Indexed OCR Text
Pages 21-40
صِغَر ٨ - ١٣ التمييز بين الأشياء ، بمعنى : أن يكون له إدراك يفرق به بين النفع والضرر . ويلاحظ : أن التمییز لیس له سن معينة يعرف بها ، ولكن تدل على التمييز أمارات التفتح والنضوج ، فقد يصل الطفل إلى مرحلة التمييز في سن مبكرة ، وقد يتأخر إلى ما قبل البلوغ ، وتنتهي هذه المرحلة بالبلوغ (١). أهلية الصغير : تنقسم أهلية الصغير إلى قسمين : أ - أهلية وجوب . ب - أهلية أداء . (أ) أهلية الوجوب : ٩ - هى صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه ، ومناطها الإِنسانية ، ويستوي في ذلك الصغير والكبير (٢). (ب ) أهلية الأداء : ١٠ - هي صلاحية الإنسان لصدور الفعل عنه على وجه يعتد به شرعا ، ومناطها التمييز . أهلية الصغير المميز : ١١ - اختلف الفقهاء في مدى هذه الأهلية ، (١) نيل الأوطار ١ / ٣٤٨، كشف الخفاء ٢ / ٢٨٤ . (٢) كشف الأسرار ٤ / ١٣٥٧، ١٣٥٨. وتفصيل ذلك في: مصطلح ( أهلية )(١). أحكام تتعلق بالصغير : أولا - التأذين في أذن المولود : ١٢ - يستحب الأذان في أذن المولود اليمنى ، والإقامة في أذنه الیسری ؛ لما روى أبو رافع أنه قال: «رأيت رسول الله ﴿ ﴿ أُذّن في أذن الحسين بن علي حين ولدته فاطمة)) (٢) انظر مصطلح (أذان) . ثانيا : تحنیك المولود : ١٣ - يستحب تحنيك المولود ، والتحنيك : هو دلك حنّك المولود بتمرة ممضوغة ، ومن الأحاديث التى استدل بها الفقهاء على استحباب التحنيك ، ما روى أنس ((أن أم سليم ولدت غلاما، قال: فقال لى أبو طلحة: احفظه حتى تأتي به النبي ێ . فأتيته به، - وأرسل معى بتمرات - فأخذها النبي ◌َل فمضغها ، ثم أخذها من فيه فجعلها في في الصبي وحنكه به وسماه : عبد الله)) (٣). انظر: (تحنيك ) (١) انظر الموسوعة ٧ / ١٥٨ - ١٥٩ (أهلية). (٢) حديث أبي رافع أنه قال: (رأيت رسول اللّه# أذن في أذن الحسين بن علي» . أخرجه الترمذى ( ٤ / ٩٧ - ط الحلبي ) ، وفي إسناده راو ضعيف ، ذكر الذهبي في ترجمته في الميزان : (٢ / ٣٥٤ - ط الحلبي) هذا الحديث من مناكيره . (٣) حديث أنس: ((أن أم سليم ولدت غلاما، قال: فقال لي أبو طلحة: احفظه .... )) أخرجه البخارى ( الفتح= - ٢١ - صِغَر ١٤ - ١٨ ثالثا - تسمية المولود : ١٤ - تستحب تسميته باسم مستحب ، لما رواه سمرة عن رسول الله صليه - أنه قال: (( الغلام مرتهن بعقیقته یذبح عنه يوم السابع، ويسمى ويحلق رأسه))(١) انظر : ( تسمية ) رابعا - عقيقة المولود : ١٥ - العقيقة لغة : معناها القطع وشرعا : ما يذبح عن المولود شكرا لله تعالى . وذلك لما رواه البخاري في صحيحه عن سلمان بن عامر الضبي قال : قال رسول الله وَل: ((مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما ، وأميطوا عنه الأذى )) (٢). ولما روته عائشة رضي الله عنها أن رسول اللّهِ وَل (( أمرهم عن الغلام : شاتان متكافئتان ، وعن الجارية شاة)) (٣). = ٩ / ٥٨٧ - ط. السلفية) ومسلم (٣ /١٦٩٠ - ط. الحلبي ) . (١) حديث: ((الغلام مرتهن بعقيقته)) أخرجه الترمذي (٤ / ١٠١ - ط الحلبي ) وقال : حديث حسن صحيح . (٢) حديث سلمان بن عامر الضبي: ((مع الغلام عقيقة .. )) أخرجه البخاري ( الفتح ٩ / ٥٩٠ - ط السلفية ). (٣) حديث عائشة: أن رسول الله رَّية ((أمرهم عن الغلام شاتان متكافئتان ... )) . أخرجه الترمذي (٣ / ٩٧ - ط. الحلبي ) وقال : حديث حسن صحيح . وقوله متكافئتان أي: متساويتان فى السن . واختلف الفقهاء في حكمها . فذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وجماعة إلى استحبابها ، وقال الحنفية : إن العقيقة نسخت بالأضحية ؛ فمن شاء فعل ، ومن شاء لم يفعل (١) خامسا : الختان : ١٦ - ذهب الحنفية والمالكية ، وأحمد في رواية عنه إلى أن الختان سنة في حق الرجال ، وذهب الشافعية والحنابلة - في المعتمد - إلى أن الختان واجب على الرجال والنساء. انظر : ( ختان ) . حقوق الصغير : من حقوق الصغير ما يأتي : ١٧ - أ- أن ينسب إلى أبيه ، وينظر تفصيل ذلك في مصطلح ( نسب ) . ب- أن ينفق عليه ، وينظر تفصيل ذلك فى مصطلح ( نفقة ) . ج - تعليمه وتأديبه ، وينظر تفصيل ذلك في مصطلحي : ( تعليم ، وتأديب ) . ما يتعلق بذمه الصغير ماليا : ١٨ - يتعلق بذمته ما يلي : قيمة المتلفات ، والنفقة الواجبة عليه ، (١) شرح منتهى الإرادات ٢ / ٨٩، والبدائع ٥ / ٦٩، وجواهر الإكليل ١ / ٢٢٤، والمهذب ١ / ٢٤٨، وحلية العلماء ٣ / ٣٣٢ . - ٢٢ - ٠ صِغَر ١٨ - ٢٣ والعشر، والخراج ، وزكاة المال ، وصدقة الفطر، والأضحية ، على تفصيل وخلاف ينظر في المصطلحات الخاصة بها ، ويطالب الولى أو الوصي بتنفيذ هذه الالتزامات من مال الصغير . الولاية على الصغير : ١٩ - الولاية في اللغة : القيام بالأمر أو عليه ، وقيل : هي النصرة والمعونة (١). والذي يفهم من كلام الفقهاء أن الولاية : هي سلطة شرعية يتمكن بها صاحبها من القيام على شئون الصغار الشخصية والمالية (٢). وتبدأ الولاية الشرعية على الصغير منذ ولادته إلى أن يبلغ رشیدا ، ومن هذا یتبین أن الولاية تكون على الصغير غير المميز وعلى الصغير المميز . وبالجملة فالولاية واجبة لمصلحة كل قاصر ؛ سواء كان صغيرا أو غير صغير . أقسام الولاية : تنقسم الولاية بحسب السلطة المخولة للولى إلى قسمين : ولاية على النفس ، وولاية على المال . (١) لسان العرب (٢) ابن عابدين ٢ / ٢٩٦، والبدائع ٥ / ١٥٢ الدسوقي ٣ / ٢٩٢ . أ - الولاية على النفس : ٢٠ - يقوم الولي بمقتضاها بالإِشراف على شئون الصغير الشخصية ، مثل : التأديب والتعليم والتطبيب إلى آخر ما يتعلق بذلك من أمور، وكذا تزويج الصغير والصغيرة ؛ فالتزويج من باب الولاية على النفس . ب- الولاية على المال : ٢١ - يقوم الولي بمقتضاها بالإِشراف على شئون الصغير المالية : من إنفاق ، وإبرام عقود ، والعمل على حفظ ماله واستثماره وتنمیته (١). وللفقهاء