Indexed OCR Text

Pages 281-300

صلاة المسافر ٢٤ - ٢٥
المقيم في الأخيرتين ، فيكون اقتداء المفترض
بالمتنفل في حق القراءة
وأما اقتداء المقيم بالمسافر فيصح في
الوقت وخارج الوقت ، لأن صلاة المسافر في
الحالتين واحدة ، والقعدة فرض في حقه نفل
في حق المقتدي ، واقتداء المتنفل بالمفترض
جائز في كل الصلاة فكذا في بعضها ، وإذا
سلم الإِمام على رأس الركعتين لايسلم
المقيم ، لأنه قد بقي عليه شطر الصلاة ،
فلو سلم فسدت صلاته ، ولكنه يقوم ويتمها
أربعا، لقول النبي وَله: ((أتموا يا أهل مكة
صلاتكم ، فإنا قوم سَفْر))(١)، ويقول الإِمام
المسافر ذلك للمقيمين اقتداء بالرسول عليه
السلام (٢).
وعند المالكية : يجوز اقتداء المسافر بالمقيم
مع الكراهة ، ويلزمه الإِتمام ولو نوى
القصر، لمتابعة الإِمام ، وهذا إذا أدرك معه
ركعة ، واختلف في الإِعادة ، لمخالفة سنة
القصر .
ويجوز - أيضا - اقتداء المقيم بالمسافر مع
الكراهة ، ويسلم المسافر، ويتم المقيم (٣).
ويجوز كذلك عند الشافعية والحنابلة
(١) حديث: ((أتموا يا أهل مكة .. ))
تقدم تخريجه ف ٤ .
(٢) بدائع الصنائع ٩٣/١، ١٠١.
(٣) الشرح الكبير ٣٦٥/١، ٣٦٦.
اقتداء المسافر بالمقيم ، ويلزمه الإتمام . کما
يجوز اقتداء المقيم بالمسافر، وفرضا
الإتمام (١) .
وذهب طاووس والشعبي وتميم بن
حذلم : إلى إن المسافر أن أدرك مع الإِمام
المقيم ركعتين أجزأتا عنه .
وذهب الحسن والزهري والنخعي وقتادة :
إلى أنه إن أدرك معه ركعة فأكثر أتم ، وإن
أدرك معه أقل من ركعة قصر(٢) .
قضاء فائتة السفر في الحضر وعكسه :
٢٥ - قال الحنفية والمالكية والشافعية في
القديم : من فاتته صلاة في السفر قضاها في
الحضر ركعتين ، ومن فاتته صلاة في الحضر
قضاها في السفر أربعا ، لأن القضاء بحسب
الأداء ..
والمعتبر في ذلك آخر الوقت ، لأنه المعتبر
في السببية عند عدم الأداء في الوقت .
وقال زفر : إذا سافر وقد بقي من الوقت
قدر ما يمكنه أن يصلي فيه صلاة السفر
يقضي صلاة السفر، وإن كان الباقي دونه
صلى صلاة المقيم (٣).
وذهب الشافعية في الجديد - وهو
(١) مغنى المحتاج ٢٦٨/١، وكشاف القناع ٣٢٨/١.
(٢) المغنى لابن قدامة ٢٨٤/٢.
(٣) فتح القدير ٤٠٥/١، والدسوقي على الشرح الكبير
٣٦٠/١.
- ٢٨١ -

صلاة المسافر ٢٥ -٢٧
الأصح - إلى أنه لايجوز له القصر؛ لأنه
تخفيف تعلق بعذر فزال بزوال العذر . وإن
فاتته في السفر فقضاها في السفر ففيه
قولان : أحدهما : لا يقصر؛ لأنها صلاة
ردت من أربع إلی رکعتین ، فكان من شرطها
الوقت ، والثاني : له أن يقصر - وهو
الأصح - لأنه تخفيف تعلق بعذر، والعذر
باق ، فكان التخفيف باقيا . وإن فاتته في
الحضر صلاة ، فأراد قضاءها في السفر لم يجز
له القصر، لأنه ثبت فى ذمته صلاة تامة فلم
يجز له القصر، وقال المزني : له أن
يقصر (١).
وقال الحنابلة : إذا نسي صلاة حضر
فذكرها في السفر، أو نسي صلاة سفر
فذكرها في الحضر صلى في الحالتين صلاة
حضر. نص عليه أحمد في رواية أبي داود
والأثرم ، لأن القصر رخصة من رخص السفر
فيبطل بزواله .
زوال حالة السفر :
٢٦ - المسافر إذا صح سفره يظل على حكم
السفر، ولا يتغير هذا الحكم إلا أن ينوي
الإِقامة ، أو يدخل وطنه ، وحينئذ تزول
حالة السفر، ويصبح مقيما تنطبق عليه
(١) المهذب ١٠٣/١، ١٠٤.
أحكام المقيم . وللإقامة شرائط هي :
الأولى : نية الإقامة ومدتها المعتبرة :
٢٧ - نية الإقامة أمر لابد منه عند الحنفية ،
حتی لو دخل مصرا ومکث فیه شهرا أو أكثر
لانتظار قافلة ، أو لحاجة أخرى يقول :
أخرج اليوم أو غدا ، ولم ينو الإِقامة ، فإنه
لايصير مقيما ، وذلك لإجماع الصحابة
- رضي الله عنهم - فإنه روي عن سعد بن أبي
وقاص - رضي الله عنه - أنه : أقام بقرية من
قرى نيسابور شهرين وكان يقصر الصلاة .
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - : أنه أقام
بأذربيجان شهرا وكان يقصر الصلاة . وعن
علقمة : أنه أقام بخوارزم سنتين وكان
یقصر. وروي عن عمران بن حصین - رضي
الله عنه - أنه قال: ((غزوت مع رسول الله
۵﴾﴾ وشهدت معه الفتح ، فأقام بمكة ثماني
عشرة ليلة ، لايصلي إلا ركعتين ، ويقول :
يا أهل البلد: صلوا أربعا فإنا قوم سفر)) (١).
أما مدة الإِقامة المعتبرة : فأقلها خمسة
عشر يوما ، لما روي عن ابن عباس وابن عمر
(١) حديث عمران بن حصين: ((غزوت مع رسول الله
أخرجه أبو داود (٢٣/٢ - ٢٤ ط. عزت عبيد دعاس)
وأورده المنذري في مختصر السنن (٦١/٢ - نشر دار
المعرفة) وقال : فی إسناده على بن زید بن جوعان ، وقد
تكلم فيه جماعة من الأئمة ، وقال بعضهم : هو حديث
لا تقوم به حجة ، لكثرة اضطرابه .
- ٢٨٢ -

صلاة المسافر ٢٧
- رضي الله عنهم - أنهما قالا : إذا دخلت
بلدة وأنت مسافر وفي عزمك أن تقيم بها
خمسة عشر يوما فأكمل الصلاة ، وإن كنت
لا تدرى متى تظعن فاقصر، قال
الكاساني : وهذا باب لايوصل إليه
بالاجتهاد ؛ لأنه من جملة المقادير، ولايظن
بهما التكلم جزافا ، فالظاهر أنهما قالاه سماعا
من رسول الله ◌َآلي (١).
وعند المالكية : لابد من النية ، وأقل مدة
الإقامة أربعة أيام صحاح مع وجوب عشرين
صلاة في مدة الإقامة ، ولا يحتسب من الأيام
يوم الدخول إن دخل بعد طلوع الفجر، ولا
يوم الخروج إن خرج في أثنائه .
ولا بد من اجتماع الأمرين : الأربعة الأيام
والعشرين صلاة .
واعتبر سحنون : العشرين صلاة فقط .
ثم إن نية الإقامة إما أن تكون في ابتداء
السیر ، وإما أن تکون في أثنائه ، فإن كانت
في ابتداء السير، وكانت المسافة بين النية
وبين محل الإقامة مسافة قصر، قصر الصلاة
حتى يدخل محل الإِقامة بالفعل ، وإلا أتم
من حين النية ، أما إن كانت النية في أثناء
السفر فإنه يقصر حتى يدخل محل الإقامة
بالفعل ، ولو كانت المسافة بينهما دون مسافة
(١) البدائع ٩٧/١، ٩٨.
القصر على المعتمد ، ويستثنى من نية
الإِقامة نية العسكر بمحل خوف ، فإنها
لاتقطع حكم السفر.
وإذا أقام بمحل في أثناء سفره دون أن
ينوي الإقامة به ، فإن إقامته به لاتمنع القصر
ولو أقام مدة طويلة إلا أنه إذا علم أنه سيقيم
أربعة أيام في مكان عادة ، فإن ذلك يقطع
حكم السفر ولو لم ينو الإقامة ؛ لأن العلم
بالإِقامة كالنية ، بخلاف الشك فإنه لايقطع
حكم السفر(١).
ويقول الشافعية : لو نوى المسافر
المستقل ، ولو محاربا إقامة أربعة أيام تامة
بلياليها ، أو نوى الإقامة وأطلق بموضع
عينه ، انقطع سفره بوصوله ذلك الموضع
سواء أكان مقصده أم في طريقه ، أو نوى
بموضع وصل إليه إقامة أربعة أيام انقطع
سفره بالنية مع مکثه
ولو أقام أربعة أيام بلا نية انقطع سفره
بتمامها ، لأن الله تعالى أباح القصر بشرط
الضرب في الأرض ، والمقيم والعازم على
الإقامة غير ضارب في الأرض . والسنة بينت
أن مادون الأربع لايقطع السفر، ففي
الصحيحين : ((يقيم المهاجر بعد قضاء
(١) الدسوقي على الشرح الكبير ٣٦٤/١.
- ٢٨٣ -

