Indexed OCR Text

Pages 41-60

صَف ٨، صِفة ١
أن یکون الواحد صفا ، كما كرهوا إذا كانوا
ثلاثة أن يجعلوا ثلاثة صفوف بحيث يكون
کل صف رجلا واحدا (١).
أما مسألة صف الموتى إذا اجتمعوا فينظر
في مصطلح : ( جنائز) .
=
سبعة ... )) .
لم نعثر عليه فيما لدينا من مراجع السنن والآثار، وأورده
ابن قدامة في المغني ، وعزاه إلی کتاب ابن عقيل نقلا عن
عطاء بن أبى رباح وقال : لا أحسب هذا الحديث
صحيحا . ( المغني ٢ / ٤٩٣ ط . الرياض ).
(١) الفتاوى الهندية ١ / ١٦٤، ومغني المحتاج ١ / ٣٦١،
وكشاف القناع ١ / ١١١ والمغني لابن قدامة
٢ / ٤٩٢، ٤٩٣
صِفَة
التعريف :
١ - الصفة لغة : الحلية ، قال الليث :
الوصف : وصفك الشيء بحليته ونعته ،
واتصف الشيء : أمكن وصفه (١).
والصفة في اصطلاح أهل النحو: هي
الاسم الدال على بعض أحوال الذات ،
وذلك نحو: طويل وقصير وعاقل وأحمق
وغيرها ، وهي الأمارة اللازمة لذات الموصوف
الذي یعرّف بها (٢).
والصفة في اصطلاح الفقهاء : أن
ينضبط الموصوف على وجه فلا يبقى بعد
الوصف إلا تفاوت يسير (٣).
والصفة عند الأصوليين : تقييد لفظ
مشترك المعنى بلفظ آخر مختص ليس بشرط
ولاغاية ، ولا يريدون بها النعت فقط
كالنحاة ، ويشهد لذلك تمثيلهم بمطل
الغني ظلم ، مع أن التقييد به إنما هو
بالإِضافة - فقط - وقد جعلوه صفة (٤).
(١) لسان العرب مادة (وصف).
(٢) التعريفات ص ١٧٥ (ط دار الكتاب العربي).
(٣) بدائع الصنائع ٢٠٨/٥، فتح القدير ١٩٢/١ ط .
بولاق .
(٤) البحر المحيط للزركشي ٣٠/٤ (ط الأولى، وزارة الأوقاف
الكويتية) .
- ٤١ -

٠٠
صِفَة ٢ - ٣، صَفْقَة ١
الحكم الإجمالى :
٢ - تدخل الصفة في شروط بيع السلم ، وفي
البيع على الصفة ، فيثبت بتخلفها خيار
فوات الوصف .
ومناط الصفة في الفقه ، أن تكون
منضبطة على وجه لايبقى بعد الوصف إلاّ
تفاوت یسیر، فإن کان مما لایمکن ویبقی
بعد الوصف تفاوت فاحش فلايجوز العمل
فيه ، بسبب بقاء العين مجهولة القدر جهالة
فاحشة مفضية إلى المنازعة ، وعدمها مطلوب
شرعاً (١)، وليس للصفة مقابل في الثمن
لكونها تابعة في العقد تدخل من غیر ذکر،
وللمشتري الخيار في الرد أو الأخذ بجميع
الثمن .
وتفصيله في مصطلح (سلم) و (ربا) .
وراجع مصطلح (خيار فوات الصفة
١٥٩/٢٠، وأيضا ف ١٠ ص ١٦٢).
٣ - وفي أصول الفقه : يدخل مفهوم
الصفة : وهو تعليق الحكم على الذات بأحد
الأوصاف في نحو: في سائمة الغنم زكاة ،
وكتعليق نفقة البينونة على الحمل ، وشرط
ثمرة النخل للبائع إذا كانت مؤبرة (٢).
(١) بدائع الصنائع ٢٠٨/٥، الخرشي ٢١٢/٥، المهذب
٣٠٤/١، كشاف القناع ٣٧٦/٣ .
(٢) البحر المحيط ٣٠/٤ (ط. وزارة الأوقاف الكويتية).
صَفْقَة
التعريف :
١ - الصفقة: المّة من الصفق ، وهي في
اللغة : الضرب الذي يسمع له صوت (١).
وفي الحديث : ((التسبيح للرجال ،
والتصفيق للنساء)) (٢).
وتطلق الصفقة في الاصطلاح : على عقد
البيع ، يقال : صفق يده بالبيعة والبيع :
وعلی یده صفقا إذا ضرب بيده على ید
صاحبه ، وذلك عند وجوب البيع ،
ويقال : تصافق القوم إذا تبايعوا .
وفي حديث ابن مسعود - رضي الله
عنه -: ((الصفقتان في صفقة ربا)) (٣). أي
بيعتان في بيعة (٤).
· (١) لسان العرب.
(٢) حديث: ((التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء)).
أخرجه البخاري (الفتح ٧٧/٣ - ط. السلفية) ومسلم
(٣١٨/١ - ط. الحلبى) من حديث أبي هريرة.
(٣) حديث ابن مسعود: ((صفقتان في صفقة ربا)).
أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢٨٨/٣ - ط . دار الكتب
العلمية) مرفوعا وموقوفا ، ورجح الموقوف .
(٤) حاشية الجمل ٩٤/٣، ومطالب أولي النهى ٤٥/٣،
والتعريفات ص ١٣٣ .
- ٤٢ -

صَفْقَة ٢ - ٣
الأحكام المتعلقة بالصفقة :
٢ - الجمع بين شيئين في صفقة ضربان:
(١) أن يجمع بينهما في عقد واحد
(٢) أن يجمعهما في عقدين مختلفي
الحكم .
فالأول : إن جمع في الصفقة بين مايمتنع
الجمع بينهما من حيث هو جمع ، كأن جمع
بين أختين أو خمس نسوة في عقد نكاح بطل
العقد في الجميع ؛ لتحريم الجمع بين
الأختين ، وبين الخمس ، فالإِبطال في
واحدة ، والتصحيح في غيرها ليس بأولى من
العکس . وإن لم یکن کذلك ، فإن جمع في
الصفقة بین شیئین : کل واحد منهما قابل
للعقد ، بأن يجمع عینین له قابلتين للبيع في
صفقة واحدة صح العقد فیھما ، ثم إن كانا
من جنسين : كشاة وثوب ، أو كانا من
جنس لكنهما مختلفا القيمة وزع الثمن عليهما
باعتبار القيمة . وإن كانا من جنس واحد :
كشاتين متفقتي القيمة وزع عليهما باعتبار
الأجزاء .
وإن جمع في الصفقة شيئين غير قابلين
للعقد : كخمر، وميتة فالعقد باطل ، وهذا
محل اتفاق بين الفقهاء (١).
(١) روضة الطالبين ٣/ ٤٢٠، أسنى المطالب ٤٢/٢، ابن
عابدين ١٠٣/٤، كشاف القناع ١٥٧/٣، الشرح
الصغير ٢٢/٣ - ٢٣.
اشتمال الصفقة على مايجوز بيعه وما لايجوز :
٣ - إذا اشتملت الصفقة على مايجوز العقد
عليه ، ومالا يجوز، فإن كان لما لا يجوز فيه
العقد قيمة ، کان يبيع داره ودار غيره صح
العقد في داره بالقسط من المسمى ، إذا وزع
علی قیمتیهما ، وبطل في دار غيره إعطاء لکل
منهما حكمه ، ولأن الصفقة اشتملت على
صحيح وفاسد ، فالعدل التصحيح في
الصحيح ، وقصر الفساد على الفاسد ،
وهذا محل اتفاق بين جمهور الفقهاء ، وهو
قول للمالكية والمذهب عندهم بطلان
الصفقة كلها (١).
أما إذا لم يكن له قيمة ، بأن اشتملت
على خلّ وخمر، أو ميتة ومذكاة ، فقد
اختلف فيها : فذهب الحنفية إلى أنه يبطل
فیھما إن لم يسمّ لكل واحد منهما ثمنا باتفاق
أئمتهم .
أما إذا سمى لكل واحد منهما ثمنا فقد
ذهب أبو حنيفة إلى أن البيع يبطل فيهما ؛
لأن الميتة والخمر ليسا بمال ، والبيع صفقة
واحدة ، فكان القبول في الميتة ، والخمر
كالمشروط للبيع فيهما ، وهو شرط فاسد
مفسد للعقد .
(١) أسنى المطالب ٤٢/٢، فتح القدير، ٨٩/٦، مطالب
أولي النهى ٤٥/٣ . القوانين الفقهية ١٧٢ .
- ٤٣ -

