Indexed OCR Text
Pages 161-180
صلاة التطوع ١٧ - ٢٠
٠٠
....
وإليه ذهب مالك وأحمد ، إلا أن مالكا كره
للمأموم - أيضا - التطوع بعد الجمعة من غير
أن يتحول (١).
وقد روى عطاء الخراساني عن المغيرة بن
شعبة قال: قال رسول الله وَالَ: ((لا يصلِّ
الإِمام في الموضع الذي صلى فيه حتى
یتحول )» (٢).
الجماعة في صلاة التطوع :
١٨ - الجماعة سنة في صلاة العيدين عند
المالكية والشافعية ، وهي ليست بتطوع عند
الحنفية والحنابلة (٣).
(ر: صلاة العيدين) .
واتفق الفقهاء على أن الجماعة سنة في
الكسوف والخسوف، وکذلك في صلاة
الاستسقاء إلا عند أبي حنيفة فإنه لا جماعة
فيها عنده لأنه لا صلاة فيها (٤) .
والجماعة في صلاة التراويح سنة عند
(١) المدونة ٩٩/١، والمغني ١ / ٥٦٢ .
(٢) حديث المغيرة بن شعبة: (لا يصل الإِمام في الموضع الذي
صلی فیه) . أخرجه أبو داود (١ / ٤٠٩ - ٤١٠ - تحقيق
عزت عبيد دعاس) وقال: ((عطاء الخرساني لم يدرك
المغيرة بن شعبة)) .
(٣) البدائع ٢٧٥/١، وابن عابدين ٣٧١/١، وكشاف
القناع ٤٥٥/١، والدسوقي ٣٢٠/١، ومغني المحتاج
٢٢٥/١ .
(٤) البدائع ٢٨٠/١، ٢٨٢، ٢٨٣، والدسوقي ٣٢٠/١
وكشاف القناع ٤١٤/١، ومغني المحتاج ٢٢٥/١ .
الحنفية والشافعية والحنابلة ومستحبة عند
المالكية (١)
والجماعة في صلاة الوتر سنة في شهر
رمضان عند الحنابلة ومستحبة عند الشافعية
وفي قول عند الحنفية (٢).
أما ماعدا ماذكر مما تسن له الجماعة
فالأصل فيه أن يصلي على انفراد لكن لو صلى
جماعة جاز(٣) لأن النبي وَ لّ فعل الأمرين
کلیهما وكان أكثر تطوعه منفردا وصلی بأنس
وأمه واليتيم (٤).
الجهر والإِسرار في صلاة التطوع :
١٩ -یستحب الجهر بالنوافل ليلا مالم یشوش
علی مصل آخر، والإِسرارنهارا . وإنما جهر في
الجمعة والعيدين لحضور أهل البوادي
والقرى كي يسمعوه فيتعلموه ويتعظوا به .
وانظر تفصيل ذلك في : (جهر ف ١٨) .
الوقوف والقعود في صلاة التطوع :
٢٠ - يجوز التطوع قاعدا مع القدرة على
القيام، لأن التطوع خير دائم، فلو ألزمناه
(١) البدائع ٢٨٨/١، والدسوقي ٣٢٠/١، ومغني المحتاج
٢٢٥/١، وشرح منتهى الإرادات ٢٢٤/١.
(٢) شرح منتهي الإِرادات ٢٢٤/١، ومغني المحتاج
٢٢٣/١، حاشية ابن عابدين ٣٧١/١ .
(٣) المغني ١٤٢/٢، ومغني المحتاج ٢٢٠/١، والبدائع
١٥٨/١ - ١٥٩، والدسوقي ٣٢٠/١.
(٤) حديث صلاة الرسول مثل﴿ بأنس وأمه واليتيم .
أخرجه البخاري (٤٨٨/١) ومسلم (٤٥٧/١).
- ١٦١ -
صلاة التطوع ٢٠
القيام يتعذر عليه إدامة هذا الخير(١).
ولأن كثيرا من الناس يشق عليه طول
القيام، فلو وجب في التطوع لترك أكثره ،
فسامح الشارع في ترك القيام فيه ترغيبا في
تكثيره كما سامح في فعله على الراحلة في
السفر(٢).
والأصل في جواز النفل قاعدا مع القدرة
على القيام ماروت عائشة ((أن رسول الله اله
كان يصلي جالسا، فيقرأ وهو جالس، فإذا
بقي من قراءته قدر ما یکون ثلاثین أو أربعین
آية، قام فقرأ وهو قائم، ثم ركع، ثم
سجد، ثم يفعل في الركعة الثانية مثل
ذلك)) (٣).
وقد روي من طريق آخر مايفيد التخيير في
الركوع والسجود بين القيام والقعود، حيث
فعل الرسول وَ ر الأمرین، كما زادت عائشة:
أنها لم تر رسول الله وَليل يصلي صلاة الليل
قاعدا قط حتى أسنّ، فكان يقرأ قاعدا حتى
إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين آية
أو أربعين آية ثم ركع (٤) .
(١) البدائع ٧٤٦/٢ .
(٢) المغني ٢٤٢/٢
(٣) حديث عائشة: ((أن رسول الله ﴿ كان يصلي جالسا)).
أخرجه مسلم (١ /٥٠٥ - ط الحلبي) .
(٤) حديث عائشة: ((أنها لم تر رسول الله ﴾ يصلي صلاة
الليل قاعداة .
أخرجه البخاري (الفتح ٥٨٩/٢ - ط. السلفية).
وعنها ((أن رسول الله وَلقد كان يصلي ليلا
طويلا قائما، وليلا طويلا قاعدا، وكان إذا قرأ
وهو قائم رکع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو
قاعد رکع وسجد وهو قاعد»(١).
ولو افتتح التطوع قائما ثم أراد أن يقعد من
غير عذر فله ذلك عند الحنابلة، وهو قول
أبي حنيفة استحسانا، لأنه متبرع وهو مخير
بين القيام والقعود في الابتداء فكذا بعد
الشروع لأنه متبرع أيضا .
وعند أبي يوسف ومحمد لا يجوز، وهو
القیاس ، لأن الشروع ملزم کالنذر، ولو نذر
أن يصلي ركعتين قائما لا يجوز له القعود من
غير عذر، فكذا إذا شرع قائما .
ولو افتتح التطوع قاعدا فأدى بعضها
قاعدا ، وبعضها قائما أجزأه لحديث عائشة
المتقدم، فقد انتقل من القعود إلى القيام ،
ومن القيام إلى القعود، فدل على أن ذلك
جائز في صلاة التطوع (٢).
وقد نقل عن أبي حنيفة عدم جواز صلاة
سنة الفجر والتراويح قاعدا ، لأن كلا منهما
سنة مؤكدة (٣)
.
(١) حديث عائشة: ((أن رسول الله ملل كان يصلي ليلا طويلا
قائما)).
أخرجه مسلم (١ / ٥٠٤ - ط الحلبي) .
(٢) البدائع ٧٤٧/٢، وكشاف القناع ٤٤١/١ .
(٣) ابن عابدين ١٤/٢ .
- ١٦٢ -
صلاة التطوع ٢٠ - ٢٣
وإذا لم يرو خلاف في إباحة التطوع
جالسا، فقد روي تفضیل القيام(١)حیث قال
النبي قال: (( من صلى قائما فهو أفضل ،
ومن صلى قاعدا فله نصف أجر
القائم )) (٢).
وفي رواية (( صلاة الرجل قاعدا نصف
الصلاة)) (٣).
الصلاة مضطجعا :
٢١ - وأما صلاة التطوع مضطجعا فظاهر
قول أصحاب أبي حنيفة عدم الجواز لعموم
الأدلة على افتراض الركوع والسجود
والاعتدال عنهما .
وقول الجواز مروي عن الحسن البصري
لقوله ێ: ((من صلی نائماً فله نصف أجر
القاعد )) (٤) وقد قال الحسن: إن شاء الرجل
صلى صلاة التطوع قائما أو جالسا أو
مضطجعا .
(١) المغني ١٤٣/٢، منتهى الإرادات ١٠٤/١
(٢) حديث ((من صلى قائما فهو أفضل)).
أخرجه البخاري (الفتح ٥٨٦/٢ - ط. السلفية) من
حدیث عمران بن حصين .
(٣) حديث: ((صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة)).
أخرجه مسلم (٥٠٧/١ - ط. الحلبي) من حديث عبد
الله بن عمرو .
(٤) حديث: ((من صلى نائما فله مثل نصف أجر القاعد)).
