Indexed OCR Text
Pages 61-80
صَلَاة ١٣ - ١٥
أنزل عليه الليلة قرآن ، وقد أمر أن يستقبل
القبلة فاستقبلوها . وكان وجوههم إلى الشام
فاستداروا إلى الكعبة)) (١).
وقد سبق تفصيل ذلك في مصطلح
( استقبال ) .
هـ ـ العلم بدخول الوقت :
١٤ - لقول الله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك
الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن
الفجر كان مشهودا﴾ (٢) ولقول النبي ◌َّلير:
((أُمّني جبريل عند البيت مرتين ، فصلى
الظهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل
الشراك ، ثم صلى العصر حين كان كل شيء
مثل ظله ، ثم صلى المغرب حين وجبت
الشمس وأفطر الصائم ، ثم صلى العشاء
حين غاب الشفق ، ثم صلى الفجر، حين
برق الفجر وحرم الطعام على الصائم .
وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل
شيء مثله لوقت العصر بالأمس ، ثم صلى
العصر حين كان ظل كل شيء مثليه ، ثم
(١) بدائع الصنائع ١١٧/١، حاشية ابن عابدين ٢٨٦/١،
: حاشية الدسوقي ٢٢٢/١، مغني المحتاج ١٨٤/١،
كشاف القناع ٣٠٢/١ .
وحديث ابن عمر: ((بينما الناس بقباء في صلاة
الصبح ... )
أخرجه البخاري (الفتح ١ /٥٠٦ - ط السلفية) ومسلم
(٣٧٥/١ - ط. الحلبي).
(٢) سورة الاسراء / ٧٨.
صلى المغرب لوقته الأول ، ثم صلى العشاء
الآخرة حين ذهب ثلث الليل ، ثم صلى
الصبح حين أسفرت الأرض ، ثم التفت إليّ
جبريل وقال : يا محمد هذا وقت الأنبياء من
قبلك ، والوقت فيما بين هذين الوقتين )) (١).
وقد اتفق الفقهاء على أنه يكفي في العلم
بدخول الوقت غلبة الظن (٢).
وتفصيل ذلك في مصطلح : (أوقات
الصلاة) .
تقسيم أقوال وأفعال الصلاة :
١٥ - قسم الحنفية والحنابلة أقوال الصلاة
وأفعالها إلى أركان ، وواجبات، وسنن .
فالأركان هي التي لا تصح الصلاة بدونها بلا
عذر، وتركها يوجب البطلان سواء كان
عمدا أو سهوا .
والواجبات عند الحنفية هي ما لا تفسد
الصلاة بتركه ، وتعاد وجوبا إن تركه عمدا
بلا عذر، أو سهوا ولم يسجد للسهو. فترك
الواجب عمدا يوجب الإِعادة ، وسهوا
یوجب سجود السهو ، وإن لم یعدها یکن آثما
فاسقا ، ويستحق تارك الواجب العقاب
(١) حديث : «أُمّني جبريل عند البيت مرتین .. ))
أخرجه الترمذي (٢٧٩/١ - ٢٨٠ ط الحلبي) من حديث
ابن عباس ، وقال : حديث حسن صحيح .
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٤٧/١، حاشية الطحطاوي على
مراقي الفلاح ١١٧، حاشية الدسوقي ١٨١/١، مغني
المحتاج ١٨٤/١، كشاف القناع ٢٥٧/١.
- ٦١ -
صَلَاة ١٥ -١٦
٠٠
بترکه ولکن لا یکفر جاحده .
ومذهب الحنابلة كمذهب الحنفية في
حالة ترك الواجب سهوا ، حيث إن تركه
سهوا أو جهلا يوجب سجود السهو
عندهم ، ويخالفونهم في حالة الترك عمدا
حیث إن ترك الواجب عمدا يوجب بطلان
الصلاة عندهم .
والسنن ، وهي التي لا یوجب تركها
البطلان ولو عمدا
قال الحنفية : السنة : هي التي لا یوجب
ترکھا فسادا ولا سجوداً للسھو، بل يوجب
تركها عمدا إساءة ، وأما إن كان غير عامد
فلا إساءة أيضا ؛ وتندب إعادة الصلاة .
والإساءة هنا أفحش من الكراهة ،
وصرحوا بأنه لو ترك السنة استخفافا فإنه
يكفر. ويأثم لو ترك السنة بلا عذر على
سبيل الإصرار، وقال محمد : في المصرّين
على ترك السنة القتال ، وأبو يوسف
بالتأديب ، وعند الحنابلة يباح السجود
للسهو عند ترك السنة سهوا من غير وجوب
ولا استحباب .
وزاد الحنفية قسما رابعا هو الآداب ، وهو
في الصلاة: ما فعله الرسول وَله مرة أو مرتين
ولم يواظب عليه كالزيادة على الثلاث في
تسبيحات الركوع والسجود .
كما قسم الحنابلة السنن إلى ضربين :
سنن أقوال ، وسنن أفعال وتسمى
هیئات (١).
وقسّم المالكية والشافعية أقوال وأفعال
الصلاة إلى أركان وسنن من حيث الجملة .
وزاد المالكية الفضائل (المندوبات) .
والسنن عند الشافعية على ضربين :
أبعاض : وهي السنن المجبورة بسجود
السهو، سواء تركها عمدا أو سهوا ، سميت
أبعاضا لتأكد شأنها بالجبر تشبيها بالبعض
حقيقة .
وهيئات : وهي السنن التي لا تجبر
بسجود السھو("
(٢).
أركان الصلاة عند الفقهاء :
ذهب جمهور الفقهاء - المالكية والشافعية
والحنابلة - إلى أن أركان الصلاة هي :
أ- النية :
١٦ - النية وهي العزم على فعل العبادة تقرباً
إلى الله تعالى ، فلا تصح الصلاة بدونها
بحال ، والأصل فيها قوله تعالى : ﴿وما أمروا
إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ (٣) وقول
(١) حاشية ابن عابدين ١ /٢٩٧، وما بعدها، كشاف
القناع ٣٨٥/١ وما بعدها، مطالب أولي النهى ٤٩٣/١
وما بعدها .
(٢) حاشية الدسوقي ٢٣١/١ وما بعدها، كفاية الطالب
الرباني مع حاشية العدوي ٢٢٥/١ دار المعرفة، مغني
المحتاج ١٤٨/١، شرح روض الطالب ١٤٠/١.
(٣) سورة البينة / ٥.
- ٦٢ -
صَلَاة ١٦ -١٨
النبي صلى: ((إنما الأعمال بالنياب ، وإنما
لكل امرئ ما نوى)) (١). وقد انعقد الإجماع
على اعتبارها في الصلاة (٢). ولا بد في النية
من تعيين الفرضية ونوعية الصلاة ، هل هي
ظهر أم عصر؟
وتفصيل الكلام عن النية في مصطلح
( نية ) .
ب - تكبيرة الإحرام :
١٧ - ودليل فرضيتها حديث عائشة: «کان
رسول الله (* يستفتح الصلاة بالتكبير)) (٣)
وحديث المسيء صلاته ((إذا قمت إلى
الصلاة فكبر)) (٤) وحديث علي - رضي الله
عنه - يرفعه قال : ((مفتاح الصلاة الطهور،
وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)) (٥)
(١) حديث: ((إنما الأعمال بالنيات))
أخرجه البخاري (الفتح ٩/١ - ط السلفية) من حديث
عمر بن الخطاب.
(٢) حاشية الدسوقي ٢٣٣/١ دار الفكر، مغني المحتاج
١٤٨/١، كشاف القناع ٣١٣/١.
(٣) حديث عائشة: ((كان رسول الله وهو يستفتح الصلاة
بالتکبیر».
أخرجه مسلم (٣٥٧/١ - ط الحلبي) .
(٤) حديث المسئ صلاته: ((إذا قمت الى الصلاة فكبر)) .
أخرجه البخاري (الفتح ٢٧٧/٢ ط السلفية) ومسلم
(٢٩٨/١ ط الحلبي).
(٥) حديث علي رضي الله عنه يرفعه قال: ((مفتاح الصلاة
الطهور ... )) .
تقدم ف ١١ .