صَفْقَة ٣ ، صَفِىّ ١
وقال الصاحبان : يصح العقد إن سمي
لكل واحد منهما قسط من الثمن ، وقال
الشافعية والحنابلة : تفرق الصفقة فيهما
فيصح في الحلال ويبطل في الحرام .
والتفصيل في (تفريق ، وبيع) .
وإن اشتملت الصفقة على عقدين
مختلفي الحكم : كبيع وإجارة ، أو بيع
وسلم ، أو بيع ونكاح ، صح کل منهما ؛
لصحته منفردا فلايضر الجمع ، ولا أثر
لاختلاف الحکم في ذلك ، كما لاأثر له في
بيع مشفوع ، وغير مشفوع .
وصورة الإِجارة ، والبيع أن يقول :
بعتك هذا الثوب ، وآجرتك داري سنة
بكذا . وصورة النكاح والبيع ، أن يقول :
زوجتك بنتى ، وبعتك دارها ، وهي في
حجره ؛ أو رشيدة وكلته في بيع دارها فيصح
النكاح والبيع ، ويوزع المسمى على قيمة
المبيع ، ومهر المثل (١) .
والتفصيل في مصطلح : (تفريق ،
ونكاح ، وصداق) .
(١) المراجع السابقة.
صَفِىّ
التعريف :
١ - الصفي : من الصفر، والصفاء نقيض
الكدر .
وهو الخالص من كل شيء ، واستصفى
الشيء واصطفاه : اختاره .
قال أبو عبيدة : الصفي من الغنيمة:
ما اختاره الرئيس من المغنم واصطفاه لنفسه
قبل القسمة : من فرس ، أو سيف ، أو
غيره ، وهو الصفية - أيضا - وجمعه
صفايا(١). ومنه قول عبد الله بن عنمة
يخاطب بسطام بن قيس :
لك المرباع فيها والصفايا .
وحكمك والنّشيطة والفضول
ومنه حديث عائشة - رضي الله عنها -
(«كانت صفية من الصفي تعني صفية بنت
حييّ كانت من غنيمة خيبر)) (٢).
(١) لسان العرب ، المصباح المنير- مادة (صفا)،.
(٢) حديث عائشة: ((كانت صفية من الصفيّ)).
أخرجه أبو داود (٣٩٨/٣ - ط عزت عبيد دعاس)
والحاكم (١٢٨/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه
ووافقه الذهبي .
- ٤٤ -

صَفِىّ ١ - ٣، صَفْر
ولا يخرج التعريف الاصطلاحي عن
المعنى اللغوي .
فالصفي : شيء يختار من المغنم قبل
القسمة : كالجارية والعبد والثوب والسيف
أو غير ذلك .
الحكم الإجمالي :
٢ - ذهب الجمهور إلى أن الصفي كان
لرسول الله وَار خاصة ، وليس للذين من
بعده ، ولا يعلم مخالف لهذا ، إلا أبو ثور فإنه
قال: إن كان الصفي ثابتا للنبي وَّل
فللإمام أن يأخذه على نحو ماكان يأخذه
النبي ◌َّر، ويجعله مجعل سهم النبي ◌َّ من
خمس الخمس .
قال ابن المنذر: لا أعلم أحداً سبق أبا ثور
إلى هذا القول (١)
وقد روى أبو داود بإسناده: أن النبي ◌َّ
كتب إلى بني زهير ابن أقيش: ((إنكم إن
شهدتم أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول
الله ، وأقمتم الصلاة ، وآتيتم الزكاة ،
وأديتم الخمس من المغنم، وسهم النبي وَّ
الصفي أنتم آمنون بأمان الله ورسوله)) (٢).
ومن حديث عائشة - رضي الله عنها - أنها
(١) ابن عابدين ٢٣٧/٣، جواهر الإكليل ١٣/٢٧٤/١،
المغني لابن قدامة ٦ /٤٠٩ .
(٢) حديث: أن النبي وَّ كتب إلى بنى زهير بن أقيش.
أخرجه أبو داود (٣/ ٤٠٠ - ط عزت عبيد دعاس).
قالت : ((كانت صفية من الصّفي)).
٣ - وأما انقطاعه بعد النبي ◌َّ فثابت بإجماع
الأمة ۔ قبل أبی ثور وبعده۔ وکون أبي بكر
وعمر وعثمان ومن بعدهم لم يأخذوه ، ولاذكره
أحد منهم ، ولا يجمعون على ترك سنة النبى
﴿البر (١) .
صَقْر
انظر : أطعمة ، صيد
(١) المغني ٦ /٤٠٩.
- ٤٥ -

صَكَّ ١ -٦
صَكَّ
التعريف :
١ - الصَّك في اللغة : الضرب الشديد
بالشيء العریض ، يقال : صکه صكا : إذا
ضربه في قفاه ووجهه بيده مبسوطة . وقيل :
الضرب عامة بأي شيء كان (١).
وفي الاصطلاح : هو الكتاب الذي
يكتب فيه المعاملات ، والأقارير ووقائع
الدعوى (٢) .
الألفاظ ذات الصلة :
السجل :
٢ - السجل: هو في اللغة: الكتاب، وفي
الاصطلاح: هو ماتضمن حكم القاضي (٣).
المحضر :
٣ - المحضر : هو مایکتب فيه ماجری بین
الخصمين من إقرار، وإنكار وإقامة بينة ،
ونكول عن يمين وغير ذلك من وقائع
الدعوى ، على وجه يرفع الاشتباه
بلا حكم (٤) .
(١) لسان العرب ، المصباح المنير.
(٢) المصباح المنير، كشاف القناع ٣٦٧/٦، نهاية المحتاج
٢٥٨/٨، الفتاوى الهندية ١٦٠/٦ وما بعده.
(٣) نهاية المحتاج ٢٥٨/٨، كشاف القناع ٣٦٧/٦ .
(٤) المصادر السابقة ، وحاشية ابن عابدين ٣٠٤/٤ .
الديوان :
٤ - الديوان : هو مجمع الصحف ، وهو
الخرائط التي يحفظ فيها السجلات
والمحاضر، وغيرها ، ويطلق على الكتاب
الذي يكتب فيه أسماء أفراد الجيش
وأصحاب العطيّة (١).
الوثيقة :
٥ - الوثيقة : هي في اللغة: الإِحكام في الأمر
والأخذ بالثقة (٢).
وفى الاصطلاح هي : ما يشمل
الصك ، والمحضر، والسجل ، والرهن ،
وكل مايتوثق به الإِنسان في حقه (٣) .
الأحكام المتعلقة بكتابة الصكوك
والسجلات :
٦ - صرح الشافعية : أن كتابة الصكوك ،
والسجلات من فروض الكفاية ، في كل
تصرف مالي ، وغيره : كطلاق وإقرار، وغير
ذلك ، وذلك للحاجة إليه لتمهيد إثبات
الحقوق عند التنازع ، ولما لها من أثر ظاهر في
التذكر للوقائع ، وفيها حفظ الحقوق عن
الضياع (٤) .
(١) ابن عابدين ٣٠٤/٤، ولسان العرب ، يطلق الديوان
الآن على مكان جمع الصحف أو غيرها وهو من إطلاق
الحال على المحل .
(٢) لسان العرب ، القاموس المحيط.
(٣) حاشية ابن عابدين ٣٠٨/٤ .
(٤) نهاية المحتاج ٣٢١/٨، المنهج على حاشية الجمل
٣٩٨/٥، روضة الطالبين ٢٧٦/١١.
- ٤٦ -