أخرجه البخاري (الفتح ٥٨٦/٢ - ط. السلفية) من
حديث عمران بن حصين .
وقال ابن تيمية: التطوع مضطجعا لغير
عذر لم يجوّزه إلا طائفة قليلة من أصحاب
الشافعي وأحمد، ولم يبلغنا عن أحد منهم أنه
صلى مضطجعا بلا عذر، ولو كان هذا
مشروعا لفعلوه (١).
حكم سجود السهو في صلاة التطوع :
٢٢ - قال جمهور العلماء : إن السهو في
التطوع كالسهو في الفريضة يشرع له سجود
السهو، وقد روى ابن أبي شيبة بسنده عن أبي
عقيل أنه سمع سعيد بن المسيب يقول :
سجدتا السهو في النوافل کسجدتي السهو في
المكتوبة (٢) . وإلى ذلك ذهب الأئمة
الأربعة (٣). انظر: (سجود السهو) .
حكم قضاء السنن :
٢٣ - يستحب قضاء النوافل بعد وقتها
المحدد لها على خلاف للفقهاء وتفصيل في
ذلك .
وقال الجويني في قضاء النوافل: إن مالا
يجوز التقرب به ابتداء لا يقضى كالكسوف
والاستسقاء فإنه لا يجوز أن يتطوع به الإِنسان
(١) النكت والفوائد السنية على هامش المحرر في الفقه على
مذهب ابن حنبل ٨٧/١ .
(٢) مصنف ابن أبي شيبة ٢٩/٢، المدونة ١٣٧/١.
(٣) الزرقاني ١٠٥/١، المجموع ١٦١/٤، والمغني
٦٩٨/١، الهداية ٥٢/١.
- ١٦٣ -
صلاة التطوع ٢٣ ، صلاة التهجد ، صلاة التوبة ١ - ٢
ابتداء من غير وجود سببهما، وما يجوز التطوع
به ابتداء كنافلة ركعتين مثلا ، هل تقضى ؟
فيه قولان (١) وانظر تفصيل ذلك في :
(قضاء) .
صلاة التهجد
انظر : تهجد :
(١) المنثور ٧٤/٣، وشرح منتهى الإرادات ١٠٠/١،
والبدائع ٧٢٣/٢ .
صلاة التوبة
التعريف :
١ - الصلاة تقدم تعريفها (ر: صلاة) .
والتوبة لغة : مطلق الرجوع ، والرجوع
عن الذنب .
وفي الاصطلاح : الرجوع من أفعال
مذمومة إلى أفعال محمودة شرعا (١).
الحكم التكليفي :
٢ - صلاة التوبة مستحبة باتفاق المذاهب
الأربعة (٢).
وذلك لما رواه أبو بكر رضي الله تعالى عنه
قال: سمعت رسول الله صل ى يقول: ((مامن
رجل یذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ثم
يستغفر الله إلا غفر الله له (٣). ثم قرأ هذه
الآية : ﴿ والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا
أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ﴾
الخ .. )) (٤).
(١) لسان العرب، وكفاية الطالب الرباني ٣٤٨/٢،
والقليوبي ٢٠١/٤ .
(٢) حاشية ابن عابدين ٤٦٢/١، والدسوقي ٣١٤/١،
وأسنى المطالب ٢٠٥/١، وكشاف القناع ٤٤٣/١.
(٣) حديث : ((مامن رجل يذنب ذنبا)).
أخرجه الترمذي (٢٥٨/٢ - ط الحلبي) وقال: حديث
حسن . وكذا جود إسناده ابن حجر في التهذيب
(٢٦٨/١ - ط حيدر أباد).
(٤) سورة آل عمران آية ١٣٥
- ١٦٤ -
صلاة الجماعة ١ - ٣
صَلاَةُ الجماعة
التعريف :
١ - المقصود بصلاة الجماعة : فعل الصلاة في
جماعة (١).
فضل صلاة الجماعة :
٢- لصلاة الجماعة فضل کبیر، وقد حث
عليها رسول الله ( 18 في عدة أحاديث منها :
قوله وَل: ((صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ
بخمس وعشرين درجة)) (٢) وفي رواية
أخرى : ((صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ
بسبع وعشرين درجة)) (٣).
وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن
رسول الله وَلقر قال: ((لو يعلم الناس ما في
النداء والصف الأول ، ثم لم يجدوا إلا أن
(١) جواهر الأكليل ١ / ٧٦
(٢) حديث : ((صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس
وعشرين درجة)).
أخرجه البخاري (الفتح ١٣١/٢ - ط السلفية) من
حديث أبي سعيد الخدري .
(٣) حديث : ((صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع
وعشرين درجة»
أخرجه البخاري (الفتح ١٣١/٢ - ط . السلفية) ومسلم
(١ /٤٥٠ - ط. الحلبي) من حديث عبد الله بن عمر .
يستهموا علیه لاستهموا ، ولو يعلمون مافي
التهجير لاستبقوا إليه ، ولو يعلمون ما في
العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا)) (١)
وعن عثمان بن عفان - رضي الله تعالى
عنه - قال: سمعت رسول الله وسلم يقول :
((من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف
الليل ، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما
صلى اللیل کله)) (٢).
ولأهميتها يقول الفقهاء : الصلاة في
الجماعة معنى الدين ، وشعار الإِسلام ، ولو
تركها أهل مصر قوتلوا ، وأهل حارة جبروا
عليها وأكرهوا (٣).
الحكم التكليفي :
للفقهاء في بيان حكم صلاة الجماعة أقوال
مختلفة ، وبيانها فيما يلي :-
أولا : الجماعة في الفرائض :
٣ - ذهب الحنفية - في الأصح -، وأكثر
المالكية ، وهو قول للشافعية ، إلى أن صلاة
الجماعة في الفرائض سنة مؤكدة للرجال ،
(١) حديث: ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف
الأول .. )) أخرجه البخاري (الفتح ٢ /٩٦ - ط السلفية)
ومسلم (١ /٣٢٥ - ط. الحلبي) .
(٢) حديث عثمان: ((من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام
نصف الليل)). أخرجه مسلم (١ / ٤٥٤ - ط الحلبي) .
(٣) المغني ١٧٦/٢ - ١٧٧، والمجموع ١٩٣/٤ - ١٩٤.
الحطاب وبهامشه المواق ٨١/٢، ومغني المحتاج
٢٢٩/١ .
- ١٦٥ -
صلاة الجماعة ٣
وهي شبيهة بالواجب في القوة عند الحنفية .
وصرح بعضهم بأنها واجبة - حسب
اصطلاحهم ۔ واستدلوا بما روي عن النبي
وَلخير أنه قال: ((صلاة الجماعة تفضل على
صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)) (١) وفي
رواية: ((بخمس وعشرين درجة))، فقد
جعل النبي ◌َّير الجماعة لإِحراز الفضيلة ،
وذا آية السنن ، وقال عبد الله بن مسعود في
الصلوات : إنها من سنن الهدى (٢).
وذهب الشافعية - في الأصح
عندهم - ، إلى أنها فرض كفاية ، وهو قول
بعض فقهاء الحنفية ، كالكرخي
والطحاوي ، وهو ما نقله المازري عن بعض
المالكية(٣). واستدلوا بقول النبي وَلا و: ((ما
من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة
إلا قد استحوذ عليهم الشيطان ، فعليك
(١) حديث : ((صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع
وعشرين درجة» تقدم تخريجه ف (٢)
(٢) البدائع ١٥٥/١، وابن عابدين ٣٧١/١، وفتح القدير
٣٠٠/١ نشر دار إحياء التراث، ومراقي الفلاح وحاشية
الطحطاوي (١٥٦) والدسوقي ٣١٩/١، ٣٢٠،
والخطاب ٨٢،٨١/٢، والقوانين الفقهية ص : ٦٩ نشر
دار الكتاب العربي ، والمهذب ١٠٠/١، وشرح المحلي
علي المنهاج ٢٢١/١ .
(٣) مغني المحتاج ٢٢٩/١، والمهذب ١٠٠/١، وفتح
القدير ٣٠٠/١، وابن عابدين ٣٧١/١، والطحطاوي
على مراقي الفلاح ١٥٦، والدسوقي ٣١٩/١، ٣٢٠،
والشرح الصغير ١٥٢/١، ومواهب الجليل ٨١/١.
بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية)) (١).
