Indexed OCR Text
Pages 121-140
طواف ٢ - ٤ إلى الشىء، والعدْو، والتصرف فى الأعمال (١) . واصطلاحا: المشى بين الصفا والمروة . وقد يطلق على السّعى الطواف، والتطوف، كما سبق فى الآية : ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِمَا﴾ . أنواع الطواف : ٣ - يتنوع الطواف بحسب سبب مشروعيته إلى سبعة أنواع، وهى : طواف القدوم، طواف الزيارة، طواف الوداع، طواف العمرة، طواف النذر، طواف تحية المسجد الحرام، طواف التطوّع . كذا عدها الحنفية (٢) والمالكية والحنابلة . وعدها الشافعية ستة : طواف القدوم، طواف الركن، طواف الوداع، طواف مايتحلل به فى الفوات، طواف النذر، طواف التطوع (٣). وقولهم ((طواف الركن)): يشمل طواف ركن الحج وركن العمرة، وقولهم : ((طواف التطوع)) يشمل تحية المسجد، أى المسجد (١) مادة (س.ع. ى) فى المصادر السابقة. (٢) لباب المناسك للسندى وشرحه للقارى ((المسلك المتقسط شرح المنسك المتوسط » مطبعة مصطفى محمد ص ٩٦ - ٩٧ . (٣) نهاية المحتاج للزملى طبع بولاق ٢ /٤٠٥، ومغنى المحتاج للشربینی تصویر بیروت ١ /٤٨٥ . الحرام، لاعتبار أن تحية المسجد بالصلاة تنوب عن الطواف . واختص مذهب الشافعية بطواف ما يتحلل به فى الفوات، فإنه يدخل فى العمرة عند الحنفية والمالكية والحنابلة، لأن من فاته الحج يتحلل بعمرة عندهم (١)، ويتحلل بطواف وسعی وحلق عند الشافعية، حتى لو سعى بعد طواف القدوم سقط عنه السعی، ولا ينقلب عمله هذا إلى عمرة عند الشافعية (٢). ولكل نوع من هذه الأنواع أحكامه على التفصيل التالى : أولا: طواف القدوم : ٤ - ويسمى طواف القادم، وطواف الورود، وطواف التحية؛ لأنه شرع للقادم والوارد من غير مكة لتحية البيت، ويسمى أيضا طواف اللقاء، وأول عهد بالبيت، وطواف القدوم سنة للآفاقى القادم إلى مكة عند الحنفية والشافعية والحنابلة تحية للبيت العتيق، لذلك یستحب البدء به دون تأخير . وسوّى الشافعية بين داخلى مكة، المحرم (١) الهداية بشرحها فتح القدير (طبع بولاق) ٣٠٣/٢، ومواهب الجلیل شرح مختصر خليل للخطاب ٢ / ٢٠٠ - ٢٠١، وحاشية الدسوقى ٣٠/٢ وما بعدها، والمغنى (مطبعة المنار - الثالثة) ٥٢٧/٣ - ٥٢٨ ٠ (٢) نهاية المحتاج ٢ / ٤٨٠، ومغنى المحتاج ٥٣٧/١. - ١٢١ - طواف ٤ - ٧ منهم وغير المحرم فى سنّة طواف القدوم، بناء على مذهبهم فى جواز دخول الحرم بغير إحرام لمن قصده لحاجة غير النسك . ولم يجز غيرهم دخول الحرم إلا بنسك: يحرم حجا أو عمرة، لذلك كان طواف القدوم عندهم من مناسك الحج خاصة، لأن المعتمر يبدأ بطواف العمرة . وذهب المالكية إلى أن طواف القدوم واجب، من تركه يجب عليه الدم . وفی بیان من يجب علیه طواف القدوم، ودليل الوجوب، وكيفية طواف القدوم ووقته، ومن يسقط عنه: تفصيل سبق فى مصطلح : (حج ف ٨٨ وما بعدها) . ثانيا: طواف الإفاضة : ٥ - طواف الإفاضة ركن من أركان الحج المجمع عليها، لايتحلل الحاج بدونه التحلل الأكبر، ولاينوب عنه شىء ألبتة، ويؤديه الحاج بعد أن يفيض من عرفة، ويبيت بالمزدلفة، فيأتى منى يوم العيد، فيرمى وینحر ويحلق، ویأتی مكة، فيطوف بالبيت طواف الإفاضة، ويسمى أيضا طواف الزيارة، ويسمى طواف الفرض، والركن، لأنه فرض وركن من أركان الحج . وفى فرضية طواف الإفاضة وكيفيته وعدد أشواطه، وشروطه الخاصة به، ووقته، وما ◌ُسنّ فیه، وما يترتب على تأخيره أو تركه: فى ذلك كله تفصيل سبق فى مصطلح: (حج من ف ٥٢ إلى ٥٥ وف ١٢٤) . ثالثا: طواف الوداع : ٦ - ويسمى طواف الصَّدَر، وطواف آخر العهد . وهو واجب عند الجمهور (الحنفية والحنابلة وهو الأظهر عند الشافعية ) ومستحب عند المالكية . واستدل الجمهور على وجوبه بما روی ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي وَ ل﴾ ((أنه أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت» (١)، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض . واستدل المالكية على أنه مستحب، بأنه جاز للحائض تركه دون فداء، ولو وجب لم يجز للحائض تركه . وفى شروط وجوبه ومن يجب عليه وشروط صحته ووقته تفصيل سبق فى مصطلح : (حج ف ٧٠ إلى ٧٤ ). رابعا: طواف العمرة : ٧ - وهو ركن فيها، وأول وقته بعد الإِحرام بالعمرة، ولا آخر له . (١) حديث: ابن عباس: ((أن النبى # أمر الناس أن يكون آخر عهدهم ... )) أخرجه البخارى (فتح البارى ٣ / ٥٨٥) ومسلم (٢ /٩٦٣) . - ١٢٢ - طواف ٧ - ١١ وينظر التفصيل فى مصطلح : (عمرة) . خامسا: طواف النذر : ٨ - وهو واجب، ولا يختص بوقت إذا لم يعين الناذر فى نذره للطواف وقتا . والتفصيل فى مصطلح : (نذر) . سادسا: طواف تحية المسجد الحرام : ٩ - وهو مستحب لكل من دخل المسجد الحرام، إلا إذا كان عليه طواف آخر، فيقوم مقامه، كالمعتمر، فإنه يطوف طواف فرض العمرة، ويندرج فيه طواف تحية المسجد، كما ارتفع به طواف القدوم، وهو أقوى من طواف تحية المسجد، وذلك لأن تحية هذا المسجد الشريف هى الطواف إلا إذا كان مانع فحينئذ يصلى تحية المسجد (١). سابعا: طواف التّطوّع : ١٠ - ومنه طواف تحية المسجد الحرام، وزمنہ۔۔ کما سبق - عند الدخول، أما طواف التطوع غير طواف التحية، فلا يختص بزمان دون زمان، ويجوز فى أوقات كراهة الصلاة عند جمهور الفقهاء . ولاینبغی له أن يتطوع ویکون عليه غيره من سائر الفروض . (١) شرح اللباب ص ٩٧ . ویصح من کل مسلم عاقل مميز- ولو من الصغار- إذا كان طاهرا . ويلزم بالشروع فيه وكذا فى طواف القدوم والتحية، أى بمجرد النية عند الحنفية (١)، على الخلاف فى مسألة لزوم إتمام النافلة بالشروع فيها . والتفصيل فى مصطلح : (شروع ف ٥) . أحكام الطواف العامة : ذكر الفقهاء أمورا لابد منها فى الطواف بصفة عامة، لكنهم اختلفوا فى عدها رکنا أو واجبا أو شرطا على النحو التالى : أولا: حصول الطائف حول الكعبة العدد المطلوب من الأشواط : ١١ - ذهب الفقهاء إلى أن على كل طائف أن يطوف حول الكعبة العدد المطلوب من الأشواط سواء كان حصوله هذا بفعل نفسه، أو بفعل غيره، بأن حمله الغیر وطاف به، وسواء كان قادرا على الطواف بنفسه فأمر شخصا أن يحمله فى الطواف أو حمله الآخر بغير أمره، فإن هذا كاف فى أداء فرض الطواف، وسقوطه عن الذمة، لأن الفرض (١) المرجع السابق ص ٩٨ . - ١٢٣ - طواف ١١ - ١٣ هو حصول الطواف حول البيت، وقد حصل . ثانيا: عدد أشواط الطواف : ١٢ - لا خلاف أن عدد أشواط الطواف المطلوبة سبعة، لكن الفقهاء اختلفوا بعد ذلك فى ركنية السبعة : فالجمهور على أن الركن سبعة أشواط لا يجزىء عن الفرض أقل منها . وقسم الحنفية السبعة إلى ركن وواجب . أما العدد الركن فأكثر هذه السبعة، وأما الواجب فهو الأقل الباقى بعد أكثر الطواف . واستدل الجمهور بقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّقُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (١) فإن الآية تفيد التكثير، لأنه عبر بصيغة التفعيل، وقد جاء فعله الصا * مبينا القدر الذى يحصل به امتثال قوله : ﴿وَلْيَطَّوَنُوا﴾ وهو سبعة أشواط، فتكون هى الفرض . کما استدلوا بأن مقادیر العبادات لاتعرف بالرأى والاجتهاد، وإنما تعرف بالتوقيف، أى التعليم من الشارع، والرسول مَ ل# طاف سبعا، وفعله هذا بيان لمناسك الحج، كما (١) سورة الحج ٢٩. قال: ((خذوا عنى مناسککم)) (١). فالفرض طواف سبعة أشواط ولا يعتد بها دونها (٢). واستدل الحنفية بأدلة، منها : (١) قوله تعالى: ﴿وَلَيَطَّوَّقُوا بِالْبَيْتِ العتيقِ﴾ وهذا أمر مطلق عن أی قید، والأمر المطلق يوجب مرة واحدة، ولا يقتضى التكرار، فالزيادة على شوط من الطواف تحتاج إلى دليل آخر، والدليل قائم على فرضية أكثر السبع، وهو الإجماع، فتكون فرضا، ولا إجماع على فرضية الباقى، فلا یکون فرضا بل واجبا . (٢) أن الطائف قد أتى بأكثر السبع، والأكثر يقوم مقام الكل، فكأنه أدّى الكل (٣). وقال كمال الدين بن الهمام من الحنفية: الذى ندين به أنه لايجزىء أقل من سبع، ولا يجبر بعضه بشىء (٤). الشك فى عدد الأشواط : ١٣ - لو شك فی عدد أشواط طوافه وهو فى (١) حديث: ((خذوا عنى مناسككم)) ◌ُخرجه مسلم (٩٤٣/٢) والبیھقی (١٢٥/٥) من حديث جابر ابن عبد الله، واللفظ للبيهقى . (٢) نهاية المحتاج ٤٠٩/٢ . (٣) بدائع الصنائع ١٣٢/٢، والدر المختار وحاشيته ٢٥٠/٢. (٤) فتح القدير ٢٤٧/٢ . - ١٢٤ - طواف ١٣ - ١٤ الطواف بنى على اليقين، وهو الأقل عند جمهور الفقهاء (الشافعية والحنابلة) . قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك (١) ولأنها عبادة، فمتى شك فيها وهو فيها بنى على اليقين كالصلاة (٢) وأجرى المالكية (٣) ذلك فى غير المستنكح، فقالوا: يبنى الشاك غير المستنكح (٤) على الأقل، والمراد بالشك مطلق التردد الشامل للوهم، أما الشاك المستنكح فیبنى على الأكثر . وفصل الحنفية فى الشك فى عدد الأشواط بين طواف الفرض والواجب وغيره: أما طواف الفرض كالعمرة والزيارة والواجب كالوداع فقالوا: لو شك فى عدد الأشواط فيه أعاده، ولایبنی علی غالب ظنه، بخلاف الصلاة، ولعل الفرق بينهما كثرة الصلوات المكتوبة وندرة الطواف . أما غير طواف الفرض والواجب وهو النفل فإنه إذا شك فیه یتحری، ویبنی علی غالب ظنه، ويبنى على الأقل المتيقن فى (١) المغنى ٣٧٨/٣، وانظر المجموع ٢٥/٨. (٢) انظر المرجعين السابقين، ونهاية المحتاج ٤٠٩/٢، ومغنى المحتاج ١ /٤٨٦ - ٤٨٧ . (٣) الشرح الكبير للدردير وحاشيته للدسوقى ٣٣/٢. (٤) المراد بالمستنكح فى مصطلح المالكية هو من يأتيه الشك فی کل يوم ولو مرة . أصله (١). أما إذا شك بعد الفراغ من الطواف فلا يلتفت إليه عند الجمهور، وسوی المالكية بينه وبين ما إذا كان فى الطواف، وأطلق الحنفية عباراتهم فى الشك . وإن أخبره ثقة بعدد طوافه أخذ به إن كان عدلا عند الأكثر، وصرح المالكية بشرط كونه معه فى الطواف، ولم يشرط ذلك الشافعية والحنابلة (٢). وقال الحنفية: لو أخبره عدل بعدد مخصوص مخالف لما فى ظنه أو علمه، يستحب له أن يأخذ بقوله احتياطا فيما فيه الاحتياط فيكذب نفسه، لاحتمال نسيانه ويصدقه، لأنه عدل لا غرض له فى خبره، ولو أخبره عدلان وجب العمل بقولهما، وإن لم يشك، لأن علمين خير من علم واحد، ولأن إخبارهما بمنزلة شاهدين على إنكاره فى فعله أو إقراره . واستحب الشافعية له الأخذ بقول العدل المخالف لعلمه، خلافا للصلاة . ثالثا: النية : ١٤ - مجرد إرادة الدوران حول الكعبة لا (١) المسلك المتقسط ص ١١٣، ورد المحتار ٢٣٠/٢. (٢) المغنى ٣٧٨/٣، ومغنى المحتاج ٤٨٦/١ - ٤٨٧. - ١٢٥ - طواف ١٤ - ١٥ لقصد شىء آخر یکفی فی هذا الشرط، دون تعيينه للفرض أو الوجوب أو السنة، ولا تعيين كونه للإِفاضة أو للصّدَر أو للقدوم ونحو ذلك، كما صرح به الحنفية (١) فى الراجح . ومن قام بعمل الطواف لطلب غريم أو فرارا من ظالم لايعتدّ به ما لم ينو مع عمله هذا الطواف (٢) وفى شرح مختصر الطحاوى: نية الحج عند الإِحرام كافية عن نية الطواف . وقال الحنفية: لو طاف طوافا فى وقته الذى عين الشارع وقوعه فيه وقع عنه، نواه بعينه أولا، أو نوى طوافا آخر، فلو قدم معتمرًا وطاف بأی نیة کانت من نيات الطواف كأن نواه تطوعا يقع طوافه عن العمرة، أو قدم حاجا وطاف قبل يوم النحر وقع عن طواف القدوم . وقال الدسوقى: إن نية الإحرام بالحج يندرج فيها الوقوف كالطواف والسعى وتطلب النية من المار دون غيره . وقرر الشافعية : أن نية الطواف شرط إن (١) المسلك المتقسط ص ٩٩ . (٢) المرجع السابق، وبدائع الصنائع