Indexed OCR Text
Pages 281-300
شُورَى ٦ ٦ - واتفق الفقهاء على أن محل مشاورته وآله} لاتکون فیما ورد فیه نص ؛ اذ التشاور نوع من الاجتهاد ولا اجتهاد في مورد النص . أما ماعدا ذلك: فإن محل مشاورته ◌َلڼ إنما هو في أخذ الرأى في الحروب وغيرها من المهمات مما لیس فیه حکم بین الناس ، وأما مافیه حکم بین الناس فلا یشاور فيه ، لأنه إنما يلتمس العلم منه ، ولا ينبغي لأحد أن يكون أعلم منه ، بما أنزل عليه لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس مانزل إليهم ﴾ (١). أما في غير الأحكام فربما بلغهم من العلم مما شاهدوه أو سمعوه مالم يبلغ النبي ◌َّر . وقد صح فى حوادث كثيرة أن النبي ◌َّ استشار أصحابه في مهمات الأمور مما ليس فيه حكم . وأن النبي ◌َل﴿ شاور أصحابه في أمر الأذان وهو من أمور الدين فعن ابن عمر- رضى الله عنه - قال: (( كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحيّنون الصلاة ليس ينادى لها ، فتكلموا يوما في ذلك ، فقال بعضهم اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى ، وقال بعضهم : بل = لأصحابه من رسول الله رَله . أخرجه ابن أبي حاتم كما في الدر المنثور للسيوطي (٣٥٩/٢ - ط. دار الفكر). (١) سورة النحل / ٤٤. بوقا مثل قرن اليهود ، فقال عمر: أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة ؟ فقال رسول الله ◌َلي: يابلال قم فناد بالصلاة)) (١) ومن ذلك أنه أراد مصالحة عيينة بن حصن الفزاري والحارث بن عوف المري ، حين حصره الأحزاب في الخندق على أن يعطيهم ثلث ثمار المدينة ، ويرجعا بمن معهما من غطفان عنه ، فاستشار سعد بن معاذ ، وسعد بن عبادة ، فقالا له : يارسول الله أمرا تحبه فنصنعه أم شيئا أمرك الله به لابد لنا من العمل به أم شيئا تصنعه لنا ؟ قال : بل شيء أصنعه لكم ، فأشارا عليه ألا یعطیھما فلم يعطهما شيئا (٢). كما استشار في أسارى بدر، فأشار أبو بكر: بالفداء ، وأشار عمر بالقتل ، فعمل النبي وَ﴾ برأي أبي بكر - رضي الله عنه (٣) وكان هذا قبل نزول آية الأنفال : ﴿ ماكان (١) حديث ابن عمر: ((كان المسلمون حين قدموا المدينة . .)) أخرجه البخاري. (الفتح ٢ / ٧٧ - ط السلفية). (٢) حديث: ((أنه أراد مصالحة عيينة بن حصن الفزاري والحارث ابن عوف المري ... )) أخرجه ابن اسحاق في السيرة من حديث الزهري مرسلا، كذا في البداية والنهاية لابن كثير (١٠٤/٤ - ١٠٥ ط مطبعة السعادة) . (٢) حديث: ((استشار في أسارى بدر .. ). أخرجه مسلم (١٣٨٥ - ط الحلبي) من حديث عمر بن الخطاب . - ٢٨١ - شُوری ٦ - ٧ لنبي أن یکون له أسرى حتى يثخن في الأرض ﴾ (١). ولما نزل النبي ** منزله ببدر قال له الحباب بن المنذر: يارسول الله أرأيت هذا المنزل؟ أمنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ فقال : بل هو الرأي والحرب والمكيدة، قال : إن هذا ليس لنا بمنزل ، فانهض بالناس ، حتى نأتي أدنى منزل من القوم فننزله ثم نغوّر ما وراءه من القُلُب ، ونبني لك حوضا فنملأه ماء ، ثم نقاتل الناس ، فنشرب ولا يشربون. فقال ◌َله: ((لقد أشرت بالرأي )) (٢). كما شاور النبي صلي عليا وأسامة - رضي الله عنهما - في قصة الإفك . وجاء في الحديث: أن النبي ◌َّه قال : - وهو على المنبر - ((ما تشيرون عليّ في قوم يسبون أهلي ؟ ماعلمت علیهم إلا خيرا)» (٣)وكان هذا قبل نزول براءة عائشة - رضي الله عنها - في سورة النور (٤). (١) سورة الأنفال / ٦٧ . (٢) حديث: ((نزول منزله ببدر واستشارته الحباب ... )). أورده ابن هشام في السيرة (٢/ ٦٢٠ - ط الحلبي) نقلا عن ابن إسحاق باسناد فيه انقطاع . (٣) حديث: ((ما تشيرون علي في قوم يسبون أهلي .. )). أخرجه البخاري (الفتح ١٣ / ٣٤٠ - ط السلفية). (٤) مطالب أولي النهى ٣١/٥، الخصائص للسيوطي = الشورى في القضاء : ٧ - ذهب جمهور الفقهاء : إلى أنه یندب للقاضي أن يستشير فيما يعرض عليه من الوقائع التي يشكل عليه أمرها إذا لم یتبین له فيها الحكم . ومحل الشورى في القضاء هو فيما اختلفت فيه أقوال الفقهاء ، وتعارضت فيه آراؤهم في المسائل الداخلة في الاجتهاد . أما الحكم المعلوم بنص ، أو إجماع ، أو قياس جليّ ، فلا مدخل للمشاورة فيه . وفي قول عند المالكية : أن القاضي يؤمر بألا يقضي فيما سبيله الاجتهاد إلا بعد مشورة من يسوغ له الاجتهاد ؛ إذا لم يكن القاضي من أهل الاجتهاد . وعلى القول بالندب ، فإن القاضي لايلزم بمشورة مستشاریہ فإذا حکم باجتھادہ فلیس لأحد أن يعترض عليه لأن في ذلك افتیاتا علیه وإن خالف اجتهاده ، إلا أن يحكم بما يخالف نصا من كتاب أو سنة ، أو إجماعا ، وذلك لوجوب نقض حكمه في هذه الحالة . ويشاور القاضي الموافقين والمخالفين من = ٢٥٦/٣، حاشية الدسوقي ٢١٢/٢، أحكام القرآن للجصاص ٥٠،٤٩/٢، تهذيب الرياسة وترتيب السياسة للقلعي ١٧٨ - ١٨١، نهاية المحتاج ١٧٥/٦ روضة الطالبين ٣/٧، الحطاب ٣٩٥/٣، الخرشي ١٥٨/٣ . - ٢٨٢ - شُورَی ٧ -٨ الفقهاء ، ويسألهم عن حججهم ليقف على أدلة كل فريق فيكون اجتهاده أقرب إلى الصواب (١). فإذا لم يقع اجتهاد القاضي على شيء ، وبقيت الحادثة مختلفة ومشكلة : كتب إلى فقهاء غير مصره ، فالمشاورة بالكتاب سنة قديمة فى الحوادث الشرعية (٢) مايلزم المستشار فى مشورته : ٨ - على من استشير أن يصدق في مشورته