Indexed OCR Text

Pages 201-220

شك ٣١ - ٣٤
الحالات - من الأسباب التى تدعو إلى الحكم
بالتحريم ، من ذلك مثلا ما لو شك الرجل
في أجنبية وأخته من الرضاع حرمتا عليه
معا (١).
الشك في اليمين :
٣٢ - إما أن يكون الشك في أصل اليمين
هل وقعت أولا : كشكه في وقوع الحلف أو
الحلف والحنث ، فلا شيء على الشاك في
هذه الصورة لأن الأصل براءة الذمة واليقين لا
يزول بالشك (٢) .
وإما أن يكون الشك في المحلوف به كما
إذا حلف وحنث ، وشك هل حلف بطلاق
أو عتق أو مشي إلى بيت الله تعالى ، أو
صدقة ، فالواجب عليه في هذه الحالة وما
ماٹلها ۔ عند المالكية - طلاق نسائه وعتق
رقيقه والمشي إلى مكة والتصدق بثلث ماله ،
وهو مأمور بذلك كله على وجه الإفتاء لا على
وجه القضاء إذ الحالف ۔ في رأيهم - يؤمر
بإنفاذ الأيمان المشكوك فيها من غير
قضاء (٣).
ويرى الحنفية أن الشاك في هذه الصورة لا
(١) الفروق ١ / ٢٢٥، ٢٢٦ وإيضاح المسالك
ص ١٩٣، وانظر أيضا : الموسوعة الفقهية ( رضاع ).
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير مع تقريرات الشيخ
عليش ٢ / ٤٠ وما بعدها .
(٣) المصدر السابق، والمدونة الكبرى ٣ / ١٤، دار
صادر. بيروت .
شيء عليه لأن الطلاق والعتاق لا يقعان
بالشك ، ولأن الكفارة المترتبة على الحلف
بالله لا تجب مع الشك أيضا إذ الأصل براءة
الذمة (١).
ويضيفون إلى هذا الحلف إذا كان معلقا
بشرط معلوم مع الشك في القسم هل كان
بالله إذا تحقق الشرط وكان الحالف مسلما ،
لأن الحلف بالطلاق والعتاق غير مشروع
فيجب حمل المسلم على الإِتيان بالمشروع دون
المحظور (٢).
الشك في النذر :
٣٣ - لو شك الناذر في نوع المنذور هل هو
صلاة أو صيام أو صدقة أو عتق ؟ تلزمه -
عند جمهور الأئمة - كفارة يمين ، لأن الشك
في المنذور كعدم تسميته (٣).
الشك في الوصية :
٣٤ - قال أبو حنيفة - في رجل أوصى بثلث
ماله لرجل مسمى وأخبر أن ثلث ماله ألف
مثلا فإذا ثلث ماله أكثر مما ذكر - : إن له
(١) غمز عيون البصائر على الأشباه والنظائر لابن نجيم
١ / ٢١١ ونزهة النواظر لابن عابدين على الأشباه والنظائر
ص ٦٨ .
(٢) غمز عيون البصائر على الأشباه والنظائر ١ / ٢١١.
(٣) غمز عيون البصائر على الأشباه والنظائر لابن نجيم
١ / ٢١١، نزهة النواظر على الأشباه والنظائر ص ٦٨،
حاشية العدوي على شرح أبي الحسن لرسالة ابن أبي زيد
٢ / ٢٦ دار المعرفة . بيروت .
- ٢٠١ -

شك ٣٤ - ٣٦
الثلث من جميع المال والتسمية التي سمى
باطلة لأنها خطأ . والخطأ لا ينقض الوصية
ولا یکون رجوعا فيها ، ووافقه أبو يوسف في
هذا الرأي لأنه لما أوصی بثلث ماله فقد أتى
بوصية صحيحة حيث إن صحتها لا تتوقف
على بيان المقدار الموصى به فتقع الوصية
صحیحة بدونه (١) .
الشك في الدعوى ، أو محلها ، أو
محل الشهادة :
٣٥ - أ- لو ادعى شخص دينا على آخر
وشك المدين في قدره ينبغي لزوم إخراج القدر
المتيقن . قال الحموي : قيل : الظاهر أنه
ليس على سبيل الوجوب وإنما هو على سبيل
التورع والأخذ بالأحوط لأن الأصل براءة
الذمة (٢).
والمراد بالقدر المتيقن - في هذه الحالة وما
ماثلها - هو أكثر المبلغين : فإذا كان الشك
دائرا بين عشرة وخمسة فالمتيقن العشرة لدخول
الخمسة فيها ، وبهذا الاعتبار يكون الأكثر
بالنسبة إلى الأقل متیقنا دائما رغم وقوع الشك
فیھما (٣).
وذكر بعض الفقهاء : إن المدين في هذه
الحالة عليه أن يرضي خصمه ولا يحلف
(١) بدائع الصنائع ٧ / ٣٨١.
(٢) الحموي على الأشباه والنظائر لابن نجيم ١ / ٢١٠.
بدائع الصنائع ٧ / ٣٨١ .
خشية أن يقع في الحرام ، وإن أصر خصمه
على إحلافه حلف إن كان أكبر ظنه أنه
مبطل ، أما إذا ترجح عنده أن صاحب
الدعوى محق فإنه لا يحلف (١).
ب - لو اشترى أحد حيوانا أو متاعا ثم
ادعى أن به عيبا وأراد رده واختلف أهل الخبرة
فقال بعضهم : هو عيب وقال بعضهم :
لیس بعیب ، فليس للمشتري الرد لأن
السلامة هي الأصل المتيقن فلا يثبت العيب
بالشك (٢) .
ج - لو ادعت المرأة عدم وصول النفقة
والكسوة المقررتين لها في مدة معينة فالقول
لها ، لأن الأصل المتيقن بقاؤها في ذمة الزوج
وأما دعواه فمشكوك فيها ولا يزول يقين
بشك (٣).
د - إذا كان إنسان يعلم أن عليا مدين لعمر
بألف دینار مثلا فإنه يجوز له أن یشهد على
علي ، وإن خامره الشبك في وفائها أو في
الإِبراء عنها إذ لا عبرة بالشك في جانب
اليقين السابق (٤) .
الشك في الشهادة :
٣٦ - لو قال الشاهد : أشهد بأن لفلان على
(١) الحموي على الأشباه والنظائر ١ / ٢١٠ .
(٢) المصادر السابقة .
(٣) الحموي على الأشباه والنظائر ١ / ٢٠١ .
(٤) شرح القواعد الفقهية ص ٣٨ .
- ٢٠٢ -