صلاة المسافر ٢٧
نسکه ثلاثا)» ، وکان يحرم على المهاجرين
الإقامة بمكة ومساکنة الكفار، فالترخص في
الثلاث يدل على بقاء حکم السفر، بخلاف
الأربعة، وألحق بإقامة الأربعة : نية إقامتها .
ولا يحسب من الأربعة يوما دخوله وخروجه
إذا دخل نهارا على الصحيح ، والثاني
يحسبان بالتلفيق ، فلو دخل زوال السبت
ليخرج زوال الأربعاء أتم ، وقبله قصر، فإن
دخل ليلا لم تحسب بقية الليلة ويحسب الغد .
واختار السبكي من الشافعية : أن
الرخصة لا تتعلق بعدد الأيام بل بعدد
الصلوات ، فيترخص بإقامة مدة يصلي فيها
إحدى وعشرين صلاة مكتوبة ، لأنه المحقق
من فعله في حين نزل بالأبطح .
ولو أقام ببلد بنية أن يرحل إذا حصلت
حاجة يتوقعها كل وقت ، أو حبسه الريح
بموضع في البحر قصر ثمانية عشر يوما غير
يومي الدخول والخروج، لأن النبي الطير
أقامها بمكة عام الفتح لحرب هوازن يقصر
الصلاة (٢).
(١) أخرجه البخاري (الفتح ٢٦٦/٧ - ٢٦٧ ط. السلفية)
ومسلم (٩٨٥/٢ ط. الحلبي) من حديث العلاء بن
الحضرمي واللفظ لمسلم .
(٢) أخرجه الطحاوي (شرح معاني الآثار ١ /٤١٧ نشر مطبعة
الأنوار المحمدية) من حديث عمران بن الحصين ،
وصححه الترمذي (٤٣٠/٢ ط. الحلبي) وأشار المنذري
إلى تضعيفه .
وقيل : يقصر أربعة أيام غير يومي
الدخول والخروج ، وفي قول : يقصر أبدا ،
لأن الظاهر أنه لوزادت حاجة النبي ◌َّر على
الثمانية عشر لقصر فى الزائد .
ولو علم المسافر بقاء حاجته مدة طويلة
فلا قصر له على المذهب ، لأنه ساكن
مطمئن بعيد عن هيئة المسافرين (١).
وعند الحنابلة : لو نوى إقامة أكثر من
عشرین صلاة أتم حديث جابر وابن عباس
- رضى الله عنهم - ((أن النبي ◌ِ لّ قدم مكة
صبيحة رابعة ذى الحجة فأقام بها الرابع
والخامس والسادس والسابع ، وصلى الصبح
في اليوم الثاني ، ثم خرج إلی منی ، وكان
يقصر الصلاة في هذه الأيام ، وقد عزم على
إقامتها)) (٢). ولو نوى المسافر إقامة مطلقة
بأن لم يحدّها بزمن معين في بلدة أتم ، لزوال
السفر المبيح للقصر بنية الإِقامة ، ولو شك
في نيته ، هل نوى إقامة مايمنع القصر أو
لا؟ أتم ؛ لأنه الأصل .
وإن أقام المسافر لقضاء حاجة يرجو
نجاحها أو جهاد عدو بلا نية إقامة تقطع
حكم السفر، ولا يعلم قضاء الحاجة قبل
(١) مغنى المحتاج ٢٦٢/١ .
(٢) حديث جابر وابن عباس ((أن النبي (َه قدم مكة)»
حديث ابن عباس أخرجه البخارى (الفتح ٥٦٥/٢ -
ط. السلفية) وحديث جابر أخرجه مسلم (٨٨٣/٢ -
ط. الحلبي) وفيها قدوم النبي ◌َلد رابعة ذي الحجة .
- ٢٨٤ -

صلاة المسافر ٢٧ - ٢٩
المدة ولو ظناً ، أو حبس ظلما ، أو حبسه مطر
قصر أبدا ؛ لأن النبي وله: ((أقام بتبوك
عشرين يوما يقصر الصلاة)) (١).
فإن علم أو ظن أنها لاتنقضى في أربعة
أیام لزمه الإتمام ، کما لو نوی إقامة أکثر من
أربعة أيام . وإن نوى إقامة بشرط ، كأن
يقول : إن لقيت فلانا في هذا البلد أقمت
فيه وإلا فلا ، فإن لم يلقه في البلد فله حکم
السفر، لعدم الشرط الذى علق الإقامة
عليه ، وإن لقيه به صار مقيما ؛ لاستصحابه
حكم نية الإِقامة إن لم يكن فسخ نيته الأولى
للإِقامة قبل لقائه أو حال لقائه ، وإن فسخ
النية بعد لقائه فهو كمسافر نوى الإقامة ،
فليس له أن يقصر في موضع إقامته ، لأنه
محل ثبت له فيه حكم الإِقامة ، فأشبه
وطنه (٢).
الشريطة الثانية - اتحاد مكان المدة المشترطة
للإقامة :
٢٨ - صرح الحنفية بأن المدة التي يقيمها
المسافر ويصير بها مقيما ، يشترط فيها أن
-
(١) حديث: ((أنه لمَ﴿ أقام بتبوك عشرين يوما يقصر
الصلاة)) .
أخرجه أبو داود (٢ /٢٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
والبيهقي (١٥٢/٣ - ط. دائرة المعارف العثمانية) من
حديث جابر بن عبد الله وأعله أبو داود بکونه روي مرسلا
وأما البيهقي فقال : لا أراه محفوظا .
(٢) كشاف القناع ٣٣٠/١.
تقضى في مكان واحد أو مايشبه المكان
الواحد ؛ لأن الإقامة قرار والانتقال يضاده .
فإذا نوى المسافر الإقامة المدة القاطعة
للسفر في موضعین ، فإن کانا مصراً واحدا أو
قرية واحدة صار مقيما ؛ لأنهما متحدان
حكما ، وإن كانا مصرين نحو مكة ومنى ،
أو الكوفة والحيرة ، أو إن كانا قريتين ، أو
أحدهما مصرا والآخر قرية فلا يصير مقيما ،
ولا تزول حالة السفر ؛ لأنهما مکانان متباينان
حقيقة وحكما . فإن نوى المسافر أن يقيم
بالليالي في أحد الموضعين ويخرج بالنهار إلى
الموضع الآخر، فإن دخل أولا الموضع الذى
نوى المقام فيه بالليل يصير مقيما ، ثم
بالخروج إلى الموضع الآخر لايصير مسافرا ؛
لأن موضع إقامة الرجل حیث یبیت فيه .
الشريطة الثالثة - صلاحية المكان للإِقامة :
٢٩ - يقول الحنفية : لابد أن يكون المكان
الذي يقيم فيه المسافر صالحا للإقامة، والمكان
الصالح للإِقامة : هو موضع اللبث والقرار
في العادة ، نحو الأمصار والقرى ، وأما
المفازة والجزيرة والسفينة فليست موضع
الإقامة ، حتى لو نوى الإقامة في هذه
المواضع خمسة عشر يوما لا يصير مقيما ، كذا
روي عن أبي حنيفة ، وروي عن أبي يوسف
في الأعراب والأكراد والتركمان إذا نزلوا
- ٢٨٥ -