وقد فصل بعض المالكية فقالوا : إنها
فرض كفاية من حيث الجملة أي بالبلد ؛
فيقاتل أهلها عليها إذا تركوها ، وسنة في كل
مسجد وفضيلة للرجل في خاصة نفسه (٢).
وذهب الحنابلة ، وهو قول للحنفية
والشافعية إلى أنها واجبة وجوب عین ولیست
شرطا لصحة الصلاة ، خلافا لابن عقيل من
الحنابلة ، الذي ذهب إلى أنها شرط في
صحتها قياسا على سائر واجبات الصلاة .
واستدل الحنابلة بقول الله تعالى : ﴿وإذا
كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة
منهم معك﴾ (٣) فأمر الله تعالى بالجماعة حال
الخوف ، ففي غيره أولى . وبما رواه
أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله
** قال : «والذي نفسي بيده لقد هممت أن
آمر بحطب ، فيحطب ثم آمر بالصلاة
فيؤذن لها ، ثم آمر رجلا فيؤم الناس ، ثم
أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة ،
فأحرق علیهم بیوتهم» (٤) .
(١) حديث: (ما من ثلاثة في قرية ولا بدو .... ))
أخرجه أبو داود (٣٧١/١ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من
حديث أبي الدرداء ، وصححه النووي في المجموع
(١٨٣/٤ - ط المنيرية) .
(٢) الدسوقي ٣١٩/١ - ٣٢٠ والشرح الصغير ١٥٢/١
(٣) سورة النساء / ١٠٢
(٤) حديث: ((والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب=
- ١٦٦ -
صلاة الجماعة ٣ - ٧
وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -
قال: ((أتي النبيّ ◌َّه رجل أعمى، فقال:
يارسول الله ، إنه ليس لي قائد يقودني إلى
المسجد، فسأل رسول الله وَ * أن يرخص
له ، فیصلي في بیته فرخص له ، فلما ولّی
دعاه فقال : هل تسمع النداء بالصلاة ؟
قال : نعم قال : فأجب)) (١) وإذا لم يرخص
للأعمى الذي لم يجد قائدا فغيره أولى .
ولذلك قالوا : إن تارك الجماعة يقاتل وإن
أقامها غيره ، لأن وجوبها على الأعيان (٢)
٤ - والجماعة في صلاة الخوف عند الشافعية
أفضل من الانفراد لعموم الأخبار في صلاة
الجماعة ، كما في الأمن (٣). وانظر
مصطلح : (صلاة الخوف) .
٥ - أما بالنسبة لصلاة الجمعة فإن الجماعة
شرط في صحتها ، فلا تصح بغير جماعة ،
وهذا باتفاق الفقهاء (٤). (ر: صلاة
الجمعة) .
= يحتطب .... )
أخرجه البخاري (الفتح ١٢٥/٢ - ط السلفية) ومسلم
(٤٥٢/١ - ط. الحلبي) .
(١) حديث أبي هريرة: ((أتى النبي﴿ رجل أعمى ... ))
أخرجه مسلم (٤٥٢/١ - ط الحلبي) .
(٢) البدائع ١٥٥/١، وابن عابدين ٣٧١/١، وفتح القدير
٣٠٠/١، ومغني المحتاج ٢٣٠/١، والمغني ١٧٦/٢،
وكشاف القناع ١ /٤٥٤ - ٤٥٥ .
(٣) مغني المحتاج ٣٠٤/١
(٤) الاختيار ٨٣/١، والدسوقي ٣٢٠/١، والمهذب
١١٧/١، وكشاف القناع ٤٥٥/١
٦ - والجماعة في صلاة الجنازة ليست بشرط ،
بل سنة ، وقال ابن رشد : إن الجماعة شرط
فيها كالجمعة ، والمشهور عند المالكية أنها
مندوبة (١).
حكم صلاة جماعة النساء :
٧ - ما سبق من حكم صلاة الجماعة إنما هو
بالنسبة للرجال .
أما بالنسبة للنساء : فعند الشافعية
والحنابلة يسنّ لهن الجماعة منفردات عن
الرجال ، سواء أأمّهن رجل أم امرأة ؛ لفعل
عائشة وأم سلمة - رضي الله تعالى عنهما - .
وقد ((أمر النبي بَلي أم ورقة بأن تجعل لها
مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها)) (٢)
ولأنهن من أهل الفرض ، فأشبهن الرجال .
أما الحنفية فإن الجماعة للنساء عندهم
مكروهة ، ولأن خروجهن إلى الجماعات قد
يؤدي إلى فتنة .
ومنع المالكية جماعة النساء ، لأن من
شروط الإِمام أن يكون ذكرا فلا تصح إمامة
المرأة لرجال ، ولا لنساء مثلها، وإنما يصح
(١) البدائع ٣١٥/١، والدسوقي ٣٢٠/١، ومغني المحتاج
٣٣٤/١، وشرح منتهى الإرادات ٣٣٧/١
(٢) حديث: ((أمر النبي # أم ورقة بأن تجعل لها مؤذنا ... ))
أخرجه أبو داود (١ /٣٩٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
وصححه العيني كما في التعليق على سنن الدارقطني
(٤٠٤/١ - شركة الطباعة الفنية)
- ١٦٧ -
صلاة الجماعة ٧ - ٨
للمرأة حضور جماعة الرجال إذا لم تكن محشية
الفتنة (١).
الجماعة في غير الفرائض :
٨ - الجماعة في صلاة العيدين شرط صحة
عند الحنفية والحنابلة ، وسنة عند المالكية
والشافعية (٢) .
واتفق الفقهاء على أن الجماعة سنة في
صلاة الكسوف . وسوى الشافعية والحنابلة
بين الكسوف والخسوف في سنية الجماعة
فيهما ، أما الحنفية والمالكية فلا يرون صلاة
الجماعة في صلاة الخسوف .
والجماعة في صلاة الاستسقاء سنة عند
المالكية ، والشافعية ، والحنابلة ،
ومحمد ، وأبي يوسف خلافا لأبي حنيفة ،
فإنه لا يرى فيها صلاة أصلا (٣).
والجماعة في صلاة التراويح سنة عند
الحنيفة، والشافعية، والحنابلة ومستحبة عند
(١) البدائع ١٥٥/١، ١٥٧، الاختيار ٥٩/١، وابن
عابدين ٣٨٠ - ٣٨١، والشرح الصغير ١٥٦/١،
١٦٠، وأسهل المدارك ٢٤١/١، ومغني المحتاج
٢٢٩/١، وشرح منتهى الإرادات ٢٤٥/١، والمغني
٢٠٢/٢.
(٢) البدائع ٢٧٥/١، وابن عابدين ٢٧١/١، وكشاف
القناع ٤٥٥/١، والدسوقي ٣٢٠/١، ومغني المحتاج
٢٢٥/١ .
(٣) البدائع ٢٨٠/١، ٢٨٣، والدسوقي ٣٢٠/١،
وكشاف القناع ٤١٤/١، ومغني المحتاج ١ /٢٢٥.
المالكية(١). والجماعة في صلاة الوتر سنة في
شهر رمضان عند الحنابلة، ومستحبة عند
الشافعية وفي قول عند الحنفية (٢).
وتجوز الجماعة في غير ما ذكر من صلاة
التطوع عند جمهور الفقهاء وقالوا : يجوز
التطوع جماعة وفرادى، لأن النبي ◌َّ فعل
الأمرين كليهما ، وكان أكثر تطوعه منفردا ،
وصلى بحذيفة مرة (٣) ، وبأنس وأمه واليتيم
مرة (٤) ، وأمّ أصحابه في بيت عتبان مرة
كذلك (٥) . وعن ابن عباس - رضي الله
تعالى عنهما - ((أنه أمّه النبي ◌َِّيّ)) (٦).
والمالكية قيدوا الجواز بما إذا كانت الجماعة
قليلة ، وکان المکان غیر مشتهر، فإن کثر
العدد کرهت الجماعة ، وكذلك تکره لو
(١) البدائع ٢٨٨/١، الدسوقي ٣٢٠/١، ومغني المحتاج
٢٢٥/١، وشرح منتهى الإرادات ٢٢٤/١.
(٢) شرح منتهى الإرادات ٢٢٤/١، ومغني المحتاج
٢٢٣/١، وحاشية ابن عابدين ٣٧١/١
(٣) حديث: ((صلاة النبي ◌َل﴿ بحذيفة)) أخرجه مسلم
(٥٣٦/١ - ط الحلبي).