للكاسانى (طبع شركة المطبوعات العلمية) ١٢٨/٢ وحاشية الهيثمى على الإيضاح ص ٢٥٢، والفروع لابن مفلح الحنبلى (طبع عالم الكتب) ٥٠١/٣، ومغنى المحتاج (دار احياء التراث - بيروت) ٤٨٧/١، وحاشية الدسوقى على الشرح الكبير (طبع عيسى الحلبى) ٣٧/٢. استقل بأن لم يشمله نسك، كالطواف المنذور والمتطوع به، قال ابن الرفعة: وطواف الوداع لابد له من نية، لأنه يقع بعد التحلل، لأنه ليس من المناسك عند الشيخين، بخلاف الطواف الذى يشمله نسك وهو طواف الركن للحج أو العمرة وطواف القدوم فلا يحتاج ذلك إلى نية فى الأصح، لشمول نية النسك له، وقالوا: ما لم يصرف الطواف إلى غرض آخر من طلب غريم أو نحوه (١). وقال الحنابلة: لابد لصحة الطواف من النية لحديث ((إنما الأعمال بالنيات)) (٢) ولأن النبى وَليه سماه صلاة والصلاة لاتصح إلا بالنية اتفاقا، وفى طواف الإفاضة يعين فى نيته هذا الطواف (٣). طواف المغمى عليه : ١٥ - لو طاف بالمغمى عليه رفاقه محمولا، (١) البدائع ١٢٨/٢ - ١٢٩، وشرح اللباب ص ٩٨ و٩٩، والدسوقى ٣٧/٢، والمهذب مع المجموع ١٦/٨ و١٨ و٢١، والإيضاح ص ٢٥١ - ٢٥٣، ونهاية المحتاج ٤٠٩/٢ و٤١٤ و٤١٦، ومغنى المحتاج ٤٨٧/١ و٢٩٢، والمغنى ٤٤١/٣ و٤٤٣ (مطبعة المنار - الثالثة)، والفروع ٣ / ٤٩٩ - ٥٠١ . (٢) حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) أخرجه البخارى (فتح البارى ٩/١) ومسلم (١٥١٥/٣) من حديث عمر بن الخطاب . (٣) المغنى ٤٤١/٣، وكشاف القناع ٤٨٥/٢، ٥٠٥ . - ١٢٦ - طواف ١٥ - ١٧ أجزأ ذلك الطواف الواحد عن الحامل والمحمول إن نواه الحامل عن نفسه وعن المحمول، وإن كان بغیر أمر المغمی علیه، بناء على أن عقد الرفقة متضمن لفعل هذه المنفعة، وسواء اتفق طوافهما بأن كان لعمرتهما، أو لزيارتهما، ونحوهما، أو اختلف طوافهما، فيكون طواف الحامل عما أوجبه إحرامه، وطواف المحمول كذلك (١). وانظر المسألة فى مصطلح : (إحرام ف ١٣٧ - ١٤٣) . طواف النائم والمريض: ١٦ - لو طاف أحد بمريض وهو نائم من غير إغماء ففيه تفصيل عند الحنفية: إن كان الطواف بأمره وحملوه على فوره أی ساعته عرفا وعادة يجوز، وإلا بأن طافوا به من غير أن يأمرهم بالطواف به أو فعلوا لكن لاعلى فوره فلا يجزيه الطواف . ففرقوا فى الحكم بين الوقوف والطواف لعدم اشتراط النية فى الوقوف بعرفة، وفرقوا بين المغمى عليه والنائم فاكتفوا فى المغمى عليه بعقد الرفقة، وفى المريض النائم اعتبروا الأمر الصريح لقيام نيتهم مقام نيته، لأن (١) المسلك المتقسط ص ١٠٠. حاله أقرب إلى الشعور من حال المغمى عليه . وعند غير الحنفية ينتظر حتى يفيق المغمى عليه والنائم ويستوفى شروط الطواف التى منها الطهارتان (١). رابعا: وقوع الطواف فى المكان الخاص : ١٧ - مكان الطواف هو حول الكعبة المشرفة داخل المسجد الحرام، قريبا من البيت أو بعيدا عنه، وهذا شرط متفق عليه، لقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٢). فلو طاف من وراء مقام إبراهيم عليه السلام، أو من وراء حائل كمنبر أو غيره كالأعمدة ، أو على سطح المسجد الحرام أجزأه ذلك، لأنه قد حصل حول البيت، مادام ضمن المسجد، وإن وسع المسجد، ومهما توسع مالم يبلغ الحل عند الجمهور(٣) وقال المالكية : يجوز الطواف بسقائف المسجد، وهى محل كان به قباب معقودة، ومن وراء زمزم وقبة الشراب حذاء زمزم، ولا يضر حيلولة الاسطوانات وزمزم والقبة بين (١) المسلك المتقسط ص ١٠٠ - ١٠١ . - (٢) سورة الحج الآية: ٢٩ . (٣) المسلك المتقسط ص ١٠١ والدر المختار وحاشيته ٢٣٠/٢، ومغنى المحتاج ٤٨٧/١، ونهاية المحتاج ٤٠٩/٢، والمغنى ٣٧٥/٣، والفروع ٥٠٠/٣ . - ١٢٧ - طواف ١٧ - ١٩ الطائف والبيت بسبب زحمة انتهت إليها، لأن الزحام يصير الجميع متصلا بالبيت، وإن لم تكن زحمة بل طاف تحت السقائف اعتباطا، أو حر، أو لبرد، أو مطر أعاد وجوبا مادام بمكة، ولم يرجع له من بلده أو مما يتعذر منه الرجوع، وعليه الدم، لكن الظاهر أن الحر والبرد الشدیدین کالزحمة، کما قرر الدسوقى، وعلى هذا لو طاف فى السقائف لزحمة ثم قبل كماله زالت الزحمة وجب إكماله فى المحل المعتاد، سواء كان الباقى قليلا أو كثيرا، فلو كمّل الباقى فى السقائف فالظاهر أنه يعيد ذلك الذى كمّله فى السقائف (١) خامسا: أن يكون الطواف حول البيت کله :، ١٨ - وذلك يشمل الشاذروان، وهو الجزء السفلى الخارج عن جدار البيت مرتفعا على وجه الأرض على القول بأنه من الكعبة . وقد اختلف فيه هل هو من الكعبة أو ليس من الكعبة؟ فقال جماعة: هو من الكعبة تركته قريش لضيق النفقة، وقال الحنفية : ليس من الكعبة وعليه المحققون (٢) (١) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقى ٢/ ٣٣. (٢) الخطاب ٣/ ٧٠ - ٧١ . سادسا: أن يكون الحجر داخلا فى طوافه : ١٩ - الحجر - بكسر الحاء وسكون الجيم - هو الموضع المحاط بجدار مقوس تحت میزاب الكعبة، فى الجهة الشمالية من الكعبة، ويسمى الحطيم أيضا . والحجر هو جزء من البیت، تركته قریش لضيق النفقة، وأحاطته بالجدار، وقيل: الذى منها ستة أذرع أو سبعة أذرع، فالنظر فى القدر الزائد إلى طواف النبى وَّر من ورائه، وهو ماقطع به أكثر الشافعية كما صرح به النووى فى المجموع (١). وعن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله ** قال لها: «ألم ترى أن قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا على قواعد إبراهيم؟ فقلت: يارسول الله، ألا تردها على قواعد إبراهيم؟ قال: ((لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت)» فقال عبد الله بن عمر رضى الله عنهما: لئن کانت عائشة رضى الله عنها سمعت هذا من رسول الله ﴿ ما أُرى رسول الله وَله ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم)) (٢) وعنها (١) المجموع ٢٨/٨، ٢٩. (٢) حديث عائشة أن رسول الله# قال لها: ((ألم ترى أن قومك لما بنوا الكعبة .. ». أخرجه البخارى (فتح البارى ٤٣٩/٣) ومسلم (٩٦٩/٢). - ١٢٨ - طواف ١٩ - ٢٠ قالت: سألت رسول ◌َل﴿ عن الجَدْر(١) أمن البيت هو؟ قال: ((نعم)) (٢). وقد ذهب المالكية والشافعية والحنابلة وعطاء وأبو ثور وابن المنذر: إلى أن الطواف من وراء الخطیم فرض، من تركه لم يعتد بطوافه، حتی لو مشی علی جداره لم يجزئه، لأنه جزء من الكعبة، كما ثبت ذلك بالسنة الصحيحة، ويجب أن يكون داخلا فى الطواف . واستدلوا أيضا بمواظبة النبى وَل قر على الطواف من وراء الحجر، وفعله بيان للقرآن، فیلتحق به، فیکون فرضا . أما الحنفية فقالوا: دخول الحجر فى الطواف واجب لأن كونه جزءا من البيت ثبت بخبر الواحد، وخبر الواحد يثبت به الوجوب عندهم لا الفرض (٣). وعلى ذلك فمن ترك الطواف خلف الحجر لم يصح طوافه عند الجمهور، ولم يعتد به، لأنه لم يطف بجميع البيت . (١) الجدر: هو الحجر. (٢) حديث عائشة: سألت النبى ◌َ﴾ عن الجدر أمن البيت هو. أخرجه البخارى (فتح الباري (٤٣٩/٣) ومسلم (٢ / ٩٧٣). (٣) بدائع الصنائع ١٣١/٢ و١٣٣ و١٣٤، والمسلك المتقسط ص ١٠٤، ورد المحتار ٢١٩/٢، وشرح المنهاج ٢ / ١٠٥، ومغنى المحتاج ٤٨٦/١، ومواهب الجليل ٧١/٣ - ٧٥ وحاشية العدوى ٤٦٦/١، والشرح الكبير ٢ / ٣١، المغنى ٣٨٢/٣ والفروع ٣/ ٤٩٩ . أما عند الحنفية فيجب عليه إعادة الطواف مادام بمكة، فإن رجع إلى بلده بغیر إعادة فعلیه هدی یرسله إلى مكة، والأفضل عند الحنفية إعادة كل الطواف ليؤديه على الوجه الحسن، وللخروج من الخلاف . أما الواجب فى الإعادة: فيجزيه أن يأخذ عن يمينه خارج الحجر مبتدئا من أول أجزاء الفرجة أو قبله بقليل احتياطا، ويطوف حتى ینتھی إلى آخره، ثم يدخل الحجر من الفرجة التى وصل إليها ويخرج من الجانب الآخر، أو لايدخل الحجر، بل یرجع ویبتدئء من أول الحجر (١). سابعا: ابتداء الطواف من الحجر الأسود : ٢٠ - ذهب الشافعية والحنابلة وهو قول عند المالكية إلى أن ابتداء الطواف من الحجر الأسود شرط لصحة الطواف، وهو رواية فى مذهب الحنفية، فلا يعتد بالشوط الذى بدأه بعد الحجر الأسود . واستدلوا بمواظبة النبى وَار، وجعلوها دليل الفرضية، لأنها بيان لإِجمال القرآن . ولابد عندهم من محاذاة الحجر الأسود بجميع البدن، لأن ماوجب فيه محاذاة البيت (١) المسك المتقسط ص ١٠٤ وقارن بفتح القدير ٢/ ١٥١. - ١٢٩ - طواف ٢٠ - ٢٢ وجبت محاذاته بجمیع البدن، کالاستقبال فى الصلاة (١). وذهب الحنفية والمالكية على الراجح فى المذهبين إلى أن ابتداء الطواف من الحجر الأسود واجب، لأن النبى وَلّ واظب على ذلك، والمواظبة دليل الوجوب، لاسيما وقد قال : ((خذوا عنى مناسككم)) (٢) فيلزم الدم بترك البداية منه فى طواف الركن (٣). قال المحقق الشيخ على القارى (٤): ولوقيل: إنه واجب لايبعد، لأن المواظبة من غير ترك مرة دلیله، فیأثم به ويجزیه، ولو كان فى الآية إجمال لكان شرطا كما قال محمد، لكنه منتف فى حق الابتداء، فيكون مطلق التطوف فرضا، وافتتاحه - أى من الحجر الأسود - واجبا للمواظبة .... وهو الأشبه والأعدل، فينبغى أن يكون هو المعوّل . ثامنا : التيامن : ٢١ - التيامن: سير الطائف عن يمين (١) المهذب ٣٣/٨، ونهاية المحتاج ٢ /٤٠٧ وحاشية العدوى ٤٦٦/١، وشرح الفاسى على الرسالة ٣٥٢/١، والمغنى ٣٧١/٣ - ٣٧٢، والفروع ٤٩٧/٣. (٢) حديث: ((خذوا عنى مناسككم)) أخرجه مسلم (٩٤٣/٢) من حديث جابر بلفظ ((لتأخذوا مناسككم)) . (٣) تنوير الأبصار والشرح والحاشية ٢٠٣/٢، وشرح الزرقانى ٢٦٢/٢، والشرح الكبير وحاشيته ٣٠/٢ - ٣١، ومواهب الجليل ٦٤/٣ - ٦٥ . (٤) المسلك المتقسط ص ٩٨ . الكعبة، وجعل يساره لجانب الكعبة، وهذا شرط عند جمهور الفقهاء وقرروا أن الطواف على عكس ذلك باطل . واستدلوا بأن النبى مَ ثّل جعل البيت فى الطواف على يساره (١)، ولأنها عبادة متعلقة بالبيت فيجب فيها الترتيب كالصلاة .. وقال الحنفية: التيامن واجب فى الطواف، والطواف على عكسه صحيح مع الكراهة التحريمية، وتجب إعادته مادام بمكة، وإن رجع إلى أهله من غير إعادة يجب علیه الدم . واستدلوا بأنه هيئة متعلقة بالطواف، فلا تمنع صحته، وجعلوا الآية: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ دليلا على إجزاء الطواف وصحته على أى هيئة، لأن الأمر مطلق، فيتأدى الركن بدون تلك الهيئة، وحملوا فعل النبى وَلّ على الوجوب (٢). تاسعا: الطهارة من الحدث والخبث : ٢٢ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى: (١) حديث: ((أن النبى ( جعل البيت فى الطواف على يساره)) أخرجه مسلم (٨٩٣/٢) من حديث جابر بلفظ أن رسول الله * لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثا ومشى أربعا . (٢) البدائع ١٣٠/٢ - ١٣١ والمسلك المتقسط ص ١٠٤ وحاشية العدوى ١ /٤٦٦، والشرح الكبير ٣١/٢ ونهاية المحتاج ٤٠٧/٢، ومغنى المحتاج ١ /٤٨٥. - ١٣٠ - طواف ٢٢ أن الطهارة من الأحداث ومن الأنجاس شرط لصحة الطواف، فإذا طاف فاقدا أحدها فطوافه باطل لايعتد به . وقال الحنفية: الطهارة من الحدث ومن الخبث واجب للطواف، وهو رواية عن أحمد. وإن كان أكثر الحنفية على أن الطهارة من النجاسة الحقيقية سنة مؤكدة . استدل الجمهور بحديث ابن عباس عن النبى وَّ قال: ((الطواف بالبيت صلاة فأقلّوا من الكلام)) (١). وإذا كان صلاة والصلاة لاتجوز بدون الطهارة من الأحداث، فكذلك الطواف لابد فيه من الطهارة . واستدل الحنفية بقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّقُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ . ووجه الاستدلال بها أن الأمر بالطواف مطلق لم يقيده الشارع بشرط الطهارة، وهذا نص قطعى، والحديث خبر آحاد ويفيد غلبة الظن فلا یقید نص القرآن، لأنه دون رتبته، فحملنا الحديث على الوجوب وعملنا به (٢). (١) حديث ابن عباس: ((الطواف بالبيت صلاة)). أخرجه النسائي (٢٢٢/٥) وصححه ابن حجر فى التلخيص (١٣٠/١) . (٢) البدائع ١٢٩/٢، والمسلك المتقسط ص ١٠٣، و١٠٨ وحاشية العدوى ٤٦٥/١ - ٤٦٦، والشرح الكبير ٣١/٢ ونهاية المحتاج ٤٠٥/٢، ٤٠٦، ومغنى المحتاج ٤٨٥/١،= وعلى ذلك: فمن طاف محدثا فطوافه باطل عند الجمهور، وعلیه العود لأدائه إن كان طوافا واجبا، ولاتحل له النساء إن كان طواف إفاضة حتى يؤديه . أما عند الحنفية فهو صحيح لكن تجب إعادته مادام بمكة، وإلا وجب عليه الفداء . ومن أحدث فى أثناء الطواف يذهب فيتوضأ ويتمم الأشواط ولا يعيدها عند الحنفية والشافعية، وهو رواية عن مالك . والمشهور عن مالك : أنه يعيد الطواف من أوله، ولا يبنى على الأشواط السابقة (١)، وذلك لأن الموالاة فى أشواط الطواف شرط فى صحة الطواف . وذهب الحنابلة إلى أنه إن أحدث عمدا فإنه يبتدىء الطواف، لأن الطهارة شرط له، وإن سبقه الحدث ففیه روايتان: إحداهما: يبتدىء أيضا، والرواية الثانية: يتوضأ ويبنى، قال حنبل عن أحمد فيمن طاف ثلاثة أشواط أو أكثر، يتوضأ فإن شاء بنى، وإن شاء استأنف، قال أبو عبدالله: يبنى إذا لم يحدث حدثا إلا الوضوء، فإن عمل عملا = وحاشية البيجورى ٥٣٢/١، والمغنى ٥،٣٧٧/٣ والفروع ٥٠٢/٣ ٠ (١) شرح الرسالة مع حاشية العدوى ٤٦٦/١، لكن جزم خليل وأقره فى الشرح الکبیر ٣٢/٢ أنه یینی إن رعف بعد غسل الدم، بشرط ألا يتعدى موضعا قريبا، كالصلاة وألا يبعد المكان جدا، وأن لايطأ نجاسة، ونهاية المحتاج ٢٧١/٣ ، - ١٣١ - طواف ٢٢ - ٢٥ غير ذلك استقبل الطواف، وذلك لأن الموالاة تسقط عند العذر فی إحدى الروایتین، وهذا معذور، فجاز البناء، وإن اشتغل بغير الوضوء فقد ترك الموالاة لغير عذر فلزمه الابتداء إذا كان الطواف فرضا، فأما المسنون فلا تجب إعادته كالصلاة المسنونة إذا بطلت (١) عاشرا: ستر العورة : ٢٣ - ذهب الجمهور إلى أن ستر العورة شرط فى صحة الطواف، وقال الحنفية: هو واجب فى الطواف ليس شرطا لصحته، وذلك لأن الطواف عند الجمهور كالصلاة يجب فيه ستر العودة لقوله وله: ((الطواف بالبيت صلاة)) (٢)، ولحديث ((لايطوف بالبيت عريان)» (٣). فمن أخل بستر العورة الإِخلال المفسد للصلاة بحسب المذاهب، فسد طوافه عند الجمهور، وعند الحنفية عليه الدم (٤). حادى عشر: موالاة أشواط الطواف : ٢٤ - اشتراط الموالاة بين أشواط الطواف (١) المغنى ٣٩٦/٣. (٢) حديث: ((الطواف بالبيت صلاة)) تقدم تخريجه ف /٢٢. (٣) حديث: ((لايطوف بالبيت عریان)» أخرجه البخاری (فتح الباری ٤٨٣/٣) ومسلم (٩٨٢/٢) من حديث أبى هريرة . (٤) المراجع الفقهية السابقة . مذهب المالكية والحنابلة، وعند الحنفية والشافعية سنة للاتباع، لأنه ◌َليو والى فى طوافه، وفى قول عند الشافعية أن الموالاة واجبة . ودلیل شرط الموالاة ووجوبها حديث: ((الطواف بالبيت صلاة)) (١) فيشترط له الموالاة كسائر الصلوات، ودليل السنية فعل النبى ◌َ﴾ (٢) . ثانى عشر: المشى للقادر عليه : ٢٥ - ذهب الحنفية وهو رواية عن أحمد إلى أن المشى للقادر عليه واجب مطلقا فى أى طواف، وعند المالكية واجب فى الطواف الواجب، وأما الطواف غير الواجب فالمشى فيه سنة عندهم . وذهب الشافعية وهو رواية عن أحمد إلى أن المشى فى الطواف سنة (٣). فلو طاف راكبا مع قدرته على المشى لزمه دم عند الحنفية والمذهب عند الحنابلة لتركه واجب المشى، إلا إذا أعاده ماشیا، أما عند (١) حديث: الطواف بالبيت صلاة ((تقدم تخريجه ف / ٢٢ . (٢) الشرح الكبير ٣٢٠/٢ وشرح الرسالة مع حاشية العدوى ٤٦٦/١ - ٤٦٧، والمغنى ٣٩٥/٣، والفروع ٥٠٢/٣، والمسلك المتقسط ص ١٠٨، ومغنى المحتاج ١ /٤٩٢، وابن عابدين ١٦٨/٢ - ١٦٩. (٣) البدائع ١٢٨/٢، وحاشية العدوى ٤٦٨/١، والشرح الكبير ٤٠/٢، وشرح المحلى على المنهاج ١٠٥/٢، والمغنى ٣٩٧/٣، والإنصاف ١٩/٤، نهاية المحتاج ٢٧٥/٣. - ١٣٢ - طواف ٢٥ - ٢٧ الشافعية والرواية الأخرى عن أحمد فيجوز طوافه بلا كراهية . أما إذا كان عاجزا عن المشى وطاف محمولا فلا فداء عليه اتفاقا ولا إثم . ثالث عشر: فعل طواف الإفاضة فى أيام النحر : ٢٦ - ذهب أبو حنيفة إلى أن أداء طواف الإفاضة فى أيام النحر واجب فلو أخره حتى أداه بعدها صح ووجب عليه دم؛ جزاء تأخيره عنها وهو المفتى به فى المذهب . والمشهور عند المالكية : أنه لايلزمه بالتأخير شىء إلا بخروج ذى الحجة فإذا خرج لزمه دم، وذهب الشافعية والحنابلة والصاحبان إلى أنه لايلزمه شىء بالتأخير . وفى تفصيل ذلك ينظر مصطلح : (حج ف ٥٥) . رابع عشر- ركعتا الطواف بعد كل سبعة أشواط : ٢٧ - ذهب الحنفية إلى أنه يجب بعد كل طواف فرضا أو نفلا صلاة ركعتين، وهو رواية عن أحمد وقول عند الشافعية، ووافقهم المالكية فى الطواف الركن، أو الواجب فى المشهور عندهم (١). (١) الهداية وشرحها فتح القدير ١٥٤/٢، وحاشية العدوى = واستدلوا بمواظبة النبى وَظهير، وبما ورد فى حديث جابر أنه ◌َّ تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامٍ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى﴾ فجعل المقام بينه وبين البيت، فکان أبی یقول - ولا أعلمه ذكره إلا عن النبى ◌َ﴾ - كان يقرأ فى الركعتين: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدْ﴾ و﴿قُلْ يَا أَيَّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (١). وهذا إشارة إلى أن صلاته بعد الطواف امتثال لهذا الأمر، والأمر للوجوب، إلا أن استنباط