٠٠
صلاة المسافر ٢٩ - ٣١
بخيامهم في موضع ، ونووا الإِقامة خمسة
عشر يوما صاروا مقيمين ، وعلى هذا : إذا
نوى المسافر الإقامة فيه خمسة عشر يوما يصير
مقیما کما في القرية ، وفي رواية أخرى عن أبي
يوسف : أنهم لايصيرون بذلك مقيمين .
والحاصل أن هناك قولاً واحدا عند أبي حنيفة
وهو : لا يصير مقيما في المفازة ولو كان ثمة قوم
وطنوا ذلك المكان بالخيام والفساطيط . وعن
أبي يوسف روايتان . والصحيح قول أبي
حنيفة ؛ لأن موضع الإِقامة موضع القرار،
والمفازة ليست موضع القرار في الأصل فكانت
النية لغوا
ولو حاصر المسلمون مدينة من مدائن
أهل الحرب ، ووطنوا أنفسهم على إقامة
خمسة عشر يوما لم تصح نية الإِقامة
ويقصرون ، وكذا إذا نزلوا المدينة وحاصروا
أهلها في الحصن . وقال أبو يوسف : إن
كانوا في الأخبية والفساطيط خارج البلدة
فكذلك ، وإن كانوا في الأبنية صحت
نيتهم . وقال زفر في الفصلين جميعا : إن
كانت الشوكة والغلبة للمسلمين صحت
نيتهم، وإن كانت للعدو لم تصح .
... أما المالكية والشافعية فلا يشترطون أن
يكون المكان صالحا للإِقامة ، فلو نوى
المسافر الإقامة في مكان ، ولو كان غير صالح
للإقامة صحت نيته ، وامتنع القصر.
وعند الحنابلة قولان في اشتراط كون
المكان صالحا للإِقامة (١).
حكم التبعية في الإِقامة والعبرة لنية المتبوع
فيها :
٣٠ - يقول الحنفية: العبرة بنية الأصل في
الإقامة ، ويصير التبع مقيما بإقامة الأصل
كالعبد والمرأة والجيش ونحو ذلك .
وإنما يصير التبع مقيما بإقامة الأصل ،
وتنقلب صلاته أربعا إذا علم التبع بنية إقامة
الأصل . فأما إذا لم يعلم فلا ، حتى إذا
صلى التبع صلاة المسافرين قبل العلم بنية
إقامة الأصل ، فإن صلاته جائزة ، ولا يجب
عليه إعادتها .
وقد مر بيان حكم التبعية في حالة
السفر، وتفصيلُ المذاهب في ذلك .
والإِقامة كالسفر في التبعية .
دخول الوطن :
٣١ - إذا دخل المسافر وطنه زال حكم
السفر، وتغير فرضه بصيرورته مقيما ، وسواء
دخل وطنه للإِقامة ، أو للاجتياز، أو لقضاء
حاجة ، أو ألجأته الريح إلى دخوله ؛
(١) البدائع ٩٨/١، والشرح الكبير ٣٦٠/١، ومغني المحتاج
٣٦٢/١، وهداية الطالب: ١٧٤ والإنصاف
٠٣٣٠/٢
- ٢٨٦ -

.........
صلاة المسافر ٣١ -٣٣
لأن رسول الله ◌َ# كان يخرج مسافرا
إلى الغزوات ، ثم يعود إلى المدينة ولا يجدد
نية الإِقامة . لأن وطنه متعين للإِقامة فلا
حاجة إلى التعيين بالنية .
ودخول الوطن الذی ینتهي به حکم
السفر هو أن يعود إلى المكان الذى بدأ منه
القصر، فإذا قرب من بلده فحضرت الصلاة
فهو مسافر مالم يدخل ، وقد روي : أن عليا
- رضي الله عنه - حين قدم الكوفة من البصرة
صلى صلاة السفر وهو ينظر إلى أبيات
الكوفة . وروي ۔ أیضا ۔ أن ابن عمر - رضي
الله عنهما - قال المسافر: صل ركعتين مالم
تدخل منزلك . وإذا دخل وطنه في الوقت
وجب الإِتمام .
العزم على العودة إلى الوطن :
٣٢ - إذا عزم المسافر على العودة إلى وطنه قبل
أن يسير مسافة القصر، فإنه يعتبر مقيما من
حين عزم على العودة ويصلي تماما ، لأن العزم
على العودة إلى الوطن قصد ترك السفر بمنزلة
نية الإِقامة ، واشترط الشافعية مع ذلك : أن
ینوي وهو مستقل ماکث ، أما لو نوى وهو
سائر فلا يقصر حتى يدخل وطنه (١)
(١) البدائع ١٠٣/١، حاشية الدسوقي ٣٦١/١، والمهذب
٠٥٣/١
وهداية الراغب: ١٠٦، ومغني المحتاج ٢٦٢/١.
وإن كان بين المكان الذى عزم فيه على
العودة وبين الوطن مدة سفر قصر، فلا يصير
مقيما ، لأنه بالعزم على العود قصد ترك السفر
إلى جهة ، وقصد السفر إلى جهة أخرى ،
فلم يكمل العزم على العود إلى السفر لوقوع
التعارض، فبقي مسافرا کما کان إلی أن يدخل
وطنه (١)
جمع الصلاة :
٣٣ - المراد بالجمع: هو أن يجمع المصلي بين
فريضتين في وقت إحداهما ، جمع تقديم أو
جمع تأخير .
والصلاة التى يجوز فيها الجمع هي :
الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء .
والجمع بين فريضتين جائز بإجماع
الفقهاء . إلا أنهم اختلفوا في مسوغات
الجمع : فعند الحنفية يجمع بين الظهر
والعصر في وقت الظهر بعرفة ، وبين المغرب
والعشاء في وقت العشاء بمزدلفة ، فمسوغ
الجمع عندهم هو الحج فقط ، ولا يجوز
عندهم الجمع لأي عذر آخر، كالسفر
والمطر .
وعند المالكية للجمع ستة أسباب :
(١) بدائع الصنائع ١٢٧،١٢٦/١، والشرح الكبير
٢٦٨/١، ومغنى المحتاج ٢٦٩/١، وكشاف القناع
١١٦/١ .
ر
- ٢٨٧ -

صلاة المسافر ٣٣، صلاة المغرب، الصلاة على الميت ، صلاة النافلة ، صلاة النفل
السفر، والمطر، والوحل مع الظلمة ،
والمرض ، وبعرفة ، ومزدلفة .
وزاد الشافعية على ماذكره المالكية : عدم
إدراك العدو .
وزاد الحنابلة كذلك : الريح الشديدة .
على أن هناك بعد ذلك شرائط بالنسبة
لهذه المسوغات تختلف باختلاف المذاهب مع
تفصيل كثير، وذلك مثل من اشترط في
السفر ضربا معينا، كقول مالك : لا يجمع
المسافر إلا أن يجدّ به السير، ومنهم من
اشترط سفر القربة كالحج والغزو، ومنهم من
منع الجمع بسبب المطر نهارا وأجازه ليلا ،
ومنهم من أجازه بسبب المطر ليلا ونهارا .
وتفصيل ذلك في مصطلح: (جمع
الصلوات) .
الصلاة على الميت
انظر : جنائز
صلاة النافلة
انظر : صلاة التطوع
صلاة المغرب
صلاة النفل
انظر : الصلوات الخمس المفروضة
انظر : صلاة التطوع
- ٢٨٨ -