صَكَّ ٧ -٨
وجوب كتابة الصكوك والسجلات على
القاضي :
٧ - قال الشافعية : لا يجب على القاضي عينا
كتب الصكوك ، والسجلات ، إذ يجب عليه
إيصال الحق إلى أهله ، وهذا يحصل بالشهود
لا بالصكوك وكتابة السجلات ، ولأن النبي
وَل ، ومن بعده من الأئمة كانوا يحكمون ،
ولایکتبون المحاضر والسجلات ، ولكنه إن
سأل أحد الخصمين كتابة الصك ، أو
السجل ليحتج به عند الحاجة يستحب
للقاضي إجابته إن أحضر قرطاسا أو كان
هناك قرطاس معد لذلك من بيت المال .
وهذا رأي الحنفية والمالكية (١).
وقال الحنابلة : يجب على القاضي كتابة
الصك والسجل إذا طلب منه من له مصلحة
في کتابته وأتی بکاغد ، أو كان في بیت المال
كاغد معدّ لذلك ، لأنه وثيقة للطالب ،
فلزمه كتابته ، كعامل الزكاة ، إذا طلب
المزكي منه كتابة صك منه ، لئلا يطالبه
عامل آخر .
وکمعشّر تجارة أهل حرب أو ذمة في دار
الإِسلام ، طلبوا منه كتابة صك بأداء
العشر؛ ليكون ذلك لهم براءة ذمة إذا مرّ
(١) المصادر السابقة ، معين الحكام ص ٩٥ ، تبصرة الحكام
١٩١/٢ .
بهم معشّر آخر (١).
أخذ الأجرة بالكتابة :
٨ - ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز أخذ
الأجرة على كتب الصكوك ، وجميع الوثائق ،
لقوله تعالى : ﴿ولايضارٌ كاتب
ولاشهيد﴾ (٢). وقالوا: إن من استبيح
عمله ، وكد خاطره كلما احتاج إنسان إلى
ذلك ، فإن ذلك يضرّ به ، ويستغرق مدة
حياته من غير عوض ، وفي ذلك غاية
الضرر، فإن لم یکن أجرة الكاتب من بيت
المال ، فليس للقاضي منع الفقهاء من كتابة
العقود ، والحجج ، وما يتعلق بأمور
الشرع فيما أباحه الله ورسوله ، إذا كان
الكاتب فقيها عالما بأمور الشرع ، وشروط
انعقاد العقود . وإذا منع القاضي ذلك
لتصير إليه هذه الأمور كان هذا من المكس .
وإذا كان القاضي يريد منع من لايصلح
لذلك ؛ لئلا يعقد عقدا فاسدا فالطريق إلى
ذلك أن يفعل كما كان يفعل الخلفاء
الراشدون ، وهو تعزير من عقد عقدا
فاسدا . وينبغي أن يسمي الأجرة ، ويعيّن
العمل ، فإن اتفقا على شيء ، وجاء العمل
على مااتفق عليه فهي إجارة صحيحة ،
(١) كشاف القناع ٢٦٧/٦، مطالب أولي النهى ٦ /٥٤٤.
(٢) سورة البقرة / ٢٨٢ .
- ٤٧ -

صَكَّ ٨ -١٠
ويجوز للكاتب أن يأخذ ما اتَّفق عليه . من
قلیل أو کثیر، مالم یکن المكتوب له مضطرا
إلى قبول مايطلبه الكاتب ؛ لعدم وجود غيره
في الموضع ، أو قصر الكتابة عليه ، ففي
هذه الحالة ، على الكاتب ألا يرفع الأجرة
على الناس فوق ما يستحقه ، لما علم من
ضرورتهم إليه ، فإن فعل ذلك فهي جرحة
في حقه ، لأنه قد تعين عليه القيام
بذلك (١).
هذا إذا لم یکن للكاتب رزق في بیت
المال ، أو لم يكن شىء في بيت المال ، وإلا
فرزقه في بيت المال ، لأن الكتابة من المصالح
العامة .
ثمن أوراق الصك والسجل :
٩ - ثمن أوراق الصك والسجل من بيت
المال ؛ لأن ذلك من المصالح العامة ، فإن لم
يكن في بيت المال شيء ، أو احتيج لما هو
أهم من ذلك فالثمن على من سأل الكتابة
من أصحاب الشأن كمدع ، ومدعى
عليه ، إن شاء كتابة ما جرى في خصومته ،
وإن لم يشأ لم يجبر عليه ، ولكن يعلمه
القاضي أنه إذا لم يكتب فقد ينسى شهادة
(١) كشاف القناع ٣٦٧/٦، مطالب أولي النهى ٦/ ٥٤٤ ،
معين الحكام ٩٤ ، تبصرة الحكام ١٩١/١، نهاية
المحتاج ٢٥١/٨، أسنى المطالب ٢٩٦/٤ .
الشهود ، والحكم (١).
استناد القاضي إلى الخط في حكمه :
١٠ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز
للقاضي الاستناد في حكمه إلى خط
الصك ، أو السجل المجرد ، فإذا وجد ورقة
فيها حکمه وطلب منه إمضاؤه ، أو تنفيذه ،
فإن تذكره أمضاه ، ونفذه ، فإن لم يتذکر
الواقعة ، مفصلة فلا یعمل به ، حتی یتذکر
الوقائع مفصلة (٢). ولا يكفيه معرفته أن هذا
خطه - فقط - حتى يتذكر الواقعة . وإن كان
السجل في حفظه وتحت یده ، لاحتمال
التزوير، ومشابهة الخط للخط ، ولأن
قضاءه : فعله ، والرجوع إلى العلم هو
الأصل في فعل الإِنسان ؛ لهذا يأخذ عند
الشك في عدد الركعات بالعلم (٣).
وقال أبو يوسف ، ومحمد من الحنفية ،
وأحمد في رواية - وهو وجه عند الشافعية - إن
كان السجل تحت يده في خريطة والخريطة
مختومة بختمه ، إلا أنه لايتذكر الواقعة عمل
به (٤) .
(١) نهاية المحتاج ٢٥١/٨، أسنى المطالب ٢٦٩/٤،
مطالب أولي النهى ٥٤٤/٦، المغنى ٧٦/٩ .
(٢) أسنى المطالب ٣٠٨/٤، حاشية الجمل ٣٥١/٥،
نهاية المحتاج ٢٦٠/٨، الفتاوى الهندية ٣٤٠/٣،
مطالب أولي النهى ٥٣٢/٦، المغني ٧٦/٩ .
(٣) المصادر السابقة .
(٤) المصادر السابقة .
- ٤٨ -