وحاشية الدسوقي ٢٣١/١، مغني المحتاج ١٥٠/١،
كشاف القناع ٣٣٠/١.
وقد سبق تفصيل الكلام على تكبيرة الإحرام
في مصطلح (تكبيرة الإحرام ٢١٧/١٣) .
ج - القيام للقادر في الفرض :
١٨ - لقوله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ (١)
ولخبر البخاري عن عمران بن حصين ((كانت
بي بواسير، فسألت النبي وَلفو عن الصلاة ؟
فقال : ((صلّ قائما، فإن لم تستطع
فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلي جنب)) (٢) وقد
أجمعت الأمة على ذلك ، وهو معلوم من
الدّين بالضرورة .
قال الشافعية : من أركان الصلاة القيام
في فرض القادر علیه ولو بمعین بأجرة فاضلة
عن مؤنته ومؤنة من يعوله يومه وليلته .
ويقسّم المالكية ركن القيام إلى ركنين :
القيام لتكبيرة الإِحرام ، والقيام القراءة
الفاتحة . قالوا : والمراد بالقيام القيام
استقلالا ، فلا يجزئ إيقاع تكبيرة الإحرام
في الفرض للقادر على القيام جالسا
أو منحنيا ، ولا قائما مستندا لعماد ، بحيث
لو أزيل العماد لسقط .
وقال الشافعية : شرطه نصب فقاره
لنقادر على ذلك ، فإن وقف منحنیاً أو مائلا
بحيث لا يسمى قائما لم يصح ، والانحناء
(١) سورة البقرة آية ٢٣٨.
(٢) حديث عمران: (صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا ... )).
أخرجه البخاري (الفتح ٢ /٥٨٧ - ط السلفية).
- ٦٣ -
صَلاة ١٨ - ٢٠
السالب للاسم : أن يصير إلى الركوع
أقرب .
قالوا : لو استند إلى شيء كجدار أجزأه
مع الكراهة . وكذا لو تحامل عليه بحيث لو
رفع ما استند إليه لسقط ، لوجود اسم
القیام ، وإن کان بحیث یرفع قدمیه إن شاء
وهو مستند لم يصح ؛ لأنه لا یسمی قائما بل
معلقا نفسه . ولو أمكنه القيام متكئا على
شيء أو القيام على ركبتيه لزمه ذلك لأنه
ميسوره .
وقال الحنابلة : حد القيام ما لم يصر
راكعا ، وركنه الانتصاب بقدر تكبيرة الإحرام
وقراءة الفاتحة في الركعة الأولى ، وفيما بعدها
بقدر قراءة الفاتحة فقط (١).
وركن القيام خاص بالفرض من
الصلوات دون النوافل . لقول النبي رَليار :
(من صلی قائما فهو أفضل ، ومن صلى قاعدا
فله نصف أجر القائم)) (٢) وقد سبق في
مصطلح تطوع ف ١٦ (١٢ /١٥٧) وأما
بقية تفصيلات القيام في الصلاة فتأتي في
مصطلح (قيام) .
(١) حاشية الدسوقي ٢٣١/١، مغني المحتاج ١٥٣/١،
كشاف القناع ٣٨٥/١ .
(٢) حديث: (من صلى قائما فهو أفضل))
أخرجه البخاري (الفتح ٥٨٦/٢ - ط السلفية) من
حدیث عمران بن حصین .
د - قراءة الفاتحة :
١٩ - وهي ركن في كل ركعة من كل صلاة
فرضا أو نفلا جهرية كانت أو سرية . لقول
النبي وَل: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة
الكتاب)) (١) وفي رواية ((لا تجزىء صلاة لا
يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب)) (٢) ولفعله
صلى الله عليه وسلم ، ولخبر البخاري :
((صلوا كما رأيتموني أصلي))(٣).
وقراءة الفاتحة فرض في صلاة الإِمام والفذ
دون المأموم عند المالكية ، والحنابلة . وقال
الشافعية بفرضيتها في الجمیع (٤) .
تفصيل ذلك في مصطلح (قراءة) .
هـ - الركوع :
٢٠ - وقد انعقد الإجماع علی رکنیته ، وسنده
قوله تعالى : ﴿يا أيها الذين آمنوا اركعوا﴾ (٥).
(١) حديث: ((لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب))
أخرجه البخاري (الفتح ٢٣٧/٢ - ط السلفية) ومسلم
(٢٩٥/١ - ط. الحلبي) من حديث عبادة بن
الصامت .
(٢) حديث: ((لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها الرجل بفاتحة الكتاب))
أخرج هذه الرواية الدارقطني (٣٢٢/١ - ط شركة الطباعة
الفنية) ونقل ابن حجر في التلخيص (٢٣١/١ - ط شركة
الطباعة الفنية) أنه صححها .
(٣) حديث: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))
أخرجه البخاري (الفتح ١١١/٢ - ط السلفية) من
حديث مالك بن الحويرث .
(٤) حاشية الدسوقي ٢٣٦/١، مغني المحتاج ١٥٦/١،
شرح روض الطالب ١٤٩/١، كشاف القناع ٣٨٩/١،
مطالب أولى النهي ٤٩٤/١ .
(٥) سورة الحج /٧٧ .
- ٦٤ -
صَلَاة ٢٠ - ٢١
وحديث المسيء صلاته ، وهو ما رواه أبو
هريرة: ((أن النبي و 1 دخل المسجد فدخل
رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي وَلِم فردٌ
النبي عليه السلام ثم قال : ارجع
فصلّ ، فإنك لم تصلّ . فعل ذلك ثلاثا .
ثم قال : والذي بعثك بالحق فما أحسن
غيره ، فعلمني . فقال : إذا قمت إلى
الصلاة فکبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من
القرآن . ثم اركع حتى تطمئن راكعا ، ثم
ارفع حتى تعتدل قائما ، ثم اسجد حتى
تطمئن ساجدا ، ثم ارفع حتى تطمئن
جالسا ، ثم اسجد حتي تطمئن ساجدا ،
ثم افعل ذلك في صلاتك كلها )) (١). فدل
على أن الأفعال المسماة في الحديث لا تسقط
بحال ، فإنها لوسقطت لسقطت عن
الأعرابي لجهله بها (٢)
وتفصيل مباحث الركوع في
مصطلح : (ركوع ) .
و- الاعتدال :
٢١ - هو القيام مع الطمأنينة بعد الرفع من
الركوع ، وهو ركن في الفرض والنافلة ،
(١) حديث أبي هريرة: ((أن رسول اللهصل دخل المسجد ،
فدخل رجل فصلى .. »
أخرجه البخاري (الفتح ٢٧٧/٢ - ط السلفية) ومسلم
(٢٩٨/١ - ط. الحلبي).
(٢) حاشية الدسوقي ٢٣٩/١، مغنى المحتاج ١٦٣/١،
كشاف القناع ٣٨٦/١ .
لقول النبي # للمسيء صلاته («ثم ارفع
حتي تعتدل قائما))، ولأن النبي ◌َّ ير داوم
عليه . لقول أبي حميد في صفة صلاة النبي
ژله : «فإذا رفع رأسه استوی حتی یعود کل
فقار مكانه)) (١) ولقوله وسلم: ((صلوا كما
رأيتموني أصلي)) .
ويدخل في ركن الاعتدال الرفع منه
لاستلزامه له ، وفرق المالكية وبعض الحنابلة
بينهما فعدوا كلا منهما ركنا . قال المالكية :
وتبطل الصلاة بتعمد ترك الرفع من الركوع ،
وأما إن تركه سهوا فیرجع محدودبا حتى يصل
لحالة الركوع ثم يرفع ، ويسجد بعد السلام
إلا المأموم فلا يسجد لحمل الإِمام لسهوه ،
فإن لم يرجع محدودبا ورجع قائما لم تبطل
صلاته مراعاة لقول ابن حبيب : إن تارك
الرفع من الركوع سهوا یرجع قائما لا محدودبا
کتارك الركوع .
ثم إن أكثر المالكية على نفي ركنية
الاعتدال ، وأنه سنة . قالوا : فيسجد لتركه
سهوا ، وتبطل الصلاة بتركه عمدا قطعا ؛
لأنه سنة شهرت فرضيتها .
