Indexed OCR Text

Pages 221-240

٠٠٠.
ضَمَان ٤ - ٦
يرجع إليها عند الالتباس (١). وهى كتاب
الشراء، أو هى الدرك (٢) أى ضمان الثمن
للمشترى إن استحق المبيع أو وجد فيه
عيب .
وفى الاصطلاح تطلق عند جمهور الفقهاء
على هذين المعنيين : الوثيقة والدرك (٣).
وعرفها المالكية بأنها : تعلق ضمان المبيع
بالبائع أى كون المبيع فى ضمان البائع بعد
العقد، مما يصيبه فى مدة خاصة (٤).
والضمان أعم، والعهدة أخص .
د - التصرف :
٥ - التصرف هو التقلیب، تقول: صرفته فى
الأمر تصريفا فتصرف، أى قلبته فتقلب (٥).
وفى الاصطلاح يفهم من كلام الفقهاء: أنه
ما يصدر من الشخص من قول أو فعل ،
ویرتب عليه الشارع حكما، كالعقد والطلاق
والإِبراء والإِتلاف .
(١) المصباح المنير. مادة (عهد) .
(٢) مختار الصحاح . مادة (عهد) وانظر حاشية القليوبى على شرح
المحلى على المنهاج ٢ / ٣٢٥ .
(٣) رد المحتار ٤ / ٢٨١ وانظر شرح المحلى على المنهاج ٢/ ٣٢٥،
والاقناع فى حل ألفاظ أبى شجاع للشربين الخطيب وحاشية
البجيرمى عليه ٢ / ١٠١ .
(٤) شرح كفاية الطالب لرسالة ابن أبى زيد القيروانى وحاشية
العدوى عليها ٢ / ١٦٠ .
(٥) القاموس المحيط، مادة: (صرف).
(ر: تصرف ف ١) وهو بهذا المعنى أعم من
الضمان
مشروعية الضّمان :
٦ - شرع الضّمان، حفظا للحقوق، ورعاية
للعهود، وجبرا للأضرار، وزجرا للجناة،
وحدًا للاعتداء، فى نصوص كثيرة من القرآن
الكريم، والسنة النبوية، وذلك فيما يلى :
أ - فيما يتصل بمعنى الكفالة، بقوله تعالى :
﴿ومن جاء به حمل بعیر وأنا به زعيم﴾ (١) أی
كفيل ضامن ، فقد ضمن يوسف عليه
السلام لمن جاء بصواع الملك - وهو إناؤه
الذی کان یشرب به -قدرما يحمله البعیر من
الطعام .
ب - وفيما يتصل بالإِتلافات المالية ونحوها،
بحديث : أنس رضى الله تعالى عنه
قال: أهدت بعض أزواج النبى والإفي إلى
النبى ◌َ طعاما فى قصعة، فضربت عائشة
القصعة بيدها فألقت ما فيها، فقال النبى
وَ: ((طعام بطعام، وإناء بإناء)) (٢).
ج- وفیما یتصل بضمان وضع اليد : حدیث
سمرة بن جندب رضى الله تعالى عنه
(١) سورة يوسف : ٧٢ .
(٢) حديث أنس: ((أهدت بعض أزواج النبي # طعاما فى
قصعة .... )) أخرجه الترمذى (٣/ ٦٣١) وأصله فى البخارى
(٥/ ١٢٤) .
- ٢٢١ -

ضمان ٦ -٨
قال: قال رسول الله قال: ((علی الید ما
أخذت حتی تؤدی»(١) أي ضمانه .
د۔۔ وفيما يتصل بالجنايات - بوجه عام -
ونحوها قوله تعالى : ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا
بمثل ما عوقبتم به﴾ (٢) .
هـ- وفيما يتصل بجنايات البهائم : حديث
البراء بن عازب ((أنه كانت له ناقة ضارية
فدخلت حائطا فأفسدت فيه ، فقضى
رسول الله أن حفظ الحوائط بالنهار على
أهلها، وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها،
وأن ما أصابت الماشية بالليل فهو على
أهلها (*).))
وحديث النعمان بن بشير، قال : قال
رسول الله قال : «من أوقف دابة فی سبیل من
سبل المسلمين، أو فى سوق من أسواقهم،
فأوطأت بيد أو رجل فهو ضامن)) (٤) .
وقد أجمع الفقهاء على أن الدماء والأموال
(١) حدیث سمرة بن جندب: (علی الید ما أخذت حتى تؤدى)) .
أخرجه الترمذى (٣/ ٥٥٧) وأشار ابن حجر فى التلخيص
(٥٣/٣) إلى إعلاله .
(٢) سورة النحل / ١٢٦ .
(٣) حديث البراء بن عازب ((أنه كانت له ناقة ضارية ... )).
أخرجه أحمد (٤ / ٢٩٥) والحاكم (٢ / ٤٨) وصححه الحاكم
ووافقه الذهبي .
(٤) حديث النعمان: ((من أوقف دابة فى سبيل من سبل
المسلمين ....
أخرجه الدارقطنى (٣/ ١٧٩) والبيهقى (٨ / ٣٤٤) وضعف
البیهقی رجلین فی إسناده .
مصونة فى الشرع، وأن الأصل فيها الحظر،
وأنه لا يحل دم المسلم ولا يحل ماله إلا
بحق .
ما يتحقق به الضمان :
٧ - لا يتحقق الضمان إلا إذا تحققت هذه
الأمور: التعدى، والضرر، والإفضاء .
أولا : التعدى :
٨ - التعدى فى اللغة، التجاوز.
وفى الاصطلاح هو: مجاوزة ما ينبغى أن
يقتصر عليه شرعا أو عرفا أو عادة (١).
وضابط التعدى هو: مخالفة ما حده الشرع
أو العرف .
ومن القواعد المقررة فى هذا الموضوع (أن
كل ما ورد به الشرع مطلقا، ولا ضابط له
فيه، ولا فى اللغة، يرجع فيه إلى
العرف ) (٢) .
وذلك مثل : الحرز فى السرقة ، والإِحياء
فى الموات، والاستيلاء فى الغصب، وكذلك
التعدى فى الضمان ، فإذا كان التعدى مجاوزة
ما ينبغى أن يقتصر عليه ، رجع فى ضابطه
(١) تفسير الرازى: (مفاتيح الغيب) ٢/ ١٢١ ط: الأستانة،
دار الطباعة العامرة : ١٣٠٧ و١٣٠٨ هـ ، وتفسير الألوسى
٢/ ٥١٠ ط : المطبعة المنيرية فى القاهرة.
(٢) الأشباه والنظائر، للسيوطى ص ٩٨ ط: دار الكتب العلمية فى
بيروت .
- ٢٢٢ -