.........
صَكَّ ١١ - ١٤، صَكَّاء
شهادة الشهود على السجل على أنه حكمه :
١١ - إن شهد شاهدان عدلان على أن هذا
الصك من عمله والسجل حكمه ، وإن لم
يتذكر هو الواقعة فقد اختلف الفقهاء فيه :
فذهب الشافعية وأبو حنيفة إلى : أن
الشهادة لم تؤثر، فلايعتمد عليها حتى
يتذكر؛ لأن حكمه فعله ، والرجوع إلى
العلم هو الأصل في فعل الإِنسان (١).
وقال المالكية والحنابلة ، وأبو يوسف
ومحمد من الحنفية : إن شهد عنده شاهدان
عدلان أن هذا حكمه ، قبل شهادتهما ،
وأمضاه معتمدا على شهادتهما لقدرته على
إمضائه ؛ ولأنهما إذا شهدا عنده بحكم غيره
قبلهما ؛ فأولی إن شهدا بحکمه (٢).
الشهادة على مضمون الصك ، والسجل :
١٢ - لاتجوز شهادة الشاهد على مضمون
صك استنادا على خطه ، مالم يتذكر الواقعة
كالقاضي ، وإن كان الصك في حفظه وتحت
يده ، ويأتى - هنا أيضا - الخلاف في
ما سبق في صك القاضي .
العمل بالصك وحده :
١٣ - استثنى الحنفية من عدم جواز الاستناد
لثبوت الحقوق على الصك المجرد : ماجرى
العرف بقبوله بمجرد كتابته ، كالبراءات
(١) المصادر السابقة .
(٢) المصادر السابقة .
السلطانية لأصحاب الوظائف ونحوها
كمنشور القاضي ، والوالي ، وعامة الأوامر
السلطانية ، ودفاتر البياعين ، والسماسرة ،
والصرّافين ، وصكوك الوقف التى تقادم
عليها الزمن ، وذلك لجريان العرف والعادة
بقبول كتب البياعين والصرافين ، والسماسرة
وأوامر السلطان بمجرد كتابته ، وندرة إمكان
التزوير على السلطان ، وتعذر إقامة بينة على
صكوك الأوقاف إذا تقادم عليها الزمن ،
ولضرورة إحياء الأوقاف (١).
كتابة الصكوك والسجلات :
١٤ - صرح الحنفية : أن الصك لايكون
معتبرا إلا إذا كانت الكتابة مستبينة مرسومة
معنونة ، فإن لم تكن مستبينة كالكتابة على
الهواء والرقم على الماء فلا يعتبر(٢).
والتفصيل في مصطلح (كتاب) .
صَكَّاء
انظر : أضحية
(١) حاشية ابن عابدين ٣٠٨/٤ - ٣٥٢ - ٣٥٣.
(٢) ابن عابدين ٤٢٨/٢، اللجنة تنوه أن ماجاء في هذا
البحث هو من قبيل الإِجراءات التى يراعى فيها تغير
العرف ومتطلبات الزمن ، وأنه يمكن استخدام الوسائل
الحديثة التى تحفظ بها الحقوق بمثل ما تحفظ في الصكوك
أو أكثر ومما ينبغي مراعاته الدور الذي أصبح للكتابة الآن
والضمانات المستحدثة لصونها عن التزوير .
- ٤٩ -

صَلَاحِ ١ - ٤
صَلاَح
التعريف :
١ - الصلاح: ضد الفساد ، ورجل صالح في
نفسه من قوم صلحاء ومصلح في أعماله
وأموره ، وقد أصلحه الله ، وأصلح الشيء
بعد فساده : أقامه (١).
الحكم الإجمالي :
أ - صلاح الإِنسان :
٢ - قال ابن عابدين : الصالح ما كان
مستورا ولم يكن مهتوكا ، ولا صاحب ريبة ،
وكان مستقيم الطريقة ، سليم الناحية ،
قليل الشر، ليس معروفا بالكذب .
وقال البهوتي : الصلاح في الدين هو أداء
الفرائض بسننها الراتبة واجتناب المحرّم فلا
يرتكب كبيرة ولا يُدمِن على صغيرة (٢).
ب۔۔ بدوّ صلاح الثمار :
٣ - وهو ظهور مبادى النضج والحلاوة فيما
لا يتلوّن ، وفي غيره بأن يأخذ في الحمرة أو
(١) لسان العرب مادة (صلح).
(٢) حاشية ابن عابدين ٤٤٠/٣، وكشاف القناع ٤١٨/٦ -
٤١٩ .
السواد. وأما فى نحو القثاء فهو أن يجنى غالبا
للأكل ، وفي الزرع اشتدادہ بأن یتھیأ لما هو
المقصود منه وفي الورد انفتاحه (١).
مواطن البحث :
٤ - يدخل مصطلح صلاح في أمور كثيرة منها
في الشهادة، وقبول شهادة الشاهد التي من
شروطها العدالة؛ والصلاح من صفاتها ، وفي
الوقف والوصية حيث يتم التقييد بصلاح
الرجل .
ويدخل في بیع الثمار قبل بدوّ صلاحها
(ر: بيع الثمار: الموسوعة الفقهية
٢١/٩) .
وفي زكاة الثمار والزروع وخرصها إذا بدا
صلاحها . (ر: خرص الثمار: الموسوعة
الفقهية ج ١٩ ص ٩٩ ف ٣) .
ووقت وجوب الزكاة في الحب والثمر (٢)
(ر: وقت وجوب الزكاة في الحب والثمر:
الموسوعة الفقهية ج ٢٣ ص ٢٨٣
ف ١٠٦) .
وللتفصيل يرجع إلى كل موضوع من
المواضيع السالفة في مصطلحه .
(١) حاشية الجمل على شرح المنهاج ٢٠٤/٣.
(٢) مواهب الجليل ١٥٠/٦، الفتاوى الهندية ٤٥٠/٣،
شرح منتهى الإرادات ٥٤٦/٣، مغني المحتاج
٤٢٧/٤، شرح أدب القاضي للخصاف تأليف ابن مازه
البخاري ٨/٣ فقرة: ٥٤٥، مختصر المزني ٢٥٦/٥،
الأم ٤٨/٧ .
- ٥٠ -

صَلاة ١ - ٢
صَلَاَة
التعريف :
١ - الصلاة أصلها في اللغة : الدعاء ،
لقوله تعالى : ﴿وصل علیھم﴾ (١) أي ادع
لهم .
وفي الحديث قول النبي ◌َّ ((إذا دعي
أحدکم فلیجب فإن كان صائما فليصلّ ،
وإن كان مفطرا فليطعم )) (٢) أي ليدع
لأرباب الطعام .
وفي الاصطلاح : قال الجمهور: هي
أقوال وأفعال مفتتحة بالتکبیر مختتمة بالتسلیم
مع النية بشرائط مخصوصة .
وقال الحنفية : هي اسم لهذه الأفعال
المعلومة من القيام والركوع والسجود (٣).
مكانة الصلاة في الإِسلام :
٢ - للصلاة مكانة عظيمة في الإِسلام. فهي
(١) سورة التوبة / ١٠٣ .
(٢) حديث: ((إذا دعي أحدكم فليجب ... )).
أخرجه مسلم (١٠٥٤/٢ - ط الحلبي) من حديث
أبي هريرة .
(٣) فتح القدير ١٩١/١ دار إحياء التراث العربي ، مواهب
الجليل ٣٧٧/١، دار الفكر ١٩٧٨ م مغني المحتاج
١٢٠/١، كشاف القناع ٢٢١/١.
آكد الفروض بعد الشهادتين وأفضلها ،
وأحد أركان الإسلام الخمسة . قال النبي
وَلة: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن
لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله . وإقام
الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والحج ، وصوم
رمضان))(١) وقد نسب رسول الله وَلا تاركها
إلى الكفر فقال: ((إن بين الرجل وبين الشرك
والكفر ترك الصلاة )) (٢) وعن عبد الله شقيق
العقيلي قال: كان أصحاب النبي وَلاير لا
يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة .
فالصلاة عمود الدين الذي لا یقوم إلا به ،
قال رسول الله وَله: ((رأس الأمر الإِسلام ،
وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد في
سبيل الله)) (٣) وهي أول ما يحاسب العبد
عليه. قال رسول الله وَله: ((أول ما يحاسب
عليه العبد يوم القيامة الصلاة ، فإن
صلحت فقد أفلح ونجح ، وإن فسدت فقد
(١) حديث: ((بني الإسلام على خمس .. ))
أخرجه البخاري الفتح ٤٩/١ - ط السلفية) ومسلم
(٤٥/١ - ط الحلبي) من حديث ابن عمر واللفظ المذكور
للبخاري .
(٢) حديث: ((إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك
الصلاة)) .
أخرجه مسلم (٨٨/١ - ط الحلبي) من حديث جابر بن
عبدالله .
(٣) حديث: ((رأس الأمر الإِسلام، وعموده الصلاة ... )).
أخرجه الترمذي (١٢/٥ - ط الحلبي) من حديث معاذ
ابن جبل وقال : حديث حسن صحيح .
- ٥١ -