قال الدسوقي : قال شيخنا - أبو الحسن
العدوي - هذا هو الراجح كما يستفاد من
(١) حديث أبي حميد الساعدى: ((فإذا رفع رأسه
استوى . .)) .
أخرجه البخاري (الفتح ٢ /٣٠٥ - ط السلفية).
- ٦٥ -
صَلاة ٢١ - ٢٢
كلام الحطاب ، وحد الاعتدال عند
المالكية : أن لا يكون منحنيا ، وعند
الحنابلة : ما لم يصر راكعا ، قالوا : والكمال
منه الاستقامة حتی یعود کل عضو إلى محله ،
وعلى هذا فلا يضر بقاؤه منحنيا يسيرا حال
اعتداله واطمئنانه ، لأن هذه الهيئة لا تخرجه
عن كونه قائما ، وسبق حده عند الشافعية في
رکن القیام . وقد صرح الفقهاء بأنه لا بد من
الطمأنينة في الاعتدال .
وقال الشافعية : الطمأنينة في الاعتدال :
أن تستقر أعضاؤه على ما کان قبل ركوعه ،
بحیث ینفصل ارتفاعه عن عوده إلى ما كان
عليه .
وصرح الشافعية بأنه يجب أن لا يقصد
غير الاعتدال ، فلو رفع فزعا من شيء كحية
لم يحسب رفعه اعتدالا لوجود الصارف ،
فالواجب أن لا يقصد برفعه شيئا آخر (١).
ز- السجود :
٢٢ - من أركان الصلاة السجود في كل ركعة
مرتين . وقد انعقد الإجماع على ذلك لقوله
تعالى : ﴿اركعوا واسجدوا﴾ (٢) ولحديث
(١) حاشية الدسوقي ٢٤١/١، مغني المحتاج ١٦٥/١،
شرح روض الطالب ١٥٧/١، كشاف القناع ٣٨٧/١،
مطالب أولي النهى ٤٤٦/١، ٤٩٥ .
(٢) سورة الحج / ٧٧.
المسيء صلاته ((ثم اسجد حتى تطمئن
ساجدا)) (١) ، وحدّ المالكية السجود بأنه مس
الأرض ، أو ما اتصل بها من ثابت بالجبهة ،
فلا يجزئ السجود على نحو السرير المعلق ،
ويتحقق السجود عندهم بوضع أيسر جزء
من الجبهة بالأرض أو ما اتصل بها ، ويشترط
استقرارها على ما يسجد عليه ، فلا يصح
على تبن أو قطن . وأما وضع الأنف فهو
مستحب ، لكن تعاد الصلاة لتركه عمدا أو
سهوا في الظهرين للاصفرار، وفي غيرهما
للطلوع مراعاة للقول بوجوبه . ووضع بقية
الأعضاء - الیدین والركبتين والقدمین - فهو
سنة . قال الدسوقي : قال في التوضيح :
وكون السجود عليها سنة ليس بصريح في
المذهب . غايته أن ابن القصار قال : الذي
يقوى في نفسي أنه سنة في المذهب . وقيل :
إنّ السجود عليها واجب ، وصرحوا بعدم
اشتراط ارتفاع العجيزة عن الرأس بل
يندب ذلك .
وذهب الشافعية : إلى أن أقل السجود
يتحقق بمباشرة بعض جبهته مكشوفة
مصلاه ، لحديث خباب بن الأرت قال :
شكونا إلى رسول الله وَلهو شدة الرمضاء في
(١) حديث: المسىء صلاته ((ثم اسجد حتى تطمئن
ساجدا))
تقدم ف ٢٠ .
-٦٦ -
صَلَاة ٢٢
جباهنا وأكفنا فلم يشكنا)) (١) أي لم يزل
شكوانا .
ووجه الدلالة من الحديث : أنه لو لم
يجب كشف الجبهة لأرشدهم إلى سترها ،
وإنما اعتبر كشفها دون بقية الأعضاء لسهولته
فيها دون البقية ، ولحصول مقصود السجود
وهو غاية التواضع بکشفھا . ويجب ۔ أیضا ۔
وضع جزء من الركبتين ، ومن باطن
الکفین ، ومن باطن القدمین علی مصلاه
لخبر الصحيحين: ((أمرت أن أسجد على
سبعة أعظم : على الجبهة - وأشار بيده إلى
أنفه ـ واليدين ، والركبتين ، وأطراف
القدمين )) (٢) ولا يجب كشف هذه
الأعضاء ، بل یکره کشف الركبتين ، لأنه قد
يفضي إلى كشف العورة . وقيل : يجب
كشف باطن الكفين .
ثم إن محل وجوب الوضع إذا لم يتعذر
وضع شيء منها ، وإلا فيسقط الفرض ، فلو
قطعت يده من الزند لم يجب وضعه، لفوت
محل الفرض .
(١) حديث خباب بن الأرت: ((شكونا إلى رسول الله
.... *
أخرجه البيهقي (١٠٥/٢ - ط. دائرة المعارف العثمانية)
وأصله في مسلم (٤٣٣/١ - ط الحلبي) .
(٢) ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ... )).
أخرجه البخاري (الفتح ٢٩٧/٢ - ط السلفية) ومسلم
(٣٥٤/١ - الحلبي) من حديث ابن عباس.
ويجب ۔ أيضا ۔ أن ينال محل سجوده ثقل
رأسه ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
((إذا سجدت فأمكن جبهتك)) (١) قالوا :
ومعنى الثقل أن يتحامل بحيث لو فرض تحته
قطن أو حشیش لا نگبس وظهر أثره في يده
لو فرضت تحت ذلك ، ولا يشترط التحامل
في غير الجبهة من الأعضاء .
ويجب کذلك أن لا يهوي لغير السجود ،
فلو سقط لوجهه من الاعتدال وجب العود إلى
الاعتدال ليهوي منه ، لانتفاء الهويّ في
السقوط . وإن سقط من الهوي لم يلزمه العود
بل يحسب ذلك سجودا .
ويجب أيضا أن ترتفع أسافله - عجيزته
وما حولها - على أعاليه لخبر ((صلوا كما
رأيتموني أصلي)) (٢) فلا يكتفي برفع أعاليه
على أسافله ولا بتساوهما ، لعدم اسم
السجود کما لو أکبّ ومدّ رجلیه ، إلا إن كان
به علة لا يمكنه السجود إلا كذلك فيصح ،
فإن أمكنه السجود على وسادة بتنكيس
لزمه ، لحصول هيئة السجود بذلك ، ولا
يلزمه بلا تنكيس .
وإذا صلى في سفينة مثلا ولم يتمكن من
(١) حديث: ((إذا سجدت فأمكن جبهتك ... )).
أخرجه أحمد (٢٨٧/١ - ط الميمنية) من حديث
ابن عباس. وإسناده حسن.
(٢) حديث : ((صلوا كما رأيتموني أصلي))
تقدم ف ١٩ .
- ٦٧ -
صَلاة ٢٢ - ٢٣
ارتفاع ذلك لمیلانها صلى على حاله ولزمه
الإِعادة ، لأن هذا عذر نادر .
وذهب الحنابلة إلى أن السجود على
الأعضاء السبعة : الجبهة مع الأنف ،
واليدين ، والركبتين ، والقدمين ، ركن مع
القدرة ، لحديث ابن عباس مرفوعا ((أمرت
أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة -
وأشار بيده إلى أنفه - واليدين ، والركبتين ،
وأطراف القدمين)) ولقوله صلى الله عليه
وسلم : ((إذا سجد العبد سجد معه سبعة
آراب: وجهه ، وكفاه ، وركبتاه ،
وقدماه)) (١)
ثم إنه يجزئ بعض كل عضو في السجود
عليه ، لأنه لم يقيد في الحديث الكل ، ولو
كان سجوده على ظهر كف ، وظهر قدم ،
وأطراف أصابع یدین ، ولا يجزئه إن كان
بعضها فوق بعض کوضع جبهته على يديه ،
لأنه يفضى إلى تداخل أعضاء السجود .
ومتى عجز المصلي عن السجود بجبهته
سقط عنه لزوم باقي الأعضاء ، لأن الجبهة
هي الأصل في السجود ، وغيرها تبع لها ،
فإذا سقط الأصل سقط التبع ، ودليل
التبعية ، ما روى ابن عمر- رضي الله عنهما -
(١) حديث: ((إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب .. )).