خلاف وتفصيل في تقسيم الأولياء ومراتبهم ، ينظر في مصطلح : ( ولاية ) . تأديب الصغار وتعليمهم : ٢٢ - يجب على الولي تأديب الصغار بالآداب الشرعية ؛ التى تغرس في نفس الطفل الأخلاق الكريمة والسلوك القويم ، كالأمر بأداء الصلاة وغيرها مما هو في طوقه : ينظر التفصيل في : ( تأديب ، تعليم ) . تطبيب الصغير : ٢٣ - للولي على النفس ولاية علاج الصغير (١) البدائع ٥ / ١٥٢، الشرح الكبير للدردير ٣ / ٢٩٢، نهاية المحتاج ٣ / ٣٥٥ . - ٢٣ - صِغَر ٢٣ - ٢٥ وتطبيبه وختانه ، لأن هذه الأشياء من أهم الأمور اللازمة للصغار لتعلقها بصحته ويتحقق هذا بالإِذن للطبيب في تقديم العلاج اللازم للصغار، والإِذن في إجراء العمليات الجراحية لهم . قال الفقهاء : هذا خاص بالولي على النفس ، وليس للولي على المال ذلك ، فلو أذن الولى على المال للطبيب بإجراء عملية للصغير فهلك ، فعلى الولي الدية لتعديه ، أما إن كانت هناك ضرورة ملحة في إجراء العملية لإنقاذ حياة الصغير، وتغيب الولى على النفس فللولى على المال الإذن في إجراء العملية ، أو لأى أحد من عموم المسلمين ؛ لأن إنقاذ الآدمي واجب على كل مسلم (١). تصرفات الولي المالية : ٢٤ - اتفق الفقهاء على أن الولي يتصرف وجوبا في مال الصغير بمقتضى المصلحة وعدم الضرر، لقوله تعالى : ﴿ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ﴾ (٢) وقال سبحانه : ﴿ ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ﴾ (٣) كما أنهم (١) حاشية الدسوقي ٤ / ٣٥٥، المغنى ٨ / ٣٢٧، ونهاية المحتاج ٧ / ٢١٠ . (٢) سورة الأنعام آية ١٥٢ (٣) سورة البقرة آية ٢٢٠ اتفقوا على أن الغني لا يأكل من مال اليتيم ، وللفقير أن يأكل بالمعروف من غير إسراف لقوله تعالى : ﴿ ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ﴾ (١). وروى الشيخان عن عائشة : أنها نزلت في مال اليتيم (٢) إذا كان فقيراً ؛ أنه يأكل منه مکان قیامه علیه بالمعروف (٣) . وورد أن رجلا سأل رسول الله وَ لقر فقال: إني فقير ليس لي شيء، ولي يتيم؟ قال: (( كل من مال يتيمك غير مسرف ، ولا مباذر، ولا متأثل ، ولا تخلط مالك بماله)) (٤) وفي المسألة خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح : ( ولاية ) . أحكام الصغير في العبادات : الطهارة : ٢٥ - تجب الطهارة على كل من وجبت عليه الصلاة إذا تحقق سببها ، أما الصغير فلا تجب عليه الطهارة ، وإنما يأمره الولي بها أمر تأديب وتعليم . (١) سورة النساء آية ٦ (٢) أسباب النزول للواحدى ص ١٠٦ ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٥ / ٣٤ . (٣) حديث نزول آية ( ومن كان غنيا فليستعفف ). أخرجه البخارى ( الفتح ٨ / ٢٤١ - ط السلفية ) ، وفي رواية له: ((في والى اليتيم)). (٤) حديث: ((كل من مال يتيمك غير مسرف)). أخرجه النسائي (٦ / ٢٥٦ - ط المكتبة التجارية ) من حدیث عبد الله بن عمرو، وقوی ابن حجر إسناده في الفتح (٨ / ٢٤١ - ط السلفية ). - ٢٤ - صِغَر ٢٦ بول الصغير : ٢٦ - اتفق الفقهاء على أن الصغير والصغيرة إذا أکلا الطعام وبلغا عامین فإن بوهما نجس کنجاسة بول الکبیر ؛ يجب غسل الثوب إذا أصابه هذا البول ، والدليل على نجاسة البول ماروي عن النبي صل* قال: ((استنزهوا من البول ، فإن عامة عذاب القبر منه)) (١). أما بول الصغير والصغيرة إذا لم يأكلا الطعام ، وكانا في فترة الرضاعة ؛ فعند الحنفية والمالكية : أنه كغيره من النجاسات في وجوب التطهر منه ؛ لعموم الحديث السابق . إلا أن المالكية قالوا : يعفى عما يصيب ثوب المرضعة أو جسدها من بول أو غائط الطفل ؛ سواء أكانت أمه أم غيرها ، إذا كانت تجتهد في درء النجاسة عنها حال (١) حديث: ((استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه )) . أخرجه الدار قطني (١ / ١٢٨ ط . شركة الطباعة الفنية ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، والحاكم : ( المستدرك ١ / ١٨٣) وقال ابن حجر: هو صحيح الإسناد ، وأعله أبو حاتم فقال : إن رفعه باطل ( نيل الأوطار ١ / ١١٤ نشر دار الجيل ) ورواه الدار قطني بلفظ مقارب من حديث أنس رضي الله عنه وقال: المحفوظ مرسل (سنن الدارقطني ١ / ١٢٧ ) . نزولها ، بخلاف المفرِّطة ، لكن يندب غسله إن کثر(١). وذهب الشافعية والحنابلة إلى التفريق بين بول الصغير والصغيرة ؛ فإذا أصاب الثوب بول الصغير اكتفى بنضحه بالماء ، وإذا أصاب الثوب بول الصغيرة وجب غسله (٢). لحديث أم قيس بنت محصن أنها: ((أتت رسول الله وَل بابن لها لم يبلغ أن يأكل الطعام ، فبال فى حجر رسول الله وَلا ير فدعا رسول اللّه وَ له بماء فنضحه على ثوبه ولم يغسله غسلا)) (٣) ولحديث : ((يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام)) (٤). وكل ما ذكر من اتفاق واختلاف بين الفقهاء في بول الصغير والصغيرة ؛ ينطبق تماما على قيء الصغير والصغيرة (٥). (١) فتح القدير ١٤٠/١، بداية المجتهد ٧٧/١، ٨٢ الشرح الصغير ٧٣/١. مراقي الفلاح ص ٢٥ . (٢) مغني المحتاج ١ / ٨٤، كشاف القناع ١ / ٢١٧، ونيل المآرب بشرح دليل الطالب ٩٨/١ . (٣) حديث أم قيس بنت محصن أنها: ((أتت بابن لها صغير .. )) أخرجه مسلم (١ / ٢٣٨ - ط الحلبي ) . (٤) حديث: ((يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام)) أخرجه أبو داود ( ١ / ٢٦٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس ) والحاكم (١ / ١٦٦ - ط دائرة المعارف العثمانية ) من حديث أبي السمح ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . (٥) فتح القدير ١ / ١٤٠، بداية المجتهد ١ / ٧٧، ٨٢، الشرح الصغير ١ / ٧٣، مراقي الفلاح ص ٢٥، = - ٢٥ - صِغَر ٢٧ - ٢٩ أذان الصبي : ٢٧ - اتفق الفقهاء على عدم صحة أذان الصبي غير المميز لأنه لا يدرك ما يفعله ، ثم اختلفوا في أذان الصبي المميز فقال