(٤) حديث: ((صلاة النبي وَ ل﴿ بأنس وأمه واليتيم)) أخرجه
البخاري (الفتح ٣٤٥/٢ - ط السلفية) (٤٥٧/١ -
ط : الحلبي) .
(٥) حديث: ((أنه صلى الله عليه وسلم أم أصحابه في بيت
عتبان بن مالك ... )) أخرجه البخاري (الفتح
٥١٨/١ - ط. السلفية) ومسلم (٤٥٥/١ - ط.
الحلبي) .
(٦) حديث ابن عباس: ((أنه أمه النبي ◌َّ)) أخرجه البخاري
(الفتح ٢ / ١٩٠ - ط . السلفية) .
- ١٦٨ -
صلاة الجماعة ٨ - ١٠
كانت الجماعة قليلة والمكان مشتهرا (١).
ويرى الحنفية أن الجماعة في النفل في غیر
رمضان مكروهة (٢)
.
من يطالب بالجماعة :
٩ - يطالب بصلاة الجماعة - سواء كان
الطلب على سبيل الوجوب، أو على سبيل
السنية - : الرجال الأحرار العقلاء القادرون
عليها دون حرج ، فلا تجب على النساء
والعبيد والصبيان وذوي الأعذار. ومع ذلك
تصح منهم صلاة الجماعة ، وتنعقد بهم ،
على ما هو مبين بعد ذلك ، وقد استحب
الشافعية ، والحنابلة جماعة النساء ، وقرر
الحنابلة أنه يكره للحسناء حضور الجماعة مع
الرجال ، خشية الافتتان بها ، ويباح لغيرها
حضور الجماعة (٣) .
العدد الذي تنعقد به الجماعة :
١٠ - اتفق الفقهاء على أن أقل عدد تنعقد به
الجماعة اثنان ، وهو أن يكون مع الإِمام
واحد ، فیحصل لهما فضل الجماعة ، لما روى
أبو موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه -
(١) المغني ١ /١٤٢، ومغني المحتاج ٢٢٠/١، والبدائع
١٥٨/١ - ١٥٩، والدسوقي ٣٢٠/١.
(٢) حاشية الشلبي بهامش تبيين الحقائق ١/ ١٨٠
(٣) البدائع ١٥٥/١ - ١٥٦، والدسوقي ٣٢٠/١، ومغني
المحتاج ٢٢٩/١ - ٢٣٠، وشرح منتهى الإرادات
٢٤٤/١ - ٢٤٥ .
أن النبي وَل# قال: ((اثنان فما فوقهما
جماعة)) (١) ولقوله ◌َله في حديث مالك بن
الحويرث : ((إذا حضرت الصلاة فليؤذن
أحدکما ولیؤمكما أکبرکما)» (٢) وسواء أكان ذلك
في المسجد أم في غيره كالبيت والصحراء .
وسواء أكان الذي يصلي مع الإِمام رجلا
أم امرأة . فمن صلى إماما لزوجته حصل لهما
فضل الجماعة .
واختلف الفقهاء في انعقاد الجماعة في
صلاة الفريضة لو كان الواحد مع الإِمام
صبيا مميزا ، إذ غير المميز لا تنعقد به جماعة
بالاتفاق .
فذهب الحنفية والشافعية - وهو رواية عن
الإِمام أحمد - إلى انعقادها باقتداء الصبي مع
حصول فضل الجماعة؛ لأن النبي وَّ قال
في الرجل الذي فاتته الجماعة : ((من یتصدق على
هذا)) (٣)، ولأنه يصح أن يكون إماما ، وهو
(١) حديث: ((اثنان فما فوقهما جماعة)). أخرجه ابن ماجه
(٣١٢/١ - ط. الحلبي) وضعف إسناده البوصيري في
مصباح الزجاجة (١٩١/١ - ط . دار الجنان) .
(٢) حديث: ((إذا حضرت الصلاة ... )) أخرجه البخاري
(الفتح ٢ /١١١ - ط السلفية) ومسلم (١ /٤٦٦ - ط.
الحلبي) .
(٣) حديث: ((من يتصدق على هذا ... )) أخرجه أحمد
(٤٥/٣ - ط اليمنية) والحاكم (٢٠٩/١ - ط دائرة
المعارف العثمانية) من حديث أبي سعيد الخدري،
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
- ١٦٩ -
صلاة الجماعة ١٠
متنفل ، فجاز أن يكون مأموما بالمفترض
کالبالغ (١).
وعند المالكية - وهو رواية أخرى عن
الإِمام أحمد - لا يحصل فضل الجماعة
باقتداء الصبي في الفرض ، لأن صلاة
الصبي نفل ، فكأن الإِمام صلى منفردا .
وأما في التطوع فيصح باقتداء الصبي .
ويحصل فضل الجماعة ، وهذا باتفاق (٢).
((لأن النبي ◌َّ أُمّ ابن عباس مرة وهو صبي ،
وأمّ حذيفة مرة أخرى)) (٣).
ويختلف العدد بالنسبة لإظهار الشعيرة في
البلدة أو القرية ، إذ أن صلاة الجماعة من
شعائر الإِسلام ، ولو تركها أهل قرية قوتلوا
عليها ، ولذلك قال المالكية : قوتلوا عليها
لتفريطهم في الشعيرة ، ولا يخرج أهل البلد
عن العهدة إلا بجماعة أقلها ثلاثة : إمام
ومأمومان ، ومؤذن يدعو للصلاة ، وموضع
معد لها ، وهو المسجد (٤).
وقال الشافعية : إن امتنع أهل القرية
قوتلوا، لقول النبي ◌َّل: ((ما من ثلاثة في
(١) البدائع ١٥٦/١، وابن عابدين ٣٧٢/١، والمهذب
١٠٠/١، ١٠٤، ومغني المحتاج ٢٢٩/١ و٢٤٠،
وكشاف القناع ٤٥٣/١ - ٤٥٤، والمغني ١٧٨/٢.
(٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٣١٩/١، ٣٢٠،
وجواهر الإكليل ٧٦/١، ٧٨، والمغني ١٧٨/٢.
(٣) حديث ابن عباس وحذيفة تقدم تخريجهما ف ٨
(٤) تقريرات الشيخ عليش بهامش حاشية الدسوقي ٣١٩/١
قرية ولا بدو لاتقام فيهم الصلاة إلا استحوذ
عليهم الشيطان ، فعليك بالجماعة ، فإنما
يأكل الذئب القاصية )» (١) فتجب بحيث
يظهر الشعار بإقامتها بمحل في القرية
الصغيرة والكبيرة بمحال يظهر بها الشعار،
ويسقط الطلب بطائفة وإن قلت (٢).
ويرى المالكية : أن الإِمام الراتب
بمسجد أو غيره إذا جاء في وقته المعتاد له ،
فلم يجد أحدا يصلي معه ، فصلى منفردا ،
بعد أن أذن وأقام فإنه يعتبر کالجماعة فضلا
وحکما ، ویحصل له فضل الجماعة إن نوى
الإِمامة ؛ لأنه لا تتمیز صلاته منفردا عن
صلاته إماما إلا بالنية ، ولذلك لا يعيد في
أخرى ، ولا يصلىّ بعده جماعة ، ويجمع ليلة
المطر (٣).
والأحكام التي سبقت بالنسبة للعدد
الذي تنعقد به الجماعة إنما هو في غير الجمعة
والعيد ، إذ فيهما يختلف العدد - ولكل
مذهب رأيه في تحديد العدد ، حسبما يستند
إليه من أدلة (٤). وينظر تفصيل ذلك في :
(صلاة الجمعة وصلاة العيدين)
(١) حديث: (ما من ثلاثة في قرية ... )) تقدم ف ٣
(٢) مغني المحتاج ٢٢٩/١، ونهاية المحتاج ١٣١/٢ - ١٣٣
(٣) الدسوقي ٣٢٣/١، والشرح الصغير ١٥٤/١ ط.
الحلبي ، وجواهر الإكليل ٧٧/١ .
(٤) كشاف القناع ٤٥٤/١، وحاشية ابن عابدين ٣٧٢/١،
والدسوقي ٣١٩/١.