أخرجه مسلم (١ /٣٥٥ - ط الحلبي) من حديث العباس
ابن عبد المطلب .
أن النبي ◌َ ﴿ قال: ((إن اليدين تسجدان كما
یسجد الوجه ، فإذا وضع أحدكم وجهه
فليضع يديه ، وإذا رفعه فليرفعهما)) (١)
وباقي الأعضاء مثلهما في ذلك لعدم
الفارق ، وأما إن قدر على السجود بالجبهة
فإنه يتبعها الباقي من الأعضاء . وصرحوا
بأنه لا يجزئ السجود مع عدم استعلاء
الأسافل إن خرج عن صفة السجود ، لأنه
لا يعد ساجدا ، وأما الاستعلاء اليسير فلا
بأس به - بأن علا موضع رأسه على موضع
قدميه بلا حاجة يسيرا - ويكره الكثير (٢).
ح - الجلوس بين السجدتين :
٢٣ - من أركان الصلاة الجلوس بين
السجدتین ، سواء أکان في صلاة الفرض أم
النفل ؛ لقول النبي مَلقر للمسيء صلاته :
((ثم ارفع حتى تطمئن جالسا)) (٣) ولحديث
عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((كان النبي
* إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد
حتى يستوي جالسا)) (٤).
(١) حديث : ((إن اليدين تسجدان، كما يسجد الوجه .. ))
أخرجه أبوداود (٥٥٣/١ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
والحاكم (٢٢٦/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي .
(٢) حاشية الدسوقي ٢٣٩/١، شرح روض الطالب
١٦٠/١، مغني المحتاج ١٦٩/١، كشاف القناع
٣٥١/١، مطالب أولي النهى ٤٤٩/١ .
(٣) الحديث تقدم تخريجه فقرة (٢٠)
(٤) حديث عائشة: ((كان النبي # إذا رفع رأسه من =
- ٦٨ -
صَلاة ٢٣ - ٢٥
وزاد المالكية والحنابلة قبل هذا الرکن رکنا
آخر وهو الرفع من السجود . وما سبق من
نفي أكثر المالكية الاعتدال من الركوع
يجري - أيضا - في الاعتدال من السجود .
وقد صرح المالكية بصحة صلاة من لم
يرفع يديه عن الأرض حال الجلوس
بين السجدتين .
وذهب الشافعية إلى أنه يجب أن لا يقصد
برفعه غیر الجلوس ، كما في الركوع . فلو رفع
فزعا من شيء لم يكف ، ويجب أن يعود إلى
السجود .
وهذا هو مذهب الحنابلة أيضا ، قالوا :
ويشترط في نحو ركوع وسجود ورفع منهما :
أن لا يقصد غيره ، فلو ركع أو سجد ، أو
رفع خوفا من شيء لم يجزئه ، كما لا يشترط أن
يقصده ، اكتفاء بنية الصلاة المستصحب
حكمها .
قال الشيخ الرحيباني : بل لا بد من قصد
ذلك وجوبا (١)
ط - الجلوس للتشهد الأخير :
٢٤ - وهو ركن عند الشافعية والحنابلة ،
المداومة الرسول وَلي عليه، وقوله وَلطيفة:
= السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسا)).
أخرجه مسلم (٣٥٨/١ - ط الحلبي) .
(١) حاشية الدسوقي ٢٤٠/١ وما بعدها، مغني المحتاج
١٧١/١، كشاف القناع ٣٥٣/١، ٣٨٧، مطالب أولي
النهى ١ /٤٩٧ .
((صلوا كما رأيتموني أصلي)) (١) ولأن التشهد
فرض والجلوس له محله فيتبعه .
وذهب المالكية : إلى أن الركن هو
الجلوس للسلام فقط . فالجزء الأخير من
الجلوس الذي يوقع فيه السلام فرض ، وما
قبله سنة ، وعليه فلو رفع رأسه من السجود
واعتدل جالسا وسلم کان ذلك الجلوس هو
الواجب ، وفاتته السنة ، ولو جلس ثم
تشهد ، ثم سلم كان آتيا بالفرض والسنة ،
ولو جلس وتشهد ثم استقل قائما وسلم كان
آتيا بالسنة تاركا للفرض (٢).
ی۔ التشهد الأخير :
٢٥ - ويقول بركنيته الشافعية والحنابلة لقول
النبي ◌َله: ((إذا قعد أحدكم في الصلاة
فليقل: التحيات لله ... )) (٣)
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال :
((كنا نقول في الصلاة قبل أن يفرض
التشهد : السلام على الله السلام على
جبريل وميكائيل . فقال رسول الله يلي :
((لا تقولوا هذا . فإن الله هو السلام ، ولكن
(١) حديث: ((صلوا كما رأيتمونى أصلى)) تقدم ف ١٩.
(٢) حاشية الدسوقي ٢٤٠/١، مغني المحتاج ١٧٢/١،
كشاف القناع ٣٨٨/١، مطالب أولي النهى ٤٩٩/١ .
(٣) حديث: ((إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل ... ))
أخرجه البخاري (الفتح ١٣١/١١ ط. السلفية) من
حديث ابن مسعود.
- ٦٩ -
صَلَاة ٢٥ - ٢٧
قولوا: التحيات لله ... )»(١) الحديث،
وقال عمر- رضي الله عنه - ((لا تجزئ صلاة
إلا بتشهد)) .
وأقل التشهد عند الشافعية : التحيات
الله . سلام عليك أيها النبي ورحمة الله
وبركاته . سلام علينا وعلى عباد الله
الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن
محمداً رسول الله . وهو أقله عند الحنابلة -
أيضا - بدون لفظ: ((وبركاته)). مع التخيير
بين ((وأن محمداً رسول الله))، و((أن محمداً
عبده ورسوله) لاتفاق الروايات على ذلك .
والتشهد الأخير عند المالكية سنة ولیس
بركن (٢).
ك - الصلاة على النبي ◌َل بعد التشهد الأخير:
٢٦ - هي ركن عند الشافعية والحنابلة ،
لقوله تعالى : ﴿يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه
وسلموا تسليما﴾ (٣)، ولحديث: ((قد علمنا
كيف نسلم عليك ، فكيف نصلي عليك ؟
فقال : قولوا : اللَّهم صلّ على محمد وعلى
آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك
(١) حديث ابن مسعود: ((كنا نقول في الصلاة قبل أن يفرض
التشهد ... )) .
أخرجه النسائي (٤٠/٣ - ط. المكتبة التجارية)
والدارقطني (٣٥٠/١ - ط دار المحاسن) وصحح
الدارقطني إسناده .
(٢) حاشية الدسوقي ٢٤٣/١، مغني المحتاج ١٧٢/١،
كشاف القناع ٣٨٨/١، مطالب أولي النهى ٤٩٩/١ .
(٣) سورة الأحزاب / ٥٦.
حميد مجيد ، اللَّهم بارك على محمد وعلى آل
محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك
حميد مجيد)) (١).
وقد صلى النبي 1 على نفسه في
الوتر (٢). وقال: ((صلوا كما رأيتموني
أصلي» (٣).
وأقل الصلاة على النبي ◌َّر: (اللَّهم
صل على محمد) قال الشافعية : ونحوه
کصلی الله علی محمد أو على رسوله أو على
النبي أو عليه ، وصرحوا بأنه لا بد من أن
تكون الصلاة على النبي بعد التشهد ، فلو
صلى على النبي ◌َّليل قبل التشهد لم تجزئه .
وبعض الحنابلة يعد الصلاة على النبي
وَ* ركنا مستقلا ، وبعضهم يجعلها من جملة
التشهد الأخير (٤).
ل - السـلام :
٢٧ - اتفق المالكية والشافعية والحنابلة على
(١) حديث: ((قد علمنا كيف نسلم عليك)).
أخرجه البخاري (الفتح ١٥٢/١١ - ط. السلفية)
ومسلم (٣٠٥/١ - ط. الحلبي) من حديث كعب بن
عجرة، واللفظ للبخاري .
(٢) حديث: ((صلى النبي ◌َل على نفسه في الوتر ... )).