المالكية : لا يصح أذانه إلا إذا اعتمد على بالغ في إخباره بدخول الوقت فإن أذن الصغير بلا اعتماد على بالغ وجب على البالغين إعادة الآذان . أما عند الجمهور: فيصح أذان الصبي المميز(١). وينظر التفصيل في : (أذان ). صلاة الصغير : ٢٨ - لا تجب الصلاة على الصبي لقوله وَلة: ((رفع القلم عن ثلاثة : عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم )) (٢). = مغنى المحتاج ١ / ٨٤ ، كشاف القناع ١ / ٢١٧ ، ونيل المآرب بشرح دليل الطالب ١ / ٩٨ . (١) حاشية ابن عابدين ١ / ٣٦٢، ٣٦٥، البدائع ١ / ١٤٩ - ١٥١، بداية المجتهد ١ / ١٠٤ وما بعدها ، القوانين الفقهية ص ٤٧ وما بعدها ، المجموع ٣ / ١٦٣، مغنى المحتاج ١ / ١٣٧، ١٣٩، المغنى لابن قدامة ١ / ٤٠٩ وما بعدها ، كشاف القناع ١ / ٢٧١ - ٢٧٩ . (٢) حديث: ((رفع القلم عن ثلاثة ... )) أخرجه أبو داود ( ٤ / ٥٥٩ - تحقیق عزت عبید دعاس ) والحاكم (٢ / ٥٩ - ط دائرة المعارف العثمانية ) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . ولكن يؤمر الصغير ذكرا كان أو أنثى بالصلاة تعویدا له ؛ إذا بلغ سبع سنين ، ويضرب عليها لعشر سنين ؛ زجرا له ، لقوله حديث: (( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم فى المضاجع)) (١). عورة الصغير : ٢٩ - من شروط صحة الصلاة ستر العورة ، ولقد تكلم الفقهاء عن تحديد عورة الكبار من الرجال والنساء وکیفیه سترها ، کما تكلموا عن تحديد عورة الصغار من الذكور والإناث في الصلاة وخارجها . ولقد اختلف الفقهاء في تحديد عورة الصغار وفيما يلي بيان أقوالهم من خلال مذاهبهم : أولا - الحنفية (٢) : لا عورة للصغير الذى لم يبلغ أربع سنين ، فيباح النظر إلى بدنه ومسه ، أما من بلغ أربعا فأكثر، ولم يشْته فعورته القبل والدبر، ثم تغلظ عورته إلى عشر سنين . أى تعتبر عورته : الدبر وما (١) حديث: ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ٠٠٠)). أخرجه أبو داود ( ١ / ٣٣٤ - تحقيق عزت عبيد دعاس ) من حديث عبد الله بن عمرو ، وحسنه النووی في ریاض الصالحين ( ص ١٧١ - ط الرسالة ). (٢) رد المحتار ١ / ٣٧٨ . - ٢٦ - صِغَر ٢٩ - ٣٠ حوله من الأليتين ، والقبل وما حوله . وبعد العاشرة : تعتبر عورته من السرة إلى الركبة كعورة البالغ في الصلاة وخارجها ، إذا كان ذكرا . وإن كانت أنثى بالغة فجسدها كله عورة إلا الوجه والكفين وباطن القدمين . ثانيا - المالكية (١): يفرق المالكية بين الذكر والأنثى : أ- في الصلاة: عورة الصغير المأمور بالصلاة ، وهو بعد تمام السبع هي : السوأتان ، والأليتان ، والعانة ، والفخذ ، فیندب له سترها کحالة الستر المطلوب من البالغ . وعورة الصغيرة المأمورة بالصلاة : ما بين السرة والركبة ، ويندب لها سترها كالستر المطلوب من البالغة . ب - خارج الصلاة : ابن ثمان سنين فأقل لا عورة له ، فيجوز للمرأة النظر إلى جميع بدنه وتغسيله ميتا . وابن تسع إلى اثنتى عشرة سنة يجوز لها النظر إلى جميع بدنه ، ولكن لا يجوز تغسيله ، وابن ثلاث عشرة سنة فأكثر عورته كعورة الرجال . وبنت سنتين وثمانية أشهر لا عورة لها (١) الشرح الكبير مع الدسوقي ١ / ٢١٦ . وبنت ثلاث سنين إلى أربع لا عورة لها في النظر؛ فينظر إلى بدنها ولها عورة في المس ، فليس للرجل أن يغسلها ، والمشتهاةُ بنت سبع سنوات لا يجوز للرجل النظر إلى عورتها ، ولا تغسيلها . ثالثا - الشافعية : (١) عورة الصغير ولو غير مميز كالرجل ( مابين السرة والركبة ) ، وعورة الصغيرة كالكبيرة أيضا في الصلاة وخارجها . رابعا - الحنابلة (٢): لا عورة للصغير الذى لم يبلغ سبع سنين ؛ فيباح النظر إليه ومس جميع بدنه . وابن سبع إلى عشر عورته الفرجان فقط ؛ في الصلاة وخارجها ، وبنت سبع إلى عشر: عورتها في الصلاة ما بين السرة والركبة ، ويستحب لها الاستتار وستر الرأس كالبالغة احتياطا ، وأمام الأجانب : عورتها جميع بدنها إلا الوجه ، والرقبة ، والرأس ، واليدين إلى المرفقين ، والساق ، والقدم . وبنت عشر كالكبيرة تماما . انعقاد الجماعة والإمامة بالصغير : ٣٠ - ذهب الحنفية والشافعية وأحمد - فى إحدى الروايتين عنه - إلى انعقاد الجماعة بإمام وصبي فرضا ونفلا لأن النبي وَ له ((أمّ ابن (١) مغنى المحتاج ١ / ١٨٥ و٣/ ١٣٠. (٢) كشاف القناع ١ / ٣٠٨ وما بعدها ، وشرح منتهى الإرادات ١ / ١٤٢ . - ٢٧ - صِغَر ٣٠ - ٣٦ عباس وهو صبي في التهجد)) (١). أما عند المالكية ، والرواية الثانية عن أحمد : فلا تنعقد الجماعة بصغير في فرض (٢). أما إمامة الصغير المميز فقد اختلف الفقهاء في حكمها . وينظر التفصيل في : ( إمامة ) . غسل المولود والصلاة عليه : ٣١ - اتفق الفقهاء على وجوب غسل الصغير إن ولد حيا ثم مات . وينظر: التفصيل في ( تغسيل الميت ، استهلال ) . الزكاة في مال الصبي : ٣٢ - اختلف الفقهاء في هذه المسألة : فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى وجوبها في مال الصغير مطلقا . وذهب الحنفية : إلى وجوبها في مال الصغیر إذا کان المال زروعا وثمارا وعدم وجوبها في بقية أمواله . (٣) صوم الصغير : ٣٣ - لا يجب الصوم إلا ببلوغ الصغير (١) حديث: ((أم النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس وهو صبي في التهجد)) أخرجه البخارى ( الفتح ٢ / ١٩١ - ط السلفية ) . (٢) الدر المختار ١ / ٥١٧ ، المجموع ٤ / ٩٣، كشاف القناع ١ / ٥٣٢ ، الشرح الكبير ١ / ٣٢١. (٣) العناية بهامش الفتح ١ / ٠٤٨١ ر والصغيرة ، لأن الصوم عبادة فيها مشقة عظيمة على الصغار، ولم يكلفوا بأدائها شرعا لعدم صلاحيتهم لذلك ؛ فإن صام الصغير صح صومه ، وينبغى للولي أن يأمره بالصوم إذا بلغ سبع سنوات ، ويضربه إذا بلغ عشر سنوات لكي يعتاد على الصوم ؛ بشرط أن يكون الصغير يتحمل أداء الصوم بلا مشقة ، فإن کان لا يطيقه فلا يجب على وليه أمره بالصوم . وينظر التفصيل في : ( صوم ) . حج الصبي : ٣٤ - اتفق الفقهاء على أن الحج غير واجب على الصبي وإن كان مستطيعا إلا أنه يصح منه ويقع نفلا ، لا يجزىء عن حجة الإِسلام . ( ينظر التفصيل في حج ) . يمين الصغير ونذره : ٣٥ - لا ينعقد يمين الصبي ولا نذره ، لأنه غير مكلف ؛ يستوى في هذا الحكم الصبي المميز وغير المميز. انظر: (أيمان ، ونذر). استئذان الصغير : ٣٦ - ذهب الجمهور: ( عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن مسعود ، وعطاء بن أبي رباح ، وطاوس بن كيسان ، والحنفية ، والمالكية وغيرهم ) إلى وجوب أمر الصغير - ٢٨ - ------ صِغَر ٣٦ - ٣٧ المميز بالاستئذان قبل الدخول ، في الأوقات الثلاثة التى هي مظنة كشف العورات ، لأن العادة جرت بتخفف الناس فيها من الثياب . ولا حرج عليه في ترك الاستئذان في غير هذه الأوقات الثلاثة ، لما في ذلك من الحرج في الاستئذان عند كل خروج ودخول . والصغير ممن یکثر دخوله وخروجه ؛ فهو من الطوافين . قال الله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات ، من قبل صلاة الفجر، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ، ومن بعد صلاة العشاء ؛ ثلاث عورات لكم ، ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن ، طوافون عليكم بعضكم على بعض ، كذلك یبین الله لكم الآيات ، والله علیم حکیم ﴾ (١) . وذهب أبو قلابة إلى أن استئذان هؤلاء في هذه الأوقات الثلاثة مندوب غير واجب ، فكان يقول: ((إنما أمروا بهذا نظرا لهم)) (٢). (١) سورة النور / ٥٨، وانظر بدائع الصنائع ٥ / ١٢٥، وأحكام ابن العربي ٥ / ١٣٨٥، والفواكه الدوانى ٢ / ٤٢٦، وتفسير القرطبي ١٢ / ٣٠٣، وتفسير الطبري ١٨ / ١١١ . (٢) القرطبي ٢ / ٣٠٢. أحكام الصغير في المعاملات : - أ - وقت تسليم الصغير أمواله : ٣٧ - اتفق الفقهاء على أنه لا تسلم للصغير أمواله حتى يبلغ راشدا ، لأن الله تعالى علق دفع المال إليه على شرطين : هما البلوغ ، والرشد في قوله تعالى : ﴿ وابتلوا اليتامى حتی إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ﴾ (١) والحكم المعلق على شرطین لا یثبت بدونهما . فإذا بلغ الصغير فإما أن يبلغ رشيدا أو غیر رشید . فإن بلغ رشيدا مصلحا للمال دفع إليه ماله ، لقوله تعالى: ﴿ فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ﴾ وفي سنن أبي داود: ((لأَيْم بعد احتلام)) (٢) . وإذا دفع إلیه ماله أشهد علیه عند الدفع لقوله تعالى : فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم ﴾ (٣) . وللصغيرة أحكام من حیث وقت ترشيدها وينظر فى : (حجر، ورشد) . (١) سورة النساء آية ٦ . (٢) حديث: ((لا يتم بعد احتلام)). أخرجه أبو داود ( ٣ ٢٩٤ - تحقيق عزت عبيد دعاس ) من حديث على بن أبي طالب ، وحسن إسناده النووى في رياض الصالحين ( ص ٧٦٠ - ط الرسالة ) . (٣) سورة النساء / ٦ . - ٢٩ - صِغَر ٣٨ - ٣٩ ٣٨ - وإن بلغ الصغیر غیر رشید فلا تسلم إليه أمواله بل يحجر عليه بسبب السفه باتفاق المذاهب . لقوله تعالى : ﴿ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياماً وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا ﴾ (١). إلا أن أبا حنيفة قال : يستمر الحجر على البالغ غير الرشيد إلى بلوغه خمساً وعشرين سنة ثم يسلم إليه ماله ولو لم يرشد لأن في الحجر عليه بعد هذه السن إهدارا لكرامته الإِنسانية ولقوله تعالى ﴿ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده ﴾ (٢) وتمام هذه المسألة يعرف في مصطلح : ( حجر ، ورشد ) . ب - الإِذن للصغير بالتجارة : ٣٩ - اتفق الفقهاء على اختبار المميز في التصرفات ، لمعرفة رشده ، لقوله تعالى : وابتلوا اليتامى ﴾ أى اختبروهم ، واختباره بتفويض التصرفات التى يتصرف فيها أمثاله ، فإن كان من أولاد التجار اختبر بالمماكسة فى البيع والشراء ، وإن كان من أولاد الزراع اختبر بالزراعة ، وإن کان من أولاد أصحاب الحرف اختبر بالحرفة ، والمرأة تختبر في شئون البيت من غزل وطهي (١) سورة النساء آية ٥ . (٢) سورة الأنعام آية ١٥٢ . طعام وصيانته وشراء لوازم البيت ونحوها . واختلفوا في إذن الولي للصغير بالتجارة وفي أثر الإِذن على التصرفات . قال الحنفية والمالكية - في المعتمد عندهم - والحنابلة - في الرواية الراجحة - يجوز لولي المال الإِذن للصغير في التجارة إذا أنس منه الخبرة لتدريبه على طرق المكاسب ، لقوله تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى ﴾ أى اختبروهم لتعلموا رشدهم ، وإنما يتحقق الاختبار بتفويض التصرف إليهم في البيع والشراء ، ولأن المميز عاقل محجور عليه فيرتفع حجره بإذن وليه ، ویصح تصرفه بهذا الإذن فلو تصرف بلا إذن لم يصح عند الحنابلة - في إحدى الروايات عنهم - ولم ينفذ عند المالكية والحنفية والرواية الأخرى عند الحنابلة . والإِذن عند الحنفية والمالكية قد يكون صريحا، مثل : أذنت لك في التجارة ، أو دلالة کما لو رآه یبیع ویشتری فسکت ؛ لأن سكوته دليل الرضا ، ولو لم يعتبر سكوته لأدى إلى الإِضرار بمن يعاملونه . وقال الحنابلة وزفر - من الحنفية - : لا يثبت الإذن بالدلالة ، لأن سكوته محتمل للرضا ولعدم الرضا . وقال الشافعية : لا يجوز الإِذن له في التجارة ؛ وإنما يسلم إليه المال ويمتحن في - ٣٠ - صِغَر ٣٩ - ٤٢ المماكسة . فإذا أراد العقد عقد الولي عنه ، لأن تصرفاته وعقوده باطلة لعدم توافر العقل الكافي لتقدير المصلحة في مباشرة التصرف ، فلا يثبت له أحكام العقلاء قبل وجود مظنة كمال العقل (١). الوصية من الصغير : ٤٠ - اتفق الحنفية والشافعية : - في أرجح القولين عندهم - على اشتراط البلوغ لصحة الوصية ، فلا تصح وصية الصبي المميز وغير المميز؛ ولو كان مميزا مأذونا له في التجارة ، لأن الوصية من التصرفات الضارة ضررا محضا ، إذ هي