صَلَة ٢ - ٤
خاب وخسر))(١) كما أنها آخر وصية وصَّی
بها رسول الله ﴿ ﴿ أمته عند مفارقته الدنيا
فقال ◌َ : ((الصلاة وما ملكت أيمانكم)) (٢)
وهي آخر ما يفقد من الدين ، فإن ضاعت
ضاع الدّين كله . قال رسول الله النار:
(لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة ، فكلما
انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها .
فأولهن نقضا الحكم ، وآخرهن الصلاة )) (٣)
كما أنها العبادة الوحيدة التي لا تنفك عن
المكلف ، وتبقى ملازمة له طول حياته لا
تسقط عنه بحال .
وقد ورد في فضلها والحث على إقامتها ،
والمحافظة عليها ، ومراعاة حدودها آیات
وأحاديث كثيرة مشهورة (٤).
فرض الصلوات الخمس وعدد ركعاتها :
٣ - أصل وجوب الصلاة کان في مكة في أول
(١) حديث: ((أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة ... ))
أخرجه الترمذي (٢٧٠/٢ - ط الحلبي) من حديث
أبي هريرة وحسنه .
(٢) حديث: ((الصلاة وما ملكت أيمانكم ... ))
أخرجه ابن ماجه (٩٠٠/٢ -٩٠١ - ط. الحلبي) من
حديث أنس بن مالك وحسنه البوصيرى في مصباح
الزجاجة (٩٥/٢ - ط دار الجنان) .
(٣) حديث: ((لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة .. ))
أخرجه أحمد (٢٥١/٥ - ط الميمنية) من حديث
أبي أمامة ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨١/٧ - ط
القدسي) وقال: رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال
الصحيح .
(٤) مواهب الجليل ٣٨٠/١، كشاف القناع ٢٢١/١.
الإِسلام ، لوجود الآيات المكية التي نزلت في
بداية الرسالة تحث عليها .
وأما الصلوات الخمس بالصورة المعهودة
فإنها فرضت ليلة الإسراء والمعراج على خلاف
بينهم في تحديد زمنه .
٤ - وقد ثبتت فرضية الصلوات الخمس
بالكتاب والسنة والإجماع :
أما الكتاب فقوله تعالى في غير موضع من
القرآن. ﴿وأقيموا الصلاة﴾ (١)، وقوله
تعالى : ﴿إن الصلاة کانت على المؤمنین کتابا
موقوتا﴾ (٢) أي فرضا مؤقتا . وقوله تعالى :
﴿حافظوا على الصلوات والصلاة
الوسطى﴾ (٣) ومطلق اسم الصلاة ينصرف
إلى الصلوات المعهودة ، وهي التي تؤدى في
كل يوم وليلة . وقوله تعالى : ﴿وأقم الصلاة
طرفي النهار وزلفا من الليل ﴾ (٤) يجمع
الصلوات الخمس ؛ لأن صلاة الفجر تؤدى
في أحد طرفي النهار، وصلاة الظهر والعصر
يؤديان في الطرف الآخر، إذ النهار قسمان
غداة وعشي ، والغداة اسم لأول النهار إلى
وقت الزوال ، وما بعده العشي ، فدخل في
طرفي النهار ثلاث صلوات ودخل في قوله :
(١) سورة البقرة / ١١٠.
(٢) سورة النساء / ١٠٣.
(٣) سورة البقرة / ٢٣٨.
(٤) سورة هود / ١١٤.
- ٥٢ -

صَلاة ٤ - ٥
﴿وزلفا من الليل﴾ المغرب والعشاء ، لأنهما
یؤدیان في زلف من الليل وهي ساعاته . وقوله
تعالى : ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى
غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان
مشهودا﴾ (١) قيل : دلوك الشمس زوالها
وغسق الليل أول ظلمته ، فيدخل فيه صلاة
الظهر والعصر، وقوله : ﴿ وقرآن الفجر﴾
أى وأقم قرآن الفجر وهو صلاة الفجر.
فثبتت فرضية ثلاث صلوات بهذه الآية
وفرضية صلاتي المغرب والعشاء ثبتت
بدليل آخر .
وقيل : دلوك الشمس غروبها فيدخل فيها
صلاة المغرب والعشاء ، وفرضية الظهر
والعصر ثبتت بدلیل آخر .
وأما السنة فما روي عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم أنه قال عام حجة الوداع :
«اعبدوا ربكم ، وصلوا خمسكم ، وصوموا
شهركم ، وحجوا بيتكم ، وأدوا زكاة أموالكم
طيبة بها أنفسكم تدخلوا جنة ربكم)) (٢).
وقد انعقد إجماع الأمة على فرضية هذه
الصلوات الخمس وتكفير منكرها (٣).
(١) سورة الإسراء / ٧٨ .
(٢) حديث : ((اعبدوا ربكم، وصلوا خمسكم .. ))
أخرجه أحمد (٢٦٢/٥ - ط.الميمنية) والحاكم (٩/١ -
ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي أمامة ،
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ، والسياق لأحمد .
(٣) حاشية ابن عابدين ٢٣٤/١، بدائع الصنائع ٨٩/١ وما=
حكم تارك الصلاة :
٥ - لتارك الصلاة حالتان : إما أن يتركها
جحودا لفرضيتها ، أو تهاونا وكسلا لا
جحودا .
فأما الحالة الأولى : فقد أجمع العلماء على
أن تارك الصلاة جحودا لفرضیتها کافر مرتد
يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل کفرا کجاحد
كل معلوم من الدين بالضرورة ، ومثل ذلك
مالو جحد ركنا أو شرطا مجمعا عليه .
واستثنى الشافعية والحنابلة من ذلك من
أنکرها جاهلا لقرب عهده بالإِسلام أو نحوه
فلیس مرتدا ، بل یعرّف الوجوب ، فإن عاد
بعد ذلك صار مرتدا .
وأما الحالة الثانية : فقد اختلف الفقهاء
فيها - وهي : ترك الصلاة تهاونا وكسلا لا
جحودا - فذهب المالكية والشافعية إلى أنه
يقتل حدا أي أن حكمه بعد الموت حكم
المسلم فيغسل ، ويصلى عليه ، ويدفن مع
المسلمين، لقول النبي صلي: ((أمرت أن
أقاتل الناس حتى یشهدوا أن لا إله إلا الله
وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا
الزكاة ، فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم
وأموالهم إلا بحق الإِسلام وحسابهم على
= بعدها، دار الكتاب العربي ١٩٨٢ م.، وحاشية العدوي
على الرسالة ٢١١/١ دار المعرفة، مغني المحتاج
١٢١/١، كشاف القناع ٢٢٢/١.
- ٥٣ -