أخرجه النسائي (٢٤٨/٣ - ط المكتبة التجارية) وأعله
ابن حجر بالانقطاع في سنده، كذا في التلخيص الحبير
(٢٤٨/١ - ط شركة الطباعة الفنية) .
(٣) حديث: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) تقدم ف ١٩ .
(٤) مغني المحتاج ١٧٢/١، شرح روض الطالب ١٦٥/١،
حاشية الجمل ٣٨١/١ وما بعدها، كشاف القناع
٣٨٨/١، مطالب أولي النهى ٤٩٩/١ .
- ٧٠ -
صَلاة ٢٧
ركنيته ، لقول النبي ◌َلـ: («تحريمها
التكبير، وتحليلها التسليم)) (١) وقالت
عائشة - رضي الله عنها -: ((كان النبي وال
يختم الصلاة بالتسليم» (٢).
ولفظه المجزئ عند المالكية والشافعية
((السلام عليكم)).
قال المالكية : فلا يجزئ سلام الله ،
أوسلامي ، أو سلام علیکم ، ولا بد۔
أيضا - من تأخر ((عليكم)) وأن يكون
بالعربية .
وأجاز الشافعية تقدم ((علیکم» فيجزئ
عندهم ((عليكم السلام)) مع الكراهة .
قالوا : ولا يجزئ السلام عليهم ، ولا تبطل
به الصلاة ؛ لأنه دعاء للغائب ، ولا علیك
ولا علیکما ، ولا سلامي عليكم ، ولا سلام
الله عليكم . فإن تعمد ذلك مع علمه
بالتحريم بطلت صلاته ، ولا تجزئ -
أيضا - سلام عليكم .
وذهب الحنابلة إلى أن صيغته المجزئه :
السلام عليكم ورحمة الله فإن لم يقل ((ورحمة
الله)) في غير صلاة الجنازة لم يجزئه ، لأن النبي
صلى الله عليه وسلم كان يقوله . وقال :
(١) حديث: ((تحريمها التكبير وتحليلها التسليم)).
أخرجه الترمذي (٩/١ - ط الحلبي) من حديث على بن
أبي طالب .
(٢) حديث عائشة : كان يختم الصلاة بالتسليم .
أخرجه مسلم (٣٥٨/١ - ط الحلبي) .
((صلوا كما رأيتموني أصلي)» وهو سلام في
صلاة ورد مقرونا بالرحمة فلم يجزئه بدونها
كالسلام في التشهد . فإن نكّر السلام ،
كقوله : سلام عليكم ، أو عرّفه بغير اللام ،
کسلامي ، أو سلام الله عليكم ، أو نكسه
فقال عليكم سلام أو عليكم السلام ، أو
قال : السلام عليك لم يجزئه لمخالفته لقول
النبي ◌َّل: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) ومن
تعمد ذلك بطلت صلاته ، لأنه یغیر السلام
الوارد ، ويخلّ بحرف يقتضي الاستغراق .
والواجب تسليمة واحدة عند المالكية
والشافعية ، وقال الحنابلة : بوجوب
التسليمتين . واستحب الشافعية والحنابلة
أن ينوي بالسلام الخروج من الصلاة ، فلا
تجب نية الخروج من الصلاة ، قياسا على
سائر العبادات ، ولأن النية السابقة منسحبة
على جميع الصلاة .
واختلف المالكية في اشتراط نية الخروج
على قولين :
الأول : أنه يشترط أن يجدد نية الخروج
من الصلاة بالسلام لأجل أن يتميز عن
جنسه كافتقار تكبيرة الإحرام إليها لتميزها
عن غيرها ، فلو سلم من غير تجديد نية لم
يجزه ، قال سند : وهو ظاهر المذهب .
الثاني : لا يشترط ذلك وإنما يندب
فقط ؛ لانسحاب النية الأولى . قال ابن
- ٧١ -
مَلَاة ٢٧ - ٣٠
الفاكهاني : هو المشهور، وكلام ابن عرفة
يفيد أنه المعتمد (١).
م - الطمأنينة :
٢٨ - هي : استقرار الأعضاء زمنا ما . قال
الشافعية : أقلها أن تستقر الأعضاء . وعند
الحنابلة وجهان : أحدهما : حصول
السكون وإن قلّ . وهو الصحيح في المذهب .
والثاني : بقدر الذكر الواجب . وفائدة
الوجهين : إذا نسي التسبيح في ركوعه أو
سجوده ، أو التحميد في اعتداله ، أو سؤال
المغفرة في جلوسه ، أو عجز عنه لعجمة
أو خرس ، أو تعمد تركه وقلنا هو سنة
واطمأن قدرا لا يتسع له ، فصلاته صحيحة
على الوجه الأول ، ولا تصح على الثاني .
وهي ركن عند الشافعية والحنابلة ،
وصحح ابن الحاجب من المالكية فرضيتها .
والمشهور من مذهب المالكية أنها سنة ،
ولذا قال زروق : من ترك الطمأنينة أعاد في
الوقت على المشهور. وقيل : إنها فضيلة .
ودليل ركنية الطمأنينة حديث المسيء
صلاته المتقدم . وحديث حذيفة : «أنه رأى
رجلا لا يتم الركوع ولا السجود فقال له :
ما صليت ، ولو متَّ متّ على غير الفطرة
(١) حاشية الدسوقي ٢٤١/١، مغني المحتاج ١٧٧/١،
كشاف القناع ١/ ٣٦١ .
التي فطر الله عليها محمدا مير)) (١) وهي ركن
في جميع الأركان (٢).
ن - ترتيب الأركان :
٢٩ - لما ثبت أن النبي ولو كان يصليها
مرتبة ، مع قوله ◌َله: ((صلوا كما رأيتموني
أصلي)) (٣) وعلمها للمسيء صلاته مرتبة
((بثم )) ولأنها عبادة تبطل بالحدث كان
الترتيب فیها رکنا کغيره . والترتيب واجب في
الفرائض في أنفسها فقط. وأما ترتيب السنن
في أنفسها، أو مع الفرائض فليس بواجب (٤).
أركان الصلاة عند الحنفية :
أركان الصلاة عند الحنفية ستة :
أ - القيام :
٣٠ - وهو ركن في فرض للقادر عليه ،
ويشمل التام منه وهو: الانتصاب مع
الاعتدال ، وغير التام وهو: الانحناء القليل
بحیث لا تنال يداه ركبتيه ، ويسقط عن
العاجز عنه حقيقة أو حكما ، والعجز
الحکمي هو : کما لو حصل له به ألم شديد ،
أو خاف زيادة المرض .
(١) حديث حذيفة: أنه رأى رجلا لايتم ركوعه: أخرجه
البخاري (الفتح ٢٧٤/٢، ٢٧٥ ط السلفية).
(٢) حاشية الدسوقي ٢٤١/١، مغني المحتاج ١٦٤/١،
كشاف القناع ٣٨٧/١، الإنصاف ١١٣/٢.
(٣) حديث: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) تقدم ف ١٨ .
(٤) حاشية الدسوقي ٢٤١/١، مغني المحتاج ١٥٨/١،
كشاف القناع ٣٨٩/١ .
- ٧٢ -
صَلاة ٣٠ - ٣٣
جرحه إذا قام ، أو یسلس بوله ، أو يبدوربع
عورته ، أو يضعف عن القراءة أصلا - أما لو
قدر على بعض القراءة إذا قام فإنه يلزمه أن
يقرأ مقدار قدرته ، والباقي قاعدا ، أو عن
صوم رمضان ، فيتحتم القعود عليه في هذه
المسائل لعجزه عن القيام حكما إذ لو قام لزم
فوت الطهارة أو الستر أو القراءة أو الصوم بلا
خلف .
ب - القراءة :
٣١ - ويتحقق ركن القراءة بقراءة آية من
القرآن ، ومحلها ركعتان في الفرض وجميع
ركعات النفل والوتر .
قال الكاساني : عن أبي حنيفة في قدر
القراءة ثلاث روايات . في ظاهر الرواية قدر
أدنى المفروض بالآية التامة طويلة كانت
أو قصيره كقوله تعالى : ﴿مدهامتان﴾ (١)
وقوله: ﴿ ثم نظر﴾ (٢) وقوله: ﴿ ثم
عبس وبسر﴾ (٣).
