Indexed OCR Text
Pages 101-120
صلاة ٨٢ - ٨٣ وذهب الحنابلة - وهو قول عند الشافعية - إلى أن المصلي يحلق بين الوسطى والسبابة لما روى وائل بن حجر: ((أن النبي ◌ُ﴾ وضع حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ، وعقد ثلاثين ، وحلق واحدة ، أشار بأصبعه بالسبابة)) (١) . ومحل الرفع عند الشافعية عند قوله : إلا الله ، فيرفع المسبحة عند ذلك للاتباع كما في صحيح مسلم ، ويميلها قليلا كما قاله المحاملي وغيره . ويقيمها ولا يضعها ، ويسن - أيضا - أن يكون رفعها إلى القبلة ناويا بذلك التوحيد والإِخلاص ، وفي تحريكها عندهم روايتان . وقال الحنابلة : یشیر بسبابته مرارا ، كل مرة عند ذكر لفظ (الله) تنبيها على التوحيد ، ولا يحركها لفعله وَله، قالوا : ولا يشير بغير سبابة اليمنى ولو عدمت . وقال الشافعية: بكراهة الإِشارة بسبابة اليسرى ولو من مقطوع اليمنى . وعد المالكية الإِشارة بالسبابة من المندوبات . = اليسرى على ركبته اليسرى)). أخرجه مسلم (١ /٤٠٨ - ط. الحلبي) . (١) حديث وائل بن حجر: ((أن النبي وَ له وضع حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ... )) . أخرجه أحمد (٣١٩/٦ - ط. الميمنية) وأبوداود (٥٨٧/١ - تحقيق عزت عبيد دعاس) واللفظ لأحمد ، وإسناده حسن . ويندب تحريك السبابة يمينا وشمالا دائما - لا لأعلى ولا لأسفل - في جميع التشهد . وأما اليسرى فيبسطها مقرونة الأصابع على فخذه (١). سنن السلام : ٨٣ - سبق في أركان الصلاة أن السلام ركن عند جمهور الفقهاء . واجب عند الحنفية ، وقد ذكر الفقهاء للسلام سننا منها : أن يسلم مرتين : مرة عن يمينه ومرة عن يساره ، ویسلم عن يمينه أولا ، بحیث یری بياض خده الأيمن ، وعن يساره ثانيا ، بحيث يرى بياض خده الأيسر، يراه من خلفه . وقد قال الحنابلة : بفرضية التسليمتين ، وقال الحنفية : بوجوبهما ، وذهب المالكية ، والشافعية إلى أنه يتأدى الفرض بتسليمة واحدة . والسنة أن يقول: ((السلام عليكم ورحمة الله)) مرتين ، وقد صرح الحنفية بكراهة كل صيغة تخالف هذه الصيغة ، وزاد بعضهم لفظ ((وبركاته)) وقال الشافعية : لا تسن زيادة ((وبركاته)» . وقال الحنفية : الأولی ترکه ، حديث ابن (١) حاشية ابن عابدين ٣٤٢/١، حاشية الدسوقي ٢٥١/١، شرح روض الطالب ١٦٥/١، مغني المحتاج ١٧٣/١، كشاف القناع ٣٦١/١. : - ١٠١ - ٠ صلاة ٨٣ - ٨٥ مسعود رضي الله تعالي عنه: ((أن النبي * كان يسلم عن يمينه وعن يساره : . السلام عليكم ورحمة الله ، السلام عليكم ورحمة الله، حتی یری بیاض خديه)) (١) ولحديث ابن أبي وقاص - رضي الله تعالى عنه - قال: ((كنت أرى النبي ◌َل يسلم عن يمينه ويساره ، حتي أرى بياض خده)) (٢) وصرح المالكية والشافعية بأنه يبتدىء السلام مستقبل القبلة ، ثم يلتفت ويتمّ سلامه بتمام التفاته (٣) القنوت في صلاة الفجر : ٨٤ - اختلف الفقهاء في مشروعية القنوت في صلاة الفجر. انظر تفصيل ذلك في مصطلح (صلاة الفجر : قنوت) . مكروهات الصلاة : ٨٥ - صرح الحنفية والشافعية والحنابلة (١) حديث ابن مسعود: ((أن النبي * كان يسلم عن يمنيه وعن يساره ... )) . أخرجه أبوداود (١ /٦٠٦ - ٦٠٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (٨٩/٢ - ط. الحلبي) وقال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)) . (٢) حديث سعد بن أبي وقاص: (كنت أرى النبي (وَلا يسلم عن يمينه ... ). أخرجه مسلم (٤٠٩/١ - ط. الحلبي) . (٣) حاشية ابن عابدين ١ / ٣٥٢ وما بعدها ، حاشية العدوي على الرسالة ٢٤٥/١، مغني المحتاج ١٧٧/١، كشاف القناع ٣٦١/١ . بكراهة السدل في الصلاة ، لما روى أبو هريرة قال: ((نهى رسول الله وَلير عن السدل في الصلاة، وأن يغطى الرجل فاه)) (١). واختلفوا في تفسير السدل . فقال الحنفية : هو إرسال الثوب بلا لبس معتاد ، وفسره الکرخي بأن يجعل ثوبه على رأسه أو على كتفيه ، ويرسل أطرافه من جانبه إذا لم یکن علیه سراويل ، فکراهته لاحتمال کشف العورة . والكراهة تحريمية . وقال الشافعية : السدل : هو أن يرسل الثوب حتى يصيب الأرض ، وهو قول ابن عقيل من الحنابلة . وقال الحنابلة : السدل : هو أن يطرح ثوباً على كتفيه ، ولا يرد أحد طرفيه على الكتف الأخرى . وقيل : وضع الرداء على رأسه وإرسالهمن ورائه على ظهره . کما یکره اشتمال الصماء لما روى أبو سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه -((أن رسول الله وَله : نهى عن اشتمال الصماء ، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه (٢) شيء)) (٢) (١) حديث: ((نهى عن السدل في الصلاة.)). أخرجه أبوداود (٤٢٣/١ - ط دائرة تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (٢٥٣/١ - دائرة المعارف العثمانية) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . (٢) حديث أبي سعيد : نهى عن اشتمال الصماء = - ١٠٢ - صلاة ٨٥ - ٨٨ ... وصرح المالكية بأن محل الكراهة إن كان معها ستر كإزار تحتها وإلا منعت لحصول كشف العورة . وتفصيل ذلك في مصطلح (اشتمال الصماء). ٨٦ - ويكره التلثم ، لما روى أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه -: ((أن رسول الله وجلاله نهى أن يغطى الرجل فاه في الصلاة)) (١) قال المالكية : هو ما يصل لآخر الشفة السفلى . وقال الشافعية : هو تغطية الفم . وقال الحنابلة : التلثم على الفم والأنف ، والمرأة کالرجل في هذا . کما یکره كف الكم والثوب والعبث فيه، لقول النبي صَلّ: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ، ولا أکف ثوبا ولا شعرا)) (٢). ٨٧ - وصرح الحنفية بكراهة صلاة حاسر رأسه تكاسلا ، وأجازوه للتذلل . قالوا : وإن سقطت قلنسوته فالأفضل إعادتها إلا إذا احتاجت لتکویر أو عمل کثیر . ويكره تنزيها : الصلاة في ثياب بذلة = أخرجه البخاري (الفتح ٤٧٦/١ - ٤٧٧ - ط. السلفية) . (١) حديث: ((نهى أن يغطي الرجل فاه في الصلاة)) تقدم في الفقرة السابقة . (٢) حديث: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ... ). أخرجه مسلم (٣٥٤/١ ط. الحلبي) من حديث ابن عباس مرفوعاً . ومهنة ، إن كان له غيرها(١). كما يكره الاعتجار، وهو : شد الرأس بالمنديل ، أو تكوير عمامته على رأسه وترك وسطها مكشوفا. لنهي النبي ◌َّ عن الاعتجار في الصلاة (٢). وقيل : الاعتجار: أن ينتقب بعمامته فيغطي أنفه (٣). ٨٨ - لا خلاف بين الفقهاء في كراهة الاقتصار على الفاتحة في الركعتين الأوليين من المكتوبة . وقال الحنفية : یکره تحریما أن ينقص شيئا من القراءة الواجبة . وقد ذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والمالكية والحنابلة - إلی كراهة تنكيس السور- أي أن يقرأ في الثانية سورة أعلى مما قرأ في الأولى - لما روي عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أنه سئل عمن يقرأ القرآن منكوسا فقال : ((ذلك منكوس القلب)) . قال ابن عابدين : لأن ترتيب السور في القراءة من واجبات التلاوة ، وإنما جوّز (١) حاشية ابن عابدين ٤٢٩/١ وما بعدها، حاشية الدسوقي ٢١٨/١، المجموع ١٧/٣، ١٧٦، ١٧٩، مغني المحتاج ١/ ٢٠٠، كشاف القناع ٢٧٥/١ . (٢) حديث: ((نهى عن الاعتجار في الصلاة)). أورده الطحطاوي في مراقي الفلاح (ص١٩٢ - ط. الميمنية) ولم يعزه إلى أي مصدر حديثي ، ولم نهتد إلى مَنْ أخرجه . (٣) الطحطاوي على مراقي الفلاح ١٩٢ . - ١٠٣ - صلاة ٨٨ للصغار تسهيلا لضرورة التعليم . واستثنى الحنفية والمالكية من قرأ في الركعة الأولى بسورة الناس ، فإنه يقرأ في الثانية أول سورة البقرة . لكن الحنفية خصوا ذلك بمن يختم القرآن في الصلاة ، واستدلوا بقول النبي وَالر: ((خير الناس الحال والمرتحل)) (١) أي الخاتم والمفتتح . وذهب الشافعية إلى أن تنكيس السور خلاف الأولى ، وصرح المالكية بحرمة تنكيس الآيات المتلاصقة في ركعة واحدة ، وأنه يبطل الصلاة . وقال الحنابلة : بحرمة تنكيس الكلمات ، وأنه يبطل الصلاة . أما تنكيس الآيات فقيل : مكروه ، وقال الشيخ تقي الدين : ترتيب الآيات واجب ، لأن ترتيبها بالنص إجماعا، وترتيب السور بالاجتهاد لا بالنص في قول جمهور الفقهاء . وصرح الحنابلة : بأنه لا يكره جمع سورتین فأکثر في ركعة ، ولو في فرض (٢). روي عن أنس بن مالك : أن رجلا من الأنصار کان یؤمهم ، فكان يقرأ قبل كل (١) حديث: ((خير الناس الحال والمرتحل ... )). ورد بلفظ: ((أحب العمل إلى الله الحال المرتحل)) أخرجه الترمذي (١٩٨/٥ - ط. الحلبي) من حديث زرارة بن أوفى، وقال : إسناده ليس بالقوى . (٢) حاشية ابن عابدين ٣٦٧/١، حاشية الدسوقي ٢٤٢/١، شرح روض الطالب ١٥٥/١، كشاف القناع ٣٤٤/١ . سورة قل هو الله أحد ، ثم يقرأ سورة أخرى معها ، فقال له النبي ◌َّطاهر: ((ما يحملك على لزوم هذه السورة ؟ فقال : إني أحبها . فقال : حبك إياها أدخلك الجنة)) (١). وذهب الحنفية والمالكية إلى كراهة قراءة سورتين في ركعة واحدة . وقيد الحنفية الكراهة بما إذا كان بين السورتين سور أو سورة واحدة . ومحل الكراهة عندهما - الحنفية والمالكية - صلاة الفرض . أما في صلاة النفل فجائز من غير كراهة . واستثنى المالكية من ذلك المأموم إذا خشي من سكوته تفكرا مكروها ، فلا كراهة في حقه إذا قرأ سورتين في ركعة . كما نص المالكية والحنابلة على أنه لايكره التزام سورة مخصوصة . لما تقدم من ملازمة الأنصاري على ﴿قل هو الله أحد﴾ قال الحنابلة : مع اعتقاده جواز غيرها . وصرح الحنفية بكراهة تعيين شيء من القرآن . وقيد الطحاوي الكراهة بما إذا رأى ذلك حتماً لا يجوز غيره ، أما لو قرأه للتيسير عليه أو تبرّكا بقراءته - عليه الصلاة والسلام - فلاكراهة ، لكن بشرط أن يقرأ غيرها أحيانا لئلا يظن الجاهل أن غيرها لا يجوز، ومال إلى (١) حديث أنس: (أن رجلا كان يؤمهم ... ). أخرجه الترمذي (١٦٩/٥ - ١٧٠ ط، الحلبي) وقال : ((حديث حسن صحيح)) . - ١٠٤ - صلاة ٨٨ - ٨٩ هذا القيد ابن عابدين . ولا یکره - أيضا - عند الحنابلة تكرار سورة في ركعتين ، لما روى زيد بن ثابت: ((أن النبي وقلي قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين كلتيهما)) (١). كما لايكره تفريقها في الركعتين ، لما روي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - ((أن النبي وَثر: كان يقسم البقرة في الركعتين)) (٢). وقال الحنفية : لاينبغي تفريق السورة ، ولو فعل لابأس به ، ولايكره على الصحيح . وقيل : يكره . وذهب المالكية إلى كراهة تكرير السورة في الركعتين (٣). (ر: قراءة) ٨٩ - ذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والمالكية والحنابلة وبعض الشافعية - إلى كراهة تغميض العينين في الصلاة لقول النبي وَلير: ((إذا قام أحدكم في الصلاة فلايغمض عینیە)) (٤) (١) حديث زيد بن ثابت ((أن النبي # قرأ في المغرب بالأعراف )» . أخرجه البخاري (الفتح ٢٤٦/٢ - ط. السلفية). (٢) حديث عائشة ((أن النبي ◌َ ﴾ كان يقسم البقرة في الركعتين)) . أورده ابن قدامة في المغني (١/ ٤١٠ - ط. مكتبة القاهرة) وعزاه إلى الخلال . (٣) حاشية ابن عابدين ٣٦٥/١، حاشية الدسوقي ٢٤٢/١، وبلغة السالك ٢٤٦/١، الفتاوى الهندية ٧٨/١، كشاف القناع ٣٧٤/١ . (٤) حديث: ((إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يغمض عينيه)) = واحتج له - أيضا - بأنه فعل اليهود ، ومظنة النوم . وعلل في البدائع : بأن السنة أن يرمي ببصره إلى موضع سجوده وفي التغميض تركها . والكراهة عند الحنفية تنزيهية . واستثنوا من ذلك التغميض لكمال الخشوع ، بأن خاف فوت الخشوع بسبب رؤية مايفرق الخاطر فلايكره حينئذ ، بل قال بعضهم : إنه الأولى . قال ابن عابدين : وليس ببعيد . قال المالكية : ومحل كراهة التغميض مالم يخف النظر لمحرَّم ، أو يكون فتح بصره يشوشه ، وإلا فلايكره التغميض حينئذٍ . واختار النووى : أنه لايكره - أي تغميض العینین - إن لم يخف منه ضررا على نفسه ، أو غيره فإن خاف منه ضررا كره (١). كما صرح الحنفية والشافعية والحنابلة بكراهة رفع البصر إلى السماء أثناء الصلاة لحديث أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله وَله: ((ما بال أقوام يرفعون أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣٤/١١ - ط. وزارة = الأوقاف العراقية) من حديث ابن عباس ، وأورده الهيثمي في (مجع الزوائد ٨٣/٢ - ط. القدسي) وقال: فيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس وقد عنعنه . (١) حاشية ابن عابدين ٤٣٤/١، حاشية الدسوقي ٢٥٤/١، مغني المحتاج ١٨١/١، شرح روض الطالب ١٦٩/١، كشاف