Indexed OCR Text
Pages 341-360
طَرْد ١ - ٥ والطرد فى العلة معناه: أن تكون كلما وجدت العلة وجد الحكم (١)، ويراجع تمامه فى الملحق الأصولى . الألفاظ ذات الصلة : أ - العكس: ٢ - العكس فى اللغة: رد أول الشىء على آخره، یقال: عکست عليه أمره، رددته عليه، وعكسته عن أمره منعته، وکلام معکوس : مقلوب غیر مستقیم فی الترتيب أو فى المعنى . والعكس اصطلاحا: هو ترتب عدم الشىء على عدم غيره . وهو فى مباحث العلة: انتفاء الحكم عند انتقاء العلة (٢) . فالعكس ضد الطرد . ب - النقض: ٣ - النقض فى اللغة: إفساد ما أبرم من عقد أو بناء أو عهد، ویأتی بمعنی الهدم، يقال: نقض البناء أى هدمه . والنقض اصطلاحا: أن يوجد الوصف المدعى عليته ويتخلف الحكم عنه،ومثاله (١) كشف الأسرار ٣٦٥/٣، مختصر المنتهى ٢١٨/٢، المحصول ج٢ ق٢ /٣٠٥ کشاف اصطلاحات الفنون ٤ /٩٠٤، الإِبهاج ٧٦/٣ . (٢) المصباح المنير مادة (عكس) الإِيهاج ٧٦/٣، كشف الأسرار ٥٩/٤، تيسير التحرير ٢٢/٤. قولنا: من لم یبیت النية تعری أول صومه عنها فلايصح، لأن الصوم عبارة عن إمساك النهار جميعه مع النية، فيجعل العراء عن النية فى أول الصوم علة بطلانها، فيقول الخصم: ماذكرت منقوض بصوم التطوع فإنه يصح من غیر تبییت (١). ايوجد الوصف المدعى عليه ج - الدوران : ٤ - الدوران لغة: مأخوذ من دار الشىء يدور دورا ودورانا بمعنى طاف . واصطلاحا: أن يوجد الحكم عند وجود الوصف وينعدم عند عدمه . فذلك الوصف یسمی مدارا، والحكم دائرا، وسمی بعضهم الدوران بالدوران الوجودى والعدمي أو الدوران المطلق، وأما إذا كان بحيث يوجد الحكم عند وجود الوصف فإن هذا يسمى بالدوران الوجودى أو الطرد، وإذا كان بحیث ینعدم الحكم عند عدم الوصف فهذا يطلق عليه الدوران العدمى أو العكس . الحكم الإجمالى: ٥ - اشترط بعض الأصوليين لصحة العلة فى القياس أن تكون مطردة أی كلما وجدت (١) لسان العرب مادة (نقض)، البحر المحيط ١٣٥/٥ (ط وزارة الأوقاف - الكويت ١٩٨٨م، الإبهاج ٨٤/٣. - ٣٤١ - ... طَرْد ٥ - ٦ العلة وجد الحکم دون أن يعارضها نقض وإلا بطلت العلة . قال الزركشى فى البحر عند سرده لشروط العلة: السادس: أن تكون مطردة أى كلما وجدت وجد الحكم لتسلم من النقص والكسر . وقال العضد فى شرحه مختصر المنتهى : قد يعد من شروط العلة أن تكون مطردة أى كلما وجدت وجد الحكم، وعدمه یسمی نقضا، وهو أن یوجد الوصف الذی یدعی أنه علة فى محل ما مع عدم الحكم فيه وتخلفه عنها (١). ٦ - واختلف الأصولیون فی کون الطرد مفيدا للعلیة - أى اعتباره مسلکا من مسالکھا ۔ فذهب أكثر الأصوليين إلى أنه لايفيد العلّية ولا يكون حجة مستدلين بفعل الصحابة - رضى الله تعالى عنهم - حيث إنهم متى ماعدموا الدليل من الكتاب والسنة استندوا فى أقيستهم إلى إجماعهم على المسألة وفقا للمصالح التى جاءت بها الشريعة الإِسلامية، ولم نجدهم بحال يحتكمون بطرد لايناسب الحكم ولایثیر شبها ولم يلتفتوا إليه فى (١) البحر المحيط ١٣٥/٥ (ط وزارة الأوقاف - الكويت ١٩٨٨م) العضد على ابن الحاجب ٢١٨/٢، التبصرة في أصول الفقه ٤٦٠ بتحقيق د. محمد حسن هيتو- (ط. دار الفكر ١٩٨٠م ). شىء، وقد دلنا ذلك على أنهم أدركوا أن الطرد لایستند إلی دلیل سمعي قاطع، بل الظاهر أنهم كانوا يأبونه ولايرونه، ومما لاشك فيه أنهم لو وجدوا فى الطرد مناطا لأحكام الله لما أهملوه وعطلوه . وذهب جماعة من الأصوليين إلى أنه مفيد للعلّية ويحتج به فيها، ووجهتهم فى ذلك أن وجود الحكم مع الوصف فى جميع الصور ماعدا صورة النزاع مما يغلب على الظن أن يكون الوصف علّة، لأن فرض المسألة أنه لم يوجد للحكم علة غيره، فلو لم يجعل هذا الوصف علة للحكم لخلا الحكم عن العلة فيخلو عن المصلحة، وهذا خلاف ماثبت بالاستقراء من أن كل حكم لايخلو عن مصلحة، وحيث ثبتت علّيته فى غير المتنازع فيه، ثبتت العلّية فى المتنازع فيه كذلك إلحاقا بالكثير الغالب فيكون الظن مفيدا للعلّية وهو المدعى (١). وسيأتى تفصيل ذلك فى الملحق الأصولى . (١) البرهان ٧٨٨/٢، الإبهاج ٧٨/٣، والمستصفى ٣٠٧/٢ (ط . دار صادر،) نهاية السول فى شرح منهاج الوصول ١٣٥/٤ (ط . عالم الكتب) . -٣٤٢ - طرف ١ - ٣ طَرَف التعريف : ١ - الطرف - بفتحتين - لغة : جزء من الشىء وجانبه ونهایته (١). وبتتبع عبارات الفقهاء يتبين أنهم يطلقون الطرف علی کل عضو له حد ینتھی إليه . فالأطراف هى النهايات فى البدن کالیدین، والرجلين . (ر: أعضاء ف ٢). الألفاظ ذات الصلة : أ - العضو : ٢ - العضوفى اللغة: هو كل عظم وافر بلحمه سواء: أکان من إنسان، أم حيوان . والفقهاء يطلقون العضو على الجزء المتميز عن غیره من بدن إنسان أو حيوان كاللسان، والأنف، والإِصبع . فالعضو أعم من الطرف ، إذ كل طرف عضو