وفي رواية : الفرض غير مقدر، بل هو
على أدنى ما يتناوله الاسم سواء كانت آية أو
ما دونها بعد أن قرأها على قصد القراءة .
وفي رواية : قدر الفرض بآية طويلة كآية
الکرسی وآیة الدین ، أو ثلاث آيات قصار ،
وبه أخذ أبو يوسف .
(١) سورة الرحمن / ٦٤.
(٢، ٣) سورة المدثر / ٢١ - ٢٢ .
وأصله قوله تعالی : ﴿فاقرءوا ما تیسر من
القرآن﴾ (١) فهما يعتبران العرف ،
ويقولان : مطلق الكلام ينصرف إلى
المتعارف ، وأدنى مايسمى المرء به قارئا في
العرف أن يقرأ آية طويلة ، أو ثلاث آيات
قصار، وأبو حنيفة يحتج بالآية من وجهين :
أحدهما : أنه أمر بمطلق القراءة ، وقراءة آية
قصيرة قراءة ، والثاني : أنه أمر بقراءة ما تيسر
من القرآن، وعسى أن لا يتيسر إلا هذا القدر .
وقد أجاز أبو حنيفة القراءة بالفارسية سواء
كان يحسن القراءة بالعربية أو لا يحسن .
وقال أبو يوسف ومحمد : إن كان يحسن لا
يجوز، وإن كان لا يحسن يجوز، وإلى قولهما
رجع أبو حنيفة كما جاء في ابن عابدين ، وأما
قراءة الفاتحة فسيأتي أنها واجبة وليست
بركن .
ج - الركوع :
٣٢ - وأقله طأطأة الرأس مع انحناء الظهر،
لأنه هو المفهوم من موضوع اللغة فيصدق
عليه قوله تعالى : ﴿اركعوا﴾، وفي السراج
الوهاج : هو بحيث لو مدّ یدیه نال ركبتيه .
د - السجود :
٣٣ - ويتحقق بوضع جزء من جبهته وإن
قلّ ، ووضع أكثرها واجب للمواظبة ، كما
(١) سورة المزمل / ٢٠.
- ٧٣ -
صَلَاة ٣٣ - ٣٦
يجب وضع الأنف مع الجبهة ، وفي وضع
القدمين ثلاث روايات : الأولى : فرضية
وضعهما . والثانية : فرضية إحداهما ،
والثالثة : عدم الفرضية : أي أنه سنة . قال
ابن عابدين : إن المشهور في كتب المذهب
اعتماد الفرضية ، والأرجح من حیث الدلیل
والقواعد عدم الفرضية ، ولذا قال في العناية
والدرر: إنه الحق ، ثم الأوجه حمل عدم
الفرضية على الوجوب .
هـ - القعدة الأخيرة قدر التشهد :
٣٤ - وهي محل خلاف عندهم . فقال
بعضهم : هي ركن أصلي . وقال بعضهم :
إنها واجبة لا فرض ، لكن الواجب - هنا - في
قوة الفرض في العمل كالوتر. وعند
بعضهم : إنّها فرض وليست بركن أصلي بل
هي شرط للتحليل .
و- الخروج بصنعه :
٣٥ - أي بصنع المصلي - فعله الاختياري -
بأي وجه كان من قول أو فعل ، والواجب
الخروج بلفظ السلام ويكره تحريما الخروج
بغيره كأن يضحك قهقهة ، أو يحدث
عمدا ، أو يتكلم ، أو يذهب ، واحترز
(بصنعه) عمالو كان سماويا كأن سبقه الحدث(١).
(١) حاشية ابن عابدين ٢٩٨/١، ٣٢٥، والزيلعي
١٢٥/١، وبدائع الصنائع ١٠٥/١، وما بعدها، فتح -
٣٦ - قال الحصكفي شارح تنوير الأبصار :
وبقي من الفروض : تمييز المفروض ،
وترتيب القيام على الركوع ، والركوع على
السجود ، والقعود الأخير على ما قبله ،
وإتمام الصلاة ، والانتقال من ركن إلى آخر ،
ومتابعته لإِمامه في الفروض ، وصحة صلاة
إمامه في رأيه ، وعدم تقدمه عليه ، وعدم
مخالفته في الجهة ، وعدم تذكر فائتة ، وعدم
محاذاة امرأة بشرطهما ، وتعديل الأركان عند
الثاني (وهو أبو يوسف) .
واختلفوا في تفسير تمييز المفروض ، ففسره
بعضهم : بأن يميز السجدة الثانية عن
الأولى ، بأن يرفع ولو قليلا أو يكون إلى
القعود أقرب ، وذهب آخرون إلى أن المراد
بالتمييز تمييز ما فرض عليه من الصلوات عما
لم يفرض عليه ، حتى لو لم يعلم فرضية
الخمس ، إلا أنه كان يصليها في وقتها لا
يجزيه .
ولو علم أن البعض فرض والبعض سنة
ونوى الفرض في الكل، أو لم يعلم ونوى صلاة
الإِمام عند اقتدائه في الفرض جاز، ولو علم
الفرض دون ما فیه من فرائض وسنن جازت
صلاته أيضا ؛ فليس المراد المفروض من
أجزاء كل صلاة ، أي كأن يعلم أن القراءة
= القدير ٢٣٨/١ وما بعدها، الفتاوى الهندية ٦٩/١.
- ٧٤ -
...................
صَلَاة ٣٦ - ٣٨
فيها فرض وأن التسبيح سنة وهكذا . والمراد
بترتيب القيام على الركوع ، والركوع على
السجود، والقعود الأخير على ما قبله ،
تقدیمه علیه حتی لورکع ثم قام لم يعتبر ذلك
الركوع ، فإن رکی ثانیا صحت صلاته لوجود
الترتيب المفروض ، ولزمه سجود السهو
لتقديمه الركوع المفروض ، وكذا تقديم
الركوع على السجود ، وأما القعود الأخير
فیفترض إيقاعه بعد جمیع الأركان ، حتى لو
تذكر بعده سجدة صلبية سجدها وأعاد
القعود وسجد للسهو، ولو تذكر ركوعا قضاه
مع ما بعده من السجود ، أو قياما أو قراءة
صلى ركعة .
٣٧ - ومن الفرائض - أيضا - إتمام الصلاة ،
والانتقال من ركن إلى ركن ، لأن النص
الموجب للصلاة يوجب ذلك ، إذ لا وجود
للصلاة بدون إتمامها وذلك يستدعي
الأمرين .
قال ابن عابدين : والظاهر أن المراد
بالإتمام عدم القطع . وبالانتقال الانتقال
عن الركن للإِتيان بركن بعده إذ لا يتحقق
ما بعده إلا بذلك ، وأما الانتقال من ركن إلى
آخر بلا فاصل بینھما فواجب حتی لورکع ثم
ركع يجب عليه سجود السهو، لأنه لم ينتقل
من الفرض وهو الركوع إلى السجود ، بل
أدخل بينهما أجنبيا ، وهو الركوع الثاني .
والنية عندهم شرط وليست بركن .
وتفصيله فى مصطلح : ( نية ) .
وكذا تكبيرة الإحرام ، فهي عندهم شرط
في الصلاة عموما غير صلاة الجنازة ، أما في
الجنازة فهي ركن اتفاقا (١).
تفصيل ذلك في مصطلح : (تكبيرة
الإحرام) ف ٣ (٢١٨/١٣)
واجبات الصلاة :
قد سبق أنه لم يقل بواجبات الصلاة سوى
الحنفية والحنابلة ، وواجبات الصلاة عند
الحنفية تختلف عن واجبات الصلاة
عند الحنابلة .
أ - واجبات الصلاة عند الحنفية :
٣٨ - قراءة الفاتحة . وهي من واجبات
الصلاة لثبوتها بخبر الواحد الزائد على قوله
تعالى: ﴿فاقرءوا ما تيسر من القرآن﴾ (٢)
والزیادة وإن کانت لا تجوز لكن يجب
العمل بها .
ومن أجل ذلك قالوا بوجوبها . ولقول
النبي مَل: ((إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ
الوضوء ثم استقبل القبلة ، فكبر، ثم اقرأ
(١) حاشية ابن عابدين ٢٧٧/١، ٢٩٧، ٣٠٢.