القناع ٣٧٠/١ . - ١٠٥ - صلاة ٨٩ - ٩١ أبصارهم إلي السماء في صلاتهم . فاشتد قوله في ذلك حتی قال : لینتهن عن ذلك ، أو لتخطفن أبصارهم))(١). قال الأذرعي: والوجه تحريمه على العامد العالم بالنهي المستحضر له . وروي«أنه - صلی الله عليه وسلم - كان إذا صلّى رفع بصره إلى السماء - فنزلت ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ فطأطأ رأسه)) (٢). قال الحنابلة : ولايكره رفع بصره إلى السماء حال التجشي إذا كان في جماعة لئلا يؤذي من حوله بالرائحة (٣). ويكره - أيضا - النظر إلى مايلهي عن الصلاة ، لحديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - ((أن النبي وَل: صلى في خميصة لها أعلام ، فنظر إلى أعلامها نظرة ، فلما انصرف قال : اذهبوا بخمیصتي هذه إلی أبي (١) حديث: ((مابال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم ... )) . أخرجه البخاري (الفتح ٢٣٣/٢ - ط. السلفية) ومسلم (٣٢١/١ - ط. الحلبي). (٢) حديث: ((أنه ◌َ﴿ كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء ... )) . أخرجه الحاكم (٣٩٣/٢ - ط. دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي هريرة، وصوّب الذهبي إرساله . (٣) الطحطاوي على مراقي الفلاح ١٩٤، ١٩٥، مجمع الأنهر ١٢٤/١، مغني المحتاج ٢٠١/١، كشاف القناع ٣٧٠/١ . جهم وائتوني بأنبجانية أبي جهم ؛ فإنها أهتني آنفا عن صلاتي» (١). ولأنه يشغله عن إكمال الصلاة (٢). ٩٠ - اتفق الفقهاء على كراهة التخصر - وهو أن يضع يده على خاصرته في القيام - لقول أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -: ((نهى النبي * أن يصلي الرجل متخصرا)) (٣). قال الدسوقي : الخصر : هو موضع الحزام من جنبه ، وإنما كره ذلك لأن هذه الهيئة تنافي هيئة الصلاة . قال ابن عابدين : والذي يظهر أن الكراهة تحريمية في الصلاة للنهي المذكور . وصرح الشافعية بجواز ذلك عند الضرورة والحاجة (٤). ٩١ - كما اتفق الفقهاء على كراهة ماكان من العبث واللهو كفرقعة الأصابع وتشبيكها لقول النبي وَله: ((لاتُفَقَّع أصابعك وأنت تصلي)) (٥). ولحديث أبي هريرة: ((إذا توضأ (١) حديث عائشة:((أن النبى﴾ صلَّ في خميصة لها أعلام ... )). أخرجه البخاري (الفتح ١ /٤٨٢ - ط. السلفية) ومسلم (٣٩١/١ - ط. الحلبي) . (٢) مغني المحتاج ٢٠١/١، كشاف القناع ٣٧٠/١. (٣) حديث: ((نهى أن يصلى الرجل متخصرا)). أخرجه البخاري (الفتح ٨٨/٣ - ط. السلفية) ومسلم (٣٨٧/١ - ط. الحلبي). (٤) حاشية ابن عابدين ٤٣٢/١، حاشية الدسوقي ٢٥٤/١، مغني المحتاج ٢٠٢/١، كشاف القناع ٣٧٢/١ . = (٥) حديث: ((لا تُفَقَّع أصابعك وأنت تصلي)). - ١٠٦ - صلاة ٩١ - ٩٤ أحدکم في بيته ثم أتی المسجد کان في صلاة حتى يرجع فلا يقل هكذا ، وشبك بين أصابعه)) (١). قال ابن عابدين : وينبغي أن تكون الكراهة تحريمية للنهي المذكور .(٢) ٩٢ - واتفق الفقهاء - أيضا - على كراهة العبث باللحية أو غيرها من جسده ، لما روي: ((أن النبي ◌َلل رأى رجلاً يعبث في الصلاة ، فقال : لو خشع قلب هذا خشعت جوارحه» (٣). واستثني من ذلك ما كان لحاجة : كحك بدنه لشيء أکله وأضره ، وسلت عرق يؤذيه ويشغل قلبه ، وهذا إذا كان العمل يسيرا . ٩٣ - وصرح الشافعية بأنه لو سقط رداؤه أو = أخرجه ابن ماجه (٣١٠/١ - ط. الحلبي) من حديث علي ابن أبي طالب وقال البوصيرى في مصباح الزجاجة (١٩٠/١ - ط. دار الجنان): هذا إسناد فيه الحارث بن عبد الله الأعور، وهو ضعيف. وقد اتهمه بعضهم . (١) حديث أبي هريرة: ((إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد» . أخرجه الحاكم (٢٠٦/١ - ط. دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي . (٢) حاشية ابن عابدين ٤٣١/١، حاشية الدسوقي ٢٥٤/١، مغني المحتاج ٢٠٢/١، كشاف القناع ٣٧٢/١ . (٣) حديث: ((لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه). عزاه السيوطي في الجامع (فيض القدير ٣١٩/٥ - ط. المكتبة التجارية) إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ونقل المناوي عن العراقي أن في إسناده راو اتفق على تضعيفه . طرف عمامته كره له تسويته إلا لضرورة (١). ٩٤ - وصرح الحنفية والشافعية والحنابلة بكراهة تقليب الحصى ومسه ، لحديث أبي ذر - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا: ((إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصى)) (٢) كما يكره مسح الحصى ونحوه حيث يسجد ، لحديث معيقيب أن النبي # قال في الرجل يسوي التراب حيث یسجد: (إن کنت فاعلا فواحدة)) (٣). وقيد الحنابلة الكراهة بعدم العذر. ورخص الحنفية تسوية الحصى مرة للسجود التام ، بأن کان لایمکنه تمکین جبهته على وجه السنة إلا بذلك . قالوا : وترکها أولى . وصرحوا بأنه لو كان لايمكنه وضع القدر الواجب من الجبهة إلا به تعين ولو أكثر من مرة . ونص الشافعية على كراهة وضع اليد على الفم في الصلاة من غير حاجة ؛ لثبوت النهي (١) حاشية ابن عابدين ١/ ٤٣٠ حاشية الدسوقي ٢٥٥/١، مغني المحتاج ١٨١/١، كشاف القناع ٣٧٢/١. (٢) حديث: ((إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه .. )) أخرجه ابن ماجه (٣٢٨/١ - ط. الحلبي) والحميدي (٧١/١ - ط. عالمي برس) وعند الحميدى ذكر لجهالة الراوی عن أبي ذر . (٣) حديث معيقيب: ((إن كنت فاعلا فواحدة)). أخرجه البخاري (الفتح ٧٩/٣ - ط. السلفية) ومسلم (٣٨٧/١ - ط. الحلبي). - ١٠٧ - صلاة ٩٤ - ٩٧ عنه ؛ ولمنافاته لهيئة الخشوع .