ذلك من الحدیث ظنى، وذلك يثبت الوجوب الذى هو دون الفرض وفوق السنة(٢) والمذهب عند الشافعية والحنابلة أن ركعتى الطواف سنة . واستدلوا بما ورد من الأحاديث بتحديد الصلاة المفترضة بالصلوات الخمس، وصلاة الطواف - کما قال الشيرازى - صلاة زائدة على الصلوات الخمس، فلم تجب بالشرع على الأعيان كسائر النوافل . وعند الشافعية والحنابلة إذا صلى = ٤٦٧/١، والشرح الكبير وحاشيته ٤١/٢ -٤٢، وشرح المنهاج ١٠٩/٢، ومغنى المحتاج ٤٩٢/١، والمغنى ٣٨٤/٣، والفروع ٥٠٣/٣. (١) حديث جابر ((أنه لا تقدم إلى مقام إبراهيم ... )) أخرجه مسلم (٨٨٨/٢) . (٢) مغنى المحتاج حـ٤٩٢/١ القليوبى وعميره جـ١٠٩/٢ المهذب مع المجموع جـ ٥٦/٨ والمغنى جـ٣٨٤/٣. - ١٣٣ - طواف ٢٧ - ٢٩ المكتوبة بعد طوافه أجزأته عن ركعتى الطواف . وعند المالكية فى غير طواف الفرض والواجب تردد بين الوجوب والسنية، واستظهر الحطاب أن الركعتين سنّة كما قال الدسوقى . سنن الطواف : أ - الاضطباع : ٢٨ - هو أن يجعل وسط الرداء تحت إبطه اليمنى عند الشروع فى الطواف ويرد طرفيه علی کتفة الیسری وتبقى كتفه اليمنى مكشوفة، واللفظ مأخوذ من الضبع وهو عضد الإِنسان . وهو سنة عند الجمهور للرجال دون النساء، لما روى عن يعلى بن أمية: ((أن النبى وَ ل18 طاف مضطبعا))، (١) وعن ابن عباس رضى الله عنهما: ((أن رسول الله والقيم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم قد قذفوها على عواتقهم اليسرى)) (٢). (١) حديث يعلى بن أمية: أن النبى ◌َطار طاف مضطبعا أخرجه الترمذى (٢٠٥/٣) وقال: ((حديث حسن صحيح)) . (٢) حديث ابن عباس: أن رسول اللّه ◌َله وأصحابه اعتمروا من الجعرانة أخرجه أبو داود (٢ / ٤٤٤) وصحح إسناده النووى فى المجموع (١٩/٨) . ويسن الاضطباع عند الحنفية والشافعية فى كل طواف بعده سعى كطواف القدوم لمن أراد أن يسعى بعده، وطواف العمرة ، وطواف الزيارة إن أخر السعی إلیه، وزاد الحنفية طواف النفل إذا أراد أن يسعى بعده من لم يعجل السعى بعد طواف القدوم . وقال الحنابلة: لايضطبع فى غير طواف القدوم . والاضطباع سنة فى جميع أشواط الطواف، فإذا فرغ من الطواف ترك الاضطباع، حتى أنه تكره صلاة الطواف مضطبعا كما صرح الحنفية والشافعية (١). (ر: اضطباع ف ٤) . ب - الرّمَل: ٢٩ - الرمل هو: إسراع المشى مع تقارب الخطى وهزّ الكتفين من غير وثب . والرّمل سنة فى كل طواف بعده سعى، فعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: ((قدم رسول الله وَله وأصحابه مكة وقد وهنتهم حمى يثرب . فقال المشركون: إنه يقدم عليكم غدا قوم قد وهنتهم الحمى، ولقوا منها شدة، فجلسوا مما يلى الحجر، وأمرهم (١) الفتاوى الهندية ٢٢٢/١ - ٢٢٥ والقليوبى ١٠٨/٢، وكشاف القناع ٤٧٧/٢ - ٤٧٨، والمغنى ٣٧٢/٣، والمنتقى للباجى ٠٢٨/٢ - ١٣٤ - طواف ٢٩ - ٣٢ النبى أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا مابين الركنين ليرى المشركون جلدهم، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا)) (١). لكن الرمل ظل سنة فى الأشواط الثلاثة الأولى بتمامها، فقد فعله النبى مَلقه فى حجته، وکانت بعد فتح مكة ودخول الناس فى دين الله أفواجا، كما سبق فى حديث جابر: ((فرمل ثلاثا ومشى أربعا)) (٢). وسار على ذلك الصحابة أبو بكر وعمر وعثمان والخلفاء من بعده الأخير . ثم الرمل كالاضطباع سنة فى حق الرجال، أما النساء فلا يسنّ لهن رمل ولا اضطباع. واستثنى الحنابلة من سنية الرمل أهل مكة ومن أحرم منها أيضا، فلا يسن لهم الرمل عندهم (٣) . ج - ابتداء الطواف من جهة الركن اليمانى : ٣٠ - يسن أن يبدأ الطواف قريبا من الحجر الأسود من جهة الركن اليمانى، ثم يستقبل (١) حديث ابن عباس: ((قدم رسول اللّه ◌َله وقد وهنتهم حمى يثرب .. . )) أخرجه البخاری (فتح الباري ٣ / ٤٦٩ - ٤٧٠) ومسلم ٤٧٠ (٢ / ٩٢٣) واللفظ لمسلم. (٢) حديث جابر: أن النبى ◌َ﴿﴿ رمل ثلاثا ومشى اربعا أخرجه مسلم (٨٨٧/٢) . (٣) مختصر الخرقى بشرح المغنى ٣٧٦/٣، والفروع ٤٩٩/٣ . الحجر مهللا رافعا يديه، وذلك ليتحقق ابتداء الطواف من الحجر الأسود، وهو واجب . لكن المرور بجميع البدن على الحجر الأسود ليس واجبا عند الحنفية والمالكية، وهو واجب عند الشافعية والحنابلة، لذلك صرح المحققون فى المذهب الحنفی باستحباب هذه الكيفية خروجا من الخلاف، فلوا استقبل الحجر مطلقا ونوى الطواف كفى فى حصول . المقصود الذى هو الابتداء من الحجر عند الحنفية والمالكية . قال الحطاب: يستقبل الحجر بجميع بدنه وتكون يده اليسرى محاذية ليمين الحجر ثم يقبله ویمشی على جهة يده اليمنى . د - استقبال الحَجَر عند ابتداء الطواف : ٣١ - استقبال الحجر عند ابتداء الطواف، ورفع اليدين عند التكبير مقابلة الحجر، نص على هذه السنة الحنفية . هـ - استلام الحجَر وتقبيله : ٣٢ - استلام الحجر وتقبيله فى ابتداء الطواف وفى كل شوط، وبعد ركعتى الطواف، ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء، لكن المالكية قيدوا السنية بأول الطواف وجعلوا ذلك مستحبا فی باقیه، واستحب - ١٣٥ - طواف ٣٢ - ٣٣ الحنفية تقبيل الحجر . وصفة الاستلام: أن يضع كفيه على الحجر، ويضع فمه بين كفيه ويقبله . عن ابن عمر أن عمر رضى الله عنه قبّل الحجر وقال: ((إنی لأعلم أنك حجر ، ولولا أنى رأيت رسول اللّهِ وَله يقبلك ماقبلتك)) (١). وأخرج أبو داود والنسائى عن ابن عمر قال: ((كان رسول اللّه ◌َلّ لايدع أن يستلم الركن اليماني والحجر فى كل طوفة)) وكان ابن عمر یفعله (٢). و- استلام الركن اليماني : ٣٣ - استلامه یکون بوضع الیدین علیه، وهو الركن الواقع قبل ركن الحجر الأسود . عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: ماتركت استلام هذين الركنين: اليمانى والحجر، مذ رأيت الله وَل يستلمهما، فى شدة ولا رخاء .