تبرع ، كما أنها ليست من أعمال التجارة . وأجاز الحنفية وصية المميز وهو من أتم السابعة إذا كانت لتجهيزه وتكفينه ودفنه ، لأن عمر رضي الله عنه أجاز وصية صبي من غسان له عشر سنين أوصى لأخواله ، ولأنه لا ضرر على الصبي في جواز وصیته ، لأن المال سیبقی علی ملکه مدة حیاته وله الرجوع عن وصيته . وأجاز المالكية والحنابلة وصية المميز؛ (١) مغنى المحتاج ٢ / ١٧٠، الدر المختار ٥ / ١٠٨، ١١١، تبيين الحقائق ٥ / ٢٠٣ وما بعدها ، البدائع ٧ / ١٩٤ وما بعدها، الشرح الكبير ٣ / ٢٩٤، ٣٠٣ وما بعدها ، الشرح الصغير ٣ / ٣٨٤، ٣٩٦، المغني ٤ / ٤٦٨، كشاف القناع ٣ / ٤٤٥. وهو ابن عشر سنين فأقل مما يقاربها ، دون غير المميز، إذا عقل المميز القربة ، لأنها تصرف يحقق نفعا له في الآخرة بالثواب ، فصح منه كالإِسلام والصلاة (١). قبول الصغير للوصية : ٤١ - اتفق الفقهاء على أن الموصى له إن كان صغيرا غير مميز فليس له حق القبول أو الرد ، لأن عبارته ملغاة ، وإنما يقبل عنه وليه أو يرد عنه . واختلف الفقهاء في ناقص الأهلية - وهو الصبي المميز- فقال الحنفية : له القبول لأن الوصية نفع محض له كالهبة والاستحقاق في الوقف، وليس له ولا لولیه الرد لأنه ضرر محض فلا يملكونه . وقال الجمهور : أمر القبول والرد عن ناقص الأهلية لوليه يفعل ما فيه المصلحة . تزويج الصغير : ٤٢ - للصغير سواء كان ذكرا أو أنثى الزواج قبل البلوغ ، ولكن لا يباشر عقد الزواج بنفسه ، بل يقوم وليه بمباشرة العقد وتزويجه ، فإن كان المزوج ذكرا يجب على وليه (١) البدائبع ٧ / ٣٣٤ وما بعدها ، تبيين الحقائق ٦ / ١٨٥، القوانين الفقهية ص ٤٠٥، شرح الرسالة ٢ / ١٦٩، مغنى المحتاج ٣ / ٣٩، كشاف القناع ٤ / ٣٧١ وما بعدها ، وبداية المجتهد ٢ / ٣٢٨ . - ٣١ - صِغَر ٤٢ - ٤٤ تزويجه بمهر المثل ، وإن کانت أنثی زوجت من إنسان صالح يحافظ عليها ويدبر شئونها (١) . انظر مصطلح : (نكاح) : طلاق الصغير : ٤٣ - الطلاق رفع قيد الزواج ويترتب عليه التزامات مالية ، فلذلك لا يصح طلاق الصبي مميزا أو غير مميز، وأجاز الحنابلة طلاق ممیز یعقل الطلاق ولو کان دون عشر سنین ، بأن يعلم أن زوجته تبین منه وتحرم عليه إذا طلقها ، ويصح توكيل المميز في الطلاق وتوكله فيه ، لأن من صح منه مباشرة شيء ، صح أن يوكل وأن يتوكل فيه ، ولا يصح عند الفقهاء أن يطلق الولي على الصبي بلا عوض لأن الطلاق ضرر (٢). عدة الصغيرة من طلاق أو وفاة : ٤٤ - العدة واجبة على كل امرأة فارقها زوجها بطلاق أو وفاة ، كبيرة أو صغيرة . ولما كان زواج الصغيرة جائزا صح إيقاع الطلاق عليها ، فإذا طلقت الصغيرة فإن العدة تلزمها ، وتعتد ثلاثة أشهر إن كانت العدة (١) البدئاع ٢ / ٢٣٢، الشرح الصغير ٢ / ٢٩٦، مغنى المحتاج ٣ / ١٦٩، كشاف القناع ٥ / ٤٣ ، ٤٤ . (٢) فتح القدير ٣ / ٢١، ٣٨ - ٤٠، الشرح الكبير ٢ / ٣٦٥، بداية المجتهد ٢ / ٨١، ٨٣، المهذب ٢ / ٧٧، كشاف القناع ٥ / ٢٦٢، ٢٦٥. من طلاق . والدليل على ذلك : أن بعض الصحابة سألوا النبي وَل﴾ عن عدة الصغيرات فنزل قوله تعالى: ﴿واللائى یئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائى لم يحضن ﴾ (١) . فقوله تعالى : ﴿ واللائى لم يحضن ﴾ محمول على الصغيرات فتكون عدتهن ثلاثة أشهر. وهذا باتفاق الفقهاء . وإن كانت العدة من وفاة : تكون أربعة أشهر وعشرا بدليل قوله تعالى : ﴿ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ﴾ (٢). فقوله تعالى : ﴿ أزواجا ﴾ لفظ عام يشمل الكبيرات والصغيرات ، فتكون عدة الصغيرات أربعة أشهر وعشرا . وللصغيرة في العدة حق النفقة والسكنى على زوجها المطلق (٣) على تفصيل في المذاهب يعرف في مصطلح: ( عدة ) . (١) سورة الطلاق آية ٤، وسؤال النبي * * عن نزول آية: ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ) . أخرجه الحكام (٢ / ٤٩٣ - ٤٩٣ - ط . دائرة المعارف العثمانية ) من حديث أبي بن كعب . وصححه ، ووافقه الذهبي . (٢) سورة البقرة آية ٢٣٤ . (٣) فتح القدير ٤ / ١٣٩، المغني ٩ / ٩١،٩٠ مغني المحتاج ٣ / ٣٨٦، ٣٨٧، حاشية الدسوقي ٢ / ٤٢٢، أحكام القرآن للجصاص ٣ / ٤٥٦ وما بعدها ، أحكام القرآن لابن العربي ٤ / ١٨٣٦، ١٨٣٨. - ٣٢ - صِغَر ٤٥ - ٤٩ قضاء الصغير : ٤٥ - اتفق الفقهاء على عدم صحة تولية الصغير القضاء ، وبالتالى لا يصح قضاؤه (١). انظر: ( قضاء ) . شهادة الصغير : ٤٦ - يشترط أن يكون الشاهد عاقلا بالغا باتفاق الفقهاء ، فلا تقبل شهادة الطفل لأنه لا تحصل الثقة بقوله ، ولا تقبل شهادة الصغير غير البالغ ؛ لأنه لا یتمکن من أداء الشهادة على الوجه المطلوب ، ولقوله تعالى : ﴿ واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ (٢). وقوله: ﴿ وأشهدوا ذَوَي عدل منكم ﴾ (٣) وقوله: ﴿ ممن ترضون من الشهداء ﴾ (٤) والصغیر ممن لا ترضى شهادته ، ولأن الصغير لا يأثم بكتمان الشهادة ، فدل على أنه ليس بشاهد . وأما شهادة الصبيان بعضهم على بعض فتجوز عند الإمام مالك في الجراح ، وفي القتل ؛ خلافا لجمهور الفقهاء (٥) . (١) البدائع ٧ / ٣، الدسوقي ٤ / ١٢٩، مغنى المحتاج ٤ / ٣٧٥، المغني ٩ / ٣٩ . (٢) سورة البقرة آية ٢٨٢ . (٣) سورة الطلاق آية ٢ (٤) سورة البقرة آية ٢٨٢. (٥) بداية المجتهد ٢ / ٤٥١، ٤٥٢، البدائع ٦ / ٢٦٧، المغنى ٩ / ١٩٤، مغنى المحتاج ٤ / ٤٢٧. أحكام الصغير فى العقوبات : ٤٧ - لقد قسم الفقهاء مراحل الصغر إلى قسمين رئيسين : الأول : الصغير غير المميز وهذا لا تطبق عليه عقوبة من العقوبات البدنية أصلا ؛ لانعدام مسئولیته . الثاني : الصبي المميز لا تطبق عليه الحدود والقصاص ، ولکن یؤدب على ما ارتکب بما يتناسب مع صغر سنه ؛ بالتوبيخ والضرب غير المتلف أما إذا ارتكب الصغير فعلا من شأنه إِتلاف مال الغير، وجب عليه ضمان ما أتلفه من ماله ، وكذا لو قتل إنسانا خطأ وجبت