وليس كل عضو طرفا . (ر: أعضاء ف ١) (١) الكليات للكفوى ٣ / ١٦٠، ودستور العلماء ٢ / ٢٧٥ الأحكام المتعلقة بالطرف: الجناية على الطرف: ٣ - يرى جمهور الفقهاء (من المالكية، والشافعية، والحنابلة، والحنفية فى القول المقابل للمشهور، وإسحاق): أن کل شخصين يجرى بينهما القصاص فى النفس يجرى بينهما القصاص في الأطراف السليمة: كالرجلين، والرجل والمرأة، والحرين، (١) والعبدین . وذهب الحنفية فى المشهور، والثورى إلى أنه لا قصاص بین طرفی ذكر وأنثى، وحر وعبد، أو فى طرفى عبدين فى القطع والقتل ونحوهما، لانعدام المماثلة فى الأطراف، لأنها يسلك بها مسلك الأموال فيثبت التفاوت بينهما فى القيمة (٢). ولا يجب القصاص فى الأطراف إلا بما يوجب القود فى النفس وهو العمد المحض فلا قود فى شبه العمد ولا فى الخطأ . وللتفصيل فى شروط جریان القصاص فى الأطراف ( ر: جناية على ما دون النفس ). أما إذا وجد ما يمنع القصاص فتجب الدية . (١) حلية العلماء فى معرفة مذاهب الفقهاء ٧ / ٤٧٢، وكشاف القناع ٥٤٧/٥، والدر المنتقى بهامش مجمع الأنهر ٦٢٦/٢. (٢) مجمع الأنهر ٦٢٥/٢ - ٦٢٦. - ٣٤٣ - طرف ٤ -٥ ٤ - وقد اتفق الفقهاء فى الجملة على قواعد محددة فى وجوب القصاص وتوزيعها على الأطراف على النحو التالى: أ- من أتلف ما فى الإنسان منه شىء واحد ففيه دية كاملة، ومن أتلف ما فى الإِنسان منه شیئین ففيهما الدية، وفى أحدهما نصفها، ومن أتلف مافى الإِنسان منه أربعة أشياء كأجفان العینین ففیها الدیة، وفی کل واحد منها ربع الدية . ومن أتلف ما فى الإنسان منه عشرة أشياء كأصابع اليدين ففى جميعها الدية الكاملة وفى كل واحد منها عشر الدية . وفى كل مفصل من الأصابع مما فيه مفصلان نصف عشر الدية، وما فيه ثلاثة مفاصل ثلث عشر الدية: أى ينقسم عشر الدية على المفاصل، كانقسام دية اليد على الأصابع (١) . (ر: ديات فقرة ٣٤) . ب - الدية تتعدد بتعدد الجناية وإتلاف الأطراف إذا لم تفض إلى الموت، فإن قطع یدیه ورجلیه معا۔ولم یمت المجنی علیه-تجب دیتان . (١) مجمع الأنهر ٢ /٦٤٠ - ٦٤٢، وتحفة الفقهاء ١٥٨/٣ والشرح الصغير ٤ /٣٨٧، والمغنى والشرح الكبير ٣٧٨/٩، ونيل المآرب ٣٣٩/٢ - ٣٤٠، ومطالب أولى النهى ١١٢/٦ وما بعدها، ومغنى المحتاج ٦٢/٤ .. أما إذا أفضت الجناية إلى الموت فتتداخل ديات الأطراف فى دية النفس فلا تجب إِلاّ دية واحدة . (ر: ديات ف ٧٠، وتداخل ف ١٩). بيع أطراف الآدمى: ٥ - اتفق الفقهاء على حرمة بيع الآدمى الحر وبطلانه، قال ابن المنذر: وأجمعوا على أن بيع الحر باطل، وقال ابن هبيرة: اتفقوا على أن الحر لا يجوز بيعه ولا يصح (١)، لأن المعقود عليه يجب أن يكون مالا، والمال اسم لما هو مخلوق لإِقامة مصالحنا مما هو غيرنا، فالآدمى خلق مالکا للمال، وبین کونه مالا وبین کونه مالکا للمال منافاة، وإليه أشار الله تعالی فی قوله :﴿هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعاً﴾(٢) قال السرخسى: ثم لأجزاء الآدمى من الحكم مالعينه (٣). فالفقهاء متفقون على أن أطراف الآدمى ليست بمال من حيث الأصل، ولا يصح أن تكون محلا للبيع . ولم يختلف الفقهاء فى حرمة بيع أجزاء (١) بدائع الصنائع ١٤٠/٥، والإجماع لابن المنذر ص ١١٤، والإفصاح لابن هبيرة ٣١٨/١ (نشر المؤسسة السعيدية بالرياض) . (٢) سورة البقرة - الآية ٢٩ . (٣) المبسوط للسرخسى ١٢٥/١٥. ٢٠٠ - ٣٤٤ - طرف ٥ - ٦ ، طريق ١ - ٣ الآدمى، إلا فى لبن المرأة إذا حلب، فأجاز بعضهم بيعه، ومنعه الحنفية والمالكية وجماعة من الحنابلة والشافعية فى وجه، قال الكاسانى فى تعليل ما ذهب إليه الحنفية ومن معهم: إِن اللبن جزء من الآدمى والآدمى بجميع أجزائه محترم ومكرم، وليس من الكرامة والاحترام ابتذاله بالبيع والشراء (١). الانتفاع بأطراف الميت : ٦ - يرى الحنفية عدم جواز الانتفاع بأطراف الميت، وأجازوا التداوى بأطراف ماسوى الخنزير والآدمى من الحيوانات مطلقا (٢). أما الشافعية ففى مذهبهم بعض السعة فى الانتفاع بأجزاء الآدمى وأطرافه إذا كان ميتا، فأجازوا للمضطر أكل لحمه، قال النووى: إذا لم يجد المضطر إلا ميتا معصوما ففيه طريقان: أصحهما وأشهرهما: يجوز، وبه قطع المصنف (الشيرازى) والجمهور، والثانى: فيه وجهان حكاهما البغوى : الصحيح الجواز، لأن حرمة الحى آكد، والطريق الثانى: لا لوجوب صيانته، قال النووى عن هذا الوجه: ليس بشىء (٣). (١) الكاساني ١٤٥/٥، والمبسوط للسرخسى ١٢٥/١٥، والمغني مع الشرح الكبير ٣٠٤/٤، والفروق للقرافى ٢٣٧/٣، ومواهب الجليل ٢٦٣/٤، وروضة الطالبين ٣٥٣/٣. (٢) الفتاوى الهندية ٣٥٤/٥. (٣) المجموع ٤٤/٩ . طريق التعريف : - الطريق فى اللغة: السبيل - يذكر، ويؤنث . بالتذكير جاء القرآن : ﴿فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا﴾(١)، ويقال: الطريق الأعظم كما يقال: كما يقال الطريق العظمی (٢). وفى الاصلاح: لا يخرج عن المعنى اللغوى، ويطلق على النافذ، وغير النافذ، والواسع والضيق، والعام، والخاص . الألفاظ ذات الصلة : . أ - الشارع : ٢ - من معانى الشارع: الطريق، قال ابن الرفعة من الشافعية: بين الطريق والشارع عموم وخصوص مطلق، فالطريق عام فى الصحارى، والبنيان، والنافذ وغير النافذ، أما الشارع فهو خاص فى البنيان النافذ (٣). ب - السكة : ٣ - السكة هى الطريق المصطفة من (١) سورة طه / ٧٧ . (٢) لسان العرب، والمصباح المنير . (٣) نهاية المحتاج ٤ / ٣٩٢، وأسنى المطالب ٢ / ٢٢٣. - ٣٤٥ - طريق ٣ - ٨ النخيل (١). والطريق أعم من السكة . جـ - الزقاق : ٤ ۔ الزقاق طریق ضیق دون السكة، ویکون نافذا وغير نافذ (٢) والطريق أعم من الزقاق . د - الدرب : ٥ - الدرب: باب السكة الواسع، وأصل الدرب: الطريق الضيق فى الجبل، ويطلق على المدخل الضيق (٣). هـ - الفناء : ٦ - الفناء فى اللغة: سعة أمام البيت، وقيل: ما امتد من جوانبه، ويطلقه فقهاء المالكية على مافضل من حاجة المارة من طريق نافذ (٤) . الأحكام المتعلقة بالطريق: ٧- الطريق قد يكون عاما، وقد يكون خاصا: فالطريق العام: مايسلكه قوم غير محصورين، أو ماجعل طريقا عند إحياء البلد، أو قبله، أو وقفه مالك الأرض ليكون طريقا، ولو بغير إحياء. (١) لسان العرب والمصباح المنير. (٢) لسان العرب والمصباح المنير. (٣) المصادر السابقة . (٤) لسان العرب والمصباح المنير. حاشية الدسوقى ٣ / ٣٦٨. وإن وجد سبیل یسلكه الناس عامة، اعتمد فيه الظاهر واعتبر طريقا عاما، ولا يبحث عن أصله. أما بنيات الطريق - وهى الممرات الخفية التى يعرفها الخواص - فلا تكون بذلك طريقا (١). قدر مساحة الطريق : ٨ - إن كانت الطريق من أرض مملوكة يسبلها مالكها فتقدير مساحة الطريق إلى اختياره، والأفضل توسيعه، وعند الإِحياء: إلى مااتفق عليه المحيون، فإن تنازعوا جعل سبعة أذرع، حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال: ((قضى النبى ◌َل﴿ إذا تشاجروا فى الطريق الميتاء بسبعة أذرع))، ورواه مسلم بلفظ: ((إذا اختلفتم فى الطريق جعل عرضه سبعة أذرع» (٣). ونازع فى هذا التحديد جمع من متأخرى الشافعية، قال الزركشي تبعا للأذرعى : تابع النووى فى هذا التحديد إفتاء ابن الصلاح، ومذهب الشافعى: اعتبار قدر الحاجة فى قدر الطريق، زاد عن سبعة أذرع أو نقص عنها، والحديث محمول علیه، لأن ذلك كان (١) نهاية المحتاج ٤ / ٣٩٦، وأسنى المطالب ٢ / ٢٢٠، وحاشية ابن عابدين ٥/ ٣٨٠ (٢) حديث أبى هريرة: ((قضى النبى## إذا تشاجروا ... )). أخرجه البخارى (٥/ ١١٨) ورواية مسلم (٣/ ١٢٣٢). -٣٤٦ - ٠٠٠ ... طريق ٨ - ٩ .. عرف أهل المدينة، وصرح بذلك الماوردى والرويانى من الشافعية (١). وإن زاد على سبعة أذرع، أو عن قدر الحاجة لم يغير، لأن الطرق والأفنية كالأحباس للمسلمين، فلا يجوز لأحد أن يستولى على شىء منها، أو يقتطع من طريق المسلمين شيئا وإن كان الطريق واسعا، لا يتضرر المارة بالجزء المقتطع منه، لما روى عن الحكم بن الحارث السلمى أن النبى والخ قال: ((من أخذ من طريق المسلمين، شبرا طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين)) (٢) ، وهدم إن استولى شخص أو اقتطع من الطريق وأدخله فى بنائه (٣) وفى قول للمالكية: أنه لا يهدم عليه ما اقتطع منها إذا كان مما لا يتضرر به المارة، ولا يضيق على المارة لسعته (٤). الانتفاع بالطريق النافذة: ٩ - الطريق النافذة ويعبر عنها بـ ((الشارع)) (١) نهاية المحتاج ٤ / ٣٩٦، أسنى المطالب ٢/ ٢٢٠، كشاف القناع ٣ / ١٨٨ مواهب الجليل ٥ / ١٦٦، حاشية الزرقانى ٦ / ٦٤. (٢) حديث الحكم بن الحارث السلمى : ((من أخذ من طريق المسلمين .. )) أخرجه الطبران فى الصغير (٢ / ٢٩٧) وأورده الهيثمى فى مجمع الزوائد (٤ / ١٧٦) وقال : فيه محمد بن عقبة السدوسى، وثقه ابن حبان وضعفه أبو حاتم وتركه أبوزرعة . . (٣) أسنى المطالب ٣/ ٢٢٠، وكشاف القناع ٣ / ١٨٨، ومواهب الجليل ٥ / ١٥٢ وما بعده، والمغنى ٤ / ٥٥٢ . (٤) مواهب الجليل ٥/ ١٥٦. من المرافق العامة، وللجميع الانتفاع بها بما لا يضرّ الآخرين باتفاق الفقهاء، ومنفعتها الأصلية: المرور فيها، لأنها وضعت لذلك، فیباح لهم الانتفاع بما وضع له، وهو المرور بلا خلاف (١)، وكذلك يباح للجميع الانتفاع بغير المرور مما لا يضر المارة، كالجلوس فى الطريق الواسعة لانتظار رفيق أو سؤال إن لم يضر المارة، وإن لم يأذن الإِمام بذلك لاتفاق الناس فى سائر الأزمان والأعصار على ذلك، وهذا أيضا محل اتفاق بين الفقهاء (٢)، فإن ضرّ المارة أو ضيق عليهم لم يجز، لخبر: ((لا ضرر ولا