(٢) سورة المزمل / ٢٠ .
- ٧٥ -
صَلَاة ٣٨ - ٤١
ما تيسر معك من القرآن)» (١) ولو كانت قراءة
الفاتحة ركنا لعلمه إياها لجهله بالأحكام
وحاجته إليه، وقول النبي وَله: ((لا صلاة
لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) (٢) محمول على
نفي الفضيلة .
ثم إن كل آية منها واجبة ، ويسجد
للسهو بتركها . وهذا على قول الإِمام القائل
إنها واجبة بتمامها ، وأما عند الصاحبين :
فالواجب أكثرها ؛ فيسجد للسهو بترك
أکثرها لا أقلها . قال الحصکفي : وهو- أي
قول الإِمام - أولى ، وعليه فكل آية واجبة .
٣٩- ضم أقصر سورة إلى الفاتحة -
کسورة الکوثر- أو ما يقوم مقامها من ثلاث
آیات قصار نحو قوله تعالى : ﴿ ثم نظر،
ثم عبس وبسر ، ثم أدبر واستكبر﴾ (٣) أو
آية طويلة تعدل ثلاث آيات قصار،
13
وقدروها بثلاثین حرفا
.
ومحل هذا الضم في الأوليين من الفرض ،
وجميع ركعات النفل والوتر .
٤٠ - ويجب تعيين القراءة في الأولیین عينا
(١) حديث: ((إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء .. )).
أخرجه مسلم (٢٩٨/١ - ط الحلبي) من حديث
أبي هريرة .
(٢) حديث: ((لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب))
تقدم. ف ١٩ .
(٣) سورة المدثر / ٢١ - ٢٣ .
من الفرض من الثلاثية والرباعية . قال ابن
عابدين : وهو المشهور في المذهب الذي
عليه المتون ، وهو المصحح . وقيل : إن
محل القراءة ركعتان من الفرض غير عين ،
وكونهما في الأوليين أفضل . وثمرة الخلاف
تظهر في وجوب سجود السهو إذا تركها في
الأوليين أو في إحداهما سهوا لتأخير الواجب
سهوا عن مجله ، وعلى القول بالسنية
لا يجب .
٤١ - ويجب تقديم الفاتحة على كل
السورة ، حتى قالوا : لو قرأ حرفا من السورة
ساهيا ثم تذكر يقرأ الفاتحة ثم السورة ويلزمه
سجود السهو، وقيده في فتح القدير بأن
یکون مقدار ما یتأدی به رکن . وهو ما مال
إليه ابن عابدين قال : لأن الظاهر أن العلة
هي تأخير الابتداء بالفاتحة ، والتأخير اليسير
وهو ما دون ركن معفو عنه .
وكذا يجب ترك تكريرها قبل سورة
الأوليين ، فلو قرأها في ركعة من الأوليين
مرتین وجب سجود السهو، لتأخير الواجب
وهو السورة ، ومثله ما لو قرأ أكثرها ثم
أعادها . أما لو قرأها قبل السورة مرة وبعدها
مرة فلا تجب ؛ لعدم التأخير، لأن الركوع
ليس واجبا بإثر السورة ، فإنه لو جمع بين
سور بعد الفاتحة لا يجب عليه شيء .
- ٧٦ -
صَلَاة ٤١ - ٤٢
ولا يجب ترك التكرار في الأخريين ؛ لأن
الاقتصار على مرة في الأخریین ليس بواجب
حتی لا يلزمه - سجود السهو بتكرار الفاتحة
فيها سهوا ، ولو تعمده لا يكره ما لم يؤد إلى
التطويل على الجماعة ، أو إطالة الركعة على
ما قبلها .
٤٢ - رعاية الترتيب بين القراءة والركوع
وفیما یتکرر، ومعنی کونه واجبا : أنه لو رکع
قبل القراءة صح ركوع هذه الركعة ؛ لأنه
لا يشترط في الركوع أن يكون مترتباً على قراءة
في كل ركعة ، بخلاف الترتيب بين الركوع
والسجود مثلا فإنه فرض حتى لو سجد قبل
الرکوع لم یصح سجود هذه الرکعة، لأن أصل
السجود يشترط ترتبه على الركوع في كل ركعة
كترتب الركوع على القيام كذلك ، لأن
القراءة لم تفرض في جميع ركعات الفرض بل
في ركعتين منه بلا تعيين . أما القيام والركوع
والسجود فإنها معينة في كل ركعة .
والمراد بقوله فيما يتكرر: السجدة الثانية من
كل ركعة وعدد الركعات. أما السجدة الثانية
من كل ركعة : فالترتيب بينها وبين ما بعدها
واجب ، حتى لو ترك سجدة من ركعة ثم
تذكرها فیما بعدها من قيام أو ركوع أو سجود
فإنه يقضيها ، ولا يقضي ما فعله قبل قضائها
مما هو بعد ركعتها من قيام أو ركوع أو
سجود ، بل يلزمه سجود السهو فقط ، لكن
اختلف في لزوم قضاء ما إذا تذكرها فقضاها
فيه ، كما لو تذكر وهو راكع أو ساجد أنه لم
يسجد في الركعة التي قبلها فإنه يسجدها ،
وهل يعيد الركوع أو السجود المتذكر فيه ؟
ففي الهداية أنه لا تجب إعادته بل
تستحب معللا بأن الترتیب لیس بفرض بین
ما يتكرر من الأفعال ، وفي الخانية أنه يعيده
وإلا فسدت صلاته ؛ معللا بأنه ارتفض
بالعود إلى ما قبله من الأركان ، لأنه قبل الرفع
منه يقبل الرفض ، بخلاف ما لو تذكر
السجدة بعد ما رفع من الركوع ، لأنه بعد ما
تمّ بالرفع لايقبل الرفض .
قال ابن عابدين : والمعتمد ما في
الهداية ، ولو نسي سجدة من الركعة الأولى
قضاها ولو بعد السلام قبل إتيانه بمفسد ،
لكنه يتشهد ، ثم يسجد للسهو، ثم
يتشهد ، لبطلان التشهد والقعدة الأخيرة
بالعود إلى السجدة ، لاشتراطها الترتيب .
والتقييد بالترتيب بينها وبين ما بعدها
للاحتراز عما قبلها من ركعتها ، فإن الترتيب
بين الركوع والسجود من ركعة واحدة شرط .
وأما الركعات فإن الترتيب فيها واجب إلا
لضرورة الاقتداء حيث يسقط به الترتيب ،
فإن المسبوق يصلي آخر الركعات قبل أولها .
قال ابن عابدين : فإن قلت وجوب
- ٧٧ -
صَلَّة ٤٢ - ٤٣
الشيء إنما يصح إذا أمكن ضده ، وعدم
الترتيب بين الركعات غير ممكن فإن المصلي
كل ركعة أتى بها أولا فهي الأولى ، وثانيا فهي
الثانية وهكذا . فإنه يمكن ذلك لأنه من
الأمور الاعتبارية التي يبتني عليها أحكام
شرعية إذا وجد معها ما يقتضيها ، فإذا صلى
من الفرض الرباعي ركعتين ، وقصد أن
يجعلهما الأخيرتين فهو لغو، إلا إذا حقق
قصده بأن ترك فيهما القراءة ، وقرأ فيما بعدهما
فحينئذ يبتني عليه أحكام شرعية وهي وجوب
الإِعادة والإِثم ؛ لوجود ما يقتضي تلك
الأحكام ولهذا اعتبر الشارع صلاة المسبوق
غير مرتبة من حيث الأقوال ، فأوجب عليه
عکس الترتيب بأن أمره بأن يفعل ما يبتني
على ذلك من قراءة وجهر .
كذلك أمر غيره بالترتيب بأن يفعل
ما يقتضيه بأن يقرأ أولا ويجهر أو يسر، وإذا
خالف یکون قد عکس الترتیب حكما .