شك ٣٦ - ٣٧
فلان مائة دينار- مثلا - فيما أعلم أو فيما
أظن ، أو حسب ظني لم تقبل شهادته للشك
الذي داخلها من الزيادة على لفظها ، لأن
رکن الشهادة لفظ أشهد لا غیر لتضمنه معنی
الشهادة والقسم والإخبار للحال فكأنه
يقول : أقسم بالله لقد اطلعت على ذلك وأنا
أخبر به ، ومن أجل ذلك تعين لفظ
أشهد (١)
وقد بين سحنون - من المالكية - أن
الشهود لو شهدوا على امرأة بنكاح أو إقرار أو
إبراء وسأل الخصم إدخالها في نساء للتعرف
عليها من بينهن فقالوا : شهدنا عليها عن
معرفتها بعينها ونسبها ولا ندری هل نعرفها
اليوم وقد تغيرت حالها فلا نتكلف ذلك ،
فلا بد والحالة هذه - من التعرف عليها وإلا
ردت شهادتهم للشك ، أما لو قالوا : نخاف
أن تكون تغيرت ، فالواجب أن يقال لهم :
إن شککتم وقد أيقنتم أنها ابنة فلان ولیس
لفلان هذا إلا بنت واحدة من حين شهدوا
عليها إلى اليوم جازت الشهادة - في هذه
الحالة - وقبلت (٢).
ومما تجدر الإشارة إليه أن المالكية يرون أن
الشهادة مع الشك تسلب صفة العدالة
(١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٤ / ٥١٣.
(٢) التاج والإكليل (بهامش مواهب الجليل) ٦ / ١٩٠.
للشاهد (١). ومن أجل ذلك وغيره أكد جميع
الفقهاء أن المعاوضة لا تثبت بالشك (٢).
ووضعوا قيودا لقبول شهادة السماع للشك
الذي يكمن أن يداخلها (٣).
الشك في النسب :
٣٧ - أ- كل مطلقة عليها العدة فنسب
ولدها يثبت من الزوج إلا إذا علم يقينا أنه
لیس منه ، وهو أن تجىء به لأکثر من سنتين
وإنما كان كذلك لأن الطلاق قبل الدخول
يوجب انقطاع النكاح بجيمع علائقه فكان
النكاح من كل وجه زائلا بيقين وما زال بيقين
لا یثبت إلا بیقین مثله فإذا جاءت بولد لأقل
من ستة أشهر من يوم الطلاق فقد تيقنا أن
العلوق وجد في حال الفراش وإنه وطئها وهي
حامل منه إذ لا يحتمل أن يكون بوطء بعد
الطلاق لأن المرأة لا تلد لأقل من ستة أشهر
فکان من وطء وجد على فراش الزوج وكون
العلوق في فراشه يوجب ثبوت النسب منه .
فإذا جاءت بولد لستة أشهر فصاعدا لم
یستیقن بكونه مولودا على الفراش لاحتمال أن
يكون بوطء بعد الطلاق والفراش كان زائلا
بيقين فلا يثبت مع الشك (٤).
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤ / ٢٠٦.
(٢) بدائع الصنائع ٢٣٣/٦ .
(٣) راجع مصطلح (شهادة) من الموسوعة الفقهية .
(٤) المغني مع الشرح الكبير ٦ / ٤٠٠، ونهاية المحتاج =
- ٢٠٣ -

شك ٣٧ - ٣٨
ب - إذا ادعى إنسان نسب لقيط ألحق به ،
لانفراده بالدعوی ، فإذا جاء آخر بعد ذلك
وادعاه فلم يزل نسبه عن الأول - رغم الشك
الذي أحدثته دعوى الثاني - لأنه حکم له به
فلا یزول بمجرد الدعوى ، إلا إذا شهد
القائفون بأنه للثاني فالقول قولهم لأن القيافة
تعتبر بينة في إلحاق النسب (١). وإذا ادعى
اللقيط اثنان فألحقه القائفون بهما صح ذلك
شرعا وكان ابنهما يرثهما ميراث ابن ويرثانه
میراث أب واحد ، وهذا الرأي يروى عن
عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وهو قول
أبي ثور (٢).
وقال أصحاب الرأي يلحق بهما بمجرد
الدعوى للآثار الكثيرة الواردة في ذلك .
الشك ينتفع به المتهم :
٣٨ - اتفق الفقهاء على أنه : تدرأ الحدود
بالشبهات (٣). والأصل في ذلك عن عائشة
أم المؤمنين - رضي الله تعالى عنها - قالت -
قال رسول الله ويلهم: ((ادرؤوا الحدود عن
= للرملي ٨ / ٣٥٢، (مطبعة الحلبي بمصر سنة
١٣٥٧ هـ )
(١) نهاية المحتاج للرملي ٨ / ٣٥٢، مطبعة الحلبي بمصر
سنة ١٣٥٧ هـ .
(٢) تراجع في : مصطلح نسب من الموسوعة الفقهية ، والمغني
مع الشرح الكبير ٦ / ٤٠٠ .
(٣) غمز عيون البصائر علي الأشباه والنظائر لابن نجيم
١ / ٣٧٩، نزهة النواظر على الأشباه والنظائر
ص ١٤٢ .
المسلمين ما استطعتم ، فإن كان له مخرج
فخلوا سبيله فإن الإِمام أن يخطىء في العفو
خير من أن يخطىء في العقوبة)) (١)، وفي
حديث آخر: ((ادفعوا الحدود ما وجدتم لها
مدفعا))(٢) وعن عبد الله بن عمرو بن
العاص - أن رسول الله و الفر قال: ((تعافوا
الحدود فیما بینکم فما بلغني من حد فقد
وجب ))(٣) وهذه القاعدة توجب أولا : اعتماد
اليقين - ما أمكن - في نسبة الجريمة إلى
المتهم ، وثانيا : أن الشك - مهما كانت نسبته
ومهما كان محله ومهما كان طريقه - ينتفع به
المتهم فيدرأ عنه الحد ، يقول الشاطبي :
فإن الدليل يقوم - هناك - مفيدا للظن في
إقامة الحد ، ومع ذلك فإذا عارضته شبهة -
(١) حديث عائشة - رضي الله عنها -: ((ادرؤوا الحدود عن
المسلمين )) أخرجه الترمذي (٤ / ٣٣ - ط الحلبي )
وضعفه ابن حجر في التلخيص ( ٤ / ٥٦ - ط شركة
الطباعة الفنية ) .
(٢) حديث: ((أدفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعا))
أخرجه ابن ماجه (٢ / ٨٥٠ - ط الحلبي ) من حديث
أبي هريرة ، وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة
(٢ / ٧٠ - ط دار الجنان ).
(٣) أمر بالعفو وهو التجاوز عن الذنب أي أسقطوا الحدود فيما
بينكم ولا ترفعوها إلي فإني متى علمتها أقمتها . ( جامع
الأصول ٤ / ٤١٠) وهو يدل على القاعدة المذكورة
بالدعوة إلى التخفيف والتجاوز عموما .
وحديث: ((تعافوا الحدود فيما بينكم)).
أخرجه أبو داود ( ٤ / ٥٤٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس )
والحاكم (٤ / ٣٨٣ ط . دائرة المعارف العثمانية )
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ) .
- ٢٠٤ -

شك ٣٨ - ٣٩
وإن ضعفت ۔ غلب - حكمها ودخل
صاحبها في مرتبة العفو(١).
وثالثا : الخطأ في العفو أفضل شرعا من
الخطأ في العقوبة حيث إن تبرئة المجرم فعلا
أحب إلى الله ورسوله من معاقبة البريء .
وهذا المبدأ نجد تطبيقاته مبثوثة في أقضية
الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وأقضية
التابعين وفتاوى المجتهدین ، من ذلك ما
حكم به عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى
عنه - في قضية المغيرة بن شعبة والي البصرة
الذي اتهم بالزنا مع امرأة أرملة كان يحسن
إليها ، فاستدعى الخليفة الوالي وشهود
التهمة فشهد ثلاثة برؤية تنفيذ الجريمة ،
ولكن الشاهد الرابع الذي يكتمل به
النصاب قال : لم أر ما قال هؤلاء بل رأيت
ريبة وسمعت نَفَسا عاليا ، ولا أعرف ما وراء
ذلك ، فأسقط عمر التهمة عن المغيرة وحفظ
له براءته وطهارته ، وعاقب الشهود الثلاثة
عقوبة القذف (٢).
وعمر نفسه لم يقم حد السرقة عام الرمادة
لأنه جعل من المجاعة العامة قرينة على
الاضطرار، والاضطرار شبهة في السرقة تمنع
الحد عن السارق بل تبيح له السرقة في حدود
الضرورة .
(١) الموافقات ١ / ١٧٢ .
(٢) تاريخ الأمم والملوك للطبري ٤ / ٧٠ - ٧١ .
وقد ذکر الأئمة أن من أخذ من مال أبيه
خفية ظنا منه أنه یباح له ذلك لا حد عليه ،
وأن من جامع المطلقة ثلاثا في العدة ظنا منه
أن ذلك يباح له لا حد عليه أيضا (١).
ونقل عن أبي حنيفة القول بأن ما يعرف
بشبهة العقد يدرأ الحد بها ، فلا حد - في
رأيه - على من وطىء محرمة بعد العقد عليها
وإن كان عالما بالحرمة : كوطء امرأة تزوجها
بلا شهود مثلا ، وفي رأي الصاحبين عليه
الحد - إذا كان عالما بالحرمة - وهو
المعتمد (٢).
الشك لا تناط به الرخص : أو الرخص لا
تناط بالشك :
٣٩ - هو لفظ قاعدة فقهية ذكرها السيوطي
نقلا عن تقي الدين السبكي فرعوا عليها
الفروع التالية :
أ - وجوب غسل القدمين لمن شك في
جواز المسح على الخفين أو على الجوربين وما
إلى ذلك .
ب - من شك في غسل إحدى رجليه
وأدخلھما في الخفین ۔ مع ذلك - لا یباح له
المسح عليهما .
(١) الحموي على الأشباه والنظائر ١ / ٣٨٠
(٢) الحموي على الأشباه ١ / ٣٨١ - ابن عابدين على الأشباه
١٤٣ .
- ٢٠٥ -