ضرار)) (٣). ويجوز عند الحنفية والشافعية الجلوس فى الطريق النافذة للمعاملة كالبيع والصناعة ونحو ذلك، وإن طال عهده ولم يأذن الإِمام، كما لا يحتاج فى الإحياء إلى إذنه، لاتفاق الناس عليه فى جميع الأعصار (٤). (١) نهاية المحتاج ٥/ ٣٤٢، أسنى المطالب ٢/ ٤٤٩، كشاف القناع ٤ / ١٦٨، ابن عابدين ٥/ ٣٨٠، فتح القدير ٩/ ٢٤٠، حاشية الدسوقى ٣/ ٣٦٨. (٢) المصادر السابقة . (٣) حديث: ((لا ضرر ولا ضرار)). أخرجه مالك في الموطأ (٢ / ٧٤٥) من حديث عمرو المازنى مرسلا، ولكن له طرقا أخرى موصولة يتقوى بها، ذكرها ابن رجب فى جامع العلوم والحكم (ص ٢٨٦ - ٢٨٧). (٤) نهاية المحتاج ٥/ ٣٤٢، أسنى المطالب ٢ / ٤٤٩، حاشية ابن عابدين ٥/ ٣٨٠ - ٣٤٧ - طريق ٩ - ١١ ولا يزعج عن الموضع الذى سبق إليه للمعاملة، وإن طال مقامه فيه، لخبر: ((من سبق إلى مالم يسبقه إليه مسلم فهو له)) (١)، ولأنه أحد المرتفقین، وقد ثبت له باليد، فصار أحق من غيره فيه (٢). وقال المالكية والحنابلة: يشترط ألا يطول الجلوس أو البيع، فإن طال أخرج عنه، لأنه یصیر کالمتملك إن طال الجلوس للمعاملة، وينفرد بنفع يساويه فيه غيره (٣) . وأضاف المالكية أنه لا يجوز الجلوس فى الطريق العام لاستراحة ونحوها کالحديث، ويمنع من ذلك (٤) . وصرح الشافعية بجواز الجلوس فى الطريق العام للاستراحة، لحديث (٥) الأمر بإعطاء الطريق حقه: من: غض للبصر، (١) حديث: ((من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو له)) . أخرجه أبو داود (٣/ ٤٥٣) من حدیث أسمر بن مضرس، واستغربه المنذرى فى مختصر السنن (٤ / ٢٦٤) . (٢) نهاية المحتاج ٥ / ٣٤٢، أسنى المطالب ٢ / ٤٥١، ابن عابدین ٥/ ٣٨٠ . (٣) كشاف القناع ٤ / ١٩٦، حاشية الدسوقى ٣/ ٣٦٨ . (٤) حاشية الدسوقى ٣ / ٣٦٨. (٥) حديث: ((الأمر بإعطاء الطريق حقها)). أخرجه البخاری (١١/ ٨) ومسلم (٣/ ١٦٧٥) من حديث أبى سعيد الخدرى، ونصه أن النبى # قال: ((إياكم والجلوس فی الطرقات: فقالوا: يارسول الله، مالنا من مجالسنا بُد، نتحدث فيها: فقال: فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا . الطريق حقه . قالوا وماحق الطريق يارسول الله ؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهى عن المنکر» . والسیاق للبخاری وكف الأذى، ورد للسلام ، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر، مالم يضرّ المارة، ولم يضيق عليهم، وإلاکره (١). إذن الإِمام فى الارتفاق بالطريق : ١٠ - لا يشترط فى جواز الجلوس للمعاملة فى الطريق النافذة إذن الإِمام، ولا يجوز له ولا لأحد من الولاة أخذ عوض ممن يرتفق بالجلوس فیه للمعاملة، ولا أن یبیع جزءًا من الطريق بلا خلاف، وإن فضل الجزء المباع عن حاجة الطّروق، لأن البيع يستدعى تقدم الملك، وهو منتف، ولو جاز ذلك لجاز بيع الموات ولا قائل به، ولأن الطّرُق کالأحباس للمسلمین، فليس لأحد أن يتصرف فيها تصرفا يغير وضعها (٢) . وللإِمام أن يقطع بقعة من الطريق العام لمن يجلس فيها للمعاملة ارتفاقا، لاتمليكا، إن لم يضرّ المسلمين، لأن له نظرا واجتهادا فى الضرر وغيره، ولا يملك المقطوع له البقعة ، إنما يكون أحق بالجلوس فيها كالسابق إليها . (٣) التزاحم فى الارتفاق: ١١ - للجالس فى الطريق العام للمعاملة (١) أسنى المطالب ٢ / ٤٤٩، نهاية المحتاج ٥/ ٣٤٥ . (٢) نهاية المحتاج ٥ / ٣٤٣، حاشية الجمل ٣/ ٥٧٠، أسنى المطالب ٢ / ٤٥٠، مواهب الجليل ٥/ ١٥٦ وما بعده . (٣) المصادر السابقة، وكشاف القناع ٤ / ١٩٦ - ٣٤٨ - طريق ١١ - ١٢ تظلیل موضع جلوسه بما لاثبات له من حصير، أو عباءة، أو ثوب، لجريان العادة بذلك، وليس لغيره أن يزاحمه فى محل جلوسه بحیث یضره، ويضيّق عليه عند الكيل والوزن والأخذ والعطاء، ولا أن يزاحمه فی موضع أمتعته وموقف معاملیه، وله أن يمنع الوقوف بقربه إن كان الوقوف يمنع رؤية بضاعته، أو وصول القاصدین إلیه، لأن ذلك كله من تمام الانتفاع بموضع اختصاصه، ولیس له المنع من الجلوس بقربه لبيع مثل بضاعته، إن لم یزاحمه فيما يختص به من المرافق المذكورة (١) . ومن سبق إلى الجلوس فى موضع من الطريق النافذ للمعاملة فهو أحق به من غيره، کما سبق، وإن سبق اثنان، وتنازعا فيه ولم يسعهما معا أقرع بينهما، لانتفاء المرجح (٢) . ترك صاحب الاختصاص موضعاً اختص به : ١٢ - إن ترك الجالس موضع اختصاصه، وانتقل إلى غيره أو ترك الحرفة التى كان يزاولها فيه بطل حقه فيه، سواء أأقطعه الإِمام له، أم (١) المصادر السابقة، ومواهب الجليل ٥/ ١٥٨. (٢) نهاية المحتاج ٥/ ٣٤٤، وأسنى المطالب ٢ / ٤٥٠، وكشاف القناع ٤ / ١٩٦ ومواهب الجليل ٥/ ١٥٨، وحاشية الدسوقى ٣٦٨/٣ . سبق إليه بلا إقطاع من الإِمام . وإن فارقه ليعود إليه لم يبطل حقه إلا أن