- ١٧٠ -
صلاة الجماعة ١١
أفضل مكان لصلاة الجماعة :
١١ - تجوز إقامة صلاة الجماعة في أي مكان
طاهر، في البيت أو الصحراء أو المسجد ،
لقول النبي : ((جعلت لي الأرض
مسجدا وطهورا ، فأيما رجل من أمتي أدركته
الصلاة فليصل)) (١). وقال النبي ◌ِكلير
لرجلين : ((إذا صليتما في رحالكما ، ثم أتيتما
مسجد جماعة ، فصليا معهم ، فإنها لكما
نافلة)) (٢) إلا أن الجماعة للفرائض في المسجد
أفضل منها في غير المسجد ، لقول النبي
وسلم: ((صلوا أيها الناس في بيوتكم ، فإن
أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة
المكتوبة)) (٣)، ولأن المسجد مشتمل على
الشرف والطهارة ، كما أن إقامتها في المسجد
فيه إظهار الشعائر وكثرة الجماعة .
والصلاة في المساجد التي یکثر فيها الناس
: أفضل من الصلاة في المساجد التي يقل فيها
الناس، لقول النبي ◌َّة: «صلاة الرجل
(١) حديث: (جعلت لي الأرض مسجدًا .... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٤٣٦/١ - ط السلفية) ومسلم
(٣٧١/١ ط. الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله
واللفظ للبخاري .
(٢) حديث : ((إذا صلیتما في رحالکما ... ))
أخرجه الترمذي (٤٢٥/١ - ط الحلبي) من حدیث یزید
ابن الأسود ، وقال : حديث حسن صحيح .
(٣) حديث: ((صلوا أيها الناس في بيوتكم)) ..
أخرجه البخاري (الفتح ٢٦٤/١٣ - ط السلفية) من
حدیث زيد بن ثابت .
مع الرجل أزكى من صلاته وحده ، وصلاة
الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته مع
الرجل ، وما كانوا أكثر فهو أحب إلى الله عز
وجل)) (١) وإن كان في جواره أو غير جواره
مسجد لا تنعقد فيه الجماعة إلا بحضوره ،
ففعلها فيه أفضل وأولى من فعلها في المسجد
الذي يكثر فيه الناس ؛ لأنه يعمره بإقامة
الجماعة فيه وبذلك تحصل الجماعة في
مسجدين .
وإذا كانت الجماعة في المسجد أفضل من
إقامتها في البيت فإنه لو كان إذا ذهب
الإِنسان إلى المسجد ، وترك أهل بيته لصلوا
فرادى ، أو لتهاونوا أو تهاون بعضهم في
الصلاة ، أو لو صلى في بيته لصلى جماعة ،
وإذا صلى في المسجد صلى وحده فصلاته في
بيته أفضل .
وإن کان البلد ثغرا فالأفضل اجتماع
الناس في مسجد واحد ، ليكون أعلى
للكلمة ، وأوقع للهيبة ، وإذا جاءهم خبر
عن عدوهم سمعه جميعهم ، وإن أرادوا
التشاور في أمر حضر جميعهم ، وإن جاء
عين الكفار رآهم فأخبر بكثرتهم .
(١) حديث: ((صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته
وحده)» أخرجه النسائي (٢ / ١٠٥ - ط. المكتبة
التجارية) والحاكم (٢٤٨/١ - ط. دائرة المعارف
العثمانية) من حديث أبي بن كعب، ونقل الذهبي في
تلخيصه عن جمع من العلماء تصحيح هذ الحديث .
- ١٧١ -
صلاة الجماعة ١١ - ١٣
والصلاة في المساجد الثلاثة : - المسجد
الحرام ، ومسجد المدينة ، والمسجد
الأقصى - وإن قلت الجماعة فيها أفضل منها
في غيرها من المساجد وإن كثرت الجماعة
فيها ، بل قال بعض الفقهاء : الانفراد فيها
أفضل من الجماعة في غيرها .
وأما النوافل فصلاتها في البيت أفضل من
صلاتها في المسجد ، لقول النبي * :
«صَلُّوا أيها الناس في بيوتكم ، فإن أفضل
صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة)).
لكن ما شرعت له الجماعة من السنن فهو
مستثنى من الحديث ، وصلاته في المسجد
أفضل من صلاته في البيت .
وما سبق من أفضلية صلاة الجماعة في
المسجد إنما هو بالنسبة للرجال ، أما بالنسبة
للنساء فالجماعة لهن في البيت أفضل منها في
المسجد (١) لقول النبي وَله: ((صلاة المرأة في
بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها ،
وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في
بيتها)) (٢)
(١) ابن عابدين ٣٧٢/١، ٣٧٣، ٤٤٣، ٤٧٣، والحطاب
مع المواق ٨٢/٢، ١١٧، والفواكه الدواني ٢٤١/١،
٢٤٥، ومغني المحتاج ٢٣٠/١، والقوانين الفقهية (٥٥
(نشردار الكتاب العربي)، وكشاف القناع ٤٥٦/١ -
٤٥٧، وشرح منتهى الإرادات ٢٣١/١، ٢٤٥، والمغني
١٧٨/٢ - ١٧٩، ٢٠٣
(٢) حديث : ((صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في
ما تدرك به الجماعة :
١٢ - يفرق بعض الفقهاء بين إدراك فضيلة
الجماعة ، وبين ثبوت حكم الجماعة ،
ويختلفون في القدر الذي تدرك به فضيلة
الجماعة . ويختلفون كذلك في القدر الذي
يثبت به حكم الجماعة . وبيان ذلك فيما
يلي :-
أولا : ما تدرك به فضيلة الجماعة :
١٣ - اختلف الفقهاء في القدر الذي تدرك به
فضيلة الجماعة ، فعند الحنفية والحنابلة ،
وهو الصحيح عند الشافعية ، وهو قول ابن
يونس وابن رشد من المالكية تدرك فضيلة
الجماعة باشتراك المأموم مع الإمام في جزء من
صلاته ، ولو في القعدة الأخيرة قبل
السلام ؛ لأنه أدرك جزءا من الصلاة ،
فأشبه ما لو أدرك ركعة ؛ ولأن من أدرك آخر
الشيء فقد أدركه ؛ ولأنه لو لم يدرك فضل
الجماعة بذلك لمنع من الاقتداء؛ لأنه يكون
حينئذ زيادة بلا فائدة ، لکن ثوابه یکون
دون ثواب من أدركها من أولها .
ومقابل الصحيح عند الشافعية - وهو
قول خليل والدردير وابن الحاجب من
= حجرتها)) أخرجه أبو داود (٣٨٣/١ - تحقيق عزت عبيد
دعاس) والحاكم (٢٠٩/١ - ط دائرة المعارف العثمانية)
من حديث ابن مسعود، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي
- ١٧٢ -
صلاة الجماعة ١٣ - ١٥
المالكية - لا تدرك فضيلة الجماعة إلا بإدراك
ركعة كاملة ؛ لأن الصلاة كلها ركعة
مكررة (١).
ويشترط الحصول فضل الجماعة نية
الاقتداء من المأموم ؛ ليحوز فضل الجماعة
وهذا باتفاق ، أما نية الإِمام الإِمامة ففيها
خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح : (إمامة
واقتداء) (٢)
ثانيا : ما يثبت به حكم الجماعة وما يترتب
عليه من أحكام :
١٤ - المقصود بحكم الجماعة - كما يفسره
المالكية - أن من ثبت له حكم الجماعة لا
يقتدى به ، ولا يعيد في جماعة ، ويصح
استخلافه ، ويترتب عليه سجود سهو
الإِمام .
وحكم الجماعة هذا لا يثبت عند المالكية
إلا بإدراك ركعة كاملة بسجدتيها مع
الإِمام (٣).
أما عند الحنفية : فلا تدرك الجماعة إلا
(١) حاشية ابن عابدين والدر المختار ١ /٤٨٣، والدسوقي
٣٢٠/١، ونهاية المحتاج ١٤٠/٢، ومغني المحتاج
٢٣١/١، وكشاف القناع ٤٦٠/١.
(٢) ابن عابدين ٣٦٩/١، ٣٧٠، والبدائع ١٢٨/١،
والدسوقي ٣٣٩/١، ومغني المحتاج ٢٥٢/١ - ٢٥٣،
وكشاف القناع ٣١٨/١، والمغني ٢٣١/٢
(٣) الدسوقي ٣٢٠/١، والشرح الصغير ٤٢٦/١، وما
بعدها ط . دار المعارف .
بإدراك ركعاتها كلها في الجملة . يقول
صاحب الدر المختار وشرحه : لا يكون
مصليا جماعة اتفاقا (أي بين فقهاء المذهب)
من أدرك ركعة من ذوات الأربع ، أو من
الصلاة الثنائية أو الثلاثية ؛ لأنه منفرد
ببعضها ، لكنه أدرك فضلها ولو بإدراك
التشهد . وكذا مدرك الثلاث لا یکون مصليا
بجماعة على الأظهر. وقال السرخسي :
للأكثر حكم الكل ، لكن صاحب البحر
ضعفه (١).