٠٠.
.....
شك ٣٩ ، شلل ١ - ٢
ج - وجوب الإِتمام لمن شك في جواز
القصر. ويمكن أن يكون ذلك في صور
عدیدة (١)
شَلَل
التعريف :
١ - الشلل لغة: مصدر شل العضو يشل
شللا أي أصيب بالشلل أويبس فبطلت
حركته ، أو ذهبت ، وذلك إذا فسدت عروقه
أو ضعفت .
ويقال: شل فلان . ويقال في الدعاء
للرجل : لاشلت يمينك . وفي الدعاء
عليه : شلت يمينه ، فهو أشل ، وهي
شلاء ، والجمع شل (١).
والشلل في الاصطلاح: فساد العضو
وذهاب حركته ، ويكون العضو بهذه الحالة
فاسد المنفعة (٢). ولايشترط زوال الحس
بالكلية وإنما الشلل بطلان العمل .
الأحكام المتعلقة بالشلل :
يتعلق بالشلل جملة أحكام :
٢ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة خلافا
للحنفية إلى أن لمس الرجل المرأة ينقض
أ - الوضوء :
(١) الأشباه والنظائر للسيوطي : القاعدة الخامسة عشرة
ص ١٤١ - (دار الكتب العلمية بيروت ط١ سنة
١٤٠٣ هـ )
(١) المعجم الوسيط
(٢) مطالب أولي النهي ٦ / ٦٨، والجمل على شرح المنهاج
٥ / ٣٥ / ١١٢، وروضة الطالبين ٩ / ١٩٣.
- ٢٠٦ -

شلل ٢ - ٥
الوضوء ، وقدره المالكية والحنابلة بأن يكون
اللمس لشهوة . وكذا عندهم ينتقض
الوضوء بمس الفرج . وسووا بین أن یکون
العضو الملموس أو الملموس به صحيحا أو
أشل (١). على تفصيل وخلاف ينظر في
مصطلح ( حدث ) .
ب - صلاة الأشل :
٣ - يأتي المريض أو المصاب بالشلل بأركان
الصلاة التي يستطيعها عند جمهور الفقهاء
لأن العاجز عن الفعل لا يكلف به . فإذا
عجز عن القيام يصلي قاعدا بركوع وسجود ،
فإن عجز عن ذلك صلى قاعدا بالإِيماء .
ويجعل السجود أخفض من الركوع ، فإن
عجز عن القعود يستلقي ويومىء إيماء لأن
سقوط الركن لمكان العذر فيتقدر بقدر
العذر .
وروي عن عمران بن الحصين - رضي الله
عنه - أنه قال: مرضت فعادني رسول الله وَلاير
فقال: ((صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا
فإن لم تستطيع فعلى جنب ، تومىء
إيماء)) (٢).
(١) بدائع الصنائع للكاساني ١ / ٢٩ وجواهر الإكليل
١ / ٢١، القليوبي وعميرة ١ /٣٤، وكشاف القناع
البهوتي ١ / ١٢٩، وروضة الطالبين ١ / ٧٤، ٧٥ .
(٢) حديث: ((صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا ... ))
أخرجه البخاري ( الفتح ٢ / ٥٨٧ - ط السلفية ) دون
قوله: (( تومی إیماء ) ولکن ورد من حديث جابر =
وقال قاضيخان : تسقط عن المريض
العاجز عن الإيماء بالرأس (١) .
(ر: صلاة المريض ) .
ج - الجناية التي تسبب الشلل :
٤ - اختلف الفقهاء في وجوب القصاص في
الشلل الناشى عن الاعتداء بالضرب أو
الجرح حيث زالت المنفعة مع بقاء العضو
قائما .
وتفصيل ذلك في مصطلح ( جنایة علی ما
دون النفس ف ٣٦ ) .
د - أخذ العضو الصحيح بالأشل :
٥ - إذا جنی جان صحیح الید علی ید شلاء
فقطعها فلا تقطع الصحيحة بالشلاء وكذا
إذا كان المقطوع رجلا أو لسانا أشل لعدم
التماثل وإن رضي الجاني فتجب حكومة عدل
إلا إذا كان المقطوع أذنا أو أنفا أشل فتجب
دية العضو كاملة . لأن اليد أو الرجل الشلاء
لانفع فيها سوی الجمال فلا يؤخذ بها مافيه
نفع كالصحيحة (٢).
= مرفوعا: ((إن استطعت أن تسجد على الأرض فاسجد
وإلا فأومىء إيماء واجعل السجود أخفض من الركوع )) .
أورده الهيثمي في المجمع (٢ / ١٤٨ - ط القدسي)
وقال: (( رواه البزار وأبو يعلى، ورجال البزار رجال
الصحيح )).
(١) بدائع الصنائع ١ / ١٠٦ وابن عابدين ١ / ٥٠٨
وجواهر الإكليل ١ / ٥٧ والقليوبي وعميرة ١ / ١٤٥،
١٤٦، ٢٠٧ والمغني ٢ / ١٤٨.
(٢) ابن عابدين ٥ / ٣٥٧ وجواهر الإكليل =
- ٢٠٧ -