لقول النبي وقال: ((المستشار مؤمن)) (٣) ولقوله : ((الدين النصيحة)) (٤). وسواء استشير في أمر نفسه أم في أمر غيره ، فیذکر المحاسن والمساویء كما بذکر العيوب الشرعية والعيوب العرفية . ولا يكون ذكر المساوىء من الغيبة المحرمة إن قصد بذكرها النصيحة . وهذا الحکم شامل في کل ما أريد الاجتماع عليه ، كالنكاح ، والسفر، (١) حاشية الجمل ٣٤٧/٥، الشرقاوي على التحرير ٤٩٤/٢، حاشية القليوبي ٣٠٢/٤، مواهب الجليل ٩٣/٦، كشاف القناع ٣١٥/٦، مطالب أولي النهى ٤٧٨/٦، حاشية ابن عابدين ٣٠٣/٤ . (٢) حاشية ابن عابدين ٣٠٣/٤. (٣) حديث: ((المستشار مؤمن)) أخرجه الترمذى (٥٨٥/٤ - ط الحلبي) والحاكم (١٣١/٤ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي هريرة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . (٤) تقدم تخريجه ف ٣ . والشركة ، والمجاورة ، وإيداع الأمانة ، والرواية عنه ، والقراءة عليه (١). ولفقهاء المذاهب تفصيل فى حكم ذكر المساوىء ، وفيما يلي بيانه : ذهب المالكية إلى أنه يجوز لمن استشاره الزوج في التزوج بفلانة أن یذکر له مایعلمه فيها من العيوب ليحذره منها ، ويجوز لمن استشارته المرأة في التزوج بفلان أن يذكر لها مايعلمه فيه من العيوب لتحذر منه . ومحل جواز ذكر المساوىء للمستشار إذا كان هناك من يعرف حال المسئول عنه غير ذلك المستشار، وإلا وجب عليه البيان ؛ لأنه من باب النصيحة لأخيه المسلم ، وفي قول آخر : يجب عليه ذكر المساوىء مطلقا ، كان هناك من يعرف تلك المساویء غيره ، أم لا (٢) . وذهب الشافعية إلى وجوب ذكر المساوىء سواء استشير أو لم يستشر في النكاح والمبيع وغيرهما لكن بشرط سلامة العاقبة ، بأن یأمن الذاكر على نفسه وماله وعرضه . وفي قول للشافعية : أن من استشير في أمر نفسه وجب ذکر العیب إن کان مما يثبت (١) حاشية الدسوقي ٢٢٠/٢، حاشية ابن عابدين ٢٦٢/٥، مطالب أولي النهى ١١/٥، القليوبي وعميرة ٢١٤/٣، حواشي تحفة المحتاج ٢١٣/٧. (٢) الشرح الصغير ٣٤٨/٢ ط. ٢١٣/٧ (دار المعارف بمصر) . - ٢٨٣ - شُورَى ٨ -٩ به الخيار كالعُنَّة وإلا فإن لم يكن معصية كبخل فيسن ذكره ، وإلا وجب عليه التوبة منه ، وستر نفسه (١) . وقال الحنابلة : على من استشير في خاطب أو مخطوبة أن يذكر مافيه من مساوىء أي عیوب وغیرها ، ولایکون ذکر المساوىء غيبة محرمة مع قصده بذکر ذلك النصيحة لحديث: ((المستشار مؤمن)» وحديث : ((الدين النصيحة)) وإن استشير في أمر نفسه بينه وجوبا کقوله : عندي شح وخلقي شديد ونحوهما (٢) . الشورى في عقد الإمامة الكبرى : ٩ - يجوز للإِمام أن يجعل الخلافة من بعده شوری بین عدد محصور یعینہم فیرتضون بعد موته ۔ أو في حیاته بإذنه - أحدهم کما جعل عمر - رضي الله عنه - الأمر شوری بین ستة من الصحابة وهم : علي والزبير وعثمان وعبد الرحمن ابن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة - رضي الله عنهم - وارتضوا بالتشاور بينهم على أن تكون الخلافة لعثمان من بينهم . وعقد الإِمامة بهذه الطريقة داخل في الاستخلاف إلا أنه یکون لواحد بعينه ، وهنا (١) حواشى تحفة المحتاج ٢١٣/٧، القليوبي وعميرة ٢١٤/٣ . (٢) مطالب أولي النهى ١١/٥ . یکون في عدد محصور یعین الخلیفة من بینهم بالتشاور . والشورى ليست شرطا في عقد الإِمامة . ويجوز للإِمام أن ينفرد بعقد البيعة لمن أداه اجتهاده إلى صلاحيته مالم يكن والدا ولا ولدا . واختلف العلماء في اشتراط رضا أهل الاختيار به : فمن العلماء من ذهب إلى أن رضا أهل الاختيار شرط في لزوم بيعته لأنها حق يتعلق بالأمة فلم تلزمهم بيعته إلا برضا أهل الاختيار منهم . ومنهم من ذهب إلى عدم اعتبار رضا أهل الاختيار ، لأن بيعة عمر- رضي الله عنه - لم تتوقف على رضا الصحابة ، ولأن الإِمام أحق بها ؛ فكان اختياره فيها أمضى . أما إذا کان ولدا أو والدا فللعلماء في انفراد الإِمام بعقد البيعة له دون استشارة ثلاثة مذاهب : المذهب الأول : لا يجوز أن ینفرد بعقد البيعة لأحدهما حتى يشاور فيه أهل الاختيار، فإذا رأوه أهلاً صح منه حينئذ عقد البيعة له ؛ لأن عقد البيعة تزكية تجري مجرى الشهادة ، وتقلیده على الأمة يجري مجرى الحكم ؛ وهو لا يجوز أن یشهد لوالد ولا لولد ، ولا یحکم لواحد منهما - ٢٨٤ - شُورَی ٩ ، شَوْرة ١ للتهمة العائدة إليه بما جبل من الميل إليه . المذهب الثاني : يجوز أن ينفرد بذلك ؛ لأن أمره نافذ للأمة فيغلب حكم المنصب على حكم النسب ، ولا تجد التهمة طريقا للطعن في أمانته ، فصار كأنه عهد بالإِمامة إلى غير ولده ووالده . المذهب الثالث : يجوز أن ينفرد بعقد البيعة لوالده ولا يجوز لولده لأن الميل إلى الولد أكثر وأقوى من الميل إلى الوالد (١). ١ (١) حاشية الجمل ١٢٠/٥، كشاف القناع ١٥٩/٦، الغيائي للجويني ص ٥٥، الأحكام السلطانية للماوردي ١٠،٧، حاشية ابن عابدين ٣١٠/٣. شَوْرة التعريف : ١ - الشورة في اللغة : الحسن والجمال ، والهيئة، واللباس . وقيل : الشُّورة بالضم : الهيئة والجمال ، والشَّورة بالفتح : اللباس ، ففي الحديث : ((أنه أقبل رجل وعليه شورة حسنة)) (١). قال ابن الأثير : الشُّورة بالضم : الجمال والحسن ، كأنه من الشّور وهو عرض الشيء وإظهاره . ويقال لها أيضا : الشارة وهي الهيئة ، وفي حديث ابن اللّتْبيّة أنه جاء بشوار كثير (٢) قال ابن الأثير: الشّوار متاع البيت (٣) وفي الاصطلاح: الشّورة متاع (١) حديث: ((أقبل رجل وعليه شورة حسنة)) أخرجه البخاري (الفتح ٤٧٦/٦ - ط السلفية) ومسلم (١٩٧٧/٤ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة إلا أنه عندهما : ((شارة)). (٢) حديث ابن اللتبية أنه جاء بشوار کثیر. أخرج أصل الحديث البخاري (١٦٤/١٣ - الفتح ط السلفية) ومسلم (٢ /١٤٦٤ - ط الحلبي) من حديث أبي حميد الساعدي وليس فيهما هذا اللفظ المذكور، وفي مسلم: ((فجاء بسواد كثير ((وذكر هذه اللفظة ابن الأثير في ((النهاية)) (٥٠٨/٢ - ط الحلبي) ولم يعزها إلى أي مصدر كعادته . (٣) لسان العرب ، ونهاية ابن الأثير. - ٢٨٥ - شَوْرة ١ - ٤ البيت ؛ من فراش وغطاء ، ولباس (١). الألفاظ ذات الصلة : الجهاز : ٢ - الجهاز هو: ماتزف به المرأة إلى بيت الزوجية من متاع ، أو يملكها إياه زوجها (٢) . الحكم الإجمالى : ٣ - يجب الزوجة على زوجها كل ماتقوم به حياة الإنسان : من نفقة ، وكسوة ، وسائر ما يحتاج إليه الإِنسان في حياته من المتاع : كالفراش ، والغطاء ، وسائر الأدوات التي تحتاج إليها : كآلة الطحن ، والطبخ كالقدر، وآنية الشرب ، وغير ذلك مما لايستغنى عنه الإِنسان ، وهو ماعبّر عنه المالكية بالشّورة . وهذا محل اتفاق بين الفقهاء(٣) . قال الله تعالى : ﴿ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ﴾ (٤). (١) شرح الزرقاني ٢٤٤/٤ - ٢٤٧. (٢) لسان العرب بتصرف . (٣) نهاية المحتاج ١٩٣/٧ - ١٩٤ وشرح الزرقاني ٢٤٤/٤ - ٢٤٥ وما بعده، المغني ٥٦٨/٧، وابن عابدين ٠٦٥٢/٢ (٤) سورة البقرة / ٢٣٣ . والآية في الرزق والكسوة ، ويقاس عليهما ما يحتاج إليه من المتاع . والتفصيل فى (نفقة). انتفاع الزوج بشورة زوجته : ٤ - قال جمهور الفقهاء : ليس للزوج الانتفاع بما تملكه الزوجة من متاع كالفراش ، والأواني ، وغيرها بغير رضاها ، سواء ملّكها إياه هو، أم ملكته من طريق آخر، وسواء قبضت الصداق ، أم لم تقبضه (١). ولها حق التصرف فیما تملكه بما أحبت من الصدقة ، والهبة ، والمعاوضة ، مالم يعد ذلك عليها بضرر (٢). وقال المالكية : إن قبضت الزوجة صداقها فللزوج التمتع بشورتها فيلبس من الثياب مايجوز له لبسه ، وله النوم على فراشها ، والانتفاع بسائر الأدوات التي تملكها ، ولو بغير رضاها . سواء تمتع بالشورة معها أو وحده وتمتعه بشورتها حق له ، فله منعها من التصرف بها بما يزيل الملك ، كالمعاوضة، والهبة والصدقة ، لأن ذلك من شأنه أن يفوّت عليه حق التمتع بها . (١) المصادر السابقة. (٢) القليوبي ٥٧٦/٤، نهاية المحتاج ١٩٩/٧، والمغني ٥٦٩/٧، وابن عابدين ٢/ ٦٥٢. - ٢٨٦ - شورة ٤ ، شَوْط ، شَوَّال ١ - ٢ أما إذا لم تقبض صداقها وإنما تجهزت من مالها فليس له عليها إلا الحجر عن التصرف بما يزيل الملك ، فله أن يمنعها من بيعها ، وهبتها ، والتصدق بها ، والتبرع بأكثر من الثلث (١) والتفصيل في : (نفقة) . شَوْط انظر : طواف ، سعي (١) شرح الزرقاني ٤ /٢٤٧ . شوَال التعريف : ١ - شوال، ويقال: الشّوَّال : هو أحد شهور السنة القمرية العربية ، الذي يلي رمضان ، وهو شهر عید الفطر ، (١) وأول أشهر الحج المذكورة في قوله تعال: ﴿ الحج أشهر معلومات ﴾ (٢). الأحكام المتعلقة بشوَال : صيام الست من شوال : ٢ - ذهب بعض الفقهاء إلى أن صيام ستة أيام من شوال سُنّة (٣) لحديث : ((من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال ، کان کصیام الدهر)» (٤). وذهب آخرون الی کراهة ذلك لئلا يلحق العامة برمضان ماليس منه (٥). (١) المصباح المنير. (٢) سورة البقرة / ١٩٧ . (٣) روضة الطالبين ٣٨٧/٢، نهاية المحتاج ٢٠٨/٣، كشاف القناع ٣٣٧/٢ - ٣٣٨، أسنى المطالب ٤١٣/١ . (٤) حديث: ((من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال .. )) أخرجه مسلم (٢ /٨٢٢ ط الحلبي) من حديث أبي أيوب الأنصاري . ٠ (٥) الفتاوى الهندية ٢٠١/١، وحاشية الطحطاوي على= - ٢٨٧ - شَوَّال ٢ - ٤ وانظر التفصيل في مصطلح : (صوم التطوع) . ماتثبت به رؤية هلال شوال : ٣ - يثبت هلال شوال بإكمال عدة رمضان، واختلف العلماء في مايثبت به هلال شوال بغیر ذلك فذهب الأکثرون : إلی أنه لا یثبت بأقل من شاهدين عدلين ، وقال آخرون : يثبت بشهادة رجل وامرأتين ، وقال البعض : یثبت بشهادة رجل واحد . وإذا كانت السماء مصحية فقد رأى البعض أنه لابد من الرؤية المستفيضة، وانظر مصطلح: (رؤية الهلال)(١). المنفرد برؤية هلال شوال : ٤ - إذا انفرد واحد برؤية هلال شوال ، لم يجز له الفطر إلا أن يحصل له عذر يبيح الإِفطار كالسفر، أو المرض ، أو الحيض ، لحديث أبي هريرة يرفعه: ((الصوم يوم تصومون ، والفطر يوم تفطرون ، والأضحى يوم تضحون)) (٢) وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال النبي ◌َّ: ((الفطر يوم يفطر = مراقي الفلاح ص ٣٥١، مواهب الجليل ٤١٤/٢، وحاشية الزرقاني ١٩٩/٢ . (١) كشاف القناع ٣٠٢/٢، نهاية المحتاج ١٥١/٢، القليوبي ٥٠/٢، روضة الطالبين ٣٤٨/٢، كتاب الكافي ص ٣٣٤، مواهب الجليل ٣٨٢/٢. (٢) حديث: ((الصوم يوم تصومون .. )) أخرجه الترمذي (٧١/٣ - ط الحلبي) وقال: ((حديث حسن غريب» . الناس ، والأضحى يوم يضحى الناس)) (١) وقال الحنفية : فإن أفطر فعليه قضاء اليوم بلا كفارة ، وإن كان الرائى