ضمان ٨ - ١٠
إلى عرف الناس فيما يعدونه مجاوزة وتعديا ،
سواء أكان عرفا عاما أم خاصا .
ويشمل التعدى : المجاوزة والتقصير،
والإهمال، وقلة الاحتراز، كما يشتمل العمد
والخطأ (١).
ثانيا : الضرر :
٩ - الضرر فى اللغة : نقص يدخل على
الأعيان (٢) .
وفى الاصطلاح : إلحاق مفسدة
بالغير (٣)، وهذا يشمل الإِتلاف والإِفساد
وغيرهما .
والضرر قد يكون بالقول، كرجوع
الشاهدین عن شهادتهما، بعد القضاء وقبض
المدعى المال ، فلا یفسخ الحكم، ویضمنان
ما أتلفاه على المشهود علیه، سواء أكان دینا
أم عينا (٤) .
وقد ينشأ الضرر عن الفعل كتمزيق
الثياب، وقطع الأشجار، وحرق الحصائد .
(١) راجع فروعا كثيرة فى هذا: جامع الفصولین ٢/ ١٢٢ وما
بعدها، ومجمع الضمانات للبغدادى ص ٤٠ وما بعدها ط .
الأولى، بالمطبعة الخيرية فى مصر: ١٣٠٨ هـ ، وتكملة فتح
القدير ٩/ ٢٤٥ ط: دار إحياء التراث العربى.
(٢) المصباح المنير، مادة : ضرر.
(٣) فتح المبين لشرح الأربعين (النووية) لابن حجر الهيثمى (٢١١)
ط : العامرة الشرفية فى القاهرة : ١٣٢٢ هـ .
(٤) تبيين الحقائق ٤ / ٢٤٤ .
والضرر قد يكون بالقول والفعل كما
سبق، وقد يكون بالترك، ومثاله : امرأة
تُصرع أحيانا فتحتاج إلى حفظها، فإن لم
يحفظها الزوج حتى ألقت نفسها فى النار عند
الصرع، فعليه ضمانها (١).
ودابة غصبت فتبعها ولدها، فأكله الذئب
يضمنه الغاصب، مع أنه لم يباشر فيه
فعلا (٢) .
وينظر التفصيل فى مصطلح : (ضرر) .
ثالثا : الإفضاء :
١٠ - من معانى الإِفضاء فى اللغة : الوصول
يقال : أفضيت إلى الشىء : وصلت
إليه (٣).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحى عن المعنى
اللغوى .
ويشترط لاعتبار الإِفضاء فى الضمان
ما يلى :
- أن لا يوجد للضرر أو الإتلاف سبب
آخر غيره، سواء أكان هو مباشرة أم تسبيبا .
- وأن لا يتخلل بين السبب وبين الضرر،
(١) حاشية الرملى على جامع الفصولين ٢ / ٨١ نقلا عن نوازل أبى
الليث .
(٢) الدر المختار ورد المحتار ٥/ ١٢٧، ١١٣
(٣) المصباح المنير.
- ٢٢٣ -

..
٠٠٠٠
......
ضمان ١٠ - ١٢
فعل فاعل مختار، وإلا أضيف الضمان إليه،
لا إلى السبب، وذلك لمباشرته . (١) .
تعدد محدثى الضرر :
إذا اعتدی جمع من الأشخاص، وأحدثوا
ضررا : فإما أن يكون اعتداؤهم من نوع
واحد، بأن يكونوا جميعا متسببين أو
مباشرين، وإما أن يختلف بأن يكون بعضهم
مباشرا، والآخر متسببا، فهاتان حالان :
الحال الأولى :
١١ - أن يكونوا جميعا مباشرين أو متسببين :
فإما أن يتحد عملهم فى النوع، أو يختلف .
أ - ففى الصورة الأولى، أى إذا كانوا جميعا
مباشرين أو متسببين واتحد عملهم نوعا،
کان الضمان عليهم بالسوية، كما لو تعمد
جماعة إطلاق النار على شخص واحد، ولم
تعلم إصابة واحد منهم، یقتص منهم جميعا،
وهذا محمل قول سيدنا عمر - رضى الله تعالى
عنه - (لو اشترك فى قتله أهل صنعاء،
لقتلتهم جميعا) (٢) .
ب- وإذا كانوا جميعا مباشرین أو متسببین،
واتحد عملهم نوعا، لكن اختلف عملهم قوة
وضعفا، كما لو حفر شخص حفرة فى
(١) مجمع الضمانات (١٤٦).
(٢) الدر المختار ورد المحتار ٥ / ٣٥٧.
الطريق، وجاء آخر فوسع رأسها، أو حفر
الأول حفرة وعمق الآخر أسفلها، فتردى فى
الحفرة حيوان أو إنسان، فالقياس عند الحنفية
هو الاعتداد بالسبب القوى، لأنه كالعلة،
عند اجتماعها مع السبب، وهذا رأى الإِمام
محمد منهم .
والاستحسان عندهم، هو الاعتداد
بالأسباب التى أدت إلى الضرر جميعا، قلّت
أو کثرت، وتوزيع الضمان علیھا بحسب
القوة والضعف، فيجب الضمان أثلاثا، وهو
رأى أبى حنيفة وأبى يوسف (١) وآخرين من
الحنابلة، وإن لم يميزوا بين القوة والضعف،
واعتبروا الاشتراك (٢) وربما رجح بعضهم
السبب الأول (٣) . كحافر الحفرة وناصب
السكين فيها .
الحال الثانية :
١٢ - أن يكون المعتدون مختلفين، بعضهم
مباشر ، وبعضهم متسبب :
والأصل - عندئذ - تقديم المباشر على المتسبب
فى التضمين (٤) وذلك للقاعدة العامة
(١) تكملة البحر الرائق للطورى ٨/ ٣٩٧ ط : المطبعة العلمية
فى القاهرة ١٣١١ هـ، ومجمع الضمانات ص ١٨٠.
(٢) كشاف القناع ٦ / ٧ .
(٣) شرح المحلى على المنهاج ٤ / ١٤٩ .
(٤) مجمع الضمانات (٢٠٣) والأشباه والنظائر لابن نجيم
(القاعدة: ١٩ ص ١٦٣) وجواهر الإكليل ٢ / ١٤٨،=
- ٢٢٤ -

٠٠
ضمان ١٢ - ١٤
المعروفة عند جميع الفقهاء : (إذا اجتمع
المباشر والمتسبب، يضاف الحكم إلى
المباشر) .
ومن أمثلة هذه القاعدة مايلى :
أ - لو حفر شخص حفرة فى الطريق، فألقى
آخر نفسه، أو ألقى غيره فيها عمدا، لا
يضمن الحافر، بل الملقى وحده، لأنه
المباشر (١).
ب- لو دل سارقا على مال إنسان، فسرقه،
لا ضمان علی الدال . (٢)
١٣ - ويستثنى من قاعدة تقديم المباشرة على
التسبيب صور، يقدم فيها السبب على العلة
المباشرة، وذلك إذا تعذرت إضافة الحكم إلى
المباشر بالكلية (٣) فيضاف الحكم - وهو
الضمان هنا - إلی المتسبب وحده، کما إذا دفع
رجل إلى صبى سكينا ليمسكه له، فسقط
من يده، فجرحه، ضمن الدافع، لأن
= والأشباه والنظائر (القاعدة: ٤٠ ص ١٦٢)، والقواعد لابن
رجب الحنبلى (القاعدة: ١٢٧ صـ ٢٨٥) والمغنى
٨ / ٥٦٤، ٥٦٥ .
(١) مجمع الضمانات ص ١٨٠ وجواهر الإكليل ٢ / ١٤٨، والقواعد
لابن رجب ص ٢٨٥ .
(٢) مجمع الضمانات (٢٠٣) والتاج والإكليل لمختصر خليل للمواق
٢٧٨/٥ .
(٣) كشف الأسرار لعبد العزيز البخارى، شرح أصول فخر الإِسلام
البزدوي (٤ / ١٣٠٢ ط : الآستانة) .
السبب هنا فى معنى العلة (١).
تتابع الأضرار :
١٤ - إذا ترتبت على السبب الواحد أضرار
متعددة، فالحكم أن المتعدى المتسبب
يضمن جميع الأضرار المترتبة على تسببه، ما
دام أثر تسببه باقيا لم ينقطع، فإن انقطع
بتسبب آخر لم يضمن .
فمن صور ذلك عند الحنفية :
أ - سقط حائط إنسان على حائط إنسان
آخر، وسقط الحائط الثانى على رجل فقتله :
کان ضمان الحائط الثانى والقتیل علی صاحب
الحائط الأول (٢) لأن تسبب حائطه لم
ينقطع .
فإن عثر إنسان بأنقاض الحائط الثانى،
فانکسر، لم یضمن الأول ، لأن التفريغ لیس
عليه، ولا يضمن صاحب الحائط الثانى إلا
إذا علم بسقوط حائطه، ولم ينقل ترابه فى مدة
تسع النقل .
ب - لو أشهد على حائطه بالميل، فلم ينقضه
صاحبه حتى سقط، فقتل إنسانا، وعثر
(١) كشف الأسرار ٤ / ١٣٠١، والتوضيح على التنقيح لصدر
الشريعة، مع شرح التلويح للتفتازاني ٢ / ١٣٨ ط : دار
الكتب العلمية فى بيروت . والأشباه والنظائر لابن نجيم
ص ١٦٣ ط : دار الكتب العلمية فى بيروت .
(٢) مجمع الضمانات ص ١٨٥
- ٢٢٥ -