شلل ٥ - ٧
وينظر التفصيل في ( ديات ف ٤٣ ).
هـ - أخذ العضو الأشل بالصحيح :
٦ - اتفق الفقهاء على أنه يؤخذ العضو
الصحيح بالصحيح . واختلفوا في قطع
العضو الأشل بالصحيح : فذهب الحنفية ،
والشافعية ، والحنابلة إلى أن المجني عليه
بالخيار إن شاء اقتص ، وذلك له، ولا شيء
له غيره ، وإن شاء عفا ، وأخذ الدية .
ولا تقطع إلا إن قال أهل الخبرة
والبصر : بأنه ينقطع الدم بالحسم ، أما إن
قالوا : إن الدم لا ينقطع فلا قصاص على ما
صرح به الشافعية والحنابلة ، وتجب دية
يده .
وعند المالكية لا تقطع ید الجاني إذا کانت
شلاء باليد الصحيحة ، لعدم المماثلة ،
وعليه العقل أي : الدیة (١).
وذهب الحنفية عدا زفر والمالكية إلى أن
الشلاء لا تقطع بالشلاء ، لأن الشلل علة ،
والعلل يختلف تأثيرها في البدن .
وعلل الحنفية ذلك : بأن بعض الشلل
في یدیہما یوجب اختلاف أرشیهما ، وذلك
= ٢ / ٢٥٩ / ٣١، وقليوبي وعميرة ٤ / ١١٧، والمغني
٧ / ٧٣٣ .
(١) البدائع ٧ / ٢٩٨ روضة الطالبين ٩ / ١٩٤، ٢٠٢
وكشاف القناع ٥ / ٥٥٦ - ٥٥٧، ٥ / ٥٥٧ - ٥٣٥
وشرح الزرقاني ٨ / ١٦ - ١٩ .
يعرف بالحزر والظن ، فلا تعرف المماثلة .
وذهب الشافعية والحنابلة وزفر من الحنفية
إلى أنه تقطع الشلاء من يد أو رجل بشلاء
ولکن محله إذا استويا في الشل، أو كان شلل
الجاني أكثر ولم يخف نزف الدم، وإلا فلا
تقطع (١).
إلا أن زفر من الحنفية قال : إن كانا سواء
ففيهما القصاص ، وإن كانت يد المقطوعة
يده أقلهما شللا فهو بالخيار، إن شاء قطع
وإن شاء ضمنه الأرش ، وإن كانت أكثر
شللا ، فلا قصاص وله أرش یده (٢).
ولمزيد من التفصيل (ر: الموسوعة
الفقهية : جناية على مادون النفس - فقرة
١٥ (١٦ /٧٠ - ٧١) .
و- نكاح الأشل :
٧ - اتفق الفقهاء على أنه إن كان الزوج عنینا
فللزوجة الخيار. وعليه إن كان الشل في غير
عضو الذكر فلا يعد من عيوب النكاح ، لأنه
لایفوت الاستمتاع ولا یخشی تعدیه قال ابن
قدامة : فلم یفسخ به النكاح کالعمی
والعرج ، ولأن الفسخ إنما يثبت بنص أو
(١) مغني المحتاج ٤ /٣٣ وكشاف القناع ٥ /٥٥٧ والبدائع
٧ / ٣٠٣ .
(٢) البدائع ٧ / ٣٠٣.
- ٢٠٨ -

شلل ٧ ، شمال ، شم ١ - ٣
..
إجماع أو قياس ولاشيء هنا (١).
ولمزيد من التفصيل في مسألة العنين راجع
مصطلح ( عنين ونكاح ) .
شَمّ
التعريف :
١ - الشم في اللغة:مصدر شممته أشمه ،
وشممته أشمه شما . والشم : حس
الأنف ، وإدراك الروائح .
شِمال
انظر: يمين
وقال أبو حنيفة : تشمم الشيء واشتمه :
أدناه من أنفه ليجتذب رائحته (١) .
ولا يخرج معنى اللفظ في الاصطلاح عن
المعنى اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الاستنكاه :
٢ - جاء في اللسان : استنكهه : شم رائحة
فمه ، والاسم : النكهة . ونكهته :
شممت ريحه ، وفي حديث قصة ماعز
الأسلمي: ((فقام رجل فاستنكهه)) (٢):
أي تم نکهته ورائحة فمه (٣).
الحكم التكليفي :
٣ - الشم قد يكون واجبا وذلك في حق
(١) لسان العرب والمعجم الوسيط ومغني المحتاج ٧١/٤.
(٢) حديث قصة ماعز الأسلمي: ((فقام رجل فاستنكهه )).
أخرجه مسلم (١٣٢٢/٣ - ط الحلبي) من حديث
بريدة .
(٣) لسان العرب .
- ٢٠٩ -
(١) الاختيار لتعليل المختار ٣ / ١١٥، وجواهر الإكليل
١ / ٢٩٩، القليوبي وعميرة ٣ / ٢٦١ - ٢٦٢، المغني
٦ / ٦٥٠ - ٦٥١ - ٦٥٢.

شم ٣ -٥
الشهود المأمورين بالشم لأجل الخصومات
الواقعة في روائح المشموم حيث يقصد الرد
بالعيب أویقصد منع الرد إذا حدث العيب
عند المشتري (١) .
وكما في شم الشهود فم السكران لمعرفة
رائحة الخمر (٢).
وقد یکون الشم حراما أو مكروها كشم
الطيب للمحرم بالحج أو العمرة عند من
يقولون بذلك (٣) .
وقد يكون مباحا کشم الزهور والرياحين
المباحة والطيب المباح . إلا إذا كان طيبا
تطيبت به امرأة أجنبية فيحرم تعمد
شمه (٤).
شم الصائم الطيب ونحوه :
٤ - ذهب الحنفية والمالكية إلى أنه لو أدخل
الصائم إلى حلقه البخور وشم رائحته أفطر
الإِمكان التحرز عنه . وإذا لم يصل إلى حلقه
لا يفطر. أما لو شم هواء فيه رائحة الورد
ونحوه مما لا جسم له فلا يفطر عند الحنفية .
وكرهه المالكية .
كما يكره عند الشافعية شم الرياحين
ونحوها نهارا للصائم لأنه من الترفه ولذلك
یسن له ترکه .
(١) المنثور ٨٧/٢.
(٢) المواق بهامش الحطاب ٣١٧/٦.
(٣) المغني ٣٢٣/٣ والمنثور ٨٧/٢ والبدائع ١٩١/٢.
(٤) المنثور ٨٧/٢.
وعند الحنابلة إذا كان الطیب مسحوقا کره
شمه لأنه لا يؤمن من شمه أن يجذبه نفسه
للحلق ، ولذلك لا یکره شم الورد والعنبر
والمسك غير المسحوق (١).
شم المحرم الطيب :
٥ - ذهب الحنفية والمالكية إلى كراهة شم
الطيب للمحرم . ولا فرق عند المالكية بين
الطيب المذكر والمؤنث (٢). وهو مذهب
المدونة ، وقال الباجي من المالكية : يحرم
شم الطيب المؤنث (٣).
كذلك يكره عند الشافعية شم الطيب
للمحرم (٤)، لكن يؤخذ مما جاء في المهذب
وشرحه المجموع أنه يحرم شم ما يعتبر طيبا
كالورد والمسك والكافور. واختلف في
الريحان الفارسي والنرجس والنيلوفر ونحوه .
وفيه قولان : أحدهما: يجوز شمها لما روي عن
عثمان - رضي الله تعالى عنه - أنه سئل عن
(١) ابن عابدين ٩٧/٢، ١١٣، وأسهل المدارك
٤١٩/١، وجواهر الإكليل ١٤٩/١ وحاشية الدسوقي
٥٢٥/١ وأسنى المطالب ٤٢٢/١ والجمل على شرح
المنهج ٣٢٩/٢ وشرح منتهى الإرادات ٤٥٤/١ .
(٢) الطيب المذكر هو ماله رائحة ذكية ولا يتعلق أثره بماسه
کياسمين وورد والطيب المؤنث هو ماله رائحة ذكية ويتعلق
بماسه تعلقا شديدا كالزبد والمسك والزعفران (منح الجليل
٥١٠/١) .
(٣) ابن عابدين ٢٠١/٢ والبدائع ١٩١/٢ ومنح الجليل
٥١٠/١.
(٤) الجمل على المنهج ٥٠٩/٢ .
- ٢١٠ -