الإِمام أو القاضي ، لا يخرج إلى المصلى ، ولا يأمر الناس بالخروج، ولا يفطر الرائى سراولا جهرا . وقال المالكية ، والحنابلة : إن كان بمفازة ليس بقربه بلد وليس في جماعة : يبني على يقين رؤيته فيفطر؛ لأنه لايتيقن مخالفة الجماعة (٢). وقال الشافعية : إذا رأى شخص هلال شوال وحده لزمه الفطر، ويندب أن يكون سرا (٣) لقوله وَاله: ((وأفطروا لرؤيته)) (٤). شَيْب انظر : شعر، اختضاب شَيْطَان انظر: جن (١) حديث: ((الفطر يوم يفطر الناس)). أخرجه الترمذي (١٥٦/٣ - ط الحلبي) وقال: ((حديث حسن غريب)) . (٢) فتاوى الهندية ١٩٨/١، الدسوقي ٥١٢/١، ومواهب الجليل ٣٨٩/٢ . (٣) حاشية الجمل ٣٠٨/٢ . (٤) حديث: ((وأفطروا لرؤيته)) أخرجه البخاري (الفتح ١١٩/٤ - ط السلفية) ومسلم. (٧٦٢/٢ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة . - ٢٨٨ - شُيُوع ١ - ٥ شُيُوع التعريف : ١ - الشيوع مصدر شاع - يقال : شاع يشيع شيعا ، وشيعانا وشيوعا : إذا ظهر وانتشر. يقال : شاع الخبر شيوعا فهو شائع إذا : ذاع ، وانتشر، وإشاعه إشاعة أطاره وأذاعه وأظهره . وفي هذا قولهم : نصیب فلان شائع في جميع الدار، أي : متصل بكل جزء منها ومشاع فيها ليس بمقسوم (١). ولا يخرج المعنى في اصطلاح الفقهاء عن المعنى اللغوي . الألفاظ ذات الصلة : (١) الخلط : ٢ - الخلط : تداخل الأشياء بعضها في بعض ، وقد يمكن التمييز بعد ذلك کالحیوان ، وقد لا یمکن کالمائعات فیکون مزجا (٢). (٢) الشركة : ٣ - وهي لغة : الاختلاط على الشيوع ، (١) لسان العرب ، المصباح المنير. (٢) المصباح المنير، لسان العرب. وشرعا : ثبوت الحق في الشىء الواحد لشخصين فأكثر على وجه الشيوع . وعبر عنها صاحب المغني بأنها اجتماع في استحقاق أو تصرف (١). الحكم التكليفي : ٤ - أ - يحرم إشاعة أسرار المسلمين ، وأمورهم الداخلية مما يمس أمنهم واستقرارهم ، حتى لا يعلم الأعداء مواضع الضعف فيهم ، فيستغلوها أو قوتهم فيتحصنوا منهم . ب - كما يحرم إشاعة ما يمس أعراض الناس وأسرارهم الخاصة ، قال الله تعالى: ﴿ إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم فى الدنيا والآخرة ﴾ (٢) . انظر: (إشاعة ، وإفشاء السر) . حكم ثبوت الجريمة بالشيوع في الناس : ٥ - إن شاع في الناس : أن فلانا سرق متاع فلان ، أو زنى بفلانة ، لا يقام الحد عليه بمجرد الشيوع ، بل لابد من الإِثبات على الوجه الشرعى . وينظر التفصيل في: (حدود ، وإثبات) . (١) حاشية القليوبي ٣٣٢/٢، والمغني ٣/٥. (٢) سورة النور / ١٩ . - ٢٨٩ - .... شُيُوع ٦ - ١٠ الشيوع في اللوث : ٦ - قال الشافعية : إن الشيوع على ألسنة الخاصة والعامة ، بأن فلانا الذي جهل قاتله ، قتله فلان هو لوث ، فيجوز لورثته أن يحلفوا أيمان القسامة على من قتل مورثهم استنادا إلى شيوع ذلك على ألسنة الناس (١). بيع المشاع : ٧ - لا خلاف بين الفقهاء في جواز بيع جزء مشاع في دار کالثلث ونحوه ، وبیع صاع من صبرة متساوية الأجزاء ، وبيع عشرة أسهم من مائة سهم . والتفصيل في مصطلح : (بيع) (٢). قسمة المشاع : ٨ - يجب على الحاكم ، قسمة الملك المشاع بطلب الشركاء ، أو بطلب بعضهم ، لأن كل واحد من الشركاء منتفع قبل القسمة بنصيب غيره ، فإذا طلب من الحاكم أن يمكنه من الانتفاع بنصيبه ، ويمنع الغیر من الانتفاع به ، يجب على الحاكم إجابة طلبه ، إلا إذا بطلت المنفعة المقصودة في المقسوم بالقسمة . فإن كانت المنفعة المقصودة منه تفوت (١) القليوبي ١٦٥/٤، نهاية المحتاج ٣٩٠/٧ . (٢) كشاف القناع ١٧٠/٣، ابن عابدين ٣٢/٤، أسنى المطالب ٢ /١٤ . بالقسمة ، فلا يجاب طلبهم القسمة عند الجمهور، ولا یمکنون من ذلك ولو تراضیا عليه إذا كانت المنفعة تبطل كلية ؛ لأنه سفه ، وإتلاف مال بلا ضرورة . وقال الحنفية : إن اقتسموا بالتراضي لا يمنع القاضي من ذلك ؛ لأن القاضي لا یمنع من أقدم على إتلاف ماله بالحكم (١). والتفصيل في مصطلح : (قسمة) . زكاة المشاع : ٩ - إذا ملك اثنان فأكثر من أهل الزكاة نصاب مال مما تجب فيه الزكاة ملكا مشاعا کان ورثاه ، أو اشتریاه ، زکیاہ کرجل واحد عند الجمهور . والتفصيل في : (خلطة ، زكاة) . رهن المشاع : ١٠ - يصح رهن المشاع ، من عقار وحيوان ، كما يصح بيعه ، وهبته ، ووقفه ، سواء كان الباقي للراهن أو لغيره ، إذ لا ضرر على الشريك ، لأنه يتعامل مع المرتهن كما كان يتعامل مع الراهن ، وقبضه بقبض الجميع ، فيكون بالتخلية في غير المنقول ، وبالنقل فى المنقول ، وإلى هذا ذهب المالكية والشافعية والحنابلة (٢) (١) روضة الطالبين ٢٠٣/١١، نهاية المحتاج ٢٨٥/٨، حاشية الدسوقي ٥٠٧/٣ ، ابن عابدين ١٦٥/٥. . (٢) حاشية الدسوقي ٢٣٥/٣، روضة الطالبين ٣٨/٤ - = - ٢٩٠ - شُيُوع ١٠ - ١٣ وقال الحنفية : لا يصح رهن المشاع ، لعدم كونه مميزا ، وموجب الرهن : الحبس الدائم ما بقي الدين ، وبالمشاع يفوت الدوام ؛ لأنه لابد من المهايأة فيصير كأنه قال : رهنتك يوما دون يوم . ولا فرق بين أن يكون الشيوع مقارنا أو طارئا ، رهن من شريكه أو من غيره ، لأن الشريك يمسكه يوما رهنا، ويوما يستخدمه(١) . انظر: (رهن) . هبة المشاع : ١١ - ذهب جمهور الفقهاء : إلى جواز هبة المشاع سواء في ذلك ما أمكن قسمته ، ومالم يمكن قسمته ، وسواء وهبه لشريكه أو لغيره (٢). وقال الحنفية : لا يجوز هبة