ضَمَان ١٤ - ١٦
بالأنقاض شخص فعطب، وعطب آخر
بالقتیل، کان ضمان القتيل الأول وعطب
الثانى على صاحب الحائط الأول، لأن
الحائط وأنقاضه مطلوبان منه، أما التلف
الحاصل بالقتيل الأول، فليس عليه، لأن
نقله ليس مطلوبا منه، بل هو الأولياء
القتيل (١) .
إثبات السببية :
١٥ - الأصل فى الشريعة، هو أن المعتدى
عليه الذى وقع عليه الضرر ، أو وليه إن
قتل، هو المكلف بإثبات الضرر، وإثبات
تعدی من أحق به الضرر، وأن تعدیه کان هو
السبب فى الضرر .
وذلك لحديث ابن عباس رضى الله
تعالى عنهما قال: قال رسول الله إصلاحه: ((لو
یعطی الناس بدعواهم، لادعی رجال أموال
قوم ودماءهم، لكن البينة على المدعى،
والیمین علی من أنکر)) (٢) .
وتثبت السببية بإقرار المعتدى، کما تثبت
(١) الدر المختار ٥/ ٣٨٦ ومجمع الضمانات ص ١٨٥ وتكملة
البحر الرائق للطورى ٨ / ٤٠٤ .
(٢) حديث ابن عباس: ((لو يعطى الناس بدعواهم .... ))
أخرجه البخارى (٨ / ٢١٣) ومسلم (٣/ ١٣٣٦) دون قوله :
(لكن البينة على المدعى) الخ وفيها : (اليمين على المدعى
علیه) وأخرج البيهقى (١٠/ ٢٥٢) من حديث ابن عباس
مرفوعا كذلك: ((البينة على المدعى واليمين على المدعى
عليه» .
بالبينة إذا أنكر وتثبت بالقرائن، وبيمين
المدعي وشاهد - على الجملة - ونحوها من
طرق الإثبات (١).
(ر : إثبات) .
شروط الضمان :
١٦ - يمكن تقسيم شروط الضمان إلى
قسمين : شروط ضمان الجناية على النفس،
وشروط ضمان الجناية على المال .
أولا : شروط ضمان الجناية على النفس :
الجنایة علی النفس إن كانت عمدا وكان
الجانی مکلفا يجب فيها القصاص، فإن كان
الجانى غير مكلف، أو كانت الجناية خطأ
وجبت فيها الدية .
وينظر التفصيل فى : (ديات) .
ثانيا : شروط ضمان الجناية على المال :
تتلخص هذه الشروط فى أن يكون
الاعتداء، واقعا على مال متقوم، مملوك،
محترم، كما يشترط أن يكون الضرر الحادث
دائما (فلو نبتت سن الحيوان لم تضمن
المكسورة) ، وأن يكون المعتدى من أهل
الوجوب، فلا تضمن البهيمة، ولا مالكها
(١) انظر الطرق الحكمية لابن القيم ص ٦٦ وما بعدها ط : دار
الكتب العلمية فی بیروت .
- ٢٢٦ -

ضمان ١٦ - ١٨
إذا أتلفت مال إنسان وهى مسيبة، لأنه
جبار .
ولا يشترط كون الجانى على المال مكلفا،
فيضمن الصبى ما أتلفه من مال على
الآخرين، ولا عدم اضطراره، والمضطر فى
المخمصة ضامن، لأن الاضطرار لا يبطل
حق الغير (١) .
أسباب الضمان :
١٧ - من أسباب الضمان عند الشافعية
والحنابلة مايلى:
١ - العقد ، كالمبيع والثمن المعين قبل
القبض والسلم فى عقد البيع .
٢ - اليد، مؤمنة كانت کالوديعة والشركة إذا
حصل التعدى، أو غير مؤتمنة كالغصب
والشراء فاسدا .
ج - الإِتلاف، نفسا أو مالا (٢).
وزاد الشافعية : الحيلولة، كما لو نقل
المغصوب إلى بلد آخر وأبعده، فللمالك
المطالبة بالقيمة فى الحال، للحيلولة قطعا،
فإذا رده ردها (٣).
وجعل المالكية أسباب الضمان ثلاثة :
(١) راجع فى هذه الشروط - البدائع ٧ / ١٦٧ و ١٦٨، وتبيين
الحقائق ٦/ ١٣٧، والقوانين الفقهية ٢١٦ - ٢١٨، وکشاف
القناع ٤ / ١١٦ .
(٢) الأشباه والنظائر للسيوطى ص٣٦٢، والقواعد لابن رجب
ص ٢٠٤ .
(٣) الأشباه والنظائر للسيوطى ص ٣٦٢ و٣٦٣.
أحدها : الإتلاف مباشرة، كإحراق الثوب.
وثانيها : التسبب للإتلاف، كحفر بئر فى
موضع لم يؤذن فيه مما شأنه فى العادة أن يفضى
غالبا للإتلاف .
وثالثها : وضع اليد غير المؤمنة، فیندرج فيها
يد الغاصب ، والبائع يضمن المبيع الذى
يتعلق به حق توفية قبل القبض (١).
الفرق بین ضمان العقد وضمان الإتلاف:
١٨ - ضمان العقد : هو تعويض مفسدة
مالية مقترنة بعقد .
وضمان الإتلاف : هو تعويض مفسدة
مالية لم تقترن بعقد .
وبینہما فروق تبدو فيما يلى :
أ- من حيث الأهلية، ففى العقود: الأهلية
شرط لصحة التصرفات الشرعية (والأهلية -
هنا - هى : أهلية أداء، وهى : صلاحية
الشخص لممارسة التصرفات الشرعية التى
يتوقف اعتبارها على العقل) لأنها منوطة
بالإِدراك والعقل، فإذا لم يتحققا لا يعتد
بها (٢)
أما الإتلافات المالية، والغرامات والمؤن
(١) الفروق للقرافى ٤/ ٢٧، الفرق ٢١٧ و٢/ ٢٠٦
الفرق / ١١١ .
(٢) التوضيح والتلويح ٢ / ١٦٤ وما بعدها، والبدائع ٥/ ١٣٥.
- ٢٢٧ -

ضمان ١٨ - ١٩
والصلات التى تشبه المؤن، فالأهلية المجتزأ
بها هى أهلية الوجوب فقط، وهى صلاحيته
لثبوت الحقوق له وعليه، فحكم الصغير غير
المميز فيها كحكم الكبير، لأن الغرض من
الوجوب - وهو الضمان ونحوه - لا يختلف فيه
حى عن آخر، وأداء الصغير يحتمل
النيابة (١).
ب - من حيث التعويض، ففى ضمان
العقد، لا يقوم التعويض على اعتبار المماثلة
ويكون التعويض بناء على ما تراضيا عليه .
أما الإِتلافات المالية فإن التعويض فيها
يقوم على اعتبار المماثلة، إذ المقصود فيها دفع
الضرر، وإزالة المفسدة، والضرر محظور،
فتعتبر فيه المماثلة (٢) ، وذلك بعموم النص
الكريم، وهو قوله تعالى : ﴿وجزاء سيئة
(٣)
سيئة مثلها﴾
ج - من حيث الأوصاف والعوارض الذاتية،
فقد فرق الفقهاء فى ضمانها فى العقود وفى
الإِتلافات، وقرر الحنفية أن الأوصاف لا
تضمن بالعقد، وتضمن بالغصب، وذلك
لأن الغصب قبض، والأوصاف تضمن
بالفعل، وهو القبض، أما العقد فيرد على
(١) التوضيح ٢ / ١٦٣ .
(٢) المبسوط ١١ / ٨٠ .
(٣) سورة الشورى / ٤٠
الأعیان، لا على الأوصاف، والغصب (وكذا
الإِتلاف) فعل يحل بالذات بجميع أجزائها،
فكانت مضمونة (١) .
محل الضمان :
١٩ - محل الضمان هو: ما يجب فيه
الضمان (٢)، سواء أكان الضمان ناشئا عن
عقد، أم كان ناشئا عن إتلاف وید، قال
ابن رشد : فهو كل مال أتلفت عينه، أو
تلفت عند الغاصب عينه، بأمر من السماء،
أو سلطت اليد عليه وتملك (٣).
وقال ابن القيم : محل الضمان هو ما كان
يقبل المعاوضة (٤)
ويمكن التوسع فى محل الضمان، بحيث
يشمل جميع المضمونات، بأن يقسم الفعل
الضار، باعتبار محله، إلى قسمين : فعل
ضار واقع على الإِنسان، وفعل ضار واقع على
ما سواه من الأموال، كالحيوان والأشياء .
وقد اعتبر بعض الفقهاء الاعتداء على
المال والحيوان ضرباً من الجنايات، فقال
الكاساني : ((الجناية فى الأصل نوعان : جناية
(١) الهداية بشروحها ٨ / ٢٥٤ و٢٥٥ .
(٢) بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد الحفيد ٢ / ٣٨٧ ط :
الثانية . دار التوفيق النموذجية فى القاهرة : ١٤٠٣ هـ .
(٣) المرجع السابق .
(٤) الطرق الحكمية ص ٢٥٢ .
- ٢٢٨ -

