Indexed OCR Text
Pages 221-240
صلاة الخوف ١٣ ، صلاة الصبح ، صلاة الضحى ١ - ٣ حذركم﴾ (١). وحملوا الأمر في قوله تعالى : ﴿وليأخذوا أسلحتهم﴾ على الندب ، لأن تركه لا يفسد الصلاة ، فلا يجب حمله ، کسائر ما لا يفسد تركه ، وقياسا على الأمن ، ولأن الغالب السلامة ، أما إذا كان المصلي يتعرض للهلاك بترك السلاح وجب حمله ، أو وضعه بین یده بحیث یسهل تناوله عند الحاجة (٢) صَلَةُ الصَّبْحِ انظر : الصلوات الخمس المفروضة (١) سورة النساء / ١٠٢ (٢) شرح روض الطالب ٢٧٣/١، روضة الطالبين ٦٠/٢، المغني ٤١١/٢، كشاف القناع ١٧/٢ صَلاَةُ الضُّحَى التعريف : ١ - الصلاة في اللغة والاصطلاح سبق الكلام عنها في مصطلح (صلاة) . وأما الضحى في اللغة : فيستعمل مفردا ، وهو فويق الضحوة ، وهو حين تشرق الشمس إلى أن يمتد النهار، أو إلى أن يصفو ضوؤها وبعده الضحّاء . والضحّاء - بالفتح والمد - هو إذا علت الشمس إلي ربع السماء فما بعده (١). وعند الفقهاء الضحى : ما بين ارتفاع الشمس إلى زوالها (٢). الألفاظ ذات الصلة : ٢ - صلاة الأوابين : قيل : هي صلاة الضحى . وعلى هذا فهما مترادفتان وقيل : إن صلاة الأوابين ما بين المغرب والعشاء ؛ وبهذا تفترقان . صلاق الإشراق : ٣ - بتتبع ظاهر أقوال الفقهاء والمحدثين (١) متن اللغة، والمصباح المنير وعمدة القاري شرح صحيح البخاري (٢٣٦/٧ ط . المنيرية) . (٢) حاشية ابن عابدين (٢٣/٢ ط . دار الفكر). - ٢٢١ - صلاة الضحى ٣ - ٥ يتبين : أن صلاة الضحى وصلاة الإِشراق واحدة إذ كلهم ذكروا وقتها من بعد الطلوع إلى الزوال ولم يفصلوا بينهما . وقيل : إن صلاة الإِشراق غير صلاة الضحى ، وعليه فوقت صلاة الإشراق بعد طلوع الشمس ، عند زوال وقت الكراهة (١). (ر: صلاة الإِشراق) الحكم التكليفي : ٤ - صلاة الضحى نافلة مستحبة عند جمهور الفقهاء وصرح المالكية والشافعية بأنها سنة مؤكدة (٢). فقد روى أبو ذر عن النبي ور أنه قال: ((يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة : فكل تحميدة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن المنكر صدقة ، ويجزىء عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحى)) (٣) وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال : «أوصاني حبيبي بثلاث لن أدعهن ما عشت : بصيام ثلاثة أيام من (١) تحفة المحتاج ١٣١/٢، والقليوبي وعميرة ٢١٤/١، وأوجز المسالك إلى موطأ مالك ٣/ ١٢٤ ط . دار الفكر، إحياء علوم الدين ٢٠٣/١ (٢) الفتاوى الهندية ١١٢/١، والمغني ١٣١/٢، والمجموع ٣٦/٤، وروضة الطالبين ٣٣٢/١، وحاشية الدسوقي ٣١٣/١ وتفسير القرطبي ١٦٠/١٥، وصحيح مسلم بشرح النووي ٢٣٠/٥ ط . المطبعة المصرية. (٣) حديث: ((يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة)) أخرجه مسلم (١ /٤٩٩ - ط. الحلبي) . كل شهر، وصلاة الضحى ، وأن لا أنام حتى أوتر)) (١) وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : «أوصاني خليلي بثلاث : صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أرقد)) (٢). وقال بعض الحنابلة : لا تستحب المداومة عليها ، كيلا تشتبه بالفرائض ، ونقل التوقف فيها عن ابن مسعود وغيره (٣) صلاة الضحى في حق النبي ◌َلين : ٥ - اختلف العلماء في وجوب صلاة الضحى على رسول الله مع اتفاقهم على عدم وجوبها على المسلمين . فذهب الجمهور إلى أن صلاة الضحى ليست مفروضة على رسول الله وَلير (٤) وذكر الشافعية وبعض المالكية وبعض الحنابلة أن صلاة الضحى ضمن ما اختص به رسول الله وَل من الواجبات ، وأقل (١) حديث أبي الدرداء: ((أوصاني حبيبي ◌َّ بثلاث لن أدعهن.)) أخرجه مسلم (٤٩٩/١ - ط الحبي). (٢) حديث أبي هريرة: ((أوصاني خليلى بثلاث ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٢٢٦/٤ - ط السلفية) ومسلم (٤٤٩/١ - ط . الحلبي) . (٣) المغني ١٣١/٢، والمجموع ٣٧/٤ وما بعدها ، وجواهر الإكليل ٧٣/١، وصحيح مسلم بشرح النووي ٢٣٠/٥ (٤) شرح الزرقاني ١٥٥/٣، ومطالب أولي النهى ٢٩/٥ - ٢٢٢ - صلاة الضحى ٥ - ٦ الواجب منها عليه ركعتان (١). (ر : اختصاص ف ١٠ ج ٢ ص ٢٥٩) . المواظبة على صلاة الضحى : ٦ - اختلف العلماء هل الأفضل المواظبة على صلاة الضحى ، أو فعلها في وقت وتركها في وقت ؟ فذهب الجمهور إلى أنه تستحب المواظبة على صلاة الضحى ، لعموم الأحاديث الصحيحة من قوله صلى الله عليه وسلم : ((أحب العمل إلى الله تعالى ما داوم عليه صاحبه وإن قل))(٢). ونحو ذلك . وروى الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي وَّر أنه قال: ((إن في الجنة بابا يقال له الضحی فإذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين الذين كانون يديمون صلاة الضحى ؟ هذا بابكم فادخلوه برحمة الله)) (٣). وروى ابن خزيمة في صحيحه عنه قال: قال رسول الله وَلاير : (١) روضة الطالبين ٣/٧، وشرح الزرقاني ١٥٥/٣، ومطالب أولي النهى ٢٩/٥ . (٢) حديث: ((أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل .. )) أخرجه مسلم (٨١١/٢ - ط الحلبي) من حديث عائشة . (٣) حديث: ((إن في الجنة بابا يقال له الضحى ... )) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٣٩/٢ - ط القدسي) وقال: رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه سليمان بن داود اليمامي أبو أحمد ، وهو متروك . ((لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب ، قال : وهي صلاة الأوابين)) (١). وقال الحنابلة على الصحيح من المذهب - وهو ما حكاه صاحب الإِكمال عن جماعة : لا تستحب المداومة على صلاة الضحى بل تفعل غبا ، لقول عائشة - رضي الله عنها - ((مارأيت النبي ◌َّ سبح سبحة الضحى قط)) (٢). وروى أبو سعيد الخدري قال: ((كان النبي وَلا يصلي الضحى حتى نقول: لا يدعها ، ويدعها حتى نقول: لا يصليها)) (٣) ولأن في المداومة