مشاع شيوعا مقارنا للعقد فیما ینقسم ولأنه ما من جزء من أجزاء المشاع إلا وللشريك فيه ملك ، فلا تصح هبته ؛ لأن القبض الكامل غير ممكن ، وقیل یجوز هبته لشريكه . أما إذا كان المشاع غير قابل للقسمة ، بحيث لا يبقى منتفعا به إذا قسم تجوز هبته (٣). وانظر : (هبة) . = ٣٩، نهاية المحتاج ٢٣٩/٤، كشاف القناع ٣٢٦/٣ . (١) حاشية ابن عابدين ٣١٥/٥ . (٢) روضة الطالبين ٣٧٣/٥ ، المغني ٦٥٥/٥، حاشية الدسوقي ٢٣٥/٣ . (٣) الدر المختار وحاشيته ٥١٠/٤ - ٥١١ . إجارة المشاع : ١٢ - يجوز إجارة المشاع للشريك باتفاق الفقهاء ، أما إجارته لغير الشريك فقد اختلف الفقهاء في صحته . فذهب المالكية والشافعية : إلى صحة إجارة المشاع ، وهو قول الصاحبين : (أبي يوسف ومحمد) ، ورواية عن أحمد ، لأن الإِجارة أحد نوعي البيع ، فتجوز في المشاع ، كما تجوز في بيع الأعيان ، والمشاع مقدور التسليم بالمهايأة ، ولأنه عقد في ملكه ، يجوز مع شريكه فجاز مع غيره كالبيع ، ولأنه يجوز إذا فعله الشريكان معا فجاز لأحدهما فعله في نصيبه منفردا كالبيع . وقال أبو حنيفة وزفر، وهو القول الراجح عند الحنابلة : لا تجوز إجارة المشاع ؛ لأنه لا يقدر على تسليمه فلم تصح إجارته كالمغصوب . ولأنه لا يقدر على تسليمه إلا بتسليم نصيب شريكه ، ولا ولاية له على نصيب شریکه (١). وانظر: ( إجارة ) . وقف المشاع : ١٣ - يجوز وقف المشاع عند المالكية ، (١) المغني ٥٥٣/٤، الفتاوى الهندية ٤٤٧/٤، ابن عابدين ٢٩/٥، أسنى المطالب ٤٠٩/٢، الشرح الصغير ٤ /٥٩ - ٦٠ . - ٢٩١ - شُُوع ١٣ - ١٤ ، صَائِل والشافعية ، والحنابلة ، وأبي يوسف من الحنفية ؛ لما ورد عن ابن عمر- رضي الله عنہما ۔ أن عمر بن الخطاب أصاب أرضا بخيبر، فأتى النبي وَ ﴿ يستأمره فيها فقال : يا رسول الله ، إني أصبت أرضا بخيبر لم أُصب مالا قط أنفس عندی منه ، فما تأمر به ؟ قال : «إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها)) . قال : فتصدق بها عمر أنه لا یباع ، ولا یوهب ، ولا یورث ، وتصدق بها في الفقراء ، وفي القربى ، وفي الرقاب ، وفي سبيل الله ، وابن السبيل ، والضيف (١) . ولأنه عقد يجوز على بعض الجملة مفرزا فجاز عليه مشاعا كالبيع ، وكالعرصة يجوز بيعها فجاز وقفها كالمفرزة ، ولأن الوقف تحبيس الأصل ، وتسبيل المنفعة ، وهذا يحصل في المشاع كحصوله في المفرز (٢). وقال محمد من الحنفية : لا يصح وقف المشاع فيما يقبل القسمة ، أما مالا يقبل القسمة فيصح وقفه اتفاقا (٣). انظر: ( وقف ) . (١) حديث ابن عمر: ((أن عمر بن الخطاب أصاب أرضا بخیبر) . أخرجه البخاري ( الفتح ٣٥٤/٥ - ٣٥٥ - ط . السلفية) . (٢) المغني ٦٤٣/٥، أسنى المطالب ٢ /٤٥٧. (٣) حاشية ابن عابدين ٣٦٤/٣. الملك المشاع في عقار : ١٤ - إذا ملك اثنان فأكثر عقارا ملكا مشاعا ، وباع أحدهما نصيبه لأجنبي ، ثبت للآخر حق الشفعة ، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء . انظر: ( شفعة ) . صَائِل انظر: ( صيال ) . - ٢٩٢ - صَاپئة ١ - ٢ صَابِئة التعريف : ١ - الصابئة لغة: جمع الصّاب. والصّابي : من خرج من دین إلی دین . يقال : صبأ فلان يصبأ : إذا خرج من دينه ، وتقول العرب : صبأت النجوم إذا طلعت (١). وقد ورد ذكر الصابئة في القرآن الكريم مع أهل الملل في ثلاثة مواضع ، منها : قوله تعالى : ﴿ إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ﴾ (٢). ٢ - وقد اختلف العلماء في تعريف الصابئة على أقوال هى : - أ۔ أنهم قوم کانوا علی دین نوح - عليه (١) لسان العرب - صبأ . ومن هذا المعنى ماكانت قريش تقوله للنبي ﴾ : إنه صابئ ، أي : خرج عن دينها. ونقل ابن القيم : أنها كانت تقول ذلك لما رأته من الشبه بين الدين الذي أتي به # ودين الصابئة، فإنهم كانوا يقولون لا اله الا الله (أحكام أهل الذمة ص ٩٢) . (٢) سورة البقرة / ٦٢ . السلام - نقله الراغب في مفرداته (١). ونقل ابن منظور عن الليث : هم قوم يشبه دينهم دين النصارى ، إلا أن قبلتهم نحو مهب الجنوب ، يزعمون أنهم علی دین نوح وهم كاذبون . ونقل قريبا منه القرطبي عن الخليل (٢). ب- أنهم صنف من النصارى ألين منهم قولا . وهو مروي عن ابن عباس وبه قال أحمد في رواية (٣). ج - وقال السدّي وإسحاق بن راهويه : هم طائفة من أهل الكتاب لأنهم يقرأون الزبور ، وبه قال أبو حنيفة د - قال مجاهد والحسن وابن أبي نچیحٍ : هم قوم ترگّب دینهم بین اليهودية والمجوسية (٤). هـ- وقيل: هم بين اليهود والنصارى . و - وقال سعيد بن جبير : هم قوم بين النصارى والمجوس (٥). ز- وقال الحسن أيضا وقتادة : هم قوم (١) المفردات - صبا يصبو. (٢) لسان العرب - صبا . (٣) المغنی ٥٩١/٦، وتلبيس إبليس لابن الجوزي ص ٧٤ المطبعة المنيرية . (٤) تفسير القرطبي عند الآية ٦٢ من سورة البقرة ١ / ٤٣٤. (٥) تلبيس إبليس لابن الجوزي ص ٧٤ المطبعة المنيرية . - ٢٩٣ - صَابِئة ٢ - ٤ يعبدون الملائكة ، ويصلّون إلى القبلة ، ويقرأون الزبور، ويصلون الخمس . رآهم زياد بن أبي سفيان فأراد وضع الجزية عنهم حين عرف أنهم يعبدون الملائكة ، ونقل القرطبي : أنهم موحدون يعتقدون تأثير النجوم (١) . ح - وقيل : إنهم قوم كانوا يقولون : لا إله إلا الله ، ولیس لهم عمل ولا كتاب ولا نبي (٢) . ط - وقال الصاحبان من الحنفية : إنهم ليسوا