صَلَاة ٥
الله)) (٣) ولأنه تعالى أمر بقتل المشركين ثم
قال: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة
فخلوا سبيلهم﴾ (٢) وقال وجل: ((خمس
صلوات کتبهن الله على العباد فمن جاء بهن
لم یضیع منهن شیئا استخفافا بحقهن کان له
عند الله عهد أن يدخله الجنة ، ومن لم يأت
بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن
شاء أدخله الجنة)) (٣) فلو كفر لم يدخل تحت
المشيئة . وذهب الحنفية إلى أن تارك الصلاة
تکاسلا عمدا فاسق لا يقتل بل یعزر ويحبس
حتی یموت أو يتوب .
وذهب الحنابلة : إلى أن تارك الصلاة
تکاسلا يدعی إلی فعلها ویقال له: إن
صلیت وإلاّ قتلناك ، فإن صلى وإلا وجب
قتله ولا يقتل حتى يحبس ثلاثا ويدعى في
وقت كل صلاة ، فإن صلى وإلا قتل حدا ،
وقیل کفرا ، أي لا يغسل ولا يصلى عليه ولا
يدفن في مقابر المسلمين . لكن لا يرق ولا
يسبى له أهل ولا ولد كسائر المرتدين . لما
(١) حديث: ((أمرت أن أقاتل الناس .. ))
أخرجه البخاري (الفتح ٧٥/١ - ط السلفية) ومسلم
(٥٣/١ - ط الحلبي) من حديث ابن عمر.
(٢) سورة التوبة آية/٥ .
(٣) حديث: ((خمس صلوات كتبهن الله على العباد ... )).
أخرجه أبو داود (١٣٠/٢ - ١٣١ (تحقيق عزت عبيد
دعاس) من حديث عبادة بن الصامت ، وصححه ابن
عبد البر كما في فيض القدير للمناوي (٤٥٣/٣ - ط المكتبة
التجارية) .
روى جابر عن النبي ولو أنه قال: ((إن بين
الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)) (١)
وروى بريدة أن النبي ◌َ لقّ قال: ((من تركها
فقد كفر)) (٢) وروى عبادة مرفوعا ((من ترك
الصلاة متعمدا فقد خرج من الملة )) (٣) وكل
شيء ذهب آخره لم يبق منه شيء . ولأنه
يدخل بفعلها في الإِسلام ، فيخرج بتركها
منه كالشهادتين . وقال عمر رضي الله عنه :
((لا حظّ في الإِسلام لمن ترك الصلاة))، وكذا
عندهم لو ترك ركنا أو شرطا مجمعا عليه
كالطهارة والركوع والسجود ، ولا يقتل بترك
صلاة فائتة .
٦
كما اختلف القائلون بالقتل في محله .
فمحله عند المالكية هو بقاء ركعة بسجدتیھا
من الوقت الضروري إن کان علیه فرض
واحد فقط . قال مالك : إن قال : أصلي ولم
يفعل قتل بقدر ركعة قبل طلوع الشمس
للصبح، وغروبها للعصر، وطلوع الفجر
للعشاء ، فلو کان علیه فرضان مشترکان اخر
(١) حديث: ((إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة))
تقدم تخريجه ف ٢ .
(٢) حديث بريدة : ((من تركها فقد كفر .. ))
أخرجه الترمذي (١٤/٥ - ط الحلبي) وقال: حديث
حسن صحيح.
(٣) حديث عبادة : ((من ترك الصلاة متعمدا فقد خرج من
الملة))
أورده المنذري في الترغيب (٣٧٩/١ - ط الحلبي) وعزاه
إلی الطبراني وقال : بإسناد لابأس به .
- ٥٤ -

صَلاة ٥ - ٧
لخمس ركعات في الظهرين ، ولأربع في
العشاءين . وهذا في الحضر، أما في السفر
فيؤخر لثلاث في الظهرين وأربع
في العشاءين .
وذهب الشافعية إلى أن محل القتل هو
إخراجها عن وقتها الضروري فیما له وقت
ضرورة - بأن يجمع مع الثانية في وقتها -
فلا يقتل بترك الظهر حتى تغرب الشمس ،
ولا بترك المغرب حتى يطلع الفجر، ويقتل
في الصبح بطلوع الشمس ، وفي العصر
بغروبها ، وفي العشاء بطلوع الفجر،
فيطالب بأدائها إذا ضاق الوقت ويتوعد
بالقتل إن أخرها عن الوقت ، فإن أخر
وخرج الوقت استوجب القتل ، وصرحوا بأنه
يقتل بعد الاستتابة ؛ لأنه ليس أسوأ حالا
من المرتد .
والاستتابة تكون في الحال ، لأن تأخيرها
يفوت صلوات ، وقيل: يمهل ثلاثة أيام .
والقولان في الندب ، وقيل في
الوجوب (١).
(١) حاشية ابن عابدين ٢٣٥/١، الفتاوى الهندية ٥٠/١،
حاشية الدسوقي ١٨٩/١ - ١٩٠، ومواهب الجليل
٤٢٠/١، مغني المحتاج ٣٢٧/١، أسنى المطالب
٣٦٦/١، كشاف القناع ٢٢٧/١.
شروط الصلاة :
تقسيمات الشروط عند الفقهاء :-
٦ - قسّم الحنفية، والمالكية، والشافعية شروط
الصلاة إلى : شروط وجوب ، وشروط
صحة ، وزاد المالكية قسما ثالثا هو: شروط
وجوب وصحة معا .
شروط وجوب الصلاة :
الإسلام :
٧ - تجب الصلاة على كل مسلم ذكر أو
أنثى . ولا تجب على الكافر الأصلي لأنها لو
وجبت علیه حال کفره لوجب علیه قضاؤها ؛
لأن وجوب الأداء يقتضي وجوب القضاء ،
واللازم منتف ، ويترتب على هذا أنا لا نأمر
الکافر بالصلاة في کفرہ ولا بقضائها إذا
أسلم ؛ لأنه أسلم خلق کثیر في عهد النبي
- وَ﴾ - ومن بعده فلم يؤمر أحد بقضاء
الصلاة ، ولما فيه من التنفير عن الإِسلام ،
ولقول الله تعالى : ﴿قل للذين كفروا إن
ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ﴾ (١) قال الشيخ
العدوي : هذا بناء على أن الكفار غير
مكلفين . وعلى القول بتكليفهم وهو المعتمد
فهو شرط صحة .
وقد صرح الشافعية والحنابلة بأن الصلاة
لا تجب على الكافر الأصلي وجوب مطالبة بها
(١) سورة الأنفال / ٣٨.
- ٥٥ -