إعادة الصلاة جماعة لمن صلى منفردا
أو في جماعة :
١٥ - من أدى الصلاة المكتوبة منفردا ثم وجد
جماعة استحب له أن يدخل مع الجماعة
لتحصيل الفضل، لما ورد عن رسول الله الفيوم
«أنه صلى في مسجد الخيف ، فرأى رجلین
خلف الصف لم يصليا معه ، فقال : عليّ
بهما ، فجيء بهما تُرعد فرائصهما ، فقال : ما
منعكما أن تصليا معنا ؟ فقالا : يا رسول
الله : إنا كنا قد صلينا في رحالنا ، قال : فلا
تفعلا ، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما
مسجد جماعة ، فصليا معهم ، فإنها لكما
نافلة)) (٢) وعن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه -
(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٤٨٣/١
(٢) حديث: ((انه صلى في مسجد الخيف .. )) أخرجه=
- ١٧٣ -
صلاة الجماعة ١٥
أن النبي وم قال: ((كيف أنت إذا كانت
عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها ، أو
يميتون الصلاة عن وقتها ؟ قال : قلت : فما
تأمرني ؟ قال : صلّ الصلاة لوقتها ، فإن
أدركتها معهم فصلّ ، فإنها لك نافلة)) (١)
وهذا باتفاق ، من حيث طلب الإِعادة
لتحصيل الفضل ، - وللفقهاء تفصيل في
استثناء بعض الصلوات من استحباب
الإعادة - فعند الحنفية والمالكية والحنابلة لا
تعاد صلاة المغرب ؛ لأن التنفل بالثلاث بعد
المغرب مكروه ، ولا نظير له في الشرع ، فإذا
أعادها شفع بجعلها أربعا أو اقتصر على
اثنتين ، وتصير نافلة ، كمن دخل مع الإمام
في ثانية المغرب ، أما إن أتم مع الإِمام
الثلاث سهوا لا يسلّم معه ، وأتى برابعة
وجوبا ، وسجد للسهو. وزاد الحنفية عدم
إعادة العصر والفجر، لكراهة النفل
بعدهما ، وهو محكي عن بعض الشافعية .
وقال المالكية : لو أوتر بعد العشاء فلا
يعيد العشاء ، لأنه إن أعاد الوتر لزم مخالفة
= الترمذي (٤٢٤/١ -٤٢٥ - ط الحلبي) من حدیث یزید
ابن الأسود وقال : حديث حسن صحيح .
(١) حديث أبي ذر: «كيف أنت إذا كانت عليك
أمراء .. )). أخرجه مسلم (٤٤٨/١ - ط الحلبي) .
قوله {وَله: ((لا وتران في ليلة)) (١)، وإن لم
بعده لزم مخالفة قوله وَله: ((اجعلوا آخر
صلاتکم وترا)» (٢).
والصلاة المعادة تكون نافلة ، وهذا قول
الحنفية والحنابلة ، وهو قول الشافعي في
الجديد ، لأن الفرض لا يتكرر في وقت
واحد ، وقال المالكية : يفوض في الثانية أمره
إلى الله تعالى في قبول أي من الصلاتين
لفرضه ، وهو قول الشافعي في القديم (٣).
وقال سعيد بن المسيب وعطاء والشعبي :
تكون المعادة مع الجماعة هي المكتوبة ، لما
روي في حدیث یزید بن عامر بن الأسود أن
النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا
جئت إلى الصلاة فوجدت الناس فصلّ
معهم ، وإن كنت قد صليت تكن لك نافلة
(١) ابن عابدين ٤٧٩/١، ٤٨٠، والبدائع ٢٨٧/١
والهداية مع شروحها فتح القدير والعناية ٤١٢/١، نشر
دار إحياء التراث والدسوقي ٣٢٠/١ -٣٢١، والحطاب
٨٤/٢ - ٨٥، والمهذب ١٠٢/١، وأسنى المطالب
٢١٢/١، والمغني ١١١/٢ - ١١٣، وكشاف القناع
٤٥٨/١ .
وحديث : ((لا وتران في ليلة .. )) أخرجه الترمذي
(٣٣٤/٢ - ط الحلبي) وقال : حديث حسن من
حديث طلق بن علي .
(٢) حديث: ((اجعلوا آخر صلاتكم وترا)) أخرجه البخاري
(الفتح ٤٨٨/٢ - ط السلفية) ومسلم (٥١٨/١ - ط
الحلبی) في حديث ابن عمر .
(٣) الهداية مع فتح القدير ٤١٢/١، والدسوقي ٣٢٠/١ -
٣٢١، والمهذب ١٠٢/١، والمغني ١١٣/٢ - ١١٤.
- ١٧٤ -
.....
٠٠٠
صلاة الجماعة ١٥ - ١٦
وهذه مكتوبة)) (١) .
هذا بالنسبة لمن صلى منفردا . أما بالنسبة
لمن صلى المكتوبة في جماعة ثم وجد جماعة
أخرى فقد ذهب الشافعية في الأصح
والحنابلة إلى استحباب إعادة الصلاة مرة
أخرى في الجماعة الثانية؛ لأن النبي وَّ
صلى الصبح ، فرأى رجلين لم يصليا معه
فقال : ما منعكما أن تصلّيا معنا ؟ قالا :
صلينا في رحالنا فقال : إذا صلّیتما في رحالکما
ثم أتیتما مسجد جماعة فصلّيا معهم فإنها لكما
نافلة)) .
فقوله : ((صلیتها)) يصدق بالانفراد
والجماعة . وروى الأثرم عن الإِمام أحمد
قال : سألت أبا عبد الله عمن صلى في جماعة
ثم دخل المسجد - وهم يصلون - أيصلي
معهم ؟ قال : نعم . وقد روی أنس قال :
صلى بنا أبو موسى الغداة في المربد ، فانتهينا
إلى المسجد الجامع ، فأقيمت الصلاة ،
فصلينا مع المغيرة بن شعبة . وعن صلة ،
عن حذيفة : أنه أعاد الظهر والعصر والمغرب
وكان قد صلاهن في جماعة .
(١) المغني ١١٣/٢ - ١١٤ وحديث يزيد: ((إذا جئت إلى
الصلاة فوجدت الناس ... )) أخرجه أبو داود
(٣٨٨/١ - تحقيق عزت عبيد دعاس) ونقل ابن حجر
عن النووي أنه ضعفه . كذا في التلخيص الحبير
(٣٠/٢ - ط. شركة الطباعة الفنية)
وذهب المالكية - وهو مقابل الأصح عند
الشافعية - إلى أن من صلى في جماعة فلا
يعيدها في جماعة أخرى ، لأنه حصّل فضيلة
الجماعة فلا معنى للإِعادة بخلاف المنفرد ،
واستثنى المالكية المسجد الحرام ، ومسجد
المدينة وبيت المقدس . قالوا : يجوز لمن
صلى جماعة في غير هذه المساجد أن يعيد فيها
جماعة ، لفضل تلك البقاع (١).
تكرار الجماعة في مسجد واحد :
١٦ - يكره تكرار الجماعة في مسجد الحي
الذي له إمام وجماعة معلومون، لما روى
أبو بكرة ((أن رسول الله وَلا أقبل من نواحي
المدينة یرید الصلاة ، فوجد الناس قد صلوا
فمال إلى منزله فجمع أهلِه فصلى بهم)) (٢) ولو
لم يكره تكرار الجماعة في المسجد لما تركها
رسول الله وَلي مع علمه بفضل الجماعة في
المسجد ، وورد عن أنس بن مالك - رضي
الله عنه - ((أن أصحاب رسول الله وچير كانوا
إذا فاتتهم الجماعة صلوا في المسجد فرادى)) ،
ولأن التكرار يؤدي إلى تقليل الجماعة ؛ لأن
(١) مغني المحتاج ٢٣٣/١، والمغني ١١١/٢ - ١١٣،
وكشاف القناع ٤٥٢/١، ٤٥٨، الخطاب ٨٤/٢ ۔
٨٥، وابن عابدين ١ /٤٨٠.