شم ٥
المحْرِمِ : يدخل البستان ؟ فقال : نعم
ويشم الريحان ، ولأن هذه الأشياء لها رائحة
إذا كانت رطبة فإذا جفت لم يكن لها رائحة .
والثاني : لا يجوز، لأنه يراد للرائحة فهو
کالورد والزعفران . وروى البيهقي بإسناده
عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأسا للمُحْرِمِ
بشم الريحان ، وروى البيهقي عكسه عن
ابن عمر وجابر فروي بإسنادین صحیحین
أحدهما عن ابن عمر أنه کان یکره شم
الريحان للمحرم ، والثاني عن أبي الزبير أنه
سمع جابرا يسأل عن الريحان أيشمه
المحرم ، والطيب والدهن فقال : لا .
وأما ما يطلب للأكل والتداوي غالبا
كالقرنفل والدارصيني والفواكه كالتفاح
والمشمش فيجوز أكله وشمه لأنه ليس
بطيب .
ويجوز للمحرم عند الشافعية الجلوس عند
العطار وفي موضع يبخر لأن في المنع من ذلك
مشقة ولأن ذلك ليس بتطيب مقصود
والمستحب أن يتوقى ذلك إلا أن يكون في
موضع قربة كالجلوس عند الكعبة وهي
تجمر، فلا يكره ذلك لأن الجلوس عندها
قربة (١).
وفصل الحنابلة فقالوا : النبات الذي
(١) الجمل على المنهج ٥٠٩/٢ والمجموع ٢٤٨/٧ إلى
٢٥٢ .
تستطاب رائحته على ثلاثة أضرب :
أحدها : ما لا ينبت للطيب ولا يتخذ
منه كنبات الصحراء من الشيخ والقيصوم
والخزامى والفواكه كلها من الأنرج والتفاح ،
وما ينبته الآدميون لغير قصد الطيب كالحناء
والعصفر فمباح شمه ولا فدية فيه ولا نعلم
فيه خلافا إلا ما روي عن ابن عمر أنه كان
يكره للمحرم أن يشم شيئا من نبات
الأرض .
الثاني : ما ينبته الآدميون للطیب ولا
يتخذ منه طيب كالريحان الفارسي والنرجس
ففيه وجهان: أحدهما يباح بغير فدية ، قاله
عثمان بن عفان وابن عباس والحسن ومجاهد
وإسحاق رضي الله عنهم . والآخر يحرم
شمه ، فإن فعل فعليه الفدية ، وهو قول
جابر وابن عمر وأبي ثور رضي الله عنهم لأنه
يتخذ للطيب فأشبه الورد وكلام أحمد يحتمل
أنه يكره ولا يجب فيه شيء .
الثالث : ما ينبت للطيب ويتخذ منه
طيب كالورد والبنفسج ففي شمه الفدية ،
وعن أحمد رواية أخرى في الورد أنه لا فدية
عليه في شمه لأنه زهر فشمه کشم زهر سائر
الشجر(١).
(١) المغني ٣١٥/٣ - ٣١٦.
- ٢١١ -

شم ٦ - ٧
الإِجارة للشم :
٦ - ذهب الحنفية والمالكية إلى عدم جواز
إجارة الشيء كالتفاح مثلا لشمه لأن الرائحة
عند الحنفية منفعة غير مقصودة . وقال
المالكية : لأنها لا قيمة لها شرعا(١).
وأجاز الشافعية استئجار المسك
والرياحين للشم لأن المنفعة متقومة .
وفرق الحنابلة بين ما تتلف عينه وما لا
تتلف .
قال ابن قدامة : يجوز استئجار مايبقى
من الطيب والصندل وقطع الكافور والند
لتشمه المرضى وغيرهم مدة ثم يردها ، لأنها
منفعة مباحة فأشبهت الوزن والتحلي . ثم
قال : ولا يصح استئجار ما لا يبقى من
الرياحين كالورد والبنفسج والريحان الفارسي
وأشباهه لشمها ، لأنها تتلف عن قرب
فأشبهت المطعومات (٢) .
الجناية على حاسة الشم
٧ - الجناية على حاسة الشم إما أن تكون
عمدا أو خطأ . فإن كان عمدا كمن شج
إنسانا فذهب شمه فإنه يقتص من الجاني
بمثل مافعل ، فإن ذهب بذلك شمه فقد
(١) ابن عابدين ٢١/٥ والدسوقي ٢٠/٤ ومنح الجليل
٧٧٦/٣ .
(٢) أسنى المطالب ٤٠٦/٢ والمغني ٥٤٨/٥، ٥٤٩ .
استوفى المجني عليه حقه ، وإن لم يذهب
الشم فُعل بالجاني ما يذهب الشم بواسطة
أهل الخبرة في ذلك ، فإن لم يمكن إذهاب
الشم إلا بجناية سقط القود ووجبت الدية .
وهذا عند المالكية والحنابلة وهو الأصح
عند الشافعية . وعند الحنفية تجب الدية لأنه
لا یمکن أن یضرب الجاني ضربا يذهب به
حاسة الشم فلم يكن استيفاء المثل ممكنا فلا
يجب القصاص وتجب الدية . وهو مقابل
الأصح عند الشافعية (١).
وإن كان إبطال حاسة الشم نتيجة ضرب
أو جرح وقع خطأ ، أو كان الضرب عمدا
لكن كان الجرح مما لا يمكن القصاص فيه
فتجب الدية كاملة إذا كان إبطال الشم من
المنخرين ، لأنه حاسة تختص بمنفعة فكان
فيها الدية كسائر الحواس ، قال ابن قدامة :
ولا نعلم في هذا خلافا ولأن في كتاب عمرو
ابن حزم عن النبي وَلو أنه قال: ((وفي
المشام الدية )) (٢).
(١) البدائع ٣٠٩/٧ وشرح الزرقاني ١٧/٨ وجواهر الإكيل
٢٦٠/٢ والحطاب ٢٤٨/٦ ومغني المحتاج ٢٩/٤
وروضة الطالبين ١٨٦/٩ وشرح منتهى الإرادات
٢٩٢/٣ وكشاف القناع ٥٥٢/٥ - ٥٥٣.
(٢) حديث: ((في المشام السدية)) ذكره الشربيني في مغني
المحتاج (٧١/٤ - نشر دار الفكر) وقال: ((غريب)) وقال
ابن حجر فى التلخيص (٢٩/٤ - ط شركة الطباعة
الفنية): ((لم أجده)).
- ٢١٢ -

شم ٧ -٨ ، شنداخ
وهذا عند الحنفية والمالكية والحنابلة وهو
الصحيح عند الشافعية . ومقابل الصحيح
عند الشافعية : تجب فيه حكومة لأنه
ضعيف النفع .
وإذا زال الشم من أحد المنخرين ففيه
نصف الدية . وإن نقص الشم وجب
بقسطه من الدية إذا أمكن معرفته وإلا
فحكومة يقدرها الحاكم بالاجتهاد (١).
ومن ادّعى زوال الشم امتحن في غفلاته
بالروائح الحادة الطيبة والمنتنة - فإن هش
للطيب وعبس لغيره فالقول قول الجاني بيمينه
لظهور كذب المجني عليه .
وإن لم يتأثر بالروائح الحادة ولم يبن منه
ذلك ، فالقول قول المجني عليه .
زاد الشافعية : ويحلف لظهور صدقه ، ولا
يعرف إلا من قبله .
وإن ادَّعى المجني عليه نقص شمه
فالقول قوله مع يمينه عند الشافعية والحنابلة
لأنه لا يتوصل إلى معرفة ذلك إلا من جهته
فقبل قوله فيه ، ويجب له من الدية ما تخرجه
الحكومة .
وإن ذهب شمه ثم عاد قبل أخذ الدية
(١) البدائع ٣١٢/٧ وابن عابدين ٣٦٩/٥ وجواهر الإكليل
٢٦٨/٢ - ٢٦٩، والقوانين الفقهية ص ٣٤٥ نشر دار
الكتاب العربي ومغني المحتاج ٧١/٤ ، والمغني لابن
قدامة ١١/٨ - ١٢ .
سقطت وإن کان بعد أخذها ردها لأنا تبینا
أنه لم یکن ذهب . وإن رجی عود شمه إلى
مدة انتظر إليها (١).
هذا إذا ذهب الشم وحده .
أما إن قطع أنفه فذهب بذلك شمه
فعليه ديتان كما نص عليه الشافعية والحنابلة
لأن الشم في غير الأنف فلا تدخل أحدهما في
الآخر (٢).
وقال المالكية : فيهما دية واحدة فيندرج
الشم في الأنف كالبصر مع العين (٣) .
إثبات شرب المسكر بشم الرائحة :
٨ - اختلف الفقهاء في إثبات الشرب الذي
يجب به الحد بشم رائحة الخمر في فم
الشارب (٤) .
وتفصيل ذلك في (أشربة) .
شنداخ
انظر : إملاك ، دعوة
(١) المغني ١٢/٨ ومغني المحتاج ٧١/٤ وكشاف القناع
٣٩/٦.
(٢) مغني المحتاج ٤ /٦٢، والمغني ١٤/٨، وكشاف القناع
٣٩/٦.
(٣) جواهر الإكليل ٢٧٠/٢.
(٤) البدائع ٤٠/٧ - ٥١، وجواهر الإكليل ٢٩٦/٢،
وأسهل المدارك ١٧٦/٣، ومغني المحتاج ٤ /١٩٠
والمغني ٣٩/٨ والمواق ٣١٧/٦ .
- ٢١٣ -

