثور ٣٦٠/٣ . - ٢١٨ - عَاشُورَاء ١ -٣ عَاشُورَاءُ التعريف : ١ - عاشوراء: هو اليوم العاشر من المحرم (١)، لما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما: (أمر رسول الله يلته بصوم عاشوراء: يوم العاشر) (٢) الألفاظ ذات الصلة : تاسوعاء : ٢ - تاسوعاء: هو اليوم التاسع من شهر المحرم (٣). والصلة بين تاسوعاء وعاشوراء أن صوم كل منهما مستحب، استدلالا بالحديث (١) المصباح المنير، ولسان العرب مادة (عشر)، والدر المختار ٨٣/٢، وكشاف القناع ٣٣٨/٢، والمجموع شرح المهذب ٣٨٢/٦، وحاشية القليوبى ٧٣/٢، وجواهر الإِكليل ١٤٦/١، والمغنى لابن قدامة ١٧٤/٣ ط الرياض الحديثة . (٢) حديث: (أمر رسول الله وَله بصوم عاشوراء يوم العاشر) أخرجه البخارى (فتح الباري ٢٤٤/٤) ومسلم (٧٩٥/٢) والترمذى (٣ /١١٩) واللفظ له . (٣) المصباح المنير، ولسان العرب مادة (تسع) وروضة الطالبين ٣٨٧/٢، وكشاف القناع ٣٣٨/٢، والشرح الكبير ٥١٦/١، وجواهر الإكليل ١٤٦/١، المدخل لأبن الحاج ٢٨٦/١. الصحيح أنه ◌َآلۉ صام عاشوراء، فقيل له: إن اليهود والنصارى تعظمه، فقال: ((فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع)» (١). الحكم الإجمالى: ٣ - صوم يوم عاشوراء مسنون، أو مستحب، کصوم یوم تاسوعاء، فقد روی أن النبی ﴾ کان یصوم عاشوراء (٢)، وقال عليه الصلاة والسلام: ((صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التى قبله والسنة التى بعده، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التى قبله)) (٣)، وفى رواية لمسلم أن رسول الله وَالر قال: ((فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع)) قال ابن عباس: فلم يأت العام المقبل حتى توفى رسول الله وَلاير (٤). وفى فضل يوم عاشوراء، وحكمة مشروعية (١) حديث: (أنه * صام عاشوراء فقيل له ... )) أخرجه مسلم (٧٩٨/٤) من حديث ابن عباس . (٢) حديث: (أن النبى # # كان يصوم عاشوراء ..... )). أخرجه مسلم (٤ /٧٩٢) من حديث عائشة . (٣) حديث: (صيام يوم عرفه احتسب على الله أن يكفر السنة ... )) أخرجه مسلم (٤ /٨١٨ - ٨١٩) من حديث أبى قتادة . (٤) حديث: ((فإذا كان العام المقبل - ان شاء الله -... )) تقدم تخريجه ف /٢ . - ٢١٩ - عَاشُورَاء ٣ - ٤ الصيام فیه قال ابن عباس رضى الله عنهما: «قدم النبى بجهاز المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ماهذا قالوا: هذا يوم صالح، هذا یوم نجی الله بنی اسرائیل من عدوهم فصامه موسى، قال: فأنا أحق بموسی منکم، فصامه وأمر بصيامه )) (١). ومعنى تكفير سنة: أى ذنوب سنة من الصغائر، فإن لم یکن صغائر خفف من كبائر السنة وذلك التخفيف موكول لفضل الله، فإن لم یکن کبائر رفع له درجات . وعن عطاء أنه سمع ابن عباس رضى الله عنهما يقول فى يوم عاشوراء: خالفوا اليهود وصوموا التاسع والعاشر (٢). وقد ذكر العلماء فى حكمة استحباب صيام تاسوعاء مع صيام عاشوراء أوجها . أحدها: أن المراد منه مخالفة اليهود فى اقتصارهم على العاشر . والثانى: أن المراد وصل يوم عاشوراء بصوم . والثالث: الاحتياط فى صوم العاشر (١) حديث: (قدم النبى ◌َّلية المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء) . أخرجه البخارى (فتح الباري ٢٤٤/٤) ومسلم (٤ / ٧٩٥) من حديث ابن عباس واللفظ للبخارى . (٢) أثر ابن عباس ((خالفوا اليهود وصوموا التاسع والعاشر)). أخرجه عبد الرازاق فى المصنف (٢٨٧/٤). خشية نقص الهلال ووقوع غلط، فيكون التاسع فى العدد هو العاشر فى نفس الأمر (١) . وللمزيد من التفصيل فى ذلك : (ر- صوم التطوع) . التوسعة فى عاشوراء : ٤ - قال بعض الفقهاء تستحب التوسعة على العیال والأهل فی عاشوراء (٢)، واستدلوا بما روی عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله: ﴿ قال: ((من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته)) (٣). قال ابن عيينة: قد جربناه منذ خمسين سنة أو ستين فما رأينا إلا خيرا (٤). (١) ابن عابدين ٨٣/٢، المجموع شرح المهذب ٣٨٣،٣٨٢/٦، والمهذب فى فقه الإمام الشافعى ١٩٥/١، روضة الطالبين ٣٨٧/٢، حاشية القليوبى ٧٣/٢، حاشية الدسوقى ٥١٦/١، مواهب الجليل .٠ ٢ /٤٠٦، جواهر الاكليل ١٤٦/١، شرح الزرقانى ١٩٧/٢، المغنى لابن قدامة ١٧٤/٣ ط . الرياض الحديثة، كشاف القناع ٣٣٨/٢ - ٣٣٩، نزهة المتقين ٨٨٥/٢ - ٠٨٨٦ (٢) الترغيب والترهيب ٧٧/٢، المدخل لابن الحاج ٢٨٣/١ . (٣) حديث: ((من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه ... )) أخرجه البيهقی فی شعب الإيمان ٣٦٦/٣، من حديث أبى هريرة . وأورده ابن حبان فى كتاب المجروحين (٩٧/٣) وقال فى أحد رواته: لا يجوز الاحتجاج به . (٤) كشاف القناع ٣٣٩/٢ . - ٢٢٠ -