من أهل الكتاب ؛ لأنهم يعبدون الكواكب ، وعابد الكوكب كعابد الوثن (٣). ی - وقال أحمد في رواية ثانية : إنهم قوم من اليهود ؛ لأنهم يسبتون (٤). مذاهب الفقهاء في حقيقة الصابئة : اختلف الفقهاء في حقيقة دين الصابئة أهم من أهل الكتاب أم لا ، على أقوال : ٣ - القول الأول : أنهم من أهل الكتاب ، وهذا قول أبي حنيفة وأحمد ، وقد جعلهم أبو حنيفة من أهل الكتاب ، لأنهم يقرأون الزبور، ولا يعبدون الكواكب ، ولکن (١) تفسير القرطبي عند الآية ٦٢ من سورة البقرة ١/ ٤٣٤. (٢) تلبيس إبليس لابن الجوزي ص ٧٤ . (٣) بدائع الصنائع ٤٣٣٠/٩، الخراج لأبى يوسف /١٢٢. (٤) المبدع ٤٠٤/٣ . يعظمونها كتعظيم المسلمين للكعبة في الاستقبال إليها . وأما أحمد فقال في رواية : هم من النصارى ، لأنهم يدينون بالإِنجيل واستدل لذلك بما نقل عن ابن عباس - وقال في رواية أخرى : هم من اليهود لأنهم يَسبتون ، واستدل لذلك بما روي عن عمر أنه قال : إنهم يَسبتون (١). القول الثاني : أنهم ليسوا من أهل الكتاب . قال القرطبي من المالكية : الذي تحصل من مذهبهم فيما ذكره بعض علمائنا : أنهم موحدون ، يعتقدون تأثير النجوم ، وأنها فعالة ، قال : ولهذا أفتى أبو سعيد الاصطخري ، القاهر بالله بكفرهم ، حين سأله عنهم (٢)، وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن فيهم ؛ لأنهم يعبدون الكواكب ، وعابد الكواكب كعابد الوثن (٣). ٤ - القول الثالث : وهو للشافعية ، فقد ترددوا فيهم . قال النووي : المذهب أنهم إن خالفوا النصارى في أصل دينهم فليسوا (١) بدائع الصنائع ٤٣٣٠/٩، وفتح القدير لابن الهمام ١٩١/٥، ٣٧٤/٢، وحاشية ابن عابدين ٢٦٨/٣، ومجمع الأنهر / ٦٧٠، والمغني لابن قدامة ٤٩٦/٨، وكشاف القناع ١١٨/٣، والمبدع ٤٠٤/٣، وتفسير القرطبي ١ /٤٣٥ . (٢) تفسير القرطبي عند سورة البقرة ٦٢، ١ / ٤٣٤. (٣) كتاب الخراج ص ١٢٢، والرتاج ٩٦/٢، والمراجع السابقة للحنفية . - ٢٩٤ - صَابِئة ٤ -٥ منهم ، وإلا فهم منهم . قال : وهکذا نص عليه (أى نص عليه الشافعي) ، وقيل : فيهم قولان : قال : وهذا إذا لم يكفرهم اليهود والنصارى ، فإن كفروهم لم يقروّا قطعا . أي : لأنهم لايكونون من أهل الكتاب . والمراد بأصل دينهم على مافي شرح المنهاج للمحلي : عیسی والإِنجیل ، وماعدا ذلك فروع ، أي : إن كانوا يتبعون عيسى - عليه السلام -، ويؤمنون بالإِنجيل فهم من النصارى ولو خالفوا النصارى في الفروع ، مالم تكفّرهم النصارى بالمخالفة في الفروع فإن كفروهم فليسوا منهم . وفي نهاية المحتاج : لو خالفوا النصارى في أصل دينهم ولو احتمالا كأن نفوا الصانع أو عبدوا كوكبا حرم نساؤهم علينا(١) . ٥ - القول الرابع : أن الصابئة فرقتان متميزتان لاتدخل إحداهما في الأخرى وإن توافقتا في الاسم .. أ - الفرقة الأولى: هم الصابئة الحرّانيون (وسماهم ابن النديم والشهرستاني : الحرنانيين) وهم : قوم أقدم من النصارى کانوا في زمن إبراهیم - عليه السلام -يعبدون (١) روضة الطالبين ١٠ /٣٠٥، ٣٠٦، وشرح المنهاج وحاشية القليوبي ٢٥٢/٣، ونهاية المحتاج ٢٨٨/٦. الكواكب السبعة ، ويضيفون التأثير إليها ، ويزعمون أن الفلك حيّ ناطق . قال الجصاص من الحنفية : وهذه الفرقة تسمّت بالصابئة ، وهم الفلاسفة الحرّانيون الذين بناحية حرّان (١). وهم عبدة أوثان ، ولا ينتمون إلى أحد من الأنبياء ، ولاينتحلون شيئا من كتب الله ، فهؤلاء ليسوا أهل كتاب . وذكرهم المسعودىّ وأن لهم سبعة هياكل بأسماء الزهرة والمريخ والمشترى وزحل وغيرها . وذكر أشياء من أحوالهم في زمانه . وكذلك ذكرهم الشهرستاني وأطنب في بيان اعتقاداتهم وأحوالهم . وذكرهم ابن النديم في فهرسته ، وذكر قراهم وأحوالهم ومعابدهم ، ونقل عن بعض المؤلفين النصارى : أنهم لم يكن اسمهم الصابئة ، وأن المأمون مرّ بديار مضر فتلقّاه الناس ، وفيهم جماعة من الحرنانيين ، فأنكر المأمون زبهم . فلما علم أنهم ليسوا يهودا ولا نصارى ولا مجوسا أنظرهم إلى رجوعه من سفرته ، وقال : إن أنتم دخلتم في الإِسلام ، أو في دين من هذه الأديان التي ذكرها الله في كتابه ، وإلا أمرت بقتلكم . ورحل عنهم إلى أرض الروم ، وهي رحلته التي مات فيها . (١) حرَّان بلدة بديار مضر بينها وبين الرقّة يومان وهي على الطريق بين الموصل والشام (معجم البلدان ٢٣٥/٢). - ٢٩٥ - ٠٠ صَابِئة ٥ فمنهم من أسلم ، ومنهم من تنصّر ، وبقي منهم شرذمة علی دینهم ، احتالوا بأن سمّوا أنفسهم الصابئة ، ليسلموا ويبقوا في الذمة (١). وهذا يقتضي أن هذه الطائفة لم يكن اسمهم الصابئة أولا ، وأنهم تسمّوا بذلك في آخر عهد المأمون . وأفاد البيروني : أن هذه النحلة هي نحلة فلا سفة اليونانيين التى كانوا عليها قبل النصرانية ، وأن من فلاسفتها : فيثاغورس ، وأغاذيمون) وواليس ، وهرمس ، وكانت لهم هياكل بأسماء الكواكب ، وأن اليونانيين ، ومن بعدهم الرومان ، كانوا على هذه النحلة ، ثم لما غلبت النصرانية على بلاد الروم واليونان وتنصّر أهل هذه النحلة : بقي عليها من أهل المشرق بقايا ، ولم يكن اسمهم الصابئة ، وإنما تسمّوا بذلك في عصر المأمون سنة ٢٢٨ هـ (٢) وهم ليسوا من الصابئة في الحقيقة ، بل حقيقة الصابئة هم الفرقة الثانية . ب - والفرقة الثانية : هم طائفة من أهل الكتاب لهم شبه بالنصارى . قال الجصاص : وهؤلاء