شهادة ١
شَهَادَة
التعريف :
١ - من معاني الشهادة في اللغة: الخبر
القاطع ، والحضور والمعاينة والعلانية ،
والقسم ، والإِقرار، وكلمة التوحيد ، والموت
في سبيل الله . يقال : شهد بكذا إذا أخبر
به وشهد كذا إذا حضره ، أو عاينه إلى غیر
ذلك .
وقد يعدى الفعل (شهد) بالهمزة ،
فيقال : أشهدته الشيء إشهادا ، أو
بالألف ، فقال : شاهدته مشاهدة ، مثل
عاينته وزنا ومعنى (١).
ومن الشهادة بمعنى الحضور: قوله
تعالى: ﴿ فمن شهد منكم الشهر
فليصمه﴾ (٢).
قال القرطبي في تفسير هذه الآية :
(وشهد بمعنی حضر))(٣).
(١) انظر مادة (شهد) في الصحاح ، والقاموس، والتاج،
واللسان، والمصباح المنير، ومعجم مقاييس اللغة، ومادة
(هشد) في العين ٣٩٧/٣ - ٣٩٨، وتهذيب اللغة:
٧٢/٦ - ٧٧، ومادة (دشه) في جمهرة اللغة ٢٧٠/٢،
والمفردات في غريب القرآن للأصفهاني .
(٢) سورة البقرة / ١٨٥.
(٣) الجامع لأحكام القرآن ، لأبي عبد الله محمد بن أحمد =
ومن الشهادة بمعنى المعاينة : قوله
تعالى : ﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد
الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب
شهادتهم ويسألون﴾ (١) .
قال الراغب الأصفهاني في شرح معناها :
((وقوله : أشهدوا خلقهم ، يعني مشاهدة
البصر)) (٢) .
ومن الشهادة بمعنى القسم أو اليمين :
قوله تعالى: ﴿فشهادة أحدهم أربع
(٣)
شهادات بالله إنه لمن الصادقين﴾
قال ابن منظور: ((الشهادة معناها اليمين
ها هنا)) (٤).
ومن الشهادة بمعنى الخبر القاطع : قوله
تعالى: ﴿وما شهدنا إلا بما علمنا﴾ (٥).
واستعمالها بهذا المعنى كثير .
ومن الشهادة بمعنى الإِقرار: قوله
تعالى: ﴿ شاهدين على أنفسهم بالكفر﴾ (٦)
= الأنصاري القرطبي ٢٩٩/٢ (ط٣ دار القلم بالقاهرة
١٣٨٧ هـ / ١٩٦٧ م). وفيه أن الشهر ليس بمفعول وإنما
هو ظرف زمان .
(١) سورة الزخرف / ١٩.
(٢) المفردات ص ٢٦٩ .
(٣) سورة النور / ٦.
(٤) اللسان مادة (شهد).
(٥) سورة يوسف / ٨١.
(٦) سورة التوبة / ١٧ .
- ٢١٤ -

شهادة ١
أي مقرِّين (١) فإن الشهادة على النفس هي
الإقرار .
وتطلق الشهادة أيضا على كلمة التوحيد
(وهي قولنا : لا إله إلّ الله) وتسمى العبارة
(أشهد أن لا إله إلّ الله وأشهد أن محمدا
عبده ورسوله) بالشهادتين .
ومعناهما هنا متفرع عن مجموع المعنيين
(الإِخبار والإقرار) ، فإن معنى الشهادة هنا
هو الإِعلام والبيان لأمر قد علم والإِقرار
الاعتراف به ، وقد نصّ ابن الأنباري على
أن المعنى هو: ((أعلم أن لا إله إلّ الله.
وأبيّن أن لا إله إلا الله ، وأعلم وأبيّن أن
محمداً مبلغ للأخبار عن الله عزّ وجل)) (٢)
وسمي النطق بالشهادتين بالتشهد ، وهو
صيغة (تفعّل) من الشهادة .
وقد يطلق (التشهّد) على (التحيّات) التي
تقرأ في آخر الصلاة .
جاء في حديث ابن مسعود : أنّ النبي
** كان يعلمهم التشهد كما يعلمهم
القرآن (٣).
(١) المفردات (مادة: شهد): ٢٦٩.
(٢) الزاهر في معاني كلمات الناس أبو بكر محمد بن القاسم
الأنباري ، تحقيق الدكتور حاتم الضامن ١٢٥/١
(ط١ دار الرشيد) وزارة الثقافة والإعلام في الجمهورية
العراقية ١٣٩٩ هـ / ١٩٧٩ م، وانظر: لسان العرب
(مادة شهد) وقد نقل هذا المعنى عن ابن الأنباري .
(٣) حديث ((ابن مسعود أنه كان يعلمهم التشهد)) . =
ومن الشهادة بمعنى العلانية : قوله
تعالى: ﴿عالم الغيب والشهادة﴾(١) أخرج
ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قال في
معنى هذه الآية: ((السرّ والعلانية)) (٢).
ومن الشهادة بمعنى الموت في سبيل الله :
قوله تعالى : ﴿فأولئك مع الذين أنعم الله
عليهم من النبيّين والصدّيقين والشهداء.
والصالحين﴾ (٣).
فهو شهيد قد رزقه الله الشهادة ، جمعه
شهداء .
.
- وفي الاصطلاح الفقهي : استعمل
الفقهاء لفظ الشهادة في الإخبار بحق للغير
على النفس ، وبيان ذلك في مصطلح
( إقرار) .
واستعملوا اللفظ في الموت في سبيل الله
وبيانه في مصطلح (شهيد) .
واستعملوه في القسم كما في اللعان ،
(وبيانه في اللعان) .
كما استعمل الفقهاء لفظ الشهادة في
الإِخبار بحق للغير على الغير في مجلس
= أخرجه البخاري (الفتح ٥٦/١١ - ط . السلفية).
(١) سورة الأنعام / ٧٣ .
(٢) نقل ذلك السيوطي عنه في الدر المنثور في التفسير بالمأثور
٢٣/٣، ٤٦/٤، تفسير الآية ٧٣ من الأنعام وفي تفسير
الآية ٩ من الرعد .
(٣) سورة النساء / ٦٩.
- ٢١٥ -