(٣) (١) حديث ابن عمر أن عمر قبل الحجر. أخرجه البخارى (فتح الباري ٤٧١/٣) ومسلم (٩٢٥/٢) واللفظ لمسلم . (٢) حديث ابن عمر: كان رسول الله﴾ لايدع أن يستلم الركن الیمانی أخرجه أبو داود (٤٤٠/٢ - ٤٤١) والنسائى (٢٣١/٥) وقال المنذرى فى مختصر سنن أبى داود (٣٧٥/٢): ((فى إسناده عبد العزيزبن أبى رواد وفيه مقال . (٣) حديث ابن عمر: ماتركت استلام هذين الركنين. = والسنية مذهب الجمهور، وقول محمد من الحنفية، لكنه عند المالكية سنة فى الشوط الأول مندوب فى غيره، وقال الشيخان: أبو حنفية وأبو يوسف: هو مندوب . وذهب الفقهاء إلى أنه لايقبله ولا يسجد عليه . وذهب الحنفية إلى أنه لايقبل ما استلم به الركن اليمانى، ولایشیر إلیه وعند الشافعية يقبل ما استلم به الركن اليمانى ويشير إليه عند العجز عن الوصول إلیه، وعند المالكية يضع يده على فمه من غير تقبيل . أما غیر هذین الرکنین فلا یسن استلامه، لأن النبی ◌ّګ كان يستلم هذين الركنين ولا يستلم غيرهما، عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال: ((لم أر النبى ◌َّلل يستلم من البيت إلا الرکنین اليمانيين)) (١). وقد أبدى العلماء لذلك التفاوت بين أركان البيت سببا وضحه الرملى فقال: والسبب فى اختلاف الأركان فى هذه الأحكام: أن الركن الذى فيه الحجر الأسود فيه فضيلتان: كون الحجر فيه، وكونه على = أخرجه مسلم (٩٢٤/٢). (١) حديث ابن عمر: لم أر النبى 8## يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين أخرجه البخارى (فتح البارى ٤٧٣/٣) ومسلم (٩٢٤/٢). - ١٣٦ - طواف ٣٣ - ٣٧ قواعد سيدنا إبراهيم، واليمانى فيه فضيلة واحدة: وهی کونه على قواعد أبينا إبراهيم، وأما الشاميان فليس لهما شىء من الفضيلتين (١). ز- الدعاء : ٣٤ - وهو مخير فيه غير محدود عند المالكية، وصرح الشافعية بأنه يسن فى أول الطواف، وفى كل طوفة الدعاء بالمأثور وهو: ((بسم الله والله أكبر، اللهم إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعا لسنة نبيك محمد وَلٍ)) (٢) والدعاء المأثور فى بقية جوانب البيت وهو مندوب ، ومنه : الدعاء عند رؤية الكعبة : ٣٥- ((اللهم زد هذا البيت تشريفا وتكريما (١) انظر سنن الطواف فى الهداية وشرحها ١٤٨/٢ و١٥٠ - ١٥٣، والمسلك المتقسط ص ١٠٨ ورد المحتار ٢٢٧/٢ و٢٢٩ ٢٣٢٢، وشرح الرسالة وحاشية العدوى ٤٦٦/١ - ٤٦٨، والشرح الكبير ٤٠/٢ - ٤١ وشرح المنهاج ١٠٦،١٠٤/٢ - ١٠٨ ونهاية المحتاج ٤٠٧/٢ - ٤١٥، ومغنى المحتاج ٤٨٧/١ - ٤٩٣ والمغنى ٣٧٠/٣ - ٣٨٤، والفروع ٤٩٥/٣ - ٥٠٤. (٢) حديث: ((بسم الله والله أكبر ... الخ)) أورده ابن حجر فى التلخيص (٢٤٧/٢) وقال: ((لم أجده هكذا، ثم عزاء مختصرا دون لفظة: ((ووفاء بعهدك، واتباعا لسنة نبيك)) إلى الأم للشافعى وهو فيه (١٧٠/٢) من حديث ابن جريج قال: أنبئت أن بعض أصحاب النبى 8# قال: يارسول الله، كيف نقول إذا استلمنا الحجر؟ فذكره. وفى إسناده انقطاع . وتعظيما ومهابة، وزد من شرفه وکرمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتعظيما وبرا)) (١). ((اللهم أنت السلام، ومنك السلام، فحيّنا ربنا بالسلام))(٢) . دعاء افتتاح الطواف واستلام الحجر الأسود أو المرور به : ٣٦ - «بسم الله والله أكبر، اللهم إیمانا بك، وتصديقا بكتابك، ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك (وَل)) وحكمه كما سبق (٣) والمعنى : أطوف باسم الله، وأطوف اللهم إيمانا بك . الدعاء فى الأشواط الثلاثة الأولى : ٣٧ - ((اللهم اجعله حجا مبرورا، وسعيا . مشكورا، وذنبا مغفورا، اللهم لا إله إلا أنت وأنت تحيى بعدما أمتٌ)) (٤). (١) دعاء: اللهم زد هذا البيت تشريفا ... أخرجه الشافعى فى المسند (٣٣٩/١ - ترتيبه) عن ابن جريج أن رسول الله كان إذا رأى البيت قال: الحديث به، وأعله ابن حجر بالإعضال كذا فى الفتوحات الربانية لابن علان (٤ /٣٧٠) . (٢) دعاء: اللهم أنت السلام ومنك السلام ورد موقوفا على سعيد بن المسيب، أخرجه عنه الشافعى فى المسند (٣٣٨/١). (٣) حديث: بسم الله والله أكبر ... سبق تخريجه ف ٣٤ . (٤) حديث: اللهم اجعله حجا مبرورا .... قال ابن حجر فى التلخيص (٢٥٠/٢) لم أجده واستحبه الشافعى واسنده عنه البيهقى فى السند (٨٤/٥) . - ١٣٧ - طواف ٣٧ - ٤٢ وإذا کان یؤدی عمرة دعا فقال: اجعلها عمرة مبرورة، وإن كان طوافا نفلا دعا: اجعله طوافا مبرورا أی مقبولا وسعیا مشکورا (وسعی الرجل عمله) كما قال تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَاسَعَى﴾(١) . الدعاء فى الأشواط الأربعة الباقية : ٣٨ - ((اللهم اغفر وارحم، واعف عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم)) (٢). الدعاء عند الركن اليمانى : ٣٩ - ((بسم الله والله أكبر، والسلام على رسول الله ورحمة الله وبركاته، اللهم إنى أعوذ بك من الكفر والفقر والذل، ومواقف الخزى فى الدنيا والآخرة، ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)) (٣). الدعاء بين الركن اليمانى والحجر الأسود : ٤٠ - ((ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)) (٤). (١) سورة النجم آية: ٣٩. (٢) دعاء: اللهم اغفر وارحم .. استحبه الشافعی، أسنده عنه البيهقى فى السنن (٨٤/٥) . (٣) دعاء الركن اليمانى: بسم الله، والله أكبر، والسلام على رسول الله . ورد عن على بن أبى طالب، أخرجه عنه الأزرقى فى أخبار مكة (٢٤٢/١) . (٤) الدعاء بين الركن اليمانى والحجر الأسود: ربنا آتنا فى الدنيا حسنة . = «رب قنّعنی بما رزقتنى، وبارك لی فیه، واخلف على كل غائبة لى