ضمان ١٩ - ٢٠
علی البهائم والجمادات وجناية على الآدمی (١)
فهذه محالّ الضمان، فالآدمى مضمون
بالجناية عليه، فى النفس، أو الأطراف .
وأما الأموال فتقسم إلى : أعيان،
ومنافع، وزوائد، ونواقص، وأوصاف (٢).
ونبحثها فيما يلى :
أولا : الأعيان :
٢٠ - وهى نوعان: أمانات، ومضمونات (٣).
فالأمانات : يجب تسليمها بذاتها،
وأداؤها فور طلبها، بالنص، وهو قوله
تعالى : ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات
إلى أهلها﴾ (٤)، وتضمن حال التعدى،
وإلا فلا ضمان فیها، ومن التعدی الموت عن
تجهيل لها، إلا ما استثنى (٥).
والمضمونات، تضمن بالإِتلاف،
وبالتلف ولو كان سماويا (٦)
(١) البدائع ٧/ ٢٣٣ .
(٢) فتح العزيز شرح الوجيز- بهامش المجموع شرح المهذب
١١/ ٢٥٦، وقواعد الأحكام ١ / ١٥٢ وما بعدها .
(٣) البدائع ٦/ ٧ .
(٤) سورة النساء / ٥٨ .
(٥) الأشباه والنظائر لابن نجيم (٢٧٣) وابن عابدين ٤ / ٤٩٤،
وجواهر الإكليل ٢ / ١٤٠، والمهذب ١ / ٣٦٦، والمغني
٦/ ٣٨٢- ٠٣٨٣
(٦) بداية المجتهد ٢ / ٣٨٧.
والأعيان المضمونة نوعان :
الأول : الأعيان المضمونة بنفسها، وهى التى
يجب بهلاكها ضمان المثل أو القيمة،
کالمغصوب، والمبيع بیعا فاسدا، والمهر فی ید
الزوج، وبدل الخلع - إذا كان عينا معينة -
وبدل الصلح عن دم العمد، إذا كان عينا .
الثانى: الأعيان المضمونة بغيرها، وهى التى
يجب بهلاکها الثمن أو الدین، کالمبيع إذا
هلك قبل القبض، سقط الثمن، والرهن إذا
هلك سقط الدين، وهذا عند الحنفية (١).
وعند المالكية : الأعيان المضمونة، إما أن
تكون مضمونة بسبب العدوان،
کالمغصوبات، وإما أن تكون مضمونة بسبب
قبض بغير عدوان، بل بإذن المالك على وجه
انتقال تملكه إليه، بشراء، أو هبة، أو وصية،
أُو قرض، فھو ضامن ۔ أیضا ۔ سواء أكان
البیع صحیحا، أم کان فاسدا (٢).
وكذلك الأمر عند الحنابلة فقد عرفوا
الأعیان المضمونة، بأنها التی يجب ضمانها
بالتلف والإتلاف، سواء أكان حصولها بيد
الضامن بفعل مباح، كالعارية، أو محظور
كالمغصوب، والمقبوض بعقد فاسد،
ونحوهما (٣).
(١) الدر المختار ٤/ ٢٦٨ .
(٢) القوانين الفقهية ص ٢٢٠ وانظر الفروق للقرافي ٤ / ١٠٦،
(ط : الأولى ١٣٤٤ هـ) .
(٣) القواعد لابن رجب ص٥٤ و ٣٠٨ .
- ٢٢٩ -

ضمان ٢٠ - ٢٢
وعدّ السيوطى المضمونات، وأوصلها إلى
ستة عشر، وبيّ حكم كلّ، ومنها :
الغصب، والإِتلاف، واللقطة، والقرض،
(١)
. (١).
والعارية، والمقبوض بسوم
٢١ - وهل تشمل الأعيان المضمونة
العقارات ؟
مذهب جمهور الفقهاء من المالكية
والشافعية والحنابلة، ومحمد من الحنفية، أن
العقار يضمن بالتعدى، وذلك بغصبه،
وغصبه متصور، لأن الغصب هو: إثبات
الید علی مال الغیر بغیر إذن مالکه، أو هو :
الاستيلاء على حق الغير عدوانا، أو إزالة يد
المالك عن ماله - كما يقول محمد من الحنفية -
والفعل فى المال ليس بشرط، وهذا يتحقق فى
العقار والمنقول .
وقد قال النبى وَّل فيمن استولى على
أرض غيره ((من ظلم قِيدَ شبر من الأرض،
طُوَّقَه من سبع أرضين)) (٢).
ومذهب أبى حنيفة، أن الغصب إزالة يد
المالك عن ماله بفعل فى المال، ولهذا عرفه فى
الكنز بإنه إزالة اليد المحقة، بإثبات اليد
(١) الأشباه والنظائر للسيوطى ص ٣٥٦ - ٣٦٠.
(٢) حديث: ((من ظلم قيد شبر من الأرض ... ))
أخرجه البخارى (٥/ ١٠٣) ومسلم (٣/ ١٢٣٢) من حديث
عائشة رضى الله عنها .
المبطلة، وهذا لا يوجد فى العقار، ولأنه
لا يحتمل النقل والتحويل، فلم يوجد
الإتلاف حقيقة ولاتقديرا .
فلو غصب دارا فانهدم البناء، أو جاء
سيل فذهب بالبناء والأشجار، أو غلب الماء
على الأرض فبقيت تحت الماء فعليه الضمان
عند الجمهور، ولا ضمان عليه عند أبى
حنيفة وأبى يوسف .
ولو غصب عقارا، فجاء آخر فأتلفه،
فالضمان على المتلف، عند أبى حنيفة وأبى
يوسف، وعند الجمهور يخير المالك بين
تضمين الغاصب أو المتلف (١).
وقالوا : لو أتلفه بفعله أو بسكناه،
یضمنه، لأنه إتلاف، والعقار یضمن به، كما
إذا نقل ترابه (٢).
ثانيا : المنافع :
٢٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن المنافع
أموال متقومة فی ذاتها فتضمن بالإِتلاف، كما
تضمن الأعيان، وذلك:
(١) البدائع ٧ / ١٤٦، وتبيين الحقائق ٢٢٢/٥ ٢٢٤ وجامع
الفصولين ٢/ ٨٥، والشرح الكبير للدردير بحاشية الدسوقى
٤٤٢/٣ و ٤٤٣، والقوانين الفقهية ص ٢١٧ والإقناع للخطيب
الشربينى بحاشية البجيرمى ٣/ ١٣٧ وما بعدها، وشرح المحلى
على المنهاج ٣/ ٢٧، وكشاف القناع ٤ / ٧٧ .
(٢) مجمع الضمانات (١٢٦) فى فروع أخرى.
- ٢٣٠ -