صَلاة ٧ -٨
في الدنیا ، لعدم صحتها منه ، لکن یعاقب
على تركها في الآخرة زيادة على كفره ، لتمكنه
من فعلها بالإِسلام (١) .
واختلف الفقهاء في وجوب الصلاة على
المرتد . فذهب جمهور الفقهاء - الحنفية
والمالكية والحنابلة : - إلى أن الصلاة لا تجب
على المرتد فلا يقضي ما فاته إذا رجع إلى
الإِسلام ، لأنه بالردة يصير كالكافر
الأصلي ، وذهب الشافعية إلى وجوب الصلاة
على المرتد على معنی أنه يجب عليه قضاء ما
فاته زمن الردة بعد رجوعه إلى الإِسلام تغليظا
عليه ؛ ولأنه التزمها بالإِسلام فلا تسقط عنه
بالجحود کحق الآدمي (٢) .
العقل :
٨ - يشترط لوجوب الصلاة على المرء أن يكون
عاقلا ، فلا تجب على المجنون باتفاق
الفقهاء (٣). لقول النبي ◌َّة: ((رفع القلم
عن ثلاث : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن
(١) حاشية ابن عابدين ٢٣٤/١، حاشية العدوي على
الرسالة ٢١١/١ دار المعرفة، مغني المحتاج ١٣٠/١،
كشاف القناع ٢٢٣،٢٢٢/١.
(٢) حاشية ابن عابدين ٤٩٤/١، ومواهب الجليل ٢٨٣/٦
(دار الفكر ١٩٧٨م)، وحاشية الجمل ٢٨٧/١ شرح
روض الطالب ١٢١/١، مغني المحتاج ١٣٠/١،
كشاف القناع ٢٢٣/١ .
(٣) حاشية ابن عابدين ٢٣٤/١، حاشية الدسوقي
٢٠١/١، شرح روض الطالب ١٢١/١، كشاف القناع
٢٢٢/١.
المبتلى (وفي رواية: المعتوه) حتى يبرأ ، وعن
الصبي حتى يكبر)) (١).
واختلفوا فیمن تغطی عقله أو ستر بمرض
أو إغماء أو دواء مباح .
فذهب الحنفية : إلى التفريق بين أن
يكون زوال العقل بآفة سماوية ، أو بصنع
العبد . فإن كان بآفة سماوية كأن جنّ أو
أغمي عليه ولو بفزع من سبع أو آدمي نظر،
فإن كانت فترة الإغماء يوما وليلة فإنه يجب
عليه قضاء الخمس ، وإن زادت عن ذلك
فلا قضاء عليه للحرج ، ولو أفاق في زمن
السادسة إلا أن تكون إفاقته في وقت معلوم
فيجب عليه قضاء ما فات إن كان أقل من
يوم وليلة مثل أن يخف عنه المرض عند
الصبح مثلا فیفیق قليلا ثم يعاوده فیغمی
عليه ، فتعتبر هذه الإفاقة ، ويبطل ما قبلها
من حكم الإغماء إذا كان أقل من يوم وليلة ،
وإن لم يكن لإِفاقته وقت معلوم لكنه يفيق
بغتة فيتكلم بكلام الأصحاء ثم يغمى عليه
فلا عبرة بهذه الإِفاقة .
وإن کان زوال العقل بصنع الآدمي کما لو
زال عقله بينج أو خمر أو دواء لزمه قضاء
(١) حديث: ((رفع القلم عن ثلاث .. ))
أخرجه أبو داود (٥٥٨/٤ - تحقیق عزت عبيد دعاس)
والحاكم (٥٩/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث
عائشة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ولفظ ((المعتوه))
عند الحاكم .
- ٥٦ -
٠٠

صَلَّة ٨
ما فاته وإن طالت المدة ، وقال محمد :
يسقط القضاء بالبنج والدواء ، لأنه مباح
فصار كالمريض .
وقال ابن عابدين : إنّ المراد شرب البنج
لأجل الدواء، أما لو شربه للسكر فيكون
معصية بصنعه كالخمر. ومثل ذلك النوم
فإنه لا يسقط القضاء ، لأنه لا يمتد يوما
وليلة غالبا ، فلا حرج في القضاء .
وذهب المالكية : إلى سقوط وجوب
الصلاة على من زال عقله بجنون أو إغماء
ونحوه، إلا إذا زال العذر وقد بقي من الوقت
الضروري ما يسع ركعة بعد تقدير تحصيل
الطهارة المائية أو الترابية ، فإذا كان الباقي
لايسع ركعة سقطت عنه الصلاة . ويستثنى
من ذلك من زال عقله بسكر حرام فإنه تجب
عليه الصلاة مطلقا ، وكذا النائم والساهي
تجب عليهما الصلاة ، فمتى تنبه الساهي أو
استيقظ النائم وجبت عليهما الصلاة على كل
حال سواء أكان الباقي يسع ركعة مع فعل ما
يحتاج إليه من الطهر أم لا، بل ولوخرج الوقت
ولم يبق منه شيء .
وعند الشافعية : لايجب الصلاة على من
زال عقله بالجنون أو الإِغماء أو العته أو السكر
بلا تعد في الجميع ، لحديث عائشة: ((رفع
القلم عن ثلاث : عن النائم حتى
يستيقظ ، وعن المعتوه حتى يبرأ ، وعن
الصبي حتى يكبر)) .
فورد النص في المجنون ، وقیس علیه من
زال عقله بسبب یعذر فيه ، وسواء قل زمن
ذلك أو طال . إلا إذا زالت هذه الأسباب
وقد بقي من الوقت الضروري قدر زمن
تكبيرة فأكثر، لأن القدر الذي يتعلق به
الإِيجاب يستوي فيه الركعة ومادونها، ولا تلزمه
بإدراك دون تكبيرة . وهذا بخلاف السكر أو
الجنون أو الإِغماء المتعدِّى به إذا أفاق فإنه
يجب عليه قضاء ما فاته من الصلوات زمن
ذلك لتعديه .
قالوا : وأما الناسي للصلاة أو النائم عنها
والجاهل لوجوبها فلا يجب عليهم الأداء ،
لعدم تكليفهم ، ويجب عليهم القضاء ،
الحديث : ((من نسي صلاة أو نام عنها
فكفارتها أن يصلّيها إذا ذكرها)) (١) ويقاس
على الناسي والنائم : الجاهل إذا كان قريب
عهد بالإِسلام .
وقصر الحنابلة عدم وجوب الصلاة على
المجنون الذي لا يفيق ، لحديث عائشة -
رضي الله عنها - مرفوعا: ((رفع القلم عن
ثلاث : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن
(١) حديث: ((من نسي صلاة أونام عنها ... )).
أخرجه مسلم (١ / ٤٧٧ - ط الحلبي) من حديث أنس بن
مالك .
- ٥٧ -

صَلاة ٨ -٩
المعتوه حتى يفيق ، وعن الصبي حتى يكبر)»
ولأنه ليس من أهل التكليف أشبه الطفل ،
ومثله الأبله الذي لا يفيق .
وأما من تغطى عقله بمرض أو إغماء أو
دواء مباح فيجب عليه الصلوات الخمس ،
لأن ذلك لا يسقط الصوم ، فكذا الصلاة ؛
ولأن عمّاراً - رضي الله عنه - ((غشي عليه
ثلاثا ، ثم أفاق فقال : هل صليت ؟
فقالوا : ما صليت منذ ثلاث ، ثم توضأ
وصلى تلك الثلاث )) ، وعن عمران بن
حصين وسمرة بن جندب نحوه ، ولم يعرف
لهم مخالف ، فكان كالإِجماع ، ولأن مدة
الإِغماء لا تطول - غالبا - ولا تثبت عليه
الولاية ، وكذا من تغطى عقله بمحرم -
کمسکر- فيقضي ، لأن سكره معصية فلا
يناسب إسقاط الواجب عنه .
وكذا تجب الصلوات الخمس على
النائم : بمعنى يجب عليه قضاؤها إذا
استيقظ لقوله وَلي: ((من نسي صلاة أو نام
عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها)) (١) ولو لم
تجب عليه حال نومه لم يجب عليه قضاؤها
كالمجنون ، ومثله الساهي (٢).
(١) تقدم تخريجه قبل قليل .
(٢) حاشية ابن عابدين ٥١٢/١، وحاشية الدسوقي
١٨٤/١، شرح روض الطالب ١٢٢/١، مغني المحتاج
١٣١/١، كشاف القناع ٢٢٢/١.
البلوغ :
٩ - لا خلاف بين الفقهاء في أن البلوغ شرط
من شروط وجوب الصلاة ، فلا تجب الصلاة
على الصبي حتى يبلغ ، للخبر الآتي ؛ ولأنها
عبادة بدنية ، فلم تلزمه كالحج ، لكن على
وليه أن يأمره بالصلاة إذا بلغ سبع سنوات ،
ويضربه على تركها إذا بلغ عشر سنوات ،
لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ،
أن النبي وَ لي قال: ((مروا أولادكم بالصلاة
وهم أبناء سبع سنين ، واضربوهم عليها وهم
أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع)) (١)
وقد حمل جمهور الفقهاء - الحنفية
والشافعية والحنابلة - الأمر في الحديث على
الوجوب ، وحمله المالكية على الندب .
وقد صرح الحنفية بأن الضرب يكون بالید
لا بغيرها كالعصا والسوط ، وأن لا يجاوز
الثلاث ، لقول النبي وي ليه لمرداس المعلم:
((إياك أن تضرب فوق ثلاث ، فإنك إذا
ضربت فوق الثلاث اقتص الله منك)) (٢)
(١) حديث: ((مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع
سنين .. )
أخرجه أبو داود (٣٢٤/١ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
وحسنه النووي في رياض الصالحين (ص ١٧١ - ط.
الرسالة) .
(٢) حديث: ((إياك أن تضرب فوق ثلاث ... )).
أورده ابن عابدين في رد المحتار (٢٣٥/١ - ط بولاق) نقلا
عن أحكام الصغار للاستروشني ولم يعزه إلى أي مصدر
حديثي .
- ٥٨ -