(٢) حديث أبي بكرة ((أن رسول اللّه ◌َار أقبل من نواحي
المدينة)) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤٥/٢ - ط
القدسي) وقال : رواه الطبراني في الكبير والأوسط،
ورجاله ثقات
- ١٧٥ -
صلاة الجماعة ١٦ - ١٧
الناس إذا علموا أنهم تفوتهم الجماعة
يستعجلون ، فتكثر الجماعة ، وإذا علموا
أنها لا تفوتهم يتأخرون ؛ فتقل الجماعة ،
وتقليل الجماعة مكروه ، وهذا رأي جمهور
الفقهاء - الحنفية والمالكية والشافعية - في
الجملة ، إذ هناك بعض القيود مع شيء من
التفصيل لكل مذهب . فالحنفية يقيدون
كراهة التكرار بما إذا صلى في مسجد الحي
أهله بأذان وإقامة ، فإذا صلى فيه أولا غير
أهله أو صلى فيه أهله بدون أذان وإقامة لا
یکره تكرار الجماعة فيه .
کذلك روي عن أبي حنيفة وأبي یوسف
أنه يكره التكرار إذا كانت الجماعة الثانية
كثيرة ، فأما إذا كانوا ثلاثة أو أربعة ، فقاموا
في زاوية من زوايا المسجد وصلوا بجماعة فلا
یکره . وروي عن محمد : أنه يكره التكرار
إذا كانت الجماعة الثانية على سبيل التداعي
والاجتماع ، فأما إذا لم يكن فلا يكره .
وروي عن أبي يوسف : أنه إذا لم تكن
الجماعة الثانية على الهيئة الأولى لا تكره ،
وإلا تكره۔۔ وهو الصحيح - وبالعدول عن
المحراب تختلف الهيئة .
ويقول المالكية : يجوز للإِمام الراتب
الجمع - يعني أن يصلي جماعة - إن جمع غيره
قبله بغير إذنه إن لم يؤخر عن عادته كثيرا ،
فإن أذن لأحد أن يصلي مكانه ، أو أخر عن
عادته تأخيرا كثيرا يضر بالمصلين فجمعوا ،
كره للإِمام الجمع حينئذ . وبناء على كراهة
إعادة الصلاة جماعة في المسجد الذي له إمام
راتب فإنه إذا دخل جماعة المسجد بعد ما
صلى أهله فيه ففي ظاهر الرواية عند الحنفية
يصلون وحدانا .
وعند المالكية يندب خروجهم من المسجد
ليجمعوا خارجه ، أو مع إمام راتب آخر،
ولا يصلون في هذا المسجد أفذاذا ، لفوات
فضل الجماعة ، إلا بالمساجد الثلاثة (مكة
والمدينة والأقصى) ، فلا يخرجون إذا وجدوا
الإِمام قد صلى ويصلون فيها أفذاذا ،
لفضل فذها على جماعة غيرها ، وهذا إن
دخلوها فوجدو الراتب قد صلى ، وأما إن
علموا بصلاته قبل دخولهم فإنهم يجمعون
خارجها ، ولا يدخلونها ليصلوا أفذاذا .
وبعد أن ذكر الشافعية كراهة إعادة صلاة
الجماعة في المسجد الذي له إمام راتب ،
قالوا : ومن حضر ولم يجد إلا من صلى
استحب لبعض من حضر أن يصلي معه ،
لیحصل له فضل الجماعة ، لما روى أبو سعيد
الخدري - رضي الله عنه - «أن رجلا جاء ،
وقد صلى النبي وَله، فقال : من يتصدق
على هذا؟ فقام رجل فصلى معه)) (١).
(١) حدیث: أبي سعيد الخدري تقدم تخريجه ف / ١٠
- ١٧٦ -
صلاة الجماعة ١٦ - ١٨
وهذا بناء على قولهم بأن الجماعة الثانية إنما
تكره إذا لم يأذن الإِمام ، فإن أذن فلا
كراهة .
هذا بالنسبة لمسجد الحي الذي له إمام
راتب .
١٧ - أما المسجد الذي في سوق ، أو في
الطرق وعمر الناس ، فإنه يجوز تكرار الجماعة
فيه ، ولا تكره ؛ لأن الناس فيه سواء ، لا
اختصاص له بفريق دون فريق .
ومثل ذلك المسجد الذي ليس له إمام ولا
مؤذن ، ويصلي الناس فيه فوجا فوجا ، فإن
الأفضل أن يصلي كل فريق بأذان وإقامة ،
وهذا باتفاق .
وذهب الحنابلة إلى عدم كراهة إعادة
الجماعة في المسجد ، ولو كان مسجد الحي
وله إمام راتب ، بل قالوا : إذا صلى إمام
الحي ، وحضر جماعة أخرى استحب لهم أن
يصلوا جماعة ، وهو قول ابن مسعود وعطاء
والحسن والنخعي وقتادة وإسحاق ، لعموم
قوله وَليقول: ((صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ
بخمس وعشرين درجة)) (١) وفي رواية :
((بسبع وعشرين درجة)) ، وروى أبوسعيد
قال: ((جاء رجل وقد صلى رسول الله اصله ،
قال : من يتصدق على هذا؟ فقام رجل
(١) حديث: ((صلاة الجماعة تفضل ... )) تقدم تخريجه ف ٢
فصلی معه» ، وروی الأثرم بإسناده عن أبي
أمامة عن النبي ولو مثله وزاد قال: ((فلما
صليا قال : وهذان جماعة)). (١) ولأنه قادر
علی الجماعة ، فاستحب له فعلها ، كما لو
کان المسجد في ممر الناس وهذا فيما عدا إعادة
الجماعة في المساجد الثلاثة ، فقد روي عن
الإِمام أحمد ، وبعض المالكية كراهة إعادة
الجماعة فيها ، وفي رأي آخر عند الحنابلة لا
تكره ، وخالف في ذلك بعض المالكية حيث
أفتی بالجواز (٢) .
الصلاة عند قيام الجماعة :
١٨ - من دخل المسجد ، وقد أخذ المؤذن
في إقامة الصلاة فلا يجوز له الانشغال عنها
بنافلة ، سواء أخشي فوات الركعة الأولى أم
لم يخش فواتها ، لما ورد أن النبي وَلاّ قال:
((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا
المكتوبة)) (٣) ولأن ما يفوته مع الإِمام أفضل
مما يأتي به ، فلا يشتغل به ، وقد روت
(١) حديث: ((من يتصدق على هذا ... )) تقدم تخريجه
ف/ ١٠
(٢) ابن عابدين ٣٧١/١ وبدائع الصنائع ١٥٣/١
والدسوقي ٣٣٢/١، المغني ١٨٠/٢ و١٨١، كشاف
القناع ١ /٤٥٧، ٤٥٨، والمهذب ١٠٢/١، والمجموع
شرح المهذب ٢٢١/٤ - ٢٢٢
(٣) حديث: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة .. )).
أخرجه مسلم (٤٩٣/١ - ط. الحلبي) من حديث
أبي هريرة .
- ١٧٧ -
صلاة الجماعة ١٨ - ١٩
السيدة عائشة - رضي الله تعالى عنها - ((أن
النبي 18َّ خرج حين أقيمت الصلاة ، فرأى
ناسا يصلون ، فقال : أصلاتان
معا؟)) (١). وهذا عند المالكية والشافعية
والحنابلة .
وبهذا قال أبو هريرة، وابن عمر،وعروة،وابن
سیرین،وسعيد بن جبير،وإسحاق،وأبو ثور ،
وهو مذهب الحنفية بالنسبة لغير سنة
الفجر .
وقال الحنفية في سنة الفجر: إذا خاف
فوت رکعتي الفجر لاشتغاله بسنتها ترکها ؛
لكون الجماعة أكمل ، فلا يشرع فيها . وإذا
رجا إدراك ركعة مع الإِمام فلا يترك سنة
الفجر، بل يصليها ، وذلك في ظاهر
المذهب ، وقيل : إذا رجا إدراك التشهد مع
الإِمام فإنه يصلي السنة خارج المسجد عند
بابه إن وجد مکانا ، فإن لم يجد مكانا ترکها
ولا يصليها داخل المسجد ؛ لأن التنفل في
المسجد عند اشتغال الإِمام بالفريضة
مکروہ (٢).
(١) حديث عائشة: ((أن النبي ◌َّ خرج حين أقيمت
الصلاة ... » أخرجه ابن عبد البر في التمهید کما في شرح
الزرقاني على الموطأ (٢٦٢/١ ط . المكتبة التجارية)
(٢) ابن عابدين ٤٨١/١، ٤٨٢، والبدائع ٢٨٦/١،
وجواهر الإكليل ٧٧/١، والخطاب ٨٨/٢ -٨٩، ومغني
المحتاج ٢٥٢/١، والمغني ٤٥٦/١ .