..
ضمان ٢٢
أ- لأنها الغرض الأظهر من جميع
الأموال (١) .
ب - ولأن الشارع أجاز أن تكون مهرا فى
النكاح، فى قصة موسى وشعيب - عليهما
السلام - مع اشتراط كون المهر فيه مالا
بالنص بقوله تعالى :
تبتغوا
﴿أن
بأموالكم﴾ (٢).
ج - ولأن المال اسم لما هو مخلوق لإِقامة
مصالحنا به، أو هو۔ کمایقول الشاطبی - ما
يقع عليه الملك، ويستبد به المالك، والمنافع
منا أو من غيرنا بهذه الصفة، وإنما تعرف
مالية الشىء بالتمول والناس يعتادون تمول
المنافع بالتجارة فيها، فإن أعظم الناس تجارة
الباعة، ورأس مالهم المنفعة. (٣).
د - ولأن المنفعة - كما قال عز الدين بن عبد
السلام - مباحة متقومة، فتجبر فى العقود
الفاسدة والصحيحة، وبالفوات تحت
الأيدى المبطلة، والتفويت بالانتفاع، لأن
الشرع قد قومها، ونزلها منزلة الأموال، فلا
فرق بين جبرها بالعقود وبين جبرها بالتفويت
والإتلاف (٤)
(١) قواعد الأحكام ١ / ١٧٢ .
(٢) سورة النساء / ٢٤ .
(٣) المبسوط ١١ / ٧٨، والموافقات ١٧/٢، وانظر المغنى بالشرح
الكبير ٥ / ٤٣٥ و ٤٣٦ .
(٤) القواعد ١ / ١٧١ و١٧٢ .
:
وذهب الحنفية إلى أن المنافع لاتضمن
بالغصب، سواء استوفاها أم عطلها أم
استغلها، ولاتضمن إلا بالعقد، وذلك:
أ - لأنها ليست بمال متقوم، ولا يمكن
ادخارها لوقت الحاجة، لأنها لا تبقى وقتين،
ولكنها أعراض كلما تخرج من حيز العدم إلى
حيز الوجود تتلاشى فلا يتصور فيها
التمول (١). وفى ذلك يقول السرخسى :
المنافع لا تضمن بإتلاف بغير عقد ولا
شبهة (٢).
ب - ولأن المنفعة إنما ورد تقويمها فى الشرع -
مع أنها ليست ذات قيمة فى نفسها - بعقد
الإِجارة، استثناء على خلاف القياس،
للحاجة لورود العقد عليها ، وما ثبت على
خلاف القياس يقتصر فيه على مورد
النص (٣) .
والمالكية يضمنون الغاصب إذا غصب
لغرض المنفعة بالتعدى، كما لو غصب دابة
أو دارا للركوب والسكنى فقط، فيضمنها
بالاستعمال، ولو كان استعماله يسيرا .
(١) المبسوط ١١ / ٧٩ .
(٢) المرجع السابق ٧٨/١١.
(٣) تبيين الحقائق ٥ / ٢٣٤، والاختيار ٣/ ٦٤ و ٦٥، والمبسوط
١١/ ٧٨ و٨٠، وانظر الأشباه والنظائر لابن نجيم ٢٨٤،
٢٨٥ .
- ٢٣١ -

٠٠
ضمان ٢٢ - ٢٣
ولايضمن الذات في هذه الحال لو تلفت
بسماوی (١) .
ثالثا : الزوائد :
٢٣ - وتتمثل فى زوائد المغصوب ونمائه .
أ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنها مضمونة
ضمان الغصب، لأنها مال المغصوب منه،
وقد حصلت فی ید الغاصب بالغصب،
فيضمنها بالتلف كالأصل الذي تولدت
منه
ب - وعند الحنفية أن زوائد المغضوب - سواء
أکانت متصلة کالسمن، أم منفصلة کاللبن
والولد، وثمرة البستان، وصوف الغنم - أمانة
فی ید الغاصب، لا تضمن إلا بالتعدى
عليها، بالأكل أو الإِتلاف، أو بالمنع بعد
طلب المالك .
وذلك لأن الغصب إزالة يد المالك،
بإثبات اليد عليه، وذلك لا يتحقق فى
الزوائد، لأنها لم تكن فى يد المالك (٣).
(١) الشرح الكبير للدردير ٣/ ٤٥٢-٤٥٥، وجواهر
الإكليل٢ / ١٥١، والقوانين الفقهية ص ٢١٩ .
(٢) شرح المحلى على المنهاج ٣/ ٣١ و٣٢، والمغنى ٥ / ٣٩٩ و
٤٠٠، وكشاف القناع ٤ / ٨٧ وما بعدها، والروض المربع
بشرح زاد المستنقع مختصر المقنع، ١/ ٢٤٩ ط: دار الكتب
العلمية فى بيروت .
(٣) تببين الحقائق ٥/ ٢٣٢، والبدائع ٧/ ١٦٠، وانظر بداية
المجتهد ٢ / ٣٩١، والقوانين الفقهية ص٢١٧ .
ج - والمالكية هذا التفصيل:
أولا : ما كان متولدا من الأصل وعلى خلقته،
کالولد، فهو مردود مع الأصل .
ثانيا : وما كان متولدا من الأصل، على غير
خلقته مثل الثمر ولبن الماشية ففيه قولان :
أحدهما أنه للغاصب، والآخر أنه یلزمه رده
قائما، وقيمته تالفا .
ثالثا وما كان غير متولد، ففيه خمسة
أقوال:
١ - قيل: يرد الزوائد مطلقا، لتعدیه، من
غير تفصيل .
٢ - وقيل: لايردها مطلقا من غير
تفصيل، لأنها فى مقابلة الضمان الذى عليه.
٣ - وقيل: يرد قيمة منافع الأصول
والعقار، لأنه مأمون ولا يتحقق الضمان فيه،
ولايرد قيمة منافع الحيوان وشبهه مما يتحقق
فيه الضمان.
٤ - وقيل: يردها إن انتفع بها، ولايردها
إن عطلها .
٥ - وقيل: يردها إن غصب المنافع
خاصة، ولايردها إن غصب المنافع
والرقاب (١).
(١) بداية المجتهد ٢/ ٣٩١ و٣٩٢، والقوانين الفقهية ص
٣٢٤ .
- ٢٣٢ -

ضمان ٢٤
رابعا : النواقص :
٢٤ - لا يختلف الفقهاء فی ضمان نقص
الأموال بسبب الغصب، أو الفعل الضار، أو
الإِتلاف أو نحوها، سواء أكان ذلك النقص
عمدا أم خطأ أم تقصيرا، لأن ضمان الغصب
۔ کما یقول الکاسانی- ضمان جبر الفائت،
فيتقدر بقدر الفوات (١) .
فمن نقص فى يده شيء فعليه ضمان
النقصان، وفيه تفصيل فى المذاهب
الفقهية :
أ - مذهب الحنفية أن النقص إما أن
یکون یسیرا، وإما أن یکون فاحشا.
والصحیح عندهم - كما قال الزيلعى
أن الیسیر مالا یفوت به شیء من المنفعة، بل
يدخل فيه نقصان فى المنفعة، كالخرق فى
الثوب (٢) .
والفاحش: مايفوت به بعض العين
وبعض المنفعة، ویبقی بعض العین وبعض
المنفعة .
وقيل اليسير: مالم يبلغ ربع القيمة،
والفاحش مايساوى ربع القيمة فصاعدا،
وبهذا أخذت المجلة فى المادة (٩٠٠).
ففى النقصان اليسير ليس للمالك إلا
أخذ عين المغصوب، لأن العین قائمة من كل
(١) البدائع ٧ / ١٥٥ .
(٢) تبيين الحقائق ٥ / ٢٢٩ .
وجه، ويضمن الغاصب النقصان .
وفى النقص الفاحش، يخير المالك بين
أخذ العين، وتضمين الغاصب النقصان،
وبين ترك العين للغاصب وتضمينه قيمة
العين (١) .
فلو ذبح حيوانا لغيره ماکول اللحم، أو
قطع يده، كان ذلك إتلافا من بعض
الوجوه، ونقصا فاحشا، فيخير فيه المغصوب
منه، ولو كان غير مأكول اللحم، ضمن
الغاصب الجميع، لأنه استهلاك مطلق من
كل وجه، وإتلاف لجميع المنفعة (٢).
ولو غصب العقار، فانهدم أو نقص
بسكناه، ضمنه، لأنه إتلاف بفعله، والعقار
يضمن بالإِتلاف، ولا يشترط لضمان
الإتلاف أن یکون بيده.
وهذا بخلاف مالو هلك العقار، بعد أن
غصبه وهو فى يده فإنه لايضمنه، لأنه لم
يتصرف فيه بشىء، فلا يجب الضمان عند
الشيخين، لأنه غاصب للمنفعة، وليست
مالا، ولأنه منع المالك عن الانتفاع ولا
يضمن عينه (٣).
(١) المرجع السابق، والدر المختار ٥/ ١٢٣ .
(٢) الاختيار شرح المختار ٣/ ٦٢ و٦٣ (ط: دار المعرفة فى
بيروت، وتبيين الحقائق ٥/ ٢٢٦ و٢٢٧، والدر المختار
٥ / ١٢٥، والهداية وشروحها ٨/ ٢٥٩ وما بعدها، والبدائع
٧/ ١٦٠ وما بعدها .
(٣) تبيين الحقائق ٥/ ٢٢٤ و ٢٢٥ ومجمع الضمانات ض١٢٦ ،
وجامع الفصولین ٢ / ٩٢ وفیه دلیل نفیس وجيه .
- ٢٣٣ -