الديه في ماله ، هذا هو المبدأ العام الذى يحدد علاقة الصغار بالعقوبات . وينظر تفصيل ذلك في مصطلح : ( جناية - دية - قصاص ) . حق الصغير في استيفاء القصاص : ٤٨ - حق استيفاء القصاص يثبت لأولياء المقتول ( ورثته ) والأولياء قد يكونون جماعة ، أو يكون واحدا منفردا ، والجماعة قد يكونون جميعا كبارا ، أو كبارا وصغارا . والواحد المنفرد قد یکون کبیرا أو صغيرا . أولا - إذا كان ولى الدم صغيرا منفردا : ٤٩ - اختلف الفقهاء في انتظار بلوغه : - ٣٣ - ٠٠ صغَر ٤٩ ، صغير، صفا فعند الحنفية روايتان إحداهما : ينتظر بلوغه ، والثانية : يستوفى القاضي القصاص نيابة عن الصغير . أما عند المالكية : لاينتظر البلوغ ، ولولى الصغير أو وصيه النظر بالمصلحة في استيفاء القصاص أو في أخذ الدية كاملة . صغير انظر : صغر وقال الشافعية والحنابلة : ينتظر بلوغ الصغير، لأن القصاص للتشفى ، فحقه التفويض إلى اختيار المستحق ؛ فلا يحصل المقصود باستيفاء غيره من ولى أو حاكم أو بقية الورثة (١) . ثانيا - إذا كان الصغير مشتركا مع جماعة کبار : صفا انظر : سعى فللكبار استيفاء القصاص عند أبي حنيفة ومالك ، ولا ينتظر بلوغ الصغير لثبوت حق القصاص للورثة ابتداء على سبيل الكمال والاستقلال ، ولأن القصاص حق لا يتجزأ ، لثبوته بسبب لا يتجزأ ، وهو القرابة . انظر: (قصاص) . (١) البدائع ٧ / ٢٤٣، المغني ٧ / ٧٣٩، الشرح الكبير ٤ / ٢٥٨، مغنى المحتاج ٤ / ٤٠. - ٣٤ - صَف ١ - ٢ صف التعريف : ١ - الصف في اللغة: السطر المستقيم من كل شيء ، والقوم المصطفون وجعل الشيء - كالناس والأشجار ونحو ذلك - على خط مستو، ومنه قوله تعالى : ﴿ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ﴾ (١) وصاف الجيش عدوه: قاتله صفوفا ، وتصاف القوم : وقفوا صفوفا متقابلة (٢). ولا يخرج معناه الاصطلاحي عن معناه اللغوى . الأحكام المتعلقة بالصف : أولا : تسوية الصف في صلاة الجماعة : ٢ - ذهب الجمهور إلى أنه يستحب تسوية الصفوف في صلاة الجماعة بحيث لا يتقدم بعض المصلين على البعض الآخر، ويعتدل القائمون في الصف على سمت واحد مع (١) سورة الصف / ٤ . (٢) لسان العرب ، المصباح المنير، والمعجم الوسيط مادة ( صف ) . التراص ، وهو تلاصق المنكب بالمنكب ، والقدم بالقدم ، والكعب بالكعب حتى لا يكون في الصف خلل ولا فرجة ، ويستحب للإِمام أن يأمر بذلك لقوله وَالر: ((سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة(١))) وفي رواية: ((فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة» وفي رواية: ( وأقيموا الصف فإن إقامة الصف من حسن الصلاة)) (٣) ولما رواه أنس رضي الله عنه قال: أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله ولافيه بوجهه فقال: (( أقيموا صفوفكم ، وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري)) (٤). (١) حديث: (( سووا صفوفكم ، فإن تسوية الصف من تمام الصلاة )) . أخرجه مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعا (٣٢٤/١ ط. عيسى الحلبي). (٢) ورواية: ((فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة )) أخرجه البخارى من حديث أنس رضي الله عنه ( فتح البارى ٢ / ٢٠٩ ط . السلفية ) . (٣) ورواية: ((أقيموا الصف فإن إقامة الصف من حسن الصلاة )) أخرجه البخارى ( فتح البارى ٢ / ٢٠٩ - ط السلفية ) ومسلم ( صحيح مسلم ١ / ٣٢٤ ط . الحلبي ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا . (٤) حديث: ((أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله وَلهذه بوجهه فقال : أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري)) . أخرجه البخارى ( فتح البارى ٢ / ٢٠٨ ط . السلفية )، وجامع الأصول (٥ / ٦٠٧ نشر مكتبة الحلواني ) . - ٣٥ - صَف ٢ - ٣ وفي رواية: « وكان أحدنا يلزق منكبه بمنکب صاحبه وقدمه بقدمه )» (١) وذهب بعض العلماء - منهم ابن حجر وبعض المحدثين - إلى وجوب تسوية الصفوف لقوله ويلي: ((لتسوّن صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم )) (٢) فإن ورود هذا الوعيد دليل على وجوب التسوية ، والتفريط فيها حرام. ولأمره ◌َلتر بذلك وأمره للوجوب ما لم يصرفه صارف ، ولا صارف هنا . قال ابن حجر العسقلاني : ومع القول بأن تسوية الصف واجبة فصلاة من خالف ولم يسوّ صحيحة ، ويؤيد ذلك : أن أنسا مع إنكاره عليهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة (٣). (١) ورواية: (( وكان احدنایلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه » . أخرجه البخاري من حديث أنس رضي الله عنه ( فتح الباري ٢ / ٢١١ ط. السلفية). (٢) حديث: ((لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم » . أخرجه البخاري ( فتح الباري ٢ / ٢٠٦ - ٢٠٧ ط . السلفية) ومسلم ٣٢٤/١ ط. عيسى الحلبي) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما . (٣) مغنى المحتاج ١ / ٢٤٨، البدائع ١ / ١٥٩، كشاف القناع ١ / ٣٢٨، سبل السلام ٢ / ٤٧، دليل الفالحين ٢ / ٥٦٣، نيل الأوطار ٣ / ٢١٢، الفواكه الدواني ١ / ٢٤٦، فتح البارى ٢ / ٢٠٦ . ٣ - ومن تسوية الصفوف إكمال الصف الأول فالأول ، وأن لا يشرع في إنشاء الصف الثاني إلا بعد كمال الأول ، وهكذا . وهذا موضع اتفاق الفقهاء لقوله وقالفي: ((أتموا الصف المقدم ثم الذی یلیه ، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر)) (١) وقوله والتر : (( من وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله)) (٢). وعليه فلا یقف في صف وأمامه صف آخر ناقص أو فيه فرجة ، بل يشق الصفوف لسد الخلل أو الفرجة الموجودة في الصفوف التى أمامه ؛ للأحاديث السابقة (٣). فإذا حضر مع الإِمام رجلان أو أكثر، أو رجل وصبي اصطفا خلفه . (١) حديث: ((أتموا الصف المقدم ثم الذي یلیه فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر)» . أخرجه أبو داود ( سنن أبي داود ١ / ٤٣٥ ط استانبول ) والنسائي ( سنن النسائي ٢ / ٩٣ نشر مكتب المطبوعات الإِسلامية بحلب ) من حديث أنس رضي الله عنه مرفوعا ، وإسناده صحيح ( شرح السنة للبغوي بتحقيق الأرناؤوط ٣ / ٣٧٤) . (٢) حديث: ((من وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله)). أخرجه أبو داود ( سنن أبي داود ١ / ٤٣٣ ط . استانبول) والنسائي (٢ / ٩٣ نشر مكتب المطبوعات الإِسلامية بحلب ) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما . وإسناده حسن ( جامع الأصول ٥ / ٦٠٩ - ٦١٠ نشر مكتبة الحلواني ) . (٣) المصادر السابقة . - ٣٦ - صَف ٣ ولو حضر معه رجلان وامرأة اصطف الرجلان خلفه والمرأة خلفهما ، ولو اجتمع الرجال والنساء والصبيان والصبيات المراهقات وأرادوا أن يصطفوا للجماعة وقف الرجال في صف أو صفین أو صفوف مما يلي الإِمام ، ثم الصبيان بعدهم ، وفي وجه عند الشافعية يقف بين كل رجلين صبي ليتعلم أفعال الصلاة . ثم يقف النساء ولا فرق عند المالكية والشافعية بين الكبيرة والصبية المراهقة . أما الحنفية والحنابلة فيرون أن الصبيات المراهقات يقفن وراء النساء الكبيرات . ويتقدم بالنسبة لهؤلاء جميعا في الصفوف الأول الأفضل فالأفضل لما رواه أبو مسعود رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله وَل : يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول : استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ، ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم)) (١). ولما رواه عبد الرحمن بن غنم من حدیث أبي مالك الأشعري قال: ((ألا أحدثكم (١) حديث: ((كان رسول الله ﴿ يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول : استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم لِيَلینی منکم أولوا الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم » . أخرجه مسلم من حديث أبى مسعود رضي الله عنه (صحيح مسلم ١ / ٣٢٣ ط. عيسى الحلبي ) . بصلاة النبي ◌َ﴿؟ قال: فأقام الصلاة وصف الرجال وصف خلفهم الغلمان ثم صلى بهم ، فذكر صلاته ثم قال : هكذا صلاة . قال عبد الأعلى -راوی الحدیث -:. لا أحسبه إلا قال: صلاة أمتي)) (١). وإن لم يحضر مع الإِمام إلا جمع من النساء صفّهن خلفه ، وكذا الاثنتان والواحدة . ومن أدب الصف أن تسد الفرج والخلل ، وأن لا يشرع في صف حتى يتم الأول ، وأن يفسح لمن يريد دخول الصف إذا كانت هناك سعة ، ويقف الإِمام وسط الصف والمصلون خلفه (٢) لقوله صل *: ((وسّطوا الإِمام وسدوا الخلل))(٣) ومقابل (١) حديث أبى مالك الأشعري رضي الله عنه قال: ((ألا أحدثكم بصلاة النبي : قال: فأقام الصلاة وصف الرجال ، وصف خلفهم الغلمان ، ثم صلى بهم فذكر صلاته ثم قال : هكذا صلاة ، قال عبد الأعلى - راوی الحديث - لا أحسبه إلا قال: صلاة أمتى)). أخرجه أبو داود ( سنن أبى داود ١ / ٤٣٧ - ٤٣٨ ط استانبول ) وفي سنده شهر بن حوشب وهو ضعيف لسوء حفظه ولكن يشهد له من جهة المعنى حديث أبى مسعود المتقدم ذكره آنفا ( جامع الأصول في أحاديث الرسول لابن الأثير بتحقيق الأرناؤوط ٥ / ٦٠٣ - ٦٠٤). (٢) المصادر السابقة . (٣) حديث: ((وسطوا الإِمام وسدوا الخلل)) . أخرجه أبو داود ( سنن أبى داود ١ / ٤٣٩ - ط استانبول) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وسكت عنه أبو داود والمنذری ( مختصر سنن أبى داود للمنذرى ١ /٣٣٦ نشر دار المعرفة ) قال في المهذب : سنده لين . قال المناوى : وأصله قول عبد الحق : لیس إسناده بقوی ولا مشهور. قال ابن القطان : لم يبين علته ؛ وهي أن فيه يحيى بن = - ٣٧ - ........ صَف ٣ -٦ الإِمام أفضل من الجوانب ، وجهة يمين الإِمام أفضل من جهة يساره لقوله اليا : ((إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف)) (١). فضل الصف الأول : ٤ - اتفق الفقهاء على أن أفضل صفوف الرجال - سواء كانوا يصلون وحدهم أو مع غيرهم من الصبيان والنساء - هو الصف الأول ، ثم الذى يليه ، ثم الأقرب فالأقرب ، وكذا أفضل صفوف النساء إذا لم يكن معهن رجال . أما النساء مع الرجال فأفضل صفوفهن آخرها لأن ذلك ألیق وأستر لقوله : ((خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها ، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها)) (٢). = بشير بن خلاد وأمه وهما مجهولان . ( فيض القدير ٦ / ٣٤٦٢ نشر المكتبة التجارية ) . (١) حديث: ((إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف )). أخرجه أبو داود ( سنن أبي داود ١ / ٤٣٧ ط استانبول ) وابن ماجه ( سنن ابن ماجه ١ / ٣٢١ ط عيسى الحلبي ) من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا وحسنه الحافظ ابن حجر ( فتح الباري ٢ / ٢١٣ ط . السلفية، وجامع الأصول في أحاديث الرسول بتحقيق الأرناؤوط ٥ / ٦١٥) . (٢) حديث: ((خير صفوف الرجال أولها ... )) أخرجه مسلم ( صحيح مسلم ١ / ٣٢٦ - ط . عيسى الحلبي وشرح السنة للبغوى بتحقيق الأرناؤوط ٣ / ٣٧١ نشر المكتب الإسلامي ) من حديث أبي هريرة رضي الله وقوله عليه: ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا)) (١) ٥ - قال العلماء : من فوائد الحث على الصف الأول المسارعة إلى خلاص الذمة والسبق لدخول المسجد ، والفرار من مشابهة المنافقين ، والقرب من الإِمام ، واستماع قراءته والتعلم منه والفتح عليه والتبليغ عنه ومشاهدة أحواله ، والسلامة من اختراق المارة بين يديه ، وسلامة البال من رؤية من يكون أمامه وسلامة موضع سجوده من أذيال المصلين ، والتعرض لصلاة الله وملائكته، ودعاء نبيه وَله ، وغير ذلك. ٦ - ولكن العلماء اختلفوا في المراد من الصف الأول فذهب جمهور الفقهاء إلى أن الصف الأول الممدوح