٠٠.
٠٠
...
شهادة ١ - ٣
القضاء ، وهو موضوع البحث في هذا
المصطلح .
واختلفوا في تعريف الشهادة بهذا
المعنى .
فعرفها الكمال من الحنفية بأنها : إخبار
صدق لإِثبات حق بلفظ الشهادة في مجلس
القضاء .
وعرفها الدردير من المالكية : بأنها إخبار
حاكم من علم ليقضي بمقتضاه .
وعرفها الجمل من الشافعية بأنها : إخبار
بحق للغير على الغير بلفظ أشهد .
وعرفها الشيباني من الحنابلة بأنها :
الإِخبار بما علمه بلفظ أشهد أو شهدت (١).
وتسميتها بالشهادة إشارة إلى أنها مأخوذة
من المشاهدة المتيقّنة ، لأن الشاهد يخبر عن
ما شاهده والإِشارة إليها بحديث ابن
عباس - رضي الله عنهما - قال : ذکر عند
رسول الله ولي الرجل يشهد بشهادة ، فقال
لي : ((يا ابن عباس لاتشهد إلا على ما يضيء
لك كضياء هذه الشمس وأومأ رسول الله وَ لآل
بيده إلى الشمس)) (٢).
(١) فتح القدير ٢/٦، الشرح الكبير للدردير ١٦٤/٤ ،
حاشية الجمل ٣٧٧/٥ ، نيل المآرب بشرح دليل الطالب
بتحقيق د. محمد الأشقر ٢ / ٤٧٠ .
(٢) حديث ابن عباس: ذكر عند رسول الله وَطيف ((الرجل
یشهد بشهادة » أخرجه الحاكم (٤ /٩٨ - ٩٩ - ط دائرة =
وتسمي ((بينة)) أيضا ، لأنها تبين ما
التبس وتكشف الحق في ما اختلف
فیه (١)
وهي إحدى الحجج التي تثبت بها
الدعوى .
ألفاظ ذات صلة :
الإِقرار :
٢ - الإِقرار عند جمهور الفقهاء : الإِخبار عن
ثبوت حق للغير على المخبر .
الدعوى :
٣ - الدعوى : قول مقبول عند القاضي
يقصد به طلب حق قبل الغير أو دفع الخصم
عن حق نفسه .
فيجمع كلا من الإِقرار والدعوى
والشهادة ، أنها إخبارات .
والفرق بينها : أن الإخبار إن كان عن
حق سابق على المخبر، ويقتصر حكمه عليه
فإقرار، وإن لم يقتصر، فإما أن لايكون
للمخبر فيه نفع ، وإنما هو إخبار عن حق
لغيره على غيره فهو الشهادة ، وإما أن يكون
للمخبر نفع فيه لأنه إخبار بحق له فهو
= المعارف العثمانية) والبيهقي (١٥٦/١٠ - ط دائرة المعارف
العثمانية) وقال البيهقي في أحد رواته: ((تكلم فيه
الحميدي ولم يرو عن وجه يعتمد عليه )) وقال الذهبي :
(( واهٍ)) .
(١) المغني ٤/١٢، الشرح الكبير (على هامش المغني)
٠٣/١٢
- ٢١٦ -

شهادة ٣ - ٥
الدعوى ، انظر : الموسوعة الفقهية مصطلح
( إقرار) ٦/ ٦٧ .
البينة :
٤ - البينة : عرفها الراغب بأنها : الدلالة
الواضحة عقلية أو محسوسة (١). وعرفها
المجدوي البركتي بأنها : الحجة القوية
والدليل (٢). وقال ابن القيم : البينة في
الشرع: اسم لما يبين الحق ويظهره . وهي تارة
تكون أربعة شهود ، وتارة ثلاثة بالنص في
بينة المفلس ، وتارة شاهدین وشاهدا واحدا
وامرأة واحدة ونکولا ویمینا أو خمسین یمینا أو
أربعة أيمان ، وتكون شاهد الحال (أي
القرائن) في صور كثيرة (٣).
وبذلك تكون البينة على هذا أعم من
الشهادة .
الحكم التكليفي .
٥ - تحمل الشهادة وأداؤها فرض على
الكفاية ، لقوله تعالى : ﴿ولايأب الشهداء
إذا مادعوا﴾ (٤). وقوله تعالى: ﴿وأقيموا
الشهادة الله﴾ (٥) وقوله: ﴿ولا تكتموا
الشهادة ، ومن يكتمها فإنه آثم قلبه﴾ (٦).
(١) المفردات في غريب القرآن (ص ٦٨).
(٢) قواعد الفقة (٢١٦).
(٣) الطرق الحكمية (٢٤).
(٤) سورة البقرة / ٢٨٢.
(٥) سورة الطلاق / ٢ .
(٦) سورة البقرة / ٢٨٣ .
ولأن الشهادة أمانة فلزم أداؤها كسائر
الأمانات (١). فإذا قام بها العدد الكافي (كما
سيأتي) سقط الإِثم عن الجماعة ، وإن امتنع
الجميع أثموا كلهم .
وإنما يأثم الممتنع إذا لم يتضرر بالشهادة ،
وكانت شهادته تنفع .
فإذا تضرر في التحمل أو الأداء ، أو
کانت شهادته لاتنفع ، بأن کان ممن لاتقبل
شهادته ، أو كان يحتاج إلى التبذل في التزكية
ونحوها ، لم يلزمه ذلك ، لقوله تعالى :
﴿ولايضار كاتب ولا شهيد﴾ (٢). وقوله
وَالر: ((لا ضرر ولا ضرار)) (٣).
وإن كان ممن لاتقبل شهادته لم يجب
عليه ، لأن مقصود الشهادة لايحصل منه .
وقد يكون تحملها وأداؤها أو أحدهما فرضا
عينيا إذا لم يكن هناك غير ذلك العدد من
الشهود الذي يحصل به الحكم ، وخيف
ضياع الحق (٤).
(١) المغني ٣/١٢، والشرح الكبير في هامش الموضع نفسه.
(٢) سورة البقرة / ٢٨٢ .
(٣) حديث: ((لاضرر ولا ضرار)).
أخرجه ابن ماجه (٧٨٤/٢ - ط الحلبي) من حديث
عبادة بن الصامت ، وأعله البوصيري بالانقطاع كذا في
مصباح الزجاجة (٣٣/٢ -ط دار الجنان) ولکنه له شواهد
يتقوى بها ذكرها ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم
(ص ٢٨٦ - ٢٨٧) ط الحلبي ) .
(٤) الشرح الكبير مع المغني (٣/١٢ و٤) وانظر القوانين
الفقهية (٢٠٥)، والدر المختار (٤ /٣٦٩) ومغني المحتاج
(٤ /٤٥٠) .
- ٢١٧ -

شهادة ٥ - ٩
وهذا الحكم هو في الشهادة على حقوق
العباد ، أما حقوق الله فتنظر في مصطلح
أداء ف ٢٦ ج ٢ ص ٣٤٠ لبيان الخلاف في
أفضلية الشهادة أو الستر .
مشروعية الشهادة :
٦ - ثبتت مشروعية الشهادة بالكتاب والسنة
والإجماع والمعقول .
أما الكتاب : فقوله تعالى :
﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم
یکونا رجلین فرجل وامرأتان ممن ترضون من
الشهداء﴾ (١).
وقوله : ﴿وأشهدوا ذوى عدل
منكم﴾ (٢).
وقوله : ﴿ولا تكتموا الشهادة﴾ (٣).
وأما السنة : فأحاديث كثيرة منها حديث
وائل بن حجر- رضي الله تعالى عنه - أن
وقد قال له: ((شاهداك أو
النبي
يمينه)) (٤).
وحدیث عبد الله بن عباس - رضي الله
عنهما - أن النبي وَ لقر قال: ((البينة على
(١) سورة البقرة / ٢٨٢ .
(٢) سورة الطلاق / ٢ .
(٣) سورة البقرة / ٢٨٣ .
(٤) حديث : «شاهداك أو يمينه))
أخرجه مسلم (١٢٢/١ - ط الحلبي) .
المدعي واليمين على المدعى عليه)) (١).
والبينة هى الشهادة .
وقد انعقد الإجماع على مشروعيتها لإِثبات
الدعاوى .
أما المعقول : فلأن الحاجة داعية إليها
لحصول التجاحد بين الناس ، فوجب
الرجوع إليها (٢).
أركان الشهادة :
٧ - أركان الشهادة عند الجمهور خمسة
أمور: الشاهد ، والمشهود له ، والمشهود
عليه ، والمشهود به ، والصيغة (٣).
وركنها عند الحنفية : اللفظ الخاص ،
وهو لفظ (أشهد) عندهم (٤).
سبب أداء الشهادة :
٨ - سبب أداء الشهادة طلب المدعي
الشهادة من الشاهد ، أو خوف فوت حق
المدعي إذا لم يعلم المدعي كونه شاهدا .
حجية الشهادة :
٩ - الشهادة حجة شرعية تظهر الحق
(١) حديث: ((البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه))
أخرجه البيهقي (٢٥٢/١٠ - ط دائرة المعارف العثمانية)
وإسناده صحيح .
(٢) المغني ٣/١٢، وانظر في حاشية الشرح الكبير في الموضع
نفسه .
(٣) مغني المحتاج ٤٢٦/٤، والجمل على شرح المنهج
٣٧٧/٥، ونهاية المحتاج ٢٧٧/٨ .
(٤) فتح القدير ٢/٦، وتبيين الحقائق ٢٠٧/٤ .
- ٢١٨ -