ضمان ٢٤ - ٢٥
ب - ومذهب المالكية فی النقص، أنه إما
أن يكون من قبل الخالق، أو من قبل
المخلوق.
فإن كان من قبل الخالق، فليس
للمغصوب منه إلا ان یأخذه ناقصا - كما
يقول ابن جنى - أو يضمن الغاصب قيمة
المغصوب يوم الغصب.
وقيل: إن له أن يأخذه ويضمن الغاصب
قيمة العيب.
وإن كان من قبل المخلوق وبجنايته
فالمغصوب منه مخیر:
١ ٠ ١ - بين أن يضمنه القيمة يوم الغصب،
ویترکە للغاصب، وبین أن یأخذه ويأخذ
قيمة النقص، يوم الجناية عند ابن القاسم،
أو یوم الغصب، عند سحنون.
٢ - وعند أشهب وابن المواز: هو خير بين
أن يضمنه القيمة، وبین أن يأخذه ناقصا،
ولا شىء له فی الجنایة، کالذی یصاب بأمر
من السماء (١).
ولهم تفصيل فى ضمان البناء أو الغرس فى
العقار، نذكره فى أحكام الضمان الخاصة، إن
شاء الله تعالى.
(١). بداية المجتهد ٢ / ٣٨٨، والقوانين الفقهية ص ٢١٧ وانظر جواهر
الإكليل ٢ / ١٥١، والشرح الكبير للدردير ٣/ ٤٥٣ و ٤٥٤،
ومنح الجلیل علی مختصر سیدی خليل للشيخ محمد عليش
بحاشيته تسهیل منح الجليل ٣/ ٥٣٧، ٥٣٨ ط: دار صادر
فی بیروت .
ج - ومذهب الشافعية والحنابلة : أن کل
عین مغصوبة، على الغاصب ضمان نقصها،
إذا كان نقصا مستقرا تنقص به القيمة ، سواء
کان باستعماله، أم كان بغیر استعماله،
كمرض الحيوان، وكثوب تخرق، وإناء
تکسر، وطعام سوس، وبناء تخرب، ونحوه
فإنه يردها، وللمالك على الغاصب أرش
النقص - مع أجرة المثل، كما قال القليوبى -
لأنه نقص حصل فى يد الغاصب، فوجب
ضمانه(١).
خامسا : الأوصاف وضمانها :
٢٥ - إذا نقصت السلعة، عند الغاصب،
بسبب فوات وصف، فإما أن يكون ذلك
بسبب هبوط الأسعار فى السوق، وإما أن
یکون بسبب فوات وصف مرغوب فيه :
أ - فإن كان النقص بسبب هبوط الأسعار
فى الأسواق، فليس على الغاصب أو المتعدى
ضمان نقص القيمة اتفاقا، لأن المضمون
نقصان المغصوب، ونقصان السعر ليس
بنقصان المغصوب، بل لفتور يحدثه الله فى
قلوب العباد، لاصنع للعبد فيه، فلا یکون
(١) شرح المحلى مع حاشية القليوبى ٣ / ٣٩ وشرح الشربينى
الخطيب على الإقناع وحاشية البجيرمى عليه ٣/ ١٤٠،
١٤١، وكفاية الأخيار فى حل غاية الاختصار للحصنى
١/ ١٨٣ ط: دار المعرفة فى بيروت. والمغنى بالشرح الكبير
٥ / ٣٨٥، وكشاف القناع ٣/ ٩١ ومابعدها .
- ٢٣٤ -

ضمان ٢٥ -٢٧
مضمونا وهذا ما أخذت به المجلة (المادة:
٩٠٠)، ولأنه لاحق للمغصوب منه فی
القيمة، مع بقاء العين، وإنما حقه فى
العین، وهی باقیة، کما کانت، ولأن
الغاصب إنما يضمن ماغصب، والقيمة
لاتدخل فى الغصب.
ب - وإن كان النقص بسبب فوات
وصف مرغوب فيه، فهو مضمون باتفاق
الفقهاء كما لو سقط عضو الحيوان المغصوب،
وهو فی ید الغاصب بآفة سماوية، أو حدث
له عند الغاصب عرج أوشلل أو عمى، ونحو
ذلك فإن المالك يأخذ المغصوب، ویضمن
الغاصب النقصان: لفوات جزء من البدن،
أو فوات صفة مرغوب فيها؛ ولأنه دخلت
جمیع أجزائه فى ضمانه بالغصب، فما تعذر رد
عینه، يجب رد قيمته.
وطريق معرفة النقصان أن يقوم صحيحا،
ويقوّم وبه العيب، فيجب قدر ما بينهما (١).
تصنيف العقود من حيث الضمان :
٢٦ - يمكن تصنيف العقود من حيث
الضمان إلى أربعة أقسام :
(٦) البدائع ٧ / ١٥٥، ومجمع الضمانات ص ١٣٣ والشرح الكبير
للدردير ٣/ ٤٥٢ و ٤٥٣ و٤٥٤، ومنح الجليل ٣/ ٥٣٧،
والإقناع وحاشية البجيرمى عليه ٣/ ١٤٠ -١٤١، وكشاف
القناع ٤ / ٩١، ٩٢، ٩٣، والمغنى بالشرح الكبير
٥/ ٤٠٠-٠٤٠٢
أولا : فهناك عقد شرع للضمان، أو هو
الضمان بذاته، وهو: الكفالة - كما يسميها
الحنفية - وهى - أيضا - : الضمان كما
یسمیها الجمهور .
ثانيا : وهناك عقود لم تشرع للضمان، بل
شرعت للملك والربح ونحوهما، لكن
الضمان يترتب عليها باعتباره أثرا لازما
لأحكامها، وتسمی: عقود ضمان، ویکون
المال المقبوض فيها مضمونا على القابض،
بأى سبب هلك، كعقد البيع، والقسمة،
والصلح عن مال بمال، والمخارجة،
والقرض، وكعقد الزواج، والمخالعة.
ثالثا : وهناك عقود يتجلى فيها طابع
الحفظ والأمانة، والربح فى بعض الأحيان،
وتسمی عقود أمانة، ویکون المال المقبوض
فيها أمانة فى يد القابض، لايضمنه إلا إذا
تلف بسبب تقصيره فى حفظة، كعقد
الإِيداع، والعارية، والشركة بأنواعها،
والوكالة، والوصاية .
رابعا : وهناك عقود ذات وجهين، تنشىء.
الضمان من وجه، والأمانة من وجه، وتسمى
لهذا، عقود مزدوجة الأثر، كعقد الإِجارة،
والرهن والصلح عن مال بمنفعة.
٢٧ - ومناط التمييز - بوجه عام - بين عقود
الضمان، وبين عقود الأمانة، يدور مع
- ٢٣٥ -