تعديل الأركان :
٤٣ - وهو: تسكين الجوارح في الركوع
والسجود حتى تطمئن مفاصله ، وأدناه قدر
تسبيحة . وهو واجب في تخريج الكرخي ،
ووجهه أنه شرع لتکمیل رکن فیکون واجبا
كقراءة الفاتحة . وفي تخريج الجرجاني أنه سنة
لأنه شرع لتكميل الأركان وليس بمقصود
لذاته .
وذهب أبو يوسف إلى أنه فرض لقول
النبي ﴿ لمن أخف الصلاة: ((صلّ فإنك لم
تصلَّ)) (١) وقوله # في حديث رفاعة بن
رافع : «إنها لاتتم صلاة أحدكم حتى يسبغ
الوضوء كما أمره الله عز وجل : فيغسل وجهه
ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى
الکعبین ، ثم یکبر الله عز وجل ويحمده ، ثم
يقرأ من القرآن ما أذن له فيه وتيسر، ثم
يقول : الله أكبر ثم يركع حتى تطمئن
مفاصله ثم يقول : سمع الله لمن حمده حتى
يستوي قائما ثم يقول : الله أكبر. قال :
ثم یکبر فیسجد فیمکن وجهه - أو جبهته -
من الأرض حتى تطمئن مفاصله وتسترخي ،
ثم يكبر فيستوي قاعدا على مقعده ، ويقيم
صلبه)) فوصف الصلاة هكذا أربع ركعات
حتى تفرغ ((لا تتم صلاة أحدكم حتى
يفعل ذلك)) (٢).
واستدل على الوجوب بقوله تعالى :
﴿واركعوا واسجدوا﴾ (٣) حيث أمر بالركوع،
وهو: الانحناء لغة ، وبالسجود ، وهو:
(١) حديث: ((صل فإنك لم تصل))
تقدم ف ٢٠ .
(٢) حديث رفاعة بن رافع: (( إنها لاتتم صلاة أحدكم حتى
يسبغ الوضوء ... )) .
أخرجه أبوداود (١ /٥٣٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس) .
(٣) سورة الحج / ٧٧.
- ٧٨ -
صَلَاة ٤٣ - ٤٦
الانخفاض لغة ، فتتعلق الركنية بالأدنى
منهما .
وفي آخر الحديث الذى روي عن النبى
◌َا﴾ سماه صلاة . فقال له : «إذا فعلت ذلك
فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت منه شيئا
انتقصت من صلاتك)) (١) ولا حجة في
الحديث الثاني - أيضا - ، لأن فيه وضع
اليدين على الركبتين والثناء والتسميع وليست
هذه الأشياء فرضا بالإجماع .
وكذا تجب الطمأنينة في الرفع من الركوع
والسجود ، وكذا نفس الرفع من الركوع
والجلوس بين السجدتين ، وهو اختيار
المحقق ابن الهمام وتلميذه ابن أمیر حاج حتی
قال : إنه الصواب ، للمواظبة على ذلك
کله ، وللأمر في حديث المسيء صلاته ، ولما
ذكره قاضي خان من لزوم سجود السهو بترك
الرفع من الركوع ساهيا .
قال ابن عابدين : والحاصل أن الأصح
رواية ودراية وجوب تعديل الأركان ، وأما
القومة والجلسة وتعديلها فالمشهور في المذهب
السنية ، وروي وجوبها ، وهو الموافق للأدلة
وعليه الكمال بن الهمام ومَنْ بعده من
المتأخرين . وقال أبو يوسف بفرضية الكل ،
(١) حديث: ((إذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك))
هو شطر من رواية أخرى للحديث السابق أخرجها
الترمذى (١٠٢/٣ - ط الحلبي) وحسن إسنادها .
واختاره في المجمع والعيني ورواه الطحاوي
عن أئمتنا الثلاثة . وقال في الفيض : إنه
الأحوط .
٤٤ - القعود الأول : يجب القعود الأول
قدر التشهد إذا رفع رأسه من السجدة الثانية
في الركعة الثانية في ذوات الأربع والثلاث ،
ولو في النفل في الأصح خلافا لمحمد في
افتراضه قعدة كل شفع نفلا ، وللطحاوي
والكرخي أنها في غير النفل سنة .
قال ابن عابدين : قال في البدائع :
وأكثر مشايخنا يطلقون عليه اسم السنة ، إما
لأن وجوبه عرف بها ، أو لأن المؤكدة في معنی
الواجب ، وهذا يقتضي رفع الخلاف .
٤٥ - التشهدان : أي تشهد القعدة
الأولى وتشهد الأخيرة ، ويجب سجود السهو
بترك بعضه ، لأنه ذكر واحد منظوم فترك
بعضه كترك كله ، وأفضل صيغ التشهد هي
المروية عن ابن مسعود ، وستأتي في
سنن الصلاة .
٤٦ - السلام : واستدلوا على وجوبه
وعدم فرضيته بحديث عبد الله بن مسعود
رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام
قال له حين علمه التشهد : ((إذا قلت هذا أو
قضيت هذا فقد قضيت صلاتك)) (١).
(١) حديث: ((إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت
صلاتك»
=
- ٧٩ -
.
صَلَّة ٤٦ - ٤٧
وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى
عنهما - قال: قال رسول الله ال): ((إذا
أحدث الرجل وقد جلس في آخر صلاته قبل
أن يسلم فقد جازت صلاته)) (١).
وعن علي - رضي الله تعالى عنه - : ((إذا
قعد قدر التشهد ثم أحدث فقد تمت
صلاته)) وأما قوله وَله: ((تحريمها التكبير،
وتحليلها التسليم)) (٢) فإنه إن صح لا يفيد
الفرضية ؛ لأنها لا تثبت بخبر الواحد ، وإنما
يفيد الوجوب . ثم إنه يجب مرتين ،
والواجب منه لفظ ((السلام)) فقط دون
(علیکم)) .
٤٧ - إتيان كل فرض أو واجب في
محله ، فلو أخره عن محله سهوا سجد
للسهو. ومثال تأخير الفرض : ما لو أتم
الفاتحة ثم مكث متفکرا سهوا ثم ركع .
ومثال تأخير الواجب : ما لو تذكر السورة
= أخرجه أبوداود (٥٩٣/١ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
والبيهقي (١٧٢/٢ - ط. دائرة المعارف العثمانية) وأورده
الزيلعي في نصب الراية (١ /٤٢٤ - ط المجلس العلمي
بالهند) وذكر الخلاف فيه على إثبات كونه موقوفا على
ابن مسعود .
(١) حديث: ((إذا أحدث الرجل وقد جلس آخر
صلاته ... ))
أخرجه الترمذي (٢٦١/٢ - ط.دار الحلبي) وقال: هذا
حديث إسناده ليس بذاك القوى، وقد اضطربوا في
إسناده .
(٢) حديث: ((تحريمها التكبير وتحليلها التسليم)).
تقدم تخريجه ف ٢٧ .
وهو راكع فضمها قائما وأعاد الركوع سجد
للسهو. وكذا يجب ترك تكرير الركوع وتثليث
السجود۔۔ لأن في زيادة رکوع أو سجود تغییر
المشروع ، لأن الواجب في كل ركعة ركوع
واحد وسجدتان فقط ، فإذا زاد على ذلك
فقد ترك الواجب ، ويلزم منه أيضا ترك
واجب آخر، وهو إتيان الفرض في غير
محله ، لأن تكرير الركوع فيه تأخير السجود
عن محله وتثليث السجود فيه تأخير القيام أو
القعدة ، وكذا القعدة في آخر الركعة الأولى
أو الثالثة فيجب تركها ، ويلزم من فعلها -
أيضا - تأخير القيام إلى الثانية أو الرابعة
عن محله .
وهذا إذا كانت القعدة طويلة ، أما
الجلسة الخفيفة التى استحبها الشافعية
فتركها غير واجب ، بل هو الأفضل .
وهکذا کل زيادة بین فرضین أو بین فرض
وواجب يكون فيها ترك واجب بسبب تلك
الزيادة ، ويلزم منها ترك واجب آخر، وهو
تأخير الفرض الثاني عن محله . ويدخل في
الزيادة السكوت ، حتى لو شك فتفكر
سجد للسهو .
قال ابن عابدين : إن ترك هذه
المذكورات واجب لغيره ، وهو إتيان كل
واجب أو فرض في محله ، فإن ذلك الواجب
- ٨٠ -