وروي عن ابن مسعود : أنه دخل والإِمام
في صلاة الصبح فركع ركعتي الفجر، وهذا
مذهب الحسن ، ومكحول، ومجاهد ،
وحماد بن أبي سليمان (١).
١٩ - ومن كان يصلي النافلة ، ثم
أقيمت صلاة الجماعة فقد قال الشافعية
والحنابلة : إن لم يخش فوات الجماعة بسلام
الإِمام فإنه يتم النافلة ، ولا يقطعها ، لقوله
تعالى : ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ (٢)ثم يدخل
في الجماعة . وقال المالكية : إن لم يخش فوات
ركعة بإتمام النافلة بأن تحقق أو ظن أنه يدرك
الإِمام في الركعة الأولى عقب إتمام ماهو فيه
أتمها ، ثم دخل مع الجماعة .
أما إن خشي فوات الجماعة ، - كما يقول
الشافعية والحنابلة - ، أو خشي فوات
ركعة - كما يقول المالكية - فإنه يقطع
النافلة وجوبا عند المالكية ، وندبا في غير
الجمعة عند الشافعية ، ووجوبا في الجمعة
(أي إن كانت التي يصليها الإِمام هي
الجمعة) ، وعند الحنابلة روایتان حکاهما ابن
قدامة ، إحداهما : يتم النافلة ، والثانية :
يقطعها ؛ لأن ما يدركه من الجماعة أعظم
أجرا وأكثر ثوابا مما يفوته بقطع النافلة ؛ لأن
(١) المغني ١ /٤٥٦ .
(٢) سورة محمد آية ٣٣
- ١٧٨ -
٠٠
صلاة الجماعة ١٩ - ٢٠
صلاة الجماعة تزيد على صلاة الرجل وحده
سبعا وعشرين درجة (١) .
أما الحنفية : فلم يقيدوا القطع أو الإِتمام
بإدراك الجماعة ، أو عدم إدراكها ؛ لأن
الشروع في النافلة عندهم يجعلها واجبة ،
ولذلك يقولون : الشارع في نفل لا يقطع
مطلقا إذا أقيمت الجماعة وهو في صلاة
النافلة ، بل يتمه ركعتين ، وإذا كان في سنة
الظهر، أو سنة الجمعة ، إذا أقيمت
الظهر، أو خطب الإمام ، فإنه يتمها أربعا
على القول الراجح ؛ لأنها صلاة واحدة .
ونقل ابن عابدين عن الكمال في فتح القدير
ما نصه : وقيل : يقطع على رأس الركعتين
في سنة الظهر والجمعة ، وهو الراجح ؛ لأنه
يتمكن من قضائها بعد الفرض . وهذا
حيث لم يقم إلى الركعة الثالثة . أما إن قام
إليها وقيدها بسجدة ففي رواية النوادر
يضيف إليها رابعة ويسلم ، وإن لم يقيدها
بسجدة فقيل : يتمها أربعا ، ويخفف
القراءة . وقيل : يعود إلى القعدة ويسلم ،
وهذا أشبه ، قال في شرح المنية : والأوجه أن
یتمھا (٢) .
٢٠ - وإن أقيمت الجماعة والمنفرد يصلي
(١) جواهر الإكليل ٧٧/١، ومغني المحتاج ١ /٢٥٢، والمغني
٤٥٦/١.
(٢) ابن عابدين ٤٧٩/١
الصلاة المفروضة التي يؤديها الإِمام ، فإن لم
يكن قيد الركعة الأولى بالسجود قطع
صلاته ، واقتدى . وإن كان قد عقد ركعة
بالسجود ، فإن كان في صلاة الصبح أو
المغرب قطع صلاته واقتدى بالإِمام ، إلا إذا
كان قد قام إلى الركعة الثانية ، وقيدها
بالسجود فإنه في هذه الحالة يتم صلاته . ولا
يدخل مع الإِمام ، لكراهة التنفل بعد الفجر
وبالثلاث في المغرب .
وهذا كما يقول الحنفية ، لكن المالكية
قالوا : يدخل مع الإِمام في صلاة الصبح ولا
يدخل معه في صلاة المغرب .
وإن كانت الصلاة رباعية ، وكان المنفرد
قد قيد الركعة الأولى بالسجود ، شفع بركعة
أخری ، وسلم واقتدی بالإِمام ، وكذلك إذا
كان صلى ركعتين وقام إلى الثالثة ، ولكنه لم
يقيدها بالسجدة ، فإنه يرجع للجلوس ،
ويعيد التشهد ، ويسلم ويدخل مع
الإِمام . وإن كان قد قيد الثالثة بالسجدة
فإنه يتم صلاته ، ويقتدي بالإِمام متنفلا ،
إلا في العصر، كما هو عند الحنفية ، لكراهة
النفل بعده (١).
(١) ابن عابدين ١ /٤٧٧، ٤٧٨، ٤٧٩، وجواهر الإكليل
٧٧/١، والدسوقي ٣٢٤/١، ومغني المحتاج ٢٥٢/١
وأسنى المطالب ٢٣١/١، والمجموع شرح المهذب
٢٠٨/٤ - ٢١٠.
- ١٧٩ -
صلاة الجماعة ٢١ - ٢٢
٢١ - من شرع في صلاة فائتة وأقيمت
الحاضرة في المسجد فإنه لا يقطع صلاته ،
لكنه لو خاف فوت جماعة الحاضرة قبل قضاء
الفائتة ، فإن كان صاحب ترتیب قضی ،
وإن لم يكن فالظاهر أنه يقتدي . لإِحراز
فضيلة الجماعة ، مع جواز تأخير القضاء
وإمكان تلافيه . قال ابن عابدين بعد أن
نقل ذلك عن الخير الرملي : ووجهه ظاهر ؛
لأن الجماعة واجبة عندنا ، أو في حكم
الواجب .
أما إذا شرع في قضاء فرض ، وأقيمت
الجماعة في ذلك الفرض بعينه ، فإنه يقطع
ويقتدي . وعزى للخلاصة : أنه لو شرع في
قضاء الفوائت ، ثم أقيمت لا يقطع ، هذا
مذهب الحنفية(١).
وقال المالكية : من شرع في فريضة ،
وأقيمت الجماعة في غيرها ، بأن كان في
ظهر، فأقيمت عليه العصر مثلا قطع
صلاته التي فيها إن خشي ، بأن تحقق أو ظن
فوات ركعة مع الإِمام ، وإن لم يخش فوات
ركعة مع الإمام بأن تحقق أو ظن إدراكه في
الأولى عقب إتمام ما هو فيه فلا يقطع بل يتم
صلاته (٢) .
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٤٧٧ .
(٢) جواهر الإكليل ٧٧/١، والحطاب ٩٠/٢ - ٩١
وقال الشافعية : من كان يصلي فائتة ،
والجماعة تصلي الحاضرة فلا يقلب صلاته
نفلا ليصليها جماعة ، إذ لاتشرع فيها الجماعة
حينئذ ، خروجا من خلاف العلماء ، فإن
كانت الجماعة في تلك الفائتة بعينها جاز
ذلك ، لكنه لا یندب ، أي جاز قطع
صلاته التي هو فيها ، ويقتدي بالإِمام (١) .
ما يستحب لمن قصد الجماعة :
٢٢ - يستحب للرجل إذا أقبل إلى الصلاة :
أن يقبل بخوف ووجل وخشوع وخضوع ،
وعليه السكينة والوقار، وإن سمع الإقامة لم
يسع إليها في عجلة ، لما روى أبو هريرة -
رضي الله تعالى عنه - عن النبي وسلم أنه قال :
((إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون ،
واثْتوها تمشون ، وعليكم السكينة ، فما
أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)) (٢) وعن أبي
قتادة قال : «بينما نحن نصلي مع رسول الله
وَّر إذ سمع جلبة رجال ، فلما صلى قال :
ما شأنكم ؟ قالوا : استعجلنا إلى الصلاة ،
قال : فلا تفعلوا ، إذا أتيتم الصلاة فعليكم
بالسكينة ، فما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم
(١) أسنى المطالب ٢٣١/١، ومغني المحتاج ٢٥٢/١،
والمجموع ٢١٠/٤ - ٢١١
(٢) حديث أبي هريرة: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها
تسعون)) أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٣٩٠ - ط السلفية)
ومسلم (٤٢٠/١ - ٤٢١ - ط. الحلبي).
- ١٨٠ -