بنواحي كسكر (١) الفهرست لابن النديم ص ٤٤٤ - ٤٤٦. (٢) كذا في كتاب البيروني المطبوع والصواب : ٢١٨ هـ وهي السنة التي توفي فيها المأمون . والبطائح (من أرض العراق) وهم مع كونهم من النصارى إلا أنهم مخالفون لهم في کثیر من ديانتهم ؛ لأن النصارى فرق كثيرة ، منهم : المرقونيون ، والآريوسية ، والمارونية . والفرق الثلاث من النسطورية ، والملكيّة ، واليعقوبية يبرأون منهم ويحرمونهم . وهم ينتمون إلى يحيى وشيث . قال : والنصارى تسميهم يوحانسية . أهـ . قال الجصاص : فمذهب أبي حنيفة في جعله الصابئة من أهل الكتاب محمول على هؤلاء . وأما البيروني فيرى : أن هذه الفرقة الثانية أصلها اليهود الذين أسرهم بختنصر، وأجلاهم من أرض فلسطين إلى بابل من أرض العراق ، فلما أذن لهم كورش بالعودة إلى فلسطين تخلّف بالعراق منهم طائفة وآثروا الإقامة في بابل ، ولم يكونوا في دينهم بمكان معتمد ، فسمعوا أقاويل المجوس وصبوا إلى بعضها ، فامتزج مذهبهم من المجوسية واليهودية . قال : وهؤلاء هم الصابئون بالحقيقة ، وإن كان الاسم أشهر بالفرقة الأولى ، وكذا ميز بين الفرقتين الرملي من الشافعية ، وابن تيمية من الحنابلة ، وابن القيم ، وقال ابن الهمام : قيل : في الصابئة الطائفتان ، وهذه الفرقة الثانية التي قال البعض إنهم من النصارى يسمون (المندائيين) ومنهم الآن بقايا في جنوب - ٢٩٦ - / صَابِئة ٥ العراق ، وقد صدرت عنهم دراسات حديثة كشفت بعض ما عندهم ، ومنها ماكتبه بعض كتابهم ، وبعض من يعايشهم من المسلمين ، وترجمت بعض كتاباتهم الدينية إلى اللغة العربية ، وفيها : أنهم يؤمنون بالله واليوم الآخر، وبالملائكة ، وببعض الأنبياء ، منهم : آدم ، وشيث ، ونوح ، وزكريا ، ويحيى، - عليهم السلام - ولا يؤمنون بموسى ، ولا بالمسيح ، ولا التوراة ، ولا الإِنجيل ، ويؤمنون بالتعميد . ولهم عبادات يعبدون الله بها : من صلوات ، وزكاة ، وصوم ، وأعياد دينية ، ويغتسلون کل یوم مرتین ، أو ثلاثا ، ولذلك قد يسمّون المغتسلة ، ويسمون الله على الذبائحا(١). وأضاف ابن تيمية فرقة ثالثة ، كانت قبل التوراة والإنجيل ، كانوا موحدين ؛ قال : فهؤلاء هم الذين أثنى الله تعالى عليهم بقوله تعالى : ﴿ إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ﴾ قال : فهؤلاء كالمتبعين لملة إبراهيم - عليه السلام - إمام الحنفاء قبل نزول التوراة والإنجيل ، هم (١) انظر مثلا كتاب (مفاهيم صابئية مندائية) للباحثة الصابئية ناجية مراني ، بغداد ١٩٨١ م. الذين أثنى عليهم الله تعالى (١). على أن هذا التقسيم للصابئة إلى فرقتين ، ودعوى أن الحرانيين المشركين لم یکونوا یتسمون الصابئة حتی کان عهد المأمون ، دعوى هي موضوع شك - وإن درج عليها بعض المؤرخين وبعض الفقهاء - فإن كتب الحنفية ، تنسب إلى أبي حنيفة : أن الصابئة الذين يعظمون الكواكب السبعة ليسوا مشركين ؛ بل هم أهل الكتاب ؛ لأنهم لايعبدون تلك الكواكب ، بل يعظمونها كتعظيم المسلمين الكعبة ، وأن صاحبيه قالا : بل هم كعبَّاد الأوثان (٢) وأبو حنيفة كان قبل المأمون فإنه توفي سنة ١٥٠ والمأمون سنة ٢١٨ هـ . وكلامه وكلام صاحبيه منصبٌ على الحرانيين ؛ فإنهم هم الذين كانوا يعبدون الكواكب السبعة ، مما يدل على أنهم كانوا في زمانه مسمین باسم الصابئة . ونصوص المؤرخين مضطربة ؛ (١) أحكام القرآن للجصاص ٩١/٣، ونهاية المحتاج شرح المنهاج ٢٨٨/٦، والرد على المنطقيين لابن تيمية ٢٨٧ - ٢٨٩، ٦٥٤ - ٦٥٦، ومروج الذهب للمسعودي ٣٧٨/١ نشر عبد الرحمن محمد ١٣٤٦ هـ. والملل والنحل للشھرستاني ٢٢٤/٢ - ٢٣٠ والفهرست لابن النديم ص ٤٤٤، وفتح القدير ٣٧٤/٢، وأحكام أهل الذمة لابن القيم ٩٢/١، والآثار الباقية عن القرون الخالية للبيروني ص ٢٠٤، ٢٠٥. (٢) انظر فتح القدير ٣٧٠/٤ . - ٢٩٧ - صابئة ٥ -٧ بعضها يدل على أنهم فرقتان ، وبعضها على أنهم فرقة واحدة . الأحكام المتعلقة بالصابئة : ٦ - ينطبق على الصابئة الأحكام التي تنطبق على الكفار عامة : كتحريم نكاح الصابئ للمسلمة ، وكعدم صحة العبادة منهم ، وعدم إقامتهم في جزيرة العرب . وأما الأحكام التي تختص بأهل الكتاب : كجواز عقد الذمة لهم ، وأن يتزوج المسلم من نسائهم ، وأن يأكل من ذبائحهم ، فقد اختلف الفقهاء في إجرائها عليهم تبعا لاختلافهم في حقيقة دينهم ، فمن اعتبرهم من أهل الكتاب ، أو لهم شبهة كتاب : أجرى عليهم الأحكام التي تختص بالكتابي ، أو من له شبهة کتاب . ومن اعتبرهم من غير أهل الكتاب ، وليس لهم شبهة كتاب : أجرى عليهم الأحكام التي تنطبق على المشركين . وتفصيل ذلك في المصطلحات : ( أهل الكتاب ، أرض العرب ، جزية ) . (١) إقرار الصابئة في بلاد الإِسلام وضرب الجزية عليهم : ٧ - أما جزيرة العرب : فلا يجوز إقرار (١) حديث: (( لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب )) أخرجه مسلم (١٣٨٨/٣ - ط. الحلبي) من حديث عمر بن الخطاب . الصابئين فيها ، كسائر الكفار من المشركين وأهل الكتاب ؛ لقول النبي مطر : (( لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب ، حتى لا أدع إلا مسلما » وحديث عائشة : آخر ماعهد رسول الله الأمطار: (( لايترك في جزيرة العرب دينان)) (١) وفي المراد بجزيرة العرب خلاف ، وتفصيل ينظر في مصطلح : (أرض العرب) . وأما في خارج