شهادة ٩ - ١٣
ولا توجبه (١). ولكن توجب على الحاكم أن
يحكم بمقتضاها (٢). لأنها إذا استوفت
شروطها مظهرة للحق والقاضي مأمور
بالقضاء بالحق .
شروط الشهادة :
١٠ - للشهادة نوعان من الشروط :
شروط تحمل .
وشروط أداء .
فأما شروط التحمل : فمنها :
١١ - أن يكون الشاهد عاقلا وقت
التحمل ، فلا يصح تحملها من مجنون
وصبي لايعقل ، لأن تحمل الشهادة عبارة
عن فهم الحادثة وضبطها ، ولا يحصل ذلك
إلا بآلة الفهم والضبط ، وهي العقل .
١٢ - أن يكون بصيراً، فلايصح التحمل
من الأعمى عند الحنفية (٣).
وذهب المالكية والشافعية والحنابلة وزفر
من الحنفية إلى صحة تحمله فيما يجري فيه
(١) الإقناع ٤٣٠/٤، منتهى الإرادات ٦٤٧/٢،
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب
الإِمام أحمد ٣/١٢ .
(٢) فتح القدير ٢/٦، والبدائع ٢٨٢/٦، البناية في شرح
الهداية ٧/ ١٢٠، الفتاوى الهندية ٤٥٠/٣، شرح منح
الجليل على مختصر العلامة خليل ٢١٥/٤ .
(٣) مختصر الطحاوي : ٣٣٢، تحفة الفقهاء للسمرقندي
٥٢٧/٣، روضة القضاة للسمناني ٢٦٣/١، بدائع
الصنائع ٤٠٢٣/٩ .
التسامع إذا تيقن الصوت وقطع بأنه صوت
فلان (١) .
١٣ - أن يكون التحمل عن علم ، أو عن
معاينة للشيء المشهود به بنفسه لابغيره :
لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال :
ذكر عند رسول الله* الرجل يشهد
بشهادة ، فقال لي : ((يا ابن عباس ،
لاتشهد إلا على مايضيء لك كضياء هذه
الشمس وأوماً رسول الله صل* بيده إلى
الشمس)) (٢).
ولا يتم ذلك إلا بالعلم ، أو المعاينة ، إلا
فيما تصح فيه الشهادة بالتسامع ،
كالنكاح ، والنسب ، والموت ، وغير ذلك مما
نص عليه الفقهاء (٣). أما ماسوى ذلك
فتشترط فيه المعاينة .
ونص الفقهاء على أنه لايجوز للشاهد أن
یشهد بما رآه من خط نفسه إلا إذا تذكر ذلك
وتيقن منه ، لأن الخط يشبه الخط ، والختم
يشبه الختم ، وكثيراً مايقع التزوير،
فلا معول إلا على التذكر .
(١) الهداية ١٢١/٣ وشرحها فتح القدير ٢٧/٦، والبناية
١٦٠/٧، وتبيين الحقائق ٢١٧/٤، تبصرة الحكام
٨٠/٢، المهذب ٣٣٦/٢، المغني ١٢ / ٦١، ٦٢
والشرح الكبير ٦٧/١٢ .
(٢) حديث ابن عباس - تقدم تخريجه في ف ١ .
(٣) البدائع ٤٠٢٤/٩، الفتاوى الهندية ٤٥٠/٣، والدر
المختار ٣٧٠/٤، والمهذب ٣٣٥/٢ .
- ٢١٩ -

شهادة ١٣ - ١٦
وذهب أبو یوسف ومحمد إلى جواز شهادته
على ما يجده من خط نفسه (١). وعن أحمد في
ذلك روایتان (٢) .
وهذه المسألة مبنية على مسألة القاضي يجد
في دیوانہ شیئا لايحفظه ، کإقرار رجل أو
شهادة شهود ، أو صدور حکم منه وقد ختم
بختمه ، فإنه لايقضي بذلك عند أبي
حنيفة ، وعندهما يقضي به (٣) .
١٤ - ولا يشترط للتحمل : البلوغ ،
والحرية ، والإِسلام ، والعدالة ، حتى لو
کان الشاهد وقت التحمل صبيا عاقلاً ، أو
عبداً ، أو كافراً ، أو فاسقا ، ثم بلغ
الصبي ، وأعتق العبد ، وأسلم الكافر،
وتاب الفاسق ، فشهدوا عند القاضي قبلت
شهادتهم (٤).
١٥ - وأما شروط الأداء :
فمنها ما يرجع إلى الشاهد .
ومنها ما يرجع إلى الشهادة .
(١) بدائع الصنائع ٤٠٣٨/٩، ٤٠٤٨، الفتاوى الهندية
٤٥٠/٣ .
(٢) الشرح الكبير ١٠/١٢، المغني ٢٢/١٢ .
(٣) شرح أدب القاضي للخصاف تأليف برهان الأئمة حسام
الدين عمر بن عبد العزيز ابن مازة البخاري الحنفي
المعروف بالصدر الشهيد ٩٧/٣، ١٠٥ .
(٤) تبيين الحقائق ٢١٨/٤، الفتاوى الهندية ٤٥٠/٣،
والقوانين الفقهية (٢٠٣) تبصرة الحكام ٢١٦/١،
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ١٢ /٥٧ ،
الإقناع ٤ /٤٤٠، والمغني مع الشرح الكبير ٨٤/١٢ .
ومنها ما يرجع إلى المشهود به .
ومنها ما يرجع إلى النصاب (أي عدد
الشهود) .
أولاً : ما يرجع إلى الشاهد :
أن يكون الشاهد أهلاً للشهادة ، وذلك
بتوفر شروطها فيه .
ومن تلك الشروط :
(١) - البلوغ :
١٦ - فلا تصح شهادة الأطفال والصبيان
لقوله تعالى : ﴿واستشهدوا شهیدین من
رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل
وامرأتان﴾ (١) .
والصبي ليس من الرجال لقوله - صل19 - :
((رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى
يستيقظ ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن
المجنون حتى يعقل أو يفيق (٢))). ولأنه إذا
لم يؤمن على حفظ أمواله ، فلأن لايؤتمن على
حفظ حقوق غيره أولى (٣).
وذهب بعض المالكية وبعض الحنابلة إلى
جواز شهادة الصبيان فيما بينهم في الجراح
والقتل قبل أن يتفرقوا ، وزاد المالكية : أن
(١) سورة البقرة ٢٨٢.
(٢) حديث: ((رفع القلم عن ثلاثة)).
أخرجه ابن ماجه (٦٥٨/١ - ط الحلبي) والحاكم
(٥٩/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عائشة
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
(٣) المهذب ٣٢٥/٢ .
- ٢٢٠ -