ضمان ٢٧ -٢٨
المعاوضة: فكلما کان فی العقد معاوضة، کان
عقد ضمان، وكلما كان القصد من العقد غير
المعاوضة، كالحفظ ونحوه، كان العقد عقد
أمانة .
ويستند هذا الضابط المميز، إلى قول
المرغینانی من الحنفية، فی تعلیل کون يد أحد
الشركاء فى مال الشركة، يد أمانة: لأنه
قبض المال بإذن المالك، لا على وجه البدل
والوثيقة، فصار كالوديعة (١).
وهذا یشیر إلی أن القبض الذی یستوجب
الضمان، هو: ماكان بغير إذن المالك،
كالمغصوب، وما كان بسبيل المبادلة، أي
المعاوضة، أو ما كان بسبيل التوثيق، كالرهن
والكفالة.
والرهن - فى الواقع - يؤول إلى المعاوضة،
لأنه توثيق للبدل، وكذا الكفالة، فكان
المعول عليه فى ضمان العقود، هو المبادلة،
وفى غير العقود، هو عدم الإِذن، وما المبادلة
إلا المعاوضة، فهى منشأ التمييز، بين عقود
الضمان، وبين عقود الحفظ والأمانة.
وبيان الضمان فى هذه العقود فيما يلى :
(١) الهداية بشروحها ٥ /٤٠٤، وانظر أيضا فى التعليل نفسه، تبيين
الحقائق للزيلعى وحاشية الشلبى عليه ٣٢٠/٣ نقلا عن
الإتقانى .
أولا : الضمان فى العقود التى شرعت
للضمان :
الضمان فى عقد الكفالة :
٢٨ - إذا صح الضمان - أو الكفالة
باستجماع شروطها - لزم الضامن أداء
ماضمنه، وكان للمضمون له (الدائن)
مطالبته، ولا يعلم فيه خلاف، وهو فائدة
الضمان (١) ثم :
إذا كانت الكفالة بأمر المدين، وهو
المکفول عنه، رجع علیه الکفیل بما أدى عنه
بالاتفاق - على مايقول ابن جزى - فى
الجملة .
أما إذا كانت الكفالة بغير إذن
المكفول عنه، ففى الرجوع خلاف:
فمذهب الحنفية عدم الرجوع، إذ اعتبر
متبرعا فى هذه الحال (٢).
والمالكية قرروا الرجوع فى هذه الحال إن
ثبت دفع الكفيل ببينة، أو بإقرار صاحب
الحق، وعللوه بسقوط الدين بذلك (٣).
والشافعية فصّلوا، وقالوا:
إن أذن المكفول عنه، فى الضمان
(١) المغنى - بالشرح الكبير - ٧٣/٥ .
(٢) الدر المختار ٢٧١/٤ ٢٧٢، والهداية بشروحها ٣٠٤/٦ و
٣٠٥ .
(٣) الشرح الكبير للدردير ٣٣٥/٣ و٣٣٦، والقوانين الفقهية
ص ٢١٤ .
- ٢٣٦ -

ضَمَان ٢٨ - ٣٠
والأداء فأدى الكفيل؛ رجع .
وإن انتفی إذنه فیھما فلا رجوع.
وإن أذن فى الضمان فقط، ولم یأذن فى
الأداء، رجع فی الأصح، لأنه أذن فی سبب
الغرم.
وإن أذن فى الأداء فقط، من غير
ضمان، لا يرجع فى الأصح، لأن الغرم فى
الضمان، ولم يأذن فيه (١).
واعتبر الحنابلة نية الرجوع عند قضاء الدين
عن المكفول عنه، فقرروا أنه:
إن قضى الضامن الدين متبرعا، لا
يرجع، سواء أضمنه بإذنه أم بغير إذنه، لأنه
متطوع بذلك.
وإن قضاه ناويا الرجوع، يرجع لأنه
قضاه مبرثا من دين واجب، فكان له
الرجوع.
ولو قضاه ذاهلا عن قصد الرجوع
وعدمه، لايرجع، لعدم قصد الرجوع، سواء
أکان الضمان أو الأداء بإذن المضمون عنه،
أم بغير إذن (٢).
ولهم تفصيل رباعى فى نية الرجوع
يقرب من تفصيل الشافعية (٣).
(يراجع فيه مصطلح: كفالة).
(١) شرح المحلى على المنهاج بحاشية القليوب عليه ٣٣١/٢.
(٢) كشاف القناع ٣٧١/٣.
(٣) المغنى - بالشرح الكبير ٨٦/٥ - ٨٩ .
٢٩ - إذا مات الكفيل قبل حلول أجل
الدين، ففى حلول الدين ومطالبة الورثة به
خلاف ينظر فى : (مصطلح: كفالة).
ضمان الدرك :
٣٠ - قصر الحنفية ضمان الدرك، على ضمان
الثمن عند استحقاق المبيع (١)، وقالوا:
هو: الرجوع بالثمن عند
(٢)
استحقاق المبيع
والدّرك هو: المطالبة والتبعة
والمؤاخذة (٣).
ويقال له: ضمان العهدة، عند الشافعية
والحنابلة (٤).
وعرفوه بأنه: ضمان الثمن للمشترى، إن
ظهر المبيع مستحقا أو معيبا أو ناقصا، بعد
قبض الثمن (٥) وضمان الدرك صحيح عند
جماهير الفقهاء وذلك: (٦) .
أ - لأن المضمون هو المالية عند تعذر
الرد (٧)، والمضمون ۔ کما یقول العدوی۔۔ فی
المعيب قيمة العيب، وفى المستحق
(١) رد المحتار ٢٨١/٤.
(٢) المرجع السابق ٢٦٤/٤.
(٣) حاشية الجمل على شرح المنهج ٣٧٩/٣ .
.(٤) شرح المحلى على المنهاج بحاشية القليوبى ٣٢٥/٢، وانظر
كشاف القناع ٣٦٩/٣ .
(٥) المرجعان السابقان .
(٦) كشاف القناع ٣٦٩/٣ .
(٧) الهداية بشروحها ٢٩٨/٦، وما بعدها و٨٦/٩ وما بعدها .
- ٢٣٧ -

ضمان ٣٠ - ٣١
الثمن (١)، وهو جائز بلا نزاع (٢).
ب - ولأن الضمان هنا، كفالة، والكفالة
لالتزام المطالبة، والتزام الأفعال يصح مضافا
إلى المآل، كما فى التزام الصوم والصلاة
بالنذر (٣) .
ج- وقال الحنابلة فى تعلیل جوازه: لأن
الحاجة تدعو إلى الوثيقة، وهى: ثلاثة:
الشهادة والرهن والضمان، فالأولى لا يستوفى
منها الحق، والثانية ممنوعة، لأنه يلزم حبس
الرهن إلی أن یؤدی، وهو غير معلوم، فیؤدی
إلی حبسه أبدا، فلم يبق غير الضمان.
د - وقالوا: ولأنه لو لم يصح لامتنعت
المعاملات مع من لم يعرف، وفيه ضرر
عظيم، رافع لأصل الحكمة، التى شرع من
أجلها البيع (٤) .
ونصَّ الحنفية على أن شرط ضمان الدرك
ثبوت الثمن على البائع بالقضاء (٥)، فلو
استحق المبيع قبل القضاء على البائع
بالثمن، لايؤخذ ضامن الدرك، إذ بمجرد
الاستحقاق لاينتقض البيع على الظاهر، إذ
يعتبر البيع موقوفا عند أبى حنفية، ولهذا لو
أجاز المستحق البيع قبل الفسخ جاز ولو بعد
(١) حاشية العدوى على شرح الخرشى ٢٤/٦ .
(٢) المرجع السابق والهداية - بشروحها ٢٩٨/٦.
(٣) الهداية وشروحها فى الموضع نفسه .
(٤) كشاف القناع ٣٦٩/٣ .
(٥) رد المحتار ٢٦٤/٤ .
قبضه، وهو الصحيح، فما لم يقض بالثمن
على البائع لا يجب رد الثمن على الأصيل،
فلايجب علی الکفیل (١) ..
ونص الشافعية على أنه لایصح قبل قبض
الثمن، لأنه إنما يضمن مادخل فى ضمان
البائع، وقيل : یصح قبل قبضه، لأنه قد
تدعو الحاجة إليه، بأن لايسلم الثمن إلا
بعده (٢) .
ثانيا : العقود التى لم تشرع للضمان ويترتب
عليها الضمان :
الضمان فى عقد البيع :
٣١ - ذهب جمهور الفقهاء، إلى أن المبيع فى
البيع الصحيح، فى ضمان البائع، حتى
يقبضه المشترى، مع رواية تفرقة الحنابلة بين
المكيلات، والموزونات، ونحوها، وبين
غيرها (٣)
وذهب المالكية إلى أن الضمان ينتقل إلى
المشتری ۔۔ کما یقول ابن جزى - بنفس
العقد، إلا فى مواضع منها: مابيع على
الخيار، وما بيع من الثمار قبل كمال
طيبه (٤)
(١) الدر المختار ورد المحتار ٢٨٢/٤.
(٢) شرح المحلى على المنهاج ٣٢٦/٢ .
(٣) البدائع ٢٣٨/٥، وروضة الطالبين ٤٩٩/٣، والشرح الكبير
مع المغنى ١١٦/٤ و ١١٧.
(٤) القوانين الفقهية ص ١٦٤ .
- ٢٣٨ -