(١) ٩٥ - وصرح الحنفية بكراهة عدّ الآي والسور، والتسبيح بأصابع اليد أو بسبحة يمسكها في الصلاة مطلقا ولو كانت نفلا . قال ابن عابدين : وهذا باتفاق أصحابنا في ظاهر الرواية ، وعن الصاحبين في غير ظاهر الرواية عنهما أنه لابأس به . وقيل : الخلاف في الفرائض ولاكراهة في النوافل اتفاقا . وقيل : في النوافل ولاخلاف في الكراهة في الفرائض . والكراهة عندهم تنزيهية وعللوها بأنه ليس من أفعال الصلاة (٢) . وذهب الحنابلة إلى جواز عد الآي والتسبيح بأصابعه من غير كراهة ، لما روى أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: ((رأيت النبي ◌َّ﴾ يعقد الآي بأصابعه)) (٣). وعد التسبيح في معنى عد الآي . قال البهوتي : وتوقف أحمد في عد التسبيح لأنه يتوالى لقصره ، فيتوالى حسابه فيكثر العمل بخلاف عد الآي (٤). (١) حاشية ابن عابدين ٤٣١/١، مغني المحتاج ٢٠١/١، كشاف القناع ٣٧٣،٣٧٢/١ . (٢) حاشية ابن عابدين ٤٣٧/١ . (٣) حديث أنس: ((رأيت النبي ◌َّله يعقد الآى بأصابعه) أورده البهوتي في كشاف القناع (٣٧٦/١ - ط. عالم الكتب) وعزاه إلى محمد بن خلف . (٤) كشاف القناع ٣٧٦/١. ٩٦ - وصرح الحنفية والشافعية والحنابلة بكراهة تروحه - جلب نسيم الريح - بمروحة ونحوها ، لأنه من العبث . قال الحنابلة : إلا لحاجة كغم شديد فلايكره مالم يكثر من التروح ، فيبطل الصلاة إن توالى . وفي الهندية عن التتارخانية يكره أن يذب بيده الذباب أو البعوض إلا عند الحاجة بعمل قليل (١) . ٩٧ - وصرح الشافعية بكراهة القيام على رجل واحدة ، لأنه تكلف ينافي الخشوع ، إلا إن كان لعذر كوجع الأخرى فلاكراهة . كما نص المالكية على كراهة رفع الرجل عن الأرض إلا لضرورة كطول القيام ، كما يكره عندهم وضع قدم على أخرى لأنه من العبث ، ويكره أيضال إقرانهما . ونص الحنابلة على كراهة كثرة المراوحة بين القدمين، لما روي أن النبي وَلّ قال: ((إذا قام أحدكم في صلاته فليسكن أطرافه ، ولا يتميل كما يتميل اليهود )) (٢). قال في شرح المنتهى : وهو محمول على ما إذا لم يطل قيامه ، أما قلة المراوحة فتستحب عندهم (١) الطحطاوي على مراقي الفلاح ١٩٤، مغني المحتاج ٢٠٢/١، كشاف القناع ٣٧٢/١ . (٢) حديث : ((إذا قام أحدكم لصلاته فليسكن أطرافه)) أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ( ٢/ ٦٢٠ - ط. دار الفكر) في ترجمته راو وذكر جمعا من العلماء قد ضعفوه . - ١٠٨ - صلاة ٩٧ - ٩٩ ولاتكره (١). لما روى الأثرم عن أبي عبادة قال: ((رأى عبد الله رجلا يصلي صافا بين قدمیه فقال : لو راوح هذا بين قدميه كان أفضل ، وفي رواية : أخطأ السنة ، ولو راوح بینهما كان أعجب)) . ٩٨ - اتفق الفقهاء على كراهة الإِقعاء في جلسات الصلاة . انظر مصطلح : (إقعاء) . ٩٩ - لا خلاف بين الفقهاء في كراهة الالتفات في الصلاة ، لحديث عائشة - رضي الله تعالى عنها -- قالت: ((سألت النبي اَل عن الالتفات في الصلاة ؟ فقال : هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)» (٢). والكراهة مقيدة بعدم الحاجة أو العذر، أما إن كانت هناك حاجة : كخوف على نفسه أو ماله لم یکره ، حديث سهل بن الحنظلية قال : ((ثُوّب بالصلاة (يعني صلاة الصبح) فجعل رسول اللّه وَّر يصلي وهو يلتفت إلى الشعب . قال : وكان أرسل فارسا إلى الشعب يحرس)) (٣). (١) حاشية الدسوقي ٢٥٤/١، مغني المحتاج ٢٠٢/١، كشاف القناع ٣٧٢/١ . (٢) حديث عائشة: ((سألت النبي ## عن الالتفات في الصلاة» . أخرجه البخاري (الفتح ٢٣٤/٢ - ط. السلفية) . (٣) حديث سهل بن الحنظلية: ((ثوب بالصلاة)). = وعليه يحمل ما روى ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: ((كان ◌َ ير يلتفت في صلاته یمینا وشمالا ، ولا یلوي عنقه خلف ظھره)) (١) . وهناك تفصيل في المذاهب نذكره فيما يلي : قال الحنفية : الالتفاف بالوجه کله أو بعضہ مکروہ تحریما ، وبالبصر- أي من غير تحويل الوجه أصلا - مكروه تنزيها . وعن الزيلعي والباقاني: أنه مباح، لأنه وَ # كان يلاحظ أصحابه في صلاته بموق عینیه ، أما الالتفات بالصدر فإنه مفسد للصلاة وسيأتي . وعند المالكية : الالتفات مكروه في جميع صوره ، ولو بجميع جسده ، ولايبطل الصلاة مابقيت رجلاه للقبلة ، وبعضه أخف بالكراهة من بعض ، فالالتفات بالخد أخف من ليّ العنق ، وليّ العنق أخف من ليّ الصدر، والصدر أخف من ليّ البدن كله ، = أخرجه أبوداود (١ /٥٦٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، والحاكم (٨٣/٢ - ٨٤ - ط دائرة المعارف العثمانية)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . (١) حديث ابن عباس: ((كان ◌َلا يلتفت في صلاة يمينا وشمالا)) . أخرجه النسائي (٩/٣ - ط. المكتبة التجارية) والحاكم (٢٣٦/١ - ٢٣٧ - ط. دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي . - ١٠٩ - ... .... صلاة ٩٩ - ١٠٠ وقریب من هذا مذهب الحنابلة حيث صرحوا بعدم بطلان الصلاة لو التفت بصدره ووجهه ، وذلك لأنه لم يستدر بجملته . وقال المتولي من الشافعية : بحرمة الالتفات بالوجه ، لما روي عن النبي وَلإر أنه قال : ((لايزال الله عز وجل مقبلا على العبد وهو في صلاته مالم يلتفت . فإذا التفت انصرف عنه)»(١). قال الأذرعي : والمختار: أنه إن تعمد مع علمه بالخبر حرم ، بل تبطل إن فعله لعبا . وقد صرح الشافعية بجواز اللمح بالعين دون الالتفات فإنه لا بأس به ، حدیث علي ابن شيبان قال: ((خرجنا حتى قدمنا على رسول الله وسلّ فبايعناه وصلينا خلفه . فلمح بمؤخر عينه رجلا لايقيم صلاته - يعني صلبه - في الركوع والسجود ، فلما قضى النبي ◌َّ قال: يا معشر المسلمين لاصلاة لمن لايقيم صلبه في الركوع والسجود)) (٢). (١) حديث: ((لايزال الله مقبلا على العبد .. )). أخرجه أبوداود (١ / ٥٦٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث أبي ذر، وأشار المنذرى إلى أعلاله بجهالة راو فيه (مختصر السنن ٤٢٩/١/١ - نشر دار المعرفة). (٢) حديث: ((يامعشر المسلمين لاصلاة لمن لا يقيم صلبه)). أخرجه ابن ماجه (١ /٢٨٢ - ط. الحلبي) وقال البوصيرى ((مصباح الزجاجة (١٧٨/١ - ط. دار الجنان): إسناده صحيح . أما إن حول صدره عن القبلة فإنه تبطل صلاته (١) ١٠٠ - لاخلاف بين الفقهاء في كراهة الصلاة مع مدافعة الأخبثین ، لما روت عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن النبي وَلي قال: ((لاصلاة بحضرة طعام ، ولاهو يدافع الأخبثين)) (٢). ويسمى مدافع البول حاقنا ، ومدافع الغائط حاقباً . وألحق الشافعية والحنابلة بذلك من تاقت نفسه إلى طعام أو شراب ، لأنه في معناه . قالوا : فيبدأ بالخلاء لیزیل مايدافعه من بول أو غائط أو ریح ، ويبدأ - أيضا - بما تاق إليه من طعام أو شراب ، ولو فاتته الجماعة ، لما روى البخاري : ((كان ابن عمر يوضع له الطعام ، وتقام الصلاة ، فلايأتيها حتى يفرغ ، وإنه ليسمع قراءة الإِمام)) (٣). إلا إذا ضاق الوقت فلاتكره الصلاة على هذه الحال ، بل يجب فعلها قبل خروج وقتها في جميع