الجزيرة العربية من سائر بلاد الإِسلام : فقد اختلف في إقرار الصابئة فيها على أقوال : فذهب أبو حنيفة إلى جواز إقرارهم فيها ، وأخذ الجزية منهم بناء على أنهم نصارى ، وأن تعظيمهم للكواكب ليس من باب العبادة لها . وقال صاحباه : لاتؤخذ منهم الجزية لأنهم يعبدون الكواكب كعبادة المشركين للأصنام (٢). وقال المالكية : بجواز إقرارهم كذلك بناء منهم على أن الجزية يجوز أن تضرب علی کل کافر، کتابیاً كان أو غير كتابي (٣). (١) حديث عائشة: ((آخر ماعهد رسول الله الر ... )). أخرجه أحمد (٢٧٥/٦ - ط اليمنية) وقال الهيثمي في « مجمع الزوائد» (٣٢٥/٥ - ط القدسي): رجاله «رجال الصحيح)) . (٢) فتح القدير ٤ / ٣٧٠، وفي كتاب الخراج خلاف هذا عن أبي يوسف ، الرتاج ٩٦/٢ . (٣) جواهر الإكليل ٢٦٦/١، وتفسير القرطبي ٤٣٥/١. - ٢٩٨ - صَابِئة ٧ -٨ وذهب الشافعية : إلى أن الصابئة يجوز أن تعقد لهم الذمة بالجزية ، على القول بأنهم من النصارى ، إن وافقوهم في أصل دينهم ، ولو خالفوهم في فروعه ، ولم تكفرهم النصارى . أما إن كفّرتهم اليهود والنصارى لمخالفتهم في الفروع ، فقد قيل : يجوز أن يقروا بالجزية وإن لم تجز مناكحتهم ، لأن مبنى تحريم النكاح ، الاحتياط ، بخلاف الجزية (١). وهذا التردد عند الشافعية ، إنما هو في الصابئة المشابهة للنصارى (وهم المسمون المندائيين) ، أما الصابئة عبّاد الكواكب : فقد جزم الرملي بأن الخلاف لايجري فيهم ، وأنهم لايقرون ببلاد الإِسلام . قال : ولذلك أفتى الاصطخري والمحاملي - الخليفة القاهر- بقتلهم ، لما استفتى فيهم الفقهاء ، فبذلوا له مالا كثيرا فتركهم (٢). والمعتمد عند الحنابلة : أن الجزية تؤخذ منهم ، لنص أحمد على أنهم جنس من النصارى : وروي عنه : أنهم جنس من اليهود ، قالوا : وروي عنه : أنهم يقولون : إن الفلك حي ناطق ، وإن الكواكب السبعة آلهة ؛ فهم كعبدة الأوثان ، أي : (١) الجمل على المنهج ٢١٣/٥، والأحكام السلطانية ١٤٣، والقليوبي ٢٥٣/٣ ومغني المحتاج ٢٤٤/٤. (٢) نهاية المحتاج ٢٨٨/٦ وأحكام أهل الذمة لابن القيم ٩٢/١، وطبقات الشافعية للسبكي ١٩٣/٢. فلا تؤخذ منهم (١) . ورجح ابن القيم القول الأول ، قال : هذه الأمة - يعني الصابئة - فيهم : المؤمن بالله وأسمائه وصفاته وملائكته ورسله واليوم الأخر، وفيهم الكافر، وفيهم الآخذ من دين الرسل ما وافق عقولهم ، واستحسنوه فدانوا به ورضوه لأنفسهم ، وعقد أمرهم أنهم يأخذون بمحاسن ماعند أهل الشرائع بزعمهم ، ولا يتعصبون لملة على ملة ، والملل عندهم نواميس لمصالح العالم ، فلا معنى لمحاربة بعضهم بعضا ، بل يؤخذ بمحاسنها وما تكمل به النفوس ، وتتهذب به الأخلاق . قال : وبالجملة فالصابئة أحسن حالا من المجوس . فأخذ الجزية من المجوس تنبيه على أخذها من الصابئة بطريق الأولى ، فإن المجوس من أخبث الأمم دينا ومذهبا ، ولا يتمسكون بکتاب ولاينتمون إلى ملة ، فشرك الصابئة إن لم يكن أخف منه فليس بأعظم منه ، اهـ.(٢) دية الصابئ : ٨ - ذهب الحنفية إلى أن دية الذمي ، كدية المسلم سواء، ويدخل في ذلك الصابئة إن كانوا أهل ذمة (٣). (١) كشاف القناع ١١٨/٣. (٢) أحكام أهل الذمة ٩٨/١ . (٣) الهداية وتكملة فتح القدير ٣٠٧/٨. - ٢٩٩ - صَابِئة ٨ - ٩ وذهب الشافعية إلى أن دية الصابیء كدية النصرانى ، ومقدارها ثلث دية المسلم ، وهذا أن وافق الصابئ النصارى في أصل دينهم ولو خالفه في الفروع، مالم يكفّره النصارى (١). ولم يصرح الحنابلة بحكمهم في مقدار الدية، لكن مقتضى الرواية التي ذهبت إلى أنهم من أهل الكتاب أن تكون دية الصابئ نصف دية المسلم، وفي رواية : الثلث (٢). وعلى الرواية التى ذهبت إلى أنهم ليسوا من أهل الكتاب : أن تکون دیته ثمانمائة درهم . أما المالكية فلم نجد لديهم التصريح بمقدار ديات الصابئة، وحيث إنهم لم يجعلوهم کالنصارى في الذبائح ونحوها، فلذا يظهر أن دياتهم كدية المجوس ، وهي عند المالكية ثمانمائة درهم للرجل، وأربعمائة درهم للمرأة (٣). حکم ذبائح الصابئة، وحكم تزوّج نسائهم : ٩ - ذهب أبو حنيفة إلى أنه : للمسلم أن يأكل من ذبائح الصابئة، وأن يتزوّج من نسائهم ، بناء على أنهم لايعبدون (١) روضة الطالبين ٢٥٨/٩ . (٢) الفروع ١٩/٦. (٣) التاج والإكليل للمواق بهامش الحطاب ٢٥٧/٦. الكواكب ، وإنما يعظمونها كتعظيم المسلمين للكعبة . وقال صاحباه : هم من الزنادقة والمشركين ، فلا تحل نساؤهم ولا ذبائحهم . قال ابن الهمام : الخلاف بينهم مبني على القول بحقيقة أمرهم ، فلو اتفق على تفسيرهم اتفق الحكم فيهم (١). وذهب المالكية إلى تحريم ذبائح الصابئة لشدة مخالفتهم للنصارى (٢). وقال الشافعية : إن خالف الصابئة النصارى في أصل دینهم ( أي الإِيمان بعيسى والإِنجيل ) حرمت ذبائحهم ونساؤهم على المسلمين ، أما إن لم يخالفوهم في ذلك فلا تحرم ذبائحهم ونساؤهم علينا ، مالم تكفّرهم النصارى ، فإن كفّرهم النصارى حرمت نساؤهم وذبائحهم ، كما يحرم على المسلم ذبيحة المبتدع إن كانت بدعته مكفّرة . وهذا الحكم المتردّد فيه هو غیر الصابئة عباد الكواكب ، وهم الحرَّانية؛ فإن هؤلاء مجزوم بكفرهم ؛ فلا تحل مناكحتهم (١) فتح القدير ٣٧٤/٢، وابن عابدين ١٨٨/٥، والبدائع ٢٧١/٢ و٤٦/٥. (٢) الخرشي على مختصر خليل وحاشية العدوي ٣٠٣/٢ المطبعة الشرقية ١٣١٦ هـ. - ٣٠٠ -