الذى وردت الأحاديث بفضله هو الصف الذى يلى الإِمام سواء تخلله منبر أو مقصورة أو أعمدة أو نحوها ، وسواء جاء صاحبه مقدما أو مؤخرا لقوله صلى الله عليه وسلم: « لو يعلمون ما في الصف المقدم لكانت قرعة)) (٢) ولقوله (١) حديث: ((لو يعلم الناس ما في .... )). أخرجه البخارى ( فتح البارى ٢ / ١٣٩ ط . السلفية ) ومسلم ٣٢٥/١ ط. عيسى الحلبي) - واللفظ له - ومالك في الموطأ (١/ ١٣١ ط . عيسى الحلبي) . (٢) حديث: ((لو يعلمون ..... )). = - ٣٨ - صَف ٦ - ٧ * عندما رأى في أصحابه تأخرا: ((تقدموا فائتموا بي ولیأتم بكم من بعدکم ، لا یزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله )) (١). وذهب بعض العلماء ومنهم الغزالى إلى أن الصف الأول الفاضل هو أول صف تام يلي الإمام ولا يتخلله شيء مما ذكر، لأن ما فيه خلل فهو ناقص . قال ابن حجر العسقلاني : وكأن صاحب هذا القول لحظ أن المطلق ينصرف إلى الكامل ، واستدل أصحاب هذا القول بما رواه أصحاب السنن من حديث عبد الحميد بن محمود قال : صلينا خلف أمير من الأمراء فاضطرنا الناس فصلینا بین الساریتین ، فلما صلینا قال أنس ابن مالك كنا نتقى هذا على عهد رسول الله وَ لو (٢). وذهب بعض العلماء الآخرين ومنهم بشر = أخرجه مسلم (٣٢٦/١ - ط. عيسى الحلبي) من حديث أبى هريرة رضي الله عنه مرفوعا . (١) حديث: ((تقدموا فائتموا بي .... )) أخرجه مسلم ( صحيح مسلم ١ / ٣٢٥ - ط . عيسى الحلبي ) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه . (٢) حديث عبد الحميد بن محمود قال: ((صلينا خلف أمير من الأمراء ... )) . أخرجه أبو داود ( سنن أبى داود ١ / ٤٣٦ ط . استانبول) والنسائي ( سنن النسائي ٢ / ٩٤ نشر مكتبة المطبوعات الإِسلامية ) والترمذى (سنن الترمذى ١ / ٤٤٣ ط . دار الكتب العلمية ) وقال : حديث حسن صحيح . ورواه أيضا الحاكم من طريق سفيان الثوری وصححه هو والذهبي ( المستدرك ١ / ٢١٠ نشر دار الكتاب العربي ) . ابن الحارث وابن عبد البر إلى أن المراد بالصف الأول هو من سبق إلى مكان الصلاة وجاء أولا وإن صلى في آخر الصفوف ، واحتجوا باتفاق العلماء على أن من جاء أول الوقت ولم يدخل في الصف الأول أفضل ممن جاء في آخر الوقت وزاحم إلى الصف الأول . قال ابن حجر العسقلاني - أيضا - : وكأن صاحب هذا القول لاحظ المعنى في تفضيل الصف الأول دون مراعاة لفظه (١). الفرار من الصف في القتال مع الكفار : ٧ - اتفق العلماء على أنه يحرم على من لزمه الجهاد - وهو المسلم الذكر الحر المكلف المستطيع - الانصراف عن الصف عند التقاء صفوف المسلمين والكفار؛ وإن غلب على ظنه أنه إن ثبت قتل لقوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار﴾ (٢) الآية، ولأن النبي ◌َّ (١) المجموع للنووى ٤ / ٣٠٠، الفواكه الدواني ١ / ٢٤٦، القوانين الفقهية ص٧٤ ، البدائع ١ / ١٥٩، دليل الفالحين ٣ / ٥٦٢، نيل الأوطار ٣ / ٢١٥، مغنى المحتاج ١ / ٣٤٦، فتح البارى ٢ / ٢٠٨، شرح السنة للبغوى ٣ / ٣٧٠، كشاف القناع ١ / ٣٢٨، ٤٨٧، والمغني ٢ / ٢٢٠ ط . الرياض . (٢) سورة الأنفال / ١٥ - ٣٩ - صف ٧ - ٨ عدّ التولى يوم الزحف من السبع الموبقات (١). وذلك بشرط أن لايزيد عدد الكفار على مثلى المسلمين ؛ بأن كانوا مثلهم أو أقل لقوله تعالى : ﴿ فإن یکن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتین ﴾ (٢)، إلا أن یکون متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة من المسلمين ينضم إليهم محاربا لقوله تعالى : ﴿ ومن یولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير﴾ (٣) فإن زاد عدد الكفار عن مثلى المسلمين جاز الانصراف عن الصف (٤). الصف في صلاة الجنازة : ٨ - قال الفقهاء : يستحب تسوية الصف في الصلاة على الجنازة لأن النبي ◌َّ نعى النجاشي في اليوم الذی مات فیه وخرج إلى المصلی فصف بهم وکبر أربعا)» (٥). (١) حديث التولى يوم الزحف . أخرجه البخارى ( فتح البارى ١٢ / ١٨١ ط . السلفية) ومسلم (٩٢/١ ط. عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا . (٢) سورة الأنفال / ٦٦ . (٣) سورة الأنفال / ١٦ . (٤) ابن عابدين ٣ / ٢٢١ جواهر الإكليل ١ / ٢٥٤، مغني المحتاج ٣ / ٢٢٤، كشاف القناع ٦ / ٣٧ . (٥) حديث: ((أن النبي ◌َ﴿﴿ نعى النجاشي)). . أخرجه البخاري ( فتح البارى ٣ / ١١٦ ط . السلفية ) ومسلم (٦٥٦/٢ ط . عيسى الحلبي) من حديث وورد أن أبا بكار الحكم بن فروخ قال : صلى بنا أبو المليح على جنازة فظننا أنه قد كبر فأقبل علينا بوجهه فقال : أقيموا صفوفكم ولتحسن شفاعتكم (١) . كما يستحب أن لا تنقص الصفوف عن ثلاثة لقوله ويعلق: (( من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب)) (٢) وقوله وَلاير: ((ما من ميت يصلى عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه )) (٣) . فإن كان وراء الإِمام أربعة جعلهم صفين في كل صف رجلين ، وإذا كانوا سبعة أقاموا ثلاثة صفوف يتقدم واحد منهم إماما وثلاثة بعده واثنان بعدهم وواحد بعدهما ؛ لما روى من أن النبي ◌َ ﴾ ((صلى على جنازة فكانوا سبعة فجعل الصف الأول ثلاثة والثاني اثنين والثالث واحدا)) (٤). إلا أن بعض العلماء كره = أبي هريرة رضي الله عنه . (١) أثر أبي بكار الحكم بن فروح . أخرجه النسائي ( سنن النسائي ٤ / ٧٦ رقم ١٩٩٩٣ نشر المكتبة الإسلامية بحلب ) . (٢) حديث: ((من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب)). أخرجه الترمذى ( سنن الترمذى ٣ / ٤٣٧ ط . دار الكتب العلمية ) من حديث مالك بن هبيرة مرفوعا وقال : حديث مالك بن هبيرة حديث حسن . (٣) حديث: ((ما من ميت يصلى عليه أمة ... )). أخرجه مسلم ( ٢ /٦٥٤ ط . عيسى الحلبي ) من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا . (٤) حديث: ((أن النبي ◌َ﴾ صلى على جنازة فكانوا = . - ٤٠ -