صلاة الوتر ١ - ٢
صَلاةُ الْوِتْرِ
التعريف :
١ - الوتر (بفتح الواو وكسرها) لغة : العدد
الفردي ، كالواحد والثلاثة والخمسة (١) ،
ومنه قول النبي ◌َ: ((إن الله وتر يحب
الوتر)» (٢). ومن كلام العرب : كان القوم
شفعا فوترتهم وأوترتهم ، أي جعلت شفعهم
وترا . وفي الحديث: ((من استجمر
فليوتر)) (٣) معناه: فليستنج بثلاثة أحجار أو
خمسة أو سبعة ، ولا يستنج بالشفع .
والوتر في الاصطلاح : صلاة الوتر، وهي
صلاة تفعل ما بين صلاة العشاء وطلوع
الفجر، تختم بها صلاة الليل ، سميت
بذلك لأنها تصلى وترا ، ركعة واحدة ، أو
ثلاثا ، أو أكثر، ولا يجوز جعلها شفعا ،
(١) لسان العرب .
(٢) حديث : «إن الله وتر یحب الوتر)»
أخرجه البخاري (الفتح ٢١٤/١١ - ط السلفية) ومسلم
(٤ /٢٠٦٢ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة ، واللفظ
لمسلم .
(٣) حديث: ((من استجمر فليوتر)) أخرجه البخاري (الفتح
٢٦٢/١ - ط السلفية) ومسلم (٢١٢/١ ط الحلبي) من
حديث أبي هريرة .
ويقال : صليت الوتر، وأوترت ، بمعنى
واحد .
وصلاة الوتر اختلف فيها ، ففي قول : هي
جزء من صلاة قيام الليل والتهجد ، قال
النووي : هذا هو الصحيح المنصوص عليه
في الأم ، وفي المختصر . وفي وجه أي لبعض
الشافعية : أنه لا یسمی تهجدا ، بل الوتر
غير التهجد (١) .
الحكم التكليفي :
٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الوتر سنة
مؤكدة ، وليس واجبا ، ودليل سنيته قول
النبي وَله: ((إن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا
يا أهل القرآن)»(٢) وأن النبي بَّر فعله وواظب
عليه .
واستدلوا لعدم وجوبه بما ثبت : ((أن
النبي ◌َليو سأله أعرابي: عما فرض الله عليه
في اليوم والليلة ؟ فقال : خمس صلوات ،
فقال : هل علىّ غيرها ؟ قال : لا إلا أن
تطوّع)) (٣).
وعن عبد الله بن محيريز أن رجلا من بني
(١) المجموع للنووي ٤٨٠/٤
(٢) حديث: ((إن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن)»
أخرجه الترمذي (٣١٦/٢ - ط الحلبي) من حديث علي
ابن أبي طالب ، وقال الترمذي : (حديث حسن).
(٣) حديث: سؤال الأعرابي .
أخرجه البخاري (الفتح ٢٨٧/٥ - ط السلفية) ومسلم
(٤١/١ - ط . الحلبي) من حديث طلحة بن عبيد الله .
- ٢٨٩ -

صلاة الوتر ٢
كنانة يدعى المخدجيّ سمع رجلا بالشام
يكنى أبا محمد ، يقول : الوتر واجب . قال
المخدجيُّ : فرحت إلى عبادة بن الصامت -
رضي الله عنه - فاعترضت له وهو رائح إلى
المسجد، فأخبرته بالذی قال أبو محمد ، فقال
عبادة : كذب أبو محمد ، سمعت رسول
اللّه - ◌َل﴾ - يقول: ((خمس صلوات كتبهنّ
اللّه على العباد ، من جاء بهنّ ، لم يضيّع
منهن شیئا ، استخفافابحقهنّ،کان له عند
اللّه عهد أن يدخله الجنة ، ومن لم يأت بهنّ
فليس له عند الله عهد ، إن شاء عذّبه وإن
شاء أدخله الجنة)) (١).
وقال علي - رضي الله عنه ۔ «الوتر لیس
بحتم كهيئة الصلاة المكتوبة ، ولكن سنة ،
سنها رسول الله وَ ل﴿)) قالوا: ولأن الوتر يجوز
فعله على الراحلة لغير الضرورة ، وثبت ذلك
بفعل النبي مّ ، قال ابن عمر - رضي الله
عنهما -: ((كان رسول الله وَلي يسبح على
الراحلة قِبَل أي وجه توجّه ، ويوتر عليها ،
غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة)) (٢) فلو
(١) حديث: ((خمس صلوات كتبهن الله على العباد))
أخرجه النسائي (٢٣٠/١ - ط المكتبة التجارية)
وصححه ابن عبد البر کما في (التلخيص لابن حجر)
(١٤٧/٢ - ط شركة الطباعة الفنية)
(٢) حديث: ((كان رسول اللّه ◌َ ل# يسبح على الراحلة ... ))
أخرجه البخاري (الفتح ٢ /٥٧٥ - ط. السلفية) من
حديث ابن عمر .
كانت واجبة لما صلاها على الراحلة ،
كالفرائض (١).
وذهب أبو حنيفة ۔ خلافا لصاحبيه ۔ وأبو
بكر من الحنابلة : إلى أن الوتر واجب ،
وليس بفرض ، وإنما لم يجعله فرضا لأنه لا
يكفر جاحده ، ولا يؤذن له كأذان
الفرائض ، واستدل بوجوبه بقول النبي
وَل: ((الوترحق، فمن لم يوتر فليس منا)» كرر
ثلاثا (٢) وبقوله وَ له: ((إن الله تعالى أمدكم
بصلاة هي خير لكم من حمر النعم ، وهي
صلاة الوتر، فصلوها ما بين صلاة العشاء
إلى صلاة الفجر)) (٣) وهو أمر، والأمر يقتضي
الوجوب ، والأحاديث الآمرة به كثيرة ، ولأنه
صلاة مؤقتة تقضى
.
وروي عن أبي حنيفة : أنه سنة ، وعنه
رواية ثالثة : أنه فرض ، لكن قال ابن
الهمام : مراده بكونه سنة : أنه ثبت بالسنة ،
(١) المغني لابن قدامة ٢١٠/٢، والمجموع للنووي (ط.
المنيرية ١٢/٤ - ٢١)، والدسوقي ٣١٢/١.
(٢) حديث: ((الوتر حق ، فمن لم يوتر ... ))
أخرجه أبو داود (٢ /١٢٩ - ١٣٠ - تحقیق عزت عبيد
دعاس) وأورده المنذري في (مختصر السنن ١٢٢/٢ -
نشر دار المعرفة) وذكر أن في إسناده روايا متكلما فيه .
(٣) حديث: ((إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر
النعم)) أخرجه الترمذي (٣١٤/٢ - ط. الحلبي)
والحاكم (٣٠٦/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث
خارجة بن حذافة العدوي ، واللفظ للحاكم ، وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي .
- ٢٩٠ -

صلاة الوتر ٢ - ٤
فلا ینافي الوجوب ، ومراده بأنه فرض : أنه
فرض عمليّ ، وهو الواجب (١).
وجوب الوتر على النبي {15 :
٣ - صرح الشافعية والحنابلة : بأن من
خصائص النبي ◌َّ وجوب الوتر عليه ،
قالوا : وكونه كان يصلي الوتر على الراحلة
يحتمل أنه لعذر، أو أنه كان واجبا عليه في
الحضر دون السفر. واستدلوا بقول النبي
الرّ : «ثلاث هن عليّ فرائض ، وهن لكن
تطوع : الوتر، والنحر، وصلاة
الضحى)» (٢).
درجة السنية فى صلاة الوتر عند غير
الحنفية ، ومنزلتها بين سائر النوافل :
٤ - صلاة الوتر عند الجمهور سنة مؤكدة
لحديث عبد الله بن محيريز السابق ،
والأحاديث التي تحض عليها ، وحديث
خارجة بن حذافة قال : قال : رسول الله
وَالر: ((إن الله أمدّكم بصلاة هي خير لكم
(١) الهداية وفتح القدير ٣٠٠/١ -٣٠٣ ط. بولاق
(٣) مطالب أولي النهى ٥٤٦/١، وكشاف القناع
٤١٥/١، والقليوبي ٢١٠/١ - ٢١٢.
وحديث: ((ثلاث هن علي فرائض، وهن لكم تطوع))
أخرجه أحمد (٢٣١/١ - ط الميمنية) من حديث ابن
عباس، وأورده ابن حجر في التلخيص (١٨/٢ - ط
شركة الطباعة الفنية) وذكر تضعيف أحد رواته ، كما نقل
عن جمع من العلماء أنهم ضعفوا هذا الحديث .
من حمر النعم ، وهي صلاة الوتر، فصلوها ما
بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر)) (١).
ومن هنا ذهب الحنابلة إلى أن من تركها
فقد أساء ، وكره له ذلك . قال أحمد : من
ترك الوتر عمدا فهو رجل سوء ، ولا ينبغي أن
تقبل له شهادة .. اهـ .
والوتر من السنن الرواتب عند الحنابلة ،
وفي أحد قولين للشافعية . وهو عند المالكية
والشافعية : آكد الرواتب وأفضلها (٢).
وآكد النوافل عند الحنابلة : صلاة
الكسوف؛ لأنه وَله لم يتركها عند وجود
سببها ، ثم الاستسقاء ؛ لأنه تشرع لها
الجماعة مطلقا ؛ فأشبهت الفرائض، ثم
التراويح ؛ لأنه لم يداوم عليها خشية أن
تفرض ، لكنها أشبهت الفرائض من حيث
مشروعية الجماعة لها ، ثم الوتر ؛ لأنه ورد فيه
من الأخبار ما لم يأت مثله في ركعتي الفجر،
ثم سنة الفجر، ثم سنة المغرب، ثم باقي
الرواتب سواء (٣).
(١) حديث خارجة بن حذافة تقدم تخريجه (فـ ٢)
(٢) كفاية الطالب ٢٥٦/١، ٢٥٧. والمغني ١٦٠/٢،
١٦١، وكشاف القناع ٤١٥/١، ٤٢٢.
(٣) عميرة على شرح المنهاج ٢١٢/١، والشرح الكبير وحاشية
الدسوقي ٣١٧/١، وكفاية الطالب ٢٥٦/١ لبنان ،
دار المعرفة ، كشاف القناع ٤١٤/١، ٤١٥، والمغني
١٦١/٢
- ٢٩١ -

صلاة الوتر ٥
وقت الوتر :
٥ - وقت الوتر عند الحنابلة - وهو المعتمد.
عند الشافعية - يبدأ من بعد صلاة العشاء
وذلك لحديث خارجة المتقدم ، وفيه :
((فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر))
قالوا : ويصلى استحبابا بعد سنة العشاء ،
ليوالى بين العشاء وسنتها . قالوا : ولو جمع
المصلي بين المغرب والعشاء جمع تقديم ، أي
في وقت المغرب فیبدأ وقت الوتر من بعد تمام
صلاة العشاء .
ومن صلى الوتر قبل أن يصلي العشاء لم
يصح وتره لعدم دخول وقته ، فإن فعله
نسیانا أعاده
وفي قول عند الشافعية : وقت الوتر هو
وقت العشاء ، فلو صلى الوتر قبل أن يصلي
العشاء صح وتره .
وآخر وقته عند الشافعية ، والحنابلة طلوع
الفجر الثاني لحديث خارجة المتقدم .
وذهب المالكية : إلى أن أول وقت صلاة
الوتر من بعد صلاة العشاء الصحيحة
ومغيب الشفق ، فمن قدم العشاء في جمع
التقديم فإنه لا يصلي الوتر إلا بعد مغيب
الشفق . وأما آخر وقت الوتر عندهم فهو
طلوع الفجر، إلا في الضرورة ، وذلك لمن
غلبته عيناه عن ورده فله أن يصلیه ، فیوتر ما
بين طلوع الفجر وبين أن يصلي الصبح ، ما
لم يخش أن تفوت صلاة الصبح بطلوع
الشمس . فلو شرع في صلاة الصبح ،
وكان منفردا ، قبل أن يصلي الوتر، ندب له
قطعها ليصلي الوتر. ولا يندب ذلك
للمؤتم ، وفي الإِمام روايتان (١) .
وذهب الحنفية : إلى أن وقت الوتر هو
وقت العشاء ، أي من غروب الشفق إلى
طلوع الفجر، ولذا اكتفي بأذان العشاء
وإقامته ، فلا يؤذن للوتر، ولا يقام لها ، مع
قولهم بوجوبها .
قالوا : ولا يجوز تقديم صلاة الوتر على
صلاة العشاء ، لا لعدم دخول وقتها ، بل
لوجوب الترتيب بينها وبين العشاء . فلو
صلى الوتر قبل العشاء ناسيا ، أو صلاهما ،
فظهر فساد صلاة العشاء دون الوتر يصح
الوتر ويعید العشاء وحدها عند أبي حنيفة ؛
لأن الترتيب يسقط بمثل هذا العذر. وقال
الحنفية - أيضا - : من لم يجد وقت العشاء
والوتر، بأن كان في بلد يطلع فيه الفجر مع
غروب الشفق ، أو قبله ، فلا يجب عليه
(١) المغني ١٦١/٢، ومطالب أولي النهى ١ / ٥٥١،
وكشاف القناع ٤١٥/١، ٤١٦، والقليوبي على شرح
المنهاج ٢١٣/١، وحاشية العدوي على شرح الرسالة
٢٦٠/١، والزرقاني ٢٨٨/١ .
٠
- ٢٩٢ -

صلاة الوتر ٦ - ٧
العشاء ولا الوتر(١) .
٦ - واتفق الفقهاء : على أنه یسن جعل الوتر
آخر النوافل التي تصلى بالليل ، لقول النبي
مَالحجر: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل
وترا)) (٢).
فإن أراد من صلى العشاء أن يتنفل يجعل
وتره بعد النفل ، وإن کان یرید أن یتھجد ۔
أي يقوم من آخر الليل - فإنه إذا وثق
باستيقاظه أواخر اللیل یستحب له أن يؤخر
وتره ليفعله آخر الليل ، وإلا فیستحب
تقديمه قبل النوم ، لحديث : ((من خاف أن
لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ، ومن طمع
أن یقوم آخره فلیوتر آخر اللیل، فإن صلاة آخر
الليل مشهودة ، وذلك أفضل)) (٣) وحديث
عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((من كلّ
اللیل قد أوتر رسول الله پر ، من أول الليل
وأوسطه وآخره ، فانتهى وتره إلى السّحر)) (٤)
(١) فتح القدير ٣٠٣/١، والفتاوى الهندية ٥١/١
(٢) حديث: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا)) أخرجه
البخاري (الفتح ٤٨٨/٢ - ط السلفية) ومسلم
(٥١٨/١ - ط. الحلبي) من حديث ابن عمر.
(٣) حديث: ((من خاف أن لا يقوم في آخر الليل ... ))
أخرجه مسلم (١/ ٥٢٠ -ط الحلبي) من حديث جابر بن
عبد الله .
(٤) شرح المحلي على المنهاج ٢١٣/١، وحاشية العدوي على
شرح الرسالة ٢٥٩/١، وكشاف القناع ٤١٦/١
وحديث عائشة: ((من كل الليل قد أوتر رسول الله
*.... أخرجه البخاري (الفتح ٤٨٦/٢ - ط =
عدد ركعات صلاة الوتر :
٧ - أقل صلاة الوتر عند الشافعية والحنابلة
ركعة واحدة . قالوا : ويجوز ذلك بلا كراهة
لحديث : ((صلاة اللّيل مثنى مثنى، فإذا
خفت الصبح فأوتر بواحدة)) (١) والاقتصار
عليها خلاف الأولى ، لکن في قول عند
الشافعية : شرط الإِيتار بركعة سبق نفل بعد
العشاء من سنتها ، أو غيرها ليوتر النفل .
وفي قول عند الحنابلة - خلاف الصحيح
من المذهب -: يكره الإِيتار بركعة حتى في
حق المسافر، وتسمى البتيراء ، ذكره
صاحب الإِنصاف .
وقال الحنفية : لا يجوز الإِيتار بركعة ،
لأن النبي ◌َّ و ((نهى عن البتيراء)) (٢) قالوا:
«روي أن عمر- رضي الله عنه - رأى رجلا
يوتر بواحدة، فقال: ما هذه البتيراء؟ لتشفعنها
أو لأؤدبنك)» (٣).
= السلفية) ومسلم (٥١٢/١ - ط. الحلبي) واللفظ
لمسلم .
(١) حديث: ((صلاة الليل مثنى مثنى .... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٤٧٦/٢ - ط السلفية) ومسلم
(٥١٧/١ - ط الحلبي) من حديث ابن عمر، واللفظ
لمسلم
(٢) حديث: ((نهى عن البتيراء .. ))
عزاه الزيلعي في نصب الراية (١٢٠/٢ - ط المجلس
العلمي بالهند) إلي التمهيد لابن عبد البر، ونقل عن ابن
القطان أنه قال : هذا حديث شاذ لا يعرج على
روايته .
(٣) الهداية وفتح القدير والعناية ٣٠٤/١
- ٢٩٣ -

صلاة الوتر ٧
وقال الشافعية والحنابلة : أكثر الوتر
إحدى عشرة ركعة ، وفي قول عند الشافعية
أکثره ثلاث عشرة ركعة ، ويجوز بما بین ذلك
من الأوتار، لقول النبي ◌َله: ((من أحب أن
يوتر بخمس فليفعل ، ومن أحب أن يوتر
بثلاث فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بواحدة
فليفعل)) (١) وقوله: ((أوتروا بخمس أو سبع
أو تسع أو إحدى عشرة))(٢) وقالت أم
سلمة - رضي الله عنها - : ((كان رسول الله
وَلَّى يوتر بثلاث عشرة ركعة)) (٣). لكن قال
المحلي : يحمل هذا على أنها حسبت فيه سنة
العشاء .
وأدنى الكمال عند الشافعية والحنابلة
ثلاث ركعات ، فلو اقتصر على ركعة كان
خلاف الأولى . ونص الحنابلة : على أنه لا
يكره الإِيتار بركعة واحدة ، ولو بلا عذر.
(١) حديث: ((من أحب أن يوتر بخمس فليفعل .. )) أخرجه
أبو داود (١٣٢/٢ - تحقیق عزت عبید دعاس) من حديث
أبي أيوب الأنصاري ، وذكر ابن حجر في التلخيص
(١٣/٢ - ط شركة الطباعة الفنية) أن أبا حاتم الرازي
والدارقطني وغير واحد صححوا وقفه وقالوا: وهو
الصواب .
(٢) حديث: ((أوتروا بخمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة))
أخرجه الحاكم (١ / ٣٠٤ ط. دائرة المعارف العثمانية)
وقال ابن حجر في التلخيص (٣٠١٤/١ ط. شركة
الطباعة الفنية) : رجاله ثقات .
(٣) حديث أم سلمة: ((كان يوتر بثلاث عشرة ركعة)) أخرجه
أحمد (٣٢٢/٦ - ط اليمنية) والترمذي (٣٢٠/٢ - ط
الحلبي) وحسنه الترمذي
وأكمل من الثلاث خمس ، ثم سبع ، ثم
تسع ثم إحدى عشرة ، وهي أکمله (١).
أما الحنفية : فلم يذكروا في عدده إلا
ثلاث ركعات ، بتشهدین وسلام ، کما یصلى
المغرب . واحتجوا بقول عائشة - رضي الله
عنها - ((كان رسول اللّه ◌َل يوتر بثلاث لا
يسلّم إلا في آخرهن)) (٢) وفي الهداية : حكى
الحسن إجماع المسلمين على الثلاث . قال
ابن الهمام : وهو مروي عن فقهاء المدينة
السبعة (٣).
أما عند المالكية : فإن الوتر ركعة
واحدة ، لكن لا تكون إلا بعد شفع
يسبقها . واختلف : هل تقديم الشفع شرط
صحة أو كمال ؟ قالوا : وقد تسمى الركعات
الثلاث وترا إلا أن ذلك مجاز، والوتر في
الحقيقة هو الركعة الواحدة . ويكره أن يصلى
واحدة فقط ، بل بعد نافلة ، وأقل تلك
النافلة ركعتان ، ولا حدّ لأكثرها . قالوا :
والأصل في ذلك حديث : ((صلاة الليل
(١) شرح المحلى علي المنهاج، وحاشية القليوبي ٢١٢/١،
٢١٣، وكشاف القناع ٤١٦/١، والإنصاف
١٦٨/١، والمغني ٢ / ١٥٠، ١٦٥
(٢) حديث عائشة : (كان يوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن)
أخرجه الحاكم (٣٠٤/١ - ط دائرة المعارف العثمانية)
وأخرجه النسائي (٢٣٥/٣ - ط المطبعة التجارية)
بلفظ: ((كان لا يسلم في ركعتي الوتر)) ، وصحح الحديث
الذهبي في (التلخيص) .
(٣) الهداية وفتح القدير والعناية ٣٠٣/١، ٣٠٤
- ٢٩٤ -

صلاة الوتر ٧ - ٨
مثنى مثنى ، فإذا خشي أحدكم الصبح
صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى)) (١).
ويستثنى من كراهة الإِيتار بركعة واحدة من
كان له عذر، كالمسافر والمريض ، فقد
قيل : لا يكره له ذلك ، وقيل : يكره له
أيضا . فإن أوتر دون عذر بواحدة دون شفع
قبلها ، قال أشهب : يعيد وتره بأثر شفع مالم
يصلّ الصبح . وقال سحنون : إن كان
بحضرة ذلك أي بالقرب ، شفعها بركعة ثم
أوتر ، وإن تباعد أجزأه (٢).
وقالوا : لا يشترط في الشفع الذي قبل
ركعة الوتر نية تخصه ، بل یکتفي بأي ركعتين
کانتا (٣)
.
صفة صلاة الوتر :
أولا : الفصل والوصل :
٨ - المصلي إما أن يوتر بركعة ، أو بثلاث ،
أو بأكثر :
أ - فإن أوتر المصلي بركعة - عند القائلين
بجوازه - فالأمر واضح
(١) حديث: ((صلاة الليل ... )) سبق تخريجه في نفس
الفقرة .
(٢) المنتقى للباجي (٢٢٣/١ القاهرة ، مطبعة السعادة،
١٣٣١ هـ). وكفاية الطالب الرباني مع حاشية العدوي
٢٥٧/١، ٢٥٨ بيروت دار المعرفة عن طبعة القاهرة ،
والقوانين الفقهية (ص ٦١)
: (٣) كفاية الطالب وحاشية العدوي ١/ ٢٥٧
ب۔۔ وإن أوتر بثلاث، فله ثلاث صور :
الصورة الأولى : أن يفصل الشفع
بالسلام ، ثم يصلي الركعة الثالثة بتكبيرة
إحرام مستقلة . وهذه الصورة عند غير
الحنفية ، وهي المعيّنة عند المالكية ، فيكره
ما عداها، إلا عند الاقتداء بمن يصِلُ .
وأجازها الشافعية والحنابلة ، وقالوا : إن
الفصل أفضل من الوصل ، لزيادته عليه
السلام وغيره . وفي قول عند الشافعية : إن
كان إماما فالوصل أفضل ، لأنه يقتدي به
المخالف ، وإن كان منفردا فالفصل
أفضل . قالوا : ودليل هذه الصورة ما ورد
عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال :
((كان النبي ◌َ لا يفصل بين الشفع والوتر
بتسليمة)) (١) وورد : أن ابن عمر- رضي الله
عنهما - كان يسلم من الركعتين حتى يأمر
ببعض حاجته .
وصرح الحنابلة بأنه يسن فعل الركعة بعد
الشفع بعد تأخير لها عنه . نص على ذلك
أحمد . ويستحب أن يتكلم بين الشفع والوتر
ليفصل . وذكر الشافعية أنه ينوي في
الركعتين إن أراد الفصل : (ركعتين من الوتر)
(١) حديث: ((كان النبي ◌َّلا يفصل بين الشفع والوتر
بتسليمة» أخرجه أحمد (٧٦/٢ - ط الميمنية) ، وقواه كما
نقله عنه ابن حجر في التلخيص (١٦/٢ - ط شركة
الطباعة الفنية) .
- ٢٩٥ -

صلاة الوتر ٨ - ٩
أو (سنة الوتر) أو (مقدمة الوتر) قالوا : ولا
يصح بنية (الشفع) أو (سنة العشاء) أو
(صلاة الليل) (١).
الصورة الثانية : أن يصلي الثلاث متصلة
سردا ، أي من غير أن يفصل بينهن بسلام
ولا جلوس ، وهي عند الشافعية والحنابلة
أولى من الصورة التالية . واستدلوا لهذه
الصورة بأن النبي ص 18: ((كان يوتر بخمس ،
لا يجلس إلا في آخرها)» (٢).
وهذه الصورة مكروهة عند المالكية ، لكن
إن صلى خلف من فعل ذلك فيواصل
معه (٣).
الصورة الثالثة : الوصل بين الركعات
الثلاث ، بأن يجلس بعد الثانیة فیتشهد ولا
يسلم ، بل يقوم للثالثة ويسلم بعدها ،
فتكون في الهيئة كصلاة المغرب ، إلا أنه يقرأ
في الثالثة سورة بعد الفاتحة خلافا للمغرب .
وهذه الصورة هي المتعينة عند الحنفية .
قالوا : فلو نسي فقام للثالثة دون تشهد
(١) الدسوقي ٣١٦/١، المنهاج وشرح حاشية القليوبي
٢١٢/١، وكشاف القناع ٤١٦/١، ٤١٧.
(٢) حديث: ((كان يوتر بخمس لايجلس إلا في
آخرها ... )).
أخرجه مسلم (٥٠٨/١ - ط . الحلبي) من حديث
عائشة .
(٣) الدسوقي والشرح الكبير ٣١٦/١، وشرح المنهاج
٢١٢/١، ٢١٣، والإنصاف ١٧٠/٢.
لا يعود ، وكذا لو كان عامدا عند
أبي حنيفة ، وهذا استحسان . والقياس أن
يعود ، واحتجوا لتعيّنها بقول أبي العالية :
((علّمنا أصحاب محمد صلفر: أن الوتر
مثل صلاة المغرب، فهذا وتر الليل ، وهذا وتر
النهار)) (١).
وقال الشافعية : هي جائزة مع الكراهة ،
لأن تشبيه الوتر بالمغرب مكروه .
وقال الحنابلة : لا كراهة إلا أن القاضي
أبا يعلى منع هذه الصورة . وخيّر ابن تيمية
بين الفصل والوصل (٢).
ج۔ أن يصلي أکثر من ثلاث :
٩ - وهو جائز-كما تقدم - عند الشافعية
والحنابلة .
قال الشافعية : فالفصل بسلام بعد كل
رکعتین أفضل ، لحديث: ((كان ێ يصلي
فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر
بإحدى عشرة ركعة ویسلم من کل ركعتين ،
ويوتر بواحدة)) (٣) ويجوز أن يصلي أربعا
(١) قول أبي العالية: ((علَّمنا أصحاب محمد علي: أن الوتر
مثل صلاة المغرب)).
أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٩٣/١ - ط
مطبعة الأنوار المحمدية) .
(٢) فتح القدير ٣٠٣/١، حاشية ابن عابدين ١ / ٤٤٥،
والهندية ١١٣/١، وشرح المنهاج ٢١٢/١، والإنصاف
١٧٠/٢.
(٣) حديث: ((كان يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء =
- ٢٩٦ -

صلاة الوتر ٩ - ١٠
بتسليمة ، وستّا بتسليمة ، ثم يصلي ركعة ،
وله الوصل بتشهد ، أو تشهدين في الثلاث
الأخيرة .
وقال الحنابلة : إن أوتر بخمس أو سبع
فالأفضل أن يسردهن سردا فلا يجلس إلا في
آخرهن، حديث عائشة - رضي الله عنها - :
«کان النبي پ# يصلي من الليل ثلاث عشرة
ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس إلا في
آخرها)) (١). ولحديث أم سلمة - رضي الله
عنها - قالت: ((كان النبي ◌َّ يوتر
بخمس ، وسبع ، لا يفصل بينهن
بتسلیم)) (٢).
وإن أوتر بتسع فالأفضل أن يسرد ثمانیا ،
ثم يجلس للتشهد ولا يسلم ، ثم يصلي
التاسعة ويتشهد ويسلّم .
ويجوز في الخمس والسبع والتسع أن يسلم
من كل ركعتين .
وإن أوتر بإحدى عشرة فالأفضل أن يسلم
= إلي الفجر ... ) أخرجه مسلم (١/ ٥٠٨ - ط الحلبي)
من حديث عائشة .
(١) حديث عائشة: «کان النبي ټ يصلي من الليل ثلاث
عشرة ركعة .. »
أخرجه مسلم (١ /٥٠٨ - ط الحلبي) .
(٢) حديث أم سلمة: ((كان النبي ◌َلّ يوتر بخمس وبسبع
لا يفصل بينهن بتسليم».
أخرجه النسائي (٣٣٩/٣ - ط المكتبة التجارية) ونقل
ابن أبي حاتم الرازى عن أبيه أنه قال : هذا حديث
منکر. کذا في علل الحديث (١٦٠/١) .
من كل ركعتين ، ويجوز أن يسرد عشرا ، ثم
يتشهد ، ثم يقوم فيأتي بالركعة ويسلم ،
ويجوز أن يسرد الإِحدى عشرة فلا يجلس ولا
یتشهد إلا في آخرها (١).
ثانيا : القيام والقعود في صلاة الوتر ،
وأداؤها على الراحلة :
١٠ - ذهب الحنفية إلى أن صلاة الوتر
لاتصح إلا من قيام ، إلا لعاجز ، فيجوز أن
يصليها قاعدا ، ولا تصح على الراحلة من
غير عذر (٢).
وذهب جمهور الفقهاء - المالكية والشافعية
والحنابلة - إلی أنه تجوز للقاعد أن يصليها
ولو كان قادرا على القيام ، وإلى جواز صلاتها
على الراحلة ولو لغيرعذر . وذلك مروي عن
علي وابن عمر وابن عباس والثوري
وإسحاق - رضي الله عنهم - قالوا: لأنها سنة،
فجاز فيها ذلك كسائر السنن .
واحتجوا لذلك بما ورد من حديث ابن
عمر- رضي الله عنهما - أن النبي_ لز ((كان
يسبح على الراحلة قبل أيّ وجه توجه ، ویوتر
عليها ، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة)) (٣)
(١) نهاية المحتاج ١٠٨/٢، ١٠٩، والإنصاف ١٦٨/٢ -
١٦٩، وكشاف القناع ٤١٧/١
(٢) الهندية ١/ ١١١
(٣) المجموع للنووي ٢١/٤، والمغني ١٦٠/٢، ١٦١
وحديث ابن عمر تقدم تخريجه (فـ ٢) .
- ٢٩٧ -

٠٠
....
صلاة الوتر ١٠ - ١٢
وعن سعید بن یسار أنه قال : کنت أسیر
مع ابن عمر - رضي الله عنهما - بطريق مكة ،
قال سعيد : فلما خشيت الصبح نزلت
فأوترت ، ثم أدركته ، فقال لي ابن عمر :
((أين كنت؟ فقلت له : خشيت الفجر
فنزلت فأوترت . فقال عبد الله : أليس لك
في رسول الله صل أسوة ؟ فقلت : بلى
والله . قال : إن رسول الله پټ کان یوتر على
البعير)) (١).
ثالثا : الجهر والإِسرار :
١١ - قال الحنفية : يجهر في الوتر إن كان
إماما في رمضان لا في غيره (٢).
وقال المالكية : تأکد ندب الجهر بوتر ،
سواء صلاه ليلا أو بعد الفجر (٣).
وقال الشافعية : يسن لغير المأموم أن يجهر
بالقراءة في وتر رمضان ، ويسر في غيره (٤).
وقال الحنابلة : يخير المنفرد في صلاة الوتر
في الجهر وعدمه ، وظاهر كلام جماعة : أن
الجهر يختص بالإِمام فقط ، قال في
(١) حديث سعيد بن يسار مع ابن عمر. أخرجه مسلم
(٤٨٧/١ - ط. الحلبي).
(٢) الهندية ٧٢/١، ومجمع الأنهر ١٠٠/١
(٣) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٣١٣/١، وكفاية
الطالب ٢٥٨/١، وجواهر الإكليل ٧٣/١
(٤) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع للشربيني الخطيب
١٣٢/١
الخلاف : وهو أظهر(١).
رابعا : ما يقرأ في صلاة الوتر :
١٢ - اتفق الفقهاء على أنه يقرأ في كل ركعة
من الوتر الفاتحة وسورة .
والسورة عند الجمهور سنّة ، لا يعود لها
إن ركع وتركها .
ثم ذهب الحنفية إلى أنه لم يوقّت في القراءة
في الوتر شيء غير الفاتحة ، فما قرأ فيه فهو
حسن ، وما ورد عن النبي ◌َلالي: أنه قرأ به
في الأولى بسورة ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ ،
وفي الثانية ﴿بالكافرون﴾ وفي الثالثة
﴿بالإِخلاص)، فيقرأ به أحيانا، ويقرأ
بغيره أحيانا للتحرز عن هجران باقي
.
القرآن
وذهب الحنابلة إلى أنه يندب القراءة بعد
الفاتحة بالسور الثلاث المذكورة ، لما ورد من
حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - : ((أن
النبي # كان يقرأ ذلك)) (٢).
وذهب المالكية والشافعية - كذلك - إلى
أنه يندب في الشفع (سبح ، والكافرون) ،
أما في الثالثة فيندب أن يقرأ (بسورة
(١) كشاف القناع ٤١٨/١
(٢) حديث ابن عباس في قراءة السور المذكورة في الوتر أخرجه
الترمزي (٣٢٦/٢ - ط الحلبي) وأخرجه الحاكم
(٣٠٥/١) من حديث عائشة ، وصححه الحاكم ووافقه
الذهبي .
- ٢٩٨ -

صلاة الوتر ١٢ - ١٥
الإِخلاص ، والمعوذتين) ، لحديث عائشة -
رضي الله عنها - في ذلك (١). لكن قال
المالكية : یندب ذلك إلا لمن له حزب ، أي
قدر من القرآن يقرؤه ليلا ، فيقرأ من حزبه في
الشفع والوتر (٢).
خامسا : القنوت في صلاة الوتر :
١٣ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن القنوت في
الوتر مشروع في الجملة ، واختلفوا في أنه
واجب أو مستحب ، وفي أنه یکون في جميع
ليالي السنة أو في بعضها ، وفي أنه هل یکون
قبل الركوع أو بعده ، وفيما يسن أن يدعو
به ، وفي غير ذلك من مسائله . وذهب
المالكية إلى أن القنوت في الوتر مكروه (٣) ..
وينظر بيان ذلك في مصطلح (قنوت) .
الوتر في السفر :
١٤ - لا يختلف حكم صلاة الوتر في السفر
(١) حديث : عائشة : أخرجه الترمذي (٣٢٦/٢ - ط
الحلبي) ذكر ابن حجر في التلخيص (١٨/٢ - ط شركة
الطباعة الفنية) تليين أحد رواته ، ولكنه ذكر للحديث
طريقا آخر عن عائشة بما يقوي تلك الرواية .
(٢) الهندية ٧٨/١، والزرقاني ٢٨٤/١، والمجموع
١٧/٤، ٢٤، وكشاف القناع ٤١٧/١
(٣) الهندية ١١١/١، وفتح القدير ٣٠٤/١، وما بعدها ،
شرح الزرقاني ٢١٢/١، وجواهر الإكليل ٥١/١ ،
والمجموع للنووي ١٤/٤ - ١٧، وشرح المحلي وحاشية
القليوبي ٢١٣/١ ، والمغني لابن قدامة ١٥١/٢ ،
وكشاف القناع ٤١٧/١
عنه في الحضر، فمن قال: إنه سنة ، وهم
المالكية والشافعية والحنابلة - غير أبي بكر
من الحنابلة وأبي يوسف ومحمد من الحنفية -
فإنه يسن في السفر کالحضر.
ومن قال إنه واجب - وهو ما ذهب
إليه أبو حنيفة وأبو بكر من الحنابلة - فإنه
يجب في السفر كالحضر (١).
أداء صلاة الوتر في جماعة :
١٥ - ينص الشافعية والحنابلة على أنه لا
يسن أن يصلى الوتر في جماعة ، لكن تندب
الجماعة في الوتر الذي يكون عقب
التراويح ، تبعا لها (٢). وصرح الحنفية بأنه
يندب فعله حينئذ في المسجد تبعا للتراويح ،
وقال بعضهم : بل يسن أن يكون الوتر في
المنزل . قال في الفتاوى الهندية : هذا هو
المختار .
وقال المالكية : یندب فعلها في البيوت ولو
جماعة إن لم تعطل المساجد عن صلاتها بها
جماعة . وعللوا أفضلية الانفراد بالسلامة من
(١) فتح القدير ٤٠٢/١ - ٤٠٣، والزيلعي ١٧٧/١ ،
والدسوقي ٣١٦/١، ومغني المحتاج ٢٢٤/١،
والمجموع ٢١/٤، وكشاف القناع ٤٢٢/١، ومطالب
أولي النهى ٥٤٨/١:
(٢) شرح المنهاج وحاشية القليوبي ٢١٢/١، ٢١٤،
ومطالب أولي النهى ١ /٥٤٩، ٥٦٤، وكشاف القناع
٤٢٢/١، ٤٢٧، والفتاوى الهندية ١١٦/١
- ٢٩٩ -
--

صلاة الوتر ١٥ - ١٦
الرياء ، ولا يسلم منه إلا إذا صلى وحده في
بیته (١)
ونص الحنابلة على أن فعل الوتر في البيت
أفضل ، كسائر السنن إلا لعارض ،
فالمعتکف یصلیها في المسجد ، وإن صلى مع
الإِمام التراويح يصلي معه الوتر لينال فضيلة
الجماعة ، لكن إن كان له تهجد فإنه يتابع
الإِمام في الوتر فإذا سلّم الإِمام لم يسلّم معه
بل يقوم فيشفع وتره ، وذلك لينال فضيلة
الجماعة .
ونص الحنابلة كذلك على أنه لو أدرك
المسبوق بالوتر مع الإِمام ركعة فإن كان الإِمام
سلم من اثنتين أجزأت المسبوق الركعة عن
وتره ، وإن كان الإِمام لم يسلم من الركعتين
فعلى المسبوق أن يقضيهما (٢) لحديث: ((ما
أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا)) (٣).
نقض الوتر :
١٦ - من صلى الوتر ثم بدا له بعد ذلك أن
يصلي نفلا، فإن ذلك جائز بلا كراهة عند
(١) شرح الزرقاني ٢٨٣/١
(٢) كشاف القناع ٤١٨/١، ٤٢٢، ومطالب أولي النهى
٥٤٨/١، ٥٠٠
(٣) حديث: ((ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا))
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢٨٧/٢ - ط المجلس
العلمي بالهند) وعنه أحمد (٢ / ٢٧٠ - ط الميمنية) من
حديث أبي هريرة وإسناده صحيح .
الشافعية كما قال النووي . ولو صلى مع
الإِمام التراويح، ثم أوتر معه وهو ينوي القيام
بعد ذلك، فلا بأس أن یوتر معه إن طرأت له
النية بعده أو فيه . أما إن طرأت له قبل ذلك
فیکره له على ما صرح به المالكية .
وإذا أراد أن يصلي بعد الوتر فله عند
الفقهاء طريقتان :
الطريقة الأولى : أن يصلي شفعا
ما شاء ، ثم لا يوتر بعد ذلك .
وقد أخذ الحنفية والمالكية والحنابلة بهذه
الطريقة ، وهو المشهور عند الشافعية وقول
النخعي والأوزاعي وعلقمة . وقالوا : لا
ینقض وتره ، وهو مروي عن أبي بکر وسعد
وعمار وابن عباس وعائشة - رضي الله
عنهم -، استدلوا بقول عائشة - رضي الله
عنها ۔ وقد سئلت عن الذي ینقض وتره
فقالت : «ذاك الذي يلعب بوتره)) رواه سعيد
ابن منصور . واستدلوا على عدم إيتاره مرة
أخرى بحديث طلق بن علي مرفوعا: ((لا
وتران في ليلة)) (١) ولما صح: (أنه وله
كان يصلي بعد الوتر ركعتين)) (٢).
(١) حدیث : «لا وتران في ليلة)) .
أخرجه الترمذي (٣٣٤/٢ - ط الحلبي) وقال : حديث
حسن .
(٢) حدیث : «کان یصلي بعد الوتر رکیتین» ورد من حدیث
عائشة أن رسول الله # #: ((كان يوتر بواحدة ثم يركع
ركعتين يقرأ فيهما وهو جالس ، فإذا أراد أن يركع قام =
- ٣٠٠ -