يطول غيابه عنه، حدیث: ((من قام من مجلسه، ثم رجع إليه فهو أحق به)) (١) فإن طال غيابه عنه بحيث ينقطع معاملوه عنه ويألفون غيره يبطل حقه فيه، ولو كان فارقه لعذر أو ترك متاعه فيه أو كان بإقطاع الإِمام له إلى هذا ذهب الشافعية (٢) وقال الحنابلة: إن نقل متاعه عن موضع اختصاصه، بطل حقه فيه، وإن ترك متاعه فيه، أو أجلس شخصا فيه ليحفظ له المكان، لم يجز لغيره إزالة متاعه . وقال المالكية: إن قام لقضاء الحاجة أو وضوء لم يبطل حقه . وكلا المذهبين (المالكية والحنابلة) لايجيز إطالة الجلوس فى الطريق العام للمعاملة، فإن أطال أزیل عنه، لأنه یصیر کالمتملك، ويختص بنفع يساويه فيه غيره، وحدّد المالكية طول المقام بيوم كامل (٣). وإن جلس لاستراحة، أو حدیث، ونحو (١) حديث: ((من قام من مجلسه ... )). أخرجه مسلم (٤ / ١٧١٥) من حديث أبى هريرة . (٢) نهاية المحتاج ٥ / ٣٤١، أسنى المطالب ٢ / ٤٥٠، حاشية الجمل ٣/ ٥٧٠ . (٣) كشاف القناع ٤ / ١٦٦، حاشية الدسوقى ٣/ ٣٦٨. - ٣٤٩ - ... ...... طريق ١٢ - ١٤ ذلك بطل حقه فيه بمفارقته، بلا خلاف (١). الانتفاع في الطريق بغير المرور، والجلوس للمعاملة : ١٣ - ذهب الفقهاء إلى حرمة التصرف فى الطريق النافذة ويعبر عنه بـ (الشارع) بما يضرّ المارة فى مرورهم ، لأن الحق لعامة المسلمين، فليس لأحد أن يضارهم فى حقهم، ويمتنع عند جمهور الفقهاء بناء دکة - وهى التى تبنى للجلوس عليها ونحوها - فى الطريق النافذة وغرس شجر فيها وإن اتسع الطريق ، وأذن الإِمام، وانتفى الضرر، وبنيت للمصلحة العامة لمنعهما الطروق فى محلهما، ولأنه بناء فى غير ملكه بغير إذنه، وقد يؤذى المارة فيما بعد، ویضیّق عليهم، ویعثر به العاثر، فلم يجز، ولأنه إذا طال الزمن أشبه موضعهما الأملاك الخاصة، وانقطع استحقاق الطروق (٢) . وقال الحنفية: يجوز بناء دکة، وغرس أشجار فى الطريق النافذة كإخراج الميازيب، والأجنحة، إن لم يضرّالمارة، ولم يمنع من (١) المصادر السابقة . (٢) أسنى المطالب ٢/ ٢١٩، والمحلى على حاشية القليوبى ٢ / ٣١٠، ونهاية المحتاج ٥/ ٣٩٧، والمغنى لابن قدامة ٤ / ٥٥٢، وكشاف القناع ٣ / ٤٠٦ وحاشية الدسوقى ٣٦٨/٣. المرور فيها، فإن ضر المارة أو منع لم يجز إحداثها، ولكل من العامة من أهل الخصومة منعه من إحداثها ابتداء، ومطالبته بنقضه بعد البناء، سواء أضر أم لم يضر، لأن كل واحد منهم صاحب حق بالمرور بنفسه وبدوابه، فکان له حق النقض كما فى الملك المشترك . هذا إذا بناها لنفسه وبغير إذن الإِمام، فإن بناها لمصلحة المسلمين أو بإذن الإِمام، وإن بناها لنفسه لم ينقض، إن لم يضر المارة (١). وإن کان یضرّ العامة لايجوز إحداثه، أذن الإِمام أم لم يأذن، (٢) لقول النبى ◌َطار: ((لاضرر ولا ضرار)) (٣). الارتفاق فى هواء الطريق النافذة: ١٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجوز للعامة الانتفاع فى هواء الطريق النافذة بإخراج جناح إلیھا أو روشن أو ساباط، وهو سقيفة على حائطين ويمر الطريق بینهما، ونحو ذلك کالمیزاب، إن رفعها بحیث يمرّ تحته الماشى منتصبا، من غير احتياج إلى طأطأة رأسه، وعلى رأسه الحمولة المعتادة، ولم (١) فتح القدير ٩/ ٢٤٠، وابن عابدين ٥/ ٣٨٠ . (٢) رد المحتار على الدر المختار على حاشية ابن عابدين ٥/ ٣٨٠. (٣) حديث : ((لا ضرر ولا ضرار)). تقدم ف ٩ . - ٣٥٠ - طريق ١٤ يسد الضوء عن الطريق، وإن كان الطريق ممرا للقوافل يرفع الميزاب والجناح ونحوها بحيث يمرّ تحتها المحمل على البعير، والمظلة فوق المحمل، فإن أخلّ بشىء من ذلك هدمه الحاكم، ولكل المطالبة بإزالته، لأنه إزالة للمنكر (١) والأصل فى جواز إخراج الجناح إلى الطريق النافذ ماصح من أنه ويخليجى: «نصب بيده الشريفة ميزابا فى دار عمه العباس إلى الطریق، وکان شارعا إلى مسجده)) (٢) وقیس عليه الجناح ونحوه، ولإ طباق الناس على فعل ذلك من غير إنكار (٣) . وقال الحنفية، لكل من أهل الخصومة من العامة منعه من إحداث ذلك ابتداء، ومطالبته بنقضه بعد البناء ضر أم لم يضر (٤). وقال الحنابلة: لا يجوز إخراج شىء مما ذکر إلی طریق نافذة أذن الإِمام، أو لم يأذن، ضرّ المارة أو لم يضرّ، وقالوا: لأنه بناء فى غير (١) أسنى المطالب ٢ / ٢١٩، وحاشية القليوبى ٢/ ٣١٠، وحاشية الدسوقى ٣/ ٣٦٨، وفتح القدير ٩/ ٢٤٠ (٢) حديث: ((نصب النبى # ميزابا فى دار عمه العباس)). أخرجه أحمد (١ / ٢١٠) من حديث عبيد الله بن عباس، وأورده الهيثمى فى مجمع الزوائد (٤ / ٢٠٦ - ٢٠٧) وقال : رواه أحمد، ورجاله ثقات، إلا أن هشام بن سعد لم يسمع من عبيد الله . (٥) المصادر السابقة . (٤) حاشية ابن عابدين ٥/ ٣٨٠، فتح القدير ٢٤٠/٩ ملكه، بغير إذن مالكه، فلم يجز كبناء الدکة، أو بنائه في درب غیر