ضمان ٣١ - ٣٤
وأهم مايستوجب الضمان فى عقد البيع :
هلاك المبيع، وهلاك الثمن، واستحقاق
المبيع، وظهور عیب قدیم فیه.
ويلحق به: ضمان المقبوض على سوم
الشراء، وضمان المقبوض على سوم النظر،
وضمان الدرك.
وبيان ذلك مایلی :
هلاك المبيع :
٣٢ - يفرق فى الحكم فيه، تبعا لأحوال
هلاكه: هلاك كله، وهلاك بعضه، وهلاك
نائه، وهلاکه في البیع الصحیح، والفاسد،
والباطل، وهلاكه وهو فى يد البائع : أو فی ید
المشتري .
وینظر تفصيل ذلك فی: (بیع ف ٥٩
ومصطلح : هلاك)
هلاك نماء المبيع :
٣٣ - الأصل المقرر عند الحنفية أن زوائد
المبيع مبیعة ۔ کما یقول الکاسانی ۔ إلا إذا
كانت منفصلة غير متولدة من الأصل، كغلة
المبانى والعقارات، فإنها إما أن تحدث فى
المبيع قبل قبضه أو بعده:
أ - فقبل القبض، إذا أتلف البائع الزيادة
يضمنها، فتسقط حصتها من الثمن عن
المشترى، كما لو أتلف جزءاً من المبيع، وكما
لو أتلفها أجنبى .
وإذا هلكت بآفة سماوية، كما لو هلك
الثمر، فلا تضمن، لأنها كالأوصاف،
لايقابلها شىء من الثمن، وإنها وإن كانت
مبيعة، لكنها مبيعة تبعا لاقصدا.
ب - أما لو هلكت بعد أن قبضها
المشترى، أو أتلفها هو، فهى غير مضمونة
بقبضه، ولها حصتها من الثمن، فيقسم
الثمن على قيمة الأصل يوم العقد وعلى قيمة
الزيادة يوم القبض (١). ولو أتلفها أجنبى،
ضمنها بلا خلاف، لکن المشتری بالخيار:
إن شاء فسخ العقد، ويرجع البائع على
الجاني بضمان الجناية .
وإن شاء اختار البيع، واتبع الجانى
بالضمان، وعليه جميع الثمن كما لو أتلف
الأصل (٢).
الضمان فى البيع الباطل :
٣٤ - جمهور الفقهاء لايفرقون فى قواعدهم
العامة بين البيع الباطل، والبيع الفاسد
والحنفية هم الذين فرقوا بينهما.
والبيع الباطل لايثبت الملك أصلا،
ولاحكم لهذا البيع، لأن الحكم للموجود،
ولا وجود لهذا البيع إلا من حيث الصورة.
(١) البدائع ٢٥٦/٥ .
(٢) البدائع ٢٥٦/٥، ٢٥٧ .
- ٢٣٩ -

ضمان ٣٤ - ٣٥
وفى ضمانه تفصيل ينظر فى: (بطلان ف
٢٦، ٢٧ والبيع الباطل ف ١١).
ضمان البيع الفاسد :
٣٥ - كل بيع فاته شرط من شروط الصحة
فهو فاسد (١) كأن كان فى المبيع جهالة، كبيع
شاة من قطيع، أو غرر كبيع بقرة على أنها
تحلب کذا فی الیوم، أو کان منهيا عنه، کبيع
الطعام قبل قبضه، وبيع العينة .
ومع الاتفاق على وجوب فسخه، وخبث
الربح الناشىء عنه، فقد اختلف فى ضمان
المبيع فيه بعد قبضه، وملكه :
ومذهب الشافعية والحنابلة أنه وإن كان
لايملك بالقبض، ولاينفذ التصرف فيه ببيع
ولا هبة، لكنه یضمن ضمان الغصب، وعليه
مؤنة رده كالمغصوب؛ وإن نقص ضمن
نقصانه، وزوائده مضمونة، وفی تعیبه أرش
النقص، وفى تلفه وإتلافه الضمان .
وعلله ابن قدامة بأنه مضمون بعقد
فاسد، فلم يملكه، كالميتة، فكان مضمونا
فی جملته، فأجزاؤه مضمونة أيضا (٢).
ومذهب الحنفية أن البيع الفاسد يفيد
الملك إذا اتصل به القبض، ولم يكن فيه
(١) البدائع ٢٩٩/٥ .
(٢) روضة الطالبين ٤٠٨/٣ وما بعدها، وحاشية القليوبى
٢٧٦/٢، والمغنى ٥٦/٤، وكشاف القناع ١٨٨/٣.
خيار شرط لحديث بريرة المعروف (١) ولصدور
العقد من أهله ووقوعه فى محله، لكنه ملك
خبيث حرام لمكان النهى؛ وهذا هو الصحيح،
المختار عندهم (٢) .
ويكون مضمونا فى يد المشترى، ويلزمه
مثله إن کان مثلیا، وقیمته إن کان قیمیا،
بعد هلاکه أو تعذر رده (٣).
ومذهب المالكية أن المشترى إذا قبض
المبيع فى البيع الفاسد، دخل فى ضمانه، لأنه
لم يقبضه على جهة الأمانة، وإنما قبضه على
جهة التمليك، بحسب زعمه، وإن لم ينتقل
إليه الملك بحسب الأمر نفسه (٤).
ونص الآبى على أن ملك الفاسد لاينتقل
إلى المشترى بقبضه، بل لابد من فواته (٥)
(سواء أنقد الثمن أم لا) قال ابن الحاجب:
لا ينتقل الملك فيه إلا بالقبض
والفوات (٦) .
والفوات ۔ کما یقول ابن جزی۔۔ یکون
بخمسة أشياء، ذكر منها تغير الذات
(١) حديث بريرة أخرجه البخارى (فتح البارى ٣١٣/٥) ومسلم
(١١٤١/٢) من حديث عائشة رضى الله عنها .
(٢) الدر المختار ١٢٤/٤، والاختيار ٢٢/٢.
(٣) مجمع الضمانات (٢١٦) والهداية وشروحها ٦ / ٤٥ و ٩٦، والدر
المختار ٤ /١٢٥ .
(٤) كفاية الطالب وحاشية العدوى ٢ / ١٤٨.
(٥) جواهر الإكليل ٢/ ٢٧.
(٦) نفسه . وانظر القوانين الفقهية ص١٧٢ وشرح الزرقانى
على مختصر سيدى خليل ٥ / ٩٣ - ٩٦ .
- ٢٤٠ -