الأحوال . وصرح الحنفية بأن الكراهة ليست مختصة (١) حاشية ابن عابدين ٤٣٢/١، حاشية الدسوقي ٢٥٤/١، مغني المحتاج ٢٠١/١، كشاف القناع ٣٦٩/١ . (٢) حديث: ((لاصلاة بحضرة طعام)). أخرجه مسلم (٣٩٣/١ - ط. الحلبي). (٣) حديث ابن عمر ((أنه كان يوضع له الطعام)). أخرجه البخاري (الفتح ٢ /١٥٩ - ط. السلفية). - ١١٠ - صلاة ١٠٠ - ١٠١ بالابتداء ، بل تكره صلاة الحاقن مطلقا ، سواء كان قبل شروعه أو بعده . قالوا : فإن شغله قَطَعها إن لم يخف فوت الوقت ، وإن أتمها أثم ، لقول النبي ◌َّ: ((لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حقن حتی یتخفف)) (١). ويقطعها - أيضا - ولو خشي فوت الجماعة ، ولا يجد جماعة أخرى ، لأن ترك سنة الجماعة أولى من الإِتيان بالكراهة . وصرح المالكية : بأنه إذا وصل الحقن إلى حد لایقدر معه الإِتیان بالفرض أصلا ، أو يأتي به معه لكن بمشقة ، فإنه يبطل الصلاة . قال العدوي : أو أتى به على حالة غير مرضية، بأن يضم وركيه أو فخذيه، ومحل البطلان إذا دام ذلك الحقن ، وأما إن حصل ثم زال فلا إعادة (٢). (ر: حاقن) . ١٠١ - ذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والمالكية والحنابلة - إلى كراهة السجود على كور العمامة من حيث الجملة . وقیدوا (١) حديث: ((لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلى وهو حقن حتی یتخفف» . أخرجه أبوداود (١/ ٧٠ - تحقیق عزت عبيد دعاس) من حديث أبي هريرة ، وقال الزيلعي : فيه رجل فيه جهالة كذا في نصب الراية (١٠٢/٢ - ط. المجلس العلمي). (٢) حاشية ابن عابدين ٤٣١/١، حاشية الدسوقي ٢٨٨/١، الخرشي على خليل ٣٢٩/١، مغني المحتاج ٢٠٢/١، كشاف القناع ٣٧١/١. الكراهة بما إذا كان السجود علی کور العمامة بدون عذر من حر أو برد أو مرض . قال البهوتي : ليخرج من الخلاف ويأتي بالعزيمة . ودليل ذلك ماروى أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: «كنا نصلي مع النبي * في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد علیە)) (١). والكراهة عند الحنفية تنزيهية، وشرط الحنفية لصحة السجود على الكور كون الكور الذي يسجد عليه على الجبهة أو بعضها، أما إذا كان على الرأس - فقط - وسجد عليه ولم تصب جبهته الأرض فإنه لايصح سجوده ، لعدم السجود على محله . وقال المالكية : إذا كان كور العمامة فوق الجبهة ومنعت لصوق الجبهة بالأرض فباطلة ، وإن كان الكور أكثر من الطاقتين أعاد في الوقت . وألحق المالكية والحنابلة بكور العمامة كل ما اتصل بالمصلي من غير أعضاء السجود کطرف كمه وملبوسه . وعند الحنفية يجوز السجود على كمه وفاضل ثوبه لو كان المكان المبسوط عليه ذلك (١) حديث أنس: ((كنا نصلى مع النبي ﴾ في شدة الحر)). أخرجه البخاري (الفتح ١ /٤٩٢ - ط. السلفية) ومسلم (٤٣٣/١ - ط. الحلبي) . - ١١١ - ٠٠ صلاة ١٠١ - ١٠٢ طاهرا ، وإلا لا . وذهب الشافعیة إلی أنه إن حال دون الجبهة حائل متصل به ککور عمامته ، أو طرف كمه ، وهما يتحركان بحركته في القيام والقعود ، أو غيرهما لم تصح صلاته بلاخلاف عندهم ، لما روى خباب بن الأرت - رضي الله تعالى عنه - قال: ((شكونا إلى رسول الله وَالر حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا))، وفي رواية قال: ((فما أشكانا، وقال: إذا زالت الشمس فصلوا)) (١). وإن سجد على ذيله أو کمه أو طرف عمامته ، وهو طويل لايتحرك بحركته فوجهان : الصحيح أنه تصح صلاته ، لأن هذا الطرف في معنى المنفصل ، والثاني : لاتصح به كما لو كان على ذلك الطرف نجاسة ، فإنه لاتصح صلاته وإن کان لايتحرك بحركته ، ثم إنه إن سجد علی کور عمامته أو کمه ونحوهما متعمدا عالماً بالتحريم بطلت صلاته ، وإن كان ساهيا لم تبطل ، لكن يجب إعادة السجود (٢) . (١) حديث خباب بن الأرت: ((شكونا إلى رسول الله ◌ُ الذ حر الرمضاء .. )) أخرجه مسلم (٤٣٣/١ - ط. الحلبي) والبيهقي (٤٣٨/١ - ٤٣٩ ط. دائرة المعارف العثمانية)، والرواية الثانية للبيهقي . (٢) حاشية ابن عابدين ٣٣٦/١، حاشية الدسوقي ٢٥٣/١، المجموع ٤٢٣/٣، كشاف القناع ٣٥٢/١. وهناك مكروهات كثيرة للسجود تنظر في مصطلح : (سجود) . ١٠٢ - واتفق الفقهاء على أنه يكره للمصلي أن يصلي مستقبلا لرجل أو أمرأة . قال البخاري في صحيحه : کره عثمان - رضي الله تعالى عنه - أن يُستقبل الرجل وهو يصلي . وحكاه القاضي عياض عن عامة العلماء ، وروى البزار عن على - رضي الله تعالى عنه - ((أن النبي وَلّ رأى رجلا يصلي إلى رجل فأمره أن يعيد الصلاة))(١) . قال ابن عابدين : والظاهر أنها كراهة تحريمية ، ويكون الأمر بالإِعادة لإزالة الكراهة ، لأنه الحکم في کل صلاة أدیت مع الكراهة وليس للفساد . وعن أبي يوسف قال : إن كان جاهلا علمته ، وإن كان عالما أدبته . كما صرح الحنفية والشافعية والحنابلة بكراهة الصلاة إلى متحدث ، لأنه يشغله عن حضور قلبه في الصلاة ، لكن الحنفية قيدوا الكراهة بما إذا خيف الغلط بحديثه . وزاد الحنابلة : النائم ، فتكره الصلاة إليه لحديث ابن عباس - رضي الله تعالى (١) حديث على ((أن النبي # رأى رجلا يصلي إلى رجل .. )). أخرجه البزار (كشف الأستار ٢٨١/١ - ط. الرسالة) وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٢/٢ - ط. القدسي) وقال: ((فيه عبد الأعلى الثعلبي، وهو ضعيف)). - ١١٢ - صلاة ١٠٢ - ١٠٥ عنهما -: أن النبي وَلّ قال: ((لاتصلوا خلف النائم ولا المتحدث)) (١). وذهب الحنفية والشافعية إلى عدم الكراهة لحديث عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - قالت: ((كان رسول الله وَلل يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت)) (٢). وهو يقتضي أنها كانت نائمة . وذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه لاتكره الصلاة إلى ظهر إنسان ، واستثنى الحنابلة من ذلك الكافر . وفصل المالكية فقالوا : إن كانت امرأة أجنبية أو كافرا فالكراهة ، وأن کان رجلا غیر كافر جاز من غير كراهة ، وإن كانت امرأة محرما فقولان : والراجح الجواز (٣). ١٠٣ - وصرح المالكية والحنابلة بكراهة استقبال شيء من النار في الصلاة - ولو سراجا أو قنديلا أو شمعة موقدة - لأن فيه (١) حديث ابن عباس: ((لاتصلوا خلف النائم ولا المتحدث)). أخرجه أبوداود (١ /٤٤٥ ۔۔ تحقیق عزت عبید دعاس)، وأعل إسناده الخطابي في معالم السنن (بهامش المختصر للمنذرى ٣٤٢/١ - نشر دار المعرفة) . (٢) حديث عائشة: (( كان يصلي وأنا راقدة معترضة بينه وبين القبلة ... )) . أخرجه البخاري (الفتح ١ /٥٨٧ - ط السلفية) . (٣) حاشية ابن عابدين ٤٣٣/١، ٤٣٥، ٤٣٨، حاشية الدسوقي ٢٤٦/١، المجموع ٢٥١/٣، كشاف القناع ٣٧١/١، ٠٣٨٢ تشبيها بعبدة النار، وذهب الحنفية إلى عدم كراهة استقبال هذه الأشياء ، قالوا : لأن المجوس تعبد الجمر لا النار الموقدة ، ولذا قالوا بكراهة الصلاة إلى تنور أو كانون فيه جمر . ١٠٤ - كما يكره أن يكتب في القبلة شيء ، أو يعلق فيها شيء ، لأنه يشغل المصلي . ويكره - أيضا - تزويق المسجد . قال الإِمام أحمد : كانوا يكرهون أن يجعلوا في القبلة شيئا ، قال البهوتي : حتى المصحف . قال المالكية : يكره أن يتعمد جعل المصحف في قبلته ليصلى إليه ، أما إذا كان هذا مکانه الذي يعلق فيه فإنه لایکره (١). الأماكن التي تكره الصلاة فيها : ١٠٥ - اختلف الفقهاء في الأماكن التي تکره الصلاة فيها ، وإليك تفصيل أقوالهم : ذهب الحنفية والشافعية إلى كراهة الصلاة في الطريق ، والحمام ، والمزبلة ، والمجزرة ، والكنيسة ، وعطن الإِبل ، والمقبرة ، لما روى ابن عمر - رضي اللّه تعالى عنهما -: ((أن النبي ◌َّ: نهى أن يصلي في سبعة مواطن: في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي (١) حاشية ابن عابدين ٤٣٨/١، والطحطاوي على مراقي الفلاح ١٩٨، ١٩٩، حاشية الدسوقي ٢٤٦/١، ٢٥٥ . - ١١٣ - ٠٠ صلاة ١٠٥ الحمام وفي معاطن الإِبل وفوق ظهر بيت الله)) (١) . قال الخطيب الشربيني : قارعة الطريق هي أعلاه ، وقيل : صدره ، وقيل : مابرز منه ، والكل متقارب ، والمراد هنا نفس الطريق . والعلة في النهي عن الصلاة في قارعة الطريق هي لشغله حق العامة ، ومنعهم من المرور، ولشغل البال عن الخشوع فيشتغل بالخلق عن الحق . قال الخطيب الشربينى : المعتمد أن الكراهة في البنيان دون البرية . وتكره الصلاة - أيضا - في معاطن الإِبل ولو طاهرة. لقول النبي ◌َّ: ((صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإِبل)) (٢). والمراد بالمعاطن - هنا - مباركها مطلقا . قال الخطيب الشربيني : ولاتختص الكراهة بالعطن ، بل مأواها ومقيلها ومباركها ، بل مواضعها كلها كذلك . ولا تكره الصلاة في مرابض الغنم للحديث المتقدم ، وسئل النبي ◌ّ﴿ عن الصلاة في مرابض الغنم ، فقال: ((صلوا فيها فإنها (١) حديث ابن عمر: ((نهى أن يصلي في سبعة مواطن)). أخرجه الترمذي (١٧٨/٢ - ط. الحلبي) وقال: ((إسناده ليس بذاك القوى» . (٢) حديث: ((صلوا في مرابض الغنم)). أخرجه الترمذي (١٨١/٢ - ط. الحلبي) من حديث أبي هريرة، وقال: ((حديث حسن صحيح)) . خلقت بركة)) (١). وألحقوا مرابض البقر بمرابض الغنم فلاتكره الصلاة فيها ، قال الخطيب الشربيني : ومعلوم أن أماكن المواشي مطلقا إن تنجست لم تصح الصلاة فيها بلا حائل ، وتصح بالحائل مع الكراهة . ووافق المالكية الحنفية والشافعية في حكم الصلاة في الكنيسة ومعطن الإِبل ، فكرهوا الصلاة فيهما . وألحقوا بالكنيسة كل متعبد للكفار كالبيعة وبيت النار، وخصوا كراهة الصلاة في الكنيسة بما إذا دخلها مختارا سواء كانت عامرة أم دراسة ، أما إن دخلها مضطرا فلا كراهة، عامرة كانت أم دارسة . وقالوا بإعادة الصلاة في الوقت إذا نزلها باختياره وصلى على أرضها أو على فرشها . وتكره الصلاة في معطن الإِبل ولو مع أمن النجاسة . وعندهم في إعادة الصلاة قولان : قول يعيد في الوقت مطلقا عامدا كان أو جاهلا أو ناسيا ، وقول يعيد الناسي في الوقت ، والعامد والجاهل بالحكم أبدا ندبا . وأجازوا الصلاة بلاكراهة بمربض الغنم والبقر من غير فرش يصلى عليه ، وبالمقبرة بلا حائل ولو على القبر، ولو (١) حديث: ((أنه سئل عن الصلاة في مرابض الغنم)). أخرجه أبوداود (٣٣١/١ - ٣٣٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث البراء بن عازب، وإسناده صحيح . ٠٦ - ١١٤ - صلاة ١٠٥ لمشرك ، وسواء كانت المقبرة عامرة أم دارسة منبوشة ، وبالمزبلة والمجزرة والحال أنه لم يصلّ على الزبل أو الدم ، بل في محل لازبل فیه ، أو لادم فيه من غير أن یفرش شيئا طاهرا يصلي عليه . وبالمحجّة (وسط الطريق) وبقارعة الطريق (جانبه) . وقيدوا جواز الصلاة في المقبرة والمزبلة والمجزرة والمحجة بأمن النجاسة . أما مريض البقر والغنم فدائما مأمون النجاسة ؛ لأن بولها ورجيعها طاهران . ثم إنه متى أمنت هذه الأماکن من النجس ۔ بأن جزم أو ظن طهارتها - كانت الصلاة جائزة ولا إعادة أصلا وإن تحققت نجاستها أو ظنت فلا تجوز الصلاة فيها ، وإذا صلى أعاد أبدا . وإن شك في نجاستها وطهارتها أعاد في الوقت على الراجح ، بناء على ترجيح الأصل على الغالب ، وهو قول مالك . وقال ابن حبیب : یعید أبدا إن كان عامدا أو جاهلا ترجيحا للغالب على الأصل . وهذا في غير محجة الطريق إذا صلى فيها لضيق المسجد ، فإن الصلاة فيها حينئذ جائزة . ولا إعادة مع الشك في الطهارة وعدمها . وخالف الحنابلة في كل ذلك فقالوا بعدم صحة الصلاة في المقبرة مطلقا ، لحديث جندب مرفوعا : ((لاتتخذوا القبور مساجد ، فإني أنهاكم عن ذلك)) (١). والمقبرة ثلاثة قبور فصاعداً ، فلا يعتبر قبر ولاقبران مقبرة . ولاتصح الصلاة في الحمام ، داخله وخارجه وأتونه (موقد النار) وکل مایغلق علیه الباب ويدخل في البيع، لشمول الاسم لذلك كله ، لحديث أبي سعيد مرفوعا: ((الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة)) (٢). ومثله الحش - وهو ما أعد لقضاء الحاجة - ولو مع طهارته من النجاسة . ولا تصح الصلاة عندهم في أعطان الإِبل - وهي ما تقيم فيه وتأوي إليه - ، لما روى البراء بن عازب أن النبي ◌َّ قال : ((صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في مبارك الإِبل)) ولا تدخل في النهي المواضع التي تناخ فيها الإِبل لعلفها ، أو ورودها الماء ، ومواضع نزولها في سيرها ، لعدم تناول اسم الأعطان لها . ولاتصح الصلاة - أيضا - في المجزرة والمزبلة وقارعة الطريق ، سواء كان فيه سالك أو لا ، لحديث ابن عمر المتقدم . (١) حديث: ((لاتتخذوا القبور مساجد)). أخرجه