نافذ بغير إذن أهله ، ويفارق المرور فى الطريق، فإنها جعلت لذلك ولا مضرة فیه، والجلوس لأنه لا يدوم ولا یمکن التحرز منه، ولا يخلو الإِخراج إلى الطريق العام عن مضرّة، فإنه يظلم الطريق بسدّ الضوء عنه، وربما سقط على المارة، أو سقط منه شىء، وقد تعلو الأرض بمرور الزمن فیصدم رءوس الناس، ويمنع مرور الدواب بالأحمال، وما يفضى إلى الضرر فى ثانى الحال يجب المنع منه فى ابتدائه، كما لو أراد بناء حائط مائل إلى الطريق يخشى وقوعه على من يمرّ فيها . وقال ابن عقيل من الحنابلة يجوز ذلك بإذن الإِمام، أو نائبه، إن لم يكن فى ذلك ضرر، لأن الإِمام، نائب عن المسلمين - وفى حکمه نوابه - وإذنه کإذن المسلمین . ولما ورد أن عمر رضى الله عنه : اجتاز علی دار العباس رضى الله عنهما وقد نصب ميزابا إلى الطريق فقلعه، فقال العباس: تقلعه وقد نصبه رسول الله وَ له بيده ؟ فقال: والله لاتنصبه إلا على ظهرى، فانحنى حتى صعد على ظهره فنصبه ، ولأن العادة جارية به (١) . (١) المغني لابن قدامة ٤ / ٥٥١ - ٥٥٢، كشاف القناع ٤٠٦/٣. - ٣٥١ - طريق ١٥ - ١٦ ماتولد من إخراج الميزاب ونحوه إلى الطريق النافذ : ١٥ - قال الشافعية، والحنابلة: إن ماتولد من إخراج ميزاب ونحوه: كالجناح والساباط إلى الطريق النافذ من تلف مال، أو موت نفس فمضمون وإن جاز إخراجه، وأذن الإِمام ولم يضر المارة، وتناهى فى الاحتياط، وحدث مالم يتوقع، كصاعقة، أو ريح شديدة، لأن الارتفاق بالطريق العام مشروط بسلامة العاقبة، ومالم تسلم عاقبته فليس بمأذون فیه، ويجب به الضمان، وكذا إن وضع ترابا فى الطريق لتطیین سطح منزله، فزلّ به إنسان فمات، أو بهيمة فتلفت يضمن، لأنه تسبب في تلفه، فتجب دية الخطأ على عاقلته، وقيمة الدابة فى ماله (١) . وقال الحنفية: هذا إذا لم يأذن الإِمام، فإن أذن الإِمام بإخراج الميزاب ونحوه إلى الطريق العام فلا ضمان، لأنه غير متعد فى إخراج الجناح حينئذ، لأن للإِمام ولاية على الطريق لأنه نائب عن العامة، فكان المخرج کمن فعله فی ملکه (٢) . وعند المالكية لايضمن شيئا أذن الإِمام أو يأذن، جاء فى مواهب الجليل: قال مالك (١) نهاية المحتاج ٣٥٦/٧، مغنى المحتاج ٨٤/٤ وما بعده، والمحلى على القليوبى ١٤٨/٤ والمغنى ٨٣٠/٧. (٢) حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٨٠ - ٣٨١، فتح القدير ٩/ ٢٤٦. في جناح خارج إلى الطريق فسقط على رجل فمات . قال مالك: لاشىء على من بناه (١). مايجب في الضمان عند القائلين به : ١٦ - إن كان بعض الجناح فى الجدار، وبعضه خارجا إلى الطريق فسقط الخارج وحده - کله، أو بعضه - فأتلف شيئا فعلى المخرج ضمان ماتلف به من نفس، أو مال، لأنه تلف بما هو مضمون عليه خاصة، سواء كان المخرج مالكه أو مستعيرا أو مستأجرا أو غاصبا ، وإن سقط ما فى الداخل والخارج، وتلف به إنسان، أو مال فعلی صاحب الجدار، نصف الدیة، إن كان التالف إنسانا، ونصف قيمة المتلف إن كان مالا، لأن التلف حصل بسقوط مافی داخل الجدار من الجناح ، وهو غير مضمون لأنه فى ملكه، والمشروع إلى الطريق العام، وهو مضمون (٢) . وقال الحنابلة: يضمن كل الدية أو القيمة فى الحالين، لأنه تلف بما أخرجه إلى الطريق فضمن، كما لو بنى حائطا مائلا إلى الطريق فأتلف شيئا، ولأنه إخراج يضمن به بعضه فیضمن کله (٣) . (١) مواهب الجليل ٥/ ١٧٣. (٢) مغنى المحتاج ٤ / ٨٥ . (٣) المغنى ٧ / ٨٣٠ . - ٣٥٢ - طريق ١٧ - ٢٠ سقوط جدار مائل إلى طريق نافذ: ١٧ - ذهب الفقهاء إلى أنه إذا بنى فى ملكه جدارا مائلا إلى الطريق النافذة فسقط فيه فتلف به شىء ضمن، لأنه متعد فى ذلك، وإن بناه فى ملكه مستويا فسقط بغير استهدام ولا میل ، فأتلف شیئا فلا ضمان عليه بلا خلاف ، لأنه لم يتعد فى بنائه، ولا حصل منه تفريط بإبقائه ، وإن مال قبل وقوعه إلى هواء الطريق، فإن لم يمكنه نقضه وإصلاحه فلا ضمان عليه، لأنه لم يتعد ببنائه، ولا فرط فى تركه وإصلاحه، لعجزه عنه، فأشبه كما لو سقط من غير ميل . وإن أمكنه نقضه وإصلاحه، فلم يفعل فقد ذهب الحنفية والمالكية وأحمد إلى الضمان بشرط أن يطالب واحد أو أكثر من أهل المصلحة فى الخصومة بالنقض، ویشهد على ذلك عند حاكم أو جمع من المسلمین، وقال الشافعية: يضمن لتقصيره وإن لم يطالب ولم یشهد (١). إلقاء شىء فى الطريق العام : ١٨ - لو ألقى قمامات، أو قشور بطيخ ورمان وموز بطريق نافذ فمضمون، مالم یتعمد المار المشی علیها قصدا، وکذ إن رش فى الطريق ماء فزلق به إنسان، أو بهيمة، فتلف يضمن (١). (ر: مصطلح: ضمان) إحداث بئر فی طریق نافذ: ١٩ - لا يجوز لأحد أن يحفر بئرا فى الطريق النافذ لنفسه، سواء جعلها لماء المطر، أو استخراج ماء ینتفع به، وإن لم يضرّ، لأن الطريق ملك للمسلمين كلهم، فلا