صَلَاة ٩ - ١٠
ويفهم من كلام المالكية جوازه بغير اليد ،
قال الشيخ الدسوقي : ولا يحد بعدد كثلاثة
أسواط بل يختلف باختلاف حال الصبيان .
ومحل الضرب عند المالكية إن ظن إفادته ،
قالوا : الضرب يكون مؤلما غير مبرح إن ظن
إفادته وإلا فلا .
وقد ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن وجوب
الأمر بها يكون بعد استكمال السبع والأمر
بالضرب یکون بعد العشر بأن يكون الأمر في
أول الثامنة وبالضرب في أول الحادية عشرة.
وقال المالكية : يكون الأمر عند الدخول في
السبع والضرب عند الدخول في العشر .
وقال الشافعية : يضرب في أثناء العشر،
ولو عقب استكمال التسع . قال الشربيني
الخطيب : وصححه الإِسنوي ، وجزم به
ابن المقري ، وينبغي اعتماده ؛ لأن ذلك
مظنة البلوغ . وأما الأمر بها فلا يكون إلا
بعد تمام السبع (١).
شروط صحة الصلاة :
أ - الطهارة الحقيقية :
١٠ - وهي طهارة البدن والثوب والمكان عن
النجاسة الحقيقية ؛ لقوله تعالى: ﴿وثيابك
(١) حاشية ابن عابدين ٢٣٤/١، ٢٣٥، حاشية الدسوقي
١٨٦/١، مغني المحتاج ١٣١/١، شرح روض الطالب
١٢١/١، كشاف القناع ٢٢٥/١.
فطهر﴾ (١) وإذا وجب تطهير الثوب فتطهير
البدن أولى ، ولقول النبي ◌َّر: ((تنزهوا من
البول ، فإن عامة عذاب القبر منه)) (٢) وقوله
* : ((إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ،
وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي)) (٣)
فثبت الأمر باجتناب النجاسة ، والأمر
بالشيء نهي عن ضده ، والنهي في العبادات
يقتضي الفساد .
وأما طهارة مكان الصلاة فلقوله تعالى :
﴿أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع
السجود﴾ (٤) وقوله تعالى: ﴿ وثيابك
فطهر﴾ فهي تدل بدلالة النص على وجوب
طهارة المكان كما استدل بها على وجوب طهارة
البدن كما سبق .
ولما روي عن النبي ◌َّار: ((أنه نهى عن
الصلاة في المزبلة والمجزرة ومعاطن الإِبل
وقوارع الطريق والحمام والمقبرة ... إلخ))
(١) سورة المدثر / ٤.
(٢) أخرجه الدارقطني (١٢٧/١ - ط دار المحاسن) من
حديث أنس بن مالك ، واختلف في وصله وإرساله وذكره
ابن أبي حاتم في علل الحديث (٢٦/١ - ط السلفية)
بطريق رجح فيه وصله .
(٣) حديث: ((إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة))
أخرجه البخاري (الفتح ٤٠٩/١ - ط السلفية) ومسلم
(٢٦٢/١ - ط. الحلبي) من حديث عائشة بألفاظ
متقاربة .
(٤) سورة البقرة / ١٢٥.
(٥) حديث: ((نهى عن الصلاة في المزبلة والمجزرة».
أخرجه الترمذي (١٧٨/٢ - ط الحلبي) من حديث ابن ۔
- ٥٩ -

صَلاة ١٠ - ١٣
ومعنى النهي عن الصلاة في المزبلة والمجزرة
كونهما موضع النجاسة (١).
ب - الطهارة الحكمية :
١١ - وهي طهارة أعضاء الوضوء عن
الحدث ، وطهارة جميع الأعضاء عن
الجنابة ، لقول الله تعالى :
﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة
فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق
وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين
وإن كنتم جنبا فاطَّهروا﴾ (٢) وقول النبي
مصل *: ((لا تقبل صلاة بغير طهور)) (٣) وقوله
وَلخير: ((مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها
التكبير، وتحليلها التسليم)) (٤)، وقوله وَلَت:
((تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا
البشرة)) (٥) والإِنقاء هو التطهير (٦). وتفصيل
= عمر، وقال الترمذي : إسناده ليس بذلك القوى .
(١) حاشية ابن عابدين ١/ ٢٧٠، بدائع الصنائع ١١٤/١،
١١٥، حاشية الدسوقي ٢٠٠/١، مغني المحتاج
١٨٨/١، وكشاف القناع ٢٨٨/١.
(٢) سورة المائدة / ٦.
(٣) حديث: ((لا تقبل صلاة بغير طهور ... ))
أخرجه مسلم (٢٠٤/١ - ط الحلبي) من حديث
ابن عمر.
(٤) حديث : ((مفتاح الصلاة الطهور ... ))
أخرجه الترمذي (٩/١ - ط الحلبي) من حديث علي بن
أبي طالب .
(٥) حديث: ((تحت كل شعرة جنابة ... )).
أخرجه الترمذي (١٧٨/١ - ط الحلبي) من حديث
أبي هريرة وأشار الترمذي إلى تضعيفه .
(٦) بدائع الصنائع ١١٤/١ دار الكتاب العربي ١٩٨٢ م
حاشية ابن عابدين ١/ ٢٦٩ دار التراث العربي، وحاشية =
ذلك في المصطلحات : (طهارة، ووضوء،
وغسل) .
ج - ستر العورة :
١٢ - لقول الله تعالى : ﴿یابنی آدم خذوا
زينتكم عند كل مسجد﴾ (١) قال ابن
عباس - رضي الله عنهما - : المراد به الثياب
في الصلاة .
ولقول النبي وَله: ((لا يقبل الله صلاة
حائض إلا بخمار)) (٢) ؛ ولأن ستر العورة حال
القيام بين يدي الله تعالى من باب
التعظيم (٣) .
د - استقبال القبلة :
١٣ - لقوله تعالى : ﴿فول وجهك شطر
المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم
شطره﴾ (٤) وقال ابن عمر- رضي الله عنهما -
((بينما الناس بقباء في صلاة الصبح ، إذ
جاءهم آت فقال: إن رسول الله وَله قد
= الدسوقي ٢٠١/١، دار الفكر ، مغني المحتاج
١٨٧/١، كشاف القناع ٢٤٨/١.
(١) سورة الأعراف / ٣١ .
(٢) حديث: ((لا يقبل الله صلاة حائض إِلا بخمار))
أخرجه أبو داود (١ /٤٢١ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
والترمذي (٢١٥/٢ ط. الحلبي) من حديث عائشة،
واللفظ لأبي داود، وقال الترمذي : حديث حسن .
(٣) بدائع الصنائع ١١٦/١، حاشية ابن عابدين ٢٧٠/١،
حاشية الدسوقي ٢١١/١، مغني المحتاج ١٨٤/١،
كشاف القناع ٢٦٣/١، تفسير القرطبي ١٨٩/٧ ، ط.
دار الكتب المصرية ١٩٦م .
(٤) سورة البقرة / ١٤٤.
- ٦٠ -