مسلم (٣٧٨/١ - ط . الحلبي) من حديث جندب ابن جنادة . (٢) حديث أبي سعيد: ((الأرض كلها مسجد الا الحمام والمقبرة)) . أخرجه أبو داود (٣٣٠/١ - العثمانية) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . - ١١٥ - صلاة ١٠٥ - ١٠٦ ونص أحمد على جواز الصلاة بلا كراهة بطريق البيوت القليلة ، وبما علا عن جادة الطريق يمنة ويسرة . قال البهوتي : فتصح الصلاة فيه بلا كراهة ، لأنه ليس بمحجة ، وصرحوا بأن كل مكان لا تصح الصلاة فيه ، فكذا لاتصح على سطحه ، لأن الهواء تابع للقرار، بدليل أن الجنب يمنع من اللبث على سطح المسجد ، وأن من حلف لايدخل دارا يحنث بدخول سطحها . ويستثنى من ذلك وجود عذر : کان حبس بحمام ، أو حش فإنه يصلي في تلك الأماكن من غیر إعادة ، وانفرد الحنابلة بعدم صحة الصلاة في الأرض المغصوبة . لأنها عبادة أتي بها على الوجه المنهي عنه ؛ فلم تصح ، كصلاة الحائض (١). ١٠٦ - وصرح فقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة بكراهة التثاؤب في الصلاة لقول النبي ◌َّ: ((إن الله يحب العطاس ، ويكره التثاؤب .. ، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان)) . وفي رواية : «فليمسك بيده (١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ١٩٦، ١٩٧، حاشية الدسوقي ١٨٨/١، ١٨٩، ومغني المحتاج ٢٠٣/١، وكشاف القناع ٢٩٣/١. علی فمه فإن الشيطان يدخل)) (١). ولأنه من التكاسل والامتلاء . قال الحنفية والشافعية والحنابلة : فإن غلبه فليكظم ما استطاع ولو بأخذ شفته بسنه ، وبوضع يده أو کمه على فمه . ويكره - أيضا - عند الحنفية والمالكية والحنابلة وضع شيء في فمه لایمنعه من القراءة ؛ لأنه يشغل باله ، وصرح الحنفية بأن يكون هذا الشيء لایذوب ، فإن كان يذوب كالسكر يكون في فيه ، فإنه تفسد صلاته إذا ابتلع ذوبه . ويكره - كذلك - عند الشافعية والحنابلة النفخ . هذا إذا لم يظهر به حرفان ، فإن ظهر به حرفان بطلت الصلاة (٢). قالوا : لأنه عبث ، كما صرحوا بكراهة البصق في الصلاة قبل وجهه أو عن يمينه ، لحديث أنس : ((إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه یناجي ربه فلایبزقن بین یدیه ، ولا عن يمينه ولكن عن شماله تحت قدمه اليسرى)) (٣). وصرح الحنفية بأنه يكره في الصلاة شم طيب قصدا ، كأن يدلك موضع سجوده (٢) حديث: ((إن الله يحب العطاس)). أخرجه البخاري (الفتح ٦١١/١٠ - ط. السلفية) والرواية الثانية لمسلم (٢٢٩٣/٤ - ط. الحلبي) . (٣) مغني المحتاج ١ /١٩٥ . (٤) حديث أنس: ((إذا كان أحدكم في الصلاة.)). أخرجه البخاري (الفتح ٨٤/٣ - ط. السلفية) . - ١١٦ - صلاة ١٠٦ - ١٠٧ بطيب ، أو يضع ذا رائحة طيبة عند أنفه في موضع سجوده ليستنشقه ، لأنه ليس من فعل الصلاة ، أما لو دخلت الرائحة أنفه بغير قصد فلا كراهة . قال الطحطاوي : أما إذا أمسكه بيده وشمه فالظاهر الفساد ، لأن من رآه يجزم أنه في غير الصلاة ، وأفاد بعض شراح المنية : أنها لاتفسد بذلك أي : إذا لم يكن العمل كثيرا (١). مبطلات الصلاة : أ - الكلام : ١٠٧ - اتفق الفقهاء على أن الصلاة تبطل بالكلام ، لما روی زید بن أرقم - رضي الله تعالى عنه - قال: ((كنا نتكلم في الصلاة ، يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت ﴿وقوموا لله قانتين﴾ فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام)) (٢) وعن معاوية ابن الحكم السَّلمي - رضي الله تعالى عنه - قال: ((بينا أنا أصلي مع رسول الله وَالر إذ عطس رجل من القوم ، فقلت : يرحمك الله . فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت : واثكل أُمِياه ما شأنكم تنظرون إليَّ ؟ فجعلوا (١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ١٩٤، ١٩٥، وحاشية الدسوقي ٢٥٥/١، مغني المحتاج ٢٠١/١، ٢٠٢، كشاف القناع ١ / ٣٧٠ وما بعدها ٣٨١. (٢) حديث زيد بن أرقم: ((كنا نتكلم في الصلاة)). أخرجه مسلم (٣٨٣/١ - ط. الحلبي) . يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، فلما رأيتهم یصمتونني لكني سکت ، فلما صلى رسول الله ﴾﴾ فبأبي هو وأمي مارأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه . فوالله ماكهرني ولاضربني ولاشتمني ، قال : إن هذه الصلاة لايصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن)) (١). وذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والشافعية والحنابلة - إلى أن الكلام المبطل للصلاة ما انتظم منه حرفان فصاعدا ، لأن الحرفين يكونان كلمة كأب وأخ ، وكذلك الأفعال والحروف ، ولا تنتظم كلمة في أقل من حرفين ، قال الخطيب الشربيني : الحرفان من جنس الكلام ، لأن أقل ما يبني عليه الكلام حرفان للابتداء والوقف ، أو حرف مفهم نحو ((ق)) من الوقاية ، و((ع)) من الوعي ، و((ف)) من الوفاء ، وزاد الشافعية مدّة بعد حرف وإن لم يفهم نحو ((آ)) لأن الممدود في الحقيقة حرفان وهذا على الأصح عندهم . ومقابل الأصح أنها لاتبطل لأن المدة قد تتفق لإشباع الحركة ولا تعد حرفا . وذهب المالكية إلى أن الكلام المبطل للصلاة هو حرف أو صوت ساذج ، سواء (١) حديث معاوية بن الحكم : ((بينا أنا أصلي مع رسول الله أخرجه مسلم (٣٨١/١ - ٣٨٢ - ط. الحلبي). - ١١٧ - صلاة ١٠٧ صدر من المصلي بالاختيار أم بالإِكراه ، وسواء وجب عليه هذا الصوت كإنقاذ أعمى أو لم يجب ، واستثنوا من ذلك الكلام لإِصلاح الصلاة فلاتبطل به إلا إذا كان كثيرا ، وكذا استثنوا الكلام حالة السهو إذا كان كثيرا فإنه تبطل به الصلاة أيضا . ولم يفرق الحنفية ببطلان الصلاة بالكلام بین أن یکون المصلي ناسیا أو نائما أو جاهلا ، أو مخطئا أو مُكرها ، فتبطل الصلاة بكلام هؤلاء جميعا . قالوا : وأما حديث: ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) (١). فمحمول على رفع الإِثم . واستثنوا من ذلك السلام ساهیا للتحليل قبل إتمامها على ظن إكمالها فلايفسد ، وأما إن كان عمدا فإنه مفسد . وكذا نصوا على بطلان الصلاة بالسلام على إنسان للتحية ، وإن لم يقل: عليكم ، ولو كان ساهيا. وبردّ السلام بلسانه أيضا . وذهب الشافعية إلى عدم بطلان الصلاة بكلام الناسي ، والجاهل بالتحريم إن قرب عهده بالإِسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء ، (١) حديث: ((إن الله وضع عن أمتى)). أخرجه ابن ماجه (٦٥٩/١ - ط. الحلبي) والحاكم (١٩٨/٢ - ط. دائرة المعارف العثمانية) من حديث ابن عباس، واللفظ لابن ماجه، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي . ومن سبق لسانه ، إن كان الكلام يسيرا عرفا ، فيعذر به ، واستدلوا للناسي بما روى أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: ((صلى بنا رسول الله ◌َّ الظهر أو العصر فسلم من ركعتين ، ثم أتى خشبة المسجد واتكا عليها كأنه غضبان ، فقال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟ فقال لأصحابه : أحق مايقول ذو اليدين ؟ قالوا : نعم . فصلى ركعتين أخريين ثم سجد سجدتين)) (١) ووجه الدلالة : أنه تكلم معتقدا أنه ليس في الصلاة ، وهم تكلموا مجوّزين النسخ ثم بنى هو وهم عليها . ولا يعذر في كثير الكلام ، لأنه يقطع نظم الصلاة وهياتها ، والقليل يحتمل لقلته ولأن السبق والنسيان في کثیر نادر . قال الخطيب الشربيني : ومرجع القليل والكثير إلى العرف على الأصح . وأما المكره على الكلام فإنه تبطل صلاته على الأظهر ولو كان كلامه يسيرا ، ومقابل الأظهر لاتبطل کالناسي . وأما إن كان كلامه کثیرا فتبطل به جزما . (١) حديث أبي هريرة: ((صلى بنا رسول اللّه رصلاة الظهر أو العصر فسلم من ركعتين)». أخرجه البخاري (الفتح ٩٦/٣،٥٦٥/١ ط. السلفية) . - ١١٨ - صلاة ١٠٧ - ١٠٨ وذهب الحنابلة إلى بطلان الصلاة بكلام الساهي والمكره، وبالكلام لمصلحة الصلاة ، والكلام لتحذير نحو ضرير. ولاتبطل عندهم بكلام النائم إذا كان النوم يسيرا ، فإذا نام المصلي قائما أو جالسا ، فتكلم فلاتبطل صلاته ، وكذا إذا سبق الكلام على لسانه حال القراءة فلا تبطل صلاته ، لأنه مغلوب عليه فأشبه مالو غلط في القراءة فأتى بكلمة من غیرہ (١) . وقال ابن قدامة : إن تكلم ظانا أن صلاته تمت ، فإن كان سلاما لم تبطل الصلاة رواية واحدة ، أما إن تكلم بشيء مما تكمل به الصلاة أو شيء من شأن الصلاة مثل كلام النبي ◌َّ ذا اليدين لم تفسد صلاته (٢) . ب - الخطاب بنظم القرآن والذكر : ١٠٨ - اختلف الفقهاء في بطلان صلاة من خاطب أحداً بشيء من القرآن وهو يصلي ، كقوله لمن اسمه يحيى أو موسى : ﴿يايحيى خذالكتاب بقوة﴾ أو ﴿ما تلك بيمينك یاموسی﴾ ، أو من بالباب ﴿ومن دخله کان آمنا﴾ . فذهب جمهور الفقهاء - الحنفية (١) حاشية ابن عابدين ٤١٣/١، حاشية الدسوقي ٢٨٩/١، مغني المحتاج ١٩٥/١، ١٩٦، مطالب أولي النهى ١/ ٥٢٠، ٥٣٨. (٢) المغني ٢/ ٤٦، ٤٧ . والمالكية والشافعية - إلى بطلان الصلاة بكل ماقصد به الخطاب من القرآن ، قال ابن عابدين : والظاهر أنها تفسد وإن لم يكن المخاطب مسمى بهذا الاسم إذا قصد خطابه . وقيد المالكية بطلان الصلاة بالخطاب بالقرآن بما إن قصد به التفهيم بغير محله . وذلك كما لو كان في الفاتحة أوغيرها فاستؤذن عليه فقطعها إلى آية ﴿ادخلوها ، أما إن قصد التفهيم به بسلام امنين ﴾ بمحله فلاتبطل به الصلاة كأن يستأذن عليه شخص وهو يقرأ ﴿إن المتقين في جنات وعيون﴾ فيرفع صوته بقوله : ﴿ادخلوها بسلام آمنين﴾ لقصد الإِذن في الدخول ، أو يبتدىء ذلك بعد الفراغ من الفاتحة ، وقيد الشافعية بطلان الصلاة بالخطاب بالقرآن بما إذا قصد التفهيم فقط ، أو لم يقصد شيئا ، لأنه فیھما يشبه کلام الآدمیین فلایکون قرآنا إلا بالقصد ، وأما إن قصد مع التفهيم القراءة لم تبطل الصلاة ، لأنه قرآن فصار كما لو قصد القرآن وحده ، ولأن عليا - رضي الله تعالى عنه - كان يصلي فدخل رجل من الخوارج فقال : لاحكم إلا لله ولرسوله ، فتلا عليّ ﴿فاصبر إن وعد الله حق﴾ . قال الخطيب الشربيني : وهذا التفصيل يجري في الفتح على الإِمام بالقرآن ، والجهر - ١١٩ - صلاة ١٠٨ بالتکبیر أو التسميع ، فإنه إن قصد الرد مع القراءة أو القراءة - فقط - أو قصد التكبير أو التسميع - فقط - مع الإِعلام لم تبطل وإلا بطلت ، وإن كان في كلام بعض المتأخرين مايوهم خلاف ذلك . وذهب الحنابلة إلى صحة صلاة من خاطب بشيء من القرآن ، لما روى الخلال عن عطاء بن السائب قال : استأذنا علی عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو يصلي فقال ﴿ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾ فقلنا : كيف صنعت ؟ قال : استأذنا علی عبد الله بن مسعود وهو يصلي فقال : ﴿ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾ ، ولأنه قرآن فلم تفسد به الصلاة ، كما لو لم يقصد التنبيه . وقال القاضي : إذا قصد بالحمد الذكر أو القرآن لم تبطل ، وإن قصد خطاب آدمي بطلت ، وإن قصدهما فوجهان ، فأما إن أتى بما لايتميز به القرآن من غيره كقوله لرجل اسمه إبراهيم : يا إبراهيم ونحوه فسدت صلاته . لأن هذا كلام الناس ، ولم يتميز عن كلامهم بما يتميز به القرآن ، أشبه مالو جمع بين كلمات مفرقة من القرآن فقال : يا إبراهيم خذ الكتاب الكبير . كما ذهب أبو حنيفة ومحمد إلى بطلان الصلاة بكل ماقصد به الجواب من الذكر والثناء خلافا لأبي يوسف ، كأن قيل : أمع الله إله ؟ فقال : لا إله إلا الله . أو ما مالك ؟ فقال : الخيل والبغال والحمير ، وأما إن كان الجواب . بماليس بثناء فإنها تفسد اتفاقا ، كأن قيل : ما مالك ؟ فقال : الإِبل والبقر والعبيد مثلا ، لأنه ليس بثناء ، ومثله مالو أخبر بخبر سوء فاسترجع وهو في الصلاة فإنها تفسد عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف ، قال ابن عابدين : لأن الأصل عنده أن ماكان ثناء أو قرآنا لايتغير بالنية ، وعندهما يتغير، وذكر في البحر : أنه لو أخبر بخبر يسره فقال : الحمد لله فهو على الخلاف ، وصرحوا بأن تشميت العاطس في الصلاة لغيره يفسد الصلاة . فلو عطس شخص فقال له المصلي : یرحمك الله فسدت صلاته ، لأنه يجري في مخاطبات الناس فكان من كلامهم ، بخلاف ما إذا قال العاطس أو السامع : الحمد لله فإنه لاتفسد صلاته ، لأنه لم يتعارف جوابا إلا إذا أراد التعليم فإن صلاته تفسد ، وأما إذا عطس فشمت نفسه فقال : يرحمك الله يانفسي لاتفسد صلاته ، لأنه لما لم يكن خطابا لغيره لم يعتبر من كلام الناس كما إذا قال : يرحمني الله . وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لاتبطل - ١٢٠ -