بخير)) (١). الدعاء بعد ركعتى الطواف : ٤١ - ((اللهم إنك تعلم سريرتى وعلانيتى فاقبل معذرتى، وتعلم حاجتى فأعطنى سؤلى، وتعلم ما فى نفسی فاغفر لى ذنبى، اللهم إنى أسألك إيمانا يباشر قلبى، ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لايصيبنى إلا ماكتبت لی، ورضا بما قسمت)) (٢). دعاء لعامة الطواف : ٤٢ - ((اللهم اغفر لى ذنوبی وخطایای، وعمدی، وإسرافی فی امری، إنك إن لاتغفر لی تھلکنی»(٣). ((اللهم البيت بيتك، ونحن عبيدك، = ورد مرفوعا من حديث عبدالله بن السائب، أخرجه عنه أبو داود (٤٤٨/٢ - ٤٤٩) والحاكم (٤٥٥/١) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . (١) دعاء: رب قنعنى بما رزقنى أخرجه الحاكم (٤٥٥/١) من حديث ابن عباس مرفوعا، واستغربه ابن حجر كما فى الفتوحات الربانية لابن علان (٣٨٢/٤) . (٢) دعاء: اللهم إنك تعلم سريرتى وعلانيتى ورد من حديث دعاء آدم لما أهبطه الله إلى الأرض، أخرجه الطیرانی فی الأوسط کما فى مجمع الزوائد (١٨٣/١٠) وقال: (فيه النضر بن طاهر وهو ضعيف) . (٣) دعاء: اللهم اغفر لی ذنوبی وخطایای ورد فى حديث عبد الأعلى التيمى مرسلا، أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (٤٥٣/٣) وأشار البيهقى إلى إرساله . - ١٣٨ - ٤ طواف ٤٢ - ٤٨ ٠٠٠ .... ونواصينا بيدك، وتقلبنا فى قبضتك، فإن تعذبنا فبذنوبنا، وإن تغفر لنا فبرحمتك، فرضت حجك لمن استطاع إليه سبيلا، فلك الحمد على ما جعلت لنا من السبيل، اللهم ارزقنا ثواب الشاكرين)» (١). دعاء الشرب من ماء زمزم : ٤٣ ۔ (اللهم إنی أسألك علما نافعا، ورزقا واسعا، وعملا متقبلا، وشفاء من كل داء)) (٢). ح - القرب من البيت الحرام : ٤٤ - القرب فى الطواف من البيت للرجال والبعد للنساء، وعده الشافعية سنة. فلو فات الرمل بمراعاة القرب من البيت فالرمل مع البعد أولى، إلا إذا كان الزحام شديدا أو خاف صدم النساء لو بعد عن البيت، فالقرب حينئذ مع ترك الرمل أولى (٣) ط- حفظ البصر عن كل مايشغله : ٤٥ - على الطائف أن يحفظ بصره، عن كل مايشغله عن الطواف: لأن الطواف عبادة، (١) دعاء: اللهم البيت بيتك ... أورده المتقى الهندى فى كنز العمال (١٧٢/٥ - ١٧٣) عزاه الديلمى وقال: ((فيه عبد السلام بن الجنوب متروك». (٢) دعاء: اللهم إنى أسألك علما نافعا .. أخرجه الحاكم (١/ ٤٧٣) من حديث ابن عباس موقوفا علیه، وأشار الذهبى إلى تضعيف أحد رواته فى الميزان (٥٠٨/٣) . (٣) مغنى المحتاج ٤٩٠/١ - ٤٩١. وهو بمنزلة الصلاة؛ فينبغى أن يتم فيه التفرغ لأدائه . ى - الإسرار بالذكر والدعاء : ٤٦ - الإِسرار بالأذكار والأدعية (١) مطلوب فى الطواف، لأن الله تعالى سميع، وحتى لایؤدی غیرہ إن جھر . ك - التزام الملتزم : ٤٧ - يستحب عند جمهور الفقهاء بعد طواف الوداع أن يلتزم الطائف الملتزم وهو الجدار الذى بين الحجر الأسود وباب الكعبة المشرفة، اقتداء بالرسول وَلّ، والتزامه أن يلصق صدره وخده الأيمن ، ويداه وكفاه مبسوطتان قائمتان، وهو متذلل مستجير برب البيت، والملتزم من المواضع التى يستجاب فيها الدعاء، ويدعو بالمأثور من الدعاء إن حفظه وإلا فبما تيسر(٢). ل - قراءة القرآن الكريم : ٤٨ - قراءة القرآن من غير رفع صوت عند المالكية والشافعية والحنابلة . (١) لباب المناسك ص ١١٠، وانظر رد المحتار ٢٢٧/٢، والشرح الكبير ٤١/٢، والمغنى ٣٥٤/٣. (٢) شرح ابن عابدين ١/ ١٧٠ - ١٨٧، روضة الطالبين ١١٨/٣، كشاف القناع ٥١٣/٢ . - ١٣٩ - طواف ٤٨ - ٥٠ وعند الحنفية تجوز قراءة القرآن، والذكر أفضل عند الحنفية والمالكية (١). أما الشافعية فقالوا: مأثور الدعاء أفضل من القراءة، وهى أفضل من غير مأثوره (٢). استدل الحنفية بأن هدى النبي وصل هو الأفضل، ولم يثبت عنه فى الطواف قراءة قرآن، بل الذكر، وهو المتوارث من السلف والمجمع عليه فكان أولى (٣). واستدل الشافعية على أفضلية الدعاء بالمأثور فى الطواف على القراءة باتباع النبى م*، وأفضلية القرآن على غير المأثور فى الطواف، بأن الموضع موضع ذكر، والقرآن أفضل الذكر (٤) . واستدلوا بالحديث القدسى: ((من شغله القرآن وذکری عن مسألتی أعطيته أفضل ما أعطى السائلين، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه)) (٥) . مباحات الطواف : ٤٩ - أ - الكلام المباح الذى يحتاج إليه . (١) شرح اللباب ص ١١١ - ١١٢، ورد المحتار ٢٣١/٢، والمغنى ٣٧٨/٣، والخرشى ٣٢٦/٢. (٢) مغنى المحتاج ٤٨٩/١. (٣) رد المحتار الموضع السابق . (٤) مغنى المحتاج الموضع السابق . (٥) حديث: ((من شغله القرآن وذكرى عن مسألتى ... )) أخرجه الترمذى (١٨٤/٥) من حديث أبى سعيد الخدرى. وقال: ((حسن غريب)). صرح بعض الحنفية بكراهة الكلام، لكنه محمول على مالا حاجة إليه . ولذلك صرح الشافعية أن الأفضل ألا يتكلم (١) لقوله وَّل: ((الطواف صلاة فأقلوا فيه الكلام)) وفى رواية: ((إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير)) (٢). ب- السلام على من لايكون مشغولا بالذكر (٣). ج - الإفتاء والاستفتاء، ونحوه من تعليم جاهل أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر (٤). د- الخروج من الطواف لحاجة ضرورية . هـ - الشرب، لعدم إخلاله بالموالاة لقلة زمانه، بخلاف الأكل (٥). و- لبس نعل أوخف إذا كانا طاهرين . مجرمات الطواف : ٥٠ - أ - ترك ركن من أركان الطواف، وحكمه: أنه لايتحلل التحلل الأكبر إلا بالعود وأدائه إن كان الطواف فرضا، أو واجبا . (١) بدائع الصنائع ١٣١/٢ وشرح اللباب ص ١١٠ ونحوه فى المغنى لابن قدامة ٣٧٨/٣، وانظر المجموع ٥٢/٨. (٢) حديث: الطواف صلاة . سبق ف ٢٢ . (٣) شرح اللباب ص ١١١ . (٤) المرجع السابق والمجموع ٥٣/٨. (٥) شرح الدر ٢/ ٢٣١. - ١٤٠ -