يجوز أن يحدث فيها شىء بغير إذنهم، وإذن کلهم غير متصور، وإن حفرها وترتب على حفرها ضرر ففى ضمانه تفصيل بين ما إذا كان بإذن الإِمام أو بغير إذنه وبين ما إذا كان الحفر لمصلحة الحافر أو لمصلحة المسلمين . (ر: مصطلح: ضمان) . ضمان الضرر الحادث من مرور البهائم فى الطريق العام: : ٢٠ - المرور فى الطريق النافذ حق لجميع الناس ، لأنه وضع لذلك، ومباح لهم بدوابهم، بشرط السلامة فيما يمكن الاحتراز عنه ، فإن ترتب على ذلك ضرر ففی ضمانه تفصيل (ينظر فى مصطلح: ضمان) (١) نهاية المحتاج ٧ / ٣٥٨، مغنى المحتاج ٤ / ١٨٦، ابن عابدين ٥ / ٣٨٤ وحاشية الدسوقى ٤ / ٣٥٦، ومواهب الجليل ٦/ ٣٢١، والمغنى ٨ / ٨٢٨ . (١) المصادر السابقة . - ٣٥٣ - طريق ٢١ - طعام الطريق غير النافذ: ٢١ - الطريق غير النافذ ملك لأهله، فلا يجوز لغير أهله التصرف فيه إلا برضاهم، وإن لم يضرّ ، لأنه ملكهم، فأشبه الدور. وأهله من لهم حق المرور فیه إلى ملکھم من دار، أو بئر، أو فرن، أو حانوت، لا من لاصق جداره الدرب من غیر نفوذ باب فیه، لأن هؤلاء هم المستحقون الارتفاق فیه (١). ويستحق كل واحد من أهل الطريق غير النافذ الارتفاق بما بین رأس الدرب وباب داره، لأن ذلك هو محل تردده، ومروره، وما عداه هو فيه كالأجنبى من الطريق، وفى قول للشافعية: لكل من أهل الدرب غير النافذ الارتفاق بكل الطريق، لأنهم ربما يحتاجون إلى التردد والانتفاع به كله، لإلقاء القمامات فيه عند الإدخال والإخراج . أما البناء فیہ وإخراج روشن، أو جناح، أو ساباط، فلا يجوز لأحد منهم، إلا برضا الباقين، كسائر الأملاك المشتركة، لأنه بناء فى هواء قوم معينين فلا يجوز بغير رضاهم . وفى قول للشافعية: يجوز لبعض أهل (١) نهاية المحتاج ٤ / ٣٩٨ وما بعدها، أسنى المطالب ٢ / ٢٢١، كشاف القناع ٣/ ٤١٠، حاشية ابن عابدين ٥/ ٣٨٢، حاشية الدسوقى ٣/ ٣٦٨ الزرقانى ٦٥/٦ . الدرب إخراج ماذكر إلى الطريق المسدود بغير رضا الباقين إن لم يضرّ، لأن لكل واحد منہم الانتفاع بقرارہ فیجوزالانتفاع بهوائه، وهو قول عند المالكية . قال الزرقانى: وهو المشهور ، والأول ضعيف (١). طَعَام انظر: أطعمة، أكل (١) المصادر السابقة، والمغنى لابن قدامة ٤ / ٥٥٢ - ٥٥٣ . - ٣٥٤ - طَعْم ١ - ٣ طَعْم التعريف : ١ - الطعم ۔ بالفتح - ما یؤدیہ الذوق، فيقال : طعمه حلو أو حامض، وتغير طعمه إذا خرج عن وصفه الخلقى . والطعم أيضا ما يشتهى من الطعام يقال : ليس له طعم وما فلان بذی طعم إذا کان غثا . وقال الفيومى فى معنى قول الفقهاء: (الطعم علة الربا) كونه مما يطعم أى مما يساغ جامدا كان أو مائعا (١). والطُّعم - بالضم - الطّعام . ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن المعنى اللغوى . الألفاظ ذات الصلة : الذوق : ٢ - الذوق: إدراك طعم الشىء باللسان يقال : ذقت الطعام أذوقه ذوقا وذوقانا وذواقا ومذاقا إذا عرفته بتلك الواسطة . (١) المصباح المنير، والصحاح . فالذوق ملابسة يحس بها الطعم . (١) الأحكام المتعلقة بالطعم :- أ - تغير طعم الماء : ٣ - اتفق الفقهاء على أن الماء الذى غيرت النجاسة طعمه أو لونه أو ريحه أو أكثر من واحد من هذه الصفات أنه لا يجوز به الوضوء ولا الطهور (٢) . کما لا خلاف بين الفقهاء فی جواز الوضوء بما خالطه طاهر لم يغيره، إلا ما حكى عن أم هانىء فى ماء بآّ فيه خبز لا يتوضأ به (٣) . ثم اختلفوا فى الوضوء بماء خالطه طاهر يمكن التحرز منه فغير إحدى صفاته : طعمه أو لونه أو ريحه . فذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة على المذهب: إلى أن الماء المتغير طعما أو لونا أو ريحا بمخالط طاهر يستغنى عنه الماء تغيرا يمنعه الإِطلاق لا تحصل به الطهارة (٤) . ويرى الحنفية وأحمد في رواية جواز التوضؤ بالماء الذى ألقى فيه الحمص أو الباقلاء فتغير لونه وطعمه ولکن لم تذهب رقته، ولو طبخ فيه الحمص أو الباقلاء وربح الباقلاء (١) المصباح المنير والصحاح مادة (ذوق) والفروق ص ٢٥٤ . (٢) بداية المجتهد ١ / ٢٣ (نشر دار المعرفة). (٣) المغنى ١ / ١٥ . (٤) الشرح الصغير ١/ ٣١، وأسنى المطالب ١/ ٧، والمغنى ١/ ١٢ . - ٣٥٥ - طَعْم ٤، طِفْل، طُفَيْلى، طِلاء ! يوجد فيه لا يجوز به التوضؤ(١). وللتفصيل فى المسائل المتعلقة بالموضوع (ر: مياه) . ب - اعتبار الطعم علة لتحريم الربا : ٤ - الأعيان المنصوص على تحريم الربا فيها ستة : الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح . وقد اختلف الفقهاء فی علة الربا فيما عدا الأثمان هل هى الطعم أو غير ذلك . وتفصيل ذلك فى مصطلح : (ربا ف ٦٤ - ٦٨). طِفْل انظر : صغر طُفَيْلی انظر : تطفل (١) الفتاوى الهندية ١/ ٢١، والمغنى ١ / ١٢، والإنصاف ٣٢/١ -٣٣. طِلاء التعريف : ١ - من معانى الطلاء - بكسر الطاء وبالمد - فى اللغة : الشراب المطبوخ من عصير العنب، وهو الرب كما قاله ابن الأثير، وأصله القطران الخائر الذى تطلى به الإِبل (١) وفى الاصطلاح: الطلاء: هو العصير يطبخ بالنار أو الشمس حتى يذهب أقل من ثلثيه، ويصير مسكرا (٢). وقيل : ما طبخ من ماء العنب حتی ذهب ثلثاه وبقی ثلثه وصار مسكرا . قال التمرتاشى: وهو الصواب (٣). ويسمى الطلاء أيضا بالمثلث، يقول الزيلعى : المثلث ما طبخ من ماء العنب حتى يذهب ثلثاه، ويبقى الثلث (٤). وقال الحصكفى نقلا عن الشرنبلالية : وسمي بالطلاء لقول عمر - رضى الله عنه - : (١) لسان العرب مادة (طلى). (٢) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٩٠ (٣) تنوير الأبصار مع الدر المختار على هامش ابن عابدين ٥/ ٢٩٠ ويقول الحصكفى: فى وجه التصويب إِن الأول يسمى الباذق . (نفس المرجع) . (٤) تبيين الحقائق على الكنز للزيلعى ٤ / ٤٦ وانظر البدائع ٥/ ١١٢. - ٣٥٦ - طلاء ١ - ٦ ما أشبه هذا بطلاء البعير، وهو القطران الذى يطلى به البعير الجربان (١). الألفاظ ذات الصلة : أ - الخمر :- ٢ - الخمر : هى النیء من ماء العنب إذا غُلى واشتد عند جمهور الفقهاء، وزاد أبو حنيفة : وقذف بالزبد، وتطلق الخمر أيضا عند الجمهور علی کل ما یسکر ولو من غیر ماء العنب (٢) . ب - الباذق والمنصف : ٣ - الباذق: هو المطبوخ أدنى طبخة من ماء العنب حتی ذهب أقل من ثلثیه، سواء أكان الذاهب قليلا أم كثيرا بعد أن لم يصل ثلثيه . والمنصف منه ما ذهب نصفه (٣) . ج - نقيع الزبيب : ٤ - نقيع الزبيب : هو النىء من ماء الزبيب، بأن يترك الزبيب فى الماء من غير طبخ حتى تخرج حلاوته إلى الماء، ثم يشتد ويغلى (٤) . (١) الدر المختار بهامش رد المحتار ٥/ ٢٩٠ وانظر الزيلعى ٦ /٠٠٤٥ (٢) ابن عابدين ٥ / ٢٨٨ والزيلعى ٦/ ٤٥، ٤٦ والموسوعة الفقهية ٥ / ١٢ مصطلح (أشربه ف ٤). (٣) ابن عابدين ٥ / ٢٩٠ والزيلعي ٦ / ٤٥. (٤) الزيلعى ٦/ ٤٥ وابن عابدين ٥/ ٢٨٩، ٢٩٠. د- السكر: ٥ - السكر: هو النىء من ماء الرطب إذا اشتد وقذف بالزبد، قال الزيلعى : هو مشتق من سکرت الربح إذا سكنت (١) . وهناك أنواع أخرى من الأشربة المأخوذة من العنب والتمر وغيرهما لها أسماء أخرى مختلفة، ينظر تفصيلها فى مصطلح (أشربة) . الحكم الإجمالى : ٦- ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة ومحمد من الحنفية) إلى أن الأشربة المسكرة كلها حرام، وقالوا : كل ما أسكر كثيره فقليله حرام من أى نوع كان (٢) لقوله : ((كل مسكر خمر وكل خمر حرام» (٣). وعن عائشة رضى الله عنها قالت : «سئل النبى ◌ّ﴾ عن البتع وهو نبيذ العسل، وكان أهل اليمن يشربونه، فقال : كل شراب أسكر فهو حرام» (٤) . وعن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبى (١) نفس المراجع . (٢) تبيين الحقائق للزيلعى ٦ / ٤٦ والموسوعة الفقهية مصطلح (أشربة) . (٣) حديث: ((كل مسكر خمر .. )) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٨٧) من حديث ابن عمر . (٤) حديث عائشة: ((كل شراب أسكر فهو حرام ... )) أخرجه البخارى (١٠ / ٤١)، ومسلم (٣/ ١٥٨٥، ١٥٨٦) - ٣٥٧ - طلاء ٦ - ٧ ..... قال: ((ما أسكر كثيره فقليله حرام)» (١) . وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أن الطلاء بالتفسير الثانى، وهو ما طبخ من ماء العنب حتى ذهب ثلثاه وإذا أکثر منه أُسکر وهو المسمى بالمثلث حلال، ولا يحرم منه إلا القدح الأخير الذی يحصل به الإِسکار، أما ما ذهب أقل من ثلثيه فحرام بالإجماع (٣) وهذا موافق لما ذهب إليه جمهور الفقهاء (١) . وينظر تفصيل الأشربة وأنواعها فى مصطلح (أشربة) . ٧ - ومحل حل المثلث عندهما للتداوى واستمراء الطعام والتقوى على الطاعة . قال الكاسانى : فى المثلث : لا خلاف فى أنه ما دام حلوا لا يسكر يحل شربه، وأما المعتق المسكر فيحل شربه للتداوى واستمراء الطعام والتقوى على الطاعة عند أبى حنيفة وأبی یوسف وأجمعوا على أنه لا يحل شربه للهو والطرب،(٣) لكن الفتوى عند الحنفية على ما ذهب إليه محمد - رحمه الله - من الحرمة، وذلك لغلبة الفساد فى زماننا، كما حرره ابن عابدين والزيلعى (٤). (١) حديث ابن عمر: ((ما أسكر كثيره فقليله حرام ... )) أخرجه ابن ماجه (٢ / ١١٢٥) وصححه ابن حجر فى الفتح ( ١٠ / ٤٣) (٢) الزيلعى ٦ / ٤٦، ٤٧، وابن عابدين وبهامشه الدر المختار ٥/ ٢٩٠، ٢٩٢، ٢٩٣ (٣) بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع للكاسانى ٥/ ١١٦، وتبيين الحقائق للزيلعى ٦ / ٤٦ . (٤) ابن عابدين ٥/ ٢٩٢، ٢٩٣ وتبيين الحقائق للزيلعى ٦ / ٤٧ . (١) المغني لابن قدامة ٨/ ٣٠٤ - ٣٠٥ . - ٣٥٨ - تراجم الفقهاء الواردة أسماؤهم فى الجزء الثامن والعشرين