عليها تشبيها بالفرائض . وقال أبو الخطاب : تستحب المداومة عليها(٤)، لأن النبي ◌َّ أوصى بها أصحابه (١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٢١٦ ، وعمدة القاري ٢٤٠/٧، ومواهب الجليل ٦٧/٢، وكشاف القناع ٤٤٢/١، والمغني ١٣٢/٢، وصحيح مسلم بشرح النووي ٢٣٠/٥، وروضة الطالبين ٣٣٧/١، وصحيح بن خزيمة ٢٢٨/٢ نشر المكتب الإِسلامي ، واحياء علوم الدين ١٩٦/١ ط . مطبعة الاستقامة وحديث : ((لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب))، أخرجه الحاكم (٣١٤/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي . (٢) قول عائشة: ((ما رأيت النبي ◌َّ سبح سبحة الضحى قط)). أخرجه البخاري (الفتح ١٠/٣ - ط السلفية) ومسلم (١/ ٤٩٧ - ط. الحلبي) واللفظ للبخاري (٣) حديث أبي سعيد: ((كان يصلي الضحى حتى نقول : لا يدعها)). أخرجه الترمذي (٣٤٢/٢ - ط الحلبي) ، وفي إسناده ضعف . (٤) الإِنصاف ١٩١/٢، وكشاف القناع ٤٤٢/١ وعمدة القاري ٢٤٠/٧. - ٢٢٣ - صلاة الضحى ٦ - ٧ وقال : ((من حافظ على شفعة الضحى غفر له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر)) (١) (ر: نفل) وقت صلاة الضحى : ٧ - لا خلاف بين الفقهاء في أن الأفضل فعل صلاة الضحى إذا علت الشمس واشتد حرّها، لقول النبي بَيّ: ((صلاة الأوابين حين ترمض الفصال)) (٢) ومعناه أن تحمی الرمضاء وهي الرمل فتبرك الفصال من شدة الحر. قال الطحطاوي : ووقتها المختار إذا مضى ربع النهار (٣). وجاء في مواهب الجليل نقلا عن الجزولي : أول وقتها ارتفاع الشمس ، وبياضها وذهاب الحمرة ، وآخره الزوال . قال الحطاب نقلا عن الشيخ زروق: وأحسنه إذا كانت الشمس من المشرق مثلها من المغرب وقت العصر (٤). قال الماوردي : ووقتها المختار إذا مضى (١) حديث: ((من حافظ على شفعة الضحى)). أخرجه الترمذي (٣٤١/٢ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة ، وفي إسناده راوٍ ضعيف ، وذكر الذهبي هذا الحديث في مناكيره في الميزان (٢٧٤/٤ - ط الحلبي) . (٢) حديث : ((صلاة الأوابين حين ترمض الفصال)). أخرجه مسلم (٥١٦/١ - ط الحلبي) من حديث زيد بن أرقم . : (٣) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٢١٦ . (٤) مواهب الجليل ٦٨/٢ ربع النهار (١) . قال البهوتي : والأفضل فعلها إذا اشتد الحر (٢). ثم اختلف الفقهاء في تحديد وقت صلاة الضحى على الجملة . فذهب الجمهور إلى أن وقت صلاة الضحى من ارتفاع الشمس إلى قبيل زوالها ما لم يدخل وقت النهي (٣) . وقال النووي في الروضة : قال أصحابنا (الشافعية) : وقت الضحى من طلوع الشمس ، ويستحب تأخيرها إلى ارتفاعها (٤). ويدل له خبر أحمد عن أبي مرة الطائفي قال: سمعت رسول الله قالټ. يقول : «قال الله : ياابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات من أول نهارك أكفك آخره)) (٥) لكن قال الأذرعي : نقل ذلك عن الأصحاب فيه نظر ، والمعروف من كلامهم الأول (أي ما ذهب إليه الجمهور) (٦) (١) روضة الطالبين ٣٣٢/١، والمجموع ٣٦/٤، وأسنى المطالب ٢٠٤/١ (٢) كشاف القناع ٤٤٢/١ (٣) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٢١٦ وكشاف القناع ٤٤٢/١، والخطاب ٦٨/٢. (٤) روضة الطالبين ٣٣٢/١ (٥) حديث: ((قال الله يا ابن آدم لا تعجزني من أربع رکعات ... )) أخرجه أبو داود (٢ /٦٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وصححه النووي في المجموع (٣٩/٤ - ط المنيرية) . (٦) أسنى المطالب ٢٠٤/١ - ٢٢٤ - صلاة الضحى ٧ - ٨ وقال الرملي الكبير في حاشیته على شرح الروض ، بعد أن نقل قول النووي السابق ذكره : لم أر من صرح به فهو وجه غریب أو سبق قلم (١) . عدد ركعات صلاة الضحى : ٨ - لا خلاف بين الفقهاء القائلين : باستحباب صلاة الضحى في أن أقلها ركعتان (٢). فقد روى أبو ذر عن النبي وَله أنه قال: ((يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة : فكل تسبيحة صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن المنكر صدقة ، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى)) (٣). فأقل صلاة الضحى ركعتان لهذا الخبر (٤). وإنما اختلفوا في أقلها وأكثرها : فذهب المالكية والحنابلة - على المذهب - إلى أن أكثر صلاة الضحى ثمان لما روت أم هانيء ((أن النبي ◌َّر دخل بيتها يوم فتح مكة وصلى ثماني ركعات ، فلم أر صلاة قط (١) حاشية الرملي الكبير بهامش أسنى المطالب ٢٠٤/١ (٢) الفتاوى الهندية ١١٢/١، وحاشية الدسوقي ٣١٣/١، وروضة الطالبين ٣٣٢/١، والإنصاف (١٩٠/٢ نشر دار إحياء التراث العربي) . (٣) حديث: ((يصبح على كل سلامى ... )) سبق تخريجه ف ٤ (٤) المغني ١٣١/٢ أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود))(١). وصرح المالكية بكراهة ما زاد علی ثماني ركعات ، إن صلاها بنية الضحى لا بنية نفل مطلق . وذكروا أن أوسط صلاة الضحی ست (٢). ويرى الحنفية والشافعية - في الوجه المرجوح - (٣) وأحمد - في رواية عنه - أن أكثر صلاة الضحى اثنتا عشرة ركعة ، لما رواه الترمذي والنسائي بسند فيه ضعف أن النبي وَلّ قال: ((من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا من ذهب في الجنة)) (٤) قال ابن عابدين نقلا عن شرح المنية : وقد تقرر أن الحديث الضعيف يجوز العمل به في الفضائل (٥) . وقال الحصكفي من الحنفية ، نقلا عن الذخائر الأشرفية : وأوسطها ثمان وهو أفضلها ؛ لثبوته بفعله وقوله عليه الصلاة (١) حديث أم هانيء: ((أن النبي ◌َّز دخل بيتها)). أخرجه البخاري (الفتح ٥٧٨/٢ - ط السلفية) ومسلم (٤٩٧/١ - ط. الحلبي). (٢) حاشية الدسوقي ٣١٣/١، والإنصاف ٢ /١٩٠، والمغني ١٣١/٢ (٣) وهو قول الروياني والرافعي وغيرهما (المجموع ٣٦/٤) (٤) حديث: ((من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة أخرجه الترمذي (٣٣٧/٢ - ط الحلبي) وقال : حديث غريب . (٥) ابن عابدين ٤٥٩/١، شرح المحلي على المنهاج ٢١٤/١، الإنصاف ١٩٠/٢ - ٢٢٥ - صلاة الضحى ٨ - ٩ ، صلاة الطواف والسلام ، وأما أكثرها فبقوله فقط . وهذا لو صلی الأكثر بسلام واحد أما لو فصل فكلما زاد أفضل (١). أما الشافعية : فقد اختلفت عباراتهم في أکثر صلاة الضحى إذ ذکر النووي في المنهاج أن أكثرها اثنتا عشرة (٢) وخالف ذلك في شرح المهذب ، فحكى عن الأكثرين : أن أکثرها ثمان ركعات (٣). وقال في روضة الطالبين : أفضلها ثمان وأكثرها اثنتا عشرة ، ويسلم من كل ركعتين (٤) . السور التي تقرأ في صلاة الضحى ٩ - قال ابن عابدين : يقرأ فيها سورتي الضحى أي سورة (والشمس) وسورة (والضحى) ، وظاهره الاقتصار عليهما ولو صلاها أکثر من رکعتین (٥) . فقد روي عن عقبة بن عامر- رضي الله عنه - قال: ((أمرنا رسول الله وَر أن نصلي الضحى بسور منها: والشمس وضحاها، والضحى)) (٦). (١) الدر المختار ٤٥٩/١ (٢) شرح المحلي على منهاج الطالبين ٢١٤/١ (٣) المجموع ٣٦/٤ (٤) روضة الطالبين ٣٣٢/١ (٥) حاشية ابن عابدين ٤٥٨/١ (٦) عمدة القاري ٧/ ٢٤٠، وفتح الباري ٥٥/٣ وحديث عقبة بن عامر: ((أمرنا رسول اللّه ◌ُ لهم أن نصلي الضحي بسور ... )) . أورده ابن حجر في فتح الباري (٥٥/٣ - ط .= وفي نهاية المحتاج : ويسنُّ أن يقرأ فيهما - ركعتي الضحى - (الكافرون ، والإِخلاص) وهما أفضل في ذلك من (الشمس ، والضحى) وإن وردتا أيضا ، إذ (الإِخلاص) تعدل ثلث القرآن ، (والكافرون) تعدل ربعه بلا مضاعفة (١). وقال الشبراملسي : ويقرؤهما أي (الكافرون ، والإِخلاص) - أيضا - فيما لو صلى أكثر من ركعتين ، ومحل ذلك - أيضا - ما لم يصلّ أربعا أو ستا بإحرام فلا يستحب قراءة سورة بعد التشهد الأول ، ومثله كل سُنّة تَشَهّد فيها بتشهدين فإنه لا يقرأ السورة فيما بعد التشهد الأول (٢) (ر: قراءة ، ونافلة ). هذا وفي قضاء صلاة الضحى إذا فاتت من وقتها ، وفي فعلها جماعة تفاصيل للفقهاء (٣) تنظر في : (تطوع وصلاة الجماعة) . صَلَّةُ الطَّوَاف انظر : طواف - = السلفية) . وعزاه إلى الحاكم في جزئه في صلاة الضحى. (١) نهاية المحتاج ١١٢/٢ (٢) حاشية الشبراملسي مع نهاية المحتاج ١١٢/٢ (٣) روضة الطالبين ٣٣٧/١، ٣٣٢، والمغني ٢/ ١٤٢ - ٢٢٦ - صلاة الظهر ، صلاة المرأة ، صلاة العشاء ، صلاة العصر، الصلاة على الراحلة (أو الدابة) ١ - ٢ صَلاَةُ الظُّهْرِ انظر : الصلوات الخمس المفروضة صَلَةُ الْرَأَةُ انظر : ستر العورة ، صلاة صَلَةُ الْعِشَاءِ انظر : الصلوات الخمس المفروضة صَلَةُ الْعَصْرِ انظر : الصلوات الخمس المفروضة الصلاة على الراحلة (أو الدابة) التعريف : ١ - الصلاة ينظر تعريفها في مصطلح ( صلاة ) . والراحلة من الإِبل : البعير القوي على الأسفار والأحمال ، وهي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر، وإذا كانت في جماعة الإِبل تبينت وعرفت . والراحلة عند العرب : كل بعير نجيب سواء أكان ذكراً أم أنثى ، والجمع رواحل ، ودخول الهاء في الراحلة للمبالغة في الصفة ، وقيل : سميت راحلة ، لأنها ذات رحل (١). والدابة : كل ما يدب على الأرض . وقد غلب هذا الاسم على ما يركب من الحيوان من إبل وخيل وبغال وحمير (٢). الألفاظ ذات الصلة : السفينة : ٢ - السفينة : الفلك ، والعلاقة بينها وبين (١) لسان العرب ، مادة: (رحل) . (٢) لسان العرب مادة : (دبب) وابن عابدين ٤٦٩/١، والشرح الصغير ١٠٩/١، والمغني لابن قدامة ٤٣٤/١ - ٢٢٧ - الصلاة على الراحلة (أو الدابة) ٢ - ٣ الراحلة أن كلا منهما يركب ، وكما أن للصلاة على الراحلة أحكاما خاصة ، فكذلك للصلاة في السفينة أحكاما خاصة تنظر في مصطلح (سفينة) . الأحكام التي تتعلق بالصلاة على الراحلة : أ - صلاة النفل : ٣ - اتفق الفقهاء على أنه يجوز للمسافر صلاة النفل على الراحلة حيثما توجهت به . والدليل على ذلك قول الله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثمّ وجه الله﴾ (١) قال ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - : نزلت في التطوع خاصة ، وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - ((أن رسول الله أهل﴾ كان يسبح علی ظهر راحلته حیث کان وجهه)» (٢)وعن جابر - رضي الله عنه - ((كان رسول الله وجلاله يصلي على راحلته حيث توجهت ، فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة)) (٣). وأجمعوا على أن صلاة التطوع على الراحلة في السفر الطويل الذي تقصر فيه الصلاة جائزة . (١) سورة البقرة / ١١٥ . (٢) حديث ابن عمر: ((أن رسول الله وَ ل* كان يسبح على ظهر راحلته)) أخرجه البخاري (الفتح ٥٧٨/٢ - ط السلفية) . (٣) حديث جابر: ((كان رسول اللّه وَلا يصلي على راحلته ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٥٠٣/١ - ط السلفية) . وأما السفر القصير، وهو مالا يباح فيه القصر فإن الصلاة على الراحلة جائزة عند الحنفية والشافعية والحنابلة ، وهو قول الأوزاعي والليث والحسن بن حي . وقال مالك : لا يباح إلا في سفر طويل ، لأنه رخصة سفر فاختص بالطويل كالقصر . واستدل الأولون بالآية المذكورة ، وقول ابن عمر فيها ، وحديثه الذي قال فيه: «إن رسول الله ﴿ ﴿ كان يوتر على البعير)) (١). والمشهور عند الحنفية : أنه لا يشترط السفر وإنما قيدوا جواز النفل على الراحلة بما إذا كان المصلي خارج المصر محل القصر، أي في المحل الذي يجوز للمسافر قصر الصلاة فيه (٢). وأجاز أبو يوسف من الحنفية التنفل على الراحلة في المصر وقال : حدثني فلان - وسماه - عن سالم عن ابن عمر- رضي الله عنهما - ((أن النبي ◌َّيركب الحمار في المدينة يعود سعد بن عبادة - رضي الله تعالى عنه - وكان يصلي وهو راكب)) (٣) . (١) حديث ابن عمر: ((أن رسول اللّه ◌ُ ل# كان يوتر على البعير)) أخرجه البخاري (الفتح ٤٨٨/٢ - ط السلفية) . (٢) ابن عابدين ٤٦٩٠/١، والزيلعي ١٧٧/١، وفتح القدير ٣٣٠/١ - ٣٣١ والمغني ٤٣٤/١، ٤٣٥ ومغني المحتاج ١ /٤٢ وكشاف القناع ٣٠٢/١. (٣) حديث: ((أن النبي قل# ركب الحمار في المدينة يعود سعد ابن عبادة)» ذكر العيني في البناية (٥٧٨/٢ - ط دار = - ٢٢٨ - الصلاة على الراحلة (أو الدابة) ٣ - ٥ وأجاز ذلك محمد مع الكراهة مخافة الغلط لما في المصر من كثرة اللغط (١). كما أجاز التنفل على الدابة في المصر بعض الشافعية كأبي سعيد الاصطخري والقاضي حسين وغيرهما ، وكان أبو سعيد الاصطخري محتسب بغداد يطوف السكك وهو يصلي على دابته (٢). ٤ - والتطوع الجائز على الراحلة يشمل النوافل المطلقة والسنن الرواتب والمعينة والوتر وسجود التلاوة ، وهذا عند جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) (٣) واستدلوا بأن النبي وَ لّ كان يوتر على بعيره ، وكان يسبح على بعيره إلا الفرائض (٤). وعند الحنفية ما يعتبر واجبا عندهم من غير الفرائض كالوتر لا يجوز على الراحلة بدون عذر ، وكذلك سجدة التلاوة (٥) . = الفكر) هذا الحدیث وأشار إلى شذوذه بعد أن ذكر أن أبا یوسف رواه . (١) فتح القدير ٣٣٠/١ - ٣٣١، والزيلعي مع الشلبي ١٧٧/١ (٢) الشلبي علي الزيلعي ١٧٧/١، والمجموع شرح المهذب ٢٠٣/٣ تحقيق المطيعي . (٣) الدسوقي ٢٢٥/١، وأسنى المطالب ١٣٤/١، (والمغني ٤٣٧/١ ط الرياض). (٤) المغني / ٤٣٧ (٥) ابن عابدين ١ /٤٦٩ وعن أبي حنيفة : أنه ينزل عن دابته لسنة الفجر لأنها آكد من سائر السنن الرواتب (١). وتجوز الصلاة للمسافر على البعير والفرس والبغل والحمار ونحو ذلك ، ولو كان الحيوان غير مأكول اللحم ، ولا كراهة هنا لمسيس الحاجة إليه ، ولأنه صح أن النبي وَلّ كان يصلي على حماره النفل (٢). غير أنه يشترط أن يكون ما يلاقي بدن المصلي على الراحلة وثيابه من السرج ، والمتاع ، واللجام طاهراً . وهذا كما يقول الشافعية ، والحنابلة ، وعامة مشايخ الحنفية كما ذكر في الأصل . وعن أبي حفص البخاري ومحمد بن مقاتل الرازي : أنه إذا كانت النجاسة في موضع الجلوس أو في موضع الركابين أكثر من قدر الدرهم لا تجوز، ولو كان على السرج نجاسة فسترها لم يضر (٣). ٥ - وتجوز الصلاة على الراحلة تطوعا في السفر الواجب والمندوب والمباح ، كسفر التجارة ونحوه ، عند أبي حنيفة ومالك والشافعي . (١) الزيلعي ١٧٧/١ (٢) حديث: ((أن النبي وَّز كان يصلي على حماره النفل)) تقدم تخريجه ف ٣ . (٣) البدائع ١٠٩/١، (والمجموع شرح المهذب ٢٠٣/٣ تحقيق المطيعي ، وشرح منتهى الإِرادات ١ / ١٦٠ - ١٦١، والشرح الصغير ١٠٩/١ - ٢٢٩ - ١ الصلاة على الراحلة (أو الدابة) ٥ - ٧ ولا يباح في سفر المعصية : كقطع الطريق ، والتجارة في الخمر والمحرمات عند مالك والشافعي وأحمد ، لأن الترخص شرع للإعانة على تحصيل المباح فلا يناط بالمعصية . وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي : له ذلك ، لأنه مسافر، فأبيح له الترخص كالمطيع (١). ب - صلاة الفريضة : ٦ - الأصل أن صلاة الفريضة على الراحلة لا تجوز إلا لعذر، فعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - ((أن النبي صَ ل ◌ّ كان يصلي على راحلته نحو المشرق فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة)) (٢). قال ابن بطال : أجمع العلماء على أنه لا يجوز لأحد أن يصلي الفريضة على الدابة من غير عذر . ولأن أداء الفرائض على الدابة مع القدرة على النزول لا يجوز . ولأن شرط الفريضة المكتوبة أن يكون المصلي مستقبل القبلة مستقرا في جميعها ، (١) المغني ٢٦١/٢ - ٢٦٣ بتصرف . (٢) حديث جابر بن عبد الله: ((أن النبي (48* كان يصلي على راحلته نحو المشرق)» أخرجه البخاري (الفتح ٢ /٥٧٥ - ط السلفية) . فلا تصح من الراكب المخل بقيام أو استقبال (١). ٧ - وقد عدد الفقهاء الأعذار التي تبيح الصلاة على الراحلة . ومن ذلك : الخوف على النفس أو المال من عدو أو سبع ، أو خوف الانقطاع عن الرفقة ، أو التأذي بالمطر والوحل ؛ ففي مثل هذه الأحوال تجوز صلاة الفريضة على الراحلة بالإِيماء من غير ركوع وسجود ؛ لأن عند اعتراض هذه الأعذار عجزاً عن تحصيل هذه الأركان (٢). قال ابن قدامة : إذا اشتد الخوف ، بحيث لا يتمكن من الصلاة إلى القبلة ، أو عجز عن بعض أركان الصلاة : إما لهرب مباح من عدو، أو سيل ، أو سبع ، أو حريق ، أو نحو ذلك مما لا يمكنه التخلص منه إلا بالهرب ، أو المسابقة ، أو التحام الحرب والحاجة إلى الكر والفر والطعن والضرب والمطاردة فله أن يصلي على حسب حاله راجلا وراكبا إلى القبلة إن أمكن، أو إلى غيرها إن لم يمكن ، وإذا عجز عن (١) فتح الباري ٥٧٥/٢، والبدائع ١٠٨/١، وابن عابدین ٤٦٩/١ - ٤٧٠، والدسوقي ٢٢٩/١ والخطاب ١ / ٥٠٩، ومغني المحتاج ١ /١٤٢، والشرح الصغير ١٠٩/١ (٢) البدائع ١٠٨/١، والدسوقي ٢٢٩/١ - ٢٣٠، ونهاية المحتاج ٤٠٨/١ - ٤٠٩، وشرح منتهى الإرادات ٢٧٣/١ . - ٢٣٠ - الصلاة على الراحلة (أو الدابة) ٧ - ٩ الركوع والسجود أومأ بهما وينحني إلى السجود أكثر من الركوع على قدر طاقته . وإن عجز عن الإِيماء سقط ، وإن عجز عن القيام ، أو القعود ، أو غيرهما سقط ، وإن احتاج إلى الطعن والضرب والكر والفر فعل ذلك ولا يؤخر الصلاة عن وقتها(١) ؛ لقول الله تعالى : ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾ (٢). وحديث يعلى بن أمية : ((أن النبي انتهى إلى مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم فحضرت الصلاة فأمر المؤذن فأذَّن وأقام ثم تقدم رسول الله ﴾ على راحلته فصلى بهم يوميء إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع»(٣). وينظر تفصيل ذلك في مصطلحي : (صلاة الخوف ، واستقبال ف ٣٨). ٨ - وإذا كانت صلاة الفرض على الراحلة لا تجوز إلا لعذر؛ لأن شرط الفريضة المكتوبة أن يكون المصلي مستقبل القبلة مستقرا في جميعها ومستوفيا شروطها وأركانها ، فإن من (١) المغني (٤٣٢/١ ط. الرياض)، وانظر شرح منتهى الإرادات ٢٧٣/١ (٢) سورة البقرة / ٢٣٩ (٣) حديث يعلي بن أمية ((أن النبي وَّر انتهي إلى مضيق)) أخرجه أحمد (١٧٣/٤ - ١٧٤ - ط اليمنية) والبيهقي (٢ / ٧ - ط دائرة المعارف العثمانية) وقال البيهقي: ((في إسناده ضعف)) . أمكنه صلاة الفريضة على الراحلة مع الإِتيان بکل شروطها وأركانها ، ولو بلا عذر صحت صلاته وذلك كما يقول الشافعية والحنابلة - وهو الراجح المعتمد عند المالكية - قال الحنابلة : وسواء أكانت الراحلة سائرة أم واقفة ، لكن الشافعية قیدوا ذلك بما إذا كان في نحو هودج وهي واقفة ، وإن لم تکن معقولة . أما لو كانت سائرة فلا يجوز؛ لأن سیرها منسوب إليه بدلیل جواز الطواف عليها . ولو كان للدابة من يلزم لجامها ويسيرها ، بحيث لا تختلف الجهة جاز ذلك . وقال سحنون من المالكية : لا يجزئ إيقاع الصلاة على الدابة قائما وراكعاً وساجدا لدخوله على الغرر (١). قبلة المصلي على الراحلة : ٩ - مصلى النافلة على الراحلة لا يلزمه استقبال القبلة ، بل یصلي حیثما توجهت الدابة أو صوب سفره كما يقول المالكية ، وتكون هذه عوضا عن القبلة ، وقد كان النبي نَّالل ((يصلي على راحلته حيث توجهت به ، أي جهة مقصده ، فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة)) (٢). (١) الشرح الصغير ١٠٩/١، والدسوقي ٢٢٥/١، وشرح منتهى الإرادات ٢٧٣/١ ومغني المحتاج ١٤٤/١. (٢) حديث: ((أن النبي ◌َّ﴿ كان يصلي على راحلته)) تقدم فقرة (٣). - ٢٣١ - الصلاة على الراحلة (أو الدابة) ٩ - ١١ والحكمة في التخفيف علي المسافر: أن الناس محتاجون إلى الأسفار. فلو شرط فيها الاستقبال لأدى إلى ترك أورادهم أو مصالح معايشهم . ١٠ - غير أن المصلي إذا أمكنه افتتاح الصلاة إلى القبلة ، وهذا إذا كانت الدابة سهلة غير مقطورة بأن كانت واقفة أو سائرة وزمامها بيده فإنه يجب عليه استقبال القبلة عند الإِحرام ، وهذا عند الشافعية . وهو رواية عند الحنابلة ورأي ابن حبيب من المالكية ، ورواية ابن المبارك من الحنفية - واستدلوا بما رواه أنس : ((أن رسول الله وسلم كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر ثم صلى حیث وجهة ركابه)) (١). ولأنه أمكنه استقبال القبلة في ابتداء الصلاة فلزمه ذلك كالصلاة كلها . وفي قول عند الشافعية : يشترط الاستقبال في السلام - أيضا - لأنه آخر طرفي الصلاة فاشترط فيه ذلك . والرواية الثانية عند الحنابلة - وهو قول عند الشافعية - : لا يلزمه ذلك يعني في السلام لأن الافتتاح جزء من أجزاء الصلاة (١) حديث أنس: ((أن رسول الله و # كان إذا سافر فأراد أن يتطوع)) أخرجه أبو داود (٢/ ٢١ - تحقيق عزت عبيد دعاس) ، وحسن إسناده المنذري في مختصره لأبي داود (٥٩/٢ - نشر دار المعرفة) فأشبه سائر أجزائها ، ولأن ذلك لا يخلو من مشقة فسقط شرط الاستقبال في السلام . وعند الحنفية يستحب ذلك ولا يجب ، وإن لم يسهل استقبال القبلة بأن كانت الدابة سائرة وهي مقطورة ، ولم يسهل انحرافه عليها أو كانت جموحا لا يسهل تحريفها فلا يجب الاستقبال لما في ذلك من المشقة واختلال أمر السير عليه ، فيحرم إلى جهة سيره . وفي قول عند الشافعية : يجب عليه الاستقبال مطلقا سواء سهل عليه ذلك أم لا ، فإن تعذر لم تصح صلاته (١) ١١ - وإن كان المصلي على الراحلة في مكان واسع کمحمل واسع وهودج ویتمکن من الصلاة إلى القبلة والركوع والسجود فعليه استقبال القبلة في صلاته ويسجد على ما هو عليه إن أمكنه ذلك ، لأنه كراكب السفينة ، وقال أبو الحسن الآمدي : يحتمل أن لا يلزمه شيء من ذلك كغيره لأن الرخصة العامة تعم ما وجدت فيه المشقة وغيره (٢). هذا بالنسبة للتطوع ، أما بالنسبة للفريضة فإنه يجوز ترك الاستقبال للعذر - فقط - على ما سبق بيانه . (١) ابن عابدين ٤٦٩/١، والدسوقي ٢٢٥/١، ومغني المحتاج ١٤٣/١، وأسنى المطالب ١٣٤/١، والمغني (٤٣٦/١ ط . الرياض) . (٢) المغني ٤٣٥/١ - ٤٣٦، ومغني المحتاج ١٤٢/١، والدسوقي ٢٢٥/١. - ٢٣٢ - ..... الصلاة على الراحلة (أو الدابة) ١٢ - ١٣ كيفية الصلاة على الراحلة : ١٢ - من جازت له الصلاة على الراحلة فإنه يومي في صلاته بالركوع والسجود ، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه ، قال جابر : ((بعثني رسول الله وَ الر في حاجة فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق ، والسجود أخفض من الركوع)) (١). وروى البخاري: ((أن النبي ◌َلّ كان يصلي في السفر على راحلته حیث توجهت به يومي إيماء صلاة الليل إلا الفرائض)) (٢). قال ابن عرفه من المالكية : من تنفل في محمله فقیامه تربع، ویرکع کذلك ويداه على رکتیه فإذا رفع رفعهما ، ويومي بالسجود وقد ثنی رجليه ، فإن لم يقدر أوماً متربعا (٣) . ومن افتتح التطوع راكبا ، ثم نزل في أثناء الصلاة فإنه يستقبل القبلة ويبني على ما سبق من صلاته ویتمها بالأرض راكعا وساجدا ، قال المالكية : إلا على قول من يجوز الإيماء في النافلة للصحيح غير المسافر فإنه يتم صلاته (١) حديث جابر: ((بعثني رسول الله وَالر في حاجة)) أخرجه أبو داود (٢ /٢٢ تحقيق عزت عبيد دعاس) . (٢) حديث: ((أن النبي #18 كان يصلي في السفر علي راحلته)) أخرجه البخاري (الفتح ٤٨٩/٢ - ط السلفية) من حديث ابن عمر . (٣) الزيلعي ١٧٦/١، والخطاب مع المواق ٥٠٩/١ ، ومغني المحتاج ١٤٣/١ وكشاف القناع ٣٠٤/١، والمغني (٤٣٥/١ ط . الرياض) . على دابته بالإِيماء إذا دخل المدينة (١). وقال أبو يوسف من الحنفية : يستقبل صلاته ولا يبني على ما سبق لأن أول صلاته بالإِيماء وآخرها بركوع وسجود ؛ فلا يجوز بناء القوي على الضعيف وروي عن محمد : أنه إذا نزل بعد ما صلى ركعة استقبل؛ لأن ما قبل أداء الركعة مجرد تحريمة وهي شرط ، فالشرط المنعقد للضعيف كان شرطا للقوي ، وأما إذا صلى ركعة فقد تأكد فعل الضعيف فلا يبنى عليه القوي (٢) ١٣ - وإن ركب ماش وهو في صلاة نفل أتمه راكبا ، كما يقول الحنابلة وزفر من الحنفية . وعند الحنفية : لا يبني ، لأن الركوب عمل كثير(٣). ومن افتتح التطوع خارج المصر، ثم دخل المصر، أو نوی النزول ببلد دخله نزل عن دابته لانقطاع سفره وأتم صلاته مستقبلا القبلة . وهذا عند الشافعية والحنابلة ، وهو ما عليه الأكثر عند الحنفية ، (١) ابن عابدين ١ /٤٧٠، والزيلعي ١٧٧/١ - ١٧٨، والدسوقي علي الشرح الكبير ٢٢٥/١، والحطاب ٥٠٩/١، ومغني المحتاج ١٤٤/١، شرح منتهى الإرادات ١٦٠/١ . (٢) الزيلعي ١٧٨/١ وابن عابدين ١ /٤٧٠ (٣) ابن عابدين ١/ ٤٧٠، والزيلعي ١٧٨/١، وكشاف القناع ٣٠٣/١ - ٢٣٣ - الصلاة على الراحلة (أو الدابة) ١٣، الصلاة على النبي ١ - ٢ وقيل : يتم على الدابة بإيماء (١). ولو ركب المسافر النازل وهو في صلاة نافلة بطلت صلاته ؛ لأن حالته إقامة فیکون ركوبه فيها كالعمل الكثير من المقيم ، وقال محمد من الحنفية : يبني على صلاته (٢). (١) الزيلعي ١٧٨/١، وابن عابدين ٤٧٠/١، ومغني المحتاج ١٤٤/١، وكشاف القناع ٣٠٣/١ (٢) كشاف القناع ٣٠٣/١، ومغني المحتاج ١٤٤/١، والزيلعي ١٧٨/١ الصَّلاَةُ عَلَى النَّبِيِّ وَّد ١ - المقصود بالصلاة على النبي ◌َطيور: الدعاء له بصيغة مخصوصة والتعظيم لأمره . قال القرطبي : الصلاة على النبي من الله : رحمته ، ورضوانه ، وثناؤه عليه عند الملائكة ، ومن الملائكة : الدعاء له والاستغفار، ومن الأمة : الدعاء له ، والاستغفار، والتعظيم لأمره (١). الأحكام المتعلقة بالصلاة على النبي ◌َّ: ٢ - لا خلاف بين الفقهاء في مشروعية الصلاة على النبي وَلخير، للأمر بها، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ وملائكته يصلّون على النبيّ يا أيها الذين آمنوا صَلُّوا عليه وسلّموا تسلیما﴾ (٢) قال ابن كثير في تفسير الآية: (٢) المقصود من هذه الآية : أن الله - سبحانه وتعالى - أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيّه عنده في الملأ الأعلى ؛ بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين ، وأن (١) تفسير القرطبي ٢٣٢/١٤ (٢) سورة الأحزاب / ٥٦ (٣) تفسير ابن كثير (٥٠٦/٣، وجلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام (لابن القيم) ص ٩٣ وما بعدها . - ٢٣٤ - الصلاة على النبي ٢ - ٤ الملائكة تصلي عليه . ثم أمر جل شأنه بالصلاة والتسليم عليه ؛ ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين : السفلي والعلوي جميعا ، وجاءت الأحاديث المتواترة عن رسول الله وعليه بالأمر بالصلاة عليه ، وكيفية الصلاة عليه . فقد روى البخاري عند تفسير هذه الآية: ((قيل لرسول الله ال *: يا رسول الله ، أمّا السلام عليك فقد عرفناه ، فكيف نصلي عليك ؟ قال : قولوا : اللّهم صل على محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت على آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد ، وعلى آل محمد ، كما باركت على آل إبراهيم ، إنك حميد مجید)) (١) ... الحكم التكليفي : ٣ - ذهب جمهور الفقهاء إلى وجوب الصلاة على النبي ◌َّه في مواطن ، واستحبابها في مواطن . واختلفوا في مواطن الوجوب . (١) حديث البخاري: (قيل لرسول اللّه الحلقة: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه ، فكيف نصلي عليك ؟ قال : ((قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت علي آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد . اللهم بارك علي محمد وعلى آل محمد ، كما باركت علي آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد))) أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٥٣٢/٨ ط. السلفية) من حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه . ٤ - فقال الحنفية ، والمالكية : إن الصلاة على النبي ﴾ في التشهد الأخير سنة ، وليس بواجب. وقالوا: تجب الصلاة عليه الخلي في العمر مرة للأمر بها في قوله تعالى : ﴿يا أيها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسلیما﴾(١ وقال الطحاوي: تجب كلما ذُكِرَ دِه . واستدلوا على عدم الوجوب في التشهد الأخیر بقوله ٹ۔ ۔ في تعلیم التشهد - بعد أن ذَكَرَ ألفاظ التشهد : (( إذا قلت هذا ، أو فعلتَ ، فقد تمت صلاتك ، إن شئت أن تقوم فقم ، وإن شئت أن تقعد فاقعد)) (٢). وقالوا : وإلى هذا ذهب أهل المدينة ، وأهل الكوفة ، وجملة من أهل العلم . أما الصلاة عليه و 18 في التشهد الأول فليس بمشروع عندهم ، وبه قال الحنابلة (٣) فإن أتى بالصلاة على النبي ◌َّ (١) سورة الأحزاب / ٥٦ (٢) حديث تعليم التشهد : ((إذا قلتَ هذا ، أو فعلت هذا ، فقد تمت صلاتك ، إن شئتَ أن تقوم فقم ، وإن شئت أن تقعد فاقعد ». أخرجه أبو داود (سنن أبي داود ٥٩٣/١ ط . تركيا) من حديث القاسم بن مخيمرة بلفظ ((أخذ علقمة بيدي ، فحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده ، وأن رسول الله أخذ بيد عبد اللّه، فعلمه التشهد في الصلاة ، فذكر مثل دعاء الأعمش : إذا قلت هذا أو قضيت هذا ، فقد قضيت صلاتك . إن شئت أن تقوم فقم ، وإن شئت أن تقعد فاقعد)). سكت عنه أبو داود . (إعلاء السنن ١١٧/٣ نشر إدارة القرآن والعلوم الإِسلامية) (٣) رد المحتار ٣٤٣/١، فتح القدير ٢٧٣/١، مواهب الجليل ٥٤٣/١، الإنصاف ٧٦/٢، المغني ٥٣٧/١ - ٢٣٥ - الصلاة على النبي ٤ - ٥ عامدا في التشهد الأول كره ، وتجب عليه الإِعادة . أو ساهيا وجبت عليه سجدتا السهو عند الحنفية . وتفسد صلاته عند المالكية إن تعمد بإتيانها (١). ٥ - وقال الشافعية والحنابلة : إنها تجب في التشهد الأخير من كل صلاة ، وبعد التكبيرة الثانية في صلاة الجنازة ، وفي خطبتي الجمعة ، والعيدين ، ولا تجب خارج ذلك . وقالوا : إن الله تعالى فرض الصلاة على نبيه وَله في قوله تعالى: ﴿إِنّ الله وملائكته يصلّون على النبى ، يا أيها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسلیما﴾ (٢) فلم يكن فرض الصلاة عليه في موضع أولى من الصلاة عليه في الصلاة . ووجدنا الدلالة عن رسول الله وَ لاي بما وصفنا ؛ من أن الصلاة على رسول الله وَ ل# فرض في الصلاة ، لا في خارجها . فقد جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: (( يا رسول الله؛ كيف نصلّي عليك ؟ يعني في الصلاة . فقال : تقولون: اللّهم صلّ على محمد ، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم . وبارك على محمد ، وآل محمد ، كما باركت علي إبراهيم ، ثم تسلمون عليّ)) (٣). (١) المصادر السابقة . (٢) سورة الأحزاب / ٥٦ (٣) حديث أبي هريرة أنه قال: ((يا رسول الله: كيف نصلي= وعن كعب بن عجرة عن النبي منا دٍ: (( أنه كان يقول في الصلاة : اللّهم صلّ على محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد)) (١). وقال الشافعي : فلما روي أن رسول الله وس٣ّ كان يعلّمهم التشهد في الصلاة ، وروي أن رسول الله وَلو علمهم كيف يصلّون عليه في الصلاة ، لم يجز- والله أعلم - أن نقول : التشهد واجب ، والصلاة على النبي غير واجبة، والخبر فيهما عن النبي 8َّ* زيادة فرض القرآن . وقال - رحمه الله - : فعلى كل مسلم - وجبت عليه الفرائض - أن يتعلّم التشهد ، والصلاة على النبي وَليه . ومن صلّى صلاة لم يتشهد فيها ، ويصلي على النبي ◌َّ - وهو يحسن التشهد - فعليه إعادتها . وإن تشهد ولم يصلّ على النبي نَّه، أو صلّى عليه ولم = عليك))؟ أخرجه الشافعي كما في جلاء الأفهام لابن القيم (ص ٤١ - ط دار ابن كثير) ثم ذكر ابن القيم ما يقتضي تضعيف أحدرواته . (١) حديث كعب بن عجرة - رضي الله عنه - قال: ((خرج علينا رسول الله صل#، فقلنا : قد علمنا، أو عرفنا ، كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك . ؟ قال : قولوا : اللّهم صل على محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد . اللّهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم. إنك حميد مجيد)» . سبق تخريجه ف ٢ . - ٢٣٦ - الصلاة على النبي ٥ - ٧ يتشهد ، فعليه الإِعادة حتى يجمعهما جمیعا . وإن کان لا يحسنهما على وجههما أتى بما أحسن منهما ، ولم يجزه إلا بأن يأتي باسم تشهد ، وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم . وإن أحسنهما فأغفلهما ، أو عمد بتركهما فسدت صلاته ، وعليه الإِعادة فيهما جميعا . وقد قال بهذا جماعة من الصحابة ومن بعدهم . فمن الصحابة : عبد الله بن مسعود ، وأبو مسعود البدري ، وعبد الله بن عمر . ومن التابعين : أبو جعفر محمد بن علي ، والشعبي ، ومقاتل بن حيان . ومن أرباب المذاهب المتبوعين : إسحاق بن راهويه ، وأحمد في إحدى روايتيه ، وهي المشهورة في المذهب (١). أما الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول ، في الصلاة الرباعية والثلاثية ، فهي سنة في القول الجديد للشافعي ، وهو اختيار ابن هبيرة ، والآجرّي من الحنابلة ، ولا تبطل الصلاة بتركه ولو عمدا ، ويجبر بسجود السهو إن تركه (٢). (١) الأم للشافعي ١١٧/١، المجموع للنووي ٤٦٥/٣، روضة الطالبين ٢٦٣/١ الإنصاف ١٦٣/٢، المغني ٥٤١/١ . (٢) المصادر السابقة ، والإنصاف ٢ / ٧٦ - ٧٧ الصلاة على النبي ◌َل خارج الصلاة : ٦ - تستحب الصلاة عليه وَ﴾ خارج الصلاة في کل الأوقات ، وتتأکد في مواطن منها : يوم الجمعة وليلتها ، وعند الصباح ، وعند المساء ، وعند دخول المسجد ، والخروج منه، وعند قبره وَّله وعند إجابة المؤذن ، وعند الدعاء ، وبعده وعند السعي بين الصفا والمروة ، وعند اجتماع القوم ، وتفرقهم ، وعند ذكر اسمه قلهڼ ، وعند الفراغ من التلبية ، وعند استلام الحجر، وعند القيام من النوم ، وعقب ختم القرآن ، وعند الهمّ والشدائد ، وطلب المغفرة ، وعند تبليغ العلم إلى الناس ، وعند الوعظ ، وإلقاء الدرس ، وعند خِطبة الرجل المرأةَ في النكاح . وفي كل موطن يجتمع فيه لذكر الله تعالى (١). ألفاظ الصلاة على النبي ◌َالطيار : ٧ - روي عن النبي وَلهـــ في الصلاة عليه - صيغ مختلفة في بعض ألفاظها . قال صاحب المهذب : إن أفضل صيغ الصلاة (١) جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام ص : ٢٥١ وما بعدها، ابن عابدين ٢٤٨/١، تفسير ابن كثير في تفسير آية الأحزاب : ﴿يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ الأذكار للنووي ١٠٨ وما بعدها . - ٢٣٧ - الصلاة على النبي ٧ - ٨ على النبي وَله: أن يقول المصلّي عليه : (اللّهم صلّ على محمد ، وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم . إنك حميد مجيد ). ومنها : ما رواه البخاري ومسلم عن كعب بن عجرة - رضي الله عنه - قال : ((خرج علينا رسول الله وَله، فقلنا: قد علمنا۔ أو عرفنا ۔ کیف نسلّم عليك ، فكيف نصلّي عليك ؟ قال : قولوا : اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد ، كما صليت على آل إبراهيم . إنك حميد مجيد . اللّهم بارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم. إنك حميد مجيد)) (١) وفي لفظ للبخاري ومسلم: (( قولوا : اللهم صلّ على محمد ، وعلى أزواجه ، وذريته ، كما صليت على آل إبراهيم . وبارك على محمد ، وعلى أزواجه ، وذريته ، كما باركت على آل إبراهيم . إنك حميد مجيد) (٢). (١) حديث كعب بن عجرة - رضي الله عنه - قال: (( خرج علينا رسول اللّه ◌َير فقلنا: ٠٠٠٠٠ الخ)) سبق تخريجه فـ ٢ . (٢) حديث: ((قولوا: اللّهم صلّ على محمد وعلى أزواجه وذريته ، كما صليت على آل إبراهيم . وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته ، كما باركت على آل إبراهيم . إنك حميد مجيد) . أخرجه البخاري (فتح الباري ١٦٩/١١ ط . السلفية) ومسلم (٣٠٦/١ ط . الحلبي) من حديث أبي حميد الساعدي , واللفظ لمسلم . وهناك صيغ أخرى . وأقل ما يجزئ هو: اللّهم صلّ على محمد (١). الصلاة على سائر الأنبياء : ٨ - أما سائر الأنبياء والمرسلين فيصلى عليهم ويسلّم . قال تعالى في نوح: ﴿سَلام على نوح فى العالمين﴾ (٢) وفي إبراهيم: ﴿سَلَام على إبراهيم كذلك نَجزى المحسِنِين﴾ (٣) وفي موسى وهارون : ﴿سلام على موسى وهارون﴾ (٤). وروي أن النبي ◌َ ◌ّ قال: ((صلّوا على أنبياء الله ورسله ، فإنّ الله بعثهم كما بعثني)» (٥). وقد حكى غير واحد الإجماع على أن (١) المجموع ٤٦٤/٣، والمصادر السابقة . (٢) سورة الصافات / ٧٩ . (٣) سورة الصافات ١١٠/١٠٩. (٤) سورة الصافات / ١٢٠ . (٥) حديث: ((صلوا على أنبياء الله ورسله ، فإن الله بعثهم كما بعثني» أخرجه إسماعيل بن إسحاق القاضي بإسناده من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً (فضل الصلاة على النبي # لابن إسحاق القاضي ص ١٨) ، وفي إسناده عمر بن هارون هو متروك (تقريب التهذيب ٦٤/٢) وشيخه موسى بن عبيدة ضعيف . (تقريب التهذيب ٢٨٦/٢) . وأخرجه البيهقي في (كتاب الدعوات الکبیر ص ١٢١ تحقیق بدر البدر) وفي إسناده موسى بن عبيدة المذكور. وأخرجه الخطيب في تاريخه (٣٨٠/٧) من حديث أنس رضي الله عنه مرفوعا ، وفي إسناده الحسن بن علي الطوابيقي . قال عنه الخطيب : مجهول . - ٢٣٨ - ٠١٦ الصلاة على النبي ٨ - ٩ الصلاة على جميع النبيّين مشروعة (١). الصلاة علي غير الأنبياء : ٩ - أما الصلاة على غير الأنبياء ؛ فإن كانت على سبيل التبعية ، كما جاء في الأحاديث السابقة : (اللهم صل على محمد ، وعلى آل محمد) فهذا جائز بالإجماع . واختلفوا فيما إذا أفرد غير الأنبياء بالصلاة عليهم . فقال قائلون : يجوز ذلك ، واحتجوا بقول الله تعالى : ﴿هو الذي يصلي علیکم وملائكته﴾ (٢) وقوله: ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم﴾ (٣) وقوله: ﴿وصلّ عليهم إن صلاتك سَكَن لهم﴾ (٤) وبخبر عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول اللّه وَلّ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: ((اللهم صلّ عليهم فأتاه أبي بصدقته ، فقال : اللهم صلِّ على آل أبي أوفى)) (٥) . (١) جلاء الأفهام لابن القيم (٣٤٨)، تفسير ابن كثير، والفتوحات الإلهية ، والقرطبي في تفسير آية الأحزاب - الأذكار للنووي (١٠٨) (٢) سورة الأحزاب / ٤٣ . (٣) سورة البقرة / ١٥٧ . (٤) سورة التوبة / ١٠٣. (٥) حديث عبد الله بن أوفى: ((كان رسول اللّه وَ ل﴿ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال : اللّهم صلّ عليهم ، فأتاه أبي بصدقته ، فقال : اللهم صل على آل أبي أوفى)). أخرجه البخاري (فتح الباري ١٦٩/١١ ط . السلفية) ومسلم ( صحيح مسلم ٧٥٦/٢ - ٧٥٧ - ط. الحلبي) واللفظ له . وقال الجمهور من العلماء : لا يجوز إفراد غير الأنبياء بالصلاة ، لأن هذا شعار للأنبياء إذا ذكروا ، فلا يلحق بهم غيرهم ، فلا يقال: قال أبو بكر وَ ل18، أو قال: عليّ ﴿وَلجر ، وإن كان المعنى صحيحا، كما لا يقال : محمد عزّ وجل ، وإن كان عزيزا جليلا ، لأن هذا من شعار ذكر الله عزّ وجلّ (١). أما السلام ، فقد نقل ابن كثير عن الشيخ أبي محمد الجويني - من الشافعية - أنه في معنى الصلاة ، فلا يستعمل في الغائب ، ولا يفرد به غير الأنبياء ، وسواء في ذلك الأحياء والأموات . وأما الحاضر فيخاطَب به ، فيقال : سلام عليكم ، وسلام عليك ، وهذا مجمع عليه وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : لا تصح الصلاة على أحد إلا على النبي و له، ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالمغفرة (٢). (١) تفسير ابن كثير في تفسير آية الأحزاب ، الأذكار للنووي ص ١٠٨ (٢) تفسير ابن كثير في تفسير آية : ﴿يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ . - ٢٣٩ - صلاة العيدين ١ - ٣ صَلَةُ الْعِيدَيْن حكمة مشروعيتها : ١ - الحكمة من مشروعية العيدين : أن كل قوم لهم یوم یتجملون فيه ويخرجون من بيوتهم بزينتهم (١). فقد ورد عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال : کان لأهل الجاهلية یومان في كل سنة يلعبون فيهما، فلما قدم النبي وَل المدينة قال : ((کان لکم یومان تلعبون فيهما وقد أبدلكم الله بهما خيرا منهما : يوم الفطر ويوم الأضحى)) (٢). حكم صلاة العيدين : ٢ - صلاة العيدين واجبة على القول الصحيح المفتى به عند الحنفية - والمراد من الواجب عند الحنفية : أنه منزلة بين الفرض والسنة - ، ودليل ذلك: مواظبة النبي وَ له عليها من دون تركها ولو مرة ، وأنه لا يصلى التطوع بجماعة - ما خلا قيام رمضان وكسوف الشمس وصلاة العیدین فإنها تؤدى بجماعة، (١) حجة الله البالغة للدهلوي ٢٣/٢. ٠٠ (٢) حديث: ((كان لكم يومان .... )) أخرجه النسائي (١٧٩/٣ - ١٨٠ - ط المكتبة التجارية). فلو كانت سُنَّة ولم تكن واجبة لاستثناها الشارع كما استثنى التراويح وصلاة الخسوف (١). أما الشافعية والمالكية : فقد ذهبوا إلى القول بأنها سنة مؤكدة . ودليلهم على ذلك: قوله وَليّ في الحديث الصحيح للأعرابي - وكان قد ذكر له الرسول وله الصلوات الخمس فقال له : ((هل عليَّ غيرهن ؟ قال لا، إلا أن تطوع )) (٢) قالوا : ولأنها صلاة ذات ركوع وسجود لم يشرع لها أذان فلم تجب بالشرع ، كصلاة الضحى (٣). وذهب الحنابلة إلى القول بأنها فرض كفاية ، لقوله تعالى : ﴿فصلّ لربك وانحر﴾ (١)، ولمداومة الرسول والله على فعلها (٥) . شروطها : شروط الوجوب : ٣ - شروط وجوب صلاة العيدين (١) انظر بدائع الصنائع ٢٧٤/١، ٢٧٥، والهداية ٦٠/١، وتحفة الفقهاء ٢٨٣/١. (٢) حديث الأعرابي: ((هل علي غيرهن ... )). أخرجه البخاري (الفتح ٢٨٧/٥ - ط. السلفية) ومسلم (٤١/١ - ط. مسلم) من حديث طلحة بن عبيد الله. (٣) انظر المجموع للنووي ٣/٥، وجواهر الإكليل شرح مختصر خليل ١/ ١٠١ . (٤) سورة الكوثر ٢ . (٥